اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في القول في السماع قبولا وإيثارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في شرح حال المتجرد والمتأهل من الصوفية وصحة مقاصدهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في ذكر من يأكل من الفتوح .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في حال الصوفي المتسبب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الثاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 15:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في القدوم من السفر ودخول الرباط والأدب فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر فيما يحتاج إليه الصوفي في سفره من الفرائض والفضائل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في خصائص أهل الربط والصوفية فيما يتعاهدون ويختصون به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 13:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 1:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في مشابهة أهل الرباط بأهل الصفة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في فضيلة سكان الرباط .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:43 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي الحسن الشاذلي .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 3:04 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي العباس .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 2:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني عشر في شرح خرقة المشايخ الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي عشر في شرح حال الخادم ومن يتشبه به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 12:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في دعائه وذكره .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع فيما قاله من الشعر أو قيل في حضرته .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في كلامه في الحقائق والمقامات وكشفه فيها للأمور المعضلات .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 12:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع في تفسيره لما أشكل من كلام أهل الحقائق .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 11:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في شرح رتبة المشيخة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع في ذكر من أنتمى إلى الصوفية وليس منهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في ذكر الملامتي وشرح حاله .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 8:54 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 0:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 13 مايو 2021 - 12:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 12 مايو 2021 - 14:09 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 11 مايو 2021 - 3:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 14:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:12 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 13:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 5:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 2:55 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

03012021

مُساهمة 

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله
وإذ قد تحقّق عندك مما سبق به التقرير أن أول ما تعين من الغيب الحقيقي إنما كانت الوحدة الحقيقية الذاتية التي نسبة الأحدية المسقطة للاعتبارات ، 

ونسبة الواحدية المثبتة جميعها إليها على السّواء ، وأن هذه النسبة السوائية هي عين البرزخية الأولى التي قلنا إنها الحقيقة الأحمدية وحقيقة الحقائق القابلة للتجلّي الواحد الأحد على نفسه ، وهذا التجلّي المذكور الذي له أحدية الجمعية بين النسبتين هو عين النور الأحمدي المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ أول ما خلق اللّه تعالى نوري “ “ 1 “ ، 

أي : قدّره على أصل الوضع اللغوي ، وهو - أعني التجلّي المذكور - أصل جميع الأسماء الإلهيّة المضاف إليها الربوبية والإصلاح والملك والسيادة بالنسبة إلى جميع الحقائق الكونية ومنشأها ومرجعها ومنتهاها المشار إلى ذلك بقوله تعالى : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) [ العلق : الآية 8 ] ، وبقوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) [ النّجم : الآية 42 ] ، 

وأن هذا التجلّي الأول المذكور متضمّن كمالا ذاتيّا متحقّقا عند حقيقة السوائية بلا شرط شيء ومتعلّقا بهذه الرتبة الأولى وكمالا أسمائيّا متعلّقا ظهوره عند غلبة أثر الواحدية بشرط تحقّق البرزخية الثانية التي هي صورة البرزخية الأولى وظلها القابلة للتجلّي الثاني الذي هو صورة التجلّي الأول وظلّه الغالب عليه حكم الواحدية ، وظهور أثر ما يتضمّن من تفصيل صور اعتباراتها التي أعيانها كانت مندرجة في عين الواحدية في الرتبة الأولى .


أما الكمال الذاتي ، فمقتضاه الأول كمال جلاء الذات الأقدس الواحد الأحد وهو ظهوره لنفسه بجميع اعتبارات الواحدية ومقتضياتها وخصائصها مندرجة جميعا في عين الواحدية على نحو ما ظهرت وتظهر صورها مفصّلة في المراتب إلى
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه ؟

“ 103 “

الأبد ، فكان الذات الأقدس بهذا الظهور له والشهود في مجلى عين البرزخية الأولى في المرتبة الأولى غنيّا عن العالمين بظهورهم التفصيلي في المراتب إلى الأبد ؛ لحصول علمه بهم وشهوده إياهم بجميع أحكامهم ومقتضياتهم عند اندراجهم في واحديته شهود مفصّل في مجمل .

وأما مقتضى الكمال الذاتي آخرا ، فكمال استجلاء الذات الأقدس الواحد الأحد وهو ظهوره لنفسه بأحدية جمعه بين جميع صور اعتبارات واحديته برجوع كلّها إليه بموجب قوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الآية 123 ] ، 

بحيث لا يظهر أثر غلبة شيء منها على شيء ، على نحو ما كان عند كمال الجلاء المذكور واجتلاء ذاته بأحدية جمعيّته على نفسه من حيث مظهر كمالي إنساني لعين تلك البرزخية الأولى مضاه لها بكمال عدالته وأحدية جمعيّته بتلك العدالة وبسمع هذا المظهر وبصره المنصبغين بحكم جمعية تلك البرزخية وكمال سوائيّته ، 

وذلك المظهر الحقيقي صوري ، وهو عين المزاج المطهر الأعدل المحمدي ، ومعنوي وهو قلبه التقيّ النقيّ الذي وسع الحقّ من حيث تجلّيه الأول المذكور لكمال جمعيّته ومضاهاته لعين البرزخية الأولى حيث لا يسعه أرضه ولا سماؤه لتقيّدهما بمعنى ووصف خاص ، فصورته العنصرية صورة محمدية ؛ كما أن معناه وباطنه وحقيقته التي هي عين البرزخية الأولى كانت حقيقة أحمديّته صلى اللّه عليه وسلم ، ولتحقيق حكم الفردية والوترية المحبوبة تكون صورة وارث ذوق ولايته لا حقيقة نبوّته صلى اللّه عليه وسلم الذي هو الخاتم أيضا عين ذلك المظهر .

وأما الكمال الأسمائي ، فمقتضاه أيضا كمال الجلاء والاستجلاء . أما كمال الجلاء فيه فقسمان ، أحدهما : ظهور تجلّيه الثاني الغالب على حكم الواحدية الذي قابله ومجلاه الحقيقي عين البرزخية الثانية المشتملة على أصول الصفات السبعة التي هي معيّنات الأئمة السبعة الأسمائية من عين التجلّي الثاني ، وكذا هي معيّنات سبع حقائق إنسانية ظاهر في كل واحد منها أثر خفيّ من هذه الصفات والأسماء السبعة مع اشتمال كل واحد منها على الكلّ اشتمالا حقيقيّا لقوّة انتسابه وقربه من حكم البرزخية الأولى الجامعة ، 

ثم انتشئت سبع حقائق إنسانية أخرى منها ، وظهرت في تفصيل هذه البرزخية الثانية التي هي الحضرة العمائية ، وحكم هذه السبعة الثواني على عكس حكم السبعة الأول ، ثم تفرّع منها في عين الحضرة العمائية وفي طرفيها اللذين هما حضرة الوجوب وحضرة الإمكان حقائق أسمائية

“ 104 “

إلهيّة مضاف إليها الفعل والتأثير وحقائق كونية مضاف إليها القبول والتأثّر ، وفي عينها حقائق إنسانية منتشئة بعضها من بعض أجناسا وأنواعا وأشخاصا كما قدّمنا ، وهذه كلّها صور اعتبارات الواحدية صورا معنويّة ظاهرة بالنسبة إلى الحقّ من كونها نسبة ، لا بالنسبة إلى أنفسها من كونها خلقا أغيارا .

وأما القسم الثاني من كمال الجلاء المنسوب إلى الكمال الأسمائي ظهور صور اعتبارات الواحدية بصور آثار الأسماء الإلهيّة والقوابل الكونية ، وتسمّى الهيئات الاجتماعية المتحصّلة منها خلقا وغيرا ، وذلك بأن ظهر أثر من التجلّي الثاني المسمّى بالنفس الرحمني من كونه مفاضا متصوّرا بصور الأرواح ، فصار كل روح وروحانية كل شيء مظهر الاعتبار من الواحدية ، 
ثم هكذا تصوّر بصور مثالية ، ثم بصور حسّية بسيطة ومركّبة عرشا وكرسيّا وجنّات وسماوات وكواكب سيارات وثابتات وأركانا ومولدات ، فصارت كل صورة روحانية كلّية مظهرا روحانيّا لاسم كلّي من الأصول والأمّهات أو فروعها الكلّية والجزئيّات مظاهر أسماء جزئية بالنسبة إليها ، وكل مظهر مثالي كلّي مظهرا لحقيقة أو اسم كلّي منها ، وكل صورة كلّية من صور الأفلاك والسماوات مظهرا حسيّا كليّا لحقيقة كلّية أصلية ، 

والجزئيات مظاهر الجزئيات ، وكل كوكب كلّي مظهرا لاسم أصلي كلّي ، والجزئيات مظاهر الجزئيات إلى أن ينتهي الأمر إلى المظهر الإنساني الآدمي الذي بظهور صورته تمّ كمال الجلاء .

وهذه الصور والمظاهر الكونيّة كلّها متّسمة بسمة الغيرية والخلقية ، فلم يشهد ولم يدرك كل واحد منها إلّا خلقا وغيرا سواء كان المدرك المشهود نفسه أو مثله ، 

وبهذه الصور والمظاهر ظهر وتحقّق الكمال الاختصاصي المقدّر لكل اسم إلهيّ من أصول الأسماء والصّفات الإلهيّة وفروعها بسبب ظهور آثارها ومقتضياتها وأفاعيلها بها وفيها ، فاعلم أن كل ما تركّب من الأركان في مراتب اعتدالات المولدات إنما هو من نتائج آثار الأسماء والصفات الإلهية بوساطة مظاهرها الفلكية والكوكبية وتشكّلاتها واتّصالاتها بمقتضى الحكمة الإلهية الغالب حكمها في هذه النشأة الحسّية لتعلق جميع الأشياء فيها بأسبابها وعلله القريبة أو البعيدة غالبا ، 

فلم يوجد شيء غالبا فيها بغير سبب وعلّة ظاهرة ؛ فلا جرم كان من مقتضى كمال الحكمة الإلهية تأثير الأسماء والصفات الكلّية المذكورة بوساطة مظاهرها الفلكية والكوكبية بأن يكون كل فلك كلّي مظهرا لحقيقة إلهيّة كلّية من الأصول والأمّهات

“ 105 “

المذكورة ، وكل كوكب من السيارات مظهرا لاسم كلّي من الأئمّة السبعة الأسمائية ، مع أن لكل صفة واسم في كل فلك مظهرا خاصّا من جهة التشكّلات والاتصالات الكوكبية ، وأن تكون الغلبة والسلطنة في كل مدة زمانية لفلك من الأفلاك السبعة ولكوكب هو بمنزلة النفس المدبّرة لصورة ذلك الفلك ، 

بحيث تكون أحكام الاسم والحقيقة اللذين كان ذلك الكوكب والفلك من مظاهرهما غالبا وسابقا على أحكام الباقي حتى يتعيّن في تلك المدة ، ويظهر من أجناس صور المولدات وأنواعها وأشخاصها كل ما كان وجوده وحقيقته من فروع ذلك الاسم الصاحب السلطنة وحقيقته مع مدد باقي الأسماء من حيث مظاهرها المغلوبة لها في ذلك ، 

فبهذا الوجه ظهرت وتمّت جميع الكمالات الاختصاصية المتعلّقة بهذه الأسماء والصفات السبعة الأئمّة بأحكام تميّزاتها وتعيّناتها الخصوصية ، وبانتهاء أدوار سلطنة هذه المظاهر الفلكية والكوكبية لهذه الأئمّة السبعة المذكورة تحقّق ظهور كمالاتها وكمالات هذه المظاهر الفلكية والكوكبية أيضا بإظهار ما يكون تحت حيطة كل واحد منها من أجناس تراكيب المولدات وأنواعها وبعض أشخاصها ، فتمّ حينئذ وانتهى حكم كمال الجلاء .

ثم ابتدأ لكل واحد من مظاهر هذه الأئمّة السبعة الأسمائية والصفاتية - أعني مظاهرهما الفلكية والكوكبية وتشكّلاتها واتّصالاتها - دور سلطنة أخرى لتحقيق كمال الاستجلاء الذي هو شهود التجلّي الثاني الغالب حكم الواحدية فيه على نفسه المشتمل على جميع أسمائه وصفاته بالفعل ، من حيث القلب المضاف إلى المظهر والصورة الإنسانية الذي كان ذلك القلب والصورة مظهرين مضاهيين معنى وصورة للبرزخية الثانية مشتملين على جميع الأسماء والصفات الإلهيّة والحقائق الكونية وأحكامها وعلى المراتب الإلهيّة والكونية ، مع أثر خفي ظاهر فيهما من أحد الأسماء السبعة ، 

وظهور التجلّي الثاني لنفسه من حيث ذلك المظهر الإنساني وقلبه به وبسمعه وبصره فيه شهود مفصّل في مجمل ، وبه وببصره وسمعه فيما خرج عنه شهود مجمل في مفصل ، 

وذلك ليتحقّق بهذه المظاهر العنصرية الكمالية الجمعية الإجمالية الإنسانية رجوع كل اسم من هذه الأصول الكلّية الأسمائية السبعة بعد تحقّقه بكماله الاختصاصي المقتضي تميّزه بأثر وحكم ووصف معيّن مميّز بحكم المراتب والمظاهر ، 

واقتضاء تفصيلها وتميّزها إلى أصله المقتضي إجماله واشتماله وجمعيّته ، ليكون جامعا بين الكمالين الجمعي والتفصيلي والاشتمالي

“ 106 “
والاختصاصي ، ويعود التجلّي الثاني بهذه الكمالات إلى أصله الذي هو التجلّي الأول ، فينبعث منه بحكم هذه الكمالات ميل إلى كمال استجلائه المذكور شأنه ؛ فلا جرم لما كان أخص خواصّ الصورة الإنسانية النطق من حيث جميع المراتب والقول الظاهري والباطني، 
فإن في غيره من الصفات يشاركه غيره من حيث بعض المراتب لا كلّها ، فكان مبدأ سلطنة أدوار مظاهر الأسماء والصفات لتحقيق كمال الاستجلاء الأسمائي مظهرا لقول واسم القائل ، 

فاقتضى التجلّي الثاني من حيث الاسم القائل بحكم الحقيقة الحبّية الأصلية وتحريكها للمفاتيح بحكم السراية فيها للتوجه الخاص من حيث توجهات مظاهرها الأسمائية واجتماعاتها من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسّية الفلكية والكوكبية بعد تحقّقها كلّها بكمالاتها الاختصاصية إلى تخمير طينة آدم عليه السلام ؛ 

لكون جميع هذه المظاهر من جملة القوى والأجزاء لليد التي تضاف إليها تسويته ، ثم نفخ فيه بلا واسطة من روحه الأعظم كما بينّا .
وحيث كان أثر الاسم القائل فيه أقوى لا جرم اختصّ بإنباء الأسماء للملائكة ، وكان موقفه في البرزخ برزخية السماء الدنيا بمجاورة كوكب القمر المختصّين بمظهرية القول والقائل ، ولهذا كان فيها بيت العزّة الذي هو محل نزول القرآن جملة ، 

ونحو ذلك من أحكام التناسب الظاهرة عند الباء في ذلك ، فكانت صورة آدم عليه السلام الجامعة بين جميع الكمالات أصلا ومنشأ لجميع الصور الإنسانية التخطيطية ؛ كما أن معنى محمد صلى اللّه عليه وسلم وحقيقته التي هي حقيقة الحقائق منشأ وأصل لجميع المعاني والحقائق والأرواح الإنسانية وغير الإنسانية ، 

فبعدد الحقائق السبعة الأصول التي اشتملت عليها البرزخية الثانية من جهة إجمالها وحاق اعتدالها تعيّنت مظاهر إنسانية صورية مزاجية عنصرية ومعنوية قلبية قابلة لاجتلاء التجلّي الثاني بجمعيته ، 
واشتماله على جميع الأسماء الإلهيّة الأصلية الكلّية والجزئية مع أثر خفي من تميّز ، والاختصاص بوصف ومعنى من هذه الحقائق السبعة الأصلية فيه عند ظهوره في مجلى واحد من هذه المظاهر الإنسانية ، فظهر حكم ذلك الأثر الخفي في مشاهده وأذواقه المتعلّقة بطرف ولايته وفي إخباراته وإنباءاته وعمارة نشآته المتعلّقة بطرف نبوّته ، 

وسمّي كل واحد من هذه المظاهر الكلّية الأصلية الإنسانية الكمالية خليفة وكاملا وأولي عزم من شأنه الصبر والثبات في حاق الوسطية بين الحق والخلق ليأخذ المدد من الحق بحقّيته الظاهر حكمه

“ 107 “

وأثره ، ويعطي الخلق بخلقيته فلا يميل إلى طرف فيهمل حكم الطرف الآخر ، ولا بدّ لكل خليفة كامل من ميزان كلّي من طرف الحقّ معتدل يحفظ حكم الوحدة والعدالة على طرف خلقيته التي يتعلق به جانب نبوّته في نفسه أولا ، وفيمن يأخذ المدد الوجودي الوحداني بوساطته ثانيا ؛ لأن لا تعتوره الأحكام الإمكانية والآثار المتكثّرة النفسانية والشيطانية يسمّى ذلك الميزان شريعة .

فإن كان ذلك الميزان ميزانا قوليّا كليّا مشتملا على ذكر جميع ما اشتملت عليه حقيقة هذا الكامل ووجوده من الأوصاف والأخلاق والمشاهد والأذواق على سبيل التكميل والتوصيل إلى جناب الجليل الجميل ، إمّا من حيث إجمال حقيقته ووجوده الظاهر بصورته الإجمالية الإنسانية ، وإمّا من حيث تفصيلها الظاهر بصور ، ومن هو تحت حيطته حقيقة ووجودا من قومه الذين منهم الظالم ، ومنهم المقتصد ، ومنهم السابق ؛ فذلك الميزان هو الكتاب العزيز المنزّل على كل خليفة كامل ، 

وإن كان ذلك الميزان خاليا جزئيا بالنسبة ، فهو شرع جزئي مضاف إلى كل نبيّ ورسول أصله ومنبعه ذلك الميزان القولي الكلّي ؛ كما أن كل ما عدا الخلفاء الكاملين من الأنبياء والرّسل كانت حقائقهم ووجودهم متفرّعة من حقائق الخلفاء الكاملين ومن وجودهم ، فنسبة الخلفاء حقيقة ووجودا نسبة الأصول والأجناس ونسبة كل طائفة من الرسل والأنبياء منهم نسبة الفروع والأنواع ، وهكذا نسبة الأمم إليهم ونسبة هذه الخلفاء الكاملين حقيقة ووجودا بالنسبة إلى حقيقة الحقائق التي هي الحقيقة الأحمديّة والبرزخية الأولى ، 

وإلى التجلّي الأوّل الذي هو باطن الوجود والنور الأحمدي نسبة الأنواع والأجناس إلى الجنس الأعلى الذي يقال له جنس الأجناس ؛ ففي كل مدة سلطنة دورة من أدوار هذه المظاهر الفلكيّة والكوكبية ظهر خليفة من هؤلاء الكاملين ، ولم يكن يتمّ وينتهي حكم سلطنة تلك الدورة حتى يظهر فيها ويكمل كل من كان وجوده وحقيقته من الأنبياء والرّسل ومتابعيهم من فروع حقيقة ذلك الخليفة الكامل الذي كانت سلطنة الدورة مضافة إليه ، ومن فروع وجود الكامل الكلّي كمالا يناسبه ، 

ولا بدّ من أن يظهر في مدة سلطنة دورة كل خليفة وأولي عزم سبع مظاهر لهذه الحقائق السبعة الأصول من حيث غلبة حكمها الاختصاصي على كل واحد من هذه المظاهر على مثال الأبدال السبعة في هذه الأمّة المحمدية ، إلّا أن ههنا نكتة لا بدّ من التنبيه عليها ، وهي أن كل من كان مظهرا للتجلي الثاني من حيث ظهور حكم اشتمال كل اسم أصلي من الأصول

“ 108 “


السبعة على الجميع مع أثر خفي من أحدها من حيث حاق البرزخية الثانية كان أولي عزم كاملا وخليفة للحق بلا واسطة وتجلّياته ذاتية ، وكل من كان من السبعة التابعين لكل واحد منهم لكونه مظهر أحد هذه الأصول السبعة من حيث ظهور حكم تميّزه واختصاصه الثابت في الحضرة العمائية كان خليفة بواسطة ذلك الكامل الذي هو تبع له وتجلّياته صفاتية أسمائية لا ذاتيّة ، 

فكان لكل خليفة كامل سبع خلفاء غير كاملين ، وهكذا الحكم في الأقطاب المحمّديين ، فإذا كل كامل خليفة ولا ينعكس ، فتدبّر هذا تعرف الفرق بين مرتبة الكمال وبين مرتبة الخلافة ، وتعلم أن الكمّل قليلون والخلفاء كثيرون ، وأن بين كل كاملين ربما يكون خلفاء يقومون مقامهما لقرب مقام الخلافة من مقام الكمال ، وغير ذلك من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلا الندر من الكبار .

فإذا تمّ وكمل كمال الجلاء والاستجلاء التفصيليين المختصّين بالتجلّي الثاني ، وانتهت سلطنة أدوار مظاهر تعيّناته التفصيلية برجوعها إليه ورجوعه بتلك الكمالات إلى أصله الذي هو التجلّي الأوّل ، وانبعثت منه بحكم الانصباغ بتلك الكمالات حقيقة المحبّة الأصلية وميلها الذاتي إلى كمال استجلاء هذا التجلي الأول الذي قصصنا عليك نبأه آنفا ، وتوجّهت المفاتيح بحكم ذلك الانصباغ إلى تحقيق هذا الكمال ، 

وتنزّلت إلى الرتبة الثانية وتوجّهت الأصول والفروع المذكورة بكمالاتها الاختصاصية والاشتمالية بتبعيتّها ، واجتمعت متوجّهة إلى ذلك من حيث مظاهرها الروحانية ، وحينئذ عادت سلطنة الأدوار الجزئية - أعني أدوار السماوات السبع وأنجمها - إلى سلطنة الدورة العرشيّة المحددية الكلية الأصلية الوحدانية ، وحكم اقتضائها الكلّي الإجمالي الجمعي الكمالي للمظهر الحقيقي الأكملي لحقيقة البرزخية الأولى الأصلية ؛ كما أشير إلى عود السلطنة المذكورة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض “ “ 1 “ ، 

يعني : يوم بدأ خلقهما كانت السلطنة للدورة العرشيّة الوحدانية الاعتدالية ، واقتضاؤها كان وحدانيّا ، ومقتضاها أيضا أمر وحداني اعتدالي ، وهو العنصر الأعظم المجمل المرتوق الذي كان مادة السماوات والأرض ، وهي وحدانية معتدلة بين حقائق
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب ما جاء في سبع أرضين . . . ، حديث رقم ( 3025 ) [ 3 / 1168 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حديث رقم ( 1679 ) [ 3 / 1305 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 109 “

العناصر الأربعة وتعيّناتها وتميّزاتها ، وبعد فتق تلك المادة وتعيّن السماوات وأدوارها انتقلت سلطنة دورة الاقتضاء في كل وقت إلى واحد منها لحكمة في ذلك ذكرنا نبذة منها ، ولأجل اختلافات أحكامها بحسب تفاوت قابليتها الجزئية ظهر التفاوت بالكبائس ونحوها في مقدار الزمان وعند انتهاء أدوارها في رجوع حكم التفصيل إلى الإجمال عادت سلطنة الأدوار إلى أصل الزمان الذي هو الدور العرشي ، 

فبطلت الكبائس والنسىء وعاد حكم اقتضاء الزمان والدور إلى حكم الوحدة والاعتدال ؛ فلا جرم حان زمان استجلاء التجلّي الأول الواحد الأحد الذي له أحدية الجمعية بين حكمي الواحدية والأحدية يتعيّن مزاج عنصر إنساني وحداني يكون مظهرا للبرزخية الأولى ، ولكن مظهرا صوريّا ، وبتعيّن قلب من عين ذلك المزاج تقي نقي يكون ذلك القلب صورة معنوية للبرزخية .

ولما تسارعت المفاتيح باقتضاء الحركة الحبّية الأصلية وسرايتها فيها من حيث مظاهرها السبعة الأئمة الأسمائية وفروعها الكلّية بعد تحقّقها بكمالاتها الاشتمالية والاختصاصية ، ومن حيث مظاهرها الروحانية بعد تحقّقها بكمالاتها الاختصاصية أيضا ، ومن حيث مظاهرها المثالية الكلّية أيضا بكمالاتها الحاصلة لها وبحكم اقتضاء الدورة العرشية بسبب عود السلطنة والحكم الكلّي إليها ونفاذ حكمها الاعتدالي الوحداني ، وسراية ذلك الحكم في باقي الأدوار بعد تحقّقها بكمالاتها الاختصاصية ، فتوجّه جميع ما ذكرنا إلى تعيين المزاج الأعدل المحمّدي المذكور ، 


فتعيّن وجوده من حضرة التجلّي الأول متنازلا مارّا على جميع المراتب وأحكامها وآثارها الوحدانية المعتدلة المتكاملة بحكم ظهور تلك الكمالات المذكورة بلا توقّف ولا تعويق ، فظهر ذلك التجلّي الوجودي بصورة غذاء معتدل صورة وحكما ، وتناول ذلك الغذاء عبد اللّه وآمنة بأحسن وجه في أسعد وقت ، واستحال إلى النطفة في أعدل زمان ، وظهر أثر المحبّة الأصلية فيهما بصورة الشهوة في أكمل حالة ووجه ، 

وصحّ الاجتماع واستقرار تلك النطفة المباركة الميمونة في الرحم في أيمن ساعة وأسعد طالع بحكم اقتضاء الدورة العرشية الوحدانية الاعتدالية وسلطنتها وسراية حكمها في جميع الأدوار كما ذكرنا ، وقام كل واحد من الأسماء الإلهيّة من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسّية الفلكية والكوكبية من حيث كمالاتها الحاصلة لها جميعها برعاية ذلك المزاج الأكمل والأعدل ، وتربيته في جميع أطواره وبعد تمام تسويته تعلّق الروح الأعظم الأقدم الأوحد الذي هو القلم الأعلى من

“ 110 “

حيث نسبة ظهوره بصورة التفصيل في اللّوح بموجب أمر “ اكتب ما هو كائن “ ، وتوجّه نحو العالم للإصلاح والتدبير والتربية بوصف الكلّي الجملي لهذا المزاج الأعدل المسوّى في أكمل وقت وأعدل ساعة .

ثم ظهر في أيمن الأوقات والساعات في عالم الحسّ وأضاء بنوره عند ظهوره العالم شرقا وغربا ، كما أخبرت أمّه آمنة عن ذلك في حديث طويل ، ثم تصدّى لتربيته من المهد إلى أوان بلوغه ذلك التجلّي الأول ومفاتيح الغيب سرايتها في الأسماء الكلّية والجزئية ومظاهرها كلّها ، إلى أن حملته حرارة مطلوبيّته على التخلّي في غار حراء وأمرته إمارة محبوبيته بأن يتحقّق بسر إسراء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى [ الإسراء : الآية 1 ] 

حتى انتهى إلى ما انتهى من الكمال والأكمليّة التي ما فوقها رتبة ولا غاية ولا مبدأ ولا نهاية في النبوّة والرسالة والولاية ، والحمد للّه وحده على تلك الكفالة والكفاية وكمال العناية التي من أكملها نفعا وأشملها حكما تعيّن ميزان قولي كلّي جمعي أكملي له هو الكتاب العزيز والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد المبين ، والمتضمّن هذا الكتاب بيان شريعته العام الحكم الشامل النفع الجامع خلاصة جميع الشرائع المتصدّية لتكميل الهيئات البدنية ؛ كالأفعال والأقوال ، 

ومتضمّن أيضا بيان دقائق علم الطريقة المتعلّق بها تكميل الهيئة النفسانية والروحانية ؛ كتعديل الأخلاق ومعرفة آفات النفس ونحو ذلك ، ومتضمّن أيضا بيان علم الحقيقة الذي هو معرفة الحقّ تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فكان الظاهر والنازل من الغيب إلى الشهادة ؛ كتابين أحدهما كتاب فعلي والثاني كتاب قولي .

أمّا الأوّل : فهو الكتاب المبين الظاهر بالقدرة والفعل وهو العالم ، فكل حقيقة مفردة كلّية منه إذا اعتبرت من حيث انفرادها من لوازمها وتوابعها هي بمنزلة حرف ، وإذا اعتبرت من حيث قابليتها الأصلية لإضافة الوجود إليها وقبولها ذلك باستعدادها كانت بمثابة اسم .
وإذا اعتبرت من حيث نفس قبولها ذلك بأثر الطلب الاستعدادي كانت بمنزلة فعل ، 

وإذا اعتبرت مقترنة بالوجود بحكم تلك اللوازم المذكورة فأفادت معنى الخلقية والموجودية وحكم الغيرية كانت بمنزلة كلمة ، وإذا أفاد ذلك الاجتماع معاني متناسبة دالّة على حقيقة واحدة ؛ كإضافة الحياة والعلم والإرادة ونحو ذلك إلى تلك الحقيقة كانت بمثابة آية ، وإذا أفاد ذلك مع جميع مرتبة من المراتب

“ 111 “

الأسمائية أو الكونية إيّاها ودخولها في حكمها كانت بمنزلة سورة ، وإذا أفاد ذلك مع اعتبار إحاطتها بجميع المراتب الأسمائيّة والكونية الكلّية والجزئية المندرجة في الرتبة الثانية والبرزخية المضافة إليها كان كتابا مبيّنا ومختصرع ومحمل صورته بالفعل آدم وجميع الخلفاء الكاملين وأولو العزم من الرسل قبل محمد صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين .

وأمّا إذا أفاد ذلك الاجتماع المحيط أحدية جمع مضافة إلى حقيقة الحقائق داخلة فيها الرتبة الأولى والبرزخية الكبرى بحكم سرايتها في جميع المراتب بحيث لم يكن مشهودا إلا لشاهد واحد ووارثه الحقيقي كان ذلك بمنزلة القرآن ومختصره ومجمل صورته الأجمع صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم .

وأمّا الكتاب الثاني القولي ، فهو الكتاب الحكيم القولي المحكم بنيان كمال ذلك الكتاب المختصر الفعلي المذكور ، وذلك متفصّل متنوّع بحسب الحقائق والأصول المذكورة المشتملة عليها البرزخية الثانية ، فللتجلّي الثاني من حيث أثر كل واحد منها نزول وله مظهر كلّي في نزوله ذلك ، 

ومن حيث ذلك المظهر النزولي دور سلطنة كما ذكرنا ، وله أي للتجلي الثاني عروج من نزوله ومظهر كلّي جمعي إنساني في عروجه ، وذلك المظهر العروجي عين كل خليفة كامل ما عدا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وله كتاب محكم بنيان كماله مبيّن له نقطة اعتداله في جميع حركاته وسكناته وأفعاله وأقواله وأحواله ، بل أحوال متابعيه وقومه وآله ، وذلك نحو صحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام .

وأمّا القرآن الحكيم ، فهو الجامع لأحكام جميع تلك الحقائق والأسماء الكلّية الأصلية السبعة الأئمّة أحدية جمع بحيث لم يظهر أثر من شيء ولم يغلب على شيء منها النازل ذلك الكتاب على المظهر الأحدي الجمعي لتلك الأحدية الجمعية وهو نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، 

وهو القرآن المحكم بنيان أكمليّته والمترجم والمبين عن حاق برزخيّته واعتداله في جميع أقواله وأفعاله وأوصافه وأخلاقه من صورته الإجمالية المحمدية والتفصيلية المختصّة بمتابعيه وقومه أولا وآخرا حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها حين سئلت عن خلقه : كان خلقه القرآن ، بيان خبير عليم بذلك حاصل لها ذلك العلم والخبرة من مشكاة تلك الحضرة الأحدية الجمعية النبويّة المحمدية صلوات اللّه وسلامه عليه أكمل صلاة وتحيّة وسلام .

“ 112 “


فصل
ثم اعلم أن الأسماء الذاتية والصفاتية الكلّية من جميع الوجوه كباطن الاسم اللّه والرحمن وظاهرهما ومفاتيح الغيب والأصول المذكورة المشتملة كل واحد منها على الجميع ، والأسماء الكلّية أيضا من وجه دون وجه ، كالأسماء الإلهيّة التي هي كالفروع لها المتبوعة كلّها الداخلة في عدد التسعة والتسعين ، ثم في الثلاث مائة ، 


ثم في الألف والواحد ، ثم في عدد مائة ألف وعشرين ألفا وأربعة آلاف المتعيّنة حقائق الأنبياء والرّسل ومن ذاق مذاقهم من الأولياء من حقائق تلك الأسماء المستند وجودهم إلى أعيان هذه الأسماء لكل واحد منها نقطة اعتدال جامعة جميع ما هو تحت حيطة ذلك الاسم الكلّي الجامع ، بحيث إنه مهما مال ذلك الاسم عن تلك النقطة لم تبق له تلك الصورة الجمعية المعنوية ولا تسميته بذلك الاسم ، 

بل أخذ اسم أحد جزئيّاتها الداخلة في حيطتها وظهر بصورته ، فتلك النقطة الاعتدالية هي نقطة الولاية لقربها من أحدية الغيب المطلق ، فإن الولاية مشتقّة في الأصل من الولاء والتوالي ، وهو أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، فكان في هذا معنى القرب ، فاستعمل هذا اللّفظ في القرب المكاني والنسبي والديني وقولي “ 1 “ الأمور ونحو ذلك .

وفي لسان المحقّقين بمعنى القرب أيضا ، ولمّا كانت الأسماء كلّها تعيّنات التجلّي النفسي الرحمني المتنزّل لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء الذي مرّ حديثه كان لكل اسم من هذه الكلّيات المتنوّعة مظهر خاص في كل مرتبة من المراتب الكونية الروحيّة والمثالية والحسّيّة الفلكية والكوكبية ، 

وآثار هذه الأسماء في عالم الكون والفساد متعلّقة غالبا بأحكام هذه المظاهر وهيئاتها كتعلق المسبّبات بأسبابها ، ولكل مظهر من هذه المظاهر نقطة وسطيّة اعتدالية هي قلب ذلك المظهر ، فلا يظهر حكم وحدانية ذلك الاسم إلّا بذلك القلب وفيه ، 

ولا يؤثر فيما تحته ولا يحكم عليه ولا يتوجّه إلى تكميله إلّا من حيث ذلك القلب - أعني النقطة المذكورة - والمظاهر الفلكية والكوكبية هي التي يتعلق ويتعيّن بها الزمان وأحكامه ومقتضياته .
..........................................................................................
( 1 ) كذا بالأصل .

“ 113 “

والزمان كما قدمنا يشبه أن يكون صورة للمرتبة الحسّية لكون كل واحد منهما ظرفا ومحلّا محتويا على جميع المحسوسات ، ولكل محل وظرف حكم وأثر ظاهر في الحال المظروف ، بحيث إنه لا يظهر المظروف إلّا بحسب الظرف وحكمه كما بينا ، وأحكام الزمان وآثاره متفاوتة الظهور بحسب تفاوت أحكام سلطنة الأدوار الفلكية والكوكبية .

فالنقطة الوسطية الاعتدالية الوحدانية من كل مظهر متعلق به حكم الزمان من مظاهر الأسماء الكلّية المتبوعة إنما هي حقيقة النبوّة ، فإنها مرتفعة بعد انتهاء وحدتها عن سائر جهات ذلك المظهر ، ولكونها مخبرة منبئة عن وحدة الاسم الذي كانت تلك الصورة مظهره .

والنبوّة إن اعتبرت مهموزة ، فهي من الإنباء الإخبار ، وإن اعتبرت غير مهموزة فهي من النبوّة - بفتح النون وسكون الباء - وهي الارتفاع .

ولمّا كان كل إنسان متبوع منسوبا من حيث وجوده وحقيقته إلى اسم وحقيقة من تلك الأسماء والحقائق الإلهيّة الكلّية المتبوعة بحيث يكون مبدؤه ذلك الاسم والحقيقة ومرجعه ومنتهاه عند رجوعه وعوده لا يكون إلّا إليهما ، فمهما تخلّص من قيد الأكوان إمّا بالسلوك وإما بالجذبة متوجّها إلى ربّه ، 

وعاد إلى أصله الذي هو عين اسم من تلك الأسماء المتبوعة ، وتحقّق بالنقطة الاعتدالية الوحدانية التي هي عين الولاية حينئذ يكون ذلك الإنسان المتحقّق بتلك النقطة وليّا مقرّبا ، 

ثم إذا عاد هذا الإنسان المتبوع الولي إلى المراتب الكونية ونزل وتحقّق بالنقطة الاعتدالية الزمانية ليرتفع بذلك النزول فيها أو لينبىء عن حقيقة وحدة ذلك الاسم وعدالته كل من كان وجوده وحقيقته منتسبة إليه وإلى ذلك الاسم الظاهر السلطنة ومنتشئة منه حتى يظهروا بجميع أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم على وفق اقتضاء ذلك الاسم وأحكامه وآثاره بحسب ذلك الزمان وحكم سلطنة معينة .

فإن كان خليفة كاملا يكون إنباؤه بالكتاب الحكيم المختصّ به ، وإن كان ممن هو دونهم كان إنباؤه بشرع يتعبّد به هو لنفسه ، أو يتعبّد به كل تابع له بحكم إذن عالم بالإخبار والإنباء لكل من ينتسب وجوده إلى ذلك الاسم المنسوب إليه وجود ذلك النبيّ .

“ 114 “

فإن أمر هذا النبيّ بالدعوة لقوم مخصوصين وبتبليغ ما شرع له إليهم بحكم الأمر ، فتلك الدعوة والتبليغ هي الرسالة الخاصّة ، وذلك المأمور هو الرسول المخصوص بقوم مخصوصين كسائر الرسل قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن أمر بالدعوة والتبليغ عامّا إلى كافة الخلق فتلك رسالة عامة ، والمأمور هو الرسول العامّ كنبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالنبيّ إذن صاحب إذن إلهي ، 

بمعنى أنه مأذون في التبليغ لا مأمور ، والرسول صاحب أمر ، أي مأمور بالدعوة والتبليغ ، والولي أيضا صاحب إذن خاص ؛ إذا كان منتهيا صاحب مقام التوقيف أو صاحب إذن عام في التصرّف إذا كان متوسّطا صاحب مقام التصريف .

ثم إذا نزل الوليّ إلى المراتب الكونية ولم يظهر في تلك النقطة الاعتدالية المظهرية المسمّاة نبوّة ، بل نزل في طرف من أطرافها وحواليها لم يكن ذلك نبيّا ولا رسولا ، وبقدر قربه في ظهوره في المراتب والمظاهر الكونيّة من تلك النقطة الاعتدالية يكون حظّه تماما من الدعوة والتمكين في المحمديّين ، 

ولما كان نزول التجلّي ومروره على المراتب الإلهيّة والكونية ما بين إجمال وتفصيل ، أو قل بين جمع وتفرقة كما قررنا أن التعين والتجلّي الأول له الوحدة والجمع والإجمال الحقيقي ، 
وكان لذلك الإجمال والجمع تفصيل نسبي هو اعتبارات الواحدية المندرجة فيها ، ولذلك التفصيل النسبي جمع وجملة هي عين التعيّن والتجلّي الثاني الواحدي ، ولهذا الجمع والإجمال أيضا تفرقة وتفصيل هي كثرة المعلومات والكثرة النسبية الظاهرة بالأسماء الإلهيّة ، وجمع هذه التفرقة وجملة هذا التفصيل حقيقة القلم الأعلى ، 

ووجوده وتفرقته وتفصيله حقيقة اللوح المحفوظ بما اشتمل عليه من الأرواح والملائكة والروحانيّات ، وجمع هذه التفرقة وجملة تفصيلها العين الهبائي ، وتفرقته وتفصيله العرش والكرسي وجميع الصور المثالية ، 
وجمع ذلك وجملته العنصر الأعظم وتفرقته وتفصيله الأركان والسماوات والمولدات بجميع صور أجناسها وأنواعها وبعض أشخاصها ، والجمع الحقيقي والإجمال الغائي لهذه التفرقة والتفصيل صورة آدم عليه السلام ، وتفرقته وتفصيله من حيث كلّيات ما كان معناه وصورته جامعا له إنما كانت حقائق الخلفاء والكمّل وكل نبيّ ورسول ، 
بل كل واحد منهم جمع وإجمال لتفرقة من هو تحت حيطته من قومه قابلا كان أو آبيا وصورة جمعية الجميع واحدية جمع تفرقتهم الكلّية وجملة تفصيلهم الحقيقية تابعهم ومتبوعهم إنما كان الصورة المحمّدية الأكمل ومعناه وحقيقته الأجمع صلى اللّه عليه وسلم ، وتفرقة 
“ 115 “

هذه الأحدية الجمعية حقائق الكمّل والخلفاء والأقطاب والأبدال ومن كان داخلا تحت حيطة كل واحد منهم من هذه الأمّة المحمدية ، غير أن آدم عليه السلام لما كان صاحب هبوط ونزول لا جرم كان مظهرا جامعا لجميع الأسماء الإلهيّة المتعيّنة في المرتبة الثانية عند تنزّل التجلي الوجودي الباطني إليها لتحقيق كماله الأسمائي المشروط بشرط التميّز والتكثّر ، فلهذا كان أصلا جامعا وجمعا حاويا لتفرقة جميع الصور الإنسانية المتعين بها حكم الآخرية ؛ كما ورد في الخبر : “ إن الإنسان آخر موجود خلق “ “ 1 “ ، 

ولهذا كان مأمورا بالهبوط من الجنّة التي فيها من معنى ستر الكلّ والمجمل للأجزاء والتفاصيل ، وعلّم علم الأسماء التي هي متعيّنة في المرتبة الثانية التي هي رتبة ظاهر الحقّ تعالى دون علم الأسماء الذاتية اللازمة للمرتبة الأولى التي هي رتبة باطنه عزّ وجلّ ، وتلك الأسماء الذاتية هي مسمّيات حقيقية لهذه الأسماء التي علمها آدم مختصّ علمها بالحضرة المحمديّة صلوات اللّه عليه .

ولما كان كل خليفة كامل ، وما كان تحت حيطتهم من الأنبياء والرسل وقومهم كلّهم تفرقة لجمع آدم في نزوله كان حكم النزول والهبوط من الإجمال إلى التفصيل الحاصل بهم لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء المتعلق بهما الكمال الأسمائي من آدم ساريا فيهم وظاهرا بهم ؛ فلا جرم كل إنسان متبوع منهم تخلّص من قيود المراتب والمظاهر الكونية وتحقّق بنقطة اعتدال اسم كان مستند وجوده إليها أولا ، 
ثم عاد متنزّلا إلى المراتب ومتلبّسا بأحكام مظاهرها لأبدان يظهر في نقطة ذلك المظهر التي هي نقطة النبوّة ومعيّنة حكم الزمان ومقتضاه فيهم حتى يظهر أحكام وحدة ذلك الاسم في نفسه ، 
وفيما يصدر عنه ويظهر فيه من الحركات والسكنات الفعلية والقولية والخلقية والحالية ، وفي كل من يكون تبعا له وتحت حيطة حقيقته من قومه على وفق اقتضاء حكم ذلك الزمان إلى أن يتمّ ظهور كمالات جميع الأسماء الكلّية المتبوعة ؛ 
فلا جرم من لدنّ آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت النبوّة ظاهرة ، والولاية مخفيّة مندرجة فيها لسلطنة حكم المظاهر في النزول واختفاء الأسماء بمظاهرها ، وغلبة حكم تلبّسها على تجرّدها .

وأمّا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كان صاحب صعود وعود ورجوع ؛ لإشارة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [ القصص : الآية 85 ] ، يعني على مفهوم
..........................................................................................
( 1 ) هذا الخبر لم أجد لفظه فيما لديّ من مصادر ومراجع .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:28 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6156
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الأحد 3 يناير 2021 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله
“ 116 “
أهل الفهم والتحقيق أن الذي أنزل عليك الأمر مجموعا كلّه حقّا وخلقا مجملا ومفصّلا حتى كنت أنت بحقيقتك ووجودك ومعناك وصورتك أحديّة جمع ذلك المجموع كتابا فعليّا وقوليّا لا بدّ أن يردك إلى أعلى معاد وأعظم مرجع هو جناب ربّك الذي هو منتهى الكل على ما قلنا : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) [ النّجم : الآية 42 ] ، 

فكان مظهرا جامعا للأسماء كلّها الذاتية منها والصفاتية الثابتة في الرتبة الأولى مجملة ، وفي المرتبة الثانية مصوّرة مفصلة ، ولمظاهرها كلّها من حيث نقطة اعتدال كل واحد في تنزل نوره صلى اللّه عليه وسلم ، ومروره على جميع المراتب ، إلى أن أظهر بهذه الصورة الأكمليّة المحمدية صلى اللّه عليه وسلم ، فكان جملة لما تفصّل من آدم صورة ومعنى ؛ كما كان آدم جملة لتفصيل العالم صورة ومعنى أيضا لينصبغ كل واحد منها من حيث هذا المظهر الأحدي الجمعي الكلّي بصبغة الكمال الذاتي ، 

فيشتمل بذلك كل واحد على الكل بلا ظهور أثر شيء من قبل التميّز والاختصاص أصلا بعد انصباغه بالكمال الأسمائي والحكم التميّزي الاختصاصي ورجوعه بذلك إلى الحضرة التي هي المنتهى ، فكان اجتماع حقيقة الولاية مع حقيقة النبوّة فيه على السواء ، بحيث لا يغلب حكم أحديهما على الأخرى غالبا ، وإليه الإشارة بقوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الأحزاب : الآية 45 ] .

وأحيانا تغلب الولاية على النبوّة فيه ؛ كما قال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : الآية 10 ] ، وقوله : “ إن لي مع اللّه وقتا لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل “ ، ووقتا يغلب حكم النبوّة على حكم الولاية فيه ، بدليل قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ [ سبأ : الآية 46 ] ، وبقوله : وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الأحقاف : الآية 9 ] .

ولمّا كان صلى اللّه عليه وسلم صاحب عود ورجوع وعروج ؛ كما أن آدم كان صاحب هبوط ونزول ، لا جرم انتهى حكم النزول إليه ، والنبوّة لما كانت متعلّقة بالنزول بحسب مقتضى سلطنة الأدوار الجزئية والكلية ليتبين ما يتعلق به الكمال الظاهر المناسب لذلك الزمان ، وقد تمّ وحصل وفرغ من ذلك ؛ 

فلا جرم ختم به النبوّة ، فلا نبيّ بعده أصلا ، وظهرت النبوّة فيه مع ظهور الولاية على السّواء بحكم تحقّقه بحقيقة السوائيّة في الأصل ، بل كانت حقيقته عين السوائيّة بين الأول والآخر والظاهر والباطن ، بلا ميل وغلبة ومغلوبية أصلا كما قدمنا ، ثم اشتقت الولاية منه وظهرت متميّزة عن النبوّة فيمن كان أقرب منه صلى اللّه عليه وسلم .

“ 117 “

ولما تعيّن هذا الاشتقاق المعنوي استدعى هذا المعنى صورة في عالم الحسّ ، فسرى حكم هذا الاستدعاء في بعض قومه حتى طلب معجزة انشقاق القمر حسّا منه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا وأثر بحكم ولايته فانشقّ القمر ظاهرا ، وتمّ ظهور ذلك المعنى بهذه الصورة .
وكما أن كليّات تفرقة جمع صورة آدم عليه السلام كانوا خلفاء وأنبياء ورسلا مندرجة فيهم الولاية لكونهم أصحاب نزول ، 

فكذلك تفرقة جمع معنى محمد صلى اللّه عليه وسلم وصورته بواسطة من تعيّن لمظهرية ولايته صلى اللّه عليه وسلم كلّهم كانوا أولياء وأقطابا مندرجا حكم النبوّة في ولايتهم ؛ لكونهم أصحاب عود ورجوع على حكم جمعهم ، وكلهم الذي هو العين المحمدي صلى اللّه عليه وسلم صورة ومعنى .

وبعد تحقّق كل اسم من الأسماء المتبوعة الكلّية المتعيّنة والمنفصلة في المرتبة الثانية الألوهية بكمالاته الاختصاصية عند تنزّل جميعه في ضمن التنزّل والتجلّي الثاني ، وعودها بتلك الكمالات إلى البرزخية الثانية من حيث كل خليفة ونبيّ ورسول ، ثم بتنزّله في ضمن التجلّي الأول وتبعية أسمائه الذاتية متوجّهة إلى ظهور المزاج الأجمل ، 

وتعين الروح الأكمل والقلب الأعدل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم الحامل لذلك التجلّي الأول الذي هو نوره أولا ، ولأسمائه الذاتية ولتحقّقه صلى اللّه عليه وسلم بالكمال الذاتي صار لكل اسم من هذه الأسماء الكلية المتبوعة عود ورجوع آخر أكمل وأعلى من عودهم الأول من جهة المعاد والمرجع ، وذلك الرجوع من حيث مظهر أو مظاهر إنسانية من هذه الأمّة المحمدية المسمّى كل مظهر بوليّ أو مقرب أو عارف أو محقّق أو بدل أو وتد أو إمام أو قطب أو غوث يعمّ جميع أسمائهم اسم الولي، 

كما كان في العود الأوّل يسمّى كل مظهر بخليفة وأولي عزم من الرسل رسول ونبيّ ، ويعمّ جميع أسمائهم النبيّ ، فكان على قلب كل خليفة ورسول ونبيّ ولي واحد أولياء من المحمديين ، وعلى قلب كل كامل كامل ، وعلى قلب كل سبعة من توابع كل خليفة كامل منهم سبعة أبدال تابع للقطب من المحمديّين ، وعلى قلب الخاتم خاتم كما ورد في بعض الأخبار الغريب نصّ على ما قلنا .

ولما كان الكتاب القرآني المحمدي أجمع الكتب بل شامل معنى جميعها لكونه ترجمة معاني حقيقة الحقائق الإلهيّة والكونية وترجمة أحوالها وترجمة أحكام تفاصيلها وأحوال تلك التفاصيل في تنزّلها أولا لتحقيق الكمال الأسمائي ، وثانيا

“ 118 “

لاستجلاء كمالها الذاتي من حيث مظهر كامل جامع إجمالي ، ومن حيث مظاهرها التفصيلية التابعة لذلك المظهر الجامع الذي هو الصورة المحمدية صلى اللّه عليه وسلم ، ومتضمّن أيضا ترجمة أحكام ذلك المظهر الأكمل الوحداني المحمدي ، وترجمة أحواله وأخلاقه وبيان طرق ظهوره بوصف الكمال ، وترجمة أحوال تفاصيله ومتابعيه وأخلاقهم ، وبيان طرق وصول كل واحد منهم إلى كماله المختصّ به ، 
ومتضمّن أيضا بيان وضع شريعة كاملة جامعة حافظة اعتدال جميع ما ذكرنا من الحقائق والمظاهر ، ووحدة التجلّي الأول وأسمائه في تنزله لذلك الاستجلاء المذكور ؛ فلا جرم كان هذا الكتاب والشريعة معنيين بحكم جمعيتهما التامّة وبيانهما الكامل الشامل الكافي عن وضع كتاب آخر أو شرع بالنسبة إلى كل مظهر اسم كلّي من تلك الأسماء الكلّية المتبوعة ، فإنه بموجب ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام :الآية 38 ] 

كان القرآن جامعا جميع الطرق والأحكام ومشتملا على كل أمر كلّي أو جزئي يقع في الوجود من الأزل إلى الأبد ؛ لكونه متعيّنا من التعيّن والتجلّي الأول الجامع جميع الأحكام الأزلية والأبدية ، فيفهم ويستنبط ويستخرج من عباراته وإشاراته ودلالاته ومفهوماته كل إمام مرشد منوّر عقله أو قلبه أو روحه أو سرّه بنور الإيمان والشرع ،
 أو نور الهداية الخاصّة ، أو نور الشهود دقائق علوم الشريعة وعلوم الطريقة وعلوم الحقيقة ، ويهدي بذلك من يكون تابعا له خصوصا ، ولكله عموما ، ولاطّراد حكم ما قررنا أن كل مجمل وجمع لا بدّ له من تفصيل وتفرقة ، ولا بدّ لذلك التفصيل والتفرقة من جملة جامعة هي فذلك ذلك “ 1 “

 ومجموعه كما كان آدم عليه السلام جملة ، وفذلكا لتفصيل العالم وتفرقته مع أنه جمع لتفرقة الخلفاء والكمل والأنبياء والرسل من نبيّه ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم جملة ذلك التفصيل والتفرقة الآدمية ، وفذلك ذلك التفصيل الإنساني فختم به نبوّتهم لهذا المعنى أنه صلى اللّه عليه وسلم مع من تميّزت ولايته فيه من النبوّة المحمدية صورتا جمع لتفرقة الخلفاء والأولياء وجميع متابعيه ينبغي أن تظهر آخر الأمر لهذه التفرقة صورة جملة ، 

وفذلك يختم به ولايتهم ليكون الآخر نظيرا للأول ، وهذا الخاتم ينبغي أن يجمع بين حكمي النشأتين ويظهر به وفيه آثار العالمين الدنيوية والأخروية ، فيتمّ به حكم القطابة والخلافة والكمال في هذه النشأة الدنيوية ، ويكون تفرقة جمعيّته وتفصيل إجماله
..........................................................................................
( 1 ) فذلك حسابه أنهاه وفرغ منه ، مخترعة من قوله إذا أجمل حسابه : فذلك كذا وكذا ، والمراد بها هنا نهاية أو ختام . ( القاموس المحيط ) .

“ 119 “

ظاهرا تماما في النشأة الأخروية عند رجوع الأمر ، والحكم والملك والغلبة للّه الواحد القهّار .


فصل
اعلم بعد تذكر ما سبق به التقرير أن وجود كل شخص إنساني أو غيره مستند إلى اسم كلّي أو جزئي من الأسماء الإلهيّة ، وبعد تعيّنه بماهيته وتنزّله مارّا على المراتب الإلهيّة والكونية وتشخّصه في مرتبة الحس محتاج في كل آن إلى مدد وجودي يرجح جانب بقاء ذلك الشخص على فنائه الذي هو من مقتضى عدمية ماهيّته ووصول هذا المدد دائما مع الآنات عبارة عن الخلق الجديد على لسان الشرع في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : الآية 15 ] .

ومثال ذلك الترجيح والاقتضاء العدمي تحليل الغذاء مع الآنات وقيام بدل ما يتحلّل مقامه ، وكذا دهن السراج في الفتيل والأسماء متفاوتة الدرجات في سعة الدائرة وكمال حيطتها وضيقها ونقصانها وكلّيتها وجزئيتها وجنسيتها ونوعيّتها ، وأن لكل اسم مظهرا خاصّا فلكيّا وكوكبيّا ولكلّيات هذه المظاهر غلبة ومغلوبية بحسب سلطنة أدوارها ؛ فلا جرم متيّما قدر تعين وجود شخص إنساني من حضرة اسم في زمان غلبة حكم مظهر اسم كلّي بحكم سلطنة دورته ، 

فإن كان ذلك الاسم الذي تعيّن منه وجود هذا الشخص الإنساني اسما كليّا من الأصول الأئمّة السبعة يتنزّل ذلك الوجود بحكم اقتضاء الحركة الحبّية الأصلية وسرايتها في الأسماء الكلّية ومظاهرها وتوجّهاتها واجتماعاتها على وفق اقتضاء سلطنة دورة مظهر ذلك الاسم الكلّي ، فيمر على جميع المظاهر والمراتب بلا توقف ولا تعويق في شيء من المراتب والمظاهر ، 

بل أحدي السير فيبدأ بصورة الغذاء يتناوله الأبوان على أعدل وجه ، ويستحيل إلى النطفة بلا مانع ، ويتّفق اجتماعها فيستقرّ في الرحم ، ثم تتطوّر في الأطوار فيه بلا عواق بحكم إمداد جميع الأسماء من حيث مظاهرها جميعها إيّاه وتربيتها له إلى أن تولد ، وبلغ بلغ الرجال وأهل الكمال وصار مظهرا لما استند إليه وجوده أولا .

وأمّا إذا كان الاسم جزئيا يتنزّل الوجود المتعيّن منه في المراتب لكن مع تعويقات وتوقّفات في طريق تنزّله بسبب اختلافات اقتضاءات الأسماء الجزئية المتقابلة واختلافات أحكام مظاهرها الفلكية والكوكبية ، وذلك مثلا بأن تقتضي اسم

“ 120 “

جزئي تعيّن وجود إنساني من حيث مظهر تشكّلي أو اتّصال فلكي أو كوكبي ، فتكون بحكم ذلك الاقتضاء صورة نبات أو حيوان مقدّر تكون صورة مزاج هذا الشخص الإنساني منهما أو من أحدهما ، فيقتضي اسم آخر مما يقابله ويخالفه في الحكم فسادهما ، فيرجع كل واحد منهما إلى أصله أو بسائطه ، ثم يقتضي مرة أخرى بحكم مظهر آخر تعيّنا ، ويقتضي مخالفه خلافا ، فربما يتّفق ذلك مرارا لشخص واحد ، 

فيتعوّق ويتوقّف تعيّن وجوده ومزاجه لهذا المعنى ، إلى أن يتفق خلاصه مرة من أحكام هذه التعويقات ، فيتعيّن آخر الأمر ويظهر وكل واحد من أحكام هذه التعويقات محدث في نفس هذا الشخص الإنساني ومزاجه غلبة أحكام إمكانية وآثار طبيعية ، وموجب إعراضه وغفلته عن موجده الحق تعالى وتقدّس وعما منه من الشرع والأمر والنهي والأمور الأخروية ومستلزم حجبا مظلمة وقيودا محكمة وأوصافا وأخلاقا منحرفة غير ملائمة لسرّه الوجودي ، وروحه الروحاني ، وقلبه الوحداني ، 

ونفسه ومزاجه الحيواني حائلة بينها وبين أصلها ومبدئها وطريق وصولها إلى كمالها الحقيقي ، وجميع الأهواء والميول الطبيعية والشهوات والتعشّقات الحسّية والوهمية والآمال والأماني وغلبة أحكام الأوهام والهواجس والظنون والتسويلات والتسويفات النفسانية والشيطانية والظهور بصفة الحقد والحسد والحرص والإمساك حتى الميل إلى العلوم الغير النافعة التي استعاذ منها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في دعائه بقوله : “ اللّهم أعوذ بك من علم لا ينفع “ “ 1 “ ، 

وحتى العقائد المنحرفة الغير المطابقة والحرف والصنائع الغير اللائقة وأمثال ذلك كلّها من أحكام هذه التعويقات ، وكل واحد من هذه النقائص مختصّ بنوع من هذه الأحكام ، وتقرير ذلك يطول .

وترتّب فتح بعض السالكين على مشاق المجاهدات والمكايدات والرياضات دون بعض مبني على تفاوت تلك الأحكام في القلّة والكثرة والشدّة والضعف ، وكذلك سرعة تنبّه بعض الناس ورجوعه من أحكام العادة إلى ملازمة أداء حقوق العبادة ، وبطء ذلك وتوقف بعض السالكين في بعض المقامات والأحوال وسرعة تعدّي بعضهم من مقام وحال إلى ما فوقه جميع ذلك من أحكام هذه التعويقات
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب التعوّذ من شرّ ما عمل . . . ، حديث رقم ( 2722 ) [ 4 / 2088 ] ؛ والحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، حديث رقم ( 356 ) [ 1 / 185 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 121 “

ومعرفتها على الحقيقة ، ومعرفة خواص كل واحد منها وآثارها في كل سالك ومعرفة ما يزيل كل واحد من هذه الأحكام وما يضادّها بالنسبة إلى كل سالك من الأقوال والأذكار والأعمال القلبية والقالبية مختصّة بعالم صاحب بصيرة نافذة مؤيّد بشهود محقّق وعلم يقيني بمراتب الخلق وأسماء الحق ، واقف على أسرار المنازل والمقامات لتحقّقه بها صورة ومعنى ؛ كالأنبياء والرسل وكبار الأولياء والمشايخ ، 

فإن كل من قصد باب قرب الحقّ تعالى لا بدّ له من رفع هذه الحجب وإزالة هذه الأحكام ، وكما أن التعيّنات والتشكّلات والاتّصالات الفلكية والكوكبية من جهة أنها مظاهر لأسماء الحق وصفاته لها آثار وأحكام في عالم الكون والفساد لتبعيّته لها ، 

كذلك الحركات الإنسانية التي هي كالتشكّلات والاتّصالات القولية والفعلية من حيث أعضاء الإنسان وقواه التي كل واحد منها مظهر أيضا لاسم إلهي لها آثار وأحكام في الأفلاك وما فوقها لتبعية حقيقة العالم لحقيقة الإنسان في الأصل ، وإزالة تلك الأحكام التعويقية من جملتها ، ومنها أيضا أكثر الصور البرزخية والجنانية والحجبية ، فاعلم ذلك .

وعلى العموم ، فالشريعة هي المعينة لبعض تلك الأقوال والأفعال والحركات والسكنات ، المزيلة لبعض حجب أحكام التعريفات المذكورة والعوارض الطارئة على الفيض الوجودي بقوّة الوحدة والعدالة السارية من الأمر الإلهي ، ونهيه في تلك الأفعال والأقوال المشروعة ، وعلى الخصوص علماء الطريقة والحقيقة الذين هم كبار المشايخ وأطباء تلك العلل والأمراض المعنوية ، 

فإنهم بنفوذ بصائرهم يشاهدون تلك الأمراض في كل طالب ، ويعالجون كل مرض بعقاقير ومعاجين من الأذكار والأعمال والرياضات والمجاهدات والمكابرات ومخالفات النفوس في ترك الاختيار والزهد والتجريد والتفريد ونحو ذلك مما يضادّ كل واحد منها لكل واحد من تلك الأمراض الحاصلة في نفس هذا السالك الساري أثرها إلى روحه وسرّه ، إلى أن تزول الأمراض ويظهر اعتدال المزاج المعنوي الذي هو القلب الوحداني الاعتدالي ، 

فإن ملازمة الأحكام الشرعية بمثابة ما يحفظ به الصحة من الشراب والغذاء في الطب الصوري ، وعند غلبة كيفية وخلط من الأخلاط وثوران مادة من المواد لا ينفع الاقتصار على ما يحفظ به الصحة والعدالة في المزاج ، بل لا بدّ من استعمال أدوية تضادّ بالخاصية لما كان سببا للمرض من المادة والخلط إلى أن تتكافأ وتتعادل الأخلاط ، وحينئذ يصح أن يقتصر على ما به يحفظ الصحة ، وهكذا

“ 122 “

غلبة أحكام النفس والحجب المذكورة هي الأمراض المزمنة ، فلا بدّ من استعمال العقاقير والمعاجين القولية والفعلية والحالية والخلقية حتى تظهر الصحة والعدالة بظهور الحقيقة القلبية ، وحينئذ يصح الاقتصار على ملازمة الأحكام الشرعية لحفظ الصحة على هذا القلب بحكم أثر الوحدة والعدالة السارية في الأحكام الشرعية من الأمر الوحداني الآتي بيان حقيقته ، وكيفية تعيّنه عن قريب إن شاء اللّه تعالى .

فعلى هذا يكون أهم المهمات للسالك الطالب وأعلى المطالب وأولى الأسباب والشرائط في سلوكه حصول شيخ مرشد وأصل عالم بالعلوم الثلاثة :
الشريعة والطريقة والحقيقة بصير عارف بحقائق الأمراض النفسانية والأدوية المزيلة لها ودقائق شهوات النفس وشرهها الخفي في كل شيء مندوب أو مباح ، فإن السالك بنفسه الواقع في مرض جهله وغفلته وأنواع الأمراض المذكورة آنفا هو بمثابة مريض غير خبير بحقيقة مرضه وعلاجه ، فيعالج مرضه بهواه ، وشهوته عن جهل به وبسببه وبما يضادّه من الأدوية ، فلربما توهم شيئا بأنه دواء ، 

وفيه يكون حتفه والذي نشاهده من بعض من ظنّ أنه من السالكين العارفين معجبا بنفسه مدّعيا بوهمه أنه ذاق وشرب شرابا من الشهود ، ولم يشمّ رائحة ولا ذاق قطرة منه ، ومظهرا عرفانا كسبيّا ظنّه كشفيّا شهوديّا وموحدا ناقصا يخال الإباحة توحيدا ، والزندقة معرفة حقيقية ، حتى ظنّ بعضهم وادّعى أنه مهدي أو عيسى أو قطب أو بدل أو نحو ذلك ، وجميع ذلك من نتائج السلوك بنفسه من غير شيخ مرشد ، 

والظنّ بأن الخلق والرياضة والاشتغال بالذكر بشهوة النفس وإراداتها واختيارها نافع أو موصل إلى حضرة من حضرات الحقّ تعالى وجلّ جناب الحق عن أن يكون موردا لكل وارد ، أو يطلع عليه إلّا واحد بعد واحد ، 

يعني واحدا في نفسه بفناء أوصافه عنه بعد واحد ، يعني على متابعة واحد لا يقع قدما في سيره إلّا بعده ، وبمتابعة قدمه ، فكان داء السالك بنفسه من حيث دواؤه وحتفه في عين علاجه أعاذنا اللّه وسائر الصادقين من شرور أنفسنا وظنونها المردية وأوهامها المطغية ، آمين رب العالمين .

فصل
وبعد ما تفهّمت أن أصل انتشاء الأسماء الإلهيّة والحقائق الكونية إنما كانت حقيقة الوحدة بباطنها الذي هو عين حقيقة الحقائق في المرتبة الأولى وبظاهرها

“ 123 “

الذي هو البرزخية الثانية الثابتة في المرتبة الألوهية ، فكانت سارية بحكم كلّيتها ووسطيتها وجمعيتها في كل اسم إلهي لتحفظ جمعيّته بين وحدته الحقيقية وكثرته النسبية ، وفي كل حقيقة كونية لتحفظ وسطيّتها بين الوجوب والامتناع ، ولظاهر هذه البرزخية حكم إجمال وحكم تفصيل ، فحكمه الإجمالي هو حقيقة كل خليفة كامل على سبيل البدل ، 

وبحكمه التفصيلي المسمّى بالعماء حقائق سائر الأناسي منتشئة منه وثابتة فيه ما بين مائل إلى وسطه ، وغلبة حكم عدالته ، فكانت حقائق سائر الأنبياء والخلفاء والرسل من المتقدمين ومن المحمديّين الغير الكمّل من الخلفاء والأولياء المؤمنين متفاضلة بحسب القرب من حقيقة عدالته البرزخية المذكورة ، وبحسب البعد منها ، وما بين مائل إلى طرف الإمكان وحكم كثرته جدّا ، فكانت حقيقة الكفار والمنافقين منتشئة منه وثابتة فيه .

فاعلم أن المزاج العنصري الأعدل المحمدي إنما هو صورة البرزخية الأولى ، لكن من حيث ظهور أثر الجمعية الواحدية فيها وقلبه الأكمل والأشمل صورة حاق وسطية هذه البرزخية الأولى وأحدية جمعها بين الواحدية والأحدية ، ومزاج سائر الكمل والخلفاء وأولي العزم من الرسل والأقطاب من الأولياء المحمديين هو صورة البرزخية الثانية ، لكن من حيث تفصيلها المسمّاة بالحضرة العمائية وقلوبهم الكاملة الشاملة صورة عين البرزخية الثانية من حيث إجمالها ووحدتها .

وأما أمزجة غير الخلفاء والكمل ، فهي صور آثار هذه البرزخية الثانية التفصيلية العمائية ، لكن من حيث ميلها إلى الجنبة الإمكانية ما بين أدنى وأضعف ميل ، فتكون أمزجة الأنبياء والأولياء والمؤمنين والموحدين أقوى وأتم ميل ، من أمزجة الكفار والمنافقين . وأما قلوب غير الكمل ، فهي صور أثر جزئي من هذه البرزخية الثانية الإجمالية الكلّية الساري بجمعيّته وعدالته في كل اسم وحقيقة إلهيّة أو كونية .

وإذا تذكّرت وتدبّرت هذا التمهيد ، فاعلم أنه لما تنزل أثر النفس الرحمني من أعلى المراتب الكونية إلى أدناها التي هي الرتبة الحسيّة ، ومن أعلى هذه الرتبة أيضا إلى أقصاها التي هي الأرض وما تركّب منها وفيها إلى التركيب العنصري الإنساني ، 

ففي كل مرتبة ظهر في تنزله تلبس بلباس مناسب لها ، ففي الرتبة الأولى الكونية تلبس بلباس مظهر روحاني وظهر بخصائصه وأحكامه ، وفي الثانية بلباس

“ 124 “

مظهر آخر مثالي ، وظهر بخواص ذلك اللّباس وأحكامه وآثاره ، وفي الثالثة بلباس مظهر حسّي وبدا بأوصافه وآثاره وخواصه ، وفي كل رتبة ظهر لم يكن مجلى تنزّله إلا أثر من تلك البرزخية التي هي على الحقيقة قلب تلك الصورة التي تلبس بها ذلك الفيض النفسي الروحاني .

ولهذا الفيض أيضا قلب وحداني جامع لما اشتمل عليه من تفاصيل آثاره وصفاته ، وحقيقة هذا القلب الوحداني ثابتة مركوزة في كل واحد من المظهر والظاهر الملتبس بأحكام المراتب والصور الروحانية والمثالية والحسّية ، وهو الذي قامت به الفطرة الأصلية التي فطر الخلق عليها حتى يسبّح كل شيء بحمد ربّه ويعلم صلاته وتسبيحه .

ولما ورد المدد الوجودي على كل ذرة ترابية مطيعة مجيبة بجواب بلى وأتينا طائعين بالفطرة لتعيين مزاج عنصري في عرض الاعتدال الإنساني مارّا على المراتب الكونية متلبّسا بصورها وأحكامها كما ذكرنا ، حتى بدا بصورة غذاء ، ثم استحال نطفة في الأبوين إلى أن ظهر مستقرّا في الرحم ، 

ثم تطوّر في الأطوار فيه حتى تمّت تسوية مزاج إنساني ، ثم ظهر من باطن القلب الصنوبري من أثر الحرارة الغريزية الحاصلة في سويداء بخار لطيف قابل بنسبة اللّطافة لقوة الحيوانية المسمّى ذلك البخار بها روحا حيوانيّة ، ثم نفخ عند ذلك من الروح الروحانية أثر روحاني معنوي تدبيري في ذلك بواسطة أو غير واسطة نفخا معنويّا ، فكانت نفسا إنسانية حيوانية ، وباين بذلك الأثر الروحاني سائر الأرواح الحيوانية ، 

إلّا أن آثار ذلك الأثر الروحاني المتعيّن من العالم العلوي الوحداني بأوصاف وحدته وعدالته ونزاهته صارت مغلوبة في آثار هذه الروح الحيوانية وأوصافها المتكثّرة الإمكانية بحكم اقتضاء مرتبة الحسّ وسلطنة الطبيعة فيها ، فكان ذلك الأثر الروحاني بتلك الغلبة محجوبا عن أصله ومنشئه وربّه ومبدئه ذلك الفيض النفسي الرحمني أيضا بحكم تلبّسه بلباس الأحكام المرتّبة وخواص التركيبات والأطوار وأحكام التعويقات المذكورة حجب بها عن أصله وعن أحكامه التنزيهية الوحدانية الأصلية ، وغفل عنه .

وهذه النفس الإنسانية التي قلنا إنها هيئة اجتماعية من البخار الضبابي والقوة الحيوانية والأثر الروحاني المباينة بذلك الأثر عن سائر الأرواح الحيوانية أيضا حجبت عن أصل فطرة ذرتها الجسمانية الأرضية المجيبة ببلى ، وفطرة أصل

“ 125 “

روحانيتها الذين هم الأرواح والملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بحكم خواص التركيبات والتطويرات والتكثّرات وأحكام التعويقات ، وغلبة أحكام الطبيعة والحيوانية عليها بحكم اقتضاء مرتبة الحسّ وبحسبه حتى غفلت عن أصل فطرتيها المذكورتين وأعرضت عنه متوجّهة إلى حظوظها وهواها ولذّاتها المختصّة بالنشأة الحسّية العاجلة ، فكانت كالنائم المعرض عن المحسوسيات الثابتة والمقيل على الخيالات الزائلة والغافل بها عنها ، فكان حكم هذه الغفلة والنوم والمحبوبية شاملا حقيقة الفيض والسر الوجودي وحقيقة الأثر الروحاني وحقيقة النفس الإنسانية الحيوانية .

وبحكم غلبة أحكام الكثرة على هذه الحقائق الثلاثة انحرفت أخلاقها وأوصافها بالميل إمّا إلى جانب إفراط أو طرف تفريط بحكم المرتبة والنشأة ، وخفي لذلك الغلبة والانحراف والميل أثر القلب الوحداني الاعتدالي في كل واحد من النفس والروح والسرّ ، واندرج حكمه وأثره فيها ، بل استهلك بالنسبة إلى بعض الأشخاص كاستهلاك الصورة الإنسانية ومعناها في الممسوخين من بني إسرائيل ، 

وذلك بسبب ميل حقيقته الإنسانية أولا من عين الحضرة البرزخية العمائية إلى جانب الحقيقة الإمكانية بحكم الردّ الغير المعلّل المشار إليه في قولهم : قبل من قبل لا لعلّة ، ورد من ردّ لا لعلّة ، والإشارة إلى حكم ذلك الخفاء والاستهلاك ومراتب الخلق في ذلك قوله عزّ من قائل : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : الآية 74 ] الآية ، 

فأشدّ قسوة يشير إلى حكم استهلاك القلب وزوال قابلية ارتفاع أحكام الحجب عنه ، وكالحجارة يشير إلى خفاء القلب مع بقاء قابلية ظهوره وظهور آثاره برفع الحجب عنه ، وباقي الآية يشير إلى مراتب ظهور أحكام القابلية المذكورة .

فمهما ظهر حكم السابقة المعبّر عنها بالعناية الأزليّة المشار إليها في قوله تعالى : لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ يونس : الآية 2 ] في تشخص إنساني بحكم قلّة ميل حقيقته من الحضرة البرزخية إلى الحقيقة الإمكانية ، أو بحكم عدم ميلها منها أصلا حتى ظهر من باطنه أثر النور الفطري الإيماني إما بواسطة سمعه ، أو بلا واسطة ، فآمن بربّه وانقاد لحكمه ، 

ثم بعد ذلك انجذب من عين هذه الحجب والأحكام المذكورة وتخلّص من قيودها سرّه الوجودي المفاض على حقيقته ، والمضاف إليها إلى أصله واستتبع الأثر الروحاني والنفس الإنسانية في حكم ذلك

“ 126 “

الانجذاب والتخلّص وخلع لباسات تلك الأحكام بحكم ظهور أثر قبل من قبل لا لعلّة ، وبموجب جذبة من جذبات الحقّ توازي عمل الثقلين ، فكان من الأولياء الذين أخرجهم اللّه تعالى من الظلمات إلى النور بلا سعي وكسب منهم أصلا ، أو ظهر النور الإيماني من باطنه ، ثم رأى عينه ومظهريه الروحاني والنفساني مسجونين كلّهم في سجن التلبّس بالأحكام الطبيعية وآثار الحجب الظلمانية متشبّثين بأذيال الأسباب المتفرّقة في حصول لذّاتهم وشهواتهم الحيوانية ، 

فقال السرّ الرحمني والفيض الربّاني مخاطبا لمظهريه ومنبّها لهما عن نومة الإعراض عن الأمر الحقيقي ، وعن الاستجابة للعزيز الجبار ، وعن سنّة الإقبال على الأمور الخيالية السريعة الزوال والانتقال والاستدبار : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) [ يوسف : الآية 39 ] ؟ 

فعند ذلك تنبّهت النفس الإنسانية بباطنها وباطن باطنها عن نومتها واستيقظت من سنة غفلتها وأحسّت بنقصانها بتضييع زمانها ، فقالت : يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه ، وأحسّت أيضا بحجب متراكمة ظلمانية وقيود طبيعية محكمة إمكانية غالبة محتوية عليها منتشئة من أحكام عاداتها ومتابعة شهواتها ومراداتها ، وأحسّت أيضا حينئذ بأنه وجب ولزم عليها بحكم هذا التنبّه والإحساس ثلاث أمور مهمّة :

أوّلها : الأخذ في السير والرجوع من مقار أحكام عاداتها وملازمة طلب حظوظها وشهواتها ومراداتها الزائلة الفانية الطبيعية الحيوانية ، وذلك بملازمة الأمر والنهي في جميع حركاتها وسكناتها قولا وفعلا ، وهذا الأخذ في السير متعلّق بمقام الإسلام .

وثانيها : دخولها ، أي دخول النفس من حيث باطنها في الغربة بالانفصال عن مقرّها الحيوانية ومقام مألوفاتها الشهوانية ووطن ظهورها بصور كثراتها وانحرافاتها الجسمانية والشيطانية والاتّصال بحضرة باطنها وأحكام عدالته ووحدته من الأوصاف والأخلاق الملكية الروحانية ، وذلك متعلق بمرتبة الإيمان .

وثالثها : حصول النفس من حيث سرّها على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد بطريق الفناء عن أحكام الحجب والقيود الطارئة عليها بالتنزّل والتلبّس بأحكام المراتب ، ونفض غبار آثار خلقيّتها عن أذيال حقّيتها ، وذلك متعلّق بمقام الإحسان .

“ 127 “

أما المهم الأول : الذي هو الأخذ في السير ، فمنقسم على ثلاثة أقسام : 
كل قسم يتضمّن أمورا كلّية مهمة مسمّاة بالمقامات لإقامة النفس في كل واحد منها لتحقيق ما هو تحت حيطتها المتناوئة ظهورها على النفس المسمّاة أحوالا لتحوّلها ، 
فإن النفس الطارئة عليها الحجب المذكورة لها ثلاثة وجوه :
أحدها : وجه توجّهها إلى تدبير البدن وتكميله وتوصيله إلى ما فيه نفعه عاجلا وآجلا على وجه جميل ، أي على وفق الشريعة بوساطة قواها ومداركها ومظاهرها ، ويسمى السير من هذا الوجه ومقاماته من قسم البدايات ، فإنه بداية الأخذ في استعداد السير بتقويم قوى النفس وتعديل آلاتها الظاهرة وتحصيل قواها وقوّتها الباطنة .
وأمّا وجهها الثاني ، فهو وجه توجّهها إلى عينها ونفسها وتعديل صفاتها والنظر في عواقبها وتسكين ثباتها ، وهذا الوجه باب دخولها في السير من الظاهر إلى الباطن ، فيسمّى قسم الأبواب .
وأمّا وجهها الثالث ، فهو وجه توجّهها إلى باطنها - أعني إلى الروح الروحانية - والسير الربانية واستمدادها منهما في إزالة الحجب وقبوله المدد في مقابلة إزالة كل حجب ، فلهذا يسمّى هذا القسم قسم المعاملات وملاك مقامات كل قسم منها ، وأهمّها ثلاث مقامات ، والباقي متمّمات هذه الثلاثة ومصحّحاتها .
أمّا أهم مقامات قسم البدايات وملاكها ، فأوّل ذلك :

مقام التوبة : وهي الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ، ومن الطبع إلى الشرع ، ومن الظاهر إلى الباطن ، ومن الخلق إلى الحق ، ويدخل فيها اليقظة والإنابة والمحاسبة .

وثانيها : الاعتصام بحبل اللّه الذي هو التعلق بأمر اللّه ونهيه وتأسيس جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن يقين على الشريعة ، ويدخل فيه التفكّر والتذكّر والسماع والاعتصام باللّه بالتوثّق بجميع أسمائه وصفاته تعلّقا في مقام الإسلام ، وتخلّقا في مقام الإيمان ، وتحقّقا في مقام الإحسان .

“ 128 “

وثالثة : الرياضة ، التي هي إزالة الشماس “ 1 “ عن النفس بقطع مألوفاتها ورفع عاداتها ومخالفة هواها ومراداتها وأعظم أركان الرياضة دوام الملازمة على الذكر ، ذكر لا إله إلّا اللّه على العموم ، أو ذكر آخر لإزالة قيد وحجاب معيّن على الخصوص عن تلقين مرشد ليكون أثره في إزالة ظلمة الحجب أقوى ، 

وعن حضور ودفع كل خاطر حتى خاطر الحقّ أيضا ، ومنع كل تفرقة تخطر بالبال ، وعن جميع كل هم غير المذكور وبتوجّه ساذج عن العقائد المقيّدة ، بل على اعتقاد ما يعلم الحق نفسه بنفسه في نفسه ، ويعلم كل شيء ، ويعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويفهم ربّه وكل شيء منه ، ويدخل في هذا الباب باب القرار والمجاهدة والمكابدة ، فإذا صارت هذه الثلاثة ملكة النفس بتحقيق ما تضمّنته هذه الثلاثة حينئذ تستعد للدخول 

في قسم الأبواب الذي ملاك مقاماته أيضا ثلاثة :
فأولها وأهمّها : الزهد ، وهو الترك والإعراض عن ما هو خارج عن ذاته من الأعراض والأغراض الظاهرة أولا ، وعن الباطنة منها ثانيا ، وعن كل ما هو غيره ثالثا ، وهو يتضمّن الرجاء والرغبة والتبتّل .

وثانيها : الورع ، وهو الاحتراز عن كل ما فيه شوب انحراف شرعي أو شبهة مضرّة معنوية في كل ما تقوم به صورته الحسّية أو المعنوية بحكم النشأة ، وهو يتضمّن القناعة ، وهو صورة التقوى .

وثالثها : الحزن على ما فات من الكمالات وأسبابها ، ويتضمّن ذلك الخوف والحذر والإشفاق والخشوع والإخبات وبتملّكه ناصية هذه الثلاثة يستحق المعاملة إعطاء من حظوظها وأخذ الحقوق ، فإذا شرعت أي النفس في القسم الثالث ، فأهمّ ما عليه أن يتحقّق بأول مقامات هذا القسم وأهمّه ، وهو الإخلاص الذي هو تصفية كل عمل قلبي أو قالبي من كل شوب ، ويتضمّن هذا المقام مقام التهذيب والاستقامة .

وثانيها : المراقبة ، وهي دوام الملاحظة لما هو متوجّه إليه ظاهرا وباطنا ، وتندرج فيه الرعاية والحرمة .
..........................................................................................
( 1 ) الشّمس والشّموس من الدواب : الذي إذا نخس لم يستقر . وشمست الدابة والفرس تشمس شماسا وشموسا : شردت وجمحت ومنعت ظهرها ، وبه شماس . . . ورجل شموس : صعب الخلق . ( لسان العرب ) .

“ 129 “

وثالثها : التفويض الذي هو كلة الأمور كلّها قبل الوقوع وبعده إلى مجريها ، علما بأنه أعلم بمصالحه وأرحم وأشفق عليه منه ، وذلك بسبب وبلا سبب ، وما بسبب هو التوكّل ، وبلا سبب هو الثقة ، 

وفي مقابلة مزاحمة العقل والوهم هو التسليم ، فإذا تحقّقت النفس بهذه المقامات مع المداومة على الذكر بجمع الهمم ودفع الخواطر حينئذ تزول عنها أحكام الحجابية وكثرة أحكامها وآثارها ، فإذا ضعفت أحكام الكثرة في النفس ظهر أثر وحدة جمعيّتها الكامن في أحكام كثرتها ، وهو القلب الجزئي النسبي المختصّ بالنفس لا الحقيقي ، 

وظهر أيضا في ضمن ظهوره بصره وسمعه الخصيصان المنصبغان بحكم وحدته وعدالته ، فلا يرى كل ما ينظر بهذا البصر إلا حسنا جميلا ، ولا يسمع إلا كذلك ؛ فإن الحسن والجمال منبئان عن الملائمة في الأجزاء والألوان والأضواء ، وفي الأوصاف والأخلاق فهما متضمّنان معنى العدالة ومظهران لظهور أثر وحدة الفعل والصفة الوحدانيين بها ، 

والقبح مظهر خفاء ذلك الأثر لظهور أثر الكثرة المنسوبة إلى المفعول أو الموصوف ، لا إلى الفعل والصفة ، سواء كان الحسن والقبح معنويين أو صوريين ، وحينئذ يتجرّد بهذا النظر القلبي المضاف إلى السالك فعل اللّه تعالى الوحداني الساري في جميع الأشياء المتّصف بوصف الحسن - كما قلنا - وهذا هو التجلّي الفعلي .

وفي هذا المقام ربما يقع لهذا السالك بسلب نظره في بعض المظاهر الحسّية الحسنة من الصور الإنسانية التي هي أعظم المظاهر وأشملها حسنا وجمالا ولطفا وكمالا ميل حبّي إليه بحكم مناسبة فعلية ونسبة جمعيّة ، فإن المحبة - كما قلنا - عين البرزخية والجمعية بين المحبية والمحبوبية ، 

وذلك بأن يتجلّى الحق سبحانه الذي هو المحبوب الحقيقي من حيث فعله الوحداني الساري في جميع الأسباب والمسبّبات الظاهرة أثره على جميع الكائنات في مرآة تلك الصورة المنظورة له ، فيشاهد بها وفيها الحسن الشامل والجمال الكامل الذي هو صورة الفعل الوحداني المضاف إلى من يجل عن التقيّد بوصف فعلي أو غير ذلك حتى ينحصر في إضافة الحسن إليه ، فإن التجلّي بطريق الأفعال لا يكون أبدا إلّا في مظهر كما قدمنا ، 

فكان ذلك المظهر كأس قهوة المحبّة وحامل تلك القهوة إلى فم قلبه نظره ، ثم يعمّ حكم المحبة لعموم حكم شهود الحسن الفعلي في كل شيء محسوس ومعقول ومصنوع ، فكان مشرع هذه القصيدة التائية التي نحن بصدد شرحها ومبدئها من هذا

“ 130 “

المقام بدليل ترقّي هذه المحبة الفعلية إلى المحبة الصفاتية في باطنه ، وترقّيه بحكمها وتبعيّتها إلى مقام شهود الصفات ، ثم إلى فوق ذلك من أعلى المقامات ، ثم ترجع إلى تمام تقرير المقامات ، فنقول :
إذا فنيت عن نفس هذا السالك في هذه الأقسام الثلاثة والمقامات الكلّية التسعة حجب أحكام الكثرة المذكورة وكثرتها وظهرت وحدتها ، وحصل له هذا النظر المذكور ، حينئذ ينتقل من مقام الإسلام الذي هو حدقة عين الإيمان إلى باطنه ، الذي هو نور حدقة الإيمان ، ولما كانت العلاقة بين النفس والروح والسرّ قوية جدّا ما دامت ظاهرة في هذه النشأة الدنيوية ، وكل واحد منها له نشأة مخصوصة به ، 

فنشأة النفس حسّية شهادية وحكمها مختصّ بمرتبة الإسلام ، ونشأة الروح غيبية إضافية كونية ، وحكمها مختصّ بباطن الإيمان وسرّه ، ونشأة السرّ غيبية حقيقية حقيّة وحكمه الإحسان ، ونشأة كل واحد غربة بالنسبة إلى غيره ، وكل نشأة ظهر وغلب أثره كان صاحبه في وطنه متتبّعا صاحبيه وهما غريبان فيه .

لا جرم كانت النفس في مقام الإسلام مستتبعة للروح والسر في أمر رجوعها إلى مولاها وسلوكها سبيل الوصول عند تحقّقها بالمقامات المذكورة ، وإزالة الحجب عنها وشهودها فعل ربّها ، فلما انتهى سيرها بظهور وحدتها وانتفاء أحكام كثرتها آل أمر السير إلى الروح وتحقّقها بحقائق الإيمان بإزالة خفايا أحكام انحرافية باقية في أعيان الأخلاق أو أصول 

الأوصاف التي كانت آثارها وفروعها ظاهرة في النفس وقواها منحرفة متكثّرة ناقضة ، فأزيلت بالرياضة والتوبة والزهد والتفويض وغيرها تلك الانحرافات وأحكام الكثرة والنقصان القائمة بتلك الآثار والفروع عن النفس ، وبقيت خفايا منها في الأعيان والأصول القائمة بالروح لتأثر المنطبع من الأثر الحاصل في المرآة ، ولا بدّ من إزالتها حتى يكمل الإيمان ، 

فشرع الروح في السير لذلك ، واستتبعت النفس دفعا لتوقع الشر والسرّ جلبا للنفع ، فوقعت النفس في غربة ، فلهذا سمّيت هذه الرتبة الطلبية غربة ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
“ طلب الحق غربة “ “ 1 “ ، 

فإن حقيقة الطلب المترتّب عليه وجدان المطلوب المعني في قولهم الطلب والوجدان توأمان لم يتحقّق إلّا في هذه الرتبة الإيمانية ، وهذه الرتبة لها ركنان :
..........................................................................................
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1662 ) [ 2 / 53 ] .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:29 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الأحد 3 يناير 2021 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

الأصل الرابع في مراتب الإنسان وأطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى مرجعه ومآله
“ 131 “

أحدهما : قسم الأخلاق التي هي بمثابة الشروط في الصلاة ، والثاني قسم الأصول ، أعني أصول الطلب المترتّب عليها الوجدان - كما قلنا - التي هي بمنزلة الأركان في الصلاة ، فأعمّ الأخلاق حكما وأشملها أثرا إنما هو الصبر الذي لا يتمّ شيء من الأمور إلّا به ، وحقيقته حبس النفس الطاعات ولزوم الأمر والنهي .

ثم على ترك رؤية الأعمال وترك الدعوى مع مطالبة الباطن كذلك ، وعلى الإعراض عن إظهار العلوم والأحوال وكل ما يبدو للروح من المواجيد والأسرار ، ثم حبس السر والروح عن الاضطراب في كل ما يبدو من الإلهامات والواردات والتجلّيات والثبات على ذلك ، ثم على مقامات البلايا لرؤيتها رافعة للحجب الدقيقة النورانية الدقيقة حتى يصير كل بلاء ومحنة بتلك الرؤية عطاء ومنحة ويصير وظيفة السالك ومقامه شكرا بعد أن كانت صبرا ، 

فالصبر يشمل حكمه جميع المقامات والأخلاف والأعمال والأحوال ، فإن جميع ما ذكرنا لا يتحقّق إلّا بحمل النفس تابعة كانت أو متبوعة على الثبات في التوجّه إلى تحقيقه ، وعلى مقاساة الشدّة في تصحيحه وتنقيحه ، فلا يخرج شيء عنه .

والركن الثاني : إنما هو الشكر على نعمة التخليق أولا ، وعلى الهداية والتوفيق ثانيا ، وعلى التأييد في أداء حقوق الطريق ثالثا ، وعلى البلوغ إلى رتبة التحقيق رابعا ، ويندرج فيها الصدق والتواضع والحياء والخلق والإيثار والكرم والفتوة .

والركن الثالث : الرضاء ، فإن معناه وحقيقته وجدان نفس السالك وروحه وسرّه لكل ما يبدو ويقع في الوجود صادرا من فعل اللّه تعالى مطابقا لمرادها ومحبوبها ، فلا تكره شيئا أصلا إلّا ما يكون مخالفا للشرع ، فتكرهه وتنكره بلسان الشرع موافقة له لا من كونه فعل اللّه تعالى الحكيم العليم ، 

فإذا تحقّق هذا الركن بهذه الأخلاق حينئذ تخفّ أثقال السائر ، فيشرع مجدّا في سيره ، فإنه حالتئذ يكون حاله في حصول مطلوبه والوصول إلى مقام محبوبه كحال من قطع البوادي حتى يكون مقصوده بمرأى منه ، فيكون محقّقا للركن الثاني ، ومقاماته التي هي بمنزلة الأركان من الصلاة ، وذلك أربعة أركان :

“ 132 “

فالأول هو القصد الصحيح في التوجه عن بصيرة وطمأنينة بحكم التجرّد والانقطاع عن كل ما يعوقه ، فإذا قصد فربما يعتريه في أثناء الجدّ في السير أثر شوف والتفات يسير إلى أثر من آثار ما يقطع وتجرّد عنه باق فيه يجرّه إلى وراء مع قوّة باعث السير ، فيحتاج إلى تقوية الباعث بقطع ذلك الأثر ، ويسمّى ذلك عزما ، وهو الركن الثاني لقسم الأصول ، 

وهذان الركنان يقوّيهما أمران ، فالقصد تقوية الإرادة الباعثة على الجد في السير ، والعزم يقوّيه الأدب الذي يظهر الخوف بصورة القبض والرجاء بصورة البسط ، ويراعي التوسّط بينها ، فإن اجتلاء قرب المقصد مما يوجب بسطا في حظوظ الطالب من مطلوبه ، وذلك سبب شدّة إقدامه ، 

واستقبال حضرة المحبوب وهيبته يستلزم قبضا مقتضيا إحجامه وفتوره في السير والأدب بحفظ التوسّط بينهما ، فلهذا يكون الأدب مقوّيا للعزم ، فإذا صح عزمه ورقت حجب خلقيته وانقطعت آثار تشوّفه وتلفّته إلى الأحكام الكونية الظلمانية الموجبة للجهل والتردّد حينئذ يظهر حكم :
الركن الثالث : وهو اليقين من حيث رتبته الثانية ، التي هي عين اليقين الذي معناه السكون والاستقرار بالاستغناء عن الدليل باستجلاء العين بشهود الفعل الوحداني الساري في كل شيء ، وعن الخبر والإيمان به في جنح ليل الغيب بطلوع نجم شهود عينه ، أي عين الفعل ، فإن الرتبة الأولى من اليقين هو علم اليقين الذي معناه السكون والاطمئنان بما غاب بناء على قوّة دليله ، وهو متعلّق بمرتبة الإسلام ومبادئ المرتبة الإيمانية المرتبطة بحالة الحجاب بالكلّية .

وأمّا رتبة حق اليقين ، فمتعلّقة بإسفار فجر التجلّيات الصفاتية أولا وطلوع شمس التجلّي الذاتي ثانيا في المرتبة الإحسانية ، ويدخل في هذا القسم الوسطاني من اليقين الأنس والذكر الباطني ، والإشارة إلى أن عين اليقين متعلق بشهود التجلّي الفعلي المتعلق بالمظهر الكوني في قوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) [ التّكاثر : الآية 7 ] ، 

فالرؤية لا تكون إلّا في مظهر ، فإذا وصل السالك إلى هذا المقام تخلص الروح أيضا عن جميع قيود الانحرافات والالتفاتات ، وظهرت أحكام وحدتها وآثار بساطتها متميّزة عن أحكام النفس وكثرة قواها وآلاتها التدبيرية مع زوال آثار الانحرافات عنها ، 

وظهور وحدة جمعيّتها وظهور أثر تجلّي وحدة الفعل الوحداني المضاف إلى حضرة ربّها فيها وانتفت آثار المغالبة الواقعة بين رتبة السرّ والروح والنفس ، وتميّزت أحكام كل مرتبة عن الأخرى ، فيصل عند ذلك حكم :

“ 133 “

“ وما يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه “ “ 1 “ ، ويستقبل المتقرّب بموجب :
“ وإن أتاني يمشي أتيته هرولة “ “ 2 “ آثار عناية حتى أحبّه ، فيلقي السيار حينئذ عصا تسياره وتنتهي مقاسمات شدائد كربة غربته وأستاره ، وتتداركه تلك الآثار الحبّية فتنقله من مقام الكون والبون إلى حضرة الصون والعون ، فيكون متحقّقا بحقيقة الفقر الذي هو الركن الرابع من قسم الأصول ، وهو الخلق الحقيقي عن جميع أحكام الغيرية حتى عن رؤية ذلك الخلوّ ، وعن نفي تلك الرؤية أيضا ، فإن اشتقاق الفقر لغة من أرض قفراء ، وهي التي لا نبات فيها ولا شيء أصلا ، فهو من المقلوب .

ولمّا كانت نسبة الفاعلية إلى الروح الروحانية أقوى لشدّة ارتباطها بحضرة الوجوب بظهور أحكام وحدتها فيها ونسبة الانفعال إلى النفس الإنسانية الحيوانية أشدّ لقوّة ارتباطها بالحضرة الإمكانية بظهور أثر خصائصها التي هي الكثرة فيها ، 

وقد شاهد كل واحد من السرّ والروح والنفس تعلق ظهور كماله الخصيص به بالآخر ، والميل إلى الكمال حكم ذاتي ظاهر في كل واحد منها بحكم سراية المحبّة الأصلية الذاتية فيها كلها ، وبظهور حكمها والحالة هذه بحكم عناية حتى أحبه كما ذكرنا فيها ، حرّك ذلك الحكم الحبّي كل واحد منها نحو صاحبها ، 

فحنّت الروح الروحانية بأحكامها إلى النفس الإنسانية حنين الزوج الراضي إلى زوجته الموافقة ، وحنّت النفس أيضا بأحكامها وقواها الأصلية إلى الروح حنين الزوجة الراضية المرضية عن الزوج البارّ في حقّها ، ومال كل واحد منهما إلى صاحبه ، واجتمعا وامتزجا بكل ما تضمّن كل واحد منهما من الآثار الوحدانية
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 3384 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من الثقة باللّه ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي اللّه . . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه في أبواب عدّة منها : كتاب الذّكر والدعاء والتوبة . . . ، حديث رقم ( 2675 ) [ 4 / 2061 ] ؛ ورواه غيرهما ونصّه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : “ يقول اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة “ .

“ 134 “

الاعتدالية امتزاجا آخر بطرز آخر ، فتولد بحكم اجتماعهما عن مشيمة جمعية النفس ولد قلب حقيقي جامع بين جميع أحكامهما وأحكام السرّ أيضا ظهور ولد رشيد بارّ بوالديه ، وصار هذا القلب الوحداني الجامع التقي النقي عن أحكام الانحرافات مرآة ومجلى للتجلي الوحداني الصفاتي المتعيّن من حضرة من حضرات الاسم الظاهر ، الذي كانت النفس بقواها وآلاتها مظهر تمام جلائه واستجلائه ، 

فشمل حكم هذا التجلّي جميع قواه الظاهرة ، فانشقّ رابع أبطن سمعه وبصره ونطقه حتى ظهر له بذلك أن ما كان مضافا إليه قبل هذا الشهود من هذه القوى والصفات في حال حجابيته إنما كانت كلّها مضافة إلى عين هذا التجلّي من حيث ظهوره في تنزّله إلى أنزل المراتب ، وكانت إضافتها إلى خلقيته مجازية لا حقيقية ، 

وحينئذ يكون السائر متخطّيا جميع المراتب الكونية ، وداخلا في مبدأ الحضرات الحقية المسمّى بمقام الإحسان ، وبانت له حقيقة : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به إلى آخر ما نصّ به الخبر الصحيح “ 1 “ ؛ 

فعند ذلك ترقّيه المحبة الإلهية من مرتبة اسم إلى مرتبة اسم آخر أعلى منه حيطة وكلّية ، ويسير به من وادي وصف وأثر من أوصاف الأسماء وآثارها الظاهرة به وفيه من علم وحكمة وبصيرة قلبية سرية لا عقلية أو روحية ، 

ووادي فراسة يفترس فيها المغيبات الشاردة عن الأفهام سرّه بديهة لا نظرا واستدلالا ، ثم في وادي إلهام عند رجوع سرّه إلى حكم المظهر وحجابيته ، وهو - أعني الإلهام - علم رباني وارد على القلب منصبغ بحكم الحال الغالب والحاكم عليه حالتئذ ، ثم في وادي طمأنينة السر عقيب اضطراب حاصل من أثر هيبة ودهشة هي من أحكام جلال الغيب ، ثم في وادي سكينة واقعة عند تردّد من أثر تلك الأحكام ، 

ثم في وادي همّة مثيرة وشدّة انتهاض إلى معالي الأمور وإطلاقاتها ، وبعد قطع هذه الأودية تظهر هذه الحقيقة الحبية الظاهر والغالب حكمها على سرّ هذا السائر بموجب ، فإذا أحببته في قلبه وسرّه وروحه ونفسه خواصها وشؤونها وآثارها المتبوعة المتفرّعة بعضها من بعض لإزالة أنواع من أحكام البقايا الخفية من قيود كل واحد منها بأوصاف مختصّة به لا يطّلع السيار عليها البتّة . نعم ولإزالة عين تعيّنه وتقيّده به أيضا وتميّزه بأحكام ذلك التعيّن
..........................................................................................
( 1 ) سبق تخريجه .

“ 135 “

والتقيّد وآثارهما والجامع لكلّيات تلك الخواص والآثار الحبّية عبّر عنه بعض المحقّقين بقسم الأحوال :
فأوّلها : الغيرة المقتضية إزالة الغيرية ونفض غبار آثاره الخلقية عن أذيال الحقية .
ثم الشوق الذي هو أثر الغيرة ، وهو هبوب قواصف قهر المحبة لشدّة ميلها إلى إلحاق المشتاق بمشوقه والعاشق بمعشوقه .

ثم القلق ، وهو ظهور أثر الشوق في المشتاق بحصول اضطراب قوي وحركة من محبة معنوية منه لرفع المانع والحائل الذي هو عين تعيّنه وتميّزه به .

ثم عطش حاصل فيه من أثر تلك الحركة المزعجة توجب كآبة وحرقة لا يرويه إلّا قطرة من سلسبيل العناية والمدد فيما هو بصدده .

ثم وجدان السرّ أثر الألم والقهر من ذلك القلق والعطش بحيث يكاد أن يغيبه ذلك عن تعيّنه.
ثم الهيمان الذي هو تحقيق الغيبة من أثر الوجد .
ثم البرق ، وهو لائح إطلاقي مددي مترتّب على تلك الغيبة عن أثر التعيّن قاهر وساتر ظلمة ذلك الأثر بالكلّية .

ثم ذوق قطرة مطرة نازلة في ضمن ذلك البرق من الحضرة العمائيّة مستدعية تسكين حرقة العطش المذكور ، فهذه أحوال مرقّية سرّ السائر ومنقلة إياه من حضرات نازلة جزئية إلى حضرات ، رفيعة كلّية بالنسبة لما يشتمل عليه الاسم الظاهر الذي حكمه رؤية الوحدة الوجودية في عين الكثرة الظاهرة بالنفس ، وقواها وآلاتها مزيلة قيدا وتعيّنا مختصّا بتلك الحضرة التي ترقى وتنقل منها ، وبإزالة كل قيد وتعيّن عن سرّ السيّار في هذه الأطوار يزداد قوّة وكلّية في ذاته وصفاته وإدراكاته وقربه من مدارج نهاياته .

فسمّى بعضهم هذا التقوّي بهذه النسبة القريبة إلى النهاية قسم الولايات ، فيلحظ السرّ بتلك القوّة عينه بجميع آثاره وصفاته ونعوته الأصليّة والعارضية والكمالات الحاصلة أو المتعلّقة له بتلك الآثار ، ويلحظ أيضا نهايته النسبية أو الحقيقية ، ويلحظ المحل المعنوي الذي يحصل ذلك اللحظ فيه ، وذلك هو باطن

“ 136 “

الزمان المسمّى باصطلاح القوم الوقت ، وهو الحال المتوسّط بين الماضي والمستقبل وله الدوام ، فإن هذه الحال هو الذي كان جميع المعلومات متعلّقا به وكائنا فيه في الحضرة العلمية ، فكلّ معلوم كان حاصلا في حصة معنوية منه بجميع توابعه ولواحقه ، وإضافة الوجود إليها أيضا متعلق به ، فلحظ سرّ هذا السائر أيضا كان متعلّقا بوقته وبما يقتضيه وقته حينئذ يصفو حاله عن أكدار الأغيار ، فكان اللّحظ والوقت والصفاء من مقاماته ، فيكون عند ذلك متلبّسا بمقام السرور بذاته ولحظه ووقته وصفائه .

وإذا كان حاصلا في الحال الذي هو لا زمان بالنسبة إلى شهود الأغيار ، فكان حاله الإسرار بحكم الوقت ، فلا يطّلع عليه وعلى حاله غيره البتّة ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربّه تعالى : “ أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم سواي “ “ 1 “ ، 

فيكون هذا الوليّ الصاحب للسرّ في هذا الحال صاحب نفس واحدة ، ويظهر أثر نفسه في نفسه بحسب حالة حجابيّته واستتاره لإعدام كل صورة توجب حجابه وستره وبعده ، وإيجاد صورة تستلزم كشفه وتجلّيه وقربه ، 
ويظهر ذلك الأثر بحسب حال كشفه وشهوده وتجلّيه بإحياء القلوب الميتة وإيجاد صورة في موضع وإعدامها في موضع آخر : ( أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) ، إشارة إلى هذا المقام بحسب الحالة الأولى ، أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [ النمل : الآية 40 ] إشارة إليه بحسب الحالة الثانية ، فافهم .

ومن هذا حاله يكون في الغربة بين الخلق كائن معهم بصورته ، بائن عنهم بمعناه وسريرته ، راحل عنهم إلى أوطانه ، قاطن فيهم في مقرّ حدثانه ، فيكون في مقام الغرق في لجّة بحر القرب في غيبة عن الإحساس بالروح والنفس واللّب ، 

فيدخل باب التمكين بحيث لا يتأثر من التلوين - أعني تلوّن التجلّيات الظاهرية الأسمائية - بغلبة ظهور أحد الأسماء وأحكامه وآثاره على الآخر ، واعلم أن التلوين والتمكين يظهر كل واحد منهما بأثره وحكمه من حيث ثلاث مراتب :
الأولى : مرتبة التجلّي الظاهري ، فإن التلوين فيها تعاقب ظهور آثار الأسماء على قلب الشائر وسرّه متنوّعة الأحكام ومتلوّنة الآثار متميّزة الأوصاف ، فيحجب السائر كل واحد بأثر تميّزه وخصوصيّته عن حكم الآخر إلى أن يبدو بارق جمعية
..........................................................................................
( 1 ) أورده الإمام الجرجاني في التعريفات [ 1 / 295 ] .

“ 137 “

الاسم الظاهر ، ويقيم السيّار في نقطة حاق وسطيّته الذي نسبة جميع الأسماء إليه على السّواء ، فتلك النقطة هي مقام التمكين الذي يتمكّن صاحبها من كل واحد ولا يحجبه أحد عن أحد .
والرتبة الثانية : مرتبة التجلّي الباطني ، وحكمها فيها على ما قلنا في التجلّي الظاهري .
والرتبة الثالثة : مرتبة الجمع والبرزخية بينهما ، أي بين الظاهر والباطن .
فإن أحكام كل واحد منهما بموجب خصوصيّاتها وآثار تميّزاتها تستلزم الاحتجاب عن أحكام الآخر ، فإذا حصل السائر في البرزخ بينهما يتمكّن من الجمع بين أحكامهما ويفرق بينهما، فلا يحجبه شأن عن شأن ، وهذا هو مقام التمكين في التلوين .

ومقام التمكين الذي ذكرنا آنفا أردنا به التمكين في المرتبة الأولى ، ثم إذا تحقّق هذا الوليّ بهذا المقام الموافق يبتدأ له قسم الحقائق ، وذلك بانتهاء سيره الأول الحبي بعد تحقّقه بجميع ما يحتوي عليه الاسم الظاهر من الأسماء الكلّية والجزئية ، ثم يشرع في السير والسفر الثاني المحبوبي لرؤية كثرة التعيّنات النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي هي مرآة لوحدة الوجود العيني الغالب على الروح حكمها ، فإن للوجود كما قلنا حكمين :
أحدهما : من جهة كونه مفيضا ، والآخر من جهة كونه مفاضا ؛ فالغالب على الروح أثر الحكم الأول ، وعلى النفس أثر الحكم الثاني ، وفي النفس وحده شعاع الوجود العيني من كونه مفاضا مرآة لكثرة أحكام الحقائق الكونية المتعلّقة بمراتبها ، فكان المنطبع في مرآة الشعاع الوحداني الوجودي المفاض تلك الكثرة ، فكانت تلك الكثرة المنطبعة في المرآة ظاهرة ، ووجه المرآة مخفيّا ، كما ترى في الخارج أنه إذا انطبع في المرآة صورة كان المنطبع ظاهرا ، ووجه المرآة مخفيّا .

وأما في الروح ، فكثرة شؤون الوجود العلمي الباطني النسبية التي صورتها الحقائق الكونية مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة ، وكثرة الشؤون باطنة ، ففي السير الأول ترفع حجب الكثرة أحكامها النفسانية عن مرآة وحدة الوجود إلى أن يظهر ويتجلّى وحدة الوجود الظاهر من عين كثرة النفس وصور العالم ، ويظهر الكمال الحاصل للوجود الواحد بتلك الكثرة نزولا .

“ 138 “

وفي السير الثاني يخرق حجاب وحدة الوجود العيني الغالب أثره على الروح عن مرآة كثرة الشؤون النسبية المضافة إلى الوجود العلمي الباطني ، ليظهر التجلّي الباطني بخصائص تلك الكثرة النسبية ، وهي العلوم الغيبية والأسرار الآلية ،

 وبعد فتق الروح يحصل بين أحكامهما المتعلقة بحقيقتها الكونية ، وبين أحكام سرّها - أعني الوجود العيني المضاف إليها - وبين أوصافها امتزاج وفعل وانفعال ، كما جرى بينها وبين النفس أولا ، لكن ههنا ينسب الفعل إلى السرّ ، والانفعال إلى الرّوح ، 

فيتولّد من مشمّة الروح عند ذلك ولد قلب قابل للتجلّي الوجودي الباطني المشتمل على الشؤون وكثرتها النسبية مع مظاهرها التي هي الصور العلمية ليتحقّق بالسير في عرض هذه الحضرة الباطنية بكلّيات الأسماء السلبية ، فتدخل في مبدأ ظهور التجلّي الباطني في قسم الحقائق ، فتظهر عليه وبه وفيه أحكام هذا القسم .

واعلم أن الشاهد في هذا القسم سرّ وجودي ظاهري ، والمشهود سرّ وجودي باطني ، بل يكون السرّ الظاهري مرآة للسرّ الباطني وأحكامه وآثاره ، فيكون السرّ الباطني بأحكامه وآثاره ظاهرا على السرّ الظاهري ، لكن يخفى عينه وآثاره عليه ، بل يكون كل واحد منهما مرآة للآخر بهذا الحكم المذكور ، فيظهر من بين ذلك حقيقة كل شيء وسرّه ، كما هو في حضرة العلم الأزلي بلا تغيير وتبديل ،

 فأوّل ما يبتدئ السر الباطني من وراء ستر رقيق من صفة أو حقيقة إلهيّة أو كونية لسرّ ظاهري ، ولكن من خلف حجاب شفاف من اسم إلهي مقيّد بحكم مختصّ بوصف ، ويسمّى ذلك مكاشفة لانكشاف حقيقة كل واحد منهما بحكمه ووصفه على الآخر ، 

ثم إذا بان كل واحد منهما للآخر بلا مظهر حقيقة وصفه ، لكن مع خصوصية وتميّز بسرّ ما علمي مدرج في كل واحد منهما ، فيسمّى مشاهدة ، ثم إذا عاين كل واحد منهما عين صاحبه بلا وصف وخصوصية إلّا كون هذا ظاهرا والآخر باطنا ، فيسمّى معاينة ، ثم إذا تجلّى كل واحد منهما للآخر بعينه ووصفه وخصوصيته ، ولكن لا يحجبه الوصف عن العين أيضا ، فهي حياة سارية فيهما ، وذلك الوصف وتلك الخصوصية .

أمّا علم أو أمر جامع بينهما أو عين وجود تنصبغ جميع النسب بصبغته ، فيؤمن موت هذه الحياة كل واحد منهما من موت الاعتدال من الأحوال ، وعن الانفصال من عين هذا الاتّصال ، وعن موت الغيبة عن أزل الآزال ، فإذا كانت هذه

“ 139 “

المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والحياة مقصودة عليه ، فهو في قبض ، فإذا انبسطت منه حتى يتخطى بها بواسطته آخر ، فالسائر في بسط ، وفي القبض والبسط معنى آخر ، وهو أنه إذا كان مدده في هذه الأمور من حضرة جلال الغيب وإطلاقه ينطوي السيّار في جلباب القبض ، بحيث لا يتفرّغ للإدراك والنظر أصلا ، فهو في قبض .

وإن كان من عين الجمال ، فينبسط ويظهر بصورة ملق وسؤال ، فهو في بسط حتى ربما يسكر من قوّة الذوق ، فيتجاوز طوره ، فإذا صحا تاب ، وذلك أعلى مقام التوبة .
ثم يتواصل بالإمداد عليه ، فتوصله بالممدّ ، ثم ينفصل عن الاتّصالات المنبئة عن نوع من انفصال ، ثم ينفصل عن رؤيتهما لكونهما عين الاعتدال ، وهذا كلّه من شعب المرتبة الثانية من التلوين وحكم التقيّد يصحبها ، فيوجب احتجاب كل واحد منهما عن الآخر عند تفرّدهما .

فإذا انتهى إلى آخر هذا القسم وتحقّق بمقام التمكين المختصّ به تخطى حينئذ مقام التجلّي الباطني وتصدّى للدخول في حضرة جمع الجمع لتحقّقه بحقيقة المعرفة التي هي الإحاطة بعينه وإدراك ما له وعليه ، فذلك مبدأ مقامات قسم النهايات ، 

وعند ذلك عرف حقيقة أن عليه بقيّة من حقوق الفناء في الفناء الذي هو إزالة قيد التقيّد بحكم أحد التجلّيين الظاهري والباطني ، بحيث لا يحجب كل واحد منهما بآثاره عن الآخر ، فيتوجّه حينئذ توجّها حقيقيّا إلى حضرة جمع الجمع مستمدّا منها في ذلك باستعداده ، فتداركته العناية الأزلية أولا بفناء معرفته المقيّدة بأحد التجلّيين ، 

وثانيا بفناء تعيّن كل واحد منهما وتميّزه في عين حضرة جمع الجمع الذي هو أصلهما ومنشؤهما ، وثالثا بالفناء عن شهود هذا الفناء ، وذلك عند ظهور كل واحد من الاسمين الظاهري والباطني بكمالاتهما الاختصاصية المتعلقة بكلّيات تعيّناتهما ورجوعهما بتلك الكمالات الاختصاصية وأحكامهما التميزية إلى عين التعيّن والبرزخية الثانية ، فتحكم عليهما البرزخية باجتماع وامتزاج وفعل وانفعال بينهما وبين أحكامهما ، 

فيتولّد من بينهما حقيقة قلب متبحر جامع بين الحضرتين هو صورة عين البرزخية الثاني ، فيظهر حينئذ حكم ذلك الفناء وحقيقته بأحكامه ومراتبه المذكورة آنفا ، وهو فناء العين في العين فيطلع من مشرق هذا القلب الكامل الشامل الجمعي شمس التجلّي الذاتي الجمعي الكمالي ، فإن هذه البرزخية الثانية التي قلب هذا الكامل صورتها الحقيقية هي عين الحضرة الكمالية

“ 140 “

وميزانها ، وهي أيضا عين المرتبة الثالثة من مراتب التمكين ، فلم يبق عليه اسم ولا رسم ولا عبارة ولا إشارة تؤذن ذلك بحقيقة تميّز وإضافة .

نعم اللّهمّ إلّا أثر خفيّ من حكم أحد الكلّيات الأصول من الأسماء ، فيتمكّن السيار حينئذ من التلبّس بأي لباس شاء ، ويظهر في أي مظهر أراد ، ويتمكّن من معرفة معروفه في أي لباس ظهر ، وفي أي صورة تجلّى حقّا وخلقا ، 

ويسمى هذا مقام التلبيس وهو على مراتب التمكين الذي هو التمكين في التلوين ، ثم يتحقّق بحقيقة الوجود الذي ما به يجد العين المقصود في كل شيء بحكم السريان في كل معدوم وموجود ، ثم يتجرّد عن جميع الملابس والمظاهر ، فيشهد ويشاهد بقلب غائب حاضر ، 

وهذا أعلى مراتب التجريد ، ثم يتفرّد بأن لا يشهد شيئا إلا ذاته من عين البرزخية الثانية وحاقها وهو أعلى مقامات التفريد ، وعند ذلك يتحقّق بحقيقة الجمع بين نفي التفرقة وبين إثباتها ، وذلك برؤية المجمل في تفصيله والتفصيل في جملته في جميع المراتب الحقية والخلقية ، وبهذا يصح أعلى مراتب التوحيد بتلاشي الحدث في القدم والغير في العين ، 

ثم يعود الانتهاء إلى الابتداء لإتمام الدائرة ، فينصب عموم شواهد وآيات للعامة أهل الشريعة ورسوم قواعد هدايات للخاصة أصحاب الطريقة وهجوم عوائد عنايات لخاصة الخاصة من أرباب الحقيقة ، ليظهر عند الجميع علما وعينا وحقّا وحقيقة بأن الأمر كلّه للّه منه ابتداؤه وإليه انتهاؤه وإليه يرجع الأمر كلّه ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ، وهذا الذي ذكرنا كلّه من أحوال حضرة قاب قوسين ومقاماتها .

أمّا مقام أو أدنى المختصّ بسير نبيّنا محمد سيّد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم الذي تصدّى صاحب القصيدة لترجمانية مقامه ، فإن ابتداء الشروع في السير فيه كان بعد الانتهاء إلى آخر هذه المقامات المذكورة كلّها ، وسرّه شهود كل شيء فيه كل شيء وكيفيّة حصول هذا السير والشهود أن يتحصّل بين الأسماء الذاتية نحو مفاتيح الغيب وأحكامها الوحدانية الثابتة في الرتبة الأولى المضافة إلى التجلّي الأول ، 

وبين الأسماء الكلّية الأصلية المتعيّنة من التجلّي الثاني بعد ظهور كمالاتها الاشتمالية والاختصاصية أيضا في سيرها الأول ورجوعها بكمالاتها اجتماع وامتزاج بحكم سراية المحبّة الأصلية في كل واحد منها ، وفي مظاهرها الروحانية والنفسانية ، فيحصل من ذلك الاجتماع والامتزاج بتأثير الذاتيّات في الصفاتيات والأصليات في

“ 141 “

الفرعيات ولد قلب تقي نقي أحدي جمعي محمّدي هو صورة عين البرزخية الأولى الأصلية ، ويتجلّى فيه عين التجلّي الأول الذي له أحدية الجمعية بين جميع الأسماء الكلّية والجزئية والأصلية والفرعية والذاتية والصفاتية ، بحيث لا تظهر غلبة شيء من الأسماء على شيء أصلا ، فكان كل اسم منها مشتملا على الجميع اشتمالا حقيقيّا في ذوقه وشهوده والنظر بعين قلبه ، والإشارة إلى تلك الأحدية الجمعية أو أدنى .

ولما كانت المحبّة الأصلية الأوّلية - كما قررنا في أول الكتاب - هي عين القابلية ، وعين حقيقة الحقائق الأحمدية والبرزخية الأولى بين الواحدية والأحدية ، لا جرم كان قبلة توجّهها وتعلّقها عين المزاج الأحمد والقلب الأعدل المحمّدي صلى اللّه عليه وسلم اللذين هما محلّي كمال استجلاء التجلّي الذاتي الأولي إلى الأحدي الجمعي ، 

الذي كان في الأول نوره على ما أشرنا إليه غير مرّة ، ولهذا كان اسم حبيب اللّه من أخصّ أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلا جرم لما التزم صاحب القصيدة أن يكون بنظمه مترجما عن ذوقه وسيره في مقاماته وتطوّراته في أطوار تقلّباته صلى اللّه عليه وسلم كان مشرع تقريره نظما على لسان المحبّة المختصّة به وبحقيقته صلوات اللّه وسلامه عليه .

ولمّا كانت المحبّة حكم المناسبة وما به الاتّحاد بين المحبّ والمحبوب والمناسبات منحصرة في خمسة أقسام مرجعها إلى القسمين المذكورين في أبيات عن الصديقة الصغرى رابعة العدوية رضي اللّه عنها ، وهي :
أحبّك حبّين حب الهوى * وحبّا لأنك أهل لذاكا
فأمّا الذي هو حب الهوى * فذكرك في السرّ حتى أراكا
وأما الذي أنت أهل له * فشغلي بذكرك عمّن سواكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
فحبّ الهوى كنت به عن حكم المناسبة الذاتية التي لا يعلم سببها وأصلها ، ولهذا قالت : فذكرك في السرّ ، تعني ذكره تعالى لها .

وأما الثاني ، فينقسم أربعة أقسام وجب ذكر حصرها ووجه الحصر في الأقسام الخمسة أن هذه النسبة والرابطة المسمّاة بالمحبّة ، إمّا أن تكون منتشئة من عين الذات الذي أضيفت إليه المحبية والمحبوبية بلا اعتبار معنى أو صفة زائدة

“ 142 “
على عين ذاتهما ، أو منتشئة من الذات من حيث اعتبار معنى أو صفة ، فالأوّل هو المناسبة والمحبة الذاتية .

الثاني إمّا أن يتعدى من ذلك المعنى أو الصفة أثر إلى غير أم لا ، فالأول سمّي مناسبة ومحبة فعلية كما بين الصانع ومصنوعه والكاتب ومكتوبه ، والثاني لا يخلو إمّا أن يكون لذلك المعنى ثبات ودوام فيمن قام به أو ظهر فيه أم لا ؟ 
والثاني هي المناسبة والمحبة الحالية كما تظهر في حال الوجد والسماع بين شخصين وتخفى بانتهاء تلك الحالة ، والأوّل إمّا أن يكون حكم المرتبة التي هي محل ظهور ذلك المعنى وقيامه بذلك الشخص ظاهرا وغالبا حالة تحقّق ظهور تلك النسبة الحبية في المحب والمحبوب عليهما أم لا ، 
فإن غلب ذلك كانت المحبة مرتبية كما بين مؤمن ومؤمن من جهة الإيمان ، وبين الولي والولي من جهة الولاية في نحو المتحابّين بجلال اللّه ، وإن لم يغلب حكم المرتبة والمعنى له ثبات ولا يتعدّى أثر إلى الغير ، فهي محبّة صفاتية كسائر التعلّقات الحبّية .

ولما كان الفعل والحال والمرتبة راجعة إلى الصفات كان أصلها صفاتية ، إلّا أن الفعل أشدّ خصوصية بالصفة لابتناء صفة التكوين عليه ، وأثر صفة الفعل أظهر وأبين في المفعولات والمصنوعات من غيرها من الصفات ، حتى إن أغلب الأسماء الإلهيّة ظهرت بهذه الصور الثلاث أسماء ذات ، وأسماء صفات ، وأسماء أفعال ؛ 

فلهذا أول ما بدا للسالك من التجلّيات هي التجلّيات الفعلية ، حيث يبدو له كل شيء حسنا جميلا ، ثم يبدو له من جلال ذلك الحسن والجمال الصوري أو المعنوي المنبىء عن الوحدة والعدالة بحكم التناسب والملائمة وحدة الفعل السارية في كل سبب وواسطة بها يظهر المسبّب والمفعول ، 

فتظهر المحبة بحكم جمعية وحدة الفعل بين المحبّ والمحبوب ، وذلك بعد تعديل قوى النفس وآلاتها الظاهرة بالرياضة والسلوك المستقيم على رعاية شرائطه أو بحكم الفطرة والعناية حتى ترق حجب النفس وتشفّ كما ظهر على صاحب القصيدة التي نحن بصدد شرحها أولا حبّ وتوحيد فعلي بدليل ذكره الرؤية أولا في مظهر حسّي ، 

فإن الرؤية في المظهر الحسّي لا تكون أولا إلا للمريد في ابتداء أمره تأنيسا له ، ثم في تجلّيه الظاهري لا يرى المظهر ، بل يغيب عنه عند شهوده وحدة التجلّي الوجودي الظاهري .

وأمّا في مقام التلبيس - كما ذكرنا - يرى المنتهى ويشهد في المظهر وفي غير المظهر ، وحيث كان صاحب القصيدة رضي اللّه عنه يذكر الترقّي والسلوك في

“ 143 “

المراتب الحبّية علمنا بأن رؤيته أولا رؤية فعل لا رؤية عين على ما سنشرع في تقرير ترقياته في ذلك شارحا ألفاظ قصيدته ومعانيها ، وما أدرج فيها من ذكر المراتب ومبانيها ، وتبيين ما أودع في مضمون إشاراتها وتعيين ما أبدع من فنون البديع في مكنون عباراتها ، وفتح مقفلات أبياتها ، وحلّ مشكلاتها ، 

وتفصيل مجملاتها إن شاء اللّه تعالى مستعينا باللّه ومتوكلا عليه ومتضرّعا مستكينا بين يديه ، معترفا بالقصور والتقصير مغترفا من بحر إحسانه العزيز ، فإنه نعم المولى ونعم النصير ، حامدا له على ما أنعم ومصلّيا على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم .

“ 144 “

تتمة الديباجة
مهمة محرّرة للأمر المقصود هي بعينها مقدمة مقررة للشروع في الشرح الموعود اعلم أن مراتب القرب التي هي العلّة الغائية للسير والسلوك ورفع الموانع من وجهي العناية بالجذبة والهداية بالسلوك منحصرة في رتب أربع :
الأولى : منها رتبة المحبة المرتبة على الجذبة تارة ، المعنية بقوله : “ ما تقرّب عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضت عليه “ “ 1 “ ، وعلى السلوك مرّة أخرى المعني بقوله : “ ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه “ “ 1 “ .
والثانية : رتبة التوحيد المبنية على الرتبة الأولى المشار إليها بقوله: “ فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه“ “1“.

والثالثة : رتبة المعرفة المبنية على الثانية المعبّر عنها بقوله : “ فبي يسمع وبي يبصر وبي يعقل “ “ 1 “ ، وهي المعبّر عنها في لسان القوم بمقام البقاء والجمع والحقيقة .

والرابعة : رتبة التحقيق وهي رتبة الخلافة من وجه والكمال من جميع الوجوه المشتملة هذه الرتبة الرابعة على الجميع الجامعة بين البداية والنهاية وأحكامهما ، وأحكام مقام الجمع والتفرقة والوحدة والكثرة والحقية والخلقية والقيد والإطلاق بلا غلبة ومغلوبية بيّنة ظاهرة عن حضور بلا غيبة عن شيء مما ذكرنا ويقين بلا ريبة ، 

وإنما قلنا إن مراتب القرب منحصرة في هذه الرتب الأربع ؛ وذلك لأن بين العبد بفقره وذلّه الذاتي له وبين مولاه بغناه وعزّه الذاتي له بونا بيّنا يقتضي انتفاء النسبة والرابطة بينهما ، غير أن الحب يثبت ويظهر بينهما
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 145 “

نسبة ورابطة من جهات ثلاث :
إحداها : من جهة الفعل الرابط بين الفاعل والمفعول ، 
وثانيها : من جهة الصفة التي هي القدر المشترك بين ذات الوصف والموصوف والقديم والمحدث ، وبين المتعين بالذات وبين المتعين بالغير وبالعرض ، 
وثالثها : من جهة الذات التي هي عين الوجود ، فتسري المحبة للطفها أولا في الفعل ، وثانيا في الصفة ، وثالثا في الذات ، فتزيل الأحكام الامتيازية بين الفاعل والمفعول ، ثم تزيل العوارض والنّسب والإضافات المجازية الطارئة على الصفات الأصلية ، كالسمع والبصر مثلا حتى يتوحد بإسقاط تلك النسب والإضافات عنها ؛ كما قال : “ كنت سمعه وبصره “ “ 1 “ ، 

ثم لا تبقي ولا تذر من غير وغيريّة لا عينا ولا أثرا ، فحيثما قوى ظهور المحبّة ترتّب عليه التوحيد ، وبالتوحيد تتحقّق المعرفة بسراية أثر المحبوب في المحب بموجب “ فبي يسمع وبي يبصر وبي يعقل “ “ 1 “ كما ذكرنا ، 

ثم بالرجوع من البداية إلى النهاية ، وبالجمع بين أحكامهما تبيّنت رتبة الكمال والتحقيق ، ثم فوق ذلك طور الأكملية المختصّة بالحضرة المحمدية صلى اللّه عليه وسلم الذي تصدّى الناظم لترجمانيّته .

ولما كان الأمر كما تقرّر جعل مشرع قصيدته هذه من رتبة المحبة وذكر أطوارها لمعنيين : أحدهما ما ذكرنا أن مبدأ مراتب القرب والوصل والمقصود به إنما هي المحبة ، والمعنى الثاني تنبيه على حكم ترجمانيّته لصاحب رتبة الأكملية ، فإنه هو صاحب مقام المحبة بالأصالة ؛ لكونه صلى اللّه عليه وسلم هدف سهم ، “ فأحببت أن أعرف “ “ 1 “ ، ولهذا كان أعلم العلماء باللّه وكان حبيب اللّه من أخصّ أسمائه صلى اللّه عليه وسلم .

ثم أردف تقرير أطوار المحبة بتقرير مراتب التوحيد والجمع ، وفي أثناء ذلك يرجع إلى التقرير ويتكلّم بلسان الإرشاد والهداية وذكر كلّيات مقامات السلوك على سبيل الإجمال ، ثم بنى على ذكر رتب التوحيد تقرير رتب المعرفة وخصائصها ، 

ثم أعقب ذلك بتقرير مراتب الكمال والتحقيق غير أنه قرّر أكثر هذه الرتب بلسان سراية حكم المقام المحمدي وأحدية جمعيّته في كل واحد من المراتب والأشياء ، وذلك بطريق الحكاية والترجمانية على ما سيتّضح لك بالتدريج في أثناء شرح الأبيات إن شاء اللّه تعالى .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
.

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى