اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في القول في السماع قبولا وإيثارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في شرح حال المتجرد والمتأهل من الصوفية وصحة مقاصدهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في ذكر من يأكل من الفتوح .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في حال الصوفي المتسبب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الثاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 15:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في القدوم من السفر ودخول الرباط والأدب فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر فيما يحتاج إليه الصوفي في سفره من الفرائض والفضائل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في خصائص أهل الربط والصوفية فيما يتعاهدون ويختصون به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 13:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 1:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في مشابهة أهل الرباط بأهل الصفة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في فضيلة سكان الرباط .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:43 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي الحسن الشاذلي .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 3:04 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي العباس .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 2:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني عشر في شرح خرقة المشايخ الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي عشر في شرح حال الخادم ومن يتشبه به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 12:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في دعائه وذكره .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع فيما قاله من الشعر أو قيل في حضرته .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في كلامه في الحقائق والمقامات وكشفه فيها للأمور المعضلات .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 12:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع في تفسيره لما أشكل من كلام أهل الحقائق .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 11:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في شرح رتبة المشيخة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع في ذكر من أنتمى إلى الصوفية وليس منهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في ذكر الملامتي وشرح حاله .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 8:54 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 0:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 13 مايو 2021 - 12:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 12 مايو 2021 - 14:09 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 11 مايو 2021 - 3:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 14:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:12 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 13:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 5:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 2:55 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

11012021

مُساهمة 

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550
526 - وأشهدني إيّاي ، إذ لا سواي ، في *** شهودي ، موجود ، فيقضي بزحمة

وفي هذه الحضرة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى أريت عين ذاتي إياي ، والرائي والمرئي لم يكن إلا عين ذاتي ، فإنما في هذه الحضرة بموجب “ كان اللّه ولا شيء معه “ “ 1 “ ، ولا في وجودي الأحدي الجمعي موجود غيري ، فيحكم عليّ بزحمة الغير والغيرية .

527 - وأسمعني في ذكري اسمي ذاكري *** ونفسي بنفي الحسّ أصغت وأسمت

قوله : بنفي الحس ، أي : بنفي حكم الحسّ وهو إثبات الثنوية والغيرية على حذف المضاف ، وأسمت ، أي : أسمتني على حذف المفعول .

يعني : لما كان حكم الحسّ أن يثبت لكل شيء ذاتا على حدة ، ويضيف إلى كل واحدة من تلك الذوات صفات وأحوالا ويثبت لكل ذات بحسب كل وصف مختص به اسما مخصوصا كانت الأسماء والمسمّيات في حكمة مختلفة متكثّرة .

وأمّا حكم حقيقتي أن الذات واحدة لا كثرة في عينها الذي هو الوجود الواحد ، ولا اختلاف أصلا ، وجميع ما ظهر وتعيّن في المراتب الإلهيّة والكونية
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .


“ 97 “
صور تعيّنات نور هذه الذات الوحدانية وتنوّعات ظهورها المسمّاة بعضها صفات ، وبعضها أفعالا ، وبعضها أحوالا بحسب المراتب وأحكام تميّزاتها ؛ فلا جرم أن اختلفت الأسماء وتنوّعت بحسب تنوّعات الصفات واختلافاتها ، فالذات المسمّاة بها واحدة لا كثرة فيها ولا غيرية من حيث هي ، ومن حيث مرتبتها الأولى ، 
فكل اسم يذكره ذاكر كان ما كان لا يكون مسمّاه الحقيقي إلّا عين الوجود وهو عين ذاتي ، 
فلم يكن ذلك الاسم إلا اسمي في الحقيقة ، فيكون ذاك الذاكر بذكر ذلك الاسم يسمعني اسمي ونفسي بحكم نفي حكم الحسّ عني لانطلاقها عن جميع القيود وأحكام المراتب وتحقّقها بهذه المرتبة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى أصغت إلى ذكر اسمها من حيث جميع صور تنوّعات الوجود وأسمتني ، أي رفعتني بهذا الفهم والإصغاء ونفي حكم الحسّ عنها من مقام أدنى إلى حضرة أو أدنى .

528 - وعانقتني ، لا بالتزام جوارحي *** الجوانح ، لكنّي اعتنقت هويّتي

يقول : وعانقت حقيقة ذاتي لا بطريق التزام جوارح الظاهرة أحشائي الباطنة بإلصاق كفّي بجنبي وما تضمّنته من الأحشاء كما كنت أعانقني في حال غفلتي وحيرتي ، لكني الآن في هذا الصّحو والحضور بهذا المقام الأحدي الجمعي اعتنقت هويتي واتّحدت بأنانيتي .

529 - وأوجدتني روحي ، وروح تنفّسي *** يعطّر أنفاس العبير المفتّت

أوجدتني : جعلت ذاتي واحدة ، والرّوح والرّوح في الأصل واحد ، وجعل الروح بالضم اسما للنفس ؛ كقول الشاعر في صفته النار ( شعر ) :
فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واجعلها لها قنية قدرا “ 1 “
وهو المراد في البيت . والروح : نسيم الريح ، والراحة والطيب من قولهم :
روح وريوح ، أي طيب وهو المراد هنا ، والعبير قيل إنه الزعفران وحده ، وقيل إنه
..........................................................................................
( 1 ) هذا البيت هو من قصيدة بلغت تسعة وستين بيتا من البحر الطويل للشاعر الأموي غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي من مضر المشهور بذي الرّمّة ، والبيت ورد في ( الموسوعة الشعرية إصدار المجمع الثقافي أبو ظبي ) على النحو التالي :
فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا

“ 98 “

أخلاط يجمع من الطّيب ، والقول الثاني يصححه قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ أتعجز إحداكنّ أن تتخذ تومتين تلطخهما بعبير أو زعفران “ “ 1 “ ، تومتين ، أي : حبّتين ، والمفتت :
المسحوق الذي يكون أعبق من العبير ، والواو في قوله : وروح تنفسي للحال من فاعل وأوجدتني .

يقول : لمّا كان العالم صورة تفصيل ذاتي وصورتي لعنصرية صورة إجمالها ووحدة جمعيتها ، ولا بدّ من تواصل المدد الوجودي وتواتر توارده من باطن جمعيّتي ومعناها إلى ظاهرها وصورتها ، فإنه لو انقطع هذا المدد المبقي والمرجح لوجودهما لحظة واحدة لانعدمتا بحكم عدميّتهما وإمكانهما وخلوّهما عمّا يرجح طرف اقتضاء كونهما على اقتضاء عدميّتهما .

وهذا المدد المبقي المرجح هو أمر وحداني لتعيّنه من عين الوحدة يقتضي أن يكون قابله أمرا وجدانيّا كان مقتضى الحكمة الإلهية أن يقبل ذلك المدد الوجداني هذه الصورة العنصرية الإنسانية الكمالية الجمعية الاعتدالية بكمال وحدة جمعيته وعدالته وكلّيته وتفصله في جميع أجزاء العالم أعلاه وأسفله بما فيه من تفصيل القوى والأجزاء ، ثم يعود ذلك المدد في الآن الثاني بعد تحقّقه بكماله المطلوب من تنزّله عن تفصيله إلى إجماله الذي هو ظاهر صور هذا الإنسان الكامل ومنه إلى باطنه ، وهكذا يكون الأمر على الدوام بحكم الخلق الجديد المذكور في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : الآية 15 ] .

وهذا المدد من أثر نفس رحمني وجودي منبعث من باطن هذه الحضرة الأحدية الجمعية متنزّل إلى ظاهرها مرتبة فمرتبة ، إلى أن ينتهي إلى هذه الصورة الإجمالية الكمالية ، وهو المراد بقوله : وأوجدتني روحي ، أي نفسي الرحمني ، ومنه ينقسم على جميع أجزاء صورتها التفصيلية المسمّاة بالعالم في ضمن تنفّسه ، فيعطر روح هذا المدد ، أعني أثر النفس الرحمني الظاهر في ضمن تنفّس هذا الإنسان الكامل وطيبة أنفاس كل عبير مفتّت وأمثاله من أنواع الطيّبات والمطيّبات ، ثم يرجع هذا المدد الوجداني والنفس الرحمني إلى أصله ، فيجده هذا الكامل ويتروّح به ، ثم يعود إلى باطنه ، وهي هذه الحضرة الجمعية .
..........................................................................................
( 1 ) أورده الجزري في النهاية في غريب الأثر ، كلمة ( عبر ) [ 3 / 171 ] .

“ 99 “

فقوله : وأوجدتني روحي عين قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إني لأجد نفس الرحمن “ “ 1 “ بلسان الجمع ، وروح تنفسي تعطر أنفاس العبير المفتّت ، يعني حال كوني رحمة للعالمين ، فافهم واجعل بالك تعتلي به أمثالك .

532 - وعن شرك وصف الحسّ كلّي منزه *** وفيّ ، وقد وحّدت ذاتي ، نزهتي

يقول : وأن عين ذاتي الذي هو الكل بالنسبة إلى نسب واحديته منزّه عن الشرك المضاف إلى وصف الحسّ بإثباته لكلّ شيء ذاتا مستقلّة غير ذات شيء سواه يضاف إلى كل ذات صفات وآثار مختصّة به ، فيثبت وجودا متعدّدة ، وهذا شرك صريح في نظر الحقيقة ، فإن الذات التي هي عين الوجود واحد لا شريك له ، وفي حال شهودي هذا الذاتي ووجودي واحدة ، وحكمي بوحدتها الحقيقية بلا غير وغيرية فيها لتحقّقي بحضرة أحدية جمعي المذكورة لا تكون نزهتي وفرحتي إلّا في عين ذاتي وفي نسبها المحكوم عليها بنفي الغيريّة والمغايرة بينها لكونها عين ذاتي لا في صفاتي وآثار صنعي ومصنوعاتي في المراتب ، مع أن جميعها عين ذاتي بالنظر من تلك الحضرة .

533 - ومدح صفاتي بي يوفّق مادحي *** لحمدي ، ومدحي بالصّفات مذمّتي

يعني : لمّا كان كمال الصفات متوقّفا على انصباغها بصبغة الذات في إطلاقها وعدم تقيّدها بمعنى وحكم وأثر مخصوص واشتمالها على الكلّ وإحاطتها بالجميع كان السيّار إذا تحقّق أولا بحضرة الذات وبالتجلّي الذاتي وشهوده ، ثم نظر بنظره المنصبغ بصبغة الذات في الصفات ألقاها كاملة شاملة مطلقة لسراية أثر الذات فيها من جهة نظره المنصبغ بتلك الصبغة ، كما أن صاحب اليرقان المنصبغ نظره بالصفراء يرى كل شيء مصفرّا ، وحينئذ يوفقه نظره في الصفات من حيث الذات أن يحمدني لها ويصفني بما يليق بكمال ذاتي وإطلاقها واشتمالها على الكل غير مقيّد بوصف ومعنى وأثر معيّن مخصوص .

وأمّا إذا مدحني أحد بصفاتي من غير أن يتحقّق بذاتي وينصبغ لسانه ونظره بحكمها وأثرها كانت مدحته إياي بها عين مذمّة لي ، فإن كل صفة هي مقيّدة
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير ، باب سلمة ، حديث رقم ( 1990 ) [ 4 / 70 ] .


“ 100 “

بمعنى معين وحكم مخصوص ، فإذا وصفني بها فقد وصف ذاتي المطلقة بالتقيّد ، وذلك ذمّي لا مدحتي .

534 - فشاهد وصفي بي جليسي وشاهدي *** به ، لاحتجابي ، لن يحلّ بحلّتي

الحلّة : اسم لحيّ نازلين ، وهنا أراد به المحلّة إطلاقا لاسم الحال على المحل ، واللام للعلة متعلّق بقوله : لن يحل بحلتي ، فشاهد وصفي بي مبتدأ ، وجليسي وشاهدي به أي بوصفي مبتدأ ، ولن يحل خبره .

يقول : وإذا علمت أن مدح الصفات بالذات وسرايتها فيها حقيقة حمد ومدح الذات بالصفات ذمّ وقدح فشاهد وصفي على هذا بالنظر المنصبغ لجمعية ذاتي يكون داخلا في دائرة مقامي ومرتبتي بأن نسب الذات منصبغة بصبغة الذات من حيث الكمال الذاتي والأسمائي ، فكان هذا الشاهد في هذا المقام جليسي غير محجوب عن ذاتي بشيء أصلا ، 
وأمّا شاهد ذاتي بوصف من أوصافها ، فيشاهد الذات من وراء هذا الوصف المقيّد بمعنى وأثر مخصوص ، فكانت ذاتي محتجبة بتلك الخصوصية ، وذلك القيد عنه وليس في مقام حجابية ولا قيد ولا خصوصية البتّة ، فلهذا لن يحل هذا الشاهد في حلّة أحدية جمعي ، وفي مقام أو أدنى .

535 - وبي ذكر أسمائي تيقّظ رؤية *** وذكري بها رؤيا توسّن هجعتي

التوسّن : حمل النفس على الوسن ، والسّنة : وهي النومة الخفيفة ، والهجعة :
نومة واحدة خفيفة ، وقوله : رؤيا توسن هجعة ، 
أي : مثل رؤيا يراها من تحمّل نفسه على السنة ، وهي لا تغلبه ولا تغيّبه في نومته الخفيفة ، والذكر ههنا استجلاء المذكور من حيث القلب والسرّ والروح ، لا من حيث اللّسان ، فيكون بمعنى العلم والفهم .

يقول : إن علم أسمائي واستجلاءها في القلب ورؤيتها بواسطة العلم بحضرة ذاتي واستجلائها وشهودها علم ورؤية عن تيقّظ وتنبّه بحيث تدرك تلك الأسماء وتشهدها متّصفة بوصف الكمال والاشتمال ، ولكن معرفة حضرة ذاتي بالأسماء وخصوصيّاتها علم ومعرفة صحتها من وجه دون وجه مثل رؤيا متوسّن في هجعته بين غيبة وحضور ونوم ويقظة ، فإنه أحيانا يظهر كما رأى لعدم غيبته تماما ووقتا لا يظهر إلا مثاله مع تغيّر وتبدّل ، فإنه يرى بحسب خياله مقيّدا بحكمه محتاجا إلى تعبير معبّر ، فكذا معرفة الذات بالأسماء يصح من جهة أن الاسم هو عين المسمّى

“ 101 “
نظرا إلى أصل الوجود الذي هذه الأسماء صور تعيّناته ، وربما لا يصحّ من جهة أن الاسم غير المسمّى لتقيّده بحكم وأثر ووصف معيّن مخصوص .

536 - كذاك بفعلي عارفي بي جاهل *** وعارفه بي عارف بالحقيقة

يعني : لمّا كان الفعل ظهور تجلّ وجودي بوصف التأثير والتصرّف في مرآة القابل إذا عرفني عارف بهذا الوصف والقيد المعيّن المخصوص كان بحقيقة ذاتي المطلقة عن التقيّد بشيء من القيود والأوصاف الجامعة لجميعها من تأثير وتصرّف وغير ذلك جاهلا ، حيث إذا ظهرت ذاتي له بغير وصف التأثير والتصرّف أو غيره من الأوصاف ، أو تظهر له مجرّدة عن جميع الأوصاف ، وتقول له : أنا ربك لم يعرفني ويتعوّذ ، ويقول : أعوذ باللّه منك ، كما يقول بعضهم في النشأة الآخرة “ 1 “ .

وأمّا إذا عرفت ذاتي أولا بجمعيّتها جميع الأوصاف وبإطلاقها عن الجميع ، ثم ينظر من ذاتي إلى فعلي وغيره من أوصافي كان عارفا بحقيقة الأمر وبسراية أثر ذاتي في كل وصف بحسب قابليته ، بحيث إني كلّما ظهرت وحيثما بدوت من النشآت والمراتب والمواطن الدنيوية والأخروية والحشرية والجنانية والكثيبية والجهنمية ، وفي أي صورة برزت مطلقا أو مقيّدا ، لم ينكرني ولم يكن قاصرا عن شهودي ، ويكون آمنا من النكرة التي استعاذ منها الأكابر في قولهم : نعوذ باللّه من التنكّر بعد التعرّف ، ومن الحجاب بعد التجلّي ، فإن إدراك الفروع كما هي بعد إدراك الأصل متيسّر لكن إدراك الأصل بشيء من الفروع كما هو متعسّر ومتعذّر قلما يحصل ، سيّما إذا كان الأصل محتجبا بفروعه .
..........................................................................................
( 1 ) يشير إلى الحديث الطويل الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ونص رواية مسلم هي : عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : “ هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر “ ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : “ هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب “ ؟
قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : “ فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا جاء ربّنا عرفناه فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربّنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم “ صحيح مسلم ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم ( 182 ) [ 1 / 163 ] .

“ 102 “

قال : وإذا كان الحال كما وصفت ، والأمور كما عرفت ، وأني متحقّق بحقيقة الأمر ومعرفته في ضمن تحقّقي بحضرة أحدية الجمع وكمالها الذاتي وغناها المطلق عن العالمين ، وواقف على مصادر الأسماء والأفعال من جميع حروفها وتصريفها على نحو ما ينبغي ناصب لك أمثلة في المعرفة رافع عنك ما يجرّ إليك النكرة ، فكن من أهل التميّز بحالك وتفهم ما بنيت لك من لباب الإعراب عما يرفع عنك الارتياب في هذا الباب تلق أقوم سبيل الصواب .

يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6156
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 11 يناير 2021 - 16:19 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني


العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍


شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550
باب المعرفة : الحقيقة الجامعة
بين معرفة النفس ومعرفة الرتب المترتّبة على المحبة الذاتية من المقام الأحدي الجمعي الأحمدي المحمدي الذي هو غاية الغايات ، وأنهى النهايات .

اعلم أن الناظم قدّس اللّه سره العزيز قد بنى هذا الباب على ذكر رابع أصل من أصول الأسماء والصفات الظاهرة بالإنسان التي هي في سابع الأبطن عين مفاتيح الغيب من الأسماء الأول الذاتية التي لا يعلمها إلّا هو ، ومن ارتفعت بالكلية بينونته ، 
واتّحدت بها كينونته ، وأشعة هذه العين وظلالها ظاهرة في أقصى مراتب الظهور ، وفي أول باطن من الأبطن السبعة بصورة أصول صفات النفس وأعلامها ، وهي الكلام والبصر والسمع والقدرة الظاهرة باللّسان والعين والأذن واليد التي هي المعالم في الصورة الإنسانية ، ويتعيّن للإنسان من هذه الصفات أعيان الأسماء التي هي القائل والسميع والبصير والقادر على الأفعال ، فكلّ من فتح له باب هذه الأبطن السبعة جميعها شاهد اشعّة عين نور الذات الأقدسي بلا مغايرية وغيرية ، وشاهد معرفته نفسه من حيث هذه الأصول أنها عين معرفته ربّه بلا غيرية من جميع الوجوه ، وكل من فتح له باب بطن رابع أو خامس أو سادس من هذه الأبطن شاهد أشعة عين نور الذات من أكثر الوجوه ، ويرى معرفته نفسه بتلك الأصول عين معرفته ربّه لكن من وجه دون وجه ، وكل من فتح له باب بطن أول أو ثان أو ثالث شاهد نفسه المتّصفة بهذه الصفات والمسمّاة بهذه الأسماء القائل والبصير والسميع والقادر شعاعا من أشعّة هذه الصفات والأسماء ، ويرى هذا الشعاع جبلا ينتهي إلى نور عين الفاعل الموصوف والمسمّى الحقيقي ، فيستدلّ بهذا الجبل الشعاعي بفهمه وعقله على حقيقة النور الذي منه انتشأت هذه الأشعة ، فيعرف ربّه الذي هو عين النور بمعرفة عكس أشعة صفاته ، وفعله الظاهر ذلك العكس في صورته ومعناه بحكم ذلك الاستدلال ، فكان ممن عرف نفسه فعرف ربّه بدلالة عكس أشعّة صفاته عليه .

“ 104 “

ثم اعلم أنه رضي اللّه عنه مهّد في معرفة هذه الأصول التي تبتنى عليها معرفة النفس والربّ تمهيدا في أربع أساليب من البيان المعجز من جهة دقّة المعاني ورقّة الألفاظ والمعاني من رعاية أبدع أصناف البديع ، وأرفع أوصاف الترصيع ، وأحلى فنون البيان ، وأجلى عيون اللّسان ، وراعى في كل أسلوب ذكر هذه الأصول على الإجمال والتفصيل بخاصية كل أصل مختصّة به ، وكل أسلوب يبتني على ذكر مبان من مباني المعرفة هي كالمقدمات لتحقيق ذلك الأسلوب .

الأسلوب الأول في تحقيق تعيّن هذه الصفات الأربع الأصلية في هذا المظهر الإنساني من ظاهر هذه المشاعر ، أعني اللّسان والعين والأذن واليد التي هي رقوم متضمّنة جميع علوم عالم الحسّ مرقومة في ستور الهياكل البدنية المرخاة بين العوالم الغيبيّة والشهادية والخلقية والحقّية .

ثم في تحقيق فهم الأسماء الذاتية المضافة إلى الحضرة الألوهية ؛ كالقائل والبصير والسميع والقدير من هذه الصفات ، وفي أن تسمية هذه النفس إنسانية من كونها غيرا بهذه الأسماء تسمية مجازية لا حقيقية ، وإنّما المسمّى بها على الحقيقة نفس الوجود .

ثم في تحقيق أن لهذه الأسماء الأصلية المضافة إلى الإنسان إذا انفتح له باب بطن رابع أو خامس أو سادس تأثيرات في العالمين موقوفة على علم المفاتيح المذكورة والألفاظ الدالّة عليها ، وذلك في مقام تمكين كل واحد من هذه الأبطن .

ثم في تحقيق أن تحقّق أعيان هذه المفاتيح التي هي معاني هذه الأسماء والصفات الأصلية المذكورة في سابع أبطنها كان في البطن السابع على سبيل أن ثمة لفظا واحدا ، وكل الذات لسان محدث به مع نفسها في نفسها مشتملا ذلك اللفظ الواحد ، بل الحرف الواحد منه على مجموع الكلمات القولية والفعلية الظاهرة من الأزل إلى الأبد المتعيّنة من عين الوجود مفيضا ومفاضا ، وكذا ثمّة كان لحظ واحد مشتمل على جميع اللحظات الحاصلة من الأزل إلى الأبد من عين الوجود مفيضا ومفاضا ، وكل الذات عين لاحظة به ، وكذلك كان ثمة سمع واحد مشتمل على مجموع الأسماع من الأزل إلى الأبد ، وكل الذات سامعة نداء أنفسها وحديث ما في نفسها ، وكان ثمة يد واحدة مشتملة على جميع آلات الأفعال

“ 105 “

الظاهرة من الوجود مفيضا ومفاضا من الأزل إلى الأبد ، وكل الذات كانت يدا فعّالة رادّة حكم اللاظهور عن عينها ، وأن هذا اللفظ واللحظ والسمع واليد هي معاني هذه الصفات الأصلية المذكورة المثبتة تلك المعاني فيما وراء عالم اللبس ، أعني تلبّس الذات الأقدس فيها بلباس الصفات والأسماء ، ثم بلباس أحكام مراتب الخلقية من مرتبة الأرواح والمثال والحسّ .

الأسلوب الثاني : وهو يتضمّن بيان أحكام الأسفار الثلاثة المختصة بسائر السائرين إلى مقام الكمال ، وبيان حكم السفرة الرابعة الخصيصة بسير نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى مقام الأكمليّة المتعلقة تلك الأحكام بغاية كل سفرة منها ، وتلك الغاية إنما هي التمكين في تلوينات ذلك المقام وما تحتها .


وأمّا السفرة الأولى ، فهي من ظاهر النفس الملهمة فجورها وتقواها إلى ظهور ظاهر الوجود الواحد في القلب الكامن في النفس وانفتاح عين السائر من حيث رابع أبطن من الأبطن السبعة التي لنطقه وبصره وسمعه قوّته الفعّالة ، فيبصر حالتئذ بالحقّ أنه لسانه وبصره وسمعه ويده ، فبالحق كان يقول ، وبه كان يسمع ، وبه كان يبصر ، وبه كان يفعل ، ولم يدر ذلك إلى الآن .

وغايته في هذا المقام أمران ، 
أحدهما : أن يتمكّن فيه بحيث لا يحجبه شيء من تجلّيات ظاهر الوجود والأسماء المنتشئة منه ومن أحكام هذه الأسماء عن شيء منها ، 
والأمر الثاني : أن يتمكّن من إضافة ما للحق من الآثار والتصرّفات المختصّة بالربوبية إليه ، ومن إضافة ما لحقيقته الممكنة من القبول والفقر والتأثّر اللائق بالعبودية إليها رعاية لعهد أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] ، 
فكل ما يبدو من التصرّف والتأثير منه بعلم هذه الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب يستحضر في حال التصرّف وقبله وبعده أن ذلك لربّه لا له .

وأما حكم التمكين في هذا المقام ، فإنما هو تصرّف هذه المفاتيح ، أعني إظهار تصرّفاتها في العالم من حيث لسان هذا السائر وبصره وسمعه ويده بحكم إذن عام مصاحب للتجلّي الظاهر في قلبه لا بحكم إذن خاص في كل تصرّف جزئي أو كلّي ، بحيث إنه إذا تكلّم هذا السائر المصرّف لهذه الأسماء الذاتيّة من حيث مشاعره بصورة مباهاة ومفاخرة يكون ذلك كلام ربّه يفتخر به ويباهي به على نحو ما ورد في جملة حديث يوم عرفة ، يقول : وإنه - يعني اللّه تعالى - ليدنو

“ 106 “

يتجلّى يباهي بهم الملائكة ، ويقول : ما أراد هؤلاء ، وإذا أبصر شيئا يشاهد الحقّ فيه وينبّه في مشاهدته عمّا وراء ما شاهد من مراتب ظهورات الحقّ ، وإذا سمع شيئا كان ما كان سمع حقّا ، فيظهر عند ذلك بصورة بشاشة بالحقّ وفكاهة لانبساطه بالحق ومعه ، وإذا فعل وتصرّف يكون في تلك الحال مرجوّا في إفاضة الخير على عموم الخلق .

وأما السفرة الثانية ، فيكون من ظاهر الوجود إلى باطنه من حيث روح هذا السائر ، وظهور ذلك الباطن من الوجود في قلبه الكامن في روحه الروحانية وانفتاح عينه من حيث البطن الخامس من الأبطن السبعة التي لصفاته الأربعة الأصليّة حتى يصير بقلبه المذكور الذي هو صورة حقيقته الباطنة في روحه الروحانية آلة لنطق الحق الذي هو باطن الوجود المتجلّي فيه أولا وآخرا ، أو آلة أيضا لإبصاره وسماعه وفعله ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : “ فإن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده “ “ 1 “ .

وغايته في هذا المقام : التمكين فيه بحيث لا يحجبه شيء من تجلّيات باطن الوجود وأسمائه وآثار أسمائه عن شيء ، وإن كان يحجبه التجلّيات وآثار الأسماء المختصّة بظاهر الوجود.

وأمّا حكم التمكين في هذا المقام ، فإنما هو التوقيف ، أعني جعل هذا السائر تصرّفه بهذه المفاتيح بعد علمه بها موقوفا على إذن خاص في كل حادثة جزئية أو كلّية ، وهذا التوقيف غالبا ظاهر من نبي أو قائم مقامه في مقام الدّعوة ، فإنه لا بدّ لهما منه ، وقد يظهر من فرد غير كامل ولا نبيّ ولا قائم في مقام الدعوة ؛ كأبي السعود البغدادي والكامل أيضا شأنه التوقيف وأثره أنه إذا ظهر من نبي أو قائم في مقام الدّعوة إنما يبدو هذه المفاتيح من حيث لسانه بصورة علوم الحقيقة التي هي جواهر الأخبار الإلهيّة ، ومن حيث بصره بوصف الحدّة في نظره الاعتباري ، 
فينظر بذلك الوصف في بواطن أحوال المدعوين وقابلياتهم ، وما هو المقرّب سبيل وصولهم إلى مأمولهم من التجرّد والتسبّب مثلا ، والانقطاع والخلوة والاختلاط بأصحاب يمدّونهم في حالهم ، ومن الخروج عن جميع ما لهم والزهد فيها ، ومن ترك البعض وانضاف البعض ونحو ذلك ، فيأمر كل شخص سالك على شاكلة
..........................................................................................
( 1 ) لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .

“ 107 “

قابليته ؛ كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وأبي ذرّ وأبي الدرداء وسلمان وأصحاب الصفة ، وبعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم رضي اللّه عنهم ، وهذه الحدة في النظر أثر هذه المفاتيح الظاهرة من حيث يصير هذا السيّار بصور زواهر وصلة ، أي علوم طريقة زاهرة لحقيقة الوصلة ، ويظهر هذه المفاتيح في هذا المقام التوقيفي من حيث سمع هذا السيّار بصور علوم الشريعة المبنية أحكامها على السمع ، وهي ظواهر أنباء ، وتبدو من حيث يده بصور قواهر صولة عدوّ الشيطان وأهل الطغيان .

وأمّا السفرة الثالثة ، فهي من التقيّد بالقيدين الظاهري والباطني إلى حضرة جمع الجمع بين الظاهرية والباطنية والأوّلية والآخرية ، وهي البرزخية الثانية وحضرة قاب قوسين التي هي مقام الكمال ، وظهور التجلّي الإلهي الجمعي الرحمني في قلبه الذي هو صورة البرزخية الثانية صورة معنوية وانفتاح عينه من حيث سادس أبطن من الأبطن السبعة المنسوبة إلى مشاعره .

وغايته في هذا المقام : التمكين في التلوينات الجمعية الأسمائية والصفاتية جميعها بحيث لا يحجبه شيء من التجلّيات المتعيّنة في مقام جمع الجمع ، ولا التجلّيات المختصّة بالمقام الظاهري وبالمقام الباطني ، إلّا أنه يحجبه التجلّيات الغيبية الكنهية ، فاعلم ذلك .

وأما حكم التمكين في هذا المقام بعد التمكّن من التصرّف بهذه المفاتيح بعلمها ، فهو أن يتمكن بحكم إذن خاص من تعريف هذه المفاتيح لمن جرّب أمانته وتمكّنه من حفظ الأسرار بعد حزم واحتياط تام وتعليمها إيّاه بمعانيها وصورها التي يتوقّف عليها التصرّف في العالمين ، وأثر هذا التعريف أن تكون هذه المفاتيح بالنسبة إلى المعرّف والمعرّف له تظهر من حيث القول بوصف كونها محال تثني المناجاة بها مع حضرة الجمع ، فإنها كانت قبل هذا التعريف محال توحّد المناجاة مع تلك الحضرة الجمعية ، وهي مناجاة هذا المعرّف وحده ، وبعد هذا التعريف تثنّت المناجاة ، فكانت المفاتيح مثاني مناجاة ، وهذه المفاتيح تظهر من حيث البصر معاني نباهتهما بسبب ظهور آثارهما وآثار تصرّفاتهما في العالمين من جهة كليتهما وشهودهما وشهود غيرهما بالبصر تلك الآثار المنبئة عن نباهتهما وسؤددهما عند ربّهما وسيّدهما ومليكهما ، حيث كان أصل تلك الآثار وأصل نباهتهما هذه المفاتيح ، وهذه المفاتيح تظهر من حيث السمع بصور محال

“ 108 “

تكلّمهما بكلام مرموز معمى لا يفهمه غيرهما ، حيث يتكلّمان بألفاظ دالّة على معاني تلك المفاتيح مختصّ فهمها بهما ، وهذه المفاتيح من حيث اليد مباني قضية ظهور الأفعال الخارقة للعادات والأعمال الناطقة بالآيات والكرامات من جهتهما جميعا .

وأمّا السفرة الرابعة المختصّة بالحضرة المحمدية ، فهي من حضرة جمع الجمع ومقام قاب قوسين الذي هو مقام الكمال إلى حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى والبرزخية الأولى الكبرى التي هي رتبة الأكملية ، وظهور التجلّي الأول الأحدي الجمعي له في القلب التقيّ النقيّ الذي هو صورة تلك البرزخية الكبرى وانفتاح عينه الأنوار من حيث جميع الأبطن السبعة التي لمشاعره المباركة ، وما لهذا المقام غاية ولا نهاية ، بل هو غاية جميع الغايات وأنهى كل النهايات .

وأمّا حكم التمكين في التلوين في هذا المقام أن لا يحجب صاحبه صلى اللّه عليه وسلم شيء عن شيء ، ولا يشغله شأن عن شأن ، أعني من التجلّيات الذاتية الكنهية وتلويناتها ومن التجلّيات الجمعية والأسمائية والصفاتية وتلويناتها جميعا ، وأن تكون نفسه الزكية الطاهرة الراضية المرضية بشهود هذه الحضرة العليّة راجعة بكليتها من حيث جسمها وروحانيّتها ومعنويتها عن كمال صدق العزم ، 

وغاية القصد الحزم إلى عين هذه الحضرة الأحدية الجمعية وتنصبغ كل قوّة من قواه وذرّة من صورته وروحه ومعناه وسرّه بصبغة الجمع ، ويرتفع عن كلّها وأجزائها حكم الجزئية والغيرية والضدّية ، وحينئذ يظهر شرف هذه المفاتيح بظهور اشتمال كل واحد منها على الكلّ من حيث جميع المراتب وصور تفاصيلها عند رجوع هذه النفس النفسيّة الجامعة للجميع بجسمها وروحها ومعناها وعينها إلى هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي من حكمها هذا الاشتمال المذكور المتضمّن ظهور شرف هذه المفاتيح ، 

وحيث ظهر شرف هذه المفاتيح بهذا الرجوع على النحو المذكور ظهرت من حيث لفظ هذا المظهر الشريف بصور كرائم آيات وكلمات جامعة علوم الأوّلين والآخرين ، ومن حيث بصره بصور غرائب ما يتنزّه فيه من عجائب آثار هذه المفاتيح الظاهرة بصور غرائب المبصرات ، ومن حيث سمعه بصور رغائب غايات ، 

وشرح ذلك نذكره في معنى البيت مستوفى إن شاء اللّه تعالى ، ومن حيث يده تظهر هذه المفاتيح بصور جيوش ممدّة للخلق وظهوره من حيث مقام نبوّته ، لا من حيث ولايته التي تنبىء عن التوحيد

“ 109 “

الأسلوب الثالث : وهو يتضمّن ذكران بعد ظهور شرف هذه المفاتيح بهذا المظهر الأشرف المحمدي بظهور حكم اشتمال كل واحد منها على الجميع من حيثية جميع المراتب بسبب كمال قابلية هذا المظهر المحمدي ورجوعه بجسمه وروحه ومعناه وسرّه إلى عين هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي حكمها ظهور هذا الاشتمال والكلّية في كل ما وصل إليها وتحقّق بها ، ولكن لا بدّ لهذا المظهر الأكمل من الرجوع إلى وصف الجزئية والظهور بقيد المراتب وأحكامها ، وذلك بحكم النشأة الدنيوية . 

ألا ترى أنه صلى اللّه عليه وسلم قيّد هذا الرجوع إلى هذه الحضرة الأحدية الجمعية بوقت ما فيما قال : “ لي مع اللّه وقت“ “1“ ، وفي رواية : “لي مع ربي وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل“ “ 1 “، 
وفي رواية : “ لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي “ “ 2 “ ، وفي هذا إشارة إلى أن في سائر أوقاته يظهر بأحكام المراتب ليتمّ بذلك كمال مقام نبوّته ودعوته أيضا .

وإذا كان الأمر على ما قرّرنا بيّن في هذا الأسلوب حاصل صورته البدنية من هذه المفاتيح في سائر الأوقات التي يتلبّس فيها بأحكام المراتب وحكم شيء من الحجابية المبني عليها حكم نبوّته ورسالته ودعوته ، وحاصل صور أمزجة أمّته بتبعيّته من هذه المفاتيح في مقام الإسلام ، وحاصل حواسهم ومشاعرهم الظاهرة منها في مقام الإيمان وحاصل نفسه الزكيّة ونفوس أمّته بتبعيته من هذه المفاتيح في مبدأ مقام الإحسان ، وحاصل جمعيّته الحقيقية المختصّة به في وقته الخاص من هذه المفاتيح في مبدأ مقام الإحسان المشار إليه بقوله : كأنك ، وفي منتهاه الذي أشير إليه بقوله : فإن لم تكن ، فهذا الأسلوب يبتني على أربع قواعد :
القاعدة الأولى : في حصر كلّيات مقامات السير المحقّق إلى اللّه تعالى ، وذكر الأحكام المتعلقة بكل مقام كلّي منها .

اعلم أن كلّيات المقامات في سير الإنسان من الطبع إلى النفس ، ومنها إلى الربّ منحصرة في ثلاث مقامات كلّية : مقام الإسلام ، ومقام الإيمان ، ومقام الإحسان ، ووجه الحصر أن الإنسان من مبدأ ظهوره في النشأة الدنيوية الحسّية وأوان طفوليّته إلى أبلغ مبلغ التمييز والعقل لمّا كان الغالب عليه أحكام الطبع
..........................................................................................
( 1 ) أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 258 ] .
( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 2159 ) .


“ 110 “
والجهل بمبدئه ومعاده عاملا بحكم طبعه وهواه ومراده ، فعندما أعقل وأحس بالمبدأ والمعاد وأخذ في السير من طبعه إلى ربّه بحكم شرعه إمّا أن يكون في مبدأ هذا السير مع غلبة حكم الطبع واقتضاء نفسه الملهمة فجورها وتقواها ، فهو في مقام الإسلام . 

وإمّا أن يكون في وسطه ، وذلك بظهور أحكام الروح الروحانية على أحكام النفس والطبع ، فهو في مقام الإيمان . 

وإمّا أن يكون في آخر سيره من نفسه وطبعه وبعده عنهما وقربه من ربّه ، وذلك عند ظهور آثار حقيّة ربّه على آثار خلقية نفسه ، فهو في مقام الإحسان ، ويشتمل كل مقام منها على مقامات ومنازل كثيرة .

وتحقيق ذلك أن الوجود المفاض المضاف إلى كل حقيقة إنسانية حيث صار متنزّلا متجاوزا مراتب الاستبداع من مرتبة الأرواح إلى مرتبة المثال عرشا وكرسيّا إلى مرتبة الحسّ من سماوات وعناصرا في المركبات جمادا ونباتا وحيوانا ، 

ثم إلى مرتبة الاستقرار في الرحم إلى أن بدا بصورة مزاج مسوّى إنساني منفوخ فيه من الروح الروحانية أثرا متعلّقا بروحه الحيوانية المسمّاة هذه الهيئة الاجتماعية نفسا مدبّرة ملهمة فجورها وتقواها انصبغ هذا الوجود المضاف بأحكام هذه المراتب التي مرّ عليها وتقيّد بأوصافها من الكثرة والتركيب والألواث الطواث الطبعية ، وخفت أحكام وحدته وبساطته وطهارته وقدسه ونزاهته في هذه الأحكام الخلقية التركيبية الحسّية ، وبعدت بذلك نسبته من أصله وحجب عن علمه الفطري بأصله وبما منه وبالأبدية الرجوع إليه، وعن العلم بطريق الرجوع، 

وعن العلم بواسطة يعلم بها طريق الرجوع ، وبما يكون عاقبته في مرجعه ، وعن العلم بتصوّر ما يعمله من الخير والشرّ في نشأة مرجعه ووصول تلك الصور المصوّرة بهيئة ما يوجب لذّته أو ما يستلزم ألمه من الثواب والعقاب ، فكان بمنزلة الأنعام ، بل هو أضلّ وأجهل .
والدليل على ما قلناه قوله عزّ من قائل: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [النّحل: الآية 78]، 


فأوّل ما يحصل له الإحساس بشيء مما ذكرنا بواسطة تقليد أبويه أو إمامه أو رسوله إنما يكون ذلك الإحساس من جهة النفس الملهمة ، فتنقاد النفس لما وصل إليها من الدعوة وترجع عن متابعة الطبيعة والهوى إلى ملازمة الدعوة والشريعة ، ثم في ضمن ذلك تستسلم لما يتبع تلك الدعوة من الأحكام مثل الأمر بالشهادة ، ثم ما يتبعها من الصلاة والزكاة والصوم والحجّ

“ 111 “

والجهاد ومتمّماتها ؛ كالطهارة والنظافة ونحو ذلك ، ثم ما يتبعها من أحكام الحل والحرمة والحدود والأمور السياسية المتعلقة بالحكمة والتعلّق بالأسباب ، وحينئذ يكون معرضا عن آثار الكثرة ، والانحرافات الطبيعية إلى أنوار الوحدة واعتدال حكم الشريعة ويسري أثر هذا الانقياد في جميع الأعضاء والجوارح ، فتستسلم وتتقيّد بقيود تكاليف الأمر والنهي والحدود والسياسات لينحفظ بهذا القيد التكليفي الشرعي عن غلبة حكم كثرة عالم الحس وحكم الطبيعة واقتضاءات انحرافاتها وعاداتها الحاصلة من حكم إطلاق الطبيعة على حكم عالم الملكوت والجبروت وأثر وحدتهما وعدالتهما وبساطتهما .

وهذا القيد التكليفي كان نتيجة قيد الوجود الوحداني بأحكام كثرة عالم الطبيعة والحسّ وخلاص الوجود عن هذا القيد بالتحاقه بعالم إطلاقه بإعراضه عن عالم الكون ، والإحساس بأحكامه وآثاره من الخير والشرّ والنفع والضرّ واللذّة والألم والحسن والقبح ، وبغيبته عن العقل المميّز بين هذه الأشياء في هذه العوالم الكونية ينتج خلاص الوجود عن قيود التكاليف ، وإذا رجع من عالم الإطلاق الوجودي وعالم الجبروت إلى عالم الكون ، وأحسّ بعقله بأحكام هذا العالم وميّز به بين خيره وشرّه ونفعه وضرّه ، ورؤية الأسباب وتعلّق المسبّبات بها عاد إليه قيد التكليف ، 
فإن هذا القيد لا يفارق ذلك القيد في هذه النشأة الدنيوية أصلا ورأسا ، فهذا الانقياد والاستسلام ومبدأ الشروع في السير لدفع هذه القيود عن الوجود مع اقتضاء النفس والطبع بطريق الدفع والمنع عن تحقيق هذا السير هو مقام الإسلام ، ومن فروعه مقام الانتباه والتوبة والإنابة والمحاسبة والاعتصام والتبتّل والمجاهدة والرياضة والتهذيب والحدّ وقطع العلائق ، وترك الاشتغال بما لا يعني قولا وفعلا وترك التسويف في رعاية الأوقات ونحو ذلك .

ومن أحكام مقام الإسلام : التعلق بجميع أسماء الحق تعالى ، فإنه كان قبل دخوله في دائرة الإسلام لم يكن له تعلق تامّ باسم الهادي والرشيد والتواب والغفار والغفور والعفو وأمثال ذلك مما هو من توابع اسم الرحيم والهادي ، 

ولكن كان له تعلّق نسبي باسم اللّه والرحمن والخالق والباري والرزاق والكريم والحليم ، وبما لا ينافي حكمه حكم وصف القهر والإضلال ، وبعد دخوله في دائرة الإسلام عمّ تعلقه بجميع هذه الأسماء ، فلهذا كان مقام الإسلام مقام التعلق .

“ 112 “

ومن أحكام مقام الإسلام : أن يكون الغالب فيه حكم الحجابية ، وليس أحكام الخلقية والكونية وشهود الكثرة جميع أحكام الحقية الإلهيّة ، وشهود الوحدة وعالمها .

ومن أحكام هذا المقام : التقيّد بعالم الحكمة الذي من خصائصه تعلّق كل شيء فيه بسبب أو أسباب ، بحيث لم يظهر فيه شيء بلا سبب ، ولم ير فيه شيء إلّا ويكون سببا ومسبّبا أو معا بنسبتين ، وهذا من أثر جمعيّة الأسماء وسرايتها في آثارها نحو سراية الفاعلية والقابلية في كل اسم إلهي وأثره ومظهره ، 
وفي كل حقيقة كونية متبوعة وتوابعها ، حتى أن الهيئات والصور التي أمر الشارع بالتلبّس بها كهيئة الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والأذكار والتسبيحات والتهليلات كلّها أسباب لانتشاء الصور البرزخية والحشرية والجنانية والكثيبية ، فلهذا كانت الأحكام الشرعية هي الأحكام الحكمية ، أي المختصّة بعالم الحكمة .

ولمّا صحّ وكمل انقياد الظاهر والقوى والأعضاء البدنية للأحكام الشرعية رغبة أو رهبة بصحة إحساس النفس عن مبدئها ومعادها سرى حينئذ إثر هذا الإحساس المذكور بأصلها ومبدئها الذي أوجدها عن عدم وبالأبدية الرجوع إليه ، وبثبوت الواسطة من الأنبياء والملائكة وبتحقّق المجازاة يوم القيامة العامّة لا الخاصّة المعنيّة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ من مات فقد قامت قيامته “ “ 1 “ 

من النفس والحسّ إلى الروح الروحانية ، فحملها على التخلّق بهذه الأسماء الأصلية ، أولا باسم السميع بإزالة الصّمم عن إدراك ما وراء المسموعات الحسّية ، وباسم البصير بإزالة عماه عن إدراك ما وراء المبصرات الحسّية ، وباسم المتكلّم بإزالة البكم عن الإخبار بما وراء عالم الحسّ ، ونحو ذلك من التحقّق باسم القدير والحيّ والعليم وأمثالها على نحو ما ذكرنا من إزالة التقيّدات عن وجوده ، وحينئذ يكون داخلا في دائرة مقام الإيمان الذي هو قبول الروح والقلب ما غاب عن عالم الحسّ والمدارك المختصّة به ، وهذا المقام هو مقام غربة النفس عن مقرّها العادي الطبيعي.


فكان من حكم مقام الإيمان : التخلّق بالأسماء الإلهيّة ، وعند ذلك تظهر حقيقة الوحدة والعدالة الكامنة بين ظاهرية النفس وبين باطنية الروح ، فإن النفس
..........................................................................................
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 1117 ) [ 1 / 285 ] ؛ والطبري في تهذيب الآثار مسند علي ، حديث رقم ( 797 ) [ 2 / 548 ] .

“ 113 “

ظاهر الروح ، والروح باطن النفس ، وتلك الحقيقة البرزخية هي عين القلب ، ويتجلّى فيه الربّ من حيث اسمه الظاهر ، وحينئذ يدخل في دائرة مقام الإحسان الذي من حكمه : أنه مقام التحقّق بأسماء اللّه الحسنى وتجلّياته العلى ، وهذا الذي ذكرنا هو مبدأ مقام الإحسان الذي تتحقّق النفس من حيث الوحدة والعدالة الكامنة فيها باسم من أسماء ظاهر الحقّ تعالى وتقدّس .

ثم يقع سيره في كليات هذا الاسم الظاهر والسائر ما دام في هذا السير هو في مقام تلوين الاسم الظاهر ، فإذا انتهى سيره بالتحقّق بجميع كلّيات الاسم الظاهر ؛ كالقائل والبصير والسميع والقدير والحيّ والعليم والمريد والجواد والمقسط ، حينئذ وصل إلى مقام تمكين الاسم الظاهر بحيث لا يحجبه توارد آثار هذا الاسم الظاهر أصلا ، 

ثم يشرع في السير إلى الاسم الباطن ، فيسير في باطن الروح إلى حقيقته وصورة معلوميّته الحائلة بين تعيّن وجوده العيني الظاهري ، وبين تعيّن وجوده العلمي الباطني ، فيتعيّن من بين التعيّنين حقيقة قلبية هي في الحقيقة صورة حقيقته وصورة معلوميّته ، ويتجلّى الوجود الباطني في ذلك القلب القابل له .

ثم سير في هذا التجلّي الباطني للتحقّق بكلّياته التي هي الأسماء السلبية ، كالسلام والقدّوس والعليّ والعظيم والكبير وذي الجلال والعزيز ونحو ذلك ، وما دام في هذا السير يكون في مقام تلوين هذا التجلّي الباطني ، فإذا انتهى إلى آخر التحقّق بكلّياته وصل إلى مقام تمكين هذا الاسم الباطني .

ثم يشرع في السير إلى مقام جمع الجمع للتحقّق بظاهر اسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتظهر لحقيقة البرزخية الثانية الجامعة بين حقيقة الظاهر والباطن والأول والآخر صورة معنوية هي القلب المتبحّر القابل للتجلّي الجمعي الإلهيّ الرحمني في مقام قاب قوسين ومقام الكمال .

وأمّا السير المحمّدي ، فمبدأه حضرة جمع الجمع وقاب قوسين ومنتهاه حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى .
القاعدة الثانية : اعلم أن من خصائص الكامل أن يكون بروحه وسرّه غالبا مشاهدا حضرة الغيب وما فيها من مقام الإحسان ، وبحواسه ومشاعره الظاهرة والباطنة مشتغلا بالآثار والعبر في مقام الإيمان ، وبمزاجه وصورته مشتغلا بالعبادات

“ 114 “

البدنية وبابتلاءات تكاليف الأمر والنهي الشرعي ، ونتيجة تقيّد سرّه وروحه بعالم الغيب توارد المكاشفات والمشاهدات والتجلّيات والعلوم الذاتية عليه .
وفائدة اشتغال حواسه بالقيام بوظائفها في الدنيا التذاذها وجمعيّتها بالذكر والفكر ورؤية الآثار الغيبيّة في عالم الشهادة ، مثل الأنوار اللائحة له حتى حدة بصره وبصيرته في الصلاة وغيرها ، وفي الآخرة التذاذها بالرؤية والسماع والمخاطبة والمحادثة بلا واسطة ونحو ذلك .

وفائدة تقيّد مزاجه بالتكاليف تلذّذه بها وكشف دقائق الحكم المتعلقة بها ، وكمال انبساط حقيقته في جميع النشآت وتمتّعه بنتائج تلك الأعمال التي منها حدة بصره في أثناء الصلاة وانفتاح فهم سمعه فيها في الدنيا وفي الآخرة من الحور والقصور والولدان والغلمان ، وكثرة أنواع اللذّات الحسّية في الجنة على أن كثيرا ما يقع له أن يكون مزاجه منصبغا بصبغة سرّه وروحه وسرّه منصبغا بحكم مزاجه ، وكذا حكم روحه كما ذكرنا غير مرّة حكم ذلك الاشتمال ، إلّا أنه غالبا يشغل كل شيء فيما خلق له لأجل هذه الحكم المذكورة ، ورعاية حكم مقام النبوّة والدعوة ، لهذا قلنا في أوّل القاعدة غالبا يكون كذا .

القاعدة الثالثة : في بيان تجسّد الأعمال ، اعلم أنّا قد نبّهنا مرارا على أن العرش والكرسي والسماوات كلّها مظاهر حقائق الإلهيّة ، وأن الكواكب مظاهر الأسماء ، وأن التشكّلات اتصالات والقرانات التي تؤثر بالوساطة وبحكم المظهرية فيما تحتها من عالم الكون والفساد ،

 بل الأسماء تؤثر من ورائها ، بل جمعية الحقّ تؤثر من ورائها ومن وراء كل اسم من أسمائها ، كما أنها تؤثر بواسطة الأكل والشرب ، ومن ورائهما ومن وراء اسم الرزاق والمبقي في تحصيل الشبع والري في البدن .

وكذلك الصور الإنسانية التي هي مظاهر تلك الحقائق والأسماء الإلهيّة وقواها وأعضاؤها أيضا مظاهر أعيان تلك الحقائق والأسماء ومظاهر آثارها ، فإن الإنسان كما علمت هو مجمل العالم بل روحه التي بها يدرك حقائقها كما هي ، بل نور حدقته الذي به يحصل الإدراك ، بل قلبه الذي هو الخلاصة والمقصود منه ، 

فكانت نسبة منزلة الإنسان من السماوات في الرفعة والعلوّ ووساطة التأثير فيها كنسبتها إلى ما تحتها من عالم الكون والفساد من الرفعة ، ووساطة الثاني فيها - كما

“ 115 “

أشار إلى ذلك الشيخ الإمام أبو طالب المكي قدّس اللّه روحه - في كتابه بقوله :
قال بعض العارفين : إن الأنفاس الإنسانية هي التي تدير الأفلاك أو لفظ هذا معناه ؛ فلا جرم كما أنه بوساطة التشكّلات الفلكية والاتّصالات والقرانات الكوكبية تظهر من جمعية حضرة الموجد الخالق تعالى وتقدّس في العرض ، وما فيها صور محسوسة وآثار مع أن تلك التشكّلات والاتّصالات والهيئات أعراض لا يبقى في نشأتها ، فكذلك بوساطة التشكّلات والاتصالات والهيئات الحاصلة من هذه الأشخاص الإنسانية من أفعالها وأقوالها تظهر من حضرة جمعية الخالق الموجد تعالى وتقدّس في الأفلاك صور محسوسة وآثار ، 

مع أن هذه الهيئات والتشكّلات الفعلية والقولية أعراض في هذه النشأة الدنيوية ، ولكن تتصوّر وتتجسّد في ذلك العالم وتظهر في النشأة البرزخية والحشرية والجنانية والجهنمية ، فيتلبّس الإنسان بها في تلك النشأة ويتلذّذ ويتألم ، إلّا أن روحانية تلك الصور وهي النيّات المقرونة بها هي التي تقيم وتبقي صورها في تلك النشأة ، فكل ما كانت النيّة فيه أخلص كان تعيّن الصورة في محل أرفع وأعلى من درجات الجنّة والكثيب وسوقهما ، حتى أنه إذا اتّفق صدور فعل أو قول مقرون بنيّة في أعلى مراتب الإخلاص تفضي إلى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : الآية 55 ] ، 

كما ورد ذلك مصرّحا في قوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث “ لا إله إلّا اللّه ليس لها دون اللّه حجاب حتى تخلص إليه “ “ 1 “ ، 
يعني هذه الكلمة إذا صدرت عن نيّة مخلصة عن جميع الشوائب الخلقية من تطلع نفس أو روح أو قلب لا تحجب له شيء من المظاهر ، ثم على حسب الشائبة حتى شائبة تطلع القلب يتصوّر في مرتبة خلقية ، كما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم : “ ما قال عبد لا إله إلّا اللّه مخلصا من قلبه إلّا فتحت له أبواب السماوات حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر “ “ 2 “ ، وكل ما خلا عن نيّة صار في الزمان الثاني هباء منثورا لعدم الروحانية المقيمة إيّاه.

وأمّا أفعال الشر وأقواله ، فيصير كالأعراض والجلود منضمّة إلى جوهرية الفاعل وجسميّته ، وصارت أسباب دوام عذابه ؛ كما قال تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النّساء : الآية 56 ] ، وذلك بحسب تنوّعات
..........................................................................................
( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد ، باب 87 ، حديث رقم ( 3518 ) [ 5 / 536 ] .
( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، باب دعاء أم سلمة ، حديث رقم ( 3590 ) [ 5 / 575 ] .

“ 116 “
ما صدر منهم من الشرور ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل جبل أحد ، وإن مجلسه في جهنم ما بين مكة والمدينة “ “ 1 “ ونحو ذلك ، ثم إن كثيرا من أهل اللّه المكاشفين بحقائق الأشياء ذكروا أن أرض الجنّة هي السطح الفوقاني من الكرسي الكريم ، وأن سقفها العرش المجيد ، ووافق ذلك إشارات من الكتاب والسنّة .

أما إشارة الكتاب العزيز ، ففي قوله عزّ وجلّ : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ آل عمران : الآية 133 ] ، وقوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : الآية 255 ] وصف الكرسي بقريب من حيث المعنى مما وصف به الجنّة .

وأمّا الإشارة من السنّة ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن للجنّة مائة درجة ما بين درجة ودرجة ، كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تفجر الأنهار الأربعة ، ومن فوقها يكون العرش “ “ 2 “ الحديث ، فكل ما تأيّد من الأقوال والأفعال بنيّة أقوى تصوّر في الجنّة في درجة أعلى بصور الحور والقصور والأشجار والثمار ونحو ذلك ، ويدلّ على ما قلناه قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) [ الزّلزلة : الآية 7 ] ، وقوله عزّ وجلّ : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) [ النّجم : الآيات 39 - 41 ] ، 

ولا خفاء في أن العمل والسعي ههنا من قبيل الأعراض ، وهي ههنا لا تبقى زمانين على المذهب الصحيح ، فكيف يرى وتجزىء بعينه في الزمان الثاني ، وصريح النص يحكم برؤيتهما “ 3 “ ، فلا يكون ذلك إلا بتجسّدهما في تلك النشأة كما قلنا ، وكما شاهد ذلك أرباب المكاشفات الصحيحة من أهل اللّه ، 
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ لقيت ليلة أسري بي إبراهيم ، فقال : يا محمد أقرىء أمّتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنّة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا
..........................................................................................
( 1 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، حديث رقم ( 8760 ) [ 4 / 637 ] ؛ ورواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في عظم أهل النار ، حديث رقم ( 2577 ) [ 4 / 703 ] ؛ ورواه غيرهما . ونص رواية الترمذي : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : “ إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد ، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة “ هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش ( 2587 ) .
( 2 ) روى نحوه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في صفة درجات الجنة ، حديث رقم ( 2531 ) [ 4 / 675 ] ؛ وروى نحوه غيره .
( 3 ) برؤيتهما [ العمل والسعي ]      


“ 117 “


اللّه واللّه أكبر “ “ 1 “ ، فبهذا التجسّد تنبسط حقيقة الكامل ، ويستحكم بذلك الانبساط بنيان كماله وأكمليته .

القاعدة الرابعة : يتضمّن أن النفس المطمئنة الراضية المرضيّة بالشهود والتحقيق بهذه الأسماء الكلّية والصفات الأصلية إذا شاءت أن تظهر آثار هذه الأسماء والصفات المذكورة ، فإظهارها يكون من حيث المفهومات الحاصلة من أخبار صادرة من مقام النبوّة ؛ لكون ذلك الجمع فائدة وأكمل نتيجة وأنفع عائدة للحق ، وخصوصا من مقام النبوّة المضافة إلى الحضرة المحمّدية العامة الشاملة جميع الحضرات ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك “ “ 2 “ ، 

فمفهوم أهل الشريعة والطريقة من ذلك أن الإنسان في مقام الإحسان يعبد ربّه على طمأنينة وتيقّن بحيث يحسبه بمرأى منه ، فيقوم بين يديه برعاية كمال التعظيم وقوّة التوجّه وترك الالتفات ، والعلم بأنه إن لم يره فهو يراه مشتغلا بعبادته ، فيراعي حق تعظيمه وكمال التوجّه بكلية الظاهر والباطن إليه .

وأمّا أهل الكمال والحقيقة يفهمون من ذلك أن في مبدأ مقام الإحسان يظهر له التجلّي من حيث اسم معين ، لا من حيث جميع الأسماء ، فيكون حاله كأنه يراه ، وإنما يصح له كمال الرؤية بأن لا يبقى من كونه المجازي وإضافة الوجود إليه شيء أصلا المعبّر عنه بقوله : “ فإن لم تكن “ ، وحينئذ تراه من حيث ظاهره وجمعيته لجميع أسمائه الظاهرية والباطنية ما يقبل منه الرؤية ، 

ومثل قوله [ في الحديث القدسي ] : “ أنا عند ظنّ عبدي بي “ “ 3 “ يفهم منه أن كل ما اعتقده عبد من العباد من التشبيه والتنزيه ونحو ذلك ، فأنا ظاهر وثابت عند ظنّه ، ولكن مع عدم الانحصار في ذلك ، فالمشبّه مصيب من وجه ، ومن حيث الظهور في مرتبة والمنزّه مصيب من وجه ، ومن حيث الظهور في مرتبة أخرى ، وإن خافني فأنا من حيث ظهور أثر
..........................................................................................
( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في فضل التسبيح . . . ، حديث رقم ( 3462 ) [ 5 / 510 ] ؛ والطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه علي ، حديث رقم ( 4170 ) [ 4 / 270 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، في بابين : أحدهما باب ما يذكر في الذات والنعوت . . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ومسلم في أبواب عدّة منها : باب الحثّ على ذكر اللّه ، حديث رقم ( 2675 ) ؛ ورواه غيرهما .

“ 118 “

جلالي عنده ، وإن رجاني فأنا من حيث ظهور أثر جمالي ورحمتي عنده ، ومثل قوله [ في الحديث القدسي ] : “ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي “ “ 1 “ أي ذكره إياي عين ذكري إيّاه من حيث التوحيد الفعلي والصفاتي والذاتي جميعا على أن الأوليات كلها لي ، ومثل قوله : “ وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ في خير من ذلك الملأ “ “ 1 “ ، 

أي ذكرته في ملأ أسماء الذاتية والصفاتية والفعلية بإظهار آثارها فيه علم وفهم أو لم يفهم ولم يعلم ، فيرزق وينعم ويلذّذ رزقا وتنعيما ولذّة معنوية وصورية من حيث لا يحتسب ، وأمثال هذه المفهومات من أمثال هذه الأخبار النبويّة ، فتكون هذه المفاتيح ظاهرة لهذه النفس النفيسة الكاملة من حيث مظاهر صفاتها الأصلية بصور لطائف مثل هذه الأخبار النبويّه الشاملة النفع لأهل الإسلام والإيمان والإحسان ، وفي ذلك كمال مشعر لسانه وتكميل ألسنة قومه وبصور عطايا قرّة العين لكمال النفوذ عند الاعتبار ، 

وفي ذلك كمال بصره وتكميل أبصار قومه وبصور صحائف أخبار من علماء الشريعة والطريقة والحقيقة التي دوّنوها من المفهومات من الكتاب والسنّة ، وفيه تكميل أسماع قومه وبصور خلائف ما عملته النفس حسبة للّه من غير شوب ، وفيه كمال يده وتكميل أيدي قومه .

الأسلوب الرابع : في بيان أن صاحب مقام أحدية الجمع بعد تحقّقه بحقيقة مقام الإحسان من مبدئه الذي حكمه “ كأنك تراه “ لبقية من آثار أنانيته المجازية ، ومنتهى مقام الإحسان الذي حكمه “ فإن لم تكن “ لفناء جميع البقايا حيث شاهد ربّه في أعلى مراتب الشهود المعبّر عن ذلك بقوله : “ تراه “ ، وصارت آيات تجلّيات هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي هي الآيات الكبرى ، وتجلّيات الأسماء العظمى مرئيّة له ، وآلات تصرّفاته من جوامع الكلم ، 

ورؤية كل شيء في كل شيء ، وسماع كلام ربّه من حيث كل شيء وفعله من حيث كل شيء ، وصارت تلك المفاتيح التي هي آياته الكبرى ظاهرة من حيث كلامه بصور غيوث حاصلة من انفعالات هذه الحضرة الأحدية الجمعية عن توجّهاته ودعواته وبعوث ممدّة له في نزهته في كل شيء عند رؤية كل شيء وأسباب ظهور اتّصالاته بغيب الغيب من حيث كل مسموع قولي أو
يتبع

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 11 يناير 2021 - 16:29 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 526 إلى 550
“ 119 “
فعلي وليوث كتيبة الأسماء المؤثّرة في دفع عوادي أعاديه الظاهرية والباطنية ، ثم أظهرت نتائج ما شاهده ووجده من ذاته التي هي عين الذات الأقدس من حيث تجلّيها الأوّل في ذاته ، أعني في القابلية والبرزخية الأولى الكبرى التي هي حقيقته ، وأبرزت بصورة الكتاب العزيز في مقام نبوّته بوساطة جبريل وبصورة جوامع الكلم من الأحاديث بلا واسطة ، وبصور أنواع البيانات الحاصلة من حيث صور توابع حقيقته الكلّية ، فبعد ذلك كلّه إذا شاءت هذه المفاتيح تكميل مرتبة وأهليها من مراتب الغيب والشهادة والجبروت والملكوت ؛ لكون الآثار بالأصالة مضافة إليها ، فمرجعها ومطلعها وموضعها وموقعها ومنبعها في ذلك التكميل إلى هذا الذي وجد هذا الكامل الأكمل وشاهد من نفسه في نفسه وماله من صوره في كل عالم من هذه العوالم ، فإن لكل عالم ابتداء ووسطا وانتهاء ، وللكامل في كل عالم صورة يمد أهل ذلك العالم بها ، ومحل تلك الصورة ذلك الوسط الحقيقي من عالم الشهادة وعالم الغيب والملكوت والجبروت ، فلا يكمل أهل عالم إلا بمحصولات هذا المظهر الأكمل الأشمل المحمدي ، ومن حيث وسط ذلك العالم الذي هو محل صورة هذا المظهر الأكمل فيه ، فكل علم ومعرفة وحكمة تختصّ بعالم منها ، فهو من نتائج بيان هذا الكامل من حيث تلك الصورة الكمالية في ذلك العالم ، فعلوم الحقيقة كلّها من آثار إنباءاته من حيث مبدأ مقام الإحسان ومنتهاه ، والصورة التي له في عالم الغيب والجبروت وهو قلبه وعلوم الطريقة كلّها من نتائج بيانه من حيث مقام الإيمان والتخلّق بالأسماء الإلهيّة ، والصورة التي له في عالم الملكوت الأعلى والأدنى ، أعني روحه الروحانية وعلوم الشريعة ودقائق استنباطاتها وحكم أحكامها من ظواهر النصوص من فوائد بيانه من حيث مقام الإسلام وتعلّقه فيه بجميع الأسماء الإلهيّة ، ومن حيث صورته العنصرية وخصائص أقواله وأفعاله المختصّة بمزاجه الكامل الواقع في حاق الاعتدال وغاية الكمال ، فاستحضر هذه المقامات والأساليب تنفهم لك معاني هذه الأبيات الثمانية والثلاثين بعون اللّه تعالى .
وهذا مبدأ الكلام على الأسلوب الأول :

537 - فخذ علم أعلام الصفات بظاهر *** المعالم ، من نفس بذاك عليمة

الأعلام : جمع علم ، وهو ههنا أثر يعلم به الشيء ، ويقال : فلان علم ، أي عظيم مشهور ، والمعالم : جمع معلم وهو ما يستدلّ به على طريق معنويّا كان

“ 120 “

الطريق ؛ كالدين والشرع ، أو صوريّا كالسبل في الأرض ، فأراد بأعلام الصفات صفة الكلام والبصر والسمع والقدرة ، فإنها أصل الصفات وأعظمها وأظهرها وأشهرها بالنسبة إلى جميع المراتب وأهليها ، وأراد بظاهر المعالم محال ظهور هذه الأعلام وهي اللّسان والعين والأذن واليد الكائنة هذه الأعلام في ظاهر هذه المعالم ، وأراد بقوله : من نفس بذاك : النفس الكاملة النفيسة المتّصفة عليمة بصفة الجمعية والاشتمال والتنكير فيها للتعظيم ، أي من نفس ، وأي نفس عالمة بحقيقة ما يتعلّق بهذه الأعلام علما محقّقا .

يعني : لما عينت الحضرة الأحدية الجمعية بحقيقتها وتجلّيها الأول ، واختارت هذه النفس الأنفس والمزاج الأشرف الأقدس المحمدي لمظهريّتها من حيث وصف الكثرة النسبية المضافة إليها ؛ لأجل أن يظهر هذا التجلّي الأوّل بهذا المظهر وقواه وأعضائه ومداركه الظاهرة والباطنة بجميع الكمالات المتعلّقة بوصف كثرته النسبية في العوالم الكونية ، ويدرك من حيثيته جميع ما في هذه العوالم ، 

ويؤثّر به وبقواه الظاهرة والباطنة في هذه العوالم المنسوبة إلى وصف الكثرة منها من كون جميع هذه العوالم ظاهرة لأنفسها بعد ما كانت مخفية ، بل معدومة لأنفسها ، وظاهرة وموجودة بالنسبة إلى خلاقها العلام بها في علمه الأزلي ، فإن إدراك كل شيء من الجهة الحكمة البالغة ومقتضاها لا يتمّ إلّا بما يناسب ذلك الشيء ، وكذا الأثر في كل شيء لا يكمل إلّا بما يناسبه ، 

لهذا المعنى كان العلم المضاف إلى أعلام الصفات الكائنة في ظاهر المعالم اللّسان والعين والأذن واليد المتعلق ذلك العلم بالمعقولات والمبصرات والمسموعات والمقدورات المفعولات في الكون مختصّا بهذه النفس الكاملة المعيّنة للمظهرية المذكورة التي تعيّنت هذه الصفات في أبطنها الستّة من معانيها الثابتة في البطن السابع لتصير آلاتها في تحصيل المقصود الذي ظهرت هذه النفس لأجله من كمال العرفان ، فإن شئت أن تعرف ربك من حيث تلك المعاني ، ومن حيث حقائق هذه الصفات وصورها في جميع العوالم ، 

فإن هذا العرفان والعلم هو العرفان الحقيقي والعلم الأصلي المطلوب المقصود الأوّل لعينه الذي لا شكّ ولا نكران ولا خفاء يلحقه أصلا ، فخذ ذلك العلم والمعرفة من هذه النفس فاعرفها بها تابعة من حيث بعض أبطن هذه الصفات ، ومتبوعة من حيث جميع أبطنها ، فإذا عرفت ربك وكمل حصول المقصود من كونك .

“ 121 “

538 - وفهم أسامي الذّات عنها بباطن *** العوالم ، من روح بذاك مشيرة

العوالم : جمع عالم ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به ، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه آلة الدلالة على موجده تبارك وتعالى .
وأراد بالعوالم عالم الجبروت ، أعني عالم الأسماء والصفات الإلهيّة والحقائق الكونية في العلم الأزلي وعالم الملكوت الذي هو عالم الأرواح والملائكة ، وعالم الملك وهو عالم الصور العلويّات والسفليات .

وأراد بباطن هذه العوالم هذه الحضرة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى المختصّ بالحقيقة الأحمدية ، وحرف الباء فيه بمعنى في ، يعني الكائنة هذه الأسماء فيه .

وأراد بأسامي الذات باطن اسم المتكلّم والبصير والسميع والقدير المفهوم تعيّنها من هذه الصفات المذكورة ومعالمها ، وإنما انضافت هذه الأسماء إلى الذات الأقدس من حيث تعيّنها وتجلّيها الأول في المرتبة الأولى الأحدية الجمعية ، ومن حيث صورته ومظهره الذي هو السرّ الأحمدي .

وإنما يؤخذ فهم هذه الأسماء من الروح المحمدي التي هي عبارة عن جهة وحدة القلم الأعلى المختصّ بالمظهرية الروحانية المنسوبة إلى هذا التجلّي الأول بغلبة حكم الإجمال عليها والوحدة ، كما أن اللّوح المحفوظ الذي هو روح سائر أرباب الكمال ممّن عداه صلى اللّه عليه وسلم مختصّ بالمظهرية الروحانية المنسوبة إلى التجلّي الثاني الجمعي ؛ 

لأن باطن هذه الروح المحمدية إنما هو التجلّي الأول الذي هو باطن إطلاق ظاهر الوجود ، كما أن باطن روح كل كامل سواه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو التجلّي الثاني وإطلاق ظاهر الوجود ، فكانت هذه الروح المحمدية مشيرة بذاتها وإجمالها واندراج الكثرة فيها ، 

وبوصف وحدتها وكلامها الوحداني الجامع جميع الكلم إلى تلك الأسماء الذاتية الوحدانية ، وحيث كانت أعيان هذه الصفات المذكورة منسوبة إلى وصف الكثرة ظاهرا فيها حكمه وأثره بظهور جميع صور المحسوسات والمتخيّلات والمعقولات كان أخذ علم ما يتعلّق بهذا الوصف منسوبا إلى مظهره الذي هو النفس المحمّدية لكمال شمول علمها بذلك النوع ، وكذلك لمّا كانت أعيان هذه الأسماء الذاتية منسوبا إليها وصف الوحدة وظاهرا حكمه وأثره فيها كان

“ 122 “

أخذ فهم هذه الأسماء المتعلّقة بوصف الوحدة متعلّقا بمظهر هذا الوصف ، وهي الروح الأحمدي لكمال شمول علم هذا المظهر بهذا النوع وتعلقه بإشارته إلى ذلك إشارة معنوية روحانية ، لا حسّية رسمية .

539 - ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي *** مجازا بها للحكم ، نفسي تسمّت

الاسم ما يعرف به ذات الشيء وأصله سموّ لجمعه على أسماء وتصغيره على سمي وأصله من السموّ ، وهو الذي رفع به ذكر المسمّى ، فيعرف به ، وهذا الاسم في اللغة منحصر في اللفظ القولي ، وعند أهل التحقيق هذا اللّفظ إنما هو اسم الاسم ، والاسم الحقيقي إنما هو وجود متعيّن من حيث مقتضى ذاته ، أو من حيث وصف من الأوصاف ، ثم إن الاسم قد يذكر ويراد به عين اللّفظ القولي ، 

وقد يذكر ويراد به الاسم الحقيقي الذي هو مسمّى هذا اللّفظ ، وقد يذكر ويراد عين المسمّى الذي هو عين الوجود المطلق ، والمراد من الأسامي في البيت مسمّياتها وهي صورة اللّسان والعين والأذن واليد ، لا الحروف والكلمات الدالّة عليها ، بدليل أن ظهور الكلام والبصر والسمع والفعل عن صورة اللّسان والعين والأذن واليد ، لا عن الألفاظ الدالّة على هذه الصور .

فقوله : عن أسامي جوارحي ، يعني عن صورها ، والباء في بها متعلّقة بتسمّت ، وهي للوساطة وضمير الهاء يعود إلى الصفات ، يعني : تسمّت بواسطة هذه الصفات بالمتكلم والسميع والبصير والفاعل ، والحكم : بمعنى الحكمة ، واللام التي في أوّله لتعليل تسمّت بها ، ومجازا صفة لمصدر محذوف ، يعني تسميّا مجازا لا حقيقة .

يقول : إن ظهور صفاتي المذكورة ، يعني الكلام والبصر والسمع والبطش كائن عن صور جوارحي من لساني وعيني وأذني ويدي ، لا أنها أجزاء منها ، وهذا الذي تشاهد أن نفسي الملهمة المدبّرة لصورتي قد تسمّت بواسطة هذه الصفات باسم القائل والبصير والسميع والباطش والفاعل هو تسمّي مجازي لأجل حكمة ومصلحة عظيمة في ذلك ، وإنما المسمّى بهذه الصفات هو التجلّي الأول ، وحضرة جمعية الذات الأقدس ، 

والحكمة في تسمّي نفسي بواسطة هذه الصفات باسم القائل والبصير والسميع والفاعل لإبقاء أثر الحجابية التي يتعلق بها أعم الكمالات الأسمائية من تعمير المراتب وإنشاء صور النشآت الدنيوية والأخرويّة والبرزخية

“ 123 “

والجنانية والجهنمية ، وليميّز اللّه الخبيث من الطيّب ويتميّز أهل القبضتين ، ولئلا يتوهّم إضافة غلط ونقص لازم لحالة الحجابية بالنسبة إلى بعض المدارك إلى الجناب الأقدس ، وليظهر تفاوت درجات أهل العلم في استعمال تلك الصفات والتلبّس بأحكام هذه الأسماء ، فإن حقيقة هذه الأسماء والصفات ثابتة في بعض المظاهر ومنفيّة عن البعض ، 
على ما قال تعالى : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها [ الأعراف : الآية 179 ] ، وفي موضع آخر : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) [ هود : الآية 24 ] ، 

فكانت الحكمة في التسمية المجازية هذا الذي ذكرناه ، فإذا عرفت نفسي متّصفة بهذه الصفات على سبيل التورية عرفت ربي موصوفا بها على الحقيقة ، فإن المجاز قنطرة الحقيقة ، وكنت ممن عرف نفسه فعرف ربّه عند معرفتها .

540 - رقوم علوم في ستور هياكل ، على *** ما رواء الحسّ ، في النّفس ورّت

الهيكل في الأصل : الفرس الضخم والبناء المشرف ، وبيت الأصنام للنصارى ، ويستعمل في الشخص والصورة ، والستور : جمع ستر وهو ما يستر به ، ويستعمل فيما يعلق على باب البيت ليستر به ما وراء البيت من داخله ، وهو المراد في البيت ، وورت من التورية ، وهي إظهار شيء يكون المراد غيره بخفية ، والبيت مجموعه خبر مبتدأ محذوف .

يقول : صور هذه الجوارح من حيث ظهور الصفات عنها هي رقوم مرقومة ورسوم مرسومة مكتوبة ، تفهم معاني وعلوما جمّة ، بحيث تكون صورة الفم واللّسان رقما يفهم معنى جميع ما تتضمّنه الكلمات المقولات ، وصورة العين رسما يظهر معنى جميع المبصرات ، وصورة الأذن كتابة تبين علوم جميع المسموعات ، وصورة اليد نقشا تبدىء علوم جميع المفعولات ، وهذه الرقوم والرسوم منقوشة على سائر من صور بشرية عنصرية ، علقت تلك الستائر على باب دار القرار التي هي وراء عالم الحسّ والمحسوسات ، أظهرت حضرة المحبوب بطريق التورية أن تلك العلوم المفهومة من تلك الرقوم والرسوم حاصلة في نفسي من جهة كونها مقيّدة بتدبير هذه الصورة البشرية العنصرية فحسب .

والواقع أن تلك العلوم كلّها عائدة إلى الحضرة الأحدية الجمعية ، فإنها من جهة أن كل واحد من نسبها في تلك الحضرة متّسم بسمة الكلّية بجمعها بكليّتها

“ 124 “

باعتبار كمالها الذاتي ، ومن جهة أن كل واحد منها ظاهر في مرتبة الحسّ بوصف الجزئية في مظاهرها الحسية بجمعها من حيث كمالها الأسمائي بموجب وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ [ محمّد : الآية 31 ] 
من حيثية صورة جزئية هي نفسي وقواها ، فعلم أن صور هذه الجوارح رقوم حاملة علوم المحسوسات بأسرها منقوشة تلك الرقوم على ستور من الهياكل البشرية معلّقة على ما وراء عالم الحسّ عائدة تلك العلوم إلى تلك الحضرة ، ولكن أظهرت بطريق التورية أنها ثابتة في نفسي من جهة تقيّدها بتدبير البدن لأجل حكمة في ذلك ، فإذا عرفت نفسي هذه المعرفة ورجوع حاصل العلوم بهذه الصفات التي تتراءى أنها مضافة إليها إلى حضرة ربي على الحقيقة ، فقد عرفت ربي من هذه الحيثيّة معرفة حقيقية لا تردّد فيها ، وهو الملهم .

541 - وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي *** جوازا لأسرار بها ، الرّوح سرّت

كنّى بالجوانح التي هي الأضلاع الباطنة تحت الترائب عن المعاني والاعتبارات والنسب المضافة إلى الواحدية الباطنة الثابتة في حضرة أحدية الجمع التي صورها ظاهرة بصورة صفة القول ، وصفة البصر ، وصفة السمع ، وصفة القدرة والبطش ؛ لهذا أضاف الصفات إلى الجوانح كإضافة الصور إلى المعاني .

وأراد بأسماء الذات أعيان مفاتيح الغيب التي هي الأسماء الأول للذات الأقدس من حيث تعيّنها وتجلّيها الأول المتعلق بها الكمال الذاتي في المرتبة الأولى ، وحضرة أحدية الجمع ، ومقام أو أدنى التي تنزّلت من هذه الحضرة إلى أن تعيّنت عن هذه الصفات التي هي صور تلك النسب والاعتبارات وظهرت بصورة القائل والبصير والسميع والقادر في المرتبة الثانية ، فكان ظهور تلك المفاتيح وتعيّنها عن صفة القول والبصر والسمع والقدرة التي هي صور تلك الاعتبارات الأوّلية الذاتية وظهورها أيضا بصورة القائل والبصير والسميع والقدير إنما هو لأجل جواز مفاتيح الغيب محلّها ومرتبتها متنزّلة وسير حقائقها في ذلك التنزّل لإظهار أسرار تسر بمعرفتها وفهمها روحي لصحة نسبتها إلى المفاتيح بحكم مظهريّتها لوصف الوحدة ، فلذلك تقف على أسرارها وتسرّ بمعرفتها ، 
ومن جملة تلك الأسرار إظهار حقيقة “ فأحببت أن أعرف “ ، ومنها ظهور مقتضيات اسم الظاهر ، 
ومنها تحقّق سريان الحياة والنطق والسمع والبصر والقدرة في جميع الحقائق ، وظهور أثر ذلك السريان


“ 125 “

بصورة الاستعداد والطلب المترتّب عليه الإسعاف بظهور الحكم الاتّحادي ، ومنها إظهار مظهر حقيقي لتلك الحضرة الأحدية الجمعية بحيث يكون كل قوة وذرّة من ذلك المظهر ظاهرا بوصف الكل وحكمه ، كما كان كل شأن ونسبة من باطن هذا المظهر عين الجميع ، والكل الذي هو الذات الأقدس ، فعلى هذا يكون قوله :
جوازا نصبا على المفعول له ، واللام في قوله : لأسرار لعلية ذلك الجواز .

541 - رموز كنوز عن معاني إشارة *** بمكنون ما تخفي السرائر حفّت

هذا البيت خبر مبتدأ محذوف ، وحرف عن متعلق بفعل محذوف تقديره :
رموز كنوز ، أي أمور خفيّة رمزت بها عن معاني إشارة ، أي ما أشير إليه ذكر المصدر ، وأراد به المفعول ، أي ما أشار إليها الروح ، كما قال في البيت السابق :
من روح بذاك مشيرة ، والباء في قوله : بمكنون متعلقة بحفت حرف تعدية .

يعني : هذه الأسماء والصفات الظاهرة بصورة القائل والبصير والسميع والقادر المتعيّنة عن القول والبصر والسمع والقدرة كلّها رموز خفيّة مستورة مخبرة عن معاني مفاتيح الغيب والاعتبارات والنسب الذاتية التي لا تفهم تلك المعاني إلّا بإشارة روحي إليها بحسب فهمها أثرا منها بحكم مظهرية وصف الوحدة ، وذلك الفهم مشروط بشرط التجرّد والاتّصاف بأوصاف الروح ، وتلك المعاني والاعتبارات الكلّية المسمّاة بمفاتيح الغيب في رتبتها محفوفة بشهود الذات نفسها في نفسها ، وعلمها الباطني بذاتها في ذاتها ، وهذا الشهود والعلم هو مكنون ما تخفيه سريرة كل روح وحقيقتها التي هي باطن وجودها .
واعلم أن حقيقة كل روح وصورة معلوميّتها في حضرة ظاهر العلم وعالم المعاني هي باطن تلك الروح وسريرتها ، وتلك الحقائق والسرائر إنما هي صور ومظاهر معنوية لنسب واحدية الذات الأقدس بحيث كانت هذه الصور المعنوية التي هي سرائر الأرواح ظاهرة في حضرة ظاهر العلم المتعلّق بالمعلومات ، وفي عالم المعاني وأعيان تلك النسب مخفيّة في بواطن تلك السرائر ، فكانت أعيان تلك النسب هي التي تخفيها السرائر ، ومكنون تلك النسب التي تخفيها السرائر إنما هو شهود الذات نفسها في نفسها ، وهذا الشهود هو باطن العلم وهو المتعلّق بمعلوم واحد هو عين الذات الأقدس ، فكانت هذه الأسماء الظاهرة بالإنسان مثل القائل والبصير والسميع والقادر والفاعل رموزا مستورة مكنونة رمزت بها تلك الحضرة عن

“ 126 “

معاني هذه الأسماء التي هي مفاتيح الغيب الثابتة في باطن جميع العوالم - أعني المرتبة الأولى - محفوفة تلك المعاني التي هي نفس الذات الأقدس في هذه المرتبة الأولى بشهود الذات نفسها في نفسها ، وهذا الشهود هو مكنون أعيان النسب الذاتية بحيث لم تفهم هذه المعاني ولم تشهد إلّا بعد أن تفهم وتشهد السرائر ، ومن ورائها تشهد وتفهم أعيان النسب الذاتية التي تخفيها السرائر ، ومن ورائها يشهد ويفهم الشهود الوحداني الذات الأقدس ، ومن ورائه وبعد فهمه وشهوده تفهم وتشهد تلك المعاني التي هي عين الذات الأقدس ، فتفطّن وافهم واللّه المرشد .

543 - وآثارها في العالمين بعلمها *** وعنها بها الأكوان غير غنيّة

الآثار : جمع أثر وحصول ما يدلّ على كون الشيء ووجوده في العين ، ويستعمل بمعنى التأثير ، وهو المراد هنا ، والضمير في الآثار عائد إلى هذه الأسماء الظاهرة في العالم الإنساني ، وكذا في قوله : وعنها . وأما الضمير في بها ، فإنه عائد إلى معانيها وبواطنها التي هي مفاتيح الغيب المذكورة ، وكذا ضمير بعلمها والمصدر مضاف إلى المفعول ، والواو في قوله : وعنها للحال ، والباء في بها يتعلق بغنية ، فإنه يقال غنيت بالمال عن السؤال .

يقول : إن آثار هذه الأسماء الظاهرة من الإنسان من قائل وبصير وسميع ، وقدير من حيث صورته ونفسه وقلبه وروحه وسرّه جميعا بتصرّفه بها في العالمين كائنة بواسطة علمه تلك الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب الباطنة في هذه الأسماء المضافة إلى الإنسان والمحفوفة بمكنون ما تخفيه سريرته ، بحيث إنه إذا لم تعلم هذه الأسماء الذاتية وصورها اللفظية الدالّة عليها الكامنة في معانيها ، 
ولم تعلم أعظميّة كل واحد منها وأثر سرايته في هذه الأسماء المضافة إلى الإنسان بانفتاح أبواب أبطنها فيه لا يتمكن من التصرّف في العالمين بإفناء وإبقاء وإعدام وإنشاء لتصرّف من عنده علم الكتاب بإفناء عرش بلقيس في سبأ ، وإنشاء مثله كما هو بين يدي سليمان عليه السلام ، وكتصرف عيسى عليه السلام بإحياء الموتى وغيره بعلم هذه الأسماء الذاتية، 
وتوقف نفاذ التصرّف في العالمين على علم هذه الأسماء الذاتية المحكوم على كل واحد منها بالأعظمية إنما كان في حال عدم استغناء الأكوان بهذه الأسماء الذاتية في حكمها الإيجادي ، وإفاضة الوجود على

“ 127 “

أعيان هذه الأكوان وإضافته إليهم عن هذه الأسماء المضافة إلى الإنسان في وصول المدد إليهم لترجيح البقاء على فنائهم ولتحقّق بقائهم وثباتهم على الموجودية وحياتهم في نشآتهم ، فإنه إذا لم يصل ذلك المدد بواسطة الإنسان الكامل إلى الأكوان على التواتر مع الآنات يغلب طرف عدمية إمكانهم على طرف موجوديّتهم لعدم المرجح ، وكون العدمية أصلية لذواتهم ، فيلتحقون بالعدم ، فهم محتاجون في كل آن إلى ما يرجح جانب وجودهم العارضي لهم على طرف عدميّتهم الأصلية ، فإن اقتضاء حكم إمكانهم كلا الطرفين على السويّة وأصلهم العدمية ؛ فلا جرم كانوا محتاجين كل آن إلى مدد يرجح طرف وجودهم على جانب عدمهم ، 
وهذا المدد لم يتعيّن بحكم هذه الأسماء الأول الذاتية إلّا وحدانيّا بحسب وصف المعيّن والمتعيّن منه ، وهو عين الوجود الواحد ، فيحتاج إلى من يقبل ذلك الفيض الوحداني بوحدته ويفصله ويقسمه على الأكوان كلّها بكثرته، 


وهذا القائل لا يكون إلّا هذا الإنسان المتحقّق بهذه الأسماء من حيث جميع مراتبه الظاهرية والباطنية والجمعية ؛ فلا جرم كان حال هذه الأكوان يقتضي أن لا يكونوا مستغنين بالحكم الإيجادي الظاهر والواصل إليهم من حضرة هذه الأسماء الذاتية من حيث مظاهرها الأسمائية وغيرها عن هذه الأسماء المضافة إلى هذا الإنسان عند ظهورها به من حيث حسّه ونفسه وروحه وقلبه ، 
ووجوده الظاهري والباطني والجمعي في إيصال المدد المبقي إياهم إليهم ، وفي هذا الحال يكون تصرّفهم بهذه الأسماء الظاهرة في العالمين بالإفناء والإبقاء والإعدام والإنشاء متعلّقا ومشروطا بعلم الأسماء الذاتية ، وسرايتها في هذه الأسماء . ألا يرى إلى قول عيسى عليه السلام : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) [ آل عمران : الآية 49 ]
، أنه لم يتعرض لشيء من التصرّفات المذكورة إلّا بالحضور مع تلك الحضرة ، وبالحضور مع سراية أثر تلك الأسماء الذاتية الأوّلية المشار إليه بالإذن فيه .

544 - وجود اقتنا ذكر ، بأيد تحكّم *** شهود اجتنا شكر بأيد عميمة

الاقتناء : جمع القنية ، وهي ما يدّخر ، والاجتناء : جمع الثمر واقتطافه ، والأيد الأول بمعنى القوة ، والثاني بمعنى النعمة ، والتحكّم ههنا بمعنى التأثير

“ 128 “

والشهود جمع شاهد لا مصدر شهدت ، ومجموع هذا البيت خبر مبتدأ محذوف .
تقديره وتقريره : هذه الأسماء والصفات الظاهرة بهذا الإنسان من حيث تصرّفها في العالمين بعلم هذه الأسماء الأول الذاتية وسرايتها في مظاهرها هذه إنما هي وجود جمع هذا الإنسان ذكرا جميلا بالتصرّف فيها في العالمين بسبب قوّة تأثير وتصرّف حاصل له بعلم هذه الأسماء الذاتية وسرايتها في هذه المظاهر بحيث يعدم وينشئ ويفني ويبقي كما حصل لعيسى ذكر جميل في إحيائه الموتى ، وإبرائه الأكمه والأبرص ، فلا ذكر أجمل من هذا ، وهذه الأسماء المضافة إلى الإنسان من جهة قسمة المدد على الأكوان هم شاهدون اجتناء الشكر الجزيل الذي هو ثمرة النعم العميمة الصادر ذلك الشكر الجزيل من كل أمر كوني وجودي وصل المدد إليه ، فأظهر بذلك المدد خواصا وآثارا بديعة لطيفة ينطق كل واحد بلسان تلك الخاصية والأثر المليح بشكر من كان سببا لنعمة بقائه وثباته على منهج الوجود ، فيشهد كل واحد من هذه الأسماء المضافة إلى هذا الإنسان الذي كان سببا وواسطة في إسراء نعمة وصول المدد إليه ، ويسمع ذلك الشكر والنطق المذكور ، وذلك معنى قوله : شهود اجتنا شكر بأيد عميمة .

545 - مظاهر لي فيها بدوت ، ولم أكن *** عليّ بخاف ، قبل موطن برزتي

البرزة : المرة الواحدة من البروز وهو الخروج والظهور ، ولي متعلق ببدوت ، وكذا في في قوله فيها متعلق به ، ومجموع هذا البيت مرفوع المحل بالخبرية لمبتدأ محذوف .
تقديره وتقريره : إن هذه الأسماء والصفات الظاهرة بهذا الإنسان ، يعني المتكلّم والسميع والبصير والقادر هي مظاهر فيها بدوت لذاتي من حيث مظهر كلّي جمعي إنساني ، وهذا الظهور لي الآن من حيث هذه المظاهر ما كان مسبوقا بالخفاء لي ، 
بل قبل هذا الموطن والنشأة الدنيوية والإنسانية والبرزة بهذا المظهر الإنساني المحمدي لست بمستور ولا خاف عن ذاتي من حيث كمالي الذاتي في مرتبتي الأولى وحضرة أحدية جمعي وتعيّني وتجلي الأول ، 
بل كان في تلك الحضرة بواطن هذه الأسماء والصفات الظاهرة بالإنسان ومعانيها التي هي الأسماء الأول ومفاتيح الغيب ، أعني المتكلم والبصير والسميع والقادر ، وحقيقة الكلام

“ 129 “

والبصر والسمع والقدرة كانت ثابتة بلا مغايرة وغيرية بينها ، بل على سبيل الجمعية واشتمال كل واحد على الجميع .

546 - فلفظ ، وكلّي بي لسان محدّث *** ولحظ ، وكلّي فيّ عين لعبرتي

فكان في تلك الحضرة الأولية لفظ واحد ، وكل ذاتي لسان محدث بذلك اللفظ الذي هو عين ذاتي ، وهو معنى قوله : بي يخبرني بجميع مقتضيات ذاتي ونسب وحداتها ، وذلك الكلام والحديث واقع في سابع رتب أبطن الكلام وكمالاتي الذاتية والأسمائية والإحساس الكلّي بكلية كمالي الأسمائي الذي صفة الحياة الثابتة في مبدأ البرزخية الثانية هي صورة ذلك الإحساس وأثره ، وكان في حضرتي الأولية لحظ واحد هو عين ذاتي ، وكل ذاتي عين لا حظة في عين ذاتي لتعتبر وتدرك ما يتضمّنه ذلك الحديث والإخبار من تفصيل نسب واحديتي المدرجة فيها التي كلّها عين ذاتي ، ومن تفصيل كمالي الأسمائي المتعلق بذلك التفصيل ، وذلك في سابع رتب أبطن اللحظ والعلم بتفصيل المعلومات الثابتة في البرزخية الثانية صورة ذلك اللحظ وأثره .

547 - وسمع ، وكلّي بالنّدى أسمع النّدا *** وكلّي ، في ردّ الرّدى ، يد قوة

كنى بلفظ الرّدى الذي هو الهلاك عن اللّاظهور اعتبارا بغايته ، فإن غاية الهلاك هو اللّاظهور بالنسبة إلى عالم الحسّ .

يقول : وكان في تلك الحضرة الأحدية الجمعية سمع وجداني مصغ إلى ذلك الحديث الوحداني ، وكل ذاتي قد أسمع النداء الواقع في ذلك الحديث به ، وذلك في سابع رتب أبطن السماع وصفة الإرادة الثابتة في البرزخية الثانية صورة ذلك وأثره وكلّي في التأثر من حديث نفسي وردى اقتضاء اللاظهور بتغليب حكم اقتضاء الظهور وسبقه عليه بموجب “ فأحببت أن أعرف “ يد قوة وتصرّف وتأثير حاصل من ذاتي في ذاتي ، وذلك في سابع رتب أبطن القوة وصفة القدرة الثابتة في المرتبة البرزخية الثانية صورة تلك القوة وأثرها.


548 - معاني صفات ، ما ورا اللّبس أثبتت *** وأسماء ذات ، ما روى الحسّ بثّت

هذا اللفظ واللحظ والسمع والقوة المذكورة هي معاني صفات أثبتت تلك المعاني فيما وراء عوالم لبس الصور المعنوية أو الروحانية أو الحسّية الظاهرة بصورة

“ 130 “

الصفات في المرتبة الثانية وما تحتها من المراتب لعين الذات والنسب والشؤون والاعتبارات الذاتية الثابتة في المرتبة الأولى ، فكانت تلك المعاني - أعني اللفظ واللحظ والسمع والقوة - مثبتة في الرتبة الأولى التي هي وراء عوالم اللبس المذكور ، 
وصور تلك المعاني ظاهرة بصور صفات الكلام والسمع والبصر والقدرة المنبثة في عالم الجبروت والملكوت والملك ، وخصوصا في عالم الإنسان الجامع للجميع ، 
وعين هذا اللفظ واللّحظ والسمع والقوة الثابتة في المرتبة الأولى التي هي وراء عالم اللّبس هي أسماء ذات ومفاتيح غيب ثابتة في المرتبة الأولى ، 
وهي التي كل ما رواه وحكاه حسّ السمع والبصر والشمّ والذوق واللّمس من الأمور المسموعة والمبصرة والمشمومة والمذوقة والملموسة إنما بثته وأظهرته في عالم الحس أعيان هذه الأسماء الذاتية بوساطة مظاهرها المعنوية الأسمائية والروحانية والمثالية والحسّية ، وبحكم سرايتها في هذه المظاهر الإلهيّة الأسمائية الظاهرة بالإنسان بصورة القائل والبصير والسميع والقادر وغيرها من الأسماء الظاهرة بحقيقة المعنوية الثابتة في عالم الجبروت وفي مظاهرها الكونية العلوية والسفلية .

قلت : هذا تمام الكلام على الأسلوب الأول ، ثم شرع في الأسلوب الثاني ، 
وقال :


549 - فتصرفها من حافظ العهد أوّلا *** بنفس ، عليها بالولاء ، حفيظة

الوفاء : إتمام ما عهدته أو وعدته ، والتصريف : ترديد الشيء بالتصرّف من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر ، ويستعمل في التمكين من التصرّف يقال : صرفت الرجل في أمري تصريفا فتصرف ، والمراد ههنا إظهار التصرّف بهذه الأسماء الذاتية وإيقاعها في التصرّف والمصدر في تصريفها مضاف إلى المفعول .

وقوله : فتصريفها أولا مبتدأ ، ومن حافظ العهد خبر المبتدأ ، وقوله : بنفس إلى آخره خبر بعد الخبر .

يقول : فإيقاع هذه الأسماء الأول الذاتيّة في التصريف بوساطة المشاعر الإنسانية أولا ، 
أي أول دخول مصرفها في دائرة مقام الولاية والتمكين الأول من حيث الجمع الظاهري حاصل من ولي حافظ عهد مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : الآية 23 ] 
من إحالة أمر الربوبية وحكمه المشار إليهما بخطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] ، وجواب بَلى [ الأعراف : الآية 172 ]


“ 131 “


بلا مداخلة خط منهم في ذلك الأمر والحكم إلى تلك الحضرة بحيث إن كل ما بدا بهم وفيهم من الأمور الإلهيّة والكونية يضيفون ما يكون من جنس التأثير والفعل والتصرّف والكمال اللائق بحضرة الربوبية إليها ، ويضيفون ما يكون من نوع التأثّر والقبول والانفعال والنقص اللائق بمقام العبودية إليهم .

وهذا التصريف وإيقاع الأسماء الذاتية الأولية من حيثيّة المشاعر الإنسانية في التصرّف الحاصل من هذا الولي الحافظ للعهد المذكور في أول ظهور أمر التصريف والتصرّف فيه إنما يكون بسبب نفس دائم المحافظة على إضافة هذا التصرّف إلى هذه الأسماء الذاتية الأولية بلا إضافة شيء من الفعل والتصرّف إلى نفسها بواسطة الوفاء بالعهد المذكور مع حضرة الربوبية في هذا الباب ، 

فنفس هذا الولي بهذه المحافظة تتصرّف بهذه الأسماء الذاتية في الأكوان وبعدم المداخلة وإضافة شيء من القول والفعل والرؤية والسماع إلى نفسها بحفظ التصرّفات كلّها على هذه الأسماء الذاتية الأولية ، 

بحيث إنه إذا أضاف شيئا ما منها إلى نفسه أو رأى لها مشاركة في تلك التصرّفات انقطع تصرّفه بها وانخلع عنه لباس ولايته في تلك الحالة ، وتبدّلت كراماته وآياته بالاستدراج ، كما كان حال بلعام “ 1 “ أعاذنا اللّه تعالى من ذلك.
 ..........................................................................................
( 1 ) هو بلعام بن عامر وقصته كما في الدر المنثور للسيوطي [ 3 / 611 ] : أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : الآية 175 ] فحدّث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوّة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع اللّه على هذا الرجل ، قال : حتى أؤامر ربي فوامر في الدعاء عليهم ، فقيل له لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيّهم . فقال لقومه : قد آمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت . قال : فأهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا : ادع اللّه عليهم ، فقال : حتى أؤامر فوامر فلم يحار إليه شيء ، فقال : قد وآمرت فلم يحار إليّ شيء . 
فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه . 
فقالوا : ما نراك إلا تدعو علينا . قال : ما يجري على لسانه إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلّكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن اللّه يبغض الزّنا وإن هم وقعوا بالزّنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزّنا فسلّط اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا 

“ 132 “

550 - شوادي مباهاة ، هوادي تنبّه *** بوادي فكاهات ، غوادي رجيّة

الشوادي : جمع شادية ، وهي المغنية والمنشدة شعرا ، والمباهاة : المفاخرة ، والهوادي في الأصل : هوادي الخيل ، وهي أعناقها وما يبدو منها ، فاستعير بها ههنا عن مبادي ظهور التجلّيات ، والبوادي جمع باد من بدا يبدو بدوّا فهو باد ، والفكاهة حديث ذوي الأنس من طيبة ومزاج ونحو ذلك ، والغوادي جمع غادية وهي السحابة التي تنشأ صباحا ، والرجية بمعنى المرجوّة ، ومجموع البيت خبر مبتدأ محذوف .

تقديره : هذه الأسماء الذاتية المذكورة من حيث هذا التصريف الواقع من جهة مشاعر هذا الوليّ من حيث اللفظ هي منشدات نظما ونثرا في معنى الافتخار ، فكل ما جرى على ألسنة الأكابر من الأنبياء عليهم السلام مما يتضمّن المباهاة ، 
نحو قوله عليه السلام : “ آدم ومن دونه تحت لوائي “ “ 1 “ ، 
وقوله عليه السلام : “ لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي “ “ 1 “ ، 
وقول عيسى عليه السلام : “ إني أخلق وأحيي الموتى “ “ 2 “ ، 
أو على ألسنة الأولياء من الأشعار التي تنبىء عن الافتخار والدعوى 
مثل قول بعضهم : أنا للكل في الحقيقة كل ،
 وقول الآخر : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا ، 
وقول الآخر : رفعت رايتي على العشّاق ، ونحو ذلك ، 
جميعها أثر باطن الاسم المتكلّم ظهر وجرى على ألسنتهم بلا هم افتخارا بمصرفه ، فإن عين ذلك الاسم حالتئذ عين لسانهم من مقام “ كنت سمعه وبصره ولسانه “ “ 1 “ ، 
وأصل إضافة هذا الافتخار إلى تلك الحضرة ما ورد عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : “ ما من يوم أكثر من أن يعتق اللّه فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثمّ يباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء “ “ 3 “ ؟ 
فلهذا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا التصريف ، ومن جهة باطن القول شوادي مباهاة ، وهي أيضا من جهة اللحظ المذكور هوادي تنبه ، يعني مبادئ ظهور تجلّيات ظاهرة منبّهة لهم عمّا وراء ما حصل لهم من الكمالات والعلوم الذاتية والمعارف العليّة وعما يعقبها من كرامات التجلّيات
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ، حديث رقم ( 1348 ) [ 2 / 982 ] ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، حديث رقم ( 3996 ) [ 2 / 420 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 133 “

الباطنة وتنبّههم أيضا عمّا وراء المقام الذي هم فيه من مقامات الدعوة والتمكين ، فينبعثون للسير إليه والتحقّق به .
وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث هذا التصريف من جهة السمع المذكور في قوله : وسمع وكلي بالندا أسمع الندا ظاهره بوصف فكاهه ، يعني سماع أحاديث أهل الأنس من طيبة ومزاج من هؤلاء الأكابر ، 
فإنهم في مقام التمكين الأول ومقام العرفان الأول يكونون شاهدين للحق تعالى ، وشاهدين منشأ جميع الأمور في حضرته وشاهدين انتشاءها منها على وفق الحكمة البالغة التي لا بدّ من وقوعها رعاية لتلك الحكمة والمصلحة ، فلا يهتمّون لنازلة ولا يغتمّون لحادثة ، ولا يؤثّر فيهم سماع ما يكرهون ، 
ولا رؤية ما لا يلائمهم ، بل يكونون دائمي الأنس بربّهم ، وبكلّ ما يبدو ، بل كل ما يسمعون مما لا يلائم طباعهم يفهمون منه حكمة بالغة يوجب فرحهم وبشاشتهم ، فلا يزال كل واحد هشّا بشّا بساما مزّاحا 
كما حكي عن أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، فإنه لم يلقه أحد في تلك الوقائع العظيمة النازلة به من اختلاف الصحابة عليه ومحاربتهم إيّاه إلا بشاشا مزّاحا ، حتى إنه كان يعيب عليه من كان يغيب عنه حاله ويقول : لولا دعابة فيه ، 
فإنه عليه السلام كان على بصيرة ومعرفة بكل ما ينزل به ، وأنه لا مندوحة عنه ، فلا يؤثر فيه شيء من ذلك أصلا ؛ فلهذا كانت تلك الأسماء الذاتية أولا من حيث سمع هذا الولي ظاهرة بوصف الفكاهة وسماع المزاح والطيبة ، وأيضا هذه الأسماء الذاتية الأوّلية من حيث هذا التصريف من جهة هذا الولي وقوّة نفسه عوادي رجية ، 
يعني سحائب مرجوّة كثيرة الندى عزيزة الفضل والندى المنتشئة في أول صباح الفتح والنجاح مرجوّة الإحسان والإنعام بالنسبة إلى الخاصّ والعام من جهة بسطها وإفاضتها الوجود من عين المنّة والجود.
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى