اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مصطلح التجلّى - التجلّي الأقدس - التجلّي المقدّس - التجلّي الخاصّ الواحد للواحد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyاليوم في 2:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح جليس الحق - الجلال .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyاليوم في 1:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح جبريل - جرس - تجريد - الجوع .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyاليوم في 1:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التثليث .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyاليوم في 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الثبوت - الإثبات .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyاليوم في 0:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح تاج الملك .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوبة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 21:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح ترجمان الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 21:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح تابوت - تحت – التحتية .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 20:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بيّنة اللّه .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 20:09 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بهيمة - البيت - بيت اللّه - البيت الأعلى - بيت العبد - البيت العتيق - البيت المعمور – بيت الموجودات .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 20:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الابن - ابن الرّحمة - ابن الرّوح - ابن الظلمة – ابن المجموع .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 19:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بقيّة اللّه - البلد الأمين - إبليس – بلقيس .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 19:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح برنامج - البرنامج الجامع – البرق - البسط - بشر - بشّر - باطل - باطن - البقاء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 19:23 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الباء - نقطة الباء – بحر - البحران - بدر – الأبدار - بدل - برزخ - البرزخ الأعظم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أوّل – اخر .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإنسان الكامل - الإنسان الكبير - الإنسان الصغير .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 16:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإنس - الإنسان - الإنسان الأزليّ - انسان حيوان .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 16:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأنثى .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 15:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمّيّة – الأمانة - الأيمان - المؤمن .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمّ – أمّهات الأسماء الإلهيّة - أمّ سفليّة - الأمّ العالية الكبرى للعالم - أمّ الكتاب - أمّ الهيّة - أمّ الموجودات - أمّهات الأكوان - أمّهات الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 4:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإمامة – الأمام - الأمامان - الأمام الأعظم - الأمام الأعلى - الأمام الأكبر - امام مبين - الأمام المهديّ - امام الوقت .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 2:59 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمر - الأمر الإلهيّ - الأمر التكوينيّ - الأمر التكليفيّ - الأمر الخفيّ - الأمر الجليّ - أمر المشيئة - أمر الواسطة - الأمر الكليّ الساري .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 2:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الألوهيّة أو الألوهة - اله المعتقدات - الإله المخلوق - الإله المجعول - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 2:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الله - الاسم الجامع - الاله المطلق - الاله الحق - الاله المجهول .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 2:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح المهيم - المهيمون .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهمّة - الهو - الهوى - الهيبة والأنس .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:41 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الاستهلاك في الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:32 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح هدى – الهادي الكوني - الهادي التبياني .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:23 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهجير – الهاجس - الهجوم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهباء – الهباء الطبيعيّ - الهباء الصّناعيّ .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وليّ – الولاية - الوهم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:53 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الواعظ الناطق - الواعظ الصامت - الوقت - الوقفة - التوكّل .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:41 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الصفة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الميزان - ميزان العالم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:13 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وارد - الورقاء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:45 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإرث – الوارث - ورثة جمعيّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم - وارث المختار - وارث القدم المحمّديّ - الوارث المكمّل - ارث الأسماء الالهيّة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:24 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحشة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوحيد - الاتحاد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 23:25 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأحديّة - أحديّة الأحد - أحديّة الكثرة - احديّة الوصف - الوحدانية - الواحدانية .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:56 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحدة - وحدة الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:35 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوجّه الإلهيّ .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وجه الحق - وجه الحق في الأشياء - الوجه الخاص - وجه الشيء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 21:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوجود الواحد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوجد - الوجود - الوجود الحقيقيّ - الوجود الخياليّ - الوجود الحقيقيّ - أهل الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:54 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح ميثاق - ميثاق الذرّية - وثيقة الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وتد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأيثار - أجير .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 5:00 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأثر - المؤثّر - المؤثر فيه .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أبو الأجسام الإنسانيّة - أبو الأرواح - أبو العالم - أبو الورثة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أب علوي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب الثاني .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:59 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب الأول .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أباؤنا .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:42 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح إبراهيم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الياقوتة الحمراء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:47 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح يد اللّه - اليدان .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح اليثربي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس موضوعات الكتاب .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» 40 - إلهي كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته؟ فقاموا بين يديه متملقين؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» 39 - إلهي بك أستنصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلين وإياك أسأل فلا تخيبني وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ولجنابك أنتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا تطردني .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:01 من طرف عبدالله المسافر

» 38 - إلهى أنا أتوسل إليك بفقري إليك وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك أم كيف أترجم لك بمقالي وهو منك برز إليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:52 من طرف عبدالله المسافر

» 37 - إلهى أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:38 من طرف عبدالله المسافر

» 36 - إلهي قد دفعتني العوالم إليك وقد أوقفني علمي بكرمك عليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» 35 - يا من احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار كيف تخفى وأنت الظاهر؟ أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:08 من طرف عبدالله المسافر

» 34 - يامن استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:58 من طرف عبدالله المسافر

» 33 - أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرفت إلي في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» 32 - إلهي كيف لا أفتقر إليك وأنت الذي في الفقر أقمتني أم كيف أفتقر إلى غيرك وانت الذي بجودك أغنيتني .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:48 من طرف عبدالله المسافر

» 31 - إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني أم كيف لا أستعز في قلبي وروحي وسري وإليك نسبتي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 30 - إلهي كيف أخيب وأنت أملى أم كيف أهان وعليك متكلي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» 29 - إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك وإن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:34 من طرف عبدالله المسافر

» 28 - إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:26 من طرف عبدالله المسافر

» 27 - إلهي أن القضاء والقدر قد غلبني فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:23 من طرف عبدالله المسافر

» 26 - إلهي تقدس رضاك عن أن تكون له علة منك فكيف تكون له علة مني؟ أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عني؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:19 من طرف عبدالله المسافر

» 25 - إلهي أخرجني من ذل نفسي وطهرني من شكى وشركى قبل حلول رمسى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:09 من طرف عبدالله المسافر

» 24 - إلهي أغنني بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 5:02 من طرف عبدالله المسافر

» 23 - إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسالك أهل الجذب .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:54 من طرف عبدالله المسافر

» 22 - إلهي علمني من علمك المخزون وصني بسر اسمك المصون .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:47 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفي عليك منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك لا بغيرك فاهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:43 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت عليك منها مصون السر عن النظر إليها .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:14 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل من حبك نصيبا .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:08 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:01 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:52 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - إلهي كيف أعزم وأنت القاهر؟ أم كيف لا أعزم وأنت الآمر؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:43 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - إلهي إنك تعلم وإن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:36 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالني منها فضلك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:30 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي حال حالا ولا لذي مقال مقالا .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:26 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - إلهي من كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساوئه مساوئ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:19 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك وكلما أيأستني أوصافي أطعمتني مننك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:12 من طرف عبدالله المسافر

» 10 - إلهي قد علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلى في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 18:08 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - إلهي ما أقربك مني وما أبعدني عنك وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - إلهي ما ألطفك مع عظيم جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 07 - إلهي كيف تكلني إلى نفسي وقد توكلت لي؟ وكيف أضام وأنت الناصر لي؟ أم كيف أخيب وأنت الحفي بي؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:00 من طرف عبدالله المسافر

» 06 - إلهي إن أظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي وإن ظهرت المساوئ مني فبعد لك ولك الحجة علي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

» 05 - إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:48 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - إلهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:43 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

04012021

مُساهمة 

 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح التائية قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75
51 - فلاح وواش : ذاك يهدي لعزّة *** ضلالا ، وذا بي ظلّ يهذي لغرّة
اللّحى أصله من لحوت العصاء إذا قشرت لحاها أي قشرها ، ثم استعمل في اللّوم باعتبار إرادة اللائم إزالة وصف مذموم في معتقده عن الملوم كما يقشر عن العصاء لحاها ، فسمّي لا حيا ، والوشي أيضا مصدر وشيت ، أي جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه ، واستعمل في الكلام المصنوع تشبيها بالمنسوج ، وسمّي النمّام واشيا كأنه ينسج فيمن يشي إليه لباس بعض من يشي به باستقباح وصفه ، ويهدي من الهداية ، وهي الدلالة بلطف إلى خير وكمال ، وقد يستعمل في نفس الدلالة مجازا ، أو على سبيل التهكّم والتهزّؤ ؛ كما قال : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [ الصّافات : الآية 23 ] ، 

والمراد هنا نفس الدلالة مجازا ، والضلال : ضد الهداية ، ومعناه العدول عن الطريق المستقيم ، وظلّ من أخوات كان معنى وعملا ، والغرّة :

غفلة في يقظة ، والغرار : غفلة في غفوة ، ويهذي : من الهذيان ، وهو الكلام الذي لا فائدة فيه صورة أو معنى ، والغيرة : إرادة إزالة تعلق الغير وحكمه وأثره وقربه عن المطلوب والمرغوب فيه مع طلب الانفراد بجميع ذلك منه مع حصول تمكّن بوجه ما من المطلوب ، وقوله : فلاح وواش خبر مبتدأ محذوف ، 

تقديره : أما الذي ذكرت من شرّ الفتية فهو لاح وواش ، أو مبتدأ محذوف الخبر أي فلاح وواش منهم ، واللام في قوله : لغرّة بمعنى إلى حرف تعدية ثاني مفعول يهدي ومفعوله الأول محذوف ، أي يهدني إلى الغرة ، وضلالا منصوب على المفعول له ، أي يهدني إلى الغفلة عن الحب لأجل ضلالته عن طريق الحبّ .

يقول : إن الفتية كما قدمنا أن لهم وصفا عامّا وصفا خاصّا ، فتارة يذكرون بوصفهم العام وهو الإيمان ، مرة يذكرون بوصفهم الخاص ، فذكرهم بشرّ الفتية ههنا بالوصف العام ؛ وذلك لأن الفتية هم أربعة أصناف :
صنف غلب عليهم طلب المقصد الأعلى ووصله من حيث عدم تقيّده بقيد معيّن ، أو إطلاق ، أو صفة تشبيهية ، أو صفة تنزيهية، بل ليطلبونه من حيث جمعيته بين جميع التعيّنات الصفاتية والغلبة والظهور بها من غير انحصاره في شيء منها،

“ 206 “

وغلب عليهم حبّه وطلب التحقّق بحقيقة وصله من غير تسلّ منه بأثر وحظ نفساني كالجنة وجميع نعيمها ، والوصل المقيّد بالنشأة الجنانية وهذا الصنف هم خير الفتية والطائفة العادلة المعدلة أرباب طريق وأصحاب أحوال ومقامات ومحبّة ومعرفة وتوحيد وتحقيق .

والصنف الثاني : هم المؤمنون بهم والمحبّون إياهم والمسلمون المسلّمون إليهم أحوالهم ومواجيدهم وحبّهم وما يخبرون من علومهم ، وإن لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك وسرّه فلم ينكروه ، بل يقبلونه بالإيمان ويسرحونه في بقعة الإمكان ، وهذا الصنف أيضا هم معدودون في زمرة خير الفتية ؛ لما ورد : “ من أحبّ قوما فهو منهم “ “ 1 “ ، و “ أنت مع من أحببت “ “ 1 “ .
عن سلوك السبيل القويم والصراط المستقيم الذي هو جمعية لَيْسَ والصنف الثالث : هم الذين مالت بهم أحكام نفوسهم الملهمة فجورها وتقواها كَمِثْلِهِ ، شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : الآية 11 ] .

وعن السوائية بين التنزيه والتشبيه ، وبين الغلوّ والتقصير ، فانحرفوا ومالوا إلى جانب تشبيه وأنكروا تجريد التوحيد وسرّ التفريد ، وكثيرا من هذا النوع من الكشوف والمواجيد والمحبة الخالصة عن شوائب حظوظ النفس والشهودات المخلصة عن مدارك الحسّ ، وحيث لم ترتق هممهم عن النّعم المحسوسة الجنانية واللقاء المقيّد بتلك النشأة الجنانية فيها أنكروا من أحب أو رام فوق ذلك وكفروه ورموه بالزندقة ، وبالغوا في لومه وإيذائه ، 

وأفرطوا في منعه عن معاناة الحب وعنائه ، فهم بهذا الميل والإنكار شرّ الفتية من حيث الوصف العام الإيماني ، فعنى الناظم رحمه اللّه باللّاحي عن هذا الصنف ، فإنهم يلومون أهل الطريق والمحبة عليها وعلى معاناتها ومقاساة شدائدها ويدعونهم إلى الغفلة والإعراض عن الأمر المحقّق وحب الحق ، يدلونهم إلى ترك العشق والسلوّ بالمقيد عن المطلق ،
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الحبّ في اللّه عزّ وجلّ . . . ، حديث رقم ( 5817 ) [ 5 / 2283 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه باب المرء مع من أحبّ ، حديث رقم ( 2640 ) [ 4 / 2034 ] ؛ ورواه غيرهما . 
ونصه : عن أبي وائل قال : قال عبد اللّه بن مسعود : جاء رجل إلى رسول اللّه “ صلى اللّه عليه وسلم “ فقال يا رسول اللّه : كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : “ المرء مع من أحبّ “ . ورواه الحاكم في المستدرك بلفظ : “ من أحبّ قوما حشر معهم “ . كتاب الهجرة ، حديث رقم ( 4294 ) [ 3 / 18 ] .

“ 207 “

وبالنسبة عن النقد ؛ وذلك لأجل ضلالتهم وعماهم عن حقيقة المطلب الأعلى والمقصد الأولى ، فلهذا قال : ذاك يهدي إلى الغفلة ، التي هي السلوّ عن وصل المحبوب في الحال إلى أن يأتي وقته في المآل لأجل ضلالته عن إمكان الوجدان على كل حال .

والصنف الرابع من الفتية : هم الذين مالت بهم المقيدة المنحرفة المائلة إلى جانب تنزيه حتى أقبلوا على نفي الصفات العلى ، ونفي ظهور الحق بها بوجه من الوجوه وقيّدوه بنفي الصفات عنه وأنكروا اللقاء مطلقا ومقيدا ، ولم يروا للعبد إلى الرب سبيلا أصلا . 
نعم اللّهمّ إلا إلى أثر فعله المقيد بالنشأة الجنانية ، فأثرت هممهم الخسيسة الأثر على العين وآثرت فهم عقولهم المقيدة الخبيثة حتى قنعوا عن الشهود والعيان والبيان بالبين ، وآل أمرهم إلى إنكار المحبة المتعلقة بالحضرة الجمعية والتشنيع بها على أهلها ، ونسبتهم إيّاهم إلى الكفر والحلول ، كما فعله الزمخشري عفا اللّه عنه منهم من تشنيعه على كبار هذه الطائفة العادلة في كتابه عند تفسير قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] ، 

فكان هذا الصنف أيضا باتّصافهم بهذا الميل والانحراف والتشنيع والإنكار شرّ فتية ، وهم أهل الوشاية بهذيان هذا التشنيع والقدح الفظيع في أهل المحبّة الحقيقية والمعرفة الأصلية والافتراء في حقّهم بالحلول في دعوى الوصول معتقدين أنهم يريدون بذلك تعظيم المحبوب الحقيقي وتنزيهه وتقديسه عمّا لا يليق بجنابه المقدس تعالى وتقدّس ، 

ويرمون الذبّ عن جلال وحدانيّته والتعصّب لكمال قدس فردانيّته والتقرّب بذلك إليه متعلّلين بعلة الغيرة على جناب عزّته من نسبة غيره وخلقه إليه ، ودعوى انتساب ما سواه إلى محبّته والحظوة من وصله قائلين : ( ما للتراب وربّ الأرباب ) ، وهذه الأوصاف الذي عددناها كلّها من خصائص الوشاة ، ولهذا قال : ( وذا بي ظلّ يهذي لغرة ) ، أي : هذا الصنف الرابع من الفتية الذي هو الواشي صار يهذي بي بهذيان التشنيع والافتراء بالقول بالحلول والتشبيه بعلة الغيرة على تلك الحضرة .

52 - أخالف ذا في لومه عن تقى كما *** أخالف ذا ، في لؤمه ، عن تقيّة

المخالفة والاختلاف : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في الحال أو الفعل أو القول ، والخلاف أعمّ من الضدّ ؛ لأن الضدّين مختلفان ، وليس كل مخالفين ضدّين ، وأصل التقى والتقوى من الوقاية ، وهي حفظ الشيء مما يؤذيه

“ 208 “

وينقصه ، والتقوى : جعل النفس في وقاية الشرع ، أو كل ما يحفظها من الاستواء في الدارين ، والتقى كذلك ، وقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ [ البقرة : الآية 278 ] أي اجعلوا طاعته ومجانبة عصيانه وقاية ذواتكم من أثر غضبه وعقابه ، أو اجعلوا أنفسكم وقايته في إضافة المذام إليها من دونه مع أن الكل من فعله . 
وأما التقية :فهي كلمة استعمالها محدث من أوضاع الشيعة حيث زعمت أن عليّا كرّم اللّه وجهه إنما لم يظهر المخالفة مع من قبله من الخلفاء الراشدين للتقية ، أي جعل وفاقه معهم وقاية ظهور شرّ فتنة الخلق ونقصان دينهم واستيلاء الأعداء على بيضة الإسلام ، والمخالفة : المعاهدة استعملت في الملازمة والموافقة التي هي لوازم المعاهدة وهي المرادة ههنا ، 
واللوّام : مصدر اللئيم ، وهو اسم الشحيح ، والدني النفس المهين ، يقال : منه لؤم وهو مهموز في الأصل ، وذا الأوّل إشارة إلى اللّاحي ، والثاني إلى الواشي ، 
وقوله : في لؤمه ، أي في قبول لؤمه على حذف المضاف ، وفي لؤمه أي منشأ لؤمه ، وهو إظهار التنزيه في بعض معتقده ومذهبه ، وفيه أيضا حذف المضاف .
يقول : إني أخالف اللائم الغالب عليه أحكام النفس وأوصاف الظاهر ، والتشبيه في قبول ملامته وفي ترك العشق وهدايته إياي ودعوته إلى السلوّ عن وصل المعشوق في الحال مترقّبا له في المآل ، وذلك لتحقيقي بمقام التقوى الذي هو الاحتراز عن جميع أحكام الانحرافات الاعتقادية والقولية والفعلية والحالية ، وجعل طلب المحبوب والتوجّه إليه وقاية عن غلبة هذه الأحكام الانحرافية عليها التي ملاكها ورأسها قبول ملامته وحمله إياي على ترك العشق ، وعلى التسلّي عن المعشوق وطلب وصله ؛ لأنه يوجب هذا القبول ، والحمل غلبة أحكام الطبيعة وقيودها على نفسي إمّا في الدنيا ، وإمّا في الآخرة ، والطبيعة وملازمتها هي أصل جميع الانحرافات ومنشأها ، فكانت مخالفة قول اللائم وعدم قبول لومه من مقتضى التقوى الذي تحقّقت به .
وأمّا الواشي ، فإني أخالفه أي أوافقه في تنزيه المحبوب الحقيقي عن أحكام الكثرة مطلقا ، فإن هذا التنزيه هو منشأ لؤمه ودناءة اعتقاده انحصار تلك الحضرة في هذه التنزيه ومنشأ لوم تشنيعه أيضا على الطائفة العادلة القائلة بمحبّتها عبادها ، ومحبّتهم إيّاها ووصولهم إليها ، وإنما أوافقه في التنزيه ؛ لأن ذلك من مقتضى بعض مراتب ظهور الحضرة المحبوبية من غيب أحدية جمعها وكنه إطلاق جمالها

“ 209 “

وجلالها المنزّه عن نسبة الغير والغيرية إليها بموجب “ كان اللّه ولم يكن معه شيء “ “ 1 “ ، وأنا قائل معتقد تحقّق هذه الحضرة وحكمها ، وعدم إمكان انتساب شيء من الخلق من حيث خلقيته وغيريته إليها ، لكن مع عدم انحصارها وانحصار ظهورها في هذه المرتبة ، بل في شيء من المفهومات والمعتقدات والمراتب ، فأوافق هذا الواشي في إحدى جهات مذهبي واعتقادي وأصدقه من حيث تلك الجهة ، ولم أظهر مخالفته في منشأ لؤم حضرة الأمر في التنزيه وفي دناءة حقيقة اعتقاده وهو عدم سريان وحدة الحق في جميع الأشياء من حيث واحديته وجمعيته بين القيد والإطلاق ، 
وتحقّق انتساب جميع الأشياء إليه من هذه الحيثية ، فإني راعيت هذه الموافقة معه وقصدت إظهار عدم مخالفته في منشأ اعتقاده الذميم عن تقية ، أعني جعلت هذه الموافقة وإظهار عدم المخالفة وقاية لظهور فتنة اعتقاد الحلول والتجسيم على العوام القاصري الأفهام عمّا هو الأمر حقيقة عليه ، فالتقوى حملتني على مخالفة اللائم المذكور في قبول لؤمه الموجب لانحراف الميل إلى أحكام النفس والطبيعة والتقية بعثتني على موافقة الواشي المذكور في القول بحقيقة التنزيه الذي هو منشأ لؤمه في حضرة المحبوب فيه ، ولؤم تشنيعه أيضا على أهل الطريق ، 
والحقيقة في محبّتهم ووصولهم إلى حضرة جمعية الحق تعالى من حيث واحديتها وجمعيّتها ، لا من حيث أحديتها الصرفة ، وأنا لا أزال أقاسي من لؤم هذا وتقديحه أشدّ محنة وبلاء وأعاني من لؤم ذلك وتشنيعه أعظم أذية وعناء ، ومن جهة إني أرى جميع ذلك صادر من حضرة من حضراتك وتعصبا لجهة من جهات مراتبك وحكما من أحكام حبّك وعناياتك أشاهد كل محنة منها منحة ، وكل أذية عطية .
واعلم أن الناظم رحمه اللّه تعالى يذكر اللّاحي والواشي اللذين أحدهما من قبل المحب مظهر نصيحته ومريد الخير في حقّه من طرف المحبوب متعصّب له وذاب عنه وذام للمحبّ عنده غيرة منه على المحبوب ، وعزّته ويصفهما في عدة مواضع من قصيدته ، وفي كل موضع يريد بهما غير إرادته بهما في موضع آخر بحسب مناسبة المقام الذي يذكرهما فيه ، فتارة يذكرهما في مقام الحجابية والملوك في أثناء ذكر أصناف المحن والبلايا النازلة بالمحب ومقاساة الشدائد الظاهرية
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 210 “

والباطنية الصادرة من نفسه والواردة عليه من خارج ، وذكر حصر كلّياتها كما فعله في هذا المقام ، فكان المناسب لهذا المقام أن يكون المراد بذكرهما عقيب ذكر المحن المتّصلة والمنبعثة من نفسه ما كان واردا عليه من خارج من المحن والآلام ، وما ذلك الإنكار للمنكرين من أهل الظاهر وتشنيعهم على المحبّين وإيذائهم إيّاهم وأشدّهم إنكارا هذان الصنفان المذكوران ، اللّذان هما شرّ الفتية الإسلامية المشبّهة والمنزّهة .
ومرة يذكرهما في موضع آخر وأراد بهما النفس بقواها وصفاتها الغالب عليها الأحكام التشبيهية والروح بأوصافها وخصائصها الغالب عليها الأوصاف التنزيهية، التي لأجلها قالت : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : الآية 30 ]، 
وذلك عند قرب المحبّ من المقصد ، وقصده خلع لباس الخلقية بالكلية ، ووقوعها عند ذلك في معرض التلاشي ، وأحيانا عند مرجعه من مراتب الحقية إلى مراتب الخلقية ، وحالتئذ لؤم هذه ووشاية تلك يظهران بصورة النفع والإمداد لا بوصف المنع والإفساد ، ووقتا يذكرهما ويريدهما وصف الكثرة ووصف الوحدة ، وذلك في مقام الجمع ، أو جمع الجمع وأحدية الجمع .

ولمّا فرغ من تفصيل كليات أنواع البلايا ورؤيتها منحا وعطايا شرع يذكر ثباته على أهوال أصناف العناء وعدم تغيّر قصده وفتور عزمه في نزول تلك الأهوال والبأساء ، فإن ذلك هو البرهان الواضح على صدق المحبّة وكمال الاستعداد لنيل ما هو المطلب والمراد ، واللّه المرشد إلى السداد .

53 - وما ردّ وجهي عن سبيلك هول ما *** لقيت ، ولا ضرّاه ، في ذاك ، مسّت

الردّ : صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله ، ويستعمل في نفس الصرف وهو المراد هنا ، وأصل الوجه : الجارحة التي توجّه بها الأشياء ، ويقال للقصد وجه باعتبار مواجهته للمقصد وهو المراد هنا ، ولمّا كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في بدنك استعمل في استقبال أول الأمر ، 
فيقال : وجه النهار ، وقيل للذات وجه ، ويستعمل فيما يواجه به الشيء ، والسبيل في الأصل : الطريق الذي فيه سهولة يستعمل مطلقا وهو المراد ههنا ، والهول : المخافة العظيمة ، يقال : هابى الشيء يهولني ، وما الأولى نافية ، والثانية موصولة صلتها ألقيت ، وذا إشارة إلى سبيلك .

“ 211 “

يقول : ولم يصرف قصدي ، ولم يفتر عزمي عن سبيل حبّك وطلب وصلك عظم مخوف لقيته وشديد متلف قاسيته من المحن والبلايا المتعلقة بباطني ، والنوازل النازلة بنفسي المنبعثة بعضها من باطنها ؛ كالشوق والاشتياق والحزن والاحتراق ، والعارضة بعضها عليها من خارج ؛ كلوم اللائم وطعن الواشي في نفسي وأهلي وصحبي ، ولم يرد قصدي أيضا عظم ضراء وأليم بأساء مسّت ظاهر بدني وقواه وأعضائه في سبيل حبك ، بل كلما ازداد الحب بلاء وعناء ازددت تحمّلا وثباتا فيه وولاء .

54 - ولا حلم لي في حمل ما فيك نالني *** يؤدّي لحمدي ، أو لمدح مودّتي

الحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وجمعه أحلام ، واستعمل بمعنى العقل لكونه من أسباب تسمية السبب باسم المسبّب ، والحمل : لفظ واحد لمعنى واحد سوى بين لفظه في فعل ، وفرّق بين كثير منها في مصادرها ، فقيل :
فيما يحمل في الظاهر كما يحمل على الظهر حمل بكسر الحاء ، وفي الأثقال المحمولة في الباطن صورة ، كالولد والماء في السحاب والثمر في الشجر ، أو معنى كالوزر والأمانة والرسالة ، حمل - بالفتح - والمودة ، والودّ : محبة الشيء وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد منها ، وقيل : إذا رسخ التمنّي صار ودّا ، ومنه سمّي الوتد ودّا لرسوخه في الجدار ، ويؤدّى أي يوصل ، ولام لحمدي ولمدحي بمعنى إليّ متعلقة بيؤدي بتضمين معنى يوصل ، ولي متعلقة لمحذوف وهو خبر لا حلم ، وهو كائن ، ويؤدي صفة له أي يؤدي ذلك الكائن إلى الحمد والمدح .
يقول : إن ضبط نفسي ومنعها عن هيجان الغضب فيما يقتضي ذلك عندما نالني من شرّ الفتية وقدحهما وتشنيعهما عليّ وعلى كبار أوليائك وأهل ولائك من الأذى النازل بي من ذلك اللّوم ، واللّوم لم يكن لأجل شيء يؤديني ويوصلني إلى أن تكون نفسي محمودة في نفسها بصفة الحلم ، أو يكون وصف مودّتي مذكورا أو ممدوحا على الألسن ، فما حملني طلب هذا الحمد والمدح لذاتي ولمودّتي على هذا الحلم والاحتمال أو على الثياب ، فما نالني من الأذى والمكروه ، أو على عدّ ذلك نعمة وراحة ، فإني أرى جميع ذلك من مقتضيات حبّك ومقتضيات حسنك النازل بي من غير اختياري ، فكيف أتوقع أن أحمد بما ليس لي ولا مني من

“ 212 “

الأوصاف والأحوال أو المدح ما أضيف إليّ من غير اختيار من المحبة والمودة ، بل من أحكام حبّك ومحكومات حسنك ؟
قلت : وهذا البيت هو لسان الإخلاص في الأحوال ، وهو أعلى من مراتب الإخلاص .

55 - قضى حسنك الدّاعي إليك احتمال ما *** قصصت وأقصى بعد ما بعد قصّتي

القصّ : تتبّع الأثر ، والقصص : الأخبار المتتبعة ، وأقص الحديث : أتتبع في إخباري أثر ما كان واقعا منه ، والقصة والقصا : البعد ، والقصي : البعيد ، والأقصى : الأبعد ، وأقصيته : أبعدته ، ويحتمل هذا البيت عشرين وجها من الإعراب أظهرها وجهان ، أحدهما : أن احتمال مفعول قضى والفاعل حسنك ، وأقصى إمّا فعل ماض من الإقصاء ، وفاعله حسنك ، وهو معطوف على قضى ومفعوله بعد ، وإمّا فعل التفصيل من القضا والقاضي ، وعلى هذا بعد ما مجرور بالإضافة ، وهو الوجه الثاني ، وإليك أي إلى حبك على حذف المضاف .

يقول : إن حسنك الكامل وجمالك الشامل الذي يدعو إلى حبك كل من يدركه بحكم مناسبة العدالة والملاءمة المنبئة عن التوحيد ورفع الكثرة والامتياز قد حكم عليّ حكما جازما نافذا بأن احتمل ما ذكرته وقصصته في هذه الأبيات المحن والبلايا والآلام النازلة بباطني في ظاهري المنبعثة مني ومن خارج ، وذكرت جملها وكلّياتها ، 

وأن أحتمل أيضا ما أبعد عن الانضباط والفهم حسنك بعد ما يكون بعد الذي ذكرته ، وأخبرت به من تفاصيل الآلام والمحن والبلايا وجزئياتها الخارجة عن إمكان الحصر والعد وتصوّر الشرح ، فإن حسنك الموجب لحبّك غير متناه لا محصور أوصافه وكمالاته ، فتكون مقتضياته أيضا لحسبه وحكمه لا تتناهى ولا تنحصر ولا تنضبط أحكامها وآثارها ، فيكون ما بعد ما قصصته من تفاصيل المحن والآلام أبعده حسنك عن الحصر والضبط ، وعن إمكان العد والذكر لعدم تناهيها هذا التقرير على تقدير أن يكون أقصى فعلا ، وبعد منصوبا على مفعوليّته . 

وأمّا على تقدير كون أقصى اسم التفضيل وبعد مجرورا بها بالإضافة إليه ، 
يكون المعنى : إن حسنك الكامل الداعي إلى حبّك الشامل حكم عليّ باحتمال ما ذكرته من كلّيات المحن وجملها ، وباحتمال أبعد بعدما بعد قصتي ، يعني أن لمقتضيات حسنك بواسطة حبّك من المحنة والأذى والبلاء والعناء قربا من الفهم والضبط

“ 213 “

وإمكان الحصر وتوهّم تمام الذكر ، وذلك جملها وكلّياتها التي ذكرتها وحصرتها في أربعة أبيات تقدمت ، ولها بعد عن الضبط وإمكان الحصر وتمام الذكر ، وذلك وصف كثرة تفصيلها وجزئياتها ولها أبعدية البعد عن الضبط ، وإمكان الحصر وتمام الذكر ، وذلك وصف عدم تناهيها واختفاء كنهها ونهايتها ، 

فحكم على حسنك بحكم حبك احتمال ما له قرب من الفهم والضبط وإمكان الحصر ، وهو كلّيات الأذى والمحنة والبليّة التي حصرتها ، وباحتمال ما له وصف الأبعدية منها ، وهو ما لا نهاية له ، ولا يمكن حصرها وضبطها ، وهي أبعد بعدما بعد الذي ذكرته من الكلّيات ، فكان ماله بعدد إخلافي الحكم إجمالا وتفصيلا بتبعية طرفيه .

56 - وما هو إلا أن ظهرت لناظري *** بأكمل أوصاف على الحسن أربت
57 -  فحلّيت لي البلوى ، فخلّيت *** بينها وبيني ، فكانت منك أجمل حلية

الناظر : ما ينظر به الشخص من بصر أو بصيرة ، وأربت : أشرفت عليه بالزيادة أو بالعلو ، إما من ربا الشيء ازداد ، ومن الربوة التي علت من الأرض ، وحلّيت لي البلوى : أي جعلتها حلوة لقلبي ونفسي من حلا الشيء في فمي ، ولقلبي يحلو حلاوة ، وخليت ههنا أي : تركت ، وأصله تركت في خلاء ، ويستعمل مطلقا ، والحلية : الزينة ، واستعمل في الصفة لتزيّن الموصوف بها .

وقوله : هو يرجع إلى القضاء ، وذلك من التقدم المعنوي ؛ كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) [ المائدة : الآية 8 ] ، 

وما بمعنى ليس ، تقديره : وليس حكم حسنك الداعي إلى حبك إلا ظهورك لناظري وتحليتك البلوى لي عقيبه وتخليتك بيني وبين البلوى عقيب تلك التحلية ، وكون البلوى أجمل حلية منك لي عقيب تلك التحلية ، فكأن معنى مجموع البيت يزهو مقتضى الحسن ، والألف واللام للعهد المتعارف فهمه عموما لا خصوصا ، وعلى يتعلق بأربت ، أي علت وازدادت تلك الأوصاف على الحسن المتعارف في حكم العدالة والملاءمة بحيث لم يبق فيها أثر من حكم المقابلة والضدّية أصلا .

يقول : وقضاء حسنك الدّاعي إلى حبك وحكمه عليّ باحتمال مقتضياته من البلاء والعناء المحدود والمتناهي ليس إلّا أنك ظهرت لناظري في نظرتي الأولى

“ 214 “

من حيث مظهر من مظاهر حسنك ، وكان ظهورك حالتئذ لناظري بأكمل أوصاف وهو إطلاق جمالك ، واشتماله على جميع المظاهر ومحاسنها التي ازدادت وارتفعت تلك الأوصاف على مفهوم الحسن المتعارف الذي يقابله ضدّ وهو القبح ، ومخالف وهو إمكان التغيّر والزوال ، وإذا كانت تلك الأوصاف من كونها مضافة إلى حضرتك عالية وزائدة على مفهوم الحسن المتعارف في الأذهان ، فكيف يكون أكملها وأعلاها في الوحدة ، وحيث ظهرت لناظري بأكمل أوصاف حسنك ودعاني حسنك الكامل إلى حبك ، فلبّيته ومكّنته من نفسي حتى تصرّف فيّ وأزال عني أكثر حجبي بحيث شاهدت أن تصرّفاته فيّ تقرّبني إلى حضرة محبوبي ، وأبصرت أن المحن والبلايا آثار تصرّفاته المقرّبة ؛ لا جرم حلّت البلوى لنفسي بأن حلّيتها لي بسبب أن أطلعتني على إزالة كل بليّة كان حجابا حائلا ، وعلى تقريبها إياي من حضرتك ، وعقيب أن حليتها لي خلّيت بينها وبيني وسلّطتها عليّ لإزالة كل وصف وحكم يمنعني عن القرب من حضرتك ، فكانت تلك الأوصاف المبعدة المانعة من القرب أقبح حلية لي ، وهذه البلايا المزيلة لها أجمل حلية لنفسي وذاتي لكونها سببا للقرب من الجمال الحقيقي والوصال الأصلي .

ومن يتحرّش بالجمال إلى الرّدى ، رأى نفسه ، من أنفس العيش ، ردّت
الحرش : الأثر ، وبه سمّي الرجل حراشا ، وحرشت بينهم : أغريت وألقيت العداوة ، والتحريش : الإغراء ، يقول : حرشته فتحرش أي انبعث بإغرائي إلى ما أغريته .
قوله : إلى الردى يتعلق بردّت ، ومن للابتداء متعلّقة به أيضا تقديره ردّت من أنفس العيش إلى الردى .

وقوله : ومن يتحرّش بالجمال جملة شرطية ، جوابها أرى نفسه .
وقوله : ردّت من أنفس العيش إلى الردى جملة فعلية منصوبة المحل ، لكونها مفعولا ثانيا لأرى .

يقول : ومن انبعث إلى الاتّصاف بصفة الحب وأحكامه بأن صار مغرى ومغرما بالجمال وعاشقا به أرى نفسه مردودة من أنفس العيش إلى الهلاك ، يعني أن المحبّ إذا كان في ابتداء الحبّ كان أنفس العيش بالنسبة إليه حالته التي كان متلبّسا بها قبل اتّصافه بالحب بأنه في تلك الحالة يعيش على اختياره ، وعلى حسب

“ 215 “

مراده مستريحا فارغا من جميع البليات غير محكوم عليه جبرا وقهرا بالمحن ، وبعد اتّصافه بالحب دخل في حكم الحب وخرج من حكم نفسه واختيارها وصار الحبّ مسلّطا عليه ، فكل ساعة يفنيه عن وصف من أوصافه وحكم من أحكامه ، فوقع في ورطة الهلاك ، فكان مردودا من أنفس العيش وهو الخلوّ عن الحبّ إلى مبادئ الهلاك الذي هو من مقتضيات الحبّ .

وأمّا بالنسبة إلى المتوسّطين والمنتهين ، فأنفس عيشهم تحلّيهم بحلية البلوى وتحلية الحب لهم تلك البلوى بإشهاده إيّاهم بذلك على أنه يقرب منزلهم بتلك البلوى ويسلّمهم إلى الفناء بالكلية ، فكانوا مردودين من أنفس العيش وهو التلذّذ والتحلّي بالبلوى إلى حقيقة الفناء ونهاية الهلاك، وحيث كان هذا البيت من جملة جوامع الكلام كان شاملا حكم ابتداء الحب ووسطه وانتهائه.

59 - ونفس ترى في الحبّ أن لا ترى عنّا *** متى ما تصدّت للصّبابة صدّت

الرؤية : إدراك النفس أو الروح أو السر شيئا مما يناسب كل واحد منها وبحسب مرتبتها ، إما بذاته أو بصفاته وآلاته ، ولكن بشرط المقابلة والتوجّه . أما النفس ، فآلاتها الظاهرة حواسها الظاهرة ، وآلاتها الباطنة الخيال والوهم والفهم والفكر ، وظاهر العقل المسمّى بالعقل المعيشي المتعلّق إدراكاته بالأمور الدنيوية ، وما يتعلق بالطبيعي وعالم الملك . وأمّا الروح ، فآلتها باطن العقل المتعلق إدراكه بالمعاني الملكوتية . 

وأمّا السر ، فله بحسب كل مرتبة آلة تناسب تلك المرتبة وهو سرّ كل شيء فترى الأول في البيت رؤية النفس بآلة الوهم والتخيّل ، والثاني رؤيتها بآلة البصر ، والتصدّي : التعرّض للشيء ، وأصله مقابلة الشيء كمقابلة الصدى ، وصدّت من الصدّ ، وهو قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا ، فيقال منه : صدّ يصدّ صدودا ، وقد يكون منعا وصرفا ، فيقال : صدّ يصدّ صدّا ، والمراد هنا الثاني .

قوله : ونفس مبتدأ موصوف صفته ترى في الحب وخبره أن لا ترى عنا ، ومتى ما للشرطية لأن متى قد يكون شرطا وغير شرط ، وبزيادة ما تمحض للشرطية ومحله نصب على الظرفية والعامل فيه جزاؤه وهو صدّت ، وهذا البيت والبيتان بعده من الكلام الجامع وهو أن يكون البيت كلّه جاريا مجرى مثل واحد .

يقول : إن الحب مظنّة العناء ومنشأ البلاء ومورد الفناء ، فإنه وصلة بين المحبّ والمحبوب وموصل أحدهما بالآخر وموحدا إياهما ، فمهما لم يفن ولم

“ 216 “

يزل أحكام التميّز والمباينة الثابتة بينهما لا يتمكن من حكمه وإظهار أثر كونه وصلة بينهما وموحدا إياهما ، وتلك الإزالة والإفناء لا تحصل إلّا بالبلاء والعناء؛ لأن قلع شيء راسخ في شيء رسوخا محكما لا يحصل إلّا بأذى يلحق ما يقلع عنه، 

فلهذا قلنا : إن الحب مظنّة العناء ومنشأ البلاء ومورد الفناء ، فكل نفس تتخيّل وتتوهّم أنها تتحقّق بالحب ولا تلقى منه عناء ولا يقاسى فيه بلاء علم أنها لا يعلم الحب ولا يفهم حقيقته ومقتضاه ، واعتقدت غيره أنه إياه فمتى ما تعرضت للتحقق به وتصدّت لنيله كانت متصدية لنيل سواه الذي اعتقدته إياه ، فلم يحصل لها غير ما توجّهت إليه وهو غير الحب ، وكانت ممنوعة ومحرومة ومصروفة عن حقيقة الحب ، فإن صورة توهم عدم العناء في الحب مع حقيقته المستلزم والمقتضي عناء وفناء اقتضاء ذاتيّا ضدّان لا يجتمعان في محل واحد أبدا مهما ثبت أحدهما انتفى الآخر .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 13 يناير 2021 - 1:58 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 5354
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 4 يناير 2021 - 10:05 من طرف عبدالله المسافر

 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح التائية قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75

60 - وما ظفرت بالودّ ، روح مراحة *** ولا بالولا نفس صفا العيش ، ودّت

الظفر بالشيء : هو الفوز به بطريق التعلق كتعلق الظفر بالشيء ، فإن أصل ظفر أي نشب ظفره ، ثم استعمل مطلقا في الفوز بالشيء وتعلّقه به ، ومراحة : أي التي أعطيت راحة أي سهولة ومسرّة ، والولاء ههنا مبادئ الحب باعتبار معنى القرب والتقريب ، فإن مبادئ الحب مقرّب ووسطه موصل وانتهاءه موحد ، والصفاء الممدود : خلوص الشيء من الشوب ومنه الصفا المقصورة للحجارة الصافية ، والمراد في البيت هو الممدود وقصر لضرورة الشعر ، وكذا الولاء والود ههنا رسوخ الحب وقوّة تعلقه ، وودت ههنا بمعنى تمنّت ، وما في أول البيت نافية .

يقول : ولم تظفر روح أعطيت راحة وسهولة ومسرّة في مرتبتها برسوخ الحب فيها وتمكّنه منها ، فإن رسوخ الحب في شيء لا يكون إلّا بزوال أوصافه المانعة عن ظهور حكم الحبّ فيه حتى يتطرق إلى باطن ذلك الشيء لم يترسّخ فيه ، فما دامت أوصاف ذلك الشيء باقية لا يمكن تطرّق الحب إلى باطنه . ألا ترى أن الود لا يرسخ في الجدار إلا بزوال صلابته عنه ، وحينئذ يمكن ترسخه فوصف السهولة والمسرّة ما دام باقيا في الروح لا يمكن رسوخ الحب فيها ، 

فلهذا قال :وما ظفرت بالودّ روح مراحة .

“ 217 “
وقوله : ولا بالولاء نفس صفا العيش ودّت ، يعني : تمنّى صفاء العيش عن أكدار العناء والبلاء هو من أحكام الطبع والهوى ومقتضياتهما ، وهما مبعدان من حضرة المحبوب لاقتضائهما تقوية آثار الكثرة والانحراف وتمشية غلبة أحكام التضاد والغيرية والبينونة والاختلاف ، وذلك مضادّ ومناقض لمبادىء الحب الذي هو الولاء ؛ لأنه بحقيقته مقرب للمحب إلى حضرة المحبوب ومضعف ، بل مفن سائر أحكام الكثرة والانحراف والتمييز والغيرية والبينية عنه ، ومثبت آثار الوحدة والعدالة فيه ، فإذا تمنّت النفس صفاء العيش مع تحقّقها بالولاء كانت متمنّية جمعا بين المتناقضين والمتضادّين، وذلك محال.

61 -  وأين الصّفا ؟ هيهات من عيش عاشق *** وجنّة عدن ، بالمكاره ، حفّت

هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشيء ، يقال : هيهيت هيهاء وهيهاة ، وقوله تعالى : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) [ المؤمنون : الآية 36 ] ، 

قال الزجاج :البعد لما توعدون ، وقال غيره : غلط الزجاج واستهواه اللام ، فإن تقديره بعد الأمر لما توعدون ، أي لأجله ، والمراد ههنا بعد ، وجنّة عدن ، أي : استقرار وثبات ، يقال : عدن بمكان كذا ، أي استقرّ وحفّ الشيء بالشيء : أطبق حول حفافيه أي جانبيه ، ويستعمل بمعنى أحيط به ، وهو المراد في الحديث والبيت ، 

والمكاره :جمع مكروه ، وهو ما يأباه الإنسان من حيث الطبع أو من حيث الشرع ، والمراد ههنا ما يأباه الطبع ، وأين هنا استفهام على سبيل الاستبعاد وهو خبر مقدّم على مبتدئه وهو الصفا ، وهيهات بمعنى بعد ، وما بعده جملة مستأنفة ، وفاعل بعد هو الصفا ، ومن عيش عاشق متعلق به وخبره ، وجنّة عدن حال من الجار والمجرور ، تقديره : بعد الصفاء من عيش عاشق حال كون الجنّة محفوفة بالمكاره .

يقول : وهذا الذي يرومه متمنّي الراحة وصفاء العيش في الحبّ محال ، وأين الصفا وأين هو أبعد الصفا غاية البعد من عيش عاشق حال كون الجنّة الظاهرة المحسوسة محيطة بها المكروهات الطبيعية جميعها ؛ كما نصّ على ذلك الشارع الصادق المحقّ المحقّق صلى اللّه عليه وسلم بقوله : “ حفّت الجنة بالمكاره “ “ 1 “ ، 

فإذا كانت الجنّة الظاهرة محفوفة بالمكاره كان هذا الحكم أقوى وأشدّ وآكد في الجنّة الحقيقية ،
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة . . . ، حديث رقم ( 2822 ) [ 4 / 2174 ] ؛ والترمذي في سننه ، باب ما جاء حفّت الجنة . . . . ، حديث رقم ( 2559 ) [ 4 / 693 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 218 “

التي هي الحب ؛ لستره المحبّ أولا في أحكامه ، أعني أحكام الحب من المحبوب في عينه ، أي عين الحبّ ، فإنه مهما لم يزل الحبّ الذي هو ينبوع الوحدة ، ولم يرفع أحكام المباينة عنه بالكلّية ولم يوصله إلى المحبوب ، وإلى عين الحبّ كان واقعا في فنائه مدفوعا إلى تصرّفات الحبّ وبلايا اقتضاء عناء إفنائه ، 

فكيف يصفو عيش المحب في عين عناء فنائه ، ثم بعد أنداد الأمثال في لزوم البلوى لعين المحبّ ووجوب الثبات على ذلك ، فإنه من مقتضيات الحبّ ، ولا بدّ منه شرع في ذكر رسوخ الحبّ فيه وإعراضه عن غير مقتضياته ، والانطلاق عن كل قيد وقطع التعلّق والتطلّع عن ما سوى المحبوب والحرّية عن رقّ كل أمر سوى عين حضرة المحبوب .

62 - ولي نفس حرّ لو بذلت لها على *** تسلّيك ، ما فوق المنى ما تسلّت

الحرّ : هو الخارج عن ملك مثله في المخلوقية ، فلا يتملّكه شيء من المخلوقات ، ولا يتصرّف فيه تصرّف الملاك وهو على ضربين : صوري ، وهو الذي لم يجر عليه حكم السبي ومعنوي ، وهو نوعان : نوع لا يتملكه شيء من القوى والصفات الذميمة ؛ كالحرص والشّره والحسد والأمل والغضب والشهوة ، والنوع الثاني : ما لا يدخل تحت تملك شيء سوى مالكه الحقّ وما يقوم مقامه ؛ كشرعه وطريقه وحبّه ، والمراد ههنا مجموع الأقسام .

ويقال : بذلت الشيء لفلان ، أي وهبته إياه ، وتسلّيت عن كذا : إذا زال عنك غمّه ، والمنى : جمع أمنية والأماني جمع أمنية ، وكلاهما من المنى ، وهو القدر والتمنّي تقدير وقوع الشيء في النفس إمّا عن تخمين أو رؤية ، 
وأكثر استعماله في التخمين ، ولهذا صار الكذب له أملك واستعير به عن الكذب ، والمنية والأمنية اسم لذلك المقدر في النفس ، والمنية اسم للموت لكونه مقدرا وجمعها منايا ، والألف واللام في المنى للعهد المذكور في قوله : ودت ، أي تمنّت ، والجملة الشرطية صفة المبتدأ الذي هو نفس حرّ ، 

وبعد أن ذكر أصناف البلايا مجملا ومفصّلا وذكر رؤيتها محنة مقابلة بالصبر ، ثم منحة مقابلة الشكر لكونها مزيلات أحكام بعده ، وأسباب فتح أبواب قربه ، ثم ذكر إخلاصه فيها ورؤيته أن لا مندوحة للمحب عنها ، وأن من رام الحبّ بدون البلوى كان ممنوعا عنه بالكلّية ، وأن الجنة المحسوسة التي هي أحسن المطالب عند أرباب الهمم العالية وأنواعها لما كانت

“ 219 “

محفوفة بالمكاره ، فالجنّة الحقيقية التي هي محل استتار المحب في ظل كنف المحبوب كيف تنال وتدرك بدون مكاره العناء والبلاء .

وأشار بذكر الجنّة ههنا إلى أنها بما وعد المتقون فيها من الدرجات واللّقاء المقيّد بنشأتها هي أعلى أماني أغلب الطالبين الأبرار الذين نفوسهم عبيد حظوظهم الحسّية والوهمية المتعلقة بالنشأة الجنانية ودرجاتها ونعمها المحسوسة ، 
وبالوصل المقيّد بنشأتها وإذا وصلوا إليها أو تيقّنوا بأنهم واصلون إليها في المآل تسكن سورة طلبهم واطمأنوا بذلك القدر من الوصل المقيّد ، وتسلّوا عمّا وراء ذلك من مراتب الوصل شرع يقول مخاطبا للحضرة المحبوبية أن لي نفس حرّ عن رقّ أمثال هذه الحظوظ والأماني وما ورائها ، بحيث لو بذلت أنت لها ما يكون فوق هذه المنى من الحظوظ 

واللذّات المتعلقة لما وراء العوالم الكونية والخلقية من التحقّق بحقائق أسمائك ، ووصل تجلّ معين من تجلّياتك على أن تتسلّى عن حبّك ، وتسكن سورة طلبها وهيجان اشتياقها لم تتسلّ بشيء عن حبّك وذاتك ، ولم تلتفت إلى أمر معين ووصل متناه مقيّد ، بل تزداد كل لحظة بحبك حرقة واشتياقا وصبابة واحتراقا .

قلت : هذا البيت ذوقه على مذاق ما قال الشيخ أبو الحسن الخرقاني رضي اللّه عنه : أن لأبي الحسن ألما في باطنه باقيا ما بقي إلهه ومحبوبه ، فالحاصل أنه يقول إن التسلّي وحرقة الطلب إنما يمكن سكونه بأحد أمرين ، 
أحدهما : حصول أمنية الطالب بعينها ، أو لما وراءها مما لا تبلغ همّته وأمنيته إليه ، وهذا الأمر محال بالنسبة إليّ فإن متعلق الحب والطلب بالنسبة إليّ أمر غير متعيّن ولا متناه حتى ينتهي بالانتهاء إليه ، بل متعلق حبّي وشوقي حضرة إطلاق ذاتك ، فلا تنتهي سورة شوقي أبدا ، 

وهذا لأمر ذكره في هذا البيت ، والأمر الثاني : مما يوجب التسلّي منع من جهة المحبوب وامتناع لازم من جانب المطلوب ، وذلك بذكره في البيت الذي يليه ، 

وهذا الأمر الثاني ينحصر في أربع مراتب ، أوليها : نفس الامتناع الحاصل من قبله بظهور أثره مرة واحدة إمّا قولا أو فعلا عن تحقّق أثر من الوصل نحو سماع “ لن تراني “ مثلا ، وهو المراد بقوله : ( لو أبعدت بالصدّ ) . والنوع الثاني : إظهار الهجر مع الامتناع المشار إليه في قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضّحى :الآية 3 ] . 

والنوع الثالث : إظهار القلى وهو بيان عدم المناسبة والملائمة مع الهجر ،


“ 220 “

وذلك مشار إليه بقوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضّحى : الآية 3 ] . والنوع الرابع : قطع الرجاء بالكلّية المشار إليه في قوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [ الأعراف : الآية 40 ] ، فها أنا غير متسلّ عن الطلب والحب وغير متخلّ عن الخلّة في كلا الأمرين ؛ لكمال تحققي بالحرية عن رقّ جميع القيود والأوصاف ، وأن عقد محبّتي ليس بمعلل بعلّة من العلل حتى ينحل بسبب من الأسباب ، بل هو أمر محكم وعقد مبرم بحكم اقتضاء ذاتي ؛ فلا جرم كان دائما بدوام الذات ، ولا يتغيّر بتغيّر الأحوال والصّفات .

63 - ولو أبعدت بالصدّ والهجر والقلى *** وقطع الرّجا عن خلّتي ما تخلّت

الهجر : مفارقة بالبدن أو اللّسان أو القلب ، والقلى : شدّة البغض إمّا من القلوّ وهو الرمي ، أو من قليت البسر أو السويق في المقلاة ، والخلّة : المودة المتخلّلة المتوسّطة في خلال النفس وباطنها ، كما قيل : وتحلّلت مسلك الروح مني ، وبذا سمّي الخليل خليلا ، والمعنى قد ذكر .

64 - وعن مذهبي في الحبّ ما لي مذهب *** وإن ملت يوما عنه ، فارقت ملّتي

المذهب الأول معناه : السيرة والطريقة والعقد التي يبتني عليها أفعاله وأقواله وأحواله ، والمذهب الثاني المرجع وموضع الذهاب إذا رجع عنه والملة كالدين هاهنا ، وما في البيت بمعنى ليس ، ومذهب اسمه ، ولي خبره ، تقديره : ومذهبي في الحبّ ليس لي مذهب عنه ، وعنه متعلق بملت ، والضمير يرجع إلى المذهب الأول .

يقول : إن مذهبي ومتعتي في الحب هو الإعراض عن جميع الأعراض والأغراض الدينية والدنيوية ، بل عن كل ما سوى الحبّ ومقتضاه ودوام الطلب وعدم سكون القلب بكلّ شيء من حظ وإرب ليس لي عن هذا المذهب الحقّ موضع ذهاب أذهب إليه إذا تركته وأعرضت عنه ، فلا ذهاب ولا إعراض لي عنه ، 

وإن اتّفق يوما ما إعراضي عنه بالعرض لا بالعزم والقصد تحقّقت أني حالتئذ مفارق ديني الذي أدين له ، على معنى أن من فارق دينه لم يكن ألأم ولا أنقص ولا أدنى منه ، حتى إنه يباح ماله وعرضه ودمه ، وأنا كذلك إن ملت عن هذا المذهب الذي ذكرت لم يكن في العالم ألأم ولا أنقص ولا أقلّ دينا ولا أكبر ذنبا منّي .

“ 221 “

65 - ولو خطرت لي  في سواك إرادة *** على خاطري ، سهوا ، قضيت بردّتي

يقال : خطر ببالي كذا يخطر خطر أنزل وخطر على خاطري يكون بتضمين معنى المرور وتعريف الخاطر وتنوّعاته يجيء بعد هذا مستوفى في شرح بيت ، فإن طرقت سرّا من الوهم خاطري ، والسهو : خطأ عن غفلة وذلك ضربان ، 
أحدهما : ما لا يكون سببه مجلوبا من جهة الساهي وكسبه ؛ كالطفولية والجنون ونحوهما . 
والثاني : ما يكون سببه مجلوبا من جهته ؛ كالسكر مثلا ، فالأول معفوّ عنه شرعا ، والثاني غير معفوّ عنه ، وعن الثاني عنى بقوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) [ الذّاريات : الآية 11 ] ، 
أو الردة والارتداد الرجوع إلى الطريق الذي جاء منه ، لكن الردّة استعملت في الكفر والارتداد فيه وفي غيره ، وسهوا صفة مصدر محذوف تقديره : خطور سهو ؛ 
كقوله : ضربته سوطا ، ولي متعلق بإرادة ، أي : إرادة لي في سواك .

يقول : إن ديني يقتضي أن لا أغفل عنك وعن ذكرك ولا ألتفت إلى شيء سواك ظاهرا أو باطنا بحيث تكون جميع خواطري متكيّفة بذكرك ومنصبغة بحبك والتوجّه إليك ، فلو مرّت على خاطري وقتا من الأوقات رغبة مختصّة بحظ من حظوظي أو حاجة من حوائج نفسي في غيرك وطلب قضاء تلك الحاجة والحظّ من سواك نحو تسبّب بسبب من الأسباب مثل خطور خاطر على سبيل السهو والغفلة ، 
لا على سبيل القصد ، حكمت حالتئذ على نفسي بالردّة عن الدين القويم والرجوع إلى الكفر الصريح ، والعود إلى ابتداء حالة الجاهلية ، فإن السهو والغفلة فيما يتعلق بك هو من أعظم الذنوب عندي لتضمّنه الميل من الحضور إلى الغيبة ، فكان غير معفوّ عنه بالنسبة إليّ ، وإن كان معفوّا عنه بالنسبة إلى غيري .

66 - لك الحكم في أمري فما شئت فاصنعي *** فلم تك ، إلّا فيك ، لا عنك ، رغبتي

الصنع : إجارة الفعل ، فكل صنع فعل ولا ينعكس ، ولهذا سمّي للصانع المجيد الحاذق صنعا ، وللمرأة صناع والصنيعة ما اصطنعته من خير ، ويقال : رغب فيه حرص عليه ورغب عنه ذهل وأعرض عنه ، الفاء الأولى للسببية ، وما شرطية ، وفاصنعي جزاؤها ، 

وقوله : لم يك أصله لم يكون حذفت الواو لالتقاء الساكنين بسكون النون بالجازم ، ثم حذفت النون للتخفيف لكثرة ورود هذا اللفظ في كلامهم ، ورغبتي اسم كان وخبره : إلا فيك ، وهو من الاستثناء المفرغ .

“ 222 “

يقول : إن أمر حبك وحكم ثباته وعدم قبوله التغيّر والنقصان والسلوان بكل ما يبدو منك ومن غيرك من إيلام ، أو إنعام ، أو عناء ، أو نعماء ، أو تقريب ، أو إبعاد ، أو إضلال ، أو إرشاد ، أو وصال ، أو هجران ، أو حرمان ، أو رحمة ، أو عفوا ، وإظهار بغض وعداوة أو إبداء مودّة وحقارة هو على ما وصفت لك آنفا ، وبعد هذا كلّه الحكم لك والأمر إليك في أمري ، فاصنعي في كل ما تقتضي مشيئتك ويوجب حكمك وحكمتك من جميع ما عددت من الوصل والفصل والإعزاز والإذلال والهجران والوصال ، فكل ما صنعت بي أعاينه عين مصلحتي ، فأمضي في أمري ما شئت ، فإن رغبتي على كل حال لا تكون إلّا فيك وفي حبّك لا عنك ، فلا أميل إلّا إلى حبّك ولا أعرض إلّا عن غيرك .

قلت : معنى هذا البيت قريب من قول الحلاج في قوله :
وليس لي في سواك حظ * فكيف ما شئت فاختبرني
إلّا أن هذا أقرب إلى مراعاة الأدب وأبعد من ادّعاء المقاومة ورعونة إظهار قوة الاحتمال .
تنبيه :
ثم اعلم أنه ذكر في هذه الأبيات شرح حاله في الحب وتقلّبه في أطواره ، وكأن تقديراته متضمّنة نوعين من الكلام ، أحدهما : إثبات شيء وادّعاء تحقّقه به ، وذلك في ذكره مقاساة أنواع البلاء والصبر عليها ورؤيتها نعماء وعطاء والشكر على ذلك ، والثاني : ذكر نفي شيء في حبه عن نفسه وإنكاره ذلك ، وأنه لا محبوب له غير تلك الحضرة ، ولا يلتفت إلى سواها ولا يخطر بباله غيرها ، وكل دعوى محتاج إلى دليل وبرهان ، وذلك منحصر بحكم نصّ البينة على المدعي واليمين على من أنكر في نوعين ، أمّا بيّنته على دعواه وإثبات شيء له فإنها كانت واضحة ، وهي صورة حاله في الحب ، وذلك ضربان : ظاهري ، وهو النحول والفقر والضعف والبكاء والزفير والأنين الشاهد بصحة دعواه ، وباطني وهو دوام الحزن والكآبة والصبابة ونحو ذلك ، فثبت دعواه بشاهدين عدلين لا يسع لأحد تكذيبهما ، فاحتاج إلى إقامة البرهان على النوع الآخر الذي أنكره ، فتعيّن عليه أن يحلف على تحقيق نفيه وإنكاره بأنه لا محبوب له سواه ، وغاية بغيته وأنهى مراده ليس إلّا إيّاه بأيمان غلاظ ، ولمّا كان من شروط القسم أن يكون المقسم به عظيم الحرمة عميم

“ 223 “

العظمة جليل القدر على الخاطر عند الحالف والمحلوف له وعند غيرهما ، وجامع هذه الأوصاف من يكون سابقا على سواه وأصلا لغيره ، وظهور سبقيّته وأصليته هو باعبتارين وجهتين :
أحدهما : من جهة نزول الأمر السابق الأصل باعتبار أوليّته ، وباعث بدوه تنزّله مجرّدا في مبدأ تعين ذلك الباعث والتنزّل عن مجلى ومظهر قابل وحدانيّا وحدة حقيقية ، وإنشاء كل شيء من نسبه وأوصافه بحكم ذلك الباعث .
والجهة الثانية : رجوع الأمر كلّه إليه باعتبار آخريته من حيث مظهر ومجلى جامع وحداني ، 
فالأول : هو الحب بموجب “ كنت كنزا مخفيّا فأحببت “ “ 1 “ ، 
والثاني : التجلّي الظاهر لنفسه المشار إليه بأن أعرف الذي لم يعرف حقيقة سبقه ، وأصليّته إلّا بالرجوع من حيث مظهر إنساني ، فكان القسم واقعا بهذين القسمين ، وكلّيات ضروب كل واحد منهما .
أمّا الأول الذي هو الحب المقدم لاختصاصه بحكم الأوليّة، فكليات مراتبه الظاهر حكمها وأثرها غالبا ثلاث والرابع الجامع:
أوّلها : الحب الذاتي ، 
والثاني :الحب الصفاتي ، 
والثالث : الحب الفعلي ، 
والرابع : الجامع جميعها ، فعبّر عن الأوّل بقوله : ومحكم حب ، فإن من حكمه عدم قبول التغيّر ونفي احتمال التبدّل ، وعبّر عن الثاني بسابق عهد ؛ وذلك في مبدأ الأمر الإيجادي المترتّب عليه أمر كن ، فكان الحب الصفاتي أوجب تألفا بين الوجود والعدم ، أو قل بين الظاهر والباطن ، أعني بين الوجود العيني والوجود العلمي على أن جميع الصفات مرجعها الظاهر والباطن . 
وعبّر عن الثالث بأخذ ميثاق الولاء في النشأة الذرية ، وذلك في فيء الطينة الآدمية المتعلقة بالفعل الإيجادي ؛ كما أن السابق متعلق بالأمر الإيجادي .
وعبّر عن الرابع بلاحق عقد في هذه النشأة الحسّية .
وأما القسم به الثاني الذي هو التجلّي ، الذي له السبق على الحب في الرجوع ؛ كما أن للحب السبق عليه في النزول والظهور ؛ فإن قوله : “ أن أعرف “ متأخّر عن قوله : “ فأحببت “ .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .


“ 224 “

وأمّا في العروج ، فإنه لا يظهر الحب من حيث مظهر إنساني مختصّ بمظهرية الرجوع إلّا بعد ظهور أثر التجلّي بصورة الحسن ، ولهذا التجلي وصف جمعية بين جميع الأوصاف وهو وصف الكمال ، وله وصف بطون وهو وصف الجلال ، وله وصف ظهور عام شامل أثره جميع المراتب سار في سرّ كل شيء كان ما كان ، 
وهو إطلاق الجمال ، وللجمال وصف ملائم خفيّة وتناسب لطيف لا يدركه إلّا الخواص ، 
وهو سرّ الجمال ومعناه الذي أثره في الظاهر مسمّى بالملاحة ، وله ملائمة ظاهرة يدركه الخاص والعامّ وهو نفس الحسن ، وظاهر الجمال ويقابله القبح وله ملائمة عام الحكم سار في جميع الأشياء بحيث لا يقابله قبح مضادّ له هو معنى وراء الحسن الظاهر لكل أحد ، 

وهو غير إطلاق الجمال العشرة في تسعة أبيات ، وقدّم ذكر الحب ومراتبه لسبقه كما قدمنا ، ثم ذكر التجلّي وأوصافه الكلّية وحلف بها ، وذكر جواب القسم بعدها .

67 - ومحكم حبّ “1“ لم يخامره بيننا *** تخيّل نسخ ، وهو خير أليّة

المحكم : ما لا تعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، وأصله من حكم أي منع منعا لإصلاح ، والتخيّل : تصوّر الشيء في الخيال على مثال صورته المحسوسة في الحسّ أو المعقولة في العقل ، 
والمخامرة : المخالطة والملازمة وأصله الخمر ، وهو الستر ، فكان كل واحد يستر الآخر بالمخالطة والنسخ إزالة شيء بشيء يعقبه ؛ كنسخ الآية الآية ، والحكم الحكم ، والألية : بوزن العطيّة الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه .

قوله : بيننا ظرف لمحكم حب ، والواو للقسم تقديره : اقسم بمحكم حبّ بيننا ، ولم يخامره تخيّل نسخ جملة فعلية صفة لمحكم وهو خير ألية صفة له بعد الصفة .

يقول : أقسم بمحكم حب ذاتي بيني وبينك الذي لا يحتمل التغيّر والتبدّل ، ونسخ حكم تعلقه بحضرتك الجمعية بحكم تعلقه بمظهر أو شيء من أعيان التفرقة وآثارها سوى حضرة جمعيتك ، ولا يحتمل الزوال بوجه من الوجوه ؛ لأنه من
..........................................................................................
( 1 ) في إحدى نسخ الديوان [ عهد ] بدل [ حب ] .

“ 225 “

مقتضيات ذاتك الأقدس اقتضاء ذاتيّا ، والشيء إذا اقتضى أمرا لذاته كان دائما بدوام ذاته ، والقسم بهذا الحب المحكم الذاتي هو خير قسم ، أي أعظمه وأقواه وأشدّه تأكيدا .

قلت : أشار بمحكم حب إلى حقيقة “ فأحببت “ “ 1 “ التي تقتضيها عين الذات ، بل ليست في الحقيقة وفي الرتبة الأولى إلّا هي حيث كان اللّه ولا شيء ، وأشار بقوله بيننا إلى رابطة ثابتة بين ضمير تاء “ فأحببت “ “ 1 “ ، 
ومفهوم “ أن أعرف “ “ 1 “ ، وقوله : وهو خبر ألية ، أي هذا الحب المحكم بحكم تقدّمه على كل اسم ورسم وعبارة وإشارة ومعنى وفهم .

فإن قلت : فلم لم يقسم باسم اللّه لكونه أجمع الأسماء وأشملها وأسبقها ؟
قلت : لأمرين ، 
أحدهما : رعاية التناسب ، فإن غرضه إنما كان تحقيق آثار الحب في نفسه ، فكان ذكر الحبّ الذي له السبق - كما ذكرنا - أنسب في هذا المعرض على أن باطن اسم اللّه وسرّه في الحقيقة عين هذا الحبّ .

والأمر الثاني : أن مفهوم اسم اللّه مشترك بين هذه الصيغة اللفظيّة المؤلفة من الحروف ، وبين مدلولها ومعناها ، ولهذه اللفظة أيضا حرمة من جهة اختصاص إطلاقها على هذه الحضرة ، فقد يقسم بها لتلك الحرمة ، 
فلو أقسم باللّه لكان موهما أنه أقسم بهذه اللفظة التي هي في العظمة دون الحقيقة الحبّية التي هي أصل تعيّن ما تدلّ عليه هذه اللفظة من حيث الظاهر والباطن ، والمرتبة الأولى والثانية ، وأصل جميع التعيّنات وظهورها ، وظهور أماراتها ، فلهذا خصّصه وقدّمه .

68 - وأخذك ميثاق الولا حيث لم أبن *** بمظهر لبس النفس ، في فيء طينتي

الميثاق : عقد مؤكّد بيمين وعمد ، والموثق اسم منه ، وهو من وثقت بالشيء أثق به ثقة : سكنت إليه واعتمدت عليه ، وأوثقته : شددته ، وبان الشيء : اتّضح وظهر يتعدّى ولا يتعدّى ، والمراد ههنا الثاني ، وحيث عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده ، والفيء في الأصل : الرجوع إلى حالة محمودة ، وسمّى الكل الراجع فيئا لأنفس الكل .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 226 “

قوله : وأخذك ميثاق الولاء جملة وفي طينتي ظرف لها ، وإضافة الميثاق إلى الولاء إضافة الجنس إلى نوعه ، وحيث لم أبن بمظهر لبس النفس جملة أخرى فعلية هي ظرف الجملتين ، تقديره : وأخذك ميثاق الولاء في فيء طينتي حيث لم أظهر بمظهر اختفاء النفس به .

اعلم أن كشف حقيقة معنى هذا البيت يحتاج إلى تقديم مقدّمتين :
إحديهما : اعلم أن المثال الذي يتصوّر الأشياء فيها بصور ممثلة على مثال ما هي عليه تلك الصور في عالمها له وجهان ، ولكل وجه حكم مختصّ به .
أمّا أحد وجهيه ، فهو مما يلي عالم الأرواح والحكم الخصيص به أنه يكثف اللطيف بحيث تظهر الصور المعنوية الروحانية اللطيفة المنزّهة عن التركيب والإدراك بالحواس الجسمانية في هذا الوجه كثيفة مدركة بالحواس الجسمانية عند تنزّلها من عالمها كأنها مركّبة ؛ كظهور جبريل عليه السلام على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه في صورة أعرابي ، وتعيّن هذا الوجه حكم متأخّر عن ظهور عالم الأرواح وظهورها الثابتة في ضمن اللّوح المحفوظ ، وسابق بالرتبة والزمان على ظهور حكم عالم الأجسام ، وعلى جميع صوره الإجمالية والتفصيلية فيه .
وأمّا وجهه الثاني ، فهو مما يلي عالم الحسّ والمحسوسات المتأخّر ظهوره وظهور أثره عن ظهور حكم عالم الأجسام رتبة وزمانا ، وحكمه المختصّ به أنه يلطف الكثيف بحيث تظهر فيه الصور الكثيفة المركّبة المحسوسة القابلة للتجزئة والتبعيض لطيفة لا تقبل التجزئة والتبعيض ، مثل ما يتراءى في المرائي والأجرام الصافية وما يرى في المنامات وأشباه ذلك .
ومن جهة تأخر هذا الوجه من عالم المثال عن حكم عالم الأجسام والحسّ والمحسوسات لما بدا حكم عالم الحسّ والمحسوسات بظهور صوره المحسوسة الكثيفة المركّبة القابلة للتجزئة والتبعيض ، وتعيّن به بعده حكم هذا الوجه المذكور كل ما بدا من الصور المحسوسة المتجزئة مجملا في عالم الحسّ بدا مثاله في هذا الوجه مجملا ، وكل ما بدا مفصّلا بدا مثاله فيه مفصّلا ، ولما ظهرت صورة آدم عليه السلام - أعني صورته الطينية - مشتملة على ذرّات ترابية ، كل ذرّة منها مادة صورة عنصرية من ذرّيته على ما ورد في الحديث عن أبي موسى ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : “ إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم

“ 227 “

على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود ، وما بين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيّب “ “ 1 “ ظهر مثال صورته على ما يشمل من الذرّات في هذا الوجه من عالم المثال ظهور مفصّل في مجمل ، والإشارة إلى ذلك ما ورد في الحديث في معنى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] الآية ، 
أن اللّه تعالى “ مسح ظهر آدم وأخرج ذريته منه كهيئة الذرّ “ “ 2 “ الحديث ، والمسح في اللغة إمرار اليد وإزالة الأثر ، ويستعمل في كل واحد منهما يقال : مسحت يدي بالمنديل ، أي أزلت عنها الأثر ، فههنا أريد بالمسح إزالة أثر غلبة حكم عالم الحسّ عن ظهوره ، وبإخراج ذرّيته كهيئة الذرّ إظهار أمثلة تلك الذرّات في هذا الوجه المذكور من عالم المثال ، 
وفي أثناء حديث آخر : “ فقال اللّه تعالى - أي لآدم - ويداه مقبوضتان : اختر أيهما شئت ، قال :اخترت يمين ربّي ، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ، ثم بسطها فإذا فيه آدم وذرّيته “ “ 3 “ .
فالقبض والبسط إشارة إلى الإجمال والتفصيل في المثال والحسن ، فكانت تلك الأمثلة الظاهرة مفصّلة عند بسط اليمين المباركة هي أفياء تلك الذرّات الطينية الثابتة والظاهرة في عالمها ، أي عالم المثال الذي يقال له أيضا عالم الخيال المنفصل ، 
وأريد بقوله في الحديث : “ كهيئة الذر “ كذلك عيّن تلك الأفياء باعتبار التمثيل المفهوم من الكاف .
وقوله في البيت : في فيء طينتي ، أيضا أراد به من هذه الصور المثالية المذكورة الذي هو في فيء طينته ، وخطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] وارد على النفس من حديث أدنى تعلقها بهذه الصور المثالية .
..........................................................................................
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ خلق آدم من أديم الأرض . . . “ ، حديث رقم ( 6160 ) [ 14 / 29 ] ؛ والترمذي في سننه ، باب ومن سورة البقرة ، حديث رقم ( 2955 ) [ 5 / 204 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الطبري في تفسيره ، قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] . . . [ 9 / 112 ] ؛ وأورده السيوطي في الدر المنثور ، تفسير سورة الأعراف ، الآية 172 - 174 [ 3 / 598 ] وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس .
( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 214 ) [ 1 / 132 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر خبر أوهم عالما من الناس . . . ، حديث رقم ( 6167 ) [ 14 / 40 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 228 “

المقدمة الثانية : أن الميثاق لما كان عبارة عن عقد مؤكّد ، ولا عقد آكد من عقد الحب لإلزامه المتعاقدين على رعايته شاءا أم أبيا ، فلهذا أضافه إليه إضافة الجنس إلى نوعه ، ثم إن الحبّ هو الذي أوجب الأمر الإيجادي ، فكان من حيث باطن الحقائق الممكنة ظاهرا لصورة الطلب الاستعدادي والأمر الإيجادي ، لأجل ظهورها لأنفسها ، ومن حيث باطن الحقائق الأسمائية ظاهرا بصورة طلب ظهور كمالاتها المتعلقة بمظاهرها وآثارها لتلك المظاهر والآثار ، فكان الطلب الظاهر من الجهتين كالمقدمتين .
وبتكرار الطلب الحبّي الإرادي الأصلي فيهما وأثره في الجهتين كلتيهما حصلت النتيجة الإيجادية ، وانعقد عند ذلك عقد ائتلاف بين المتباينين - أعني العين الممكنة والوجود المضاف إليها - واتّصل العاقد بالمعقود ، فكانت الأرواح المتحصّلة من هذا العقد باعتبار مغالبة أحكام المقدمتين وحكمهما ظاهرة بصورة الجنود ، فما أثر فيه من الأرواح حكم وحدة هذا العقد وتقريبه وستر أو أزال حكم التميّز والمباينة بينها كانت متعارفة ثمّة ومؤتلفة ههنا ، وما لم يظهر ذلك الحكم فيه فبان حكم التميز وظهر أثر المباينة الكونية بينها كانت متناكرة ثمة مختلفة ههنا ، ثم ظهر عين هذا العقد في نزول الأمر إلى النشأة الأخيرة الإنسانية في ابتداء ظهور الصورة الآدمية باجتماع اليدين اللّتين هما كالمقدمتين ، وسراية الأثر الطلبي الحبّي فيهما ، وظهور نتيجة صورة آدم وظهور ذرات ذرّيته في ضمن صورته وتعين أمثلتها وأفيائها متميّزة في عالم المثال متعلّقة آثار النفوس الناطقة المتعيّنة في أحد وجهي عالم المثال وهو الذي يلي عالم الأرواح واللوح المحفوظ بهذه الصورة المثالية المتعيّنة بكل ذرة طينية بحكم الارتباط بين الوجهين ارتباطا وتعلّقا معنويّا نسبيّا لا صوريّا حقيقيّا .
فكان بين هذه النفوس وبين مظاهرها المثالية المذكورة نوع مناكرة ومنافرة ، من جهة بساطة النفوس وغلبة حكم الوحدة عليها ، ومن جهة التركيب المعنوي من وجه ، والصوري من وجه ، وعليه حكم كثرة تميّزاتها عليها ، فاحتيج إلى عقد الألفة بين الفريقين وإثبات معنى الجمعية بينهما لترتبطا عند التعلّق الحقيقي الصوري ، وتقبل الصورة المسوّاة على قبول نفخ الروح ويتعارفا بعد ذلك بناء على ذلك الارتباط .

“ 229 “

فكان عاقد ذلك العقد والتألف والموافقة خطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف :الآية 172 ] ، 

يعني : ألست بربوبيتي بملكي وسيادتي وتربيتي وإصلاحي أحوال جميعكم أيها الفريقين جامعا بينكم ورافعا بينكم ، قالوا : بلى ، لعدم ظهور غلبة حكم الطبيعة وأنانيتها ثمّة ، فكان ذلك الخطاب عاقد ميثاق الألفة والقرب بين كل متنافرين ومجدّد عهد الجمعية والوصلة والمودّة بين كل متوافقين ومتحابين ، 

ومذكر ذلك العهد السابق المذكور في مبدأ الأمر الإيجادي ومظهر حكم المحبة الذاتية والصفاتية فيهم ، فإن الربّ إذا اعتبر من حيث باطنه وذاته يوجب ارتباطا ذاتيّا ، وإذا اعتبر من حيث ظاهره المقيّد بالأوصاف والاعتبارات يستلزم ارتباطا صفاتيّا ؛ فإذا عرفت واستحضرت هاتين المقدّمتين ، فافهم ما يقول في البيت احلف بأخذك ميثاق الولاء بقولك أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] 

الواقع ذلك الميثاق في فيّء طينتي ، يعني في صورتي المثالية التي هي فيء ذرّتي الطينية التي تضمّنتها الصورة الطينية الآدمية ، حيث لم أبن ، أي لم تظهر نفسي الناطقة بقواها وآثارها بواسطة مظهر لبسها بلباس هذه الصورة العنصرية الطينية ، واختفائها واختفاء قواها وآثارها بهذا المظهر ، بحيث يتخيّل ويتوهّم أن آثار نفسي الناطقة كالسمع والبصر والتأثير مضافة إلى أجزاء هذا المظهر وأعضائه ، أي إلى الأذن وإلى العين وإلى اللّسان وإلى اليد وأمثال ذلك ، وعند أخذك ذلك الميثاق لم يضف شيء منها إلى نفسي ، ولا إلى هذه المظاهر الموجبة للبس المذكور .

69 - وسابق عهد لم يحل مذ عهدته *** ولا حق عقد ، جلّ عن حلّ فترة

العهد : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال هذا أصله ، ثم استعمل في الموثق الذي يلزم مراعاته وهو المراد ، وأصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره باعتبار التغيّر ، تقول : حال الشيء يحول حولا ، واستحال تهيأ للتغير وهو المراد هنا ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بيني وبينك كذا ، واللاحق المدرك للسابق ، واستعمل في نفس التأخر والمراد الأول ، وأصله : لحقت الشيء ولحقت به :

أدركته ، والعقد : الجمع ، وههنا بمعنى العهد ، ولم يحل أي : لم يفك عقده ، والفترة : الضعف ، والسكون والباء فيها للاستعانة .

يقول : أقسم بسابق عهد ، يعني به العهد الذي عهده عند التوجّه بالأمر الإيجادي الذي صورته كلمة كن ، فكان كل كائن ظاهرا في عالم الأرواح بظاهر

“ 230 “

الوجود الواحد المفاض المضاف بحكم هذا الأمر ، فألف هذا الأمر بين الوجود والعدم ، والظاهر والباطن ، والوجود العيني المشاهد لكل شاهد ، والوجود العلمي المشاهد بالشهود الواحد للشاهد الواحد ، وهذا العهد الأمري سابق على العهد الفعلي الواقع بخطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] المذكور آنفا .

وقوله : لم يحل مذ عهدته ، بإضافة العهد وأخذه إلى حضرة المحبوب ، فإن في عقد ذلك العهد ما كان للعبد مدخل ولا شعور أصلا ؛ لأن المخاطب حضرة جمعيّته ، والمخاطب المأمور وجوده العلمي الكائن في باطن الحقيقة الممكنة الظاهر بصورة استعدادها المسمّى بالشيء المعبّر عنه بقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ [ النّحل : الآية 40 ] ، 
يعني أردنا إيجاده وتكوينه أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النّحل : الآية 40 ] ، 

فلم يكن المخاطب والمخاطب إلّا تلك الحضرة ، وأقسم بالعقد اللاحق ، يعني هذا الحبّ الذي ظهر حكمه وأثره فيه بوساطة نظرته الأولى المعبّر عنه بقوله : “ سقتني حميّا الحب راحة مقلتي “ ، وهذا العقد الحبي آنفا هو الذي لحق ذلك السابق في القوّة وأخذ فيه مأخذ ألّا يدخل تحت البيان أثاره ، ويجل ويعظم من أن يعتريه سكون وضعف ، ويتصوّر فك عقدته بسكون وسلوة وضعف يلحقه .

قلت : جعل الناظم - رحمه اللّه - المواثيق أربعة ، 
أحدها : محكم الحب المشار إليه ب “ أحببت “ ، 
والثاني : مبدأ الأمر الإيجادي ، 
والثالث : ميثاق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] ، 
والرابع : العقد الحبّي الواقع بين المتحابّين في النشأة الحسّية من حيث الصورة العنصرية الإنسانية ، وإنما قدم ميثاق أَ لَسْتُ [ الأعراف :الآية 172 ] 
على سابق العهد المذكور ، مع تقدّمه عليه في الواقع لقربه من الأفهام وثبوته في الأذهان بحكم الإخبار الشرعي .

واعلم أنه ترك الناظم ذكر ميثاقين آخرين كليين ، أحدهما في مبدأ التعيّن الثاني وتعيّن البرزخية الثانية المتضمّنة حقائق الأسماء الإلهية السبعة التي يتوقف عليها الأمر الإيجادي ، باعتبار اشتمال كل حقيقة على الجميع وخفاء تميّزه بالحكم والأثر عن الباقي .

والميثاق الآخر عند تفصيل هذه البرزخية المسمّاة بالحضرة العمائية ، وظهور تميّز كل واحد من تلك الحقائق المذكورة ، وخفاء حكم الاشتمال فيها وظهور تميّز

“ 231 “

جميع الحقائق الإلهيّة والكونيّة ، الإنسانية منها وغير الإنسانية ، في عين هذه البرزخية العمائية ، أو في جنبتيها كما تقرّر في الديباجة بيان ذلك ، فكانت المواثيق على هذا ستّة 

على ما سمعت سيدنا الحبر الكامل المحقّق صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي قدّس اللّه سرّه يقول : اجتمعت يوما بالشيخ سعد الدين الحموي قدّس اللّه روحه بجبل الصالحية ، فقال في أثناء تقريره : إن المواثيق كانت ستّة ، ولم يفصّلها ، قال : فأخبرت الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه بذلك ، 
فقال : كأنه أراد به الكليات ، وإلّا فهي أكثر من ذلك ، وصدق رضي اللّه عنه في ذلك وأخبر عن تحقيق فان باعتبار كل كامل ومتبوع ، بل كل قابل لأمانة الجمعية المعروضة على السماوات والأرض وقبولها الإنسان كان ميثاق واقع ، 
وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ [ الأحزاب : الآية 7 ] ، 
وبقوله عزّ وجلّ :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : الآية 23 ] ، 

وإنما اقتصر على ذكر الأربع منها ؛ لأنها وجودية وعلمية معا بالنسبة إلينا من جميع الوجوه ، والميثاقان المتروك ذكرهما كانا علميين غير وجوديين بالنسبة إلينا ، لا بالنسبة إلى العاقد والمعقود هنالك ، فاقتصر على ما كان وجوديّا وعلميّا ، لظهور أثرهما في الوجوه .

تنبيه :
ولما فرغ من القسم بالقسم الأول مما ينبغي أن يقسم به ، وهو الحب ، فأقسم به وبمراتبه الكلية شرع في القسم بالتجلّي ومحلّه ومجلاه ، وكما بدأ بالقسم في القسم الأول بذكر الحبّ الذاتي ، ثم أتبعه بذكر توابعه ، فكذلك بدأ بالقسم في القسم الثاني بمطلع التجلّي الذاتي وبه ، ثم أتبعه بذكر لوازمه الذي هو الكمال والجلال والجمال والحسن المتعارف المفهوم عند العوام والخواص ، ومعنى وراه وهو الحسن المكلّف الذي لا يفهمه إلّا الخواص .
يتبع

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 4 يناير 2021 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

 شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح التائية قصيدة نظم السلوك من 51 إلى 75
70 - ومطلع أنوار بطلعتك ، الّتي *** لبهجتها ، كلّ البدور استسرّت
المطلع - بكسر اللام - مصدر طلعت الشمس طلوعا ومطلعا ، وبالفتح :
موضع الطلوع وهو المراد ، والطلعة : الرؤية ، ويستعمل في الوجه باعتبار ما يطلع عليه بالمواجهة وهو المراد ، والنور : ما يكشف الشيء ، واستعمل في الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار ، والمراد الأول . والبهجة : حسن اللّون وظهور

“ 232 “

السرور فيه ، والبدر : اسم للقمر عند تمام امتلاء جرمه من النور ليلة الرابع عشر ، واستسرّ القمر : أي طلب السرار ، أي الخفاء والخلوّ عن النور آخر الشهر ، والباء في قوله : بطلعتك للاستعانة ، والجار والمجرور صفة للأنوار أو المطلع حتى يكون داخلا في المقسم به ، واللام في قوله : لبهجتها ، بمعنى لأجل متعلقة باستسرّت .


المعنى
: أراد بمطلع الأنوار ، عين البرزخ الأوّل الذي هو القابل الأول الحقيقي لطلوع نور التجلّي الأول الذاتي به وفيه لنفسه ، وهو الحقيقة الأحمديّة ، وأراد بقوله : بطلعتك ، عين هذا التجلّي الأول الذي هو عين النور ، باعتبار أن بهذا التجلّي يحكم على الذات الأقدس بأنه ظاهر لنفسه في نفسه بلا شرط شيء ، فإن كنه الذات وغيبه المطلق لا يحكم عليه بشيء من الظهور وغيره أصلا لعدم دخوله تحت تصوّر بوجه من الوجوه ، 

وبهذا التجلّي الذي هو باطن اسم اللّه عرف وظهر علمه وإحاطته بكل شيء بإخباره أولا وبكشفه إياه لمن كان قابلا لذلك ثانيا ، فكان هذا التجلّي الأول طلعته ، أي ما يطلع به عليه وما يطلع ويظهر به نوره لنفسه ومن أراده ، وباعتبار أن الطلعة تستعمل في الوجه الذي هو ما يواجه به الكائنات أيضا ، وإنما كان هذا البرزخ والمطلع بهذه الطلعة محل طلوع أنوار من جهة أنه تطلع منه في المرتبة الأولى أنوار الأسماء الذاتية السلبيّة منها ؛ كالأحد والفرد والوتر ، 

والثبوتية منها كالواحد وباطن اسم اللّه وباطن اسم الرحمن والرحيم المذكورة في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو ، وكباطن الأسماء الإله السبعة ونحوها .

وتطلع أيضا من هذا المطلع المذكورة بوساطة هذه الأنوار المذكور في المرتبة الثانية أنوار أسماء الصفات لم تطلع منه بوساطة هذه الأنوار أنوار أسماء الأفعال .
وأراد بالبدور : جميع قلوب أرباب الكمال من حيث ظهور نور التجلّي الذاتي فيها ، ولكن مع أثر خفيّ من حكم الاختصاص باسم أو صفة أو نعت ظاهر في ذلك التجلّي الظاهر في حقائقهم وقلوبهم ، بحيث يبدو أثر من ذلك الاختصاص في أذواقهم ودعوتهم وإرسالهم إلى أقوام مخصوصين ، مثل قوله تعالى : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [ الأعراف : الآية 143 ] ، 

ولقد أرسلنا إلى ثمود وإلى فرعون ونحو ذلك ، وأراد ببهجة هذه الطلعة شروق نوره الذاتي الأحدي الجمعي الأكملي وظهور سروره بأثر الجمعية الحقيقية ، وحاق الوسطية واندراج جميع آثار التميّزات والاختصاصات في    
“ 233 “

وحدة جمعيتها الحقيقية ، وفي حقيقة سوآتيهما الظاهر أثر ذلك في ذوق مظهر هذه الطلعة المشار إليه بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] ، وبقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ سبأ : الآية 28 ] ، 
وذلك المظهر الأجمع الأشمل إنما هو المزاج الأعدل المحمدي والقلب الأشمل الأحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، وأراد باستسرّت تلك البدور لأجل بهجة تلك الطلعة خفاء أحكام أولئك الكمّل من شرائعهم واختصاصات أذواقهم ، ونسخ فروع أديانهم وشرائعهم وكتبهم عملا وتلاوة بدينه وشرعه وكتابه الشامل الجامع جميع ذلك ، وانتفاء آثارهم الجزئية بالنسبة بآثاره الكلية من جميع الوجوه .

71 - ووصف كمال فيك ، أحسن صورة *** وأقومها ، في الخلق ، منه استمدّت

وصف الشيء : ذكره لما له أو منه ، والصفة الأمارة اللازمة للشيء ، والكمال : حصول ما فيه الغرض ، وقيل : حصول ما ينبغي على نحو ما ينبغي والصورة أصله ما تنتقش به الأعيان وتميّزها عن غيرها ، 
وهي ضربان : 
حسّي ، كصورة الفرس والنخل والمرجان ، 
ومعنوي ، كالهيئة الاجتماعية من العقل والرؤية ، 
وصورة المسألة ونحو ذلك ، والأقوم والأعدل من قولهم : فلان على طريق قويم ، أي : مستو غير معوج ولا منحرف ، واستمدّت : وجدت المدد .

وقوله : ووصف كمال يحتمل أن يكون الوصف بمعنى الصفة ، فيكون المقسم به عين الكمال ، ويحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى كمال ، يعني وصف كمال حاصل وباطن فيك مخبر ذلك الوصف بجمعيتك وسوائيّتك التي هي عين كمالك بحيث يجد أحسن الصورة المعنوية التي خلق عليها آدم عليه السلام ، 

وأقوم الصورة الحسية وأعدلها ، وهي الصورة العنصرية الآدمية المخلوقة على تلك الصورة المعنوية مدد الوحدة والعدالة والحسن والجمال من ذلك الوصف بطريق الفعل ، فيكون المقسم به ذلك الوصف ، وهذا هو الأوجه عندي ، فقوله : فيك متعلق بمحذوف ، وهو حاصل وباطن ، وفي الخلق أي في الخلقة العنصرية متعلق بأقومها ، ومن في منه للابتداء متعلقة باستمدّت ، والضمير راجع إلى الوصف .

وإنما أنّث ضمير الأحسن والأقوم في قوله : استمدت ، باعتبارين ، أحدهما :
باعتبار رجوعه إلى اثنين وفيهما معنى الجمع ، والثاني : أنهما مضافان إلى المؤنّث وهي الصورة ، فجاز تأنيثهما .

“ 234 “
المعنى
: اعلم أن الكمال كمالان : ذاتي ، وهو حصول ما ينبغي للذّات بلا شرط شيء أصلا دفعة واحدة ، وكمال أسمائي وهو حصول ما ينبغي لكن بشروط ، كالظهور والمرتبة والتميّز ومثل ذلك ، ولمّا كان الكمال الذاتي هو حصول ما ينبغي للذات بلا شرط شيء ، وكان مما ينبغي له أحكام أوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته ، وحكم أزليته وأبديته له كان له ذلك دفعة واحدة بلا شرط شيء ، وكان مضمون الكمال الذاتي ومفهومه الجمعية الشاملة كل شيء ، بحيث لا يفوت شهود شيء أصلا ؛ 

ولهذا كان الغنى الذاتي المشار إليه بقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ العنكبوت : الآية 6 ] 
من أخصّ لوازم الكمال الذاتي ، ولمّا كان مضمون الكمال الذاتي هذه الجمعية السوائية بحيث يكون نسبة كل شيء من جهة ظهوره وبطونه إلى تلك الجمعية على السوية ، وواصف هذه الجمعية السوائية لم يكن إلّا هي بفعلها وسراية أثرها في كل شيء يحكم أن ما ثم غيره بموجب “ كان اللّه ولم يكن معه شيء “ “ 1 “ ، 

وكان هذا الكمال الذاتي كامنا في هذا التجلّي الأول الذي هو الطلعة كان حقيقيّا بأن تجدّد المدد في الوحدة والعدالة والتناسب والملاءمة أحسن الصور المعنوية وأعدل الصور الحسّية من ذلك الوصف الكمالي .

ولمّا كان مطلع جميع الأنوار الذاتية والصفاتية ذلك البرزخ الأول بطلوع طلعة التجلّي الأول فيه كان منشأ جميع الأنوار ، وما يوصف بالظهور مطلقا ، وأصلها هذه الطلعة ، وكذا جميع التعيّنات النورية على كثرة تنوّعاتها من فروعها وصفاتها وفروع أسمائها وأسماء أسمائها وهلمّ جرّا ، 

ولذلك لما كانت هذه الطلعة باعتبار هذا الكمال الذاتي المنسوب إليها الجمعية والعدالة والسوائية الحقيقية من شأنها أنه لم يجد المدد كل شيء فيما هو فيه وجودا أو علما أو جمعية أو كمالا أو بقاء أو اعتدالا منها ، 

ومن هذا الكمال القائم بها كان أحسن الصورة التي هي صورة الجمعية المعنوية الشاملة جميع الأسماء والحقائق الإلهيّة والكونيّة في المرتبة الثانية المتعلّق بها مبدئية ظهور الكمال الأسمائي التي خلق آدم عليها تجد المدد في بقاء جمعيّتها وعدالتها من هذا الكمال الذاتي بالفعل بحكم السوائيّة ، 
وكذلك أعدل الصور وهو المزاج الإنساني الذي هو أعدل الأمزجة وأحسنها وأكثرها تناسبا بحل
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . 


“ 235 “
مدد العدالة وبقاءها من هذا الوصف - أعني وصف الكمال الذاتي - نفسه بكمال الجمعية والعدالة بفعل سريانه في كل شيء ، لا بقوله ، فإن الوصف الذي هو ذكر الشيء لماله أو منه تارة يكون بالقول ، وتارة يكون بالفعل ، كوصف الإنسان نفسه بالجود بكثرة إفاضة معروفه على الخلق ، وهذا آكد الوصفين لتطرّق إمكان الخلف في القول دون الفعل .

72 - ونعت جلال منك ، يعذب دونه *** عذابي ، وتحلو ، عنده لي قتلتي

النعت : وصفك الشيء لما فيه من حسن كذا ، قاله الخليل وقال : إلّا أن يتكلّف متكلّف فيقول : ذا نعت سوء ، قال : وكل شيء جيّد بالغ فهو نعت ، والجلالة : عظم القدر وبغير الهاء التناهي في ذلك ، وهو مخصوص بوصف اللّه تعالى ، ولم يستعمل في غيره وكلاهما في الأصل مصدر جلّ يجلّ جلالا وجلالة ، ويعذب : يطيب ، يقال : ماء عذب أي طيّب ، والعذاب أصله إمّا من العذب ، يقال : عذبته ، أي أزلت عنه عذب حياته وعيشه على بناء مرضته . 

وإمّا من قولهم :ماء عذبة إذا كان فيه قذر أو كدر ، وإمّا من قولهم : عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم ، فالتعذيب الحمل على الجوع والسهر . وأمّا أن يكون التعذيب من إكثار الضرب بعذبة السوط ، أي طرفه ، ودونه : بمعنى عنده ، واللام في لي حرف تعدية تحلو ، ومنك يجوز أن يكون صفة لنعت جلال أو متعلقا بيعذب ، والنعت مصدر مضاف إلى جلال ، يعني بنعت جلال منك نفسه بإظهار فعله وأثره في بالعذاب ، والقتل مثل ما ذكرنا في البيت السابق .

المعنى
: اعلم أن الجلال والجمال حكمان لازمان للبطون والظهور ، فكما أن البطون ضربان حقيقي ، وهو المضاف إلى كنه الذات والغيب وإطلاق الأزليّة بحيث إنه لا يحكم عليه بشيء من أحكام الظهور من حيث هو كذلك ، فله الجلال الحقيقي والعظمة التي لا يقوم شيء في مقابلتها أصلا ، وضرب آخر بطون نسبي يحكم أن الرتبة الأولى بما فيها باطنة بالنسبة إلى الثانية وهلمّ جرّا ، فله الجلال النسبي ، 

ولذلك الظهور ضربان : 
حقيقي ، وهو ما يضاف إلى كل شيء في جميع المراتب ، وله الجمال العام الشامل الكامل الذي لا يقابله قبح أصلا ، وضرب آخر ظهور نسبي حاصل بالنسبة إلى البعض دون البعض ، وله جمال تدركه البعض دون البعض ، أعني يناسب بعضا ولا يناسب بعضا .

“ 236 “

ولمّا كان الجمال متعلّقا بالظهور وللظهور وصفان : وصف قيد وتعيّن ، ووصف إطلاق عنهما ، وكان وصف إطلاقه باطنا في قيده وتعيّنه كان ذلك الإطلاق الباطن في قيد الظهور وتعيّنه ، وهو جلال الجمال ، وأن من حكمه إذا ظهر بوصفه إطلاقي أن يغلب على كل قيد وتعين من قيود الجمال وتعيّناته ويقهره ويفنيه بحكم التنافر الذاتي والضدّية بين حكميهما ، فيستلزم ذلك عذابا وقتلا لكل من تقيّد بذلك القيد والتعيّن ، وكذلك لمّا كان للبطون أثر ظهور ما بحكم التجلّيات الواردة من الباطن إلى الظاهر لإظهار كمال ما متعلق بذلك ، فإذا ظهر ذلك الوارد على المورود بحكمه الإطلاقي الباطني غيره منصب بوصف مرتبة من المراتب وحكمها ، ولا بأثر صفة وحالة من أحوال من يرد عليه ، بل منبئا عن حكم غناه وعدم تقيّده بشيء أصلا ، فيوجب لذلك قبضا وخشية “ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم “ “ 1 “ من أحكام ذلك ، كان ذلك من قبيل إحكام جلال الجمال باعتبار وروده في ضمن نسبة الظهور ، وإنما يرد ويظهر ذلك الأثر الغيبي الجلالي الباطني مارّا بالمراتب منصبغا بحكمها للمورود ، فينصبغ بحكم المحل ووصفه والحال الغالب عليه حالتئذ ، فيوجب ذلك بسطه وفرحه ، وكان ذلك جمال جلال ، ثم إن كل واحد من التجليين الباطني والظاهري ، أو قل الجلالي والجمالي له مجلى من العين المتجلّي له هو قلبه ، فالقلب القابل للتجلّي الباطني الجلالي نسبته إلى الروح الروحانية أتمّ ، والقلب القابل للتجلّي الظاهري الجمالي نسبته إلى النفس الملهمة أشدّ ، فمهما ورد من أحد التجليين الموصوف بجلال الجمال وجمال الجلال ، ولم يصادف قلبا قابلا مناسبا له ولظهوره فيه لم يظهر على المورود بوصف الملاءمة والتناسب ، بل يظهر بوصف الجلال ، فيصف جلال التجلّي نفسه بفعل إظهاره في المحل المتجلّي له اصطلاما وعناء وعذابا وقتلا ؛ لأجل التنافر والتضادّ الواقع بين الوارد وحكم إطلاقه ، وبين المورود وحكم قيده وتعيّنه ، بل بين ما كانت نسبته إلى الباطن أقوى ، وبين ما نسبته إلى الظاهر أشدّ ، والقهر والغلبة أبدا للباطن على الظاهر ، والوارد باطن ؛ فلهذا قال : واحلف بوصف جلالك بفعله الذي هو عذابي وقتلي باعتبار عدم قبولي إياه بقلب قابل ملائم له ، ولأجل فهمي وصفه - أعني ذكر تجلّي
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب العين الجارية في المنام ، حديث رقم ( 6615 ) [ 6 / 2575 ] ؛ ورواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الأحقاف بسم اللّه الرحمن الرحيم ، حديث رقم ( 3694 ) [ 2 / 493 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 237 “

جلالك - بفعله المذكور أن العذاب والقتل صادر منه بسبب أني ما تلقّيته بما يلائمه من محل وقلب مناسب لحكمه وخصوصيّته يعذب ذلك العذاب لمذاق نفسي ، وتحلو تلك القتلة لفم روحي ، فإن كل شيء من المليح مليح .

73 - وسرّ جمال ، عنك كلّ ملاحة *** به ظهرت ، في العالمين ، وتمّت

سرّ الشيء : باطنه ، والجمال في اللغة : الحسن الكثير ، وعن يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه إلى غيره ، والملاحة : حسن يغمض ويعسر إدراكه ، والعالم في الأصل اسم لما يعلم به ، وجعل بناءه على هذه الصيغة كالطابع والخاتم ليكونه كالآلة في الدلالة على صانعه ومعرفة وحدانيّته ، وأمّا جمعه فلأن كل نوع منه يسمّى عالما باستقلاله في الدلالة ، 

فيقال : عالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، وعالم الماء ، وعالم النار ونحو ذلك ، وإنما جمع جمع السلامة للتغليب ؛ لكون الإنسان والملك داخلين فيها ، وإنما قدم حرف الجرّ في به على فعله الذي هو ظهرت وتمّت ليفيد اختصاص ظهور الملاحة وتمامها بسرّ الجمال وانحصار ظهورها وانتسابها فيه ، وقوله : عنك متعلق بسرّ جمال ، أي بسرّ متجاوز عنك إلى غيرك ، والباء في به متعلقة بتمّت ، فظهرت .

المعنى
: لمّا كان الجمال حقيقة كمال الظهور بصفة الملائمة والتناسب ، وهذا التناسب والملائمة إمّا أن لا يدرك كيفيّته وحقيقته وغوره ولا ينضبط انتهاؤه وحده ، ولا يمكن حصره وعدّه ؛ بل كل ما أدرك منه علم في ضمن ذلك أن وراءه مما لا ينحصر ولا ينضبط ذلك هو إطلاق الجمال ، ومعنى وراء الحسن .

وإمّا أن يدرك ذلك وينضبط ، فذلك الداخل تحت الضبط والإدراك إمّا أن يكون خفيّا لطيفا بحيث لا يكون ينضبط ببديهة الإدراك ، بل يحتاج إلى دقّة نظر ولطف إحساس ورويّة ، وبحيث لا يمكن العبارة عنه لدقّته وخفائه ولطفه ، فيكون إدراكه مخصوصا بالخواص دون العوام ، ذاك مسمّى بسرّ الجمال وأثره في الظاهر سمّي ملاحة .
         
وإمّا أن يكون جليّا ، فيدركه الخاص والعام يتمكّن كل أحد من التعبير عنه يسمي ذلك نفس الحسن ، وظاهر الجمال لعموم ظهوره بوصف التناسب معنويّا كان أو صوريّا ، ثم إنه إذا وافق الحسن أثر زائد عليه إمّا من باطن من قام به كسرور وبشاشة وطلاقة ، فيسمّى المجموع بهجة ، أو من ظاهره كلمعان وبريق في

“ 238 “


بشرته ، فتسمّى صباحة من لمعان الصبح وبريق أثره ، وإنما حلف بسرّ الجمال لاختصاصه واختصاص إدراكه بالخواص دون العوام ، فإن عموم الخلق يدركون ظاهر الجمال ، ويكون ميلهم ونطقهم وتعشقهم بحكم ذلك الإدراك وحسبه ، سواء كان محبوبهم إنسانا أو غيره ، وبسبب أن حكم ظاهر الجمال وظهور أثره شامل جميع المراتب وأهاليها كان للهوى والطبع وأحكامهما فيهم منه حظ وافر ، وفيه مدخل عظيم .

وأمّا الخواص ، فأكثرهم يدركون من كل شيء ذلك السرّ مع مشاركتهم العوامّ في إدراك ظاهره ، فيكون متعلّق ميلهم إلى كل جميل ، وتعلّقهم به مقصورا على ذلك السرّ وطبعهم وهواهم بمعزل عنه ؛ فلهذا خصّص سرّ الجمال بالذكر في قسمه ، 

وقوله : عنك ، يعني كما أن حكم ظاهر الجمال قد تجاوز عنك إلى كل أحد ، فحصل له منه نصيب ، فتمّ وكمل بذلك ظاه الجمال ؛ كما أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك بقوله : “ إن اللّه جميل يحب الجمال “ “ 1 “ ، 

فكذلك تجاوز عنك سرّ الجمال وظهر في الأشياء بصورة الملاحة ، فبذلك السرّ وسريانه في العالمين ظهرت الملاحة التي لا يدركها إلا طبع لطيف ونفس دقيق النظر شريف ، وتمت الملاحة بشمول ذلك السريان ، وكملت كما تمّ وكمل الجمال الظاهر لشمول ظهوره في العالمين .

74 - وحسن به تسبى النّهى دلّني على *** هوى حسنت فيه ، لعزّك ذلّتي

السّبي : الأسير ، والنهى : جمع نهية وهي العقل ، باعتبار نهيه عن القبائح ، ومنعه عن الاسترسال في الشهوات مأخوذ من النهى ، وهو الغدير الذي يمنع الماء عن الجري ، والعز : ما يمنع أن يغلب ، والذلّ : بالضم ، والذلّة : بالكسر ، والمذلّة خلاف العزّ ، وكل ذلك ما يكون عن قهر والذلّ بالكسر ، وغير الهاء خلاف الصعوبة ، 

إلّا أنه كان بعد تصعّب وشماس والباء في به متعلقة بتسبى وتقديمه عليه لإفادة اختصاص سبي النهى بالحسن ، وفي متعلقة بدلّني ، والضمير راجع إلى الهوى ، واللام يحتمل أن يكون حرف تعدية الذلّة ، فإنه يقال : ذللت لفلان ، أو لام التعليل ، أي حسبت في هواك ذلّتي لأنك عزيزة لا يوصل إليك إلّا بالذلّة .
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الكبر وبيانه ، حديث رقم ( 91 ) [ 1 / 93 ] ؛ والحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان، حديث رقم ( 69 ) [ 1 / 78 ] ؛ ورواه غيرهما.

“ 239 “

قوله : وحسن به تسبى النهى ، يعني : حقيقة الحسن التناسب في الأجزاء والأوصاف ، والوصف الخصيص بالعقل إنما هو التمييز ، فإذا تمّ ظهور التناسب والملائمة بين الأجزاء والأوصاف بحيث استوى جميعها في قيام التناسب والملائمة والعدالة بها ، فإذا أراد العقل أن يميّز بينها في قيام التناسب والملائمة ، 
ويفضل بعضها على بعض في ذلك لم يقدر على ذلك لاستواء الجميع في ذلك الوصف ، ويعجز ويبطل حكمه وتصرّفه في ذلك ، وتزول إرادته واختياره المطلق عنه ، والسبي والأسر ليس إلّا إبطال الحكم والتصرّف على سبيل الاستقلال والعجز عن إظهار التصرّف وزوال الإرادة والاختيار عنه ، فصحّ قوله : تسبى العقول بالحسن .

وقوله : دلّني على هوى ، أي على الحب ؛ لأن الحب من خاصيّته الجمع بين المحب والمحبوب بحيث يرتفع حكم التميّز بينهما ، والحسن كذلك يرفع حكم التميّز بين الأجزاء والأوصاف كما ذكرنا ، وكلاهما أتيا من عالم الوحدة مريدين للرجوع إلى أصلهما طالبين مظهرا يرجعان به وبواسطته ، فإن الظهور في عالم التركيب يستدعي مظهرا يناسبه ولا بدّ ، وكان ظهورهما في هذا العالم لإظهار الكمال الأسمائي ، 
فإذن لا بدّ لهما من المظهر لإظهار الكمال والرجوع إلى المبدأ ، فحيث وجد الحسن مظهرا دلّ على الحبّ من حيث نظر المحبّ إلى المظهر الذي هو عين الناظر لتأثّر نظره من أثر الحسن ليرجعا جميعا إلى عالمهما الذي هو عالم الوحدة بعد تحصيلها كمالا يناسبهما ، ويختصّ بكل واحد منها فصحّ قوله : دلّني على هوى .

وقوله : حسنت فيه لعزك ذلّتي ، يعني : لما كان المحبوب مستقلّا بحسنه متوحّد به غنيّا في ذلك عن غيره غير محتاج إلى موحد ، وكان ممتنعا بتوحيده من وصول الكثير والكثرة إليه ، فكان للمحبوب عزّة لهذا ؛ فكان المحب مكثرا في صفاته ومطالبه ومتمنّياته من لذّة الوصل وحظوظه في ذلك ، 

ومحتاجا إلى المحبوب في حصول ذلك أولا ، وإلى إزالة أحكام الكثرة ونفي حظوظها عن نفسه كيما يتأهّل للوصل ثانيا ، وإلى الانقياد للحب في إفناء أحكامه وتصرّفاته ، بل جميع صفاته ، بل إفناء تعيّن ذاته ثالثا ، حتى ينفصل فيتّصل اتّصالا حقيقيّا يوصل المحبوب ، وهذا الاحتياج الذاتي والانقياد عين الذلّة ولا يستحسنها المحبّ إلّا بسبب عزّة المحبوب وامتناعه عن الوصل إلا بهذه الذلّة والافتقار ، لهذا قاله حسست فيه لعزّ ذلّتي .

“ 240 “

75 - ومعنى وراء الحسن ، فيك شهدته *** به دقّ عن إدراك عين بصيرتي

الدقّة والرقّة متقاربان ، إلّا أن الدقّة في الأجسام تستعمل اعتبار الجوانب الشيء وتضادّه الغلظة ، والرقّة اعتبارا بعمقه وتضادّه الصفاقة . وأمّا في المعاني ، فالدقّة تستعمل في الغموض وهو المراد ههنا ، وهي غالبا تتعلق بالعقل والرقّة في النفس تضادّها الجفوة ، وفي القلب تضادّها القسوة والبصير ههنا نظر العقل من حيث باطنه ، والباء في به للاستعانة متعلقة بشهدته ، والضمير راجع إلى معنى ، وفيك متعلق به أيضا ، أي ومعنى ثابت فيك .

قوله : ومعنى وراء الحسن ، يعني على معنى أنه لا يضادّه فتح متعارف ، فإن كل شيء يعدّ قبيحا بالنسبة إلى عموم الأفهام لا يخلو عن حسن كامن فيه يتعلق بذلك الحسن الكامن حقيقة الكمال الذي أوجد ذلك الشيء لإظهار ذلك الكمال ، فإن الحكيم القادر المختار لا يفعل شيئا إلّا ما يكون فيه مصلحة وكمال ؛ كما قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) [ ص : الآية 27 ] ، 

أي ستروا الحق بأحكام خلقيتهم ، فلا يدركون الحقّ في كل شيء ولا يدرك ذلك الحسن الكامن والكمال المتعلّق به إلّا من أزيلت عنه أحكام خلقيّته الغالبة عليه ، وانفتح بصره الباطن المضاف إلى سرّه ، فبذلك البصر الذي انفتح بحكم فبي يبصر ويشاهد ذلك الحسن الكامن ، 

وهو معنى قوله : شهدته به ، وحينئذ كل شيء يراه غيره قبحا يشاهده هو بذلك البصر حسنا جميلا ، فذلك الحسن الكامل الكامن غمض عن إدراك بصيرة العقل التي لم يزل عنها بعد حكم كدورة الخلقية وعماها عن درك آثار الحقية ، وهذا المعنى ذكره في ثلاث أبيات من أوّل هذه القصيدة ، فهذه الأبيات التسعة تضمّنت قسما عشرة بالحب وأطواره ، وبالتجلّي وخواص أوصافه وآثاره ، وجواب القسم هذا البيت الآتي ، وحصر المقسم عليه في خمسة أنواع راجع كلّها إلى شيء واحد وهو أن لا محبوب له غير هذه الحضرة ، ودليل الحصر تقديم الضمير مثل قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : الآية 5 ] .
.

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى