اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» 13 - الأبواب من 462 - 556 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 9:51 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - الأبواب من 389 - 460 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - الأبواب من 369 - 388 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» 10 - الأبواب من 304 - 346 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 9:06 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - الأبواب من 304 - 345 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 8:50 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - الأبواب من 271 - 303 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» 07 - الأبواب من 198 - 269 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 8:29 من طرف عبدالله المسافر

» 06 - الأبواب من 98 - 198 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» 05 - الأبواب من 70 - 92 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 8:03 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - الأبواب من 69 - 69 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - الأبواب من 51 - 68 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - الأبواب من 02 - 50 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 7:40 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - مقدمة المصنف .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyأمس في 6:56 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات الجزء الثاني .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:51 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والسبعون في بيان أن الجنة والنار حق وأنهما مخلوقتان قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السبعون في بيان أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم أول شافع يوم القيامة وأول مشفع .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والستون في بيان أن تطاير الصحف والعرض على اللّه تعالى يوم القيامة حق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:32 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والستون في بيان أن الحوض والصراط والميزان حق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والستون في بيان أن الحشر بعد الموت حق وكذلك تبديل الأرض غير الأرض والسماوات .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والستون في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى يعيدنا كما بدأنا أول مرة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والستون في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لا بد أن تقع كلها قبل قيام الساعة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والستون في بيان أن سؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه وجميع ما ورد فيه حق خلافا لبعض المعتزلة والروافض .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والستون في بيان أن الأرواح مخلوقة وأنها من أمر اللّه تعالى كما ورد وكل من خاض في معرفة كنهها بعقله .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والستون في بيان أن النفس باقية بعد موت جسدها منعمة كانت أو معذبة وفي فنائها عند القيامة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:48 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والستون في بيان أنه لا يموت أحد إلا بعد انتهاء أجله وهو الوقت الذي كتب اللّه في الأزل انتهاء حياته فيه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:47 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الستون في بيان وجوب نصب الإمام الأعظم وثوابه ووجوب طاعته وأنه لا يجوز الخروج عليه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والخمسون في بيان أن جميع ملاذ الكفار في الدنيا من أكل وشرب وجماع وغير ذلك كله استدراج من اللّه تعالى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والخمسون في بيان عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه أو ببدعته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:41 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والخمسون في بيان ميزان الخواطر الواردة على القلب .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والخمسون في بيان أن المؤمن إذا مات فاسقا بأن لم يتب قبل الغرغرة تحت المشيئة الإلهية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والخمسون في بيان أن المؤمن إذا مات فاسقا بأن لم يتب قبل الغرغرة تحت المشيئة الإلهية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:34 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والخمسون في بيان أن الفسق بارتكاب الكبائر الإسلامية لا يزيل الإيمان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:22 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والخمسون في بيان أنه يجوز للمؤمن أن يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه خوفا من الخاتمة المجهولة لا شكا في الحال .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والخمسون في بيان حقيقة الإحسان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:18 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والخمسون في بيان الإسلام والإيمان وبيان أنهما متلازمان إلا فيمن صدق ثم اخترمته المنية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخمسون في أن كرامات الأولياء حق إذ هي نتيجة العمل على وفق الكتاب والسنة فهي فرع لمعجزات .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:13 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والأربعون في بيان أن جميع الأئمة المجتهدين على هدى من ربهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:56 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والأربعون في بيان أن جميع أئمة الصوفية على هدى من ربهم وأن طريقة الإمام أبي القاسم الجنيد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والأربعون في بيان مقام الوارثين للرسل من الأولياء رضي اللّه عنهم أجمعين .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:48 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والأربعون في بيان وحي الأولياء الإلهامي والفرق بينه وبين وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والأربعون في بيان أن أكبر الأولياء بعد الصحابة رضي اللّه عنهم القطب ثم الأفراد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والأربعون في بيان وجوب الكفّ عما شجر بين الصحابة ووجوب اعتقاد أنهم مأجورون .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:39 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والأربعون في بيان أنّ أفضل الأولياء المحمديين بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والأربعون في بيان أن الولاية وإن جلت مرتبتها وعظمت فهي آخذة عن النبوة شهودا ووجودا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 سبتمبر 2020 - 0:46 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والأربعون في بيان أن ثمرة جميع التكاليف التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 سبتمبر 2020 - 0:29 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الأربعون في مطلوبية برّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ووجوب الكف عن الخوض في حكم أبوي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 23:23 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والثلاثون في بيان صفة الملائكة وأجنحتها وحقائقها وذكر نفائس تتعلق بها .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 23:14 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والثلاثون في بيان أن أفضل خلق اللّه بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء الذين أرسلوا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 23:00 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والثلاثون في بيان وجوب الإذعان والطاعة لكل ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والثلاثون في عموم بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الجن والإنس وكذلك الملائكة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 22:56 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والثلاثون في كون محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين كما به صرح القرآن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 22:53 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والثلاثون في بيان صحة الإسراء وتوابعه وأنه رأى من اللّه تعالى صورة ما كان يعلمه منه في الأرض لا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 22:52 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والثلاثون في بيان بداية النبوة والرسالة والفرق بينهما وبيان امتناع رسالة رسولين معا في عصر واحد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 22:34 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والثلاثون في ثبوت رسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 16:41 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والثلاثون في بيان عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 سبتمبر 2020 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات الجزء الأول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:17 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثلاثون في بيان حكمة بعثة الرسل في كل زمان وقع فيه إرسال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والعشرون في بيان معجزات الرسل والفرق بينها وبين السحر ونحوه كالشعبذة والكهانة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:08 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والعشرون في بيان أنه لا رازق إلا اللّه تعالى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والعشرون في بيان أن أفعال الحق تعالى كلها عين الحكمة ولا يقال إنها بالحكمة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:59 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والعشرون في بيان أن أحدا من الإنس والجن لا يخرج عن التكليف ما دام عقله ثابتا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:58 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والعشرون في بيان أن للّه تعالى الحجة البالغة على العباد مع كونه خالقا لأعمالهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:56 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والعشرون في أن اللّه تعالى خالق لأفعال العبد كما هو خالق لذواتهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:43 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والعشرون في إثبات وجود الجن ووجوب الإيمان بهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والعشرون في بيان أنه تعالى مرئي للمؤمنين في الدنيا بالقلوب .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والعشرون في صفة خلق اللّه تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العشرون في بيان صحة أخذ اللّه العهد والميثاق على بني آدم وهم في ظهره .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:14 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع عشر في الكلام على الكرسي واللوح والقلم الأعلى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن عشر في بيان أن عدم التأويل لآيات الصفات أولى كما جرى عليه السلف الصالح رضي اللّه تعالى عنهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:05 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع عشر في معنى الاستواء على العرش .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس عشر في حضرات الأسماء الثمانية بالخصوص وهي الحي العالم القادر المريد السميع البصير المتكلم الباقي .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:57 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس عشر في وجوب اعتقاد أن أسماء اللّه تعالى توقيفية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:38 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع عشر في أن صفاته تعالى عين أو غير أو لا عين ولا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:35 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:11 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني عشر في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى أبدع على غير مثال سبق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:07 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى علم الأشياء قبل وجودها في عالم الشهادة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 18:46 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى ليس مثل معقول ولا دلت عليه العقول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس عشر في وجوب اعتقاد أن أسماء اللّه تعالى توقيفية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع عشر في أن صفاته تعالى عين أو غير أو لا عين ولا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:18 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني عشر في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى أبدع على غير مثال سبق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:47 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى علم الأشياء قبل وجودها في عالم الشهادة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى ليس مثل معقول ولا دلت عليه العقول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:00 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن في وجوب اعتقاد أن اللّه معنا أينما كنا في حال كونه في السماء في حال كونه مستويا على العرش .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى لا يحويه مكان كما لا يحده زمان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يحدث له بابتداعه العالم في ذاته حادث وأنه لا حلول ولا اتحاد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:33 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس في وجوب اعتقاد أنه تعالى أحدث العالم كله من غير حاجة إليه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:24 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع في وجوب اعتقاد أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 7:24 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث في حدوث العالم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 7:05 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني في حدوث العالم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الأول في بيان أن اللّه تعالى واحد أحد منفرد في ملكه لا شريك له .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 6:42 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع في بيان جملة من القواعد والضوابط التي يحتاج إليها من يريد التبحر في علم الكلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:53 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث في بيان إقامة العذر لأهل الطريق في تكلمهم في العبارات المغلقة على غيرهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:39 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني في تأويل كلمات أضيفت إلى الشيخ محيي الدين .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول في بيان نبذة من أحوال الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» بيان عقيدة الشيخ الأكبر ابن العربي المختصرة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

اذهب الى الأسفل

10092020

مُساهمة 

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Empty الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية




الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

ومنهم سيدي ياقوت العرشي
رضي الله تعالى عنه
كان إماماً في المعارف عابداً زاهداً وهو من أجل من أخذ عن الشيخ أبي العباس المرسي رضي الله عنه، وأخبر به سيدي أبو العباس رضي الله عنه يوم ولد ببلاد الحبشة، وصنع له عصيدة أيام الصيف بالإسكندرية فقيل له إن العصيدة لا تكون إلا في أيام الشتاء فقال هذه عصيدة أخيكم ياقوت ولد ببلاد الحبشة وسوف يأتيكم فكان الأمر كما قال وهو الذي شفع في الشيخ شمس الدين بن اللبان لما أنكر على سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وسلب علمه، وحاله بعد أن توسل بجميع الأولياء، ولم يقبل يدي أحمد شفاعتهم فيه فسار من الإسكندرية إلى سيدي أحمد وسأله أن يطيب خاطره عليه، وأن يرد عليه حاله فأجابه ثم إن سيدي ياقوت زوج ابن اللبان ابنته، ولما مات أوصى أن يدفن تحت رجليها إعظاماً لوالدها الشيخ ياقوت وإنما سمي العرشي لأن قلبه كان لم يزل تحت العرش، وما في الأرض إلا جسمه، وقيل لأنه كان يسمع أذان حملة العرش، وكان رضي الله عنه يشفع حتى في الحيوانات، وجاءته مرة يمامة فجلست على كتفه، وهو جالس في حلقة الفقراء، وأسرت إليه شيئاً في أذنه فقال باسم الله، ونرسل معك أحداً من الفقراء فقالت ما يكفيني إلا أنت فركب بغلته من الإسكندرية، وسافر إلى مصر العتيقة حتى دخل إلى جامع عمرو فقال اجمعوني على فلان المؤذن فأرسلوا، وراءه فجاء فقال له هذه اليمامة أخبرتني بالإسكندرية أنك تذبح فراخها كلما تفرخ في المنارة 
فقال: صدقت قد ذبحتهم مراراً فقال لا تعد فقال: تبت إلى الله تعالى ورجع الشيخ إلى الإسكندرية رضي الله تعالى عنه. ومناقبه رضي الله تعالى عنه كثيرة مشهورة بين الطائفة الشاذلية بمصر، وغيرها. توفي رضي الله عنه بالإسكندرية سنة سبع وسبعمائة رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري
رضي الله تعالى عنه
الزاهد المذكر الكبير القدر تلميذ الشيخ ياقوت رضي الله عنه، وقبله تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي كان ينفع الناس بإشاراته، ولكلامه حلاوة في النفوس، وجلالة. مات هكذا سنة سبع وسبعمائة وقبره بالقرافة يزار. وله من المؤلفات كتاب التنوير في إسقاط التدبير، وكتاب الحكم، وكتاب لطائف المنن، وغير ذلك رضي الله تعالى عنه.


ومنهم جدي الخامس الشيخ موسى المكنى بأبي عمران
رحمه الله تعالى
في بلاد البهنسا بصعيد مصر الأدنى وهو من أجل أصحاب سيدي الشيخ أبي مدين التلمساني شيخ المغرب، وكان من أولاد السلطان مولاي أبي عبد الله الزغلي بضم الزاي، وإسكان الغين المعجمة، نسبة إلى قبيلة من عرب المغرب يقال لهم بنو زغلة، وكان سلطان تلمسان، وما والاها فلما تزعزع سيدي موسى اختار طريق الله تعالى على الملك فتشوش، والده لذلك فلما غلب الأمر عليه أطلق له الأمر فاجتمع سيدي موسى على الشيخ أبي مدين رضي الله تعالى عنه فلما قدم عليه قال له إلى من تنسب قال إلى السلطان مولاي أبي عبد الله قال: وما ينتهي نسبك قال: إلى السيد محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال الشيخ رضي الله عنه طريق فقر، وملك، وشرف لا يجتمعن فقال: يا سيدي أشهدك أني قد خلعت نسبتي إلى غيرك فأخذ عليه العهد، ووقع على يديه الكرامات، وكلمته البهائم، والحيوانات، وهابته الأسود فلما أرسل سيدي أبو مدين رضي الله عنه عدة من أصحابه إلى مصر أرسله من جملتهم، وقال له إذا وصلت إلى مصر فاقصد ناحية هور بصعيدها الأدنى فإن فيها قبرك، وكان كذلك، وتفرقت أولاده في البلاد فجماعة ماتوا بمنشية الأمراء، وجماعة ببلنسورة، وساح أولاده إلى بلاد الرجراج، وكان إذا ناداه مريده أجابه من مسيرة سنة، وأكثر، وأخبر أصحابه بأحوال جلي الأدنى الشيخ علي رضي الله عنه الآتي ذكر مناقبه في أهل القرن التاسع إن شاء الله تعالى. مات سنة سبع وسبعمائة على ما قيل رضي الله تعالى عنه.


ومنهم العارف بالله سيدي محمد وفا
رضي الله عنه
كان من أكابر العارفين، وأخبر ولده سيدي علي رضي الله عنه أنه هو خاتم الأولياء صاحب الرتبة العلية، وكان أميناً وله لسان غريب في علوم القوم، ومؤلفاته كثيرة ألفها في صباه، وهو ابن سبع سنين أو عشر فضلا عن كونه كهلا، وله رموز في منظوماته، ومنثوراته مطلسمة إلى وقتنا هذا لم يفك أحد فيما نعلم معناها، ولما دنت وفاته خلع منطقته على الأبزاري صاحب الموشحات، وقال هي وديعة عندك حتى تخلعها على ولدي علي فعمل أيام كانت المنطقة عنده الموشحات الظريفة إلى أن كبر سيدي علي فخلعها عليه ثم رجع لا يعرف يعمل موشحاً كما أخبرني عن نفسه رضي الله تعالى عنه وسمي وفا لأن بحر النيل توقف فلم يزد إلى أوان الوفاء فعزم أهل مصر على الرحيل فجاء إلى البحر، وقال اطلع بإذن الله تعالى فطلع ذلك اليوم سبعة عشر ذراعاً وأوفى فسموه وفا. وسئل ولده سيدي علي رضي الله عنه مع علو مقامه، وفرقانه أن يشرح شيئاً من تائية والده فقال رضي الله عنه لا أعرف مراده لأنه لسان أعجمي على أمثالنا انتهى. ومن كلامه رضي الله عنه في كتاب فصول الحقائق أعوذ بالله من شياطين الخلق، والكون، وأبالسة العلم، والجهل، وأغيار المعرفة والنكرة اللهم إني أعوذ بك، ويسبق قدمك من سر حدودك، وبظلمة ذاتك من نور صفاتك وبقوة سلوبك من ضعف إيجادك وبظلمة عدمك مز نور تأثيراتك، وأعذني اللهم بك منك في كل ذلك بكل ذلك كذلك من وجه العلم، ولا كيف كذلك من حيث العقل، ولا بذلك من جهة قصد النفس، ولا كذلك من حيث تصور الوهم أعوذ بك من كل ذلك كذلك من حيث إنه كذلك لا من حيث إنك ولي ذلك اللهم أغنني بديموميتك عن بقاء آلائك بإحاطة، وجودك عن تصور الواحد والأحد وبقيومية قيامك عن استقامة تقويم المدد وغيبني في ظلمة ذاتك التي تحجز فيها الأبصار، والبصائر ويستحيل فيها معارف العقول الإلهية ذات الأسرار، والسرائر، وأستغفرك بلسان الحق لا بلسان الوقاية والنظر بعين التلاشي لا بعين الرعاية، والجذب بسر العدم لا بقوة الهداية، والتلاشي ينفي الرسم لا برسوم الولاية سبحانك من وجه ما أنت لا من وجه ما أنا سبحانك من وجه الوجه المتنزه عن وسم الأسماء والكنى سبحانك في الحيث الذي لا يلتحق به البقاء، ولا الفناء أحاشيك عن العلم، والقول، وأنزهك عن القوة، والحول، وأشاكل لا في المنة، والطول، وأمد لك يد التأييد لا يد الوسيلة، وأسألك بسبح التفضل لا فضل الفضيلة، وأعوذ بك من تحليل التحويل، ومحاولات الحيلة اللهم أرني، وجهك لا من حيث كل شيء هالك، وأسألك بي لا سبيل المهالك، والهالك اللهم إني أسألك بذات عدمك، وبذات وجودك، وبالذات المجردة، وبالذات المتصفة بذات التكوين، والتلوين، وبالذات الفاعلة، وبالذات المنفعلة اللهم اجعلني عيناً لذات الذوات، ومشرقاً لأنوارها المشرقات، ومستودعاً لأسرارها المكتتمة في غيوبها المبهمات اللهم إني أنزهك لا لتنزيه الحسن لك عن أوصاف الجسم، والنفس عن شهوات الطبع والعقل، وأخلاق النفس، والقلب، وأنزهك عن كل ذلك، ونده، ومثله، وخلافه، وغيره تنزيهاً معجوزاً عن تصوره، وتوهمه، وكان رضى الله عنه يقول قال
 
لي الحق أيها المخصوص لك عند كل شيء مقدار، ولا مقدار لك عندي فإنه لا يسعني غيرك، وليس مثلك شيء أنت عين حقيقتي، وكل شيء مجازك، وأنا موجود في الحقيقة معدوم في المجاز يا عين مطلعي أنت الحد الجامع المانع لمصنوعاتي إليك يرجع الأمر كله، وإلى مرجعك لأنك منتهى كل شيء، ولا تنتهي إلى شيء طويت لك الأرضين السبع في سبع من الحب، والنوى المتنوعة بالفعل إلى أصناف من نبات شتى فإذا شئت على نشرها فيها جواهر السماء اهتزت وربت، وأنبت من كل زوج بهيج " إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير " " فصلت: 39 " فإذا تكامل خلقها، وتكون، وتزين كونها سعت على أقدام الإقدام لمسجدك الأقصى بحكم الاستقصا فتخر ساجدة سجود العبودية لأرباب حواسك الكلية، والجزئية تسبحك بألسنة التقديس، وتقدسك بأفواه التنزيه، وتعظمك تعظيم مخلوق لخلاف فأملاكها تسبح، وتحمد، وأفلاكها تقوم، وتسجد، وأنت جالس في مجلس سلطانك مستو على عرش ناطقة إنسانك قد تلا لسان الإحسان بمحضر الأكوان " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً " " طه: 108 " وأطال في ذلك بما لا تسعه العقول فراجعه، وله كتاب العروس، وكتاب الشعائر وديوان عظيم ومؤلفات أخر، وقد ذكرنا مناقبه في كتاب مستقل رضي الله عنه.


ومنهم الأستاذ سيدي علي، ولده
رضي الله عنه، ورحمه
كان في غاية الظرف، والجمال لم ير في مصر أجمل منه وجهاً، ولا ثياباً وله نظم شائع، وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق وسكرة الخلاع رضي الله عنه، وله عدة مؤلفات شريفة، وأعطى لسان الفرق، والتفصيل زيادة على الجمع، وقليل من الأولياء من أعطى ذلك، وله كلام عال في الأدب، ووصايا نفيسة نحو مجلدات، وردت عليه فأملاها في ثلاثة أيام رضي الله عنه فأحببت أن ألخصها لك في هذه الأوراق بذكر عيوبها الواضحة، وحذف الأشياء العميقة عن غير أهل الكشف لأن الكتاب يقع في يد أهله، وغير أهله فأقول، وبالله التوفيق.
 
كان رضي الله عنه يقول مولدي سحر ليلة الأحد حادي عشر محرم سنة إحدى وستين وسبعمائة كما رأيته بخطه، وتوفي عام أحد، وثمانمائة كما قيل، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: " والله متم نوره ولو كره الكافرون " " الصف: 8 " فيا صاحب الحق لا تهتم بإظهار شأنك اهتماماً يحملك على الاستعانة بالخلق فإنك إن كنت على نور حق فهو يظهر بالله " وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً " " النساء: 45 " وإن كنت على ظلمة باطل فلا تتسبب في إظهار ذلك، وإشاعته فإنك لا تتمتع بذلك إن متعت به إلا قليلا ثم الله أشد بأساً، وأشد تنكيلا " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع - فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه " فافهم، وكان يقول في حديث ليلة الإسراء فدخلت فإذا أنا بآدم أي فإذا أنا في صورة حقيقة آدم وناطق بناطقته، وكذلك القول في جميع ما رآه من الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام تلك الليلة فصرح بأنه ظهر بصور حقائق الكل، وجميع نواطقهم، وزاد عليهم بما زاد ونحن الوارثون لرقائقهم وكان رضي الله عنه يقول أولو العزم من الرسل سبعة، وهم آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان وعيسى عليهم الصلاة، والسلام، وأطال في السر في ذلك، وكان يقول زمن خاتم الأنبياء يكون عدد أولياء زمانه بعدد أولياء الأزمنة كلها لكن ظهورهم معه كظهور الكواكب مع الشمس، وكان رضي الله عنه يقول: إنما كانت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تقبل النسخ لأنه جاء فيها بكل ما جاء به من تقدمه، وزيادة خاصة، ونزلت شريعته من الفلك الثامن المكوكب فلك الكرسي، وهو فلك ثابت فلذلك قبلت شرائع الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام النسخ دون شريعته، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول لا يصح لأحد أن يقول في استفتاحه: " وما أنا من المشركين " " الأنعام: 79 " إلا حتى لا يرى غيره ولا المصلى، ولا القبلة، ولا المناجي فاجعل ربك مشهودك دون غيره، وكان يقول من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى عليه السلام " لن تراني " أي مع كونك تراني على الدوام فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " " العنكبوت: 45 " كل شيء، وجدته حاجزاً لك عن الفحشاء، والمنكر يوجد العدل، والإحسان فهو الصلاة في كل مقام بحسبه " وجعلت قرة عيني في الصلاة " فهو السر الفعال في كل مرتبة صلاتية، والصلاة صلة بين العبد وربه " ولذكر الله أكبر " وهو شهود ذاته، وحده لا شريك له لم يكن شيء غيره فافهم، وكان يقول في قول الجنيد رضي الله عنه لون الماء لون إنائه حين سئل عن المعرفة، والعارف هو على قسمين أحدهما أن الماء على لون، وإناؤه لا لون له كالأواني الشفافة الساذجة من الصبغ فيكون الإناء مشهوداً على لون مائه، والثاني عكسه فيكون الماء مشهوداً على لون إنائه، وفي الأول المشهود هو لون الماء، والوهم في تشبهه في الإناء، والثاني عكسه فليس التحقيق إلا في الأفراد كل حقيقة بنفسها في كل مقام بحسبه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله: " ألا إنه بكل شيء محيط " " فصلت: 54 " أي كإحاطة ماء البحر بأمواجه معنى، وصورة فهو حقيقة كل شيء وهو ذات كل شيء وكل شيء عينه، وصفته فافهم، وكان يقول العارفون يظهرون مواجيدهم للناظرين في مرايا الأدلة المقبولة عندهم، والنظار يأخذون مواجيدهم من تلك الأدلة المقبولة فافهم، وكان يقول: من وجد ثم بحث كان بحثه عيباً في كل مقام بحسبه فافهم.
وكان يقول: متى جردت الحقائق عن اللواحق، والنسب، وأفردت عما به تتمايز الرتب لم تكن إلا دأباً فقط فإن ذقت حقيقة التحقيق فمن ثم فخذها بقوة فافهم.
 
وكان يقول التغاير أم الحجب، والتكاثر فافهم، من لم يشهد إلا واحداً فليس عنده زائد، ومن لم يشهد إلا حقاً فاعل في خلق قابل ليس عنده باطل، ومن لم يشهد إلا أمر الرحمن ليس عنده أمر الشيطان، وقس على هذا فلكل مقام مقال فافهم، وكان يقول من علم أن لا إله إلا الله لم يبق لأحد عنده ذنب سيما لمن يعترف بذلك " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " " محمد: 19 " 
أي بلا إله إلا الله، وكان يقول في حديث " أنا عند طن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني " أي مهما تصورني به من الصور كنت ممده من أفق تلك الصورة بحكمها فافهم، وكان يقول ما عبد عابد معبوداً إلا من حيث رأى له، وجهاً إلهياً ولكن الكامن يدعو ناطقة النواطق إلا الانطلاق من قيد وجه إلهي محبوب بمرتبة مألوهه سيما، وألوهيته منكورة في النظر الآدمي، وأطال في بيان ذلك، وكان يقول: انظر إلى مراتب التعابد كيف كل منها محتاج في ظهوره إلى الآخر الذي يقابله فلولا الواجب ما ظهر الممكن ممكناً، ولولا الممكن ما ظهر الواجب، واجباً فلكل، واحد أثر في الآخر كالعلة، والمعلول، والفعل، والمفعول والعالم والمعلوم. وسئل رضي الله عنه عن قول فرعون " وما رب العالمين " هل هو سؤال عن ماهية الله تعالى كما يقال: وهل عدول موسى عليه السلام عن الجواب المطابق كما زعموا تنبيهاً على غلط السائل في سؤاله عن المجرد الحقيقي بما التي تطلب حقيقة ماله جنس، وفصل يجاب بهما عنها. فأجاب رضي الله عنه هذا سؤال عن ماهية صفة من صفات الله لا عن ماهية الله، والجواب مطابق رسمي لأنه أجاب بالخاصة المعلوفة عند السائل، ويمكن أن يكون جعل الجواب تفسيراً للفظ تنبيهاً على أن المسمى معروف بوضوح أدلته معرفة ضرورية لكل عاقل فلا يسأل عنه إلا متعنت أو من لا يعقل، ولذلك قال في الثالثة " إن كنتم تعلقون " فقيل هل في ذلك سر؟ 
فقال رضي الله عنه فيها أسرار: منها أن رب العالمين هو القائم على كل كائن بتربيته حتى يقوى ذلك الكائن، ويقول من توجهت قواه لتربيته فهو وجود الكل، والأمر له جميعاً، ومن ثم توجه قول فرعون: " لئن اتخذت إلهاً غيري " " الشعراء: 29 " الآية، وحفظ له موسى حرمة مشهده فلم يجبه بأكثر من قوله: " أولو جئتك بشيء مبين " فجاءه بعصا ظهرت ثعباناً، وهو وجودها المتعين بها فما جاء بمجيئها إلا هو فهو متصرف بذاته في حجب تعيناته، ومظاهر تجلياته فجاء بالحق المبين حيث جاء " لقد جاءت رسل ربنا بالحق " فكان فرعون شاهداً بلا أدب، وموسى شاهد حي وأين قول فرعون له: " إني لأظنك يا موسى مسحوراً " " الإسراء: 101 " 
من قوله: " لقد علمت " أي المسحور، والمجنون المستور المحجب، ولا يعلم ذلك إلا مشاهد عارف بأن مشهوده مستور عن سواه، وهكذا حين قال: السحرة " آمنا برب العالمين رب موسى وهرون " فآمنوا على ستر تغطية استعداداتهم في كل مقام بحسبه فكانوا سحرة، وطلبوا المغفرة ف " قال " لهم فرعون " آمنتم به " فانظر كشفه، وتحقيقه هنا لو سلم من الميل إلى التلبس الذي هو شأن مرتبة الإبليسية فأضله الله على علم: " ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب، وأبي - واستيقنتها أنفسهم - لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات، والأرض بصائر " أي وجود الحق المبين ولكل مقام مقال، ولكل مجال رجال فانجهم، وكان رضي الله عنه يقول لا يسود أحد قط في قوم إلا إن آثرهم، ولم يشاركهم فيما يستأثرون به في كل مقام بحسبه فافهم وكان يقول كنية الشيطان أبو مرة تدري من هي المرة الذي هذا أبوها هي النفس الجسمانية ذات الشؤون المنكرة شهوة بهيمية فلا هي حرة، وغضب كلبي سبعي فلا هي برة، تدري لم سميت مرة لأنها ما دخلت في شيء إلا أفسدته كما يفسد الحنظل اللبن فافهم.
 
وكان يقول: في حديث " فإذا أحببته كنت سمعه " وفي رواية " كنته " ليس المراد به معنى الحدوث في نفس الأمر لأنه كذلك بالذات، وإنما ذلك ليكون الشهود مرتباً على ذلك الشرط الذي هو المحبة فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث لا من حيث التغرير الوجودي فافهم، وكان يقول لا تهجر ذات أخيك، ولكن اهجر ما تلبس من المذمومات فإذا تاب من ذلك فهو أخوك فافهم، وكان يقول: لا تعب أخاك بما أصابه من معايب دنياك فإنه في ذلك إما مظلوم " لينصرنه الله " أو مذنب عوقب فطهره الله أو مبتلى قد وقع أجره على الله فافهم، وكان يقول من الرعونة أن تفتخر بما لا تأمن سلبه أو تعير أحداً بما لا يستحيل في حقك، وأنت تعلم أن ما جاز على غيرك جاز عليك، وعكسه فافهم.
وكان يقول في حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " لما كان ظاهر هذا هو الموت الطبيعي استصعبه الغافلون، واستهونه المشتاقون فخفف عن الطائفتين بتوجيهه إلى الموت المعنوي فقال: " موتوا قبل أن تموتوا " أي جردوا نفوسكم من الصفات المذمومة تقيلوهما، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه في البصل فإن كنتم لا بد آكليها فأميتوها طبخاً يعني اطبخوها حتى يذهب خبثها فافهم، وكان يقول الشيطان نار، وحضرة الرب نور، والنور يطفيء النار فلا تجاهل بأن تبعد معه عن حضرة ربك الحق، ولكن جاهده بأن تواجهه بنور ربك فإن كان له نصيب في السعادة انطفأت ناريته، وعاد نوراً مسلماً لا يأمرك إلا بخير، وإلا أطفأه نور ربك وأحرقته شهبه فعاد رماداً فافهم، وكان يقول في حديث ابن عمر إنه عليه السلام قال له " عد نفسك من الموتى " يعني كن بحيث ييأس منك كل كفور كما ييأس الكفار من أصحاب القبور لأن الميت لا براح له من المثول بين يدي الله تعالى لا يتصرف لنفسه في شهوة، ولا غضب، ولا يرى سوى ربه كيفما انقلب فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: سبيل الله طريقه من مات فيها فهو شهيد فالمؤمنون كلهم شهداء في سبيل الله " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء " الآية فافهم، وكان يقول: قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه المحبة قطب، والخيرات كلها دائرة عليها فافهم، وكان يقول في معنى حديث: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " أي هو عند الله مرضى رضا يعبر عنه بأنه أطيب من ريح المسك لو لطخ المكلف به فمه تقرباً وتطيباً للعبادة فافهم، وكان يقول لا يظهر إمام هدى لمأموميه من الأفعال إلا ما فيه كما لهم، وأما الخصوصيات فإن أظهرها ففائدتها إعلام المأمومين أن لإمامهم خصوصيات باطنة ليس لغيره في وقته مثلها فيقوى به إيمانهم، ويعلمون أنهم ليس لهم منه بدل فافهم،
وكان يقول: إذا، وجدت من يدعو إلى الله فأجبه، ولا يصدنك كونه من الطائفة التي انتميت إلى غيرها فبمثل ذلك صد الأشقياء قبلك فقال اليهود لو جاء محمد منا لاتبعناه لكن جاء من العرب فلا نتبعه، وندع أمر بني إسرائيل فكان الجن أعقل رابطة منهم، وأفقه حيث قالوا: " يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به " " الأحقاف: 31 " الآيات،
واعلم أن الحقيقة الداعية إلى الله تعالى في كل دور هو صاحب وقته " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة " " يوسف: 108 "
وكل الدعاة في زمنه إنما هم رقائقه، وألسنة " أنا ومن اتبعني " وعلامته اندراج بياناتهم، وكشوفاتهم في كشفه، وبيانه، واختصاصه عنهم بما لا سبيل لهم إليه إلا بإمداده، وفيضه فافهم، وكان يقول: ألق حبلك، وأسبابك، وما اعتمدت عليه من معلوماتك ومعمولاتك بين يدي الداعي إلى الله تعالى حتى يلتقمها حكمه، وحكمته فلا يبقى لك عمدة إلا على حقه، ولا توصل إلا بصدقه ليسري بك إلى ربك في حالة محو نفسك ليلا، ويخرجك من مواطن تحكم العدو إلى مقامات حكم المولى فهناك لا تزلزلك الزلازل، وإن اشتدت هو لا كما قال: أصحاب موسى: " إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين " فكان من حكمة ربه لقومه الذين أسرى بهم ما كان فافهم كما خرج موسى من مدينة فرعون خائفاً يترقب مستغرقاً في ربه فأفضى أمره إلى مقام المناجاة جرت تلك السنة على اتباعه فأسرى بعباد الله من أرض فرعون خائفين يترقبون مستغرقين في نور إيمانهم فأفضى أمرهم به إلى مقام النجاة فافهم.
 
وكان رضي الله عنه يقول: إنما خرق الخضر عليه السلام السفينة بركابها لحكم منها أن يبين لهم أن السفينة لو كانت حاملة بألواحها، ودسرها لغرقوا عند خرقها ولن مكرمهم هو حاملهم في البر، والبحر فسواء، وجودها، وعدمها عند صاحب اليقين الكامل ولهذا مشى على الماء من كان هذا يقينه، ولو أراد المشي على الهواء أيضاً، وكان يقول: إذا رأيت أن الخضر عليه السلام قسمت له الحياة إلى إدراك الزمن المحمدي فما طلب موسى بفتاه السبيل إليه إلا من باب معنى قول القائل: لعلي أراهم أو أرى من يراهم فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: إنما لقي موسى عليه السلام الخضر بفتاه ليجمع لفتاه بين بحر الرسالة من نبوته، وبحر الولاية من خصوصية الخضر عليه السلام، والسر في ذلك أن حكم الولي مع حكم الرسول الذي يلزمه شريعته كحكم النجم مع حكم الشمس، وذلك كما أن النص إذا وجد اندرجت أحكام الاجتهاد كلها تحته، وكان الحكم حكم النص، وإذا غاب النص رجع كل مجتهد إلى حكمه فكما أن حكم كل مجتهد في حياة النبي مندرج في حكمه إن أثبته ثبت، وإن نفاه انتفى كذلك حكم ولى مع رسول، وأما في زمن أبي بكر، ومن بعده من الخلفاء فلكل مجتهد حكمه لا يلزمه اجتهاد غيره فهكذا كان أولياء بني إسرائيل في حياة موسى مندرجي الحكم في حكمه فلما دنث، وفاته، وتوارى شمس رسالته بحجاب خليفته الذي يستخلفه بعده، وكان ذلك الخليفة هو فتاه الذي قصد به الخضر عليه السلام علم أن أحكام أهل الولاية ستظهر في زمان ذلك الفتى فأراه كيف يكون معاملته لهم إذا ظهر في زمن خلافته، وجمع له بين أمري الرسالة، والولاية فقال لفتاه " لا أبرح " أي لا أموت " حتى أبلغ مجمع البحرين " أي فيك " أو أمضي حقباً " أو أعيش إلى أن يحصل ذلك، ولو عشت حقباً " فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما " " الكهف: 61 "
ثم كان من الأمر ما قص الله علينا في الكتاب فعلمه أن يسلم للأولياء باطناً، وإن اقتضى الشرع إنكار شيء من أمرهم أنكره ظاهراً على جهة الاستعلام كي لا يتشبه بأحكامهم من ليس في مقامهم، وإلا فما لموسى كف عن الخضر بتلك المعاني التي أبداها الخضر فإن مثلها لا تسقط به المطالبة في ظاهر الشرع فمن خرق سفينة قوم بغير إذنهم، وقال خرقتها لئلا تغضب لم تسقط المطالبة بذلك ظاهراً، ومن قتل صبياً، وقال خشيت أن يرهق أبويه طغياناً، وكفراً لم تسقط عنه المطالبة بذلك في ظاهر الشرع، وقول الولي ما فعلته عن أمري ليس مسوغا لمثل هذه الأعمال في الحكم الظاهر، وإن تحققت، ولايته فما كان الإنكار من موسى أولا إلا حفظاً لنظام الشرع الظاهر ثم كف آخراً حفظاً لرعاية أمر الله في أوليائه وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع، وهو شهيد، وكان رضي الله عنه يقول: في قصة موسى، والخضر يعني أن للحق عباداً أقامهم لبيان المكتسبات، وعباداً أقامهم لبيان الموهوبات ليس لأحدهما أن يعترض عل الآخر، ولا يشاركه فيما أقيم فيه وإن كان أحدهما نبياً، والآخر ولياً فافهم، وكان يقول: الجبال أمثال الرجال فكما أن الجبال لا يزيلها عن مقيلها من الأرض ما عام العالم إلا الشرك فكذلك الولي ما يزيل همته عن قلب من آوى إليه إلا شرك خالص موضع المحبة من قبله بغير ولاء ربه " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " " إبراهيم: 46 " فلا يفلت الولي قلب مريده سوى الشرك لا تقصير، ولا غيره فافهم.
وكان يقول: لفظة " ما " في قول الخضر لموسى؟ " ما فعلته عن أمري " موصولة، وأمره شأنه لأن تلك الأفعال كانت من أحكام روح الإلهام الولائي فافهم، وكان يقول: الخضر عليه السلام مظهر عرفاني رأى فيه موسى عليه السلام حين وجوده ما سأل في مقامه العرفاني أن يراه في شهوده، وذلك المظهر كان منه، وإليه فافهم، وكان يقول: ما من كامل في رتبة إلا وهو جامع لكمالات ما دونها، وفقير لكمالات ما فوقها فافهم إلى أن ينتهي الأمر إلى من له المنتهى، وليس، وراءه مرمى والله أعلم.
 
وكان يقول النفس ما له الإدراك والروح ما به الإدراك في كل مقام بحسبه، ومن هنا سمي القرآن روحاً، وعيسى روحاً، وجبرائيل روح الوحي النبوي المرسل في المعاني الجلالية، وميكائيل روح هذا الوحي في المراتب الجمالية، ولذلك كانت آية إلياس النار تسير معه حيثما سار، وأما الخضر فإنه جليس على الأرض اليابسة فاخضرت حيث جمع لموسى بين النار، والشجرة في تجليه، وتم له ذلك ظهر له عين الأمرين في إلياس قومه، وخضرهم، ولذلك كان إلياس للأولياء كجبريل للأنبياء وكان أكثر من يراه أصحاب المجاهدات والخضر لهم كميكائل، وأكثر من يراه أصحاب المشاهدات، ولا يظهر أن لأحد إلا متمثلين من غيبه إلى شهادته، ويراهما كل أحد بحسب حاله، ومقامه، ويراهما في الآن الواحد جماعات متفرقون في أماكن متباعدة على هيئات مختلفة ولا يظهران معاً إلا لمن له روح كمال ذات جلال، وجمال فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف إشارة إلى أن المتبوع في المعنى قد يكون تابعاً في الصورة كغاية الشيء له فلا يلزم من الإتباع الظاهر فضيلة المتبوع على التابع في الباطن، وقد أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم: " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً " " النحل: 123 "
مع أنه القائل " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " حتى إبراهيم يقول: في ذلك اليوم اجعلني من أمتك فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: الحظوظ الدنيوية زبالة فمن أظهر للناس ما عنده من الخصوصيات الربانية ليتوصل بذلك إلى تحصيل حظوظه الدنيوية منهم فقد برطل بالمملكة كلها على أن يصير زبالا، وقد وقف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأصحابه على مزبلة حتى أضجرهم فقالوا: مالك حبستنا هنا فقال هذه دنياكم التي تتنافسون عليها، وكان يقول: كل ما أرضى العارف بالله أرضى معروفه، وكل ما أغضبه أغضب معروفه كما جاء في الحيث " إن الله يرضى لرضا عمر، ويغضب لغضبه " وجاء مثل ذلك في حق فاطمة، وبلال، وعلي، وسلمان، وخبيب؛ فاعملوا أيها المريدون على أن يمضي عنكم العارفون وينبسطوا إن أردتم رضا ربكم، وبسط نعمه عليكم، واحذروا فإن العكس في العكس من ذلك، واسألوا الله توفيقكم لذلك، وكان يقول: التكليف، والاختبار من الحق قرين الاختيار، ودعوى الاقتدار من الخلق فمن عجز، وسلم لم يكلف، ولم يختبر. قلت، وقوله لم يكلف أي لم يجد مشقة في التكليف فافهم وكان يقول: صلاة تنتج الدعوى رعونة، ونوم ينتج التقوى معونة فافهم، وكان يقول: لسان الكسب يقول: " ما عندكم ينفد، وما عند الله باق " ، ولسان الوجود يقرأ " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " ، فافهم، وكان يقول: من استضعف لإيمانه فعاقبته التمكين، وعلو الشأن " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " " القصص: 5 " الآية، ومن كبر بإجرامه رد أمره إلى صغار " سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد " " الأنعام: 124 " الآية،
وكان يقول: جميع ما أفاده المفيد للمستفيد إنما هو في الحقيقة لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم، وما من الله إلا، وإليه فافهم، وليس يفهم عني غير إنائي، وكان يقول: في حديث " لا تقوم الساعة، وعلى وجه الأرض من يقول: الله الله " أي عارف بالله حقاً فوجود العارف بالحق بين الخلق أمان لهم من قيام القيامة ذات الأهوال عليهم فافهم وكان يقول: ما عبد الله أحد إلا على الغيب لكن فتح لك الشرع الذوقي في الذوق الشرعي المحمدي باباً إلى الجمع بأن تشهد كل شيء من معبودك حتى عبوديتك فتراه هو الذي يجري تلك الأحكام عليك ويقيمها فيك بقيوميته فتصير عند شهودك هذا تعبده كأنك تراه لأنك لو رأيته رأيته، وجودك القائم بجميع صفاتك، وسمي اللسان المحمدي هذا الشهود مقام الإحسان، وليس بعده إلا مقام الإيقان، وهو العيان فافهم، وكان يقول: لا يحل لأحد أن يمكن الخلق من تقبيل يده، ورجله إلا إذا صحبه من الحق ما صحب الحجر الأسود من حفظ عهد الحق تعالى في الخلق، وقصد الله، وحده، والتطهر من لوث تحكم الوهم البهيمي، وعدم الشهوة المغفلة، والحظوظ المشغلة، والرعونات المضلة، وتحمل خطايا الخلق ولا يبالي أن يسود، ويذكرهم بربهم فيبيض قلوبهم فمن جمع هذه الصفات فهو يمين الرحمن لهم في الأرض " إن الذين يبايعونك إنما يبيايعون الله " فافهم، وكان يقول: لكل زمان
 
واحد لا مثل له في علمه، وحكمته من أهل زمانه، ولا ممن هو في زمان سابق على زمانه لأنه سبقه زمان آخر، ولسان هذا الواحد في زمانه يقول: لتلامذته " كنتم خير أمة أخرجت للناس " " آل عمران: 110 " لأنهم أخذوا عن إمام لم يتقدمه مثله، ولم يعاصره نظير، وإن للمأموم حكم إمامه فإن قال: لهم ذلك بلسانه فذلك منه حق، وصدق وإن قال ذلك، وليس هو من أهل ذلك المقام كذبه الحال فيما قال: " والحق أحق أن يتبع " فافهم،
وكان يقول: لا يرى الحق تعالى في الآخرة بلا حجاب إلا أهل التنزيه المطلق، وهو تجريد التوحيد عن شريك يقابله أو يشوبه لشهودهم الأحد أحداً لا شريك له مطلقاً، وهذا هو سر العيان الذي يستحيل معه الحجاب فافهم، وأما أهل التنزيه المقيد فلا بد لهم من حجاب كما أشار إليه حديث " وما بين أهل الجنة، وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " وهؤلاء هم الذين ينكرون الحق يوم القيامة إذا تجلى لهم في غير معتقداتهم، وسئل رضي الله عنه عن مريد ادعى أنه شهد كمال أستاذه ثم أراد السفر عن حضرته لزيارة مكة أو المدينة أو بيت المقدس، واستدل على ذلك بسفر عمر رضي الله عنه من حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لوفاء نفره فقال: رضي الله عنه المريد الصادق أول ما يشهد في شيخه الكمال يجده في حضرة الحق التي بها أرواح أئمة الهدى أجمعين بالنسبة إليه فكيف مع هذا يفارق تلك الحضرة لمواضع آثار الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام التي هي دون الحضرة التي شهد أستاذه فيها وكيف يشتغل عن بيت وضعه الحق لنفسه ببيت وضعه للناس أو عن مجالسة مظهر أرواح الأنبياء، والتلقي عنها مواجهة مشافهة بآثار أبدانهم، وأفعالهم، وأما سفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنما كان امتثالا لأمر الله عموماً حيث قال: " يوفون بالنذر " ثم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً حيث قال: " يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال أوف بنذرك " وحسبك إشارة أن عمر رضي الله عنه لو كان يعرف مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نذر ذلك لم ينذره، وقدم مجالسته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على كل شيء " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " إلى قوله " واستغفر لهم الله " فانظر مع الاستئذان، والإذن في ذهابهم لبعض شأنهم الذي احتاجوا إليه كيف احتاجوا إلى الاستغفار لهم، ولم يكف فيه استغفارهم لأنفسهم فليس لمزيد صادق أن يفارق إمام حضرة هدايته أبداً. قلت، ويتعين استثناء الحج المفروض من كلام الشيخ رحمه الله تعالى، وكان يقول. في قوله تعالى: " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " جمع الله تعالى له بين الكلمة العلمية، والروح الإرادية، وقال: " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً " فالروح هو الذي غلب بحكمه العلمي على النسمة الكائنة من مريم فكان بها متمثلا، ولذلك قال: " وما قتلوه " لأن الغالب عيه صورة الحياة فالقتل عليه محال، وإن وقع على النسمة المتمثل بها حكم من الأحكام اللائق بها فلذلك لا يؤثر في المتمثل بها أصلا لأن ما بالذات لا يزول بالعرض حقيقة، وإن توارى بحكم آخر يخالفه فذلك بالنسبة إلى من لم يدرك منه إلا ذلك الحكم الذي توارى به،
وربما يقول: هذا فكيف صح أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت فرجع إلى ربه فردها عليه فالجواب أن هذا الملك روح طبيعي تمثل في صورة طبيعية فلم يبعد عنه ذلك لأنه من عالمه، ولو لم يكن طبيعياً لكان الفقء لم يقع إلا في المثال فقط ثم تمثل بمثال آخر، وأبدل مكان العين المفقوءة عيناً سليمة، وأطال في ذلك وكان رضي الله عنه يقول: في معنى قول بعض الصوفية إن الحق ذات كل شيء، والمحدثات أسماؤه انتهى. معنى الأول أن كل شيء لا يقيمه، ويوجده، ويحققه إلا الحق لأن الذات هي المقومة المحققة للعرض، ولما كان الحق من المحدثات بهذه المنزلة هو قيومها الذي لا قيام لها دونه أطلقوا عليه ذاتها، وأما كونها أسماءه فلأنها دالة عليه دلالة لازمة ذاتية لها كما هو دلالة المفعول على فاعله، والاسم ما دل بذاته على ما وضع له فمن ثم سموا المحدثات أسماء لقيومها الذي أوجدها فافهم، وكان يقول: من أراد أن ينقاد له العالم انقياداً ذاتياً فلا يطلب إلا الله تعالى وذلك أن
 
الإنسان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك.سان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك.
وكان يقول: إذا صفت الأرواح صارت تهم أن تنفذ من أقطار السموات والأرض لتفارق حكم عالم الكثافة والغير إلى حكم عالم اللطافة ومحض الخير ويمانعها حكم كونها الترابي الجسمي فيحصل الرفض، والتردد، وربما صحب صاحبها حسرة على عدم خلوه عن العوائق عن ذلك فيثور هنالك عويل، ولطم، وبكاء، وعنف في الحركة، وتمزيق في الثياب، والجلد، وربما قوى حال النفس عليها ففارقت بدنها المعارف، وحصل الموت وأطال في ذلك.
وكان يقول: كلما كان حادي القوم مناسباً لهم في عشقهم، وحالهم كان أكثر تأثيراً فيهم، وكان يقول: من شأن الإمام الهادي أن لا يغفل عن تطهير قلوب المريدين الطائفين على مظاهر الحق " أن طهرا بيتي للطائفين والقائمين " أي بالقسط " والركع السجود " بالاقتراب الإيماني الحسي، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: أهل كل، ولي من جاءه بقلب سليم من الحظوظ، والشهوات البهيمة ألا ترى أن أهل العروس ليس إلا الذين لا ينظرون إليها بشهوة بهيمية إما والد أو أخ أو عم، وأما الزوج فإنما ينظر إليها بإرادة أمرية لا بشهوة بهيمية وقد نهيت النساء من إظهار، وجوههن، وظهورهن، وما يخفين من زينتهن إلا لقرابة أو غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، وهم أمثال الضعفاء العقول المقلدين بالتصميم لأهل النظر القاصر عن إدراك الحقائق فهكذا حال كل مريد جاء إلى حضرة أستاذ بالصدق كان من أهله وعليه تنكشف عورته وتتجلى أسراره، ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: اطلب من نفسك الصدق في معرفة خصوصية أهل التخصيص ومحبتك لهم تنل منهم ما تريد، ولا تطلب منهم أن يشغلوا قلوبهم بك، وتهمل أنت أمر نفسك فإن ذلك قليل الجدوى، وكان يقول: الأسباب للأمور الناشئة عن الكسب كالماء للزرع متى انقطع عنه الماء مات، وكذلك المتفكرون متى تركوا التفكر عطلت معتقداتهم النظرية، وكذلك المتقشفون متى تركوا تقشفاتهم بطلت تأثيراتهم الكونية، ومكاشفاتهم الصورية فافهم، وما كان وهباً من الله تعالى فهو باق، وكان رضي الله عنه يقول: من كتم سره ملك أمره، ولم يكتم شيئاً من أظهر من الأحوال ما يدل عليه فلا تظهر لقومك إلا ما تعرف منهم قبوله منك " لا تقصص رؤياك على أخوتك " " يوسف: 5 " الآية وكان يقول: حقيقة الشكر الكامل أن يشهد العبد شكره لله تعالى من الله، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه فافهم، ولا يشكر الله حقيقة إلا الله، والعبد عاجز عن ذلك، وكان رضي عنه يقول: إذا علمت من أستاذك الإطلاع على جميع أحوالك فقد عرضت عليه صحيفتك فقرأها فإما يشكرك، وإما يستغفر لك ربك فاسمع لهذا، وأطع، وإن أعطاك الله تعالى أنت بصيرة علمت بها ذلك فقد أوتيت كتابك تقرؤه فإن علمت بما فيه من الصالحات فقد أوتيت كتابك بيمينك، وإن خالفت ما فيه فقد أوتيت كتابك بشمالك، وإن أغفلت النظر فيه فقد أوتيته، وراء ظهرك، وحيث جاءك هذا البيان فاقرأ كتابك، وحرر حسابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيباً فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: أئمة الهدى في أمان الله عز وجل، وإنما يبكون، ويتضرعون لأجل اتباعهم إما ليعلموهم كيف يعملون، وإما أنها شفاعة غيبية فافهم، ولا شك أن التعليم أيضاً شفاعة فمن تعلم، وعمل فقد قبلت فيه الشفاعة فانتفع، ومن لا فلا " فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين " .
 
وكان يقول: الكشف من ربك العليم، والغطاء من وهمك البهيم فلا تستعن على الكشف بوهمك فإنه لا يزيدك إلا غطاء ولا تخش من ربك منعاً عند صدق توجهك لجوده فإنه لا يوجدك إلا إعطاء فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: لما كانت حواء مظهر صورة شهوة آدم الباطنة كانت المرأة لا ترى قط إلا شهوة جسمية لا تدري ما فوق ذلك، ولا تتوجه همتها إلى أعلى منه، ولا تنظر قط في العواقب، وإنما تسرع إلى ما حرك الوهم البهيم شهواتها إليه، وكان يقول: كم شيء كمال في الخلق نقص في الحق كالأزواج، والذرية فإن قيل لولا الزواج ما حصل النتاج فقل لهم بل كان يحصل من حيث حصل في آدم عليه السلام ولكن محض التعريض للأسباب هو أكلة النهي الموجبة لتسليط ما في الضرورات من العقاب فافهم وكان يقول في قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " " الأعراف: 31 " المراد بالزينة هنا المكارم، والمحامد، والفضائل فهذه هي الزينة للنفوس الآدمية، وضد ذلك من زينة البهائم، والمراد بكل مسجد هو كل هاد للخلق بنوره، ومرشدهم إلى حسن العبودية فافهم قال الله تعالى: " ولباس التقوى ذلك خير " " الأعراف: 26 " الآية، وكان يقول: الحق مفطور على صورة الحق فهي حياته وشبابه فإذا أهرمته عوارض الحجب، والغفلات صار سمندل نار إذا ألقي به فيها رجع شبابه فافهم، ولا تصح صفة المحبة لعبد، وهو بخيل أو عاص أو عنده عجلة بلا حلم، وكان يقول: ما سمي القلب قلباً إلا لأنه في العلم الأزلي حق بطن في قوته خلقه فانقلب في العلم الأبدي فصار خلقاً بطن فيه حقه فهذا الحق في الأزل بيت عبده، وهذا الخلق في الأبد بيت عبده، وكما ظهر الخلق بالحق أزلاً كذلك ظهر الحق بخلقه أبداً، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان للحق بعبده عناية جعل سبب شقاء الأشقياء من أسباب سعادته يذنب فينكسر، ويستحي ويتذلل ويذوق طعم الحجاب والعبد فيعرف قدر الوصل فيزداد شكراً فتزداد فضلاً والمعكوس منكوس " إن الله يحكم ما يريد " " المائدة: 11 " فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم " " الأنعام: 68 " الآية فيه إشعاراً بالإعراض عمن يخوض في حق الأولياء المكملين فهم من آيات الله تعالى الدالين عليه قال تعالى: " ولنجعلك آية للناس " فافهم، وكان يقول: لما كانت الوكالة مشعرة بعجز الموكل عما فوضه إلى، وكيله، وقدرة الوكيل عليه، ولو بوجه ما إذ لا بد من مانع له من مباشرة ما، وكل فيه سمي الرب، وكيلاً لعبده، ولم يسم العبد، وكيلاً لربه فافهم، وسئل هل لمريد الحق أن يتعاطى ما يشغله عن مراده فقال: لا فقيل فما الحكمة في إذن الشارع صلى الله عليه وسلم لأمته في التزويج، وفيه من الشغل ما لا يخفى فقال لأنه لما رأى النفوس البشرية مجبولة على المغلوبية لعوارضها المزاجية أذن لها فيما يفك عنها غلبة تلك العوارض عليها لئلا تشغلها عنه، وشرط عليها مساس الحاجة قبل التعامل ليكون الشغل في ذلك به لا عنه ألا ترى قوله: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " " الأنعام: 6 " والعول الزيادة أي أعنى أن لا تميلوا عن مولاكم إلى ما دونه فمن تزوج بنية صالحة كان عابد الله تعالى بتزوجه مع أن في ضمنه عصمة له من الزنا الذي هو أعظم الحجب عن الله تعالى فافهم، وأما من تزوج لمحض الشهوة فقط فذلك الذي يشغله الزواج عن ربه، وكان يقول: مبدأ حقيقتك الروحانية أحق بك من مبدأ حقيقتك الجسمانية فإذا علمت هذا فقدم أمر ربك الذي هو مبدؤك وقال عنك " فنفخت فيه من روحي " ، فهو تعالى أحق بك وأرحم وأفرح بك من أمك، وأبيك، ومن كل شيء دونه صاحب الشيء أحق بشيئه فافهم، وكان يقول: من كان خليفته مرشدك، ومربيك فهو بحقيقته ربك، وهاديك فاعرف يا مريد من هو مرادك، ويا تلميذ من هو أستاذك والزم تغنم فافهم، وكان يقول: علماء السوء أضر على الناس من إبليس لأن إبلس إذا، وسوس للمؤمن عرف المؤمن أنه عدو مضل مبين فإذا أطاع، وسواسه عرف أنه قد عصى فأخذ في التوبة من ذنبه، والاستغفار لربه، وعلماء السوء يلبسون الحق بالباطل، ويزيدون الإحكام على وفق الأغراض، والأهواء بزيغهم، وجدالهم فمن أطاعهم ضل سعيه، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً فاستعذ بالله منهم، واجتنبهم وكن مع العلماء الصادقين وكان يقول من المتفقهين تستفيد دعوى العلم بأحكام الدين ومن العلماء العاملين تتفيد العمل بأحكام الدين فانظر أي
 

الفائدتين أقرب قربى عند رب العالمين فاستمسك بها، وإذا قال: لك المتفقهون ماذا استفدت من الصوفية الصادقين فقل لهم استفدت منهم حسن العمل بما استفدت منكم من أقوال أحكام الدين، وكان يقول: نية القربات تصير العادات، والمباحات عبادات حتى إنك ترى الجبة الصوف على أهل الله تعالى أحسن من الحرير على غيرهم، وذلك لأنهم قصدوا بذلك وجه الله تعالى قال: تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " " الشورى: 23 " فافهم، وكان يقول: بينك، وبين أن لا تدرك أن تولى حب الدنيا ظهرك فافهم، كان يقول: خاتم الأولياء على قلب خاتم الأنبياء، ومن علامته أن يتحقق مواجيد الأولياء كلهم، ويختص عنهم بوجده كما حقق خاتم الأنبياء مواجيد الأنبياء كلهم، واختص عنهم بخصوصيته فافهم، وكان يقول: ربما كان الواحد صديقاً قطباً من جهتين باعتبارين، ولا شك أن الصديقية في ضمن نظام القطبانية لأنها من مراتب دائرتها فافهم،
.
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 4680
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الخميس 10 سبتمبر 2020 - 7:13 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني


وكان يقول: القطب مظهر نور الحق على الكمال الممكن لنوع الإنسان بحسب زمانه، ودائرته، والصديق مظهر نور القطب على الكمال الممكن لمثله، والنور ما به الكشف، والبيان، وتحقيق المعاني في الأعيان فافهم، وكان يقول مجالس الأولياء العارفين محاضرات روحانية لا يعبئون فيها إلا بفصاحة اللسان الروحاني وهو تحقيق المعاني ذوقاً، وحسن تلقيها حقاً، وصدقاً فإذا صحت لهم هذه الفصاحة فلا عليهم إن فصحت ألسنتهم الجسمانية أوكلت أو لحنت أو أعربت " إن الله لا ينظر إلى صوركم " الحديث. وسئل عن المراد بقول الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حزب النور، وأعوذ بك من السبعين والثمانية فقال المراد بالسبعين السلسلة التي فرعها سبعون ذراعاً، وهي مظهر الفرق والهالكة، والثمانية هي إشارة إلى سبع ليال، وثمانية أيام حسوماً، وهذه السبعة هي مظهر أبواب جهنم، وكان يقول لكل ولي خضر هو تمثل روح، ولايته كما لكل نبي صورة جبريل هي تمثل روح نبوته يظهر لحسه من فوق نفسه فافهم. وقال رضي الله عنه في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر رضي الله عنه: " والذي نفسي بيده ما سلكت فجاً قط إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك " المراد بذلك صورته الروحانية التي هو بها ذلك المخاطب حين خوطب فلا يقال كيف غواه الشيطان في الجاهلية فافهم، وكان يقول سيدي ووالدي صاحب الختم الأعظم فالشاذلي، وجميع الأولياء من جنود مملكته فهو يحكم، ولا يحكم عليه من سائر الدوائر فلا يقال لنا لم لا تقرؤون حزب الشاذلي لأنكم من أتباعهم فافهم. قلت: قد ادعي مقام الختمية جماعة من الصادقين في الأحوال، والذي يظهر أن لكل زمان ختماً بقرينة قوله فيما سبق لكل ولي خضر، والله أعلم. وكان يقول في قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة " " آل عمران: 96 " الآية المراد به قلب آدم عليه السلام لأنه أول بيت وضع للرب في البشر، وهو أيضاً بجسده مدفون تحت عتبة هذا البيت كما أعطاه الكشف، وأما بنية الكعبة فهو مثال مضروب للقاصرين ليتذكروا به المعنى عند رؤية مثاله فافهم، وكان يقول الغذاء شبيه بالمغتذى في كل مقام بحسبه فالجسم غذاء الجسم، والروح غذاء الروح، والنفس غذاء النفس، والعقل غذاء العقل، والعلم غذاء العلم، والحق للحق، والخلق للخلق فافهم فإن أستاذك علم مكنون فلا يغتنى به إلا عالمك، ولا غذاء لعالمك إلا به، ولا بقاء لحي إلا بغذائه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول الخلق في اللغة التضييق، والخانق الطريق الضيق، ومنه سميت الزاوية التي يسكنها صوفية الرسوم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها، ويقولون فيها أيضاً من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق، وهي مضايق، وكان يقول لا تخرق حرمة من يحب أن يحترم إلا وفيك بقية من حكم مغايرتك للحق تحكم عليك بأنك قليل الأدب لأنه ما أحب أن يحترم في ذلك المظهر إلا الحق بالحقيقة، وأما إذا لم يكن فيك شهود بقية من حكم الغير فالأمر منك إنما هو من الحق لنفسه فانظر ماذا ترى " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " " القيامة: 14 و15 " فافهم، وكان يقول: الولد متى قدر على الكسب، وصلح له سقطت مؤنته عن أبيه، والعبد أمره لا يخرج عن سيده بسبب فألزم العبودية لمن كان هو عبده فغنم، وكان يقول: إذا رأى العارف أنه عين معروفه فلا عليه بأس في تعظيم العباد له. قلت:
 
ومعنى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمداً في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجاً مما قضوا، وسلمواً تسليماً، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزاً لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقاً، أي قدرت أعياناً تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملاً، وهو هم فصلاً، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئاً إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل.نى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمداً في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجاً مما قضوا، وسلمواً تسليماً، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزاً لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقاً، أي قدرت أعياناً تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملاً، وهو هم فصلاً، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئاً إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل.
 
وكان يقول: في حديث: " من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين " ، الذبح إزالة الفضلات الردية فهو ذبح معنوي لأنه بغير سكين فمن ولي القضاء مع إزالة رعوناته الوهمية فهو ولي أمر قاض بالحق، ومن لا فهو متغلب قاضي جور. قلت: ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في جلد الميتة " دباغه ذكاته " فتأمل، وكان يقول: ما دام معلمك يولد عندك المعلومات فهو أبوك فإذا تحققت روحك بنوره صار علمه يتجلى فيك معلوماته أبهة، وذلك هو الوحي، وإنما يوحي إليك ربك فاعرف، واغنم، وكان يقول في قوله تعالى: " وأقم الصلاة لذكري " " طه: 14 " أي لا لأجري ولا لشيء غيري فهذه عبادة المحبين، وكان يقول: كل محق مصدق، ولا عكس فمن، وجد الحق بالحق فهو محق مصدق، ومن، وجد بأمر زائد فهر مصدق فقط، وكان يقول: من تعدى حده قيد، ومن لا غير له لا حد له فافهم، وكان يقول: لا يراك إلا أنت فمن لك بمن هو أنت حتى تتراءى له فيراك، وكان يقول: إنما كان أستاذك أعلم بك منك لأنه هو حقيقتك وأنت ظلمة فافهم، وكان يقول: معرفتك بحقيقتك على قدر معرفتك بأستاذك، وكان يقول: ما لم يرتفع حكم المغايرة لأستاذك عندك فأنت بالحقيقة لا شك ضائع فارجع إلى ربك فاسأله فافهم، وكان يقول: حيث جاء الخطاب الرباني بيا بني آدم فالمراد بهم أهل اليمين.
 
وكان يقول: متى تخلص حريرة الإيمان من شوك السعدان، والله مأثم إلا الله: ولكن الله يفعل ما يريد، وكان يقول: في حديث: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " المراد بابن آدم من كان محجوباً فإن عمل المقربين كله لربهم، وكله صوم لتجردهم عن شهود نسبته إليهم إلا على، وجه المجاز " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ، وكان يقول: صورة الأستاذ الناطق مرآة سر المريد الصادق إذا نظر فيها بيصيرته شهدها على صورة سريرته فأول مبادئ المريد أن تتحلى طويته بسمات أهل الفلاح، والولاية فإذا كشف لبصيرته عن أستاذه رأى صورة صلاحه، وولايته في صفاء صورة أستاذه فينطق أن أستاذه هو الصالح الولي فيستمد من بركات ملاحظته المتوالية، وهممه العالية، ولا يزال مطلبه من الأستاذ دعواته المنيفة، وخواطره الشريفة فيتودد إليه تودد المتأنس حتى ينفخ إسرافيل العناية في صور صورة قلبه روح التخصيص الآدمي فهناك يشهد أستاذه آدم الزمان، ومالك أزمة الأكوان فيعظمه تعظيم الشاب لأبيه المهاب إلى أن يسفر حجاب صورته الآدمية عن جمال ما خصه من الروح المحمدية فهناك يشهد أستاذه سيداً محمدياً، ويكون له عبداً، ولا يجعل له في سواه أرباً، ولا قصداً إلى أن يغشى سدرة سره الأنوار الروحانية، وينزغ من البصر نزغة الزيغ، وغطاء الطغيانية فينظر إلى أستاذه فلا يرى إلا الواحد يتجلى في كل مشهد على قدر وسع الشاهد فيصير عدماً بين يدي، وجود، ومحواً في حضرة شهود فأول أمره توفيق، وأوسه تصديق، وآخره تحقيق، وهذه النهاية هي بداية السعاية بقدم الصدق في مقعد صدق عند مليك مقتدراً وكان رضي الله عنه يقول: من، وضع العسل في قشر الحنظل التبس حال أصله على الجهلة إذا تمرر العسل لمرارة أصله ظنه الجاهل مراً من أصله " قل هو للذين آمنوا هدى، وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم، وقر، وهو عليهم عمى " ، وكان رضي الله عنه يقول: امتهان العباد المكرمين بعد معرفتهم سم ساعة متى خالط القلب مات لوقته، وكان يقول: المخصوص بالله هو الذي نفذ من جميع الأقطار سره وجهره فلم يسعه غير الله، ولم يسع الله غيره، وغير المخصوص بالله بضد ذلك فهو مقيد في الأرض أو السماء أو البرزخ أو الجنة أو النار، وكان رضي الله عنه يقول: الواحد لا يظهر في كل إلا، واحداً وإن كانوا أكثر من واحد في الصورة فهم واحد في السريرة كعيسى، ويحيى، وموسى، وهارون مثلا فهما اثنان حساً وهماً في الحقيقة واحد: " فقولا، إنا رسول رب العالمين " " الشعراء: 16 " ، كما إذا شئت أن تعبر عن اسم الذات الأقدس بالعربية تقول: الله جل جلاله، وبالعبرانية الوهيم، وبالفارسية خداي، وبالتركية تكرى وبالرومية ثيبوس، وبالقبطيه ليصا، في كل لغة بلفظ، وانظر إلى جبريل حال تمثله في صورة البشر لم يخرج عن كونه جبريل ذا الأجنحة، والرءوس المتعددة بل هو عينه في كلتا الصورتين، واحد لم يتعدد وكان يقول: العقل حجاب الآنت، والنفس حجاب الآنا فمن رفع عن هذين ترقى من محضر طور سينا إلى مشهد " قاب قوسين أو أدنى " " النجم: 9 " وكان يقول: مخالفة المحبوب لأغراض المحبين ميزان صدق محبتهم، وكان يقول: القرب من القريب قرب بلا ريب، والبعد من البعيد بعد بلا ريب هكذا الأمر في الشهادة، والغيب، وكان يقول: العلم من غير حكيم شمس طلعت من مغربها، والعمل من غير أدب شهد وضع في موقشر الحنظل. وكان يقول: لأن تعتب، وتسلم خير من أن تشكر، وتندم، وكان يقول: من ليس له أستاذ ليس له مولى، ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى، وكان يقول: المريد من تحقق بمراده في عين أستاذه، وكان يقول: رضي الله عنه من، وافق أستاذه في أفعاله طابقه فيما أخبر له من معارفه، ومر خالفه في أفعاله فقد المطابقة بتوهم معاني أقواله، وكان يقول: من كان مع أستاذه بلا إيا كان أستاذه معه بالله، وكان يقول: المبعود من توهم أستاذه مخبراً عن غيره، ومتكلماً بسواه، وكان يقول: المريد الصادق عرش لأستواء رحمانية أستاذه كتب الله على نفسه أن لا يدخل قلباً فيه سواه، ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآه، وكان رضي الله عنه يقول، لا يرى وجه الحق من حصرته الجهة، ولا يفارق الجهة إلا من نفذ من أقطار السموات، والأرض، ولا ينفذ من أقطارها من حكمت عليه بقية جسمانية لأن جسم الإنسان هو سجنه فإذا فارقه فارق السجن، وكان يقول: من التفت إلى آدميته بالكلية سلبت
 
عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلاً من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبداً عروس الوداد تباً لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " " النور: 45 " ، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجاً خاضعاً لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضاً أو حاسداً فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة. وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضاً للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 " عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلاً من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبداً عروس الوداد تباً لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " " النور: 45 " ، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجاً خاضعاً لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضاً أو حاسداً فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة. وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضاً للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 "
 
وكان يقول: أنفع الأقلام ما قبل فيضه الإفهام، وكان يقول انظروا إلى المرآة تجردت عن جميع الصور، وأشهدت كل في صورة ما يراه من صورته، وما لا يرى، هكذا الرجل المجرد عن علائق جميع العوالم، وجهة الناطق مراة الحقائق ما قابلها ذو صورة إلا رأى وجه حقيقته فمن رأى خيراً ليحمد الله، ومن رأى غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وكان يقول العلقة التي حول حبة القلب هي الحية المطوقة حول العرش من الملكوتي والحية المطوقة بعين الحياة من الجبروتي، والحية المطوقة بقاف من الملكي، وكان رضي الله عنه يقول البطن الأوسط من الدماغ المسمى بالدودة هو الذي قوته تنشئ حرير أهل الجنان.
وكان يقول قال روح الله علمي، وأنا كالقائم لما كل من عهدنا إليه نسي أين كان من تقربه فلا تنس. قلت: يا مولاي في حوصلة الروح الأمين فصوب لي ربي عندي ما ألهمني كما أشهدني وأوجدني وله الفضل، والمنة وكان يقول: خطر بفهمي، وأنا كنائم ما صورته يا على ما الطائر الذي ألزمناه عنق كل إنسان؟ قلت يا مولاي ناطقة قيل لي فما حوصلة هذا الطائر قلت يا مولاي قوة النطق الفعالة بآلة اللسان عبارة وبباقي الأعضاء كناية، واشارة قيل لي يا علي مهما لقطه هذا الطائر من ساحات الحس، والخيال والإدراك، والقلب، والفؤاد تحصل في حوصلته ثم سرى إلى سائر آلاته ثم رشح منها بالعبارة، والكناية والإشارة فإذا رجعت التراكيب الدنيوية إلى بسائطها الأخروية صارت الحوصلة كتاباً منشوراً يرى فيه كل طائر ما لقط فرحم الله من تكلم بخير أو سكت، وكان يقول: فضل العقول في ترك الفضول وهي كل ما فضل عن الكناية، وهي محسوس، ومعقول، وكل مقصود غير ضروري فهو من الفضول وكل وسيلة لا يحصل مقصودها الضروري بدونها فليس من الفضول في شيء، ويكفيك من الغذاء ما يقويك على ما أمرك الله به.
 
وكان يقول: يكفيك من الملبس ما لا يسفهك به العاقل، ولا يزدريك به الجاهل، ومن المركب ما حمل رحلك، وأراح رجلك، ولا يزدري بركوبه مثلك، ومن السكن ما واراك عمن لا تريد أن يراك، ومن الحلائل الودود الولود ومن الخدم الأمين المطيع، ومن الأصحاب من يعينك على كمالك في جميع أحوالك، ومن الأدب ما يقيك غضب الكريم، والعالم وجراءة اللئيم، والظالم ومن العلم ما طابق الذوق الصحيح، ومن الاعتقاد ما بعثك على طاعة المعتقد من غير إعراض، ومن معرفة الحق ما أسقط اختيارك لغيره، ومن معرفة الباطل ما يمنعك عن اختياره، ومن المحبة ما حققك بإيثار محبوبك على من سواء، ومن حسن الظن بالخلق ما لا يقبل منه سوء التأويل، ولا قول العائب بغير دليل، ومن الحذر ما يمنع من مراكنة تجر إلى مباينة، ومن الظن بالله ما لا يجرئ على معصيته ولا يؤيس من رحمته، ومن اليقين ما يعصم من صرف، وجه الطلب عن حيرة، ومن التوحيد ما لا يبقى معه أثر لغيره، ومن الفكر ما وصل إلى فهم مراده، ومن النظر في آلائه ما تتسع به روح، وداده، ومن الخواطر ما بعث على تعظيم ما عظم، وهضم ما هضم، وقد، وضحت لك الأنوار فإن شئت فاقتبس، وقد ثبت الأصول فافهم الجامع، وانف المانع ثم قس، وكان يقول: التلويح لأعين الأذهان أبلغ من التصريح لوعي الآذان، ومن قبل النصيحة أمن مر الفضيحة، وكان يقول: محل الشعر ظاهر الشخص لا باطنه، ولو ثبت في القلب شعرة واحدة لمات صاحبه لوقته فلا تشغل باطنك بشيء من ملاذك الدنيوية الجسمانية وفرغ قلبك من الشواغل الفانية التي بمنزلة الشعر فالقلب بيت الواحد الذي من أشرك معه شيئاً تركه وشريكه، ومن وحده بالمحبة سكن قلبه بنور رب لا شريك له في ملكه، فافهم كيف يدخل عبيد الله الجنة جرداً مرداً مكحلين متعاضدين على قلب واحد فاشهد الواحد إن كنت ذا بصيرة مكحولة بطلعته المنيرة، واغتنم هذه الذخيرة، وكان رضي الله عنه يقول: من ظفر بكنز جوهر الألباب مرفوع الموانع مفتوح الأبواب زهدت، والله نفسه في افتراش الزبالة، وسف التراب، وليست الزينة الدنيوية إلا تراباً آيلاً إلى الذهاب خلقت بمحنة يمتحن بها الصادق في حب الله من الكذاب فمن أحب الله تعالى لم تساو الدنيا عنده رجل ذبابة من الذباب بل صغرت عنده الأكوان كلها في جانب ذلك الجناب، ومن أحب صورة عبدها فمحب الله مخدوم لسائر الأحباب لا عبد شيء من هذه الأسباب ومن أحب صورة التلبس بها فلمحب الله تخضع الرقاب فكيف يخضع لزينة ترابية من له هذا العز المهاب، من كرم العلى الأعلى الوهاب " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلونهم أيهم أحسن عملاً وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً " " الكهف: 7 و 8 " الصعيد هو التراب، والجرز القاطع لما تعلق به تعلق، واطمئنان، وإكباب فكن من الزاهدين في الحظوظ الترابية الجروز فأنت عرفت أنك ظفرت بكنز الكنوز، وكان يقول: مخالطة أهل الحجاب، ورؤية الغافلين عن ذكر الله تعالى عقوبة إلا على الأئمة الذين هم أطباء القلوب القائمون في مخالطة ترضي النفوس لطبهم بروح أمر مولاهم، و ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة، والله يحيي، ويميت، والله على كل شيء قدير، وكان يقول: النفس مطية المؤمن اسمع لا تسمح لنفسك في الشراسة، ولا تعودها بالنفار فتتعب بها عند رجوعك إلى الديار، وتندم على تفريطك فيها حين سلوكك في مفازة البرزخ بين الجنة، والنار، واعلم أن النفس مركوب الوافد عند مروره على الصراط المنصوب فإن تشارست أسقطته في الدرك المرهوب، وإن سهلت له نجا عليها إلى المنتهى المطلوب " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " " آل عمران: 185 " وكان يقول: الذي بنى البيت باقتداره على وفق اختياره ما وضع فيه مزبله، وبالوعة، وكنيفاً إلا لحكمة يرضاها فلا ييأس العبد المنجس من روح الرحمة، والرضوان، ولو كان كيفما كان، وكان يقول: لا تشغلنك الوسوسة في غسل بدنك، وثوبك عن تدقيق النظر في تطهير نفسك، وقلبك تضيع الوقت، وتكتسب المقت، وإنما الطهارة الحقيقية أن تقول: اللهم طهرنا بصلواتك الطيبات، وزكنا بتحياتك المباركة، وطيبنا للموت، وطيبه لنا، واجعل فيه راحة قلوبنا بروحك، وحياة أرواحنا بمعرفتك، ومشاهدتك فإنك أنت الفتاح العليم، وها أنت قد، وجدت البحر المحيط العذب الصافي فتطهر تطهر وقل الحمد لله رب العالمين، وكان رضي الله عنه
 
يقول: انظر كل من رضي شيئاً تنعم به، ولو شقي ظاهره، ومن سخط شيئاً تعذب به، وإن حسن ظاهره فالشيء الواحد عذاب على من سخطه، ونعيم على من رضيه فالرضا منشأ النعيم، والسخط منشأ الجحيم اللهم هب لنا منك الرضا المطلق بجميع أحكامك أبداً على مكاشفة، وجه، وحدانيتك إنك الغني الحميد فافهم، وكان يقول: إنما جعل لكم الأرض بساطاً ليعلمكم التواضع فتواضعوا تنبسطوا، وكان يقول: من ركن إلى ظالم مسته نار الفتنة إلا من رحم الله " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " " يونس: 113 " وكفى بالخدمة ركوناً، اسمع من ركن إلى ظالم وخلص منه سالماً من فتنة فتلك له كرامة إبراهيمية بحسبه. وكان يقول: من خاف، ورجا فقد مدح وهجا، ومن رضي وسلم فقد حمد، وعظم فانظر ماذا ترى إن رأيت الحق بلا مرا. وكان يقول: الضمير في قول الله تعالى: " ولو بسط الله الرزق لعباده " عائد على الرزق أي لو بسط الرزق لعباد الرزق لبغوا وهم الذين ليس لهم مكنة التصرف كالحكيم الرباني فتصرفاتهم مغلوبة بالشهوات، والحظوظ فأرباب المكنة عباد الله الرزاق لا عبيد الرزق فافهم الفرق بين عباد الأرزاق، وعباد الرزاق، هؤلاء الأرزاق محتاجة إليهم في كونها، وعبادها محتاجون إلى عينها بل إلى أثر كونها، وكان يقول: في معنى قوله في الحديث " فبي عرفوني " أي لأني، وجودهم، ووجود عقولهم، ووجود شواهد شهودها، وكان يقول: قال لي قائل ما بال الشاذلية يتجملون في لباسهم وهيئاتهم، وطريقهم إنما هي الاقتداء بالسلف الصالح، والسلف الصالح كما في علمهم ما كانوا إلا على التقشف بأكل الخشن، وبذاذة الهيئة، ورثاثة الملبس؛ فقلت: وبالله التوفيق إن الشاذلية لما نظروا إلى المعاني، والحكم رأوا السلف الصالح إنما فعلوا ذلك حين وجدوا أهل الغفلة انهمكوا على عنياهم، واشتغلوا بتحصيل الزينة الظاهرة تفاخراً بالدنيا، واطمئناناً إليها، وإشعاراً بأنهم من أهلها فخالفوهم بإظهار حقارة الدنيا التي عظمها أهل الغفلة، وأظهروا الغنى بالله عما اطمأن إليه الغافلون فكانت أطمارهم حينئذ تقول الحمد لله الذي أغنانا به عما افتقرت أنفسنا إليه من همته دنياه فلما طال الأمد، وقست القلوب بنسيان ذلك المعنى، واتخذ الغافلون رثاثة الأطمار، وبذاذة الهيئة حيلة على تحصيل دنياهم انعكس الأمر فصار مخالفة هؤلاء نعمة لله هو فعل السلف، وطريقته، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه بقوله: لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة: يا هذا هيئتي هذه تقول: الحمد لله، وهذه هيئتك تقول: أعطوني شيئاً من دنياكم، والقوم أفعالهم دائرة مع الحكم الربانية مرادهم مرضاة ربهم، وإرادتهم، وجه في الجلال، والإكرام في كل حال " تعرفهم بسيماههم " فإن اتسمت بسيماهم، وهو التروض، والتضيق عرفتهم، وظهرت لك مقاصدهم التي بها ترى حسن أفعالهم فافهم.ل: انظر كل من رضي شيئاً تنعم به، ولو شقي ظاهره، ومن سخط شيئاً تعذب به، وإن حسن ظاهره فالشيء الواحد عذاب على من سخطه، ونعيم على من رضيه فالرضا منشأ النعيم، والسخط منشأ الجحيم اللهم هب لنا منك الرضا المطلق بجميع أحكامك أبداً على مكاشفة، وجه، وحدانيتك إنك الغني الحميد فافهم، وكان يقول: إنما جعل لكم الأرض بساطاً ليعلمكم التواضع فتواضعوا تنبسطوا، وكان يقول: من ركن إلى ظالم مسته نار الفتنة إلا من رحم الله " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " " يونس: 113 " وكفى بالخدمة ركوناً، اسمع من ركن إلى ظالم وخلص منه سالماً من فتنة فتلك له كرامة إبراهيمية بحسبه. وكان يقول: من خاف، ورجا فقد مدح وهجا، ومن رضي وسلم فقد حمد، وعظم فانظر ماذا ترى إن رأيت الحق بلا مرا. وكان يقول: الضمير في قول الله تعالى: " ولو بسط الله الرزق لعباده " عائد على الرزق أي لو بسط الرزق لعباد الرزق لبغوا وهم الذين ليس لهم مكنة التصرف كالحكيم الرباني فتصرفاتهم مغلوبة بالشهوات، والحظوظ فأرباب المكنة عباد الله الرزاق لا عبيد الرزق فافهم الفرق بين عباد الأرزاق، وعباد الرزاق، هؤلاء الأرزاق محتاجة إليهم في كونها، وعبادها محتاجون إلى عينها بل إلى أثر كونها، وكان يقول: في معنى قوله في الحديث " فبي عرفوني " أي لأني، وجودهم، ووجود عقولهم، ووجود شواهد شهودها، وكان يقول: قال لي قائل ما بال الشاذلية يتجملون في لباسهم وهيئاتهم، وطريقهم إنما هي الاقتداء بالسلف الصالح، والسلف الصالح كما في علمهم ما كانوا إلا على التقشف بأكل الخشن، وبذاذة الهيئة، ورثاثة الملبس؛ فقلت: وبالله التوفيق إن الشاذلية لما نظروا إلى المعاني، والحكم رأوا السلف الصالح إنما فعلوا ذلك حين وجدوا أهل الغفلة انهمكوا على عنياهم، واشتغلوا بتحصيل الزينة الظاهرة تفاخراً بالدنيا، واطمئناناً إليها، وإشعاراً بأنهم من أهلها فخالفوهم بإظهار حقارة الدنيا التي عظمها أهل الغفلة، وأظهروا الغنى بالله عما اطمأن إليه الغافلون فكانت أطمارهم حينئذ تقول الحمد لله الذي أغنانا به عما افتقرت أنفسنا إليه من همته دنياه فلما طال الأمد، وقست القلوب بنسيان ذلك المعنى، واتخذ الغافلون رثاثة الأطمار، وبذاذة الهيئة حيلة على تحصيل دنياهم انعكس الأمر فصار مخالفة هؤلاء نعمة لله هو فعل السلف، وطريقته، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه بقوله: لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة: يا هذا هيئتي هذه تقول: الحمد لله، وهذه هيئتك تقول: أعطوني شيئاً من دنياكم، والقوم أفعالهم دائرة مع الحكم الربانية مرادهم مرضاة ربهم، وإرادتهم، وجه في الجلال، والإكرام في كل حال " تعرفهم بسيماههم " فإن اتسمت بسيماهم، وهو التروض، والتضيق عرفتهم، وظهرت لك مقاصدهم التي بها ترى حسن أفعالهم فافهم.
 
وكان رضي الله عنه يقول في قوله: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " قال قائل لا مغفرة إلا حيث الذنب فالأمر بالمسارعة إليها أمر به.
قلت: هذا لا يقوله إمام هدى رباني إلا على معنى أنه أمر بأن يرى العبد نفسه مذنباً، وإن أطاع جهده ليحقق عجزه عن قيامه بتمام حق ربه في كل حال، وأما على أنه يأتي الذنب فلا لأن المأمور به لا يكون ذنباً فافهم، وكان يقول: سمعت روح القدس يقول: في مجلس، وعظ العقول اعلموا أيها الأحلام الراضعة من ثدي الإلهام، المحرم عليها مراضع الأوهام أن كثرة المجالسة تولد في الفطرة صورة المجانسة فإياكم، ومجالسة الطباع إلا لضرورة حسن أحكمتها يد الأوضاع فإن، وقد أحد منكم في حماها حتى ولدت فيه قوة من قواها فليسلك سبيل خلاصه راكباً نجيب إخلاصه مستدلا على خضرة اختصاصه بمن حمل في ثمر الطباع على عرش تابوته حتى دخل إلى مدينة ناسوته على حين استغراق ملكوته في حضرات لاهوته " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " " القصص: 15 " وقد وجد المشاعل والحراس حولها ليكشف بالنور المجرد جواسيس خالطت رعيته في شكلها فوجد فيها رجلين يقتتلان أحدهما كريم طبعه الغريزي في طبيعة الموصل فيه من مكارم صفات سمات أصوله الكرام، وشيعته مصادر حقيقته، وموارد شريعته، والثاني صورة العوائد المتولدة من عدوه، وعدو الرحمن عشاق الرياسة، والعلو في الأكوان الملتقطين لصورة حسه الحائلين بينه وبين أبناء جنسه " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " " القصص: 15 " ، وقد أعياه قتاله في رواحه فأغاثه القوي بملك نفسه الأمين على مشاهدة قدسه فوكز العدو بقدم صدقه فقضى على الفوائد التي أنكرتها محاسن عمل الشيطان " إنه عدو مضل مبين - فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " ربي إن ظلمت نفسي بتأخير تفقد أحوالها إلى الآن فاغفر لي ظلم الطباع بنور حقك العظيم فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على من التأييد بروحك القوي الأمين فلن أكون ظهيراً للمجرمين فلما انجلت عن حواسه غياهب التكوين أصبح في المدينة خائفاً عوائل الدسائس، والبقايا يترقب ما في زوايا الحظوظ من الخبايا فإذا الذي استنصره بالأمر على العادة يستصرخه على الشهوة التي هي عدو الإرادة فلما حدق في هذا العدو يبصر اليقين قال له القوي إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش به كما بطش بالأول يا ليته أمضى عزمه وتوكل وفعل ما كان عليه عول، ولكن الله أحكم وأعدل قال له إني جعلت في المدينة لبقاء النسل وحفظ صور التمكين أتريد أن تقتلني وتهلك أهل المدينة أجمعين كما قتلت نفساً بالأمر كانت تداري وتصانع عن المستضعفين إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض، وما تريد أن تكون من المحصلحين فأمسك القوي هنالك عن قتله حتى بلغ دمه إلى مجمع البحرين محله، ولو قتله يومئذ لقضى الأجلين، ووطئ القرنين، وداس بالنعلين، وخوطب من الجانبين ولم يسأل الرؤية المحدودة بإلى قبل تجريد العين من الأين، ولم تنقسم بعثته بين اثنين، ولم يستصحب الفتى بمجمع البحرين.
ولم يسأل الاطلاع في الحضرتين، ولم يقل له " لن " مرتين، ولم يتأخر إلى حين قتل القرين مقارفة البين، ولكن حفظ كنز اليتيمين اقتضى تأخير ذلك كله ولما أعرض القوي الأمين عن قتل هذا القرين جاءه النور الإلهي من أول المصادر يسعى شوارع الآفاق، ويقول له إن الملأ القوي البشرية يأتمرون بك ليقتلوك بالتغلب على صورتك البشرية فاخرج من مدينة التكوين إلى مدائن التمكين إني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً من جذب العلائق يترقب به رق طلائع الحقائق قال بلسان صدق المراقبة عند رؤية قواطع الواصلين رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين جعل قبلة أمامه منزل الدليل، وقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل، وما زال يقطع حزوناً ويسلك هو ولا يرتقي عقبة، ويهبط مسيلا وصدق الطلب يسهل عليه كل المشاق، وفرط الأدب يحلى له المر المذاق إلى أن قطع حدود مصر الشهوات، ووصل إلى مدين الرعاية، والخلوات ولما ورد ماء مدين الذوق، وقد أفرطت به حرارة الوجد، وجذوة الشوق وجد عليه أمة من الناس يسقون أفهامهم من ينابيع الحكمة، ووجد من دونهم الفكرة، والهمة ملتحفتين بالتحبير والرحمة قد أرسلهما الساقي لحفظ رعيته السائمة في سمات جمعيته.
 
فلما رآها عند حياض السماع يذودان قوابل خواص الأتباع إلى فضاء كشف القناع قالتا لا نسقي من مورد الفرق هذه الرعية حتى يصدر رعاء الأوقات، والأنفاس عين منهل المعية، وأبونا شيخ بمسالك الأزل، والأبد كبير قد ماتت شهوته، وتمت قوته فلما سمع أوصاف مرشد السالكين ورأى حسن رعايته لخواص التابعين تلهف لارتقاء أرفع المعارج وتلطف في الوصول إلى مودة الرشد من أقرب المدارج فسقى لهما عن عين ذاته حتى أروى الشرب كله بعد أن رفع لهما جبل الجبلة كأنه ظلة ثم تولى إلى الظل لتلقي سر الربوبية فلما خلع عليه من ملابس العبودية قال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير فأغثني بنور رؤية نورك المنير في آفاق أخلاق المرشد الكبير عن فكرتي، وحياتي وقوتي، واحتيالي، وتجرد عن جميع مواجيد عبودية أدباً، وصرف بصره عن نفسه إلى الأستاذ صدقاً، وطلباً فجاءته في الوقت همة الإرشاد من بصيرة قلب الأستاذ تمشي في أعضائه على استحياء كما مشي الحكم في سيادة يحيى فلما، واجهت حجاب صورة بعد أن شف ورق رأت معه صورة القرين الذي أسلم عند الغرق ملتفتاً لإيجاد أجر ما تحمل من الحرق كما قال لصاحب المنزلة الأخرى لو شئت لاتخذت عليه أجراً قال هذا فراق بيني وبينك فهو فراق بين من يعمل بالله وبين من يعمل بأمر الله، ولما رأت طالب الأجر قد ستر حاله عن القوي البصير بأني لما أنزلت إلى من خير فقير قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ولينزل عملك من الأجر حيث أنزلتنا فلما جاءه وقص عليه القصص ورفع بحكمته جميع ما حوته القصص، وقع له بقلم التأمين لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت الفكرة عند ذلك يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أجعل إحدى ابنتي هاتين فرش فهمك وعرش علمك على أن تأجرني ثماني حجج تماماً، وتقوم في الخدمة مقاماً فترعى كلمات التعريف من عواري التحريف في واي الفهم عاماً، وترعى أوامري بالرضا، والائتمار من عواري الحرج والاختيار عاماً، وترعى أحكام الذات السرية من عوادي رؤية الضرورات البشرية عاماً وترعى أحكام سطوتي من عوادي النفور عن حضرتي عاماً، وترعى علومي ورسومي القاضية من عوادي معارضها بالأمور الماضية عاماً، وترعى إرادتي اللحظية والحفظية من عوادي المنازعة الحظية عاماً، وترعى محبتي في الهجر والوصلة من عوادي الفطور، والغفلة عاماً. قلت وبقي العام الثامن فليتأمل فهناك يأتيك مرادك من ابنتي عند ظهور صورتك من بطن ابنتي، وإنما جعلت الرعاية عاماً عاماً ليقوم بكل حال في كل يوم منك سلاماً فتجري كل سلام منك بما كسبت، وتقوم كل حضرة بشكر ما وهبت فان أتممت عشراً برعاية ذاتي في بصيرتك من عوادي الأينية، ورعاية إرادتي كلها من عوادي الأمنية فمن عندك تأتي حقيقتي إليك، وما أريد أن أشق عليك، وإذا رحلت إلى العين ثم رجعت إلى التعيين ستجدني بمجمع البحرين إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك منك الأمر ومن القبول، وعلى السير، وعلى الوصول، ولولا أن ثبت البين لم يصح العمل، ولولا فارقه بمجمع البحرين لم يبلغ الأمل فما تفهم المعاني الكامنة في النفس حالة السكوت، وما كان لنفس أن ترى الله حتى تموت ولذلك قال للسيد المرشد الجليل أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ثم أعطاه العطاء، والأهل قوة أحكام الحرث، والنسل فلما قضى القوي الأجل محمود الحركات الحيوانية واستحق حريمه حيث حل من الحضرة الروحانية، وسار بأهله من الصورة الإنسانية إلى النظرة الرحمانية آنس من جانب طور القلب ناراً توجب الذكر والتقريب.
 
ولو لم يكن معه إلا جبريل عليه السلام لغشي السدرة نور التنزيل، ولما فارق المقربين فاز بمشهد قاب قوسين، ورفع عنه حجاب النور والنار في ذلك المقام وابتدأ بالسلام قبل الكلام، ولم تحضره حدود الأسماء، والكنى، ولم يحتج لنفي إنكار بلن، ولا لإثبات تعريف بأنا، ولم يضع على العين حجاباً عن الأبصار، ولم يجعل مثلا مضروباً في الأستار بل يكون بالأعين إنساناً جامع الأنوار، والسلام عليه ستراً من جميع الأغيار، ولما ظهر النور المبيبن بحسب استعداد ذلك القرين، ولاح للقوم الأمين نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة وقام منها مقام الإمام لا بساحلة السلام تالياً بلسان حال المقام تبارك اسم ربك في الجلال والإكرام قال القوي الأمين لأهله امكثوا فإن حضرة الأحد لا يدخل إلى رحابها العدد إني آنست من حجاب الغير نار الراحة للسير لا يقابلها إلا نورانية الصور سآتيكم منها بخبر أو جذوة فلما أتاها، وقوة نموه مسعرة وقد تشكلت من النبات في صورة مخضرة توكأت عليها القوة المدكرة في حفظ مزاج بشريته المصورة وهشت بها القوة المفكرة على الأعضاء أعمالا مطهرة، وعلوماً محررة نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، ولولا لقاء العالم الخلقي لنودي من الجات الشرقي أيها القوي الأمين إني أنا الله رب العالمين أربي عبدي كما اختار، وأخرج مريدي من سجن الاختيار، وأقيمه بقدم الصدق على بساط الائتمار، وأجرده بمرادي عن سائر الأوطار، وأشهده، وجودي، وإيجادي في جميع الأطوار وأوحي إليه أن حل بحولي وقوتي عن حولك، وقواك، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان، وعلم حقيقة العدو الثاني، ولي مدبراً عن تدبير نفسه بجسده، ولم يعقب على حسه في حضرة قدسه فنودي مشافهة عند إسقاط التدبير كما قال له في حجاب المرشد الكبير أقبل، ولا تخف إنك من الآمنين فقد حققت نجاتك من القوم الظالمين، وأمكنه من صورة عدوه الذي سلف وقال خذها، ولا تخف أسلك يدك في جيبك وتصرف بيدي في شهادتك، وغيبك فعندما تندرج يدك في نور يدي وتنوء تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب وانقلب إني إليك خير منقلب فها هنا مستقم سيرك، ومعشش طيرك وارجع إلى أنوار العادات لينفخ فيها أرواح العبادات قال رب إني قتلت منهم نفساً وأخرجتها عن التحلق بهم معنى، وحساً حتى أحييتها بروحك لطفاً وأنساً فأخاف إن رددتني عليهم أن يقتلوني بالتألف إليهم وأخي هارون هو أفصح مني لساناً وقد جعلت له حكمة التدبير في عالم الحكمة شأناً فأرسله معي ردءاً يصدقني فيصدقوني إني أخاف أن يكذبون ولولا أمره الله بأخذ عصاه بعد أن أعادها سدرة منتهاه ما سأل أن يرسل معه أخاه، وأن يشد به أزره وقواه ولكن لما رده الله بعد تجريده عن الوسائط إلى مراتب السبب قال: رب اجعل المدبر الحفيظ معيني في هذه الرتب قال: سنشد عضدك بأخيك ونصرف يدنا إليك يكفيك، ونجعل لكما من صفاتنا سلطاناً ومن أصفيائنا بيوتاً، وأوطاناً، ولما وجدت القواطع سبيلا إليك مسخناهم على مكانتهم فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما، ومن اتبعكما الغالبون فافهموا أيها السامعون واتبعوا الهادي أحق الاتباع تغلبوا شياطين الطباع، وإذا جاءكم الحق المبين قولوا آمنا بالله إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، وإذا أوتيتم أجوركم في العمل بالتوفيق، وفي العلم بالتحقيق فإياكم أن تضيفوا ذلك إلى الأسباب وتظنوا حصوله بالإكتساب فتعمى عليكم الأنباء عند كشف الساق، وتحجبوا به اكتسبتم إلى يوم التلاق وقوموا لله دائماً على قدم الافتقار فإن ربكم يخلق ما يشاء ويختار ومن فرح بالله وحده أمده الله بما عنده وأشهده سراً لا يبلغ الإدراك كنهه كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم، وإليه ترجعون وليومه المحمدي تهرع العوالم أجمعون صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وشرفهم، وكرم والله أعلم.
 
قلت وهذه القولة ما سمعت قط بمثلها في كلام أحد من الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهي دليل على علو حال هذا الأستاذ رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله عنه يقول لو أوريت زناد المحبة في حراك حسك لرأيك مقعدك من حضرة قدسك وحققت حقيقة مطلع شمس طمسك حين مزقت بأشعتها غواشي ظلم نفسك فانفتحت بالفتح عضل بصيرتك بعد الانقباض، ونادى روحك بشير قلبك بلسان السريرة قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، وأما الآن فظلام أطلال الأكوان قبض بصرك عن شهود شمس العرفان فإن غدوت عبداً للخيال الكاذب، ورحت مغلوباً مع الوهم الغالب فعميت عليك أنباء الحقائق وسقطت بركونك إلى العوائق، وقد ناداك لسان المحبوب الغيور تخيرت فتحيرت أيها المغرور، ودهمك، وهمك بأدهم ديجور " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " " النورة: 40 " لو أنك قابلت من أفق المعارف شمس الأزل، وقد صقلت مرآة فطرتك من صدا الموانع، والعلل لظهرت منك أشعة اللطائف، وأذابت ما قابلها من الكثائف، وكان يقول في قول أبي يزيد رضي الله عنه: خضت بحراً وقف الأنبياء بساحله يريد أن الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام عبروا بحر التكيف إلى ساحل السلامة، ووقفوا على ساحله يتلقون من سلم وبهذا أمروا، ولهذا أرسلوا فإن السفينة انكسرت يوم أكل آدم عليه السلام من الشجرة، وكان يقول أمين روح الأمانة مجمع الخزائن السنية فمن نفخت فيه تنزلت منه أمور الخلق بقدر معلوم فلا تجوز منازعته في الأمر، وكان يقول أخلاق الخلق معان صفاتية في فطرهم الذاتية من استعملها بغلبة الهوى قبحت، ومن أقامها بأمر الهدى صلحت انظر إلى الخديعة كيف تصلح في الحرب لإعلاء كلمة الحق وكذلك الكذب للإصلاح بين الخلق وغير ذلك من المصالح المأذون فيها شرعاً، ومتى لم تستعمل إلا لمحبوب طبعاً مكروه شرعاً كان ذلك هو اتباع الهوى بغير هدى، ومن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وكان رضي الله عنه يقول: ربما يظن الجاهل بنا إنما نتعاطى أخبار العباد لنستفيد، وغاب عنه أن العارف إنما وظيفته أن يعطي غيره، ويمنحه، ويفيد، وربما خطاب جلساء المكان المشرف ليسمع عقولا طارت من أقفاص أشباحها إلى رياض اختصاص رواحها جيعانة عطشانة هيمانة لهفانة حلفت بصدق هواها، وذلها لعزمناها أن لا تشرب إلا من عين خطابه شفاها، ولا تعتد إلا برؤية وجهه، وجاهاً فلما دخلت إلى حضرة مولاها، وشكت إليه ما بها أشكاها، وعطف عليها فأطعمها وأسقاها.
 

وكان يقول: العارف عين معروفه، والمحقق حقيقة ما حققه، وعلى قدر شهود الكمال، والتكميل يكون محبة الشاهد لمشهوده، وعلى قدر المحبة يكون تحقق المحب بمحبوبه، وعلى قدر التحقيق يكون ظهور المتحقق بحكم ما تحقق به عيناً، وأثراً والله بكل شيء عليم، وكان رضي الله عنه يقول: قيل لي: اسمع كل الموجودات موجوداتي فسمني بما شئت، وصفني بما أردت، وكل من سميته أو وصفته فإنما سميتني، ووصفتني مع تجردي عن كل ذاتك بذاتي، وقيوميتي، فيه معيناتي، اسمع لا يدعو عبد ربه إلا كنت الداعي، ولا يرى عبد قصر أخيه كما يرى سهيل في جنته إلا كان المرئي قصري، ولا حف ملائكة بعرش إلا كان المحفوف عرشي، ولا تكلمت بكلمة إلهية إلا والله متكلم بها، ولا أتيت بأمر إلا والله آت به " أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً " " النساء: 4 "

.
يتبع

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الخميس 10 سبتمبر 2020 - 7:16 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني


كان يقول: ناطقي هذا لو قرى لناطق المحققين كالناطق المحمدي لنواطق النبيين فهو حقهم اليقين، ونورهم المبين، وكان يقول: من جذبه المحبوب فلا عائق، ومن دعاه داعي الغيوب فما على القلوب دروب، ومن شغل عن المطلوب، فآثم آه على المحبوب متى تنكشف الكروب والنفس غارقة في الذنوب أين من يتعانى، ويثوب لرب يفرح بعبد يتوب متى فرح بك المحبوب أنا لك منه فوق المرغوب، وكان يقول: الرب هو الموجود المصلح في كل مكان بحسبه، فلا رب إلا الله، وكان رضي الله عنه يشير لغلمانه إذا كتب أحد منهم لأخيه كتاباً أن يجعل صدر الكتاب دائماً بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا مولاي يا واحد يا مولاي يا دائم يا علي يا حكيم من عبد الله بن فلان إلى أخيه ابن فلان متعه الله بما من به عليه، وبلغه ما وجهه منه إليه أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وهو هو بما هو سيدي، وربي، وهو مولاي، وحسبي ليس إلا هو وصلى الله بذاته وسلم بأسمائه، وبارك بصفاته على أحمده، ومحمده إحاطه تنزلاته، وحيطة تجليلاته، وعلى آله وصحبه، ومحبيه عيون تعيناته، ومثل تمثلاته بمحامده، وسبحاته وكلمن عند الله، وإلى الله ترجع الأمور، وكان يقول: نفوس هي للمنقولات أقبل لا تأمن من انتقالها عما كانت معك عليه فإنها بالطبع منقولة، ونفوس هي للمنقولات أميل لا ترجو منها إطلاقاً، وإن أظهرت لك الميل إليه يجد فإنها بالأصل معقولة، واختر لنفسك ما عدله الله، وزكاه مما سواه فهو لا يعبد إلا إياه، وهو بكل شيء عليم، وكان يقول: في حديث من جاء منكم يوم الجمعة فليغتسل غسل الجسم بالماء، وغسل القوي بالمسارعة لامتثال الأمر والعمل به، وغسل النفس بالتوبة، وغسل الهمة بالإخلاص، وغسل القلب بالتوحيد، وكان يقول: لأصحابه، أوصيكم بتوحيد المحبو كما أمر، ولزوم ذكره فإنه تعالى جليس من ذكره، ولن يعدم جليس الملك من ظفر. لازموا ذكر محبوبكم فذكره لا يقابل صعباً إلا سهله، ولا يقارن طلباً إلا حصله حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وقوموا الله قانتين، واعلموا أنه لا رخصة في ترك وظيفة العشاء، والصبح في سفر، ولا حضر فتلك صدقة الله تعالى على صادقيه، فالبسوا حلل الإحسان بأمان من الرحمن وتناصحوا، ولا تفاضحوا وتسامحا ولا تشاححوا، ويسروا ولا تعسروا، ولا بشروا، ولا تنفروا وكونوا رحماء رحمانيين حكماء ربانيين.
وكان يقول: من سمع بأمرنا ذاق حقيقة الطاعة، ومن ذاق حقيقة الطاعة اتصل في ساعة، وكان يقول: المراقبة هي انصراف كليتك إلى وجه محبوبك، والتوجه من العبد هو استعداد مرآة قلبه بصفاها ليظهر محبوبه فيها، والاستعداد هو الخلو من جميع المراد ليفعل ربك ما أراد فهذا مقام الاستعداد، وكان يقول: سر نور الموجوات في كل مقام بحسبه فجمع جميع الحقائق واحد، وإن تعدد فهو أحد من الواحد لأن الواحد يتعدد بالمظاهر، والأحد لا يتعدد لأنه خلاصة الواحد فجمع جميع الكل من الواحد، وإن كان الواحد افتتاح الأعداد فهو اختتامه فهو عين الدليل لأن الأحد مفرد، والواحد جامع للكل فيصير مفرداً جامعاً فالكل بالظاهر منه، وإليه والدليل عليه قولهم هو الواحد الأحد، فإذا تعدد الواحد فهو تنزيل لكمال الدائرة.
 
وإذا تكملت صارت حقيقة واحدية أحدية لجميع الدوائر فهذه هي خلاصة الحقائق فمن صدق الله وحده الله، وصار واحداً عارفاً بالله لله، وكان يقول: لا يباع ويشترى بالأعمال إلا ما استحسنته العقول النظرية من الصور في سوق الخيال في الحال أو في المال أما الحقائق فكل أمر مستتر باستتار أوهام النفوس فمن تجرد عن النفوس، وعالمها وأخرجه التحقيق من سجن وهم مؤلمها، وملائمها ظهر له محبوبه، وانجلت في عيونه عيوبه، واتحد طالبه، ومطلوبه، وتوحد محبه ومحبوبه، وصار يتحقق الجمع مرغوبه مرهوبه، وأما ما وراء ذلك فلا يسئل عما هنالك، وكان يقول: النور جسد لطيف بسيط، والضياء معنى قائم به قيام الروح بالجسد، أو قيام الحياة بالروح ألم تر إلى القمر الذي هو نور مضيء احتجبت عنه الشمس التي هي ضياء كيف يكون حاله مع كونه يرى نور الكون بغير ضياء فذلك موته أو نومه هكذا حال الشمس مع جميع الكواكب برقائقها، وأما القمر فيتمثل حقيقتها لذلك، ويميز ولما لم يكن للروح المحيطة مظهر في عالم الكون إلا آدم نزل فلك القمر ليعلم حال من يكون في هذه الصورة عند تجلي هذه الروح فيها، وحجابها عنه.
 
وكان يقول: النفس المذمومة روح حياتها النفس الشهوانية التي هي مظهر الروح الحيواني، وبها وقع الحجاب الكثيف جسماً متلاحماً فإذا زالت النفس المذمومة التي هي الدنيا ظهر حكم الآخرة في الشهوة بخلاف ما قارن الإزالة، ولذلك طاب الذكر باسم الله، وكان يقول: العارف ليس له أن يظن أنه مفتون بمعنى الضلالة " وظن داود أنما فتنة فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب " " فغفرنا له ذلك " " ص: 24 و25 " وكيف لا وهو عين معروفة فافهم، وكان يقول: أنت لا ترضي أن يدخل بينك، وبين ثوبك ذبابة، ولا نملة، ولا برغوث، ولا قملة، وتدفع ذلك ما استطعت فإن لم يندفع اخترت التجريد عنه على لبسه فكيف ترضي أن يدخل غير بينك، وبين حقيقتك فافهم فإن كل من له تعلق بغيرك فهو غيرك، ولو حسبته أنت فافهم، وكان يقول: إن وجدت أستاذك المحقق وجدت حقيقتك، وإذا وجدت حقيقتك، وجدت الله تعالى فوجدت كل شيء، فليس كل المراد إلا في وجد هذا الأستاذ فافهم، وكان يقول: المريد الصادق عين أستاذه بعد تجريده فافهم، وكان يقول: مرتبة السيادة لا تقبل الشركة، ولا تحتملها فهي تدفعها عن نفسها لغيرة من أصالته تركته كالرميم فافهم، وكان يقول: لا يدلك مظهر الحق على نفسه حتى لا يكون للحق عندك عين سواه، ومن لك بذلك ما دمت غيره فإذا خلصك من قيد المغايرة أراك نفسه بنوره، فتحققت عين اليقين أن لا عين له سواه، فهنالك يدعوك إلى الحق على بصيرة حيث يقول: لك أنا ربك أو من رآني، فقد رأى الحق ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: ما دمت ترى لنفسك عيناً ترشدك إليه فأنت من المؤمنين بالغيب، وكان يقول: أنت على الصورة التي تشهد أستاذك عليها فاشهد ما شئت، وانظر ماذا ترى إن شهدته خلقاً فأنت خلق، وإن حقاً فأنت حق، وكان يقول: الفرقان نور، والجمع ظلمته فكيف بالوحدة، ورجال الليل هم الرجال حيث لا إزار ولا سر بال " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " " الإسراء: 1 " أي ليراه بلا فرقان " ما كذب الفؤاد ما رأى " " النجم: 11 " وكان يقول: شرف العبد أن يستخدمه مولاه فإن ثوباً لا يلبسه صاحبه يلبس نفسه فتقطعه الأوساخ، ويمزقه الغسل فلذلك يعرض مولاه عن تطهيره، فاستخدم نفسك لربك فذلك شرفك واحذر أن تخدم نفسك ففي ذلك تلفك، وكان يقول: ما هو إلا أن تجد أستاذك، وقد وجدت مرادك فهنا الله فؤادك فافهم، وكان يقول: إنما هي موجوداتك تظهر بها في كل مقام بحسبه فالرفيع رفيعك، والوضيع وضيعك، وكان يقول: من يحصى ثناء على موجود لا يحاط به علماً، وكان يقول: حيث كانت المماثلة والمقابلة فالمغايرة حاصلة فافهم، وكان يقول: من كفر بآية كان شخصه أكثف حجاب له عنه فقل: لي متى يراه، وهو كافره فيا سعادة أهل الإيمان فكيف بمن فوقهم، وفوق كل ذي علم عليم فافهم. وكان يقول: صاحب كل زمان هو آية الله الكبرى فيه فوجوده أكبر آية ظهر بها وجوده هناك فافهم. وكان يقول: علم العالم جهل الجاهل عرف العارف أنكر المنكر " قل كل يعمل على شاكلته " " الإسراء: 84 " كان يقول: ما دمت أيتها النفس مملوكة في يد صاحب الوقت فهو يدخل مدخل المقربين، ومتى ألقاك من يده في غير خدمته بدل أنسك، وحشة، وجمعك فرقاً فإذا تعطف عليك، ورجعت في يده عدت إلى سيرتك الأولى فافهم، وكان يقول: تجنب الإنكار فمن ملأ آذانه بحق أنكره جنانه صب في أفنيه الآنك يعني الرصاص المذاب، وكان يقول: الحكيم لا يطالب كل مرتبة إلا بلسانها، ولا يعاملها إلا بكيلها، وميزانها " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " " إبراهيم: 4 " الآية فافهم، وكان يقول: إن كنت متمكناً من صبغة جليسك، وهو مصدق بقلبه لما جئته به فأنت رحمة للعالمين " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " " البقرة: 138 " فافهم، وكان يقول: ربما أنكرت النفس لغرض ما عرفه القلب بلا مرض فأنكر معها بالعرض، ولئن صرفته عن ذلك يوماً ما لينقلبن بها إليه يوماً ما سمى القلب إلا من تقلبه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الآية في هذه الآية دليل لمنع السالكين أن يتظاهروا للجمهور بما هو عندهم مما يدق عن مداركهم وما للسالك والهالك، وكان يقول: مهما شهدته فهو لديك، ومنك، وإليك فافهم، وقال: في قوله تعالى: " لقد خلقنا الآنس في أحسن تقويم " " التين: 4 " وهو أعلى عليين بإشارة " ثم رددناه
 
أسفل سافلين " " التين: 5 " وكان يقول حيثما جاء كشف سوء أو عذاب أو ضر، أو غطاء فالمراد به الحجاب إذ لا يكشف إلا الحجاب، والحجاب بلا شك مانع من اللقاء الحقيقي في كل مقام بحسبه، وكان يقول: احذر أن تدعوا على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها إن لكم لما تحكمون " فمن شهد ظلماً فإنما هو منه، وإليه " ألا له الخلق والأمر " فأين الظلم وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تدعي قدرة، وأنت في قيود مرتبة الاضطرار، والاستغناء، وأنت في مرتبة قيود الافتقار، واعمل في كل مقام على شاكلته فإن التظاهر بالجهالة لا يليق بمثلك، وشأنك أحسن تقويم فافهم، وكان يقول: من هو بكل شيء محيط لا يسعه شيء هذا، ومعه شيء فكيف بمن هو كل شيء، ولم يكن شيء غيره، ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك، أو أثبت التجريد فتلك الطامة الكبرى فافهم، وكان يقول: العبد لمولاه " فاعبدوا ما شئتم " " الزمر: 15 " فافهم وكان يقول: كل مرتبة فإنما عبد الحق فيها من شاءها إلا مرتبة الحقيقة المبينة فإنما يعبد الحق من شاءه فمن ثم قال: الحق بناطقه المحمدي " قل الله أعبد مخلصاً له الدين " " فاعبدوا ما شئتم من دونه " " الزمر: 14 و15 " أي وأما هو فما يعبدونه إلا بمجرد إشاءته " وما كان لنفس أن تؤمن " " يونس: 100 " أي بي " إلا بإذن الله " وكان يقول: سجنك قيودك البشرية، ووليك من تمكن من خلاصك منها فلا تجهلنه فتظنه من يؤكدها، ويخلدها فتطلب أن يوسع عليك عنياك، وأمور هواك، وأن يمنع عنك ما يزحزحك عنها فإن ذلك عكس ما يريده منه من عرفه فافهم، وكان يقول: لا يعرفهم بآبائهم إلا من تحقق بحقائقهم، ولا يعرفهم بسيماهم إلا من تحقق بحقائقهم، وكان يقول: جبلت القلوب على حب عالم الغيوب، ومن ثم حب الناس من كاشفهم بماوارته أجسامهم وحذرهم من وساوس، وأوهام وأعراض، وأجرام لأن ذلك من عزيز الغيب عندهم لقصور إدراكهم عنه، وآخرون أحبوا من كاشفهم بدقيق النظر في أمور دنياهم وآخرون أحبوا من كاشفهم بمعارف الحق، وحقائقه لأنهم لا غيب عندهم إلا الله، وكان يقول: الشيء في مرتبته الأصلية لا تعرف قيمته، وإنما يظهر عزته في غربته، واعتبر هذا في كل جوهر وشيء نفيس هكذا العارف المحقق هو عين معروفه، ومعروفه، حقيقته، ومتى ظهر بحكم حقيقته هذه حجبه التنزيه له من حيث أنه الحق عما تعين به من حيث أنه الخلق فامتهن ورد عليه قوله: أنا الحق فإذا تقرب إلى مرتبة العبودية، وأحكام الخليقة عرف في كنزه، وظهر بحكم تعظيمه، وعزه، وكان يقول: لا يأمرك الأستاذ الناطق بأمر يفعل، ويتعذر عليك فعله إلا لعدم كمال قبولك لذلك، ونقص استعدادك وكان يقول: إذا اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة لا نفع فيها له، أو لأحد من الخلق، وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير، وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي، وكان يقول: لا تطلب أن لا يكون لك حاسد، ولا أن لا يحسدك حاسد فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة، ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد، فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى: " قل أعوذ برب الفلق " " من شر ما خلق " " ومن شر حاسد إذا حسد " " الفلق: ا و 2 و 5 " أتى بإذا، ولم يقل إن حسد فافهم، وكان يقول: العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه، وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها، ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " .ل سافلين " " التين: 5 " وكان يقول حيثما جاء كشف سوء أو عذاب أو ضر، أو غطاء فالمراد به الحجاب إذ لا يكشف إلا الحجاب، والحجاب بلا شك مانع من اللقاء الحقيقي في كل مقام بحسبه، وكان يقول: احذر أن تدعوا على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها إن لكم لما تحكمون " فمن شهد ظلماً فإنما هو منه، وإليه " ألا له الخلق والأمر " فأين الظلم وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تدعي قدرة، وأنت في قيود مرتبة الاضطرار، والاستغناء، وأنت في مرتبة قيود الافتقار، واعمل في كل مقام على شاكلته فإن التظاهر بالجهالة لا يليق بمثلك، وشأنك أحسن تقويم فافهم، وكان يقول: من هو بكل شيء محيط لا يسعه شيء هذا، ومعه شيء فكيف بمن هو كل شيء، ولم يكن شيء غيره، ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك، أو أثبت التجريد فتلك الطامة الكبرى فافهم، وكان يقول: العبد لمولاه " فاعبدوا ما شئتم " " الزمر: 15 " فافهم وكان يقول: كل مرتبة فإنما عبد الحق فيها من شاءها إلا مرتبة الحقيقة المبينة فإنما يعبد الحق من شاءه فمن ثم قال: الحق بناطقه المحمدي " قل الله أعبد مخلصاً له الدين " " فاعبدوا ما شئتم من دونه " " الزمر: 14 و15 " أي وأما هو فما يعبدونه إلا بمجرد إشاءته " وما كان لنفس أن تؤمن " " يونس: 100 " أي بي " إلا بإذن الله " وكان يقول: سجنك قيودك البشرية، ووليك من تمكن من خلاصك منها فلا تجهلنه فتظنه من يؤكدها، ويخلدها فتطلب أن يوسع عليك عنياك، وأمور هواك، وأن يمنع عنك ما يزحزحك عنها فإن ذلك عكس ما يريده منه من عرفه فافهم، وكان يقول: لا يعرفهم بآبائهم إلا من تحقق بحقائقهم، ولا يعرفهم بسيماهم إلا من تحقق بحقائقهم، وكان يقول: جبلت القلوب على حب عالم الغيوب، ومن ثم حب الناس من كاشفهم بماوارته أجسامهم وحذرهم من وساوس، وأوهام وأعراض، وأجرام لأن ذلك من عزيز الغيب عندهم لقصور إدراكهم عنه، وآخرون أحبوا من كاشفهم بدقيق النظر في أمور دنياهم وآخرون أحبوا من كاشفهم بمعارف الحق، وحقائقه لأنهم لا غيب عندهم إلا الله، وكان يقول: الشيء في مرتبته الأصلية لا تعرف قيمته، وإنما يظهر عزته في غربته، واعتبر هذا في كل جوهر وشيء نفيس هكذا العارف المحقق هو عين معروفه، ومعروفه، حقيقته، ومتى ظهر بحكم حقيقته هذه حجبه التنزيه له من حيث أنه الحق عما تعين به من حيث أنه الخلق فامتهن ورد عليه قوله: أنا الحق فإذا تقرب إلى مرتبة العبودية، وأحكام الخليقة عرف في كنزه، وظهر بحكم تعظيمه، وعزه، وكان يقول: لا يأمرك الأستاذ الناطق بأمر يفعل، ويتعذر عليك فعله إلا لعدم كمال قبولك لذلك، ونقص استعدادك وكان يقول: إذا اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة لا نفع فيها له، أو لأحد من الخلق، وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير، وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي، وكان يقول: لا تطلب أن لا يكون لك حاسد، ولا أن لا يحسدك حاسد فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة، ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد، فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى: " قل أعوذ برب الفلق " " من شر ما خلق " " ومن شر حاسد إذا حسد " " الفلق: ا و 2 و 5 " أتى بإذا، ولم يقل إن حسد فافهم، وكان يقول: العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه، وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها، ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " .
 
وكان يقول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام.
قلت: وبذلك قال: سيدي على الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول: إن نوحاً عليه السلام أبقى من السفينة لوحاً على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظاً في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فالله أعلم بذلك، وكان يقول: العارف بالله إذا ذكر الله رأى الله تعالى يذكر نفسه وهو يسمعه، وهكذا من عرف هذا العارف حق اليقين فإنه عين معروفه فافهم.
وكان يقول: حقيقة المريد المخصوص من أستاذه بمنزلة ما يراه الناظر في المرآة من نفسه مطابقاً بواسطتها فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: العورة محل الخيانة فالمعصوم من ليس له فيه محل الخيانة فلا عورة له، ومن ستر الحق عورته أمن روعته إذ لا روعة إلا من خائن على ما أنت له صائن فافهم، وكان يقول: من شهد أن القدوس هو القائم بالأمور لم يشهد في الوجود إلا الكمال، ومن انعكس انتكس " إن لكم لما تحكمون فاعبدوا ما شئتم " فافهم، وكان يقول: الملك مقيد بالتنزيه، والشيطان مقيد بضده، وكلاهما في دائرة الفرقان مقيد، والمخلص من خلص من المقيدين بشهود الإحاطة الخفية في الكل فلم يبق لمقيد عليه سلطان فهو القائم و " هو الأول والآخر والطهر والباطن وهو بكل شيء عليم " " الحديد: 3 " وكان يقول: حضرات قدس الله هي مدارك العارفين به الهادين إليه فاتخذ لك في كل شيء منها مستقراً بحسن المودة، والخدمة، وصدق المحبة، والتعظيم فلا تعلق همتك بغير أهل الحق تندم واجعل همتك الحق حيثما توجهت تسلم، وتغنم والله أعلم، وكان يقول: ما تعلقت محبة الله تعالى حقيقة لمن أحبه إلا بأخلاقه تعالى التي تخلق ذلك العبد بها، ومن هنا قال: عليه الصلاة والسلام: " تخلقوا بأخلاق الله تعالى " وما كره الناس أحداً يحبه لأمر إلا لجهلهم به، وتصوره لهم على خلاف ما هم عليه من الأمر، ولذلك سموهم ضلالا وسحرة وكهنة، ولو أنهم رأوهم على ما هم عليه لأحبوهم فما كره الناس الأولياء إلا من حيث موهوم نفوسهم فيهم لا غير، وكان يقول: من شهد أن كل في نفع عين من أعيان الحق، وكل في ضر من أعيان الضار الحق، وقس على ذلك جميع الأعور حتى الصلاة والزكاة، والصوم، والخوف، والضحك وسائر الصفات فلم ير شيئاً منها بالحقيقة إلا لربه الحق، فحيثما ولي هذا " فثم وجه الله " " البقرة: 2 " . فلا تلمه إذا قال: حيث اتجهت رأيت وجه الحق ظاهر، وإذا لمته قال: له وجده " لا نطعه واسجد واقترب " " العلق: 19 " يعني لكل المظاهر فافهم، وكان يقول: انظر الحق قبل خلق الخلق، وانظر ماذا ترى فلن ترى غيره، وكان يقول: وجودك، وموجودك اثنان بالبيان واحد بالحقيقة فافهم، وكان يقول صلاة كل رباني صورة إسرائية، ومأثم أعلى من صورة الإسراء المحمدي، ولذلك لم يفرض في مشهد الإسراء سواها فافهم أن المصلى يناجي ربه، ومأثم سواه، والكليم كليمه، والسميع سميعه ما من الله إلا، وإليه فافهم فإذا أحببته كنت هو وما زلت هو فإن لم يكن كنت سمعه، ولسانه فأنا المتكلم السميع، وكان يقول: ما أغرب الحق في أهله فافهم، وكان يقول: لاسم عين المسمى في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: " وهو معكم أين ما " " الحديد: 14 " وإن كان عينكم إليه فمن أنتم يا دليل من ليس له دليل فهو هو فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: الضروريات والبديهيات إنما هي أمور وجدانيات، وهي أصول النظريات، فالوجد أصل أصول هذا الباب، فافهم وإنما احتيج إلى الحجج، والأدلة، والتعاليم لتوقع المطالب من النفس موقع الوجدان، أو ما يقاربه، ومتى وجدت المطلوب لم تحتج إلى شيء من ذلك، ومن ثم لم تحتج الضروريات إلى دليل فافهم فيا واحد الحق تحقيقاً أو تصديقاً حسبك وجدك فإن قال: لك معترض ما دليلك على حقيقة هذا فقل وجدي فإن قال: لك وما يؤمنك أن أقول لك بل هو الباطل.
 
والدليل على ذلك وجدي فلا تجبه أيها المحقق وقل له من ينازعك في وجدك وهو لك كما وجدت وهو لي حق كما وجدت " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء " " فصلت: 44 " الآية " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح القدس " " المجادلة: 22 " فالأمر عندهم وجداني فافهم " الذي يجدونه مكتوباً عندهم " فهو عندهم بالوجدان فافهم، وكان يقول: الكلام عين المتكلم في الدائرة السمعية كما قالوا: " ولقد جئناهم بكتاب " الآية فهو المتكلم، وهو الكلام، والقرآن عينه العقلي والفرقان عينه الخيال بالمقروء، والمعبر عنه بضمير لتقرأ عينه الحسي، وتنزل الفرقان تنزل القرآن، والقرآن تنزل الكلام، والكلام عين المتكلم. والكل تعيناته التفصيلية من مجمل تجليه المعبر عنه بالكلام فافهم وكان رضي الله عنه يقول: الخلق هو التقدير فالذي هو عين بالتحقيق هو مثل أو غير بالتخليق ألم تسمع قول: الحق بلسانه المحمدي الجمعي " إنا كل شيء خلقناه بقدر " " القمر: 49 " برفع لفظة كل على أنها خبر إن فافهم، وكان يقول: حقيقة الواجب علم فعلى بطن فيه قائله، وحقيقة الممكن علم انفعالي بطن فيه فاعله وحقيقة الممتنع علم مجرد لم يحصل في صيغة التميز الإثباتي إلا في القول لأن هذا التعريف، وكل التعاريف صيغ تمييزية إثباتية فافهم، وكان يقول: من أحاط بك، ولم تحط به فلست مثله، ولا على صورته فافهم وكان يقول: ما دمت في دائرة الفرق فلا بد لك من شرك، وإشراك اللهم خلصنا واستخلصنا آمين وقد فعلت ذلك فافهم، وكان يقول: إذا كانت صفاتك بالأصالة له فوهمك علمه، وحسك علمه، وفكرك علمه وتعلمك علمه، وفعلك علمه، وقولك علمه، واختيارك علمه، وتخيلك علمه، وعلى هذا فقس: " إنه بكل شيء عليم " - أحاط بكل شيء علماً " فإن لم يكن كل ما هو شيء بأي اعتبار كان معلومه لم تتم هذه الإحاطة فافهم ومن لم يشهد ذلك كذلك لم يشهد حقيقة قوله: " إنه بكل شيء عليم - أحاط بكل شيء علماً " وإنما شهد ما أوله، وخص به هذا العموم، وقيد به هذا الإطلاق بل تقيد به هذا عن شهوده، ومن ثم يظهر معنى قوله: " الله يعلم وأنتم لا تعلون " " النحل: 74 " فافهم، وكان يقول: إذا كان هو الناظر إليك بكل عين، والعالم بك بكل إدراك، وعلم فما ثم من مرائيه إلا هو فلا يحجبك الرياء عن القيام بما يرضي، واحذر أن يراك رأي حي، ولا أنت حيث تظن أنه لا يرضي فإنه هو الذي يراك حين تقوم في كل مظهر يرى، ومتى صح لك هذا الشهود استغرقك في الله في كل جهاته " فأينما تولوا فثم وجه الله " فافهم، وكان يقول: الحقائق لا تنقلب فالمقيد لا يكون مطلقاً، والمطلق لا يكون مقيداً، وإنما تعاقبت صور المراتب المقبولة على قابلها فقط " لا تبديل لكلمات الله " فافهم، وكان يقول: وكل متميز بنفسه أو غيره ثابت حتى النفي " ذلك بأن الله هو الحق " وإن تباينت الأسماء فافهم، وكان يقول: حبك للشيء على قدر بغضك كذلك، ولضده العكس وزناً بوزن مثلا بمثل سواء بسواء، وهكذا أمور كل مقابل بالنسبة إلى مقابله فافهم، وكان يقول: لا تستعذ من شيء ولكن استعذ من شره، وكان يقول: التأثير ربوبية، والتأثر عبودية في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: الخلق هو التقدير، والتقدير هو التنزيل منزلة النقيض في المعاملة في كل مقام بحسبه، وإذا ظهر هذا فهو تعالى ذات كل موجود، وكل موجود صفته، وليس لها مبدأ أول إلا هو إذ ليس بعده إلا العدم، والعدم لا يكون مبدأ سيما لموجود، وإذ قد تبين لك أمر الوجود هذا فأنت تعلم أنك إذا نظرت إلى أي موجود نظرت إليه من حيث هو وجدته ذاتاً، وقد تبين أن لا ذات إلا الوجود، فظهر أن الوجود بالحقيقة هو الموجود، والموجود ليس إلا هو الوجود. فإن قلت: فمن أين جاء الفرق، وإلى أين؟ قلت: جاء من الوجود إلى نفسه.
(1/262)
فان قلت: كيف يتأتى هذا؟ قلت: يتأتى بأن يقدر نفسه مراتب على طريقة التجريد البياني المذكور في علم المعاني والبيان، وأنت تعلم أن لك أن تجرد من نفسك لنفسك في نفسك على كل صورة، وتكون تلك الصورة كلها في خيالك، وتعامل نفسك من حيثية كل منها معاملة خاصة، وتصور نفسك ناسياً لأنك جردت نفسك، وناسياً أيضاً لذلك النسيان ومتحقفاً لتلك الكثرة، وتكون كذلك من تلك الحيثيات، وما هذا، ونحوه إلا عين فعل الوجود الذي أنت هو لا مثاله، وما تلك الأمور كلها بالحقيقة إلا أنت بلا زيادة فما ثم على كثرة الموجودات إلا الوجود بلا زائد حقيقة. فإن قلت: فما مبدأ هذا التقدير من الوجود؟ قلنا مبدؤه اقتضاؤه لذاته أن يقضي وما ثم إلا هو فيقضي بنفسه لنفسه، وعليها على طريق التجريد كما مر قضايا لا تتناهى للزوم القضايا للاقتضاء الذاتي، وتلك التقديرات تنزيلات الوجود منزلة ما ليس بموجود في المعاملة، وتسمى هذه موجودات، وبالضرورة يكون هذا التقدير أولا في الوجود إذ لا موجود ثم، وهذا هو الخلق الأول وتسمى هذه الموجودات مراتب قدم وأزل، وإيجاب، وصفات ومعاني، وحقائق كذلك.
 
وبعد هذا يكون تقدير هذه الأمور التي هي لا وجودات، وجودات، فبقدر ما تسمى ذوات، وماهيات، وتعينات، وأينيات ونحوه تقدر فيها مراتبها اللاحقة، وذلك هو الخلق الثاني كما جاء في قوله تعالى: " أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد " " ق: 15 " فالأول تنزيل الوجود منزلة ما ليس الوجود، والثاني منزلة ما ليس الوجود منزلة الوجود فانظر إلى هذا النمط ما أعجبه، وأغربه، وأطال في ذلك ثم قال: وقد فتحت لك باب التحقيق فإن كنت من أهله فتقدم، وإلا فلا فافهم. قلت: جميع ما في هذه القولة مبني على مذهب أهل الوحدة المطلقة وهي مرتبة نقص بالنظر لمراتب المحققين فكان الشيخ فيها كالمغلوب على إظهار ما شهد بقرينة كلامه في مواضع من هذه الوصايا والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: سمي العقل عقلا لموضع التقييد التحديدي الذي هو شأنه ويسمى لباً من حيث تنزله بذلك في لبس الخلق الجديد لأن اللب منخبئ بقشور. لا تلزمه، وهو مبدؤها فافهم وكان رضي الله عنه يقول: أينما توجد الفكر لا يأتي إلا بمغايرات الحق " وماذا بعد الحق إلا الضلال " فهو لا يأتي في الحقيقة إلا بالضلال أي عن الحقية التي هي الخير المحض فهو لا يأتي بخير محض قط فافهم، وكان يقول: الجعل والصنع والإبداع والتكوين، والتمييز، ونحو ذلك كله تقدير فهو خلق بمعنى التقدير، وإن لم يسم في بعض المراتب خلقاً فافهم، وكان يقول: إذا وجدت أيها الذائق أمراً، وسألك أحد عما وجدت سؤال تقييد كأن يقول: لك ماذا؟ تقول: في كذا قل له هل قال: أحد سواي في ذلك شيئاً فإن قال: لك لا أو لا أدري قل له فهو عندي كذا فإن اعترف به فذاك، وإلا كان لك مخلص من شره إن أنكره، وإن قال: لك نعم فقل: لا حاجة إذا بك لقولي في هذه فإن قال: لك بل لي حاجة فقل له أنا عندك أفضل من ذلك القائل، وأولى بالحق أم هو فإن قال: لك هو فقل له فأنت عن تصديقي أبعد منك عن تصديقه، فلا حاجة لي أن أقول: لك شيئاً وإن قال: أنت عندي أفضل منه فأجبه ولك الحجة عليه، وإن كان متفعلا فافهم، وكان يقول: في حديث " الأنصار شعار والناس دثار " لا يمس بشرتك ثوبان معاً إنما يمسك شعار واحد، وما بعده دثار، وإنما كان الأنصار شعاراً لرضاهم به عما دونه " يحبون من هاجر إليهم " " الحشر: 9 " الآية فحبهم لا لعلة سوى التحقق به، وإنما كان الناس دثاراً لتعلقهم بالعلل الخارجة عن التحقق به: " أما ترضون معاشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة، والبعير وتذهبون بي إلى رحالكم " قالوا: رضينا فاعرف يا أخي الأنصار بسيماهم فهذه آيتهم لمن توسم ولا تقيدهم بقبيلة ولا طائفة سوى من بهم هذه العلامة من كانوا، وأين كانوا فافهم، وكان يقول: في قوله " وثيابك فطهر " " المدثر: 4 " أي لتكون ثياب صلاة فافهم من لم يتجرد عما سوى أمر لم يباشره تحقيقاً، وكان يقول: في قوله: " لا يمسه إلا المطهرون " أي لا يتحقق به إلا المتجردون للصلة به عن موانعها المانعة إذ الطهارة التجرد عن موانع التلبس بحقيقة الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فافهم، وكان يقول: قيامك بالأمر لأجل الأمر وحده إخلاص وميزان ذلك أن تفرض أنه نهاك عنه أو عن موضع أنه أمرك به أو عكسه، فإن وجدت نفسك تنبسط بأحدهما أكثر من الآخر، فاعلم أن قيامك به معلول، وأنه شهوة نفس، وإلا فلا فما أعز الإخلاص، وما أدق إدراكه فافهم، وكان يقول: الواحد أصل العدد، فما لا ينقسم أصل ما ينقسم في كل مقام بحسبه فافهم فإن سكنى ما لا ينقسم ليس كسكنى المنقسم في المنقسم، فلا تتخيل الحلول الظرفي في جانب الربوبية ما دمت في حكم مراتب الخلق الجديد اللبسي، فافهم فالقلب بيت الرب ورب البيت يسكن باطنه وينزل إلى ظاهره فافهم، وكان يقول: ليست المستحيلات إلا أموراً في غيبك، وقوتك لم يتعين بها قوابل حاجبة بالنسبة إليك ألا ترى أنها قائمة في تخيلك، وتوهمك فافهم، وكان يقول: لا تطالب ربك بشيء ولو بقلبك فإن المطالبة تريب، وليس ذلك شأن العبيد، فافهم، وكان يقول: من أبعد المطالب عن الصواب مطالبة العبد ربه بعلة إمره أو نهيه، فإن الرب حقه يفعل ما يختار ويحكم ما يريد، وشأن العبد القبول من ربه ليس إلا فافهم وكان رضي الله عنه يقول: من حققك بالله لا تقدر على مكافأته بشيء قط، وكان يقول: الذات لا تدخل تحت إحاطة علم، ولا إدراك، وكان يقول: العارف المحقق يأبى الله أن يأتيه
 
بالأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى: " قد جاء الحق من ربكم " " يونس.: 108 " أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وكلمة الله هي العليا " " التوبة: 40 " كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقاً، وتحققاً، وكشفاً، وبياناً هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضاً أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق " فماذا بعد الحق إلا الضلال " فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصاً بأهل الكمال فتقول: " وعصى آدم ربه فغوى " " طه: 121 " بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهاراً لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققاً ذاتياً يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله: " يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " " الفتح: 2 " وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفراً فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخاناً كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضاً كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال.لأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى: " قد جاء الحق من ربكم " " يونس.: 108 " أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وكلمة الله هي العليا " " التوبة: 40 " كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقاً، وتحققاً، وكشفاً، وبياناً هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضاً أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق " فماذا بعد الحق إلا الضلال " فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصاً بأهل الكمال فتقول: " وعصى آدم ربه فغوى " " طه: 121 " بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهاراً لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققاً ذاتياً يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله: " يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " " الفتح: 2 " وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفراً فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخاناً كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضاً كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال.
 
وكان يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم: " إنا معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح أهل الجنة " فأرواحهم سماوية متمثلة في هياكل أرضية، وكل إلى بدنه راجع، فافهم وكان يقول: إنما أمر الحق، ونهى منك قلبك السامع الفاهم، ولا يؤدي عن المكلف ما كلف به إلا هوف عمل جسمك عملا، وقلبك غافل عنه لم يحسب لك، ولم يؤد عنك " ولكن ما تعمد قلوبكم " وإنما سقط اللوم الظاهر بمباشرة الجسم للعمل لظن حضور القلب، وقصده ذلك فراقب علام الغيوب، فإنه الناظر إلى القلوب فافهم، وقال: في قوله تعالى: " فأجره حتى يسمع كلام الله " " التوبة: 6 " أي منك، ولا يتكلم بكلام الله إلا الله فإذا ناجاك هاديك حق فاسمع من الله وأطع تغنم، واعرف أن ربك قد تحول لك في صورة من صور المعار يتعرف إليك بها لتعرفه فتجيبه فتتحقق به فافهم وكان رضي الله عنه يقول: السر ما لا يشهده إلا واحده فمن شهدت سره فاعلم أنك أنت هو من حيث حصل لك هذا الشهود، وللمستفيد شيء إلا صورة مفيده فإذا كل ما من المستفيد إلى مفيد إنما هو في الحقيقة المفيد لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم، وما من الله إلا، وإليه وليس يفهم عني غير إياي فافهم.
وكان يقول: في قوله: " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " " يس: 60 " أي لا تطيعوه، وتنقادوا له راضين بأمره فمن كان هكذا لأحد فقد عبده " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " " التوبة: 31 " وما أكثر ما يعبد المقلدون أئمة الضلال علماء السوء الذين يريدون بعلمهم ما ليس من الله في شيء فافهم، وكان يقول: إذا كان إبليس كفر بترك سجدة واحدة لآدم فكيف يرضي ابن آدم أن يكفر بتكرار السجود لإبليس ولكن الكفر درجات كما أن الإيمان بالحق درجات فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تزدري أصحاب الخلع الخفية من الشعثة رؤوسهم المغبرة، وجوههم فإن وجوههم ناضرة إلى ربها ناظرة، إنما أنت أعشى العين، وكان يقول: إياك أن تحسد من اصطفاه الله عليك فيمسخك الحق كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية لما سجد آدم، وأبى وتكبر عليه، وفي هذا تحذير لك إذا رأيت إمام هدى إلى الحق أن تحسده، أو تكبر عن الخضوع له والائتمام به، فإن ذلك يسلبك ما فيك من الصور المرضية، ويدخلك في الصور الغضبية، وإذا خضعت له، وكنت بالعكس نقلك من الصورة الشيطانية إلى الملكية وكان يقول: في حديث صوم يوم عاشوراء " نحن أحق بموسى منهم " أي من اليهود إنما كانت هذه الأمة أولى بموسى عليه السلام من قومه لأنا نؤمن بموسى كإيمان من عاصره دلالة معجزة نبينا التي هي القرآن التي نعرف إعجازه بالمشاهدة لا بالخبر، وأما اليهود الذين لم يعاصروه، فإنما آمنوا به تقليداً للخبر، وأين من يؤمن تقليداً ممن يؤمن عياناً تحقيقاً في المعجزة القرآنية فنحن أحق بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ممن لم يعاصرهم من أممهم، والسلام، وكان يقول: إنما كان يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء بفضيلته على عاشوراء بالحج المشروع فيه، وهو ركن من أركان الإسلام، وليس في عاشوراء ركن من أركان الإسلام يختص به كيوم عرفة فافهم.
وكان يقول: في قوله: " وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلا " " الأنعام: 115 " صدقاً هنا وضع موضع فضلا إذ قوبل به عدلا فافهم أي تفضل الله تعالى بصدقها على قلوب قوم حتى صدقوها وعدل الله بقلوب قوم حتى عدلوا عن تصديقها، وكان يقول: كل ما أتاك به إمام هدايتك، فهو ذكر من ربك ورحم بك محدث الإتيان إليك، والظهور عن ذلك الإمام من حيث كونه، فأما من حيث وجوده الحق المبين المتجلى في عينه الناطق بمرتبة الربوبية، والرحمانية، فلم يزل قديماً لأن الحق المذكور من المرتبة المذكورة لم يزل متكلماً إذ هي له ذاتية، وإنا الحدوث من جهة التعلق الظهوري من حيث الحكم بالحدوث، فافهم، وكان يقول: من أتى بما لم يسبق به فقد أبدع وأبداً ومن كرر مثالا، فقد أعاد، واخترع فافهم.
 



.
يتيع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الخميس 10 سبتمبر 2020 - 7:16 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الخميس 10 سبتمبر 2020 - 7:16 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني


وكان يقول: لا يظهر سر السيادة الربانية في أحد إلا ويجعل له أتباعاً لأن السيد هو الرب المصلح المدبر فلا بد له من حضرة يحكم فيها " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية " " الرعد: 38 " أي معنوية فقد كان فيهم من ليس له زوجة صورية، ولا ولد صلبي كعيسى ويحيى ومن هنا يفهم المراد بقول زكريا " رب لا تذرني فرداً " " الأنبياء: 89 " فكأنه قال: كما قال: إخوانه " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً " وأحب الخلق إلى الله تعالى أنفعهم لعباده فكفي المصلح لشأنهم شرفاً أن يكون أحب إلى الحق ممن ليس همه إلا صلاحه وحده، وكان يقول: من كان خلقه القرآن يرضي لرضاه ويغضب لغضبه فهو نسخة الحق " والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم " " محمد: 2 " فافهم فمن اتخذه إمام هدى، وجعله كتابه ينظر في أموره بعين الإيمان فيتبعها بإحسان فقد أوتي كتابه بيمينه، ومن اعتمد على الأساطير فإنما اعتمد على حكم وهمه أو حكمة فهمه " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " " العنكبوت: 49 " أي معناه مبين في نواطق العلماء وكان يقول: إنما أحب الله عبده المسلم لأنه مخلوق على صورته، وهو تعالى أجل من أن يحب خلاف صورته التي هي الكمال المطلق الأقدس فافهم قلت: والمراد هنا بصورة الحق صورة آدم عليه السلام لأنها أشرف الصور، وليس المراد بها صورة الذات الإلهي، والله أعلم، وكان يقول: ما دمت أيها الآدمي صاحب صفات كريمة فأنت إنسان باق على أصلك لم تنسخ، ولم تمسخ، ومتى نسخت منك الكرائم بالذمائم فقد نسخت عنك الإنسانية بالصورة الشيطانية التي انمسخت بها، وإن خلطت لم تك إنساناً خالصاً، ولا شيطاناً محضاً وفي ذلك فليتفاوت المتفاوتون، والحكم للغالب فافهم، وكان يقول: إذا قال لك: قائل لم دون العارفون المعارف التي تضر بالقاصرين من العلماء فضلاً عن العوام؟ أما كان من الحكمة وحسن النظر، والرحمة ما يمنعهم من تدوينها فإن كان عندهم ذلك فمخالفته نقص، وإن لم يكن فكفاهم نقصاً أنهم غير حكماء فقال له: أليس الذي أطلع شمس الظهيرة، ونشر فاضح شعاعها صحوا مع إضرارها بالأبصار الضعيفة والأمزجة التي تتضرر بها عليماً حكيماً فإن قال: بلى ولكن عارض ذلك مصالح تربو على هذه المفاسد فقل له، وهكذا الجواب عن مسئلتك وحسبك جواباً أن من دون ذلك لم يدونه للجمهور، ولا أذن في ذلك، ولا سكت عنه بل نهى عن إظهاره لهم.
وشدد في النهي والتحذير إلى الغاية، وصرح بأنه لم يدون إلا بإذن من الله في تدوينه لأهله فقط فيكون في التدوين أمانة لهم ليظفروا من معانيه بما تنفتح به أبواب كمالاتهم الباعثة بسحائب الرحمة في قلوبهم، وعلى ألسنتهم فتشرق الأرض بنور رشدهم وتحب هدايتهم فتعدى أهل الغفلة، والحجاب حدود هؤلاء السادات، وأظهروا دواوينهم لغير أهلها كما تعدى الغافلون حدود ربهم، فسافروا بالقرآن إلى أرض العدو، ومكنوا أعداء الله من قراءته بقلوب زائغة، وألسن معوجة فحرفوه، واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وهل دون الأئمة المجتهدون ما دوناه عنهم من العلم ليستعان بها على هوى النفس وكسب الدنيا، وتوليد مسائل موافقة لهوى الظلمة، والأمراء لا والله ولكن كان أمر الله قدراً مقدورا وحيث ظهر أن فائدة تدوين هذه المعارف من أعظم الفوائد ظهر أن تدوينها من أحق الحقوق إذ فائدتها بقاء روح حق اليقين، وإشراقها في مظاهر الهادين بالحق كما في فائدة تدوين علم الظاهر بقاء روح الاجتهاد الظني الموجب للعمل، وظهوره في مظاهر المرشدين " والله يعلم المفسدين من المصلحين " " البقرة: 220 " فافهم.
 
وكان رضي الله عنه يقول: في حديث " القلب بيت الرب " وفي قوله تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً " " آل عمران: 3 " فاعرف بيت الرب من بيت الناس، وتوجه إلى كل منهما بشرطه وقم له بحقه واستقبله، وقم وطف حوله وادخله بما يناسبه منك فالجسم، والقلب بالقلب، والروح بالروح ولكل مجال رجال فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا " النزل: إكرام الضيف أول ما يكرم، فإذا كان الفردوس أول ما يكرمون به إذا كانوا ضيوفاً فكيف بغاية إكرامهم بل كيف إكرام الأحباب الذين لا حجاب عليهم أبداً فافهم وكان يقول: عجباً لملاذ الدنيا كيف يذهب الملال حلاوتها إن دامت، وتعقبها الرغبة فيها، والحزن عليها إن زالت، فلا راحة للمؤمن دون لقاء ربه فافهم.

وكان يقول: انظر إلى النفس المدركة المفارقة التي تشير إليها منك بقولك: أنا كيف هي متعلقة بسائر أبعاض جسمك، وأعضاء جرمك، وكيف لها مع كل بعض وعضو معنى، وأثر خاص تارة يماثل ما هو لها مع غيره كاللمس بسائر سطح البدن، والإبصار بالعينين، والسمع بالأذنين، وما أشبه ذلك، وتارة يباين ما هو لها مع غيره كالتكلم باللسان وحده، والذوق باللثة وحدها وما أشبه ذلك.



فهكذا حكم النفس مع ما تعلقت به من الأعضاء والأبعاض وهي نفس الكل الموصوفة بسائر المعاني، ومن عرف نفسه عرف ربه فافهم، وكان يقول: الأستاذ مظهر سر الربوبية لمريده فعلى المريد أن يقف عند أمر أستاذه، وأن لا يلتفت عن أستاذه يميناً، ولا شمالا ألم تسمع إلى قول: أكبر ولد يعقوب " لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي " ثم قال: " أو يحكم الله لي " ثم قال لهم: " أرجعوا إلى أبيكم " " يوسف: 81 " نتبين أن المريد ماله وجه يتوجه إليه إلا أستاذه حتى إذا تحقق بحقيقة أستاذه، وسقط حكم المغايرة بين مرتبتيهما كان الله وجهه من حيث وجه ذلك الأستاذ الذي تحقق به ذلك المريد، وأطال في ذلك، وكان يقول: ينبني للعالم أن يرى القرآن هدى، ورشداً لأهل كل صراط مستقيم فلا ينكر على أحد لما فهمه منه من الهدى عند ذلك الفاهم، وإن كان مخالفاً لفهمه " والراسخون في العلم يقولون " آل عمران: 7 " أي عند كل تأويل فيه هداية لغيرهم " آمنا به كل من عند ربنا - ولكل قوم هاد، ولكل جعلنا منكم شرعة منهاجاً " فافهم، وكان يقول: في منكر ونكير إنهما يأتيان للميت في صورة إنكاره، وتنكيره فإن كان منكراً للمنكر متنكراً على أهله في اعتقاده الجازم عنده ببرهانه فبذلك يثبت على معتقده، زمن عكس انتكس وكان يقول: ملوك الدنيا محتاجون إلى ملوك الآخرة، وذلك ظاهر في الدنيا بزهد ملوك الآخرة في الدنيا، وعناية الحق بهم، وأما غنى ملوك الدنيا فلا يظهر للشرك صحته من بطلانه إلا بعد الموت حين يفوت الفوت، ومن قبل النصيحة أمن من الفضيحة، وكان رضي الله عنه يقول: من أرشدك إلى ما به تخلص من غضب الحق وتحصل به رضوانه فقد شفع فيك فإن أطعته، واتبعته، وقبلت منه، فقد قبلت فيك شفاعته فنفعتك، وإلا فنعوذ بالله من حالة قوم لا تنفعهم شفاعة الشافعين حيث كانوا عن التذكرة معرضين فافهم، وكان يقول: ثقل موازين الآخرة على قدر التعب، ومثال ذلك أن يقول: لك كريم من أتاني بشيء، وزنت له ثقله فضة فجهد رجل فأتى بصخرة فوزن له ثقلها، وأتاه رجل بريشة فوزن له ثقلها، وكان يقول: جلوسك في خص وأنت في عتق من أسر الشهوات خير لك من قصر مشيد وأنت مسجون في أسرها محجوب عن محجوبك فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وأيدناه بروح القدس " " البقرة: 87 " الروح الأمين على ما يتلقاه من روح القدس هو الفكر الصادق وروح القدس هو العقل الناطق الحكيم الحاكم في النفس الحيوانية التي يطهرها من الرذائل، ويحليها بالفضائل في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: في قوله: " ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه " " يوسف: 111 " أن ينفخ بكشفه وبيانه في قلوب الحاضرين بين يديه حضوراً إيمانياً أرواح الصدق، فيصير من الصادقين، وأما تصديقه للكتب الماضية بمطابقة ما فيه لما فيها فشيء معروف فافهم، وكان يقول: الواجد مخبوء في لا، والوجد مخبوء في نعم فقابل كل حكم أتاك من الحق باختياره لك بنعم يجعله عليك نعمة من النعم فافهم، وكان يقول: على قدر المعرفة يكون الحب، وعلى قدر الحب يكون القرب، وكان يقول: في قوله: " يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار " " النور: 37 " أي يصير حكم القلوب ظاهراً على حكم القوالب فمن كان في قلبه خير ظهر عليه ظاهراً، وأما تقلب الأبصار فهو أن يظهر حكم البصائر في الأبصار فما لا يصح له في دنياه أن يراه إلا إيماناً يراه يوم القيامة عياناً، وكل من رأى الآن ما لا يراه الناس فما رأى ذلك حين رآه إلا، وهو في حال قيامه به فافهم.

 

وكان يقول: العاقل بخيل بعرضه جواد بجسمه، وضده بضد ذلك فافهم، وكان يقول: إنما كان أبو بكر رضي الله عنه أسبق رجال قريش إلى التصديق، والهدى لأنه كان أضعف قريش رابطة بما كانوا عليه مما يضاد الهدى فافهم، وكان يقول: الصوم في اللغة الثبوت على أمر واحد لقولهم صام النهار إذا وقفت الشمس في مستواها فنذرت للرحمن صوماً أي نذرت ثبوتاً للرحمن على إفراد مشاهدته فلا أشهد سواه، ونحو هذا، وما الصوم لعمرك إلا الثبوت للحق، وفيه فافهم، وكان يقول: من عرف الحق فكل أوقاته ليلة قدر، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله: " إن الله جميل يحب الجمال " فيه إشارة إلى أن الله يحب أن لا يرى أحد في عبيده نقصاً لا باطناً، ولا ظاهراً لأن العبد من مولاه، وأمره راجع إليه فافهم، وكان يقول: من أحب أن يكون في حفظ رب العالمين فليخدم أولياءه العارفين بصدق " ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها " " الأنبياء: 81 " إلى قوله: " وكنا لهم حافظين " فانظر كيف حفظ الله الشياطين لما كانوا في خدمة أوليائه العارفين، ومعنى حفظ رب العالمين أن يحفظ العبد من الوقوع في المخالفات، وكان يقول: في قوله: " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم فأوحينا إلى " " الشعراء: 62 و 63 " الآية فرتب هذا الوحي على هذا القول: بالفاء إشارة إلى أن كل من قال: هذا القول بصدق ألهمه ربه رشده فيما يحاول، وكان يقول: كل من دخل مقام الإحسان فقد بلغ أشده واستوى، ولو كان صبياً قال: " ولما بلغ أشده، آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين " " يوسف: 22 " أي على إحسانهم، ومشاهدتهم لمعبودهم، وكان يقول: المحبة دائر معها التوحيد والإخلاص فكل من أحب شيئاً لا يريد أن يكون له فيه شريك حتى الرجل يحب امرأة فلا يحب أن يكون له فيها شريك وكذلك المرأة، فما أحب الله عبداً إلا ملأ قلبه استغراقاً في محبة مرضاته، ولا كره عبداً إلا ملأ قلبه محبة لمكروهاته، وكان يقول: روح المتعلم من روح المعلم، وعقل المستفيد من عقل المفيد فرع من أصل وأيما مريد أراد الكمال بغير أستاذه، وهاديه فقد أخطأ طريق المقصود لأن الثمرة لا تكمل إلا بوجود النواة التي هي أصلها فكذلك كل مريد لا يكمل إلا بوجود أستاذه متعيناً عنده بحقيقة نفسه وروحه، وقلبه وفؤاده فافهم، وكان يقول: لا يتبع إمام الضلال إلا أهل الغي لأنه صورة غيهم تشكلت لهم حتى رأوها فصبوا إليها " ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " " الزلزلة: 8 " مشكلا، ومن هنا يتبع الدجال كل من في قلبه كفر، ونفاق، وحكم إمام الهدى بالعكس لا يتبعه إلا أهل الهدى، وكان يقول: كيف يخاف الباطن من عرف الحق.

وكان يقول: لم يطلب كل طالب إلا الحق لكن تارة يظفر به حقاً فيعبده عن مكاشفة، وتارة يظفر به، وهما فيعبده على حجاب فما عبد عابد في الحقيقة إلا الله، قلت: والمراد بهذا العابد الموحد من أهل الإسلام العام فافهم، وإياك والغلط، والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: من تعلق بغير مولاه ضره إما بأن يحبه، فيشغل عن مولاه ما منه فتنته أو يكرهه، فيشغله عن مولاه ما به حزنه فلا راحة للمؤمن دون لقاء ربه، ولا يلقي ربه، وفيه تعلق لغيره، فالخير كل الخير في مفارقة الغير فافهم، وكان يقول: جميع الأعمال إنما شرعت تذكرة بمشرعها كي لا ينسوه، ولا يصبوا إلى غيره " أقم الصلاة لذكري " فافهم.

وكان يقول: الخليفة في كل دائرة هو من أتم القيام فيها بحسن نظام العبودية معترفاً أنه العبد مع كمال القيام بنظام الربوبية معترفاً أن كل ما جاء به من ذلك فهو لربه ولربه الحمد فافهم، وكان يقول: إذا أردت ثبات الإخوان على محبتك القاصي منهم، والداني، وأن يثنوا عليك بكل لسان فقابلهم بالحلم، والغفران، وتأمل قوله تعالى: " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً " فاطر: 41 " فأخبرك أنه ليس بعد الحليم الغفور من يمسكهما فافهم، وكان يقول: متى شغل الإنسان قلبه بالأكوان عن ربه الرحمن ذل، وهان وذلك لأنه جعل نفسه عبد عبده.

 

ومن شغل قلبه بالرحمن عز لأنه رد نفسه إلى غايته، ومجده " خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما خلق لك عما خلقت من أجله " ألا ترى أن الرجل الكبير القدر من أمير، أو وزير متى شغل نفسه بحب امرأة ينكحها، أو بهيمة يخدمها امتهنته القلوب بعقولها، وإن عظموه في الظاهر رغباً أو رهباً، والرجل، ولو كان شحاتاً متى شغل قلبه بربه الحق عظمته القلوب بعقولها، وإن أعرضت عنه لهواً أو تكبراً فافهم، وكان يقول: إنما قال تعالى: " إني جاعل في الأرض خليفة " " البقرة: 30 " وعده بأن يجعله خليفة في الأرض للملأ الأدنى لأنه كان يومئذ خليفة في السماء للملأ الأعلى حيث خروا له ساجدين فافهم، وكان يقول: أكمل المظاهر في كل زمان هو الذي يظهر بكشفه، وبيانه لأهل زمانه ما لم يكونوا يحتسبون من الله وهو غيب الله الذي لا يطلع عليه إلا من ارتضي، وكان يقول: إذا اشتغل البدن بهم الرزق مع راحة القلب من الالتفات إليه كان ذلك تعباً فيما لا حاجة إليه، ومتى تفرغ البدن من همه مع شغل القلب به كان ذلك عذاباً بحب ما لا يحصل فكلاهما عذاب فافهم، وكان يقول: الكامل من يهضم نفسه حتى يزكيه ربه فاحذر أن تتبع من قال: بلسان خلق " أنا ربكم الأعلى " فيأخذك الله نكال الآخرة، والأولى " فمثله كمثل الكلب " واتبع من قال: " رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير - وأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى " فافهم قلت معنى حتى يزكيه ربه أي ينزل في قلوب عباده تعظيمة، ويطلق ألسنتهم بحسن محامده أولا فالحي قد انقطع، وما بقي إلا الإلهام الصحيح، وهو أعز من الكبريت الأحمر، والله أعلم، وكان يقول: من أراد أن يخلد الله عليه ما خلعه من المحامد فليضفها إلى ربه، ويحمده بها فإذا أنس من قلبه علماً قال: ربي هو العليم أو قدرة قال: ربي هو القدير، وهكذا كل المعاني فافهم، وكان يقول: أيما فهم استخرج مما أغفله الناس، واتخذوه لهواً حكمة، وإرشاداً فقد غاص في بحر الظلمات فأخرج منه الجواهر المنيرة فهو في حقه بحر النور فافهم، وكان يقول: المعاني في جواهر أصداف قوالبها فجواهر قوم أصداف قوم آخرين فافهم " وفوق كل ذي علم عليم " " يوسف: 76 " .

وكان يقول: إذا ذكرت ذنوبك فلا تقل عليها لا حول، ولا قوة إلا بالله، ولكن قل رب إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم فافهم، وكان يقول: من تجمل بصحبة المعرضين عن ربه فقد نادى على نفسه بأنه ممن أهانه الله " ومن يهن الله فما له من مكرم " " الحج: 18 " فافهم " فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا " " النجم: 29 " وأقبل بكليتك علينا تغنم، والله أعلم، وكان يقول: كل ما أغفل قلبك عن ربك فهو عدو لربك فمن أعرض عنه، وتبرأ إلى الله منه، وتوجه بقلبه وجسده لربه فهو الأواه الحليم فافهم فانظر حالك، فإن صديق العدو عدو، ولا تصحب غير من يحبه ربك، وهو من يذكرك بربك، وكان يقول: ليس أبوك حقيقة إلا من تولدت صورة نفسك عن كشفه وبيانه حتى صارت عقلا بالفعل، وأما أبو جسمك فهو أبوك مجازاً لأنك ما أنت هذا الجسم بك روحه فمتى أغفلك أبو جسمك عن أبي روحك، وجب عليك البراءة من أبي جسمك، ولا يحل لك أن تدعى غير أبيك الحقيقي فإن ذلك كفر بفاعله فافهم قال: الحق فيما وجد في قراءة ابن مسعود: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وهو أب لهم بذلك بضمير الفصل، وتقديمه على أب أنهم لا أب لهم على الحقيقة إلا هو لموضع الدلالة على الاختصاص بذلك الضمير، وتخصيصه، وكذاك إن كنت متروحنا قد تجرد جوهر نفسك عن لبس الخلق الجديد قوله: " كل نسب منقطع إلا نسبي " والله أعلم وكان رضي الله عنه يقول: ما دام المريد تحت حكم أستاذه فترقيته دائمة فإن خرج عن حكمه اتكالا على ما حصل منه قولا وفعلا فهو كالحجر المرفوع إلى السماء ما دامت تلك القوة الرافعة مصاحبة له فهو متعال، ومتى فتر انحط إلى الأرض فكن تحت حكم أستاذك تغنم.

 

وكان يقول: مهما أضمرته فني نفسك وكتمته عن الخلق في خاطرك ظهر يوم تتقلب القلوب، وتبلى السرائر، فافهم، واعمل أن لا يكون في سريرتك إلا الحق تغنم فافهم، والله أعلم وكان يقول: في قوله: " وجادلهم بالتي هي أحسن " " النحل: 125 " التي هي أحسن عبارة عما يحصل به التسليم للحق، والإذعان لحكمه فإن حصل ذلك بالاستدلال، والبحث فهي التي هي أحسن، وإن لم يحصل إلا بالترغيب فالترغيب إذن التي هي أحسن، وإن لم يحصل إلا بالترهيب فالترهيب فإذن هو التي هي أحسن فافهم، وكان يقول: مرشدك الذي يهديك الله به لما هو الأولى بك عند ربك هو حضرة ربك به تقول: وبه تفعل، ومهما دعتك نفسك إليك فلا تعجل به قبل معرفة رضاه به ومهما دعاك إليه فبادر إليه ولا تتوان فيه حتى ترضي به نفسك فإن فوزك في امتثال أمره لا في شهوتك، وكان يقول: ذوات الذوات وراء كل معلوم قلت: والمراد بذوات الذوات الروح الكلي الذي تفرعت منه سائر الأرواح فافهم وكان رضي الله عنه يقول: ألهمت إلهاً عام تسع، وتسعين، وسبعمائة ما صورته يا علي إنا اخترناك لنشر الأرواح من إلحاد أجسادها فإذا أمرناك بأمر فاستمع " ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " إلى قوله تعالى: " والله ولي المتقين " وكان يقول: نواطق الأستاذين مطالع شموس حقائقهم، وقوابل علمائهم مرايا وجوه رقائقهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " " هود: 28 " الشأن السيادي لا يحصل لمن اشتهاه ولا يكره عليه من أباه فلازم الحب، والتمحيص، ومحبوبك، ولي الوهب، والتخصيص، وكان يقول: الرجال للمنن القدسية، والنساء للزين الحسية فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن صارت رجلا وأيما رجل تعلقت همته بالزين صار امرأة، وكان يقول: من صدق العلماء، والعارفين فهو الرجل، وإن كان أنثى، ومن كذبهم فهو من النساء وإن كان ذكراً، وذلك لأن العارفين بالله تعالى كلمة تامة صادقة، والعلماء بالله كتب جامعة فافهم، وكان يقول: لما كان من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يواجه أحداً بما يكره جازاه بأن ذكر أمته، ووعظهم بتنبيههم على ما فيهم من المعايب بذكر عيوب غيرهم من الأمم السابقة التي قص الله عليهم في القرآن لينزجروا، ويعتبروا بغيرهم بحسن عبارة، وكان يقول: العاقل لا يمدح نفسه بقالة ولا يذمها بحالة إلا لحكمة تنفي النقص عن كماله فافهم، وكان يقول: لا تأمن المعتقد فيك، ولو أظهر لك من نفسه غاية السكون، فإنها إنما سكنت حيث عقلهم عقلها النظري بعقال ظني شده من لحى عوارض الأحوال، والأعمال، والأقوال، والظنون تتناسخ، والأعراض لا تبقى فكأنك بالعقال، وقد انحل أو تمزق ورجع المعقول إلى توحشه، وإفساده، والمحب من النار في قرار البحار ما يريد إلا ما تريد شغله ذاتك وإن تلونت صفاتك، وكان يقول: المحب كإنسان العين صغير، وجوده كبير شهوده إلا أنه لا يتأثر لعارض، ولا تضعف شهوده العوارض فبهذا تميز عن الباصر، وعز عن الناظرة وكان رضي الله عنه يقول: المحبون قليلون، والمعتقدون كثيرون، وما قل، ونفع خير مما كثر وألهى، باللهو ضرراً، وكان يقول: من ظن أنه حصل على المراد بالاعتقاد فذلك الذي ضل بالله عن الله في كل واد " عاصم ومن يضلل الله فما له من " " غافر: 33 " ومن علم أنه ليس إلا بالله إلى الله يصل فهذا الذي هيهات أن يقف أو يصل " ومن يهد الله فما له من مضل " " الزمر: 37 " .

وكان يقول: إذا عرف الواجد للحق من حيث هو واحد للحق فهو وجه الحق الذي واجهك به فالزم طاعته، وكن من الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته، ويسبحونه، وله يسجدون، وكان رضي الله عنه يقول: إذا انصبغت عندك الأشياء كلها بالحكمة التي لم ترها إلا محامد وسبحات بحمد الكريم المنعم بها فالنفس الخارج من الحبر قائل سبحان المنعم بالفرج، والراحة، وأطال في ذلك، وكان يقول: ينبغي للملك التغافل عمن أتى ما يغضبه مستتراً عنه، وينبغي عقوبة من أتى ذلك مجاهرة له في حضرته حيث ينخرم النظام بإهماله فافهم.

 

واحذر مظاهرة الحق تخدم فعلم أن مخالفة الحق على المشاهدة توجب العقوبة في الوقت قال تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وإلى ذلك الإشارة لعن إبليس على سجدة واحدة تركها بعد أمره بها في حضرة المعاينة، وكم ترك غيره صلوات كثيرة لكن على حجاب وجهل فأمهل، ولم يعاجل فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " إني ذاهب إلى ربي " " الصافات: 99 " أي إني عدم في وجود ربي لا حول لي، ولا قدرة إنما أمري كله لربي فافهم فما ثم إلا الله في الحقيقة فمتى ملأك به أوجدك كل شيء وكان رضي الله عنه يقول: لا يفاتح الرب عباده إلا بما خبأه عن عقولهم مداركهم فما فاتحه لهم ذكر " فذكر إنما أنت مذكر " .

وكان يقول: ما تعين الحق المبين بعينه المخصوص الناطقي الزماني في زمان قط إلا قال: ملائكة المدارك النظرية فيه " أتجعل فيها من " ولا يزالون كذلك إلى أن يتنزل برهبوته وبسط يد سلطان جبروته، ومكنه إدخال ممالكهم تحت ملوكته فهناك يقعوا له ساجدين، ويصير عدوه شيطان الوهم البهيم مستمراً على عدواته لأنه يحاول إخراج كل حاكم دونه عن حكمه، وقد ظهر لشعار ذلك ورقة فقال: " ما جاء أحد بما جاء به محمد إلا عودي " .

وقال آخر " وكذلك الأنبياء تبتلى وتكون لهم العاقبة فاصبروا واعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " أي يظهر ويتجلى بأمره فافهم، وكان يقول: إن خالقك شخص بأخلاق البهائم فخالقه أنت بأخلاف الأركام فكل يعمل على شاكلته التي هي جزاؤه فافهم، وكان يقول: فضل مرشدك إلى الله على كل ما ترجوه من إمداده كفضل الله على عباده فافهم فإن مرشدك إلى الحق هو عين الحق التي ينظر بها إليك، ووجهه الذي يقبل به عليك، فاعرف، والزم وانظر ماذا ترى فافهم، وكان يقول: لا تطلب أن يحصر مرشدك إلى الحق في حدودك فإنك إن لم تعرف أنه محيط بك فإنك تعرف أنه أكبر منك قياماً، وأوسع منك مقاماً، وكيف ينحصر الأكبر الأوسع فيما دونه حسبك أن يغلب حكمه عليك عيناً، وأثراً بحسب استعدادك فافهم وكان يقول: لا يخلو مخلوق من محبة الحق لعلة، وصدق المحبة فوق العلل فافهم، فلذلك كان لا يجد صدق المحبة للحق الأحق، وإذا وجدها لا يفقدها أبداً لا تبديل لكلمات الله فافهم، وكان يقول: ألسنة المحبة أعجمية على غير أهلها، وهي لأهلها لسان عربي مبين فافهم، وكان يقول: لا يصح تجردك عن نفس خلقك ما بقي لك شغل شاغل بمحبة مخلوق عن حقك فافهم، وكان يقول: دع الدنيا للغافلين، والبرزخ للجائزين، والجحيم للشياطين، والجنة للجان، وقل يا عباد الديان " سلام قولا من رب رحيم " " يس: 58 " وكان يقول: من تنبه لنقصه لم يقنع بالقال عن الحال، وكان رضي الله عنه يقول: إن التفت يميناً حجبتك الأنوار وإن التفت شمالا حجبتك شعب النار، وإن لم تلتفت وجدت حبيبك بلا حجاب، وكل حجاب عن الحبيب عذاب " ربنا اكشف عنا العذاب " " الدخان: 12 " فافهم، وكان يقول: ما دمت بين أضداد فأنت في غلبة فإذا خلصت لما لا ضد له استرحت من هذه الغلبة فافهم، وكان يقول: لا يظفر بأستاذ إلا مخصوص عند الله لأنه يوصلك إلى الله فسلم له إن وجدته تسلم، وتغنم، وكان يقول: أستاذك بالنسبة إليك هو فضل الله عليك، ورحمته بك فتحققك به خير من جميع ما استفدته " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " " يونس: 58 " فافهم، وكان يقول: القلب بيت الرب عمارته وجد ساكنه وساكنه روحه، ولا يملك الكعبة، ولا يملكها مخلوق، وأنها تتردد إليها الملائكة، ويدخلونها من حيث لا يشعر البشر مثلا من ذلك أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله يأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون " " التوبة: 20 " فلم يجبهم مال ولا نفس " أعظم درجة عند الله أولئك هم الفائزون " بربهم فافهم، وكان يقول: من رأيته على عظم مرتبته، وعلو قدره عندك يتواضع لعظمة الله، ويتصاغر من خشيته علماً، وحكمة فالزم قدمه فإنه الذي ينفخ الأنوار النورانية في صور صورك وسلام على إسرافيل، وما أدراك ما إسرافيل: " والسلام على من اتبع الهدى " " طه: 47 " فافهم، وكان يقول: أثبت تنبت فما نبتت شجرة قط قطعت زمانها في التنقل من مغرس إلى مغرس فافهم، وكان يقول: لولا تناهت

 

صورة ما لا يتناهى في الإدراك ما أحاط بها الفهم فافهم، وكان يقول: إن أردت التحقق بالأحد فتهيأ لفناء مراتبك الخارجية كلها، وإن من دون ذلك أهوالا " وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " " فصلت: 35 " وكان يقول كن في مرتبة تحقيق ما في مرتبة تصديق واحذر ما دونهما خير من طريق فافهم، وكان يقول: في حديث إن الله يقول: لقوم يوم قيامتهم أنا اليوم رسول نفسي إليكم فهو إلههم بالإلهية، وهو رسولهم برسليته ومن كشف عن ساق إدراكه حجاب، وهمه البشرى لم ير الأمر إلا كذلك في كل مقام بحسبه فافهم وكان يقول: الصلاة من أذانها إلى سلامها صورة حال المريد من دعائه عن حجبه إلى رجوعه بربه إلى حجبه فافهم، التكبير صورة الإخلاص.

وهو مفتاح حرم المناجي فافهم " ومن شكر فإنما يشكر لنفسه " " النمل: 40 " ومن ثم افتتحت الصلاة بحمد الرب نفسه على لسان عبده فإذا أحبه فكان لسانه سقطت الوسائط فافهم، ولما رجع حجاب المناجي رأى قيومية الرب بعبده فكبرها عن المماثلة بقيومية العبد، فركع تعظيماً فكان ركوعه مظهر عظمة القيوم ثم قام فجدد الفاتحة بالحمد وهو كليم وربه سميع فلم يلبث أن أدركته الغيرة فأفنت بقية حجابية قيامه فسجد مسبحاً لأعلوية من تفرد بالقيومية حيث لا يشهد سواه فكان سجوده مظهراً علوية ربه في أقربيته، وقام فتمكن متحققاً بربه، وأخذ يرجع به إلى حجبه فأثبت أنه مسلوب المغايرة في قيامه وسلامه فقال التحيات لله، وهي التسليمات التي يبدأ بها الداخل في حضراته التي رجع إليها ثم دخل حضرته النفسانية الجامعة لكل الصور فقال السلام عليك، ورحمة الله، وبركاته السلام علينا، وعلى عباد الله يعني لكل عبد صالح فمن هو إذن، ومن النبي في شهوده فانظر ماذا ترى، وكيف اختصر لك في الصلاة مشهد الإسراء فافهم فإن العارف عين معروفه، والمحقق حقيقة ما حققه " والله بكل شيء عليم " وكان يقول ما حققت دائرة الخلق إلا لتعرف الحق بتفصيل أسمائه، وصفاته في مظاهر آثاره " كنت كنزاً لا أعرفي فخلقت خلقاً وتعرفت إليهم فبي عرفوني " ومصداق ذلك " وما خلقت الجن والآنس إلا ليعبدون " أي ليعرفون فكل من كان أعرف بحال الآثار كان أعرف بمظاهر الأسماء، والصفات، وكل من كان أعرف بمظاهر المسمى الموصوف كان أعرف بحقائق تلك المظاهر على قدر معرفته بالحقائق الظاهرة وكان رضي الله عنه يقول: كل نفس كلمة بالنسبة إلى جسمها، وكل عقل كلمة بالنسب إلى ذاته وكل معنى كلمة بالنسبة إلى عينه: " وكلمة الله هي العليا " فلكل مقام مقال، ولكل مجال رجال فافهم وكان يقول: من قتل نفسه الردية بالتجرد عنها أبدل مكانها نفساً زكية فإن قتل نفسه الزكية بتجريدها عن الدعوى بل عن شهود التنويه في الأمر لها مع الله تعالى، فإذا تجرد عن ذلك فقد تقرب العبد حينئذ إلى الله بنافلته، فأحبه فكان له بروحه مكان آنيته التي تجرد عنها بشهود وحدة هويته، وتلك الروح خير من تلك النفس الزكية زكاة، وأقرب رحماً فافهم وكان رضي الله عنه يقول: مهما تحققه المحقق عندك، فاعلم أن ذلك تجل من تجلياته، وأن الذي تعين به من ذلك في إدراكك تمثل من تمثلاته وذلك المحقق هو أجل أو من أجل حقائق وجودك الذي قام بها في شهودك فافهم فإن المريد عين من عيون أستاذه بالنسبة إلى أستاذه، والأستاذ حقيقة وجود المريد بالنسبة إلى المريد والوجود في الكل واحد محيط، ولذلك يتحقق المريد بأستاذه في معاني الكمال وجوداً، ويتحقق الأستاذ بمريده في مدارك المتعرفين شهوداً.

ومن ثم قال: السيد الكامل لمريده الكامل: أنت مني وأنا منك يا علي فافهم.

 

وكان يقول: من كان لا يرى من أستاذه إلا وجه البشرية فلا يزيده ما كشف له من الحق المبين إلا إعراضاً، وتكذيباً، ونفوراً، ومن ثم لا تجد محققاً يظهر لقوم إلا من حيث يشهدونه، وما دام في ظهور المماثلة لهم لا يكلمهم إلا بلسانهم، ولا يزنهم إلا بكيلهم وميزانهم ومن ثم قال: النبي لعموم أصحابه: " لا تفضلوني على موسى " ثم بعد مفارقته لبشريته قال: لسان خواص أصحابه إنه أفضل من جميع المرسلين، والملائكة المقربين فقبل ذلك منه ببشاشة، وتصديق خالص من لو قال: له ذلك وهو في بشريته لارتاب، وهكذا كل ولي في حال ظهوره بشراً لا يقبل منه أكثر كشفه الصادق، ويقبل ذلك منه إذا تجرد عن بشريته، وألقاه على لسان صديقه فيقبل من المحبين في محبوبهم ما لا يقبل من المحبوب عن نفسه عند أهل حجاب المماثلة فافهم، وكان يقول: إن قال: لك قائل ما الذات فقل له: الذات، والوجود بديهيان فلا يسئل عنهما بما، ولا يطلبان بالتحديد فإن قال: أريد التنبيه فقل له: الذات ما به قيام كل حاكم، وحكم، ومحكوم فمهما أدركته من هذا فهو مما قام بالذات لا الذات فقد نبهتك على عجزك فإن قال: بين لي ما هو البديهي فقل له: الذات بما هو الذات كما قد سمعت معجوز عنه.

وهو بديهي، وليس ذلك إلا من جهة لا من جهات لأنه المقتضى لذاته أن يقضي، وما ثم إلا هو فيقضي بنفسه لنفسه، وعليها قضايا لا تتناهى لوجوب قضائه له بذلك وذلك على الطريقة التي يسميها علماء البيان تجريداً بيانياً فأنت إذا تجردت نفسك من نفسك طالباً ومطلوباً، وطلباً وذاكراً لذلك لا يمكنك تشابه، وناسياً له لا يتأتى منك ذكره ألست يقوم عندك بهذه الأحكام صور متقابلة لا يشغلك شيء منها عن شي فأنت حقيقتها جميعاً، وليست هي زائدة عليك بالحقيقة، وهي أغيارك، ومتغايرك هي في نفسها حكماً، ومعاملة فهكذا فافهم هذا فالذات من هذه الحقيقة القضائية تسمى الذات الوجود، وتسمى القضايا موجودات، ومراتب الوجود ثم الموجود جهات جهة ما هو الوجود مطلقاً، وعلمه اللفظي العربي من هذه الحيثية هو وجهه، وما هو الوجود المجرد عن كل ما يحكم بزيادته عليه واسمه العلم هنا هو هو وجهه ما هو الوجود المحيط تعيناً بكل موجود فهو ذات كل موجود، وكل موجود صفته، وتعينه، واسمه العلم الجلالة الغير المشتقة من شيء أصلا " الله " وأطال في ذلك بما لا تسعه العقول السليمة فضلا عن غيرها، والله أعلم، وكان يقول: في قوله تعالى: " فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين " " المائدة: 13 " وإذا أحبهم فيكونهم في مدارك المدركين فإذا أحببته كنته وقس على هذا فافهم انظر كيف لا يعبدون قالا، إلا من قام لهم بما يشتهون حالا فافهم ما منك إلا إليك ولا إليك إلا، ومنك " إن لكم لما تحكمون " وكان يقول: الجود سعة العطاء، والهبة إثبات العطية، وإتمامها على من أعطيها، والسماحة سهولة العطاء، والسخاء إعطاء المحتاج لتفريج ما به من العطية فافهم، وكان يقول: لما كان الوجود في دائرة الدلالة يظهر بموجوده سمى الموجود مظهراً، والوجود ظاهراً به في كل مقام بحسبه من هذه الدائرة، وكان يقول: لا يظهر لك الوجود حيث ظهر، وكيف ظهر، ومهما ظهر إلا من حيث هو وجود، وأنت لا تدرك ذلك، ولا شيئاً منه إلا بأنه وجودك المدرك لذلك بإدراكه من حيث إنه وجودك المدرك ما ثم شيء خلاف هذا " ألا إنه بكل شيء محيط " فافهم، وكان يقول: لما كان الحق تعالى لا يغفر أن يشرك به فكذلك مظاهره لا يغفرون أن يشرك بهم لأنه حقيقتهم الظاهرة المتمثلة بهم فهوهم، وهو قواهم، وأمورهم كلها أموره فإذا رأيت أحداً منهم يكره ممن يتعين عليه حبه وتعظيمه أن يحب سواه، ويعظمه كحبه، وتعظيمه فاعلم أن ذلك شأن الله الذي لا يغفر أن يشرك به ظهر به مظهره فافهم، واعرف والزم وكان يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم: " من اعترف بذنباً ثم تاب تاب الله عليه " أي لأن إنكار الذنب، والاعتذار عنه بالكذب تزكية للنفس المذنبة وشهادة زور، وتجهيل للمنكر منه المتعذر عنده " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم " " فصلت: 23 " انظر كيف كذبوا على أنفسهم.

 

وهذا شيء نجده من نفوسنا أن المذنب إذا اعترف، وخضع رقيت له، وكرهت عقوبته، وتوبيخه بعد ذلك " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم " والعكس بالعكس فافهم، وكان يقول: من ادعى له ملكاً دون سيده في شيء من الأمور فقد خان وافترى، وكان عليه فتنة، ومن اعترف بأن ما في يده لسيده جعله عاملا فيه فلا يستكثر عليه ما يكثر إلا جاهل وإنما الإنكار موضع الفتنة، والاستدراج على من زعم أن ما في يده له.

وتأمل قوله: صلى الله عليه وسلم: " أعطيت مفاتيح خزائن الأرض " فكان يعلم أن العبد كلما كثر ما في يده كثر فضله واتسع على غيره، وكثر فضل الله عليه فافهم فإضافة الأموال إلى العبد كإضافة الإقليم إلى العامل عليه والله أعلم، وقال في قوله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم " أي لأنهم مع اعترافهم بأنه الله وصفوه بالنبوة لمريم، ولأنهم وصفوه بالله في الزمن القديم الذي ليس هو موصوفهم فيه فإن موصوفه بوصف الحق المبين من حيث وجهه المحمدي، ولا يسمى في كل زمن إلا موصوفه من الوجه الذي ظهر به منه سيما، وهذا الوجه المحيط بجميع الوجوه العينية الإلهية الفرقانية عيسى، وسواه ولأنهم وصفوه بالله، ولم يقوموا بمقتضى الإيمان بقوله: " ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " " الصف: 6 " وقوله: " اعبدوا الله ربي وربكم " يعني الظاهر بوجه المحمدي فافهم، وأطال في ذلك، وكان يقول: لما كان الروح الخضري مشوباً رحمانياً رحيماً من سريان سر الأحدية في دائرته، ومقامه بحسب مرتبته قال: لذي النسبة الربانية الإلهية في زمنه " إنك لن تستطيع معي صبراً " الكهف: 67 " كقوله: بلسان حقيقته " لن تراني " فإنه منه، لقاليه مأثم إلا هذا فافهم كيف يستطيع الصبر ذو مقام معلوم لا يعرف، ولا يألف سواه، وما ناسبه مع من لا مقام له فهو كل آن في شأن ألا ترى أن الذي لا يعهد له في النفس روعة فإذا ألف، واعتيد زالت فافهم، وكان يقول: ما دامت الملوك مطيعة للأولياء الذين هم العلماء بالحق، وأمرهم بينهم نافذ قائم فأمرهم فالح ونظامهم صالح، ونورهم واضح، ومتى انعكس الأمر انتكسوا لأن الأولياء هم ورثة الأنبياء على التحقيق، وأما حملة العلم المولدون للمسائل على وفق الأغراض، واتباع الأهواء فليسوا من هذا الأمر في شيء وإنما هم كما وصف الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، فالصواب الانتفاع بمحمولهم من غير تحكيم لهم، ولا رجوع لرأيهم، ولا تمكين لهم من تصرف إذ الحمار للحمل وللانتفاع لا لأن يحكم أو يسمع له، أو يطاع فافهم.

قلت: ولعل مراد الشيخ قوماً ينتصرون لأهوائهم بالباطل كالواضعين للحديث ترويجاً لبدعهم وليس المراد بهم هؤلاء العلماء الذين نصبهم الله تعالى لإقامة الشريعة والله أعلم، وكان يقول: أئمة الهدى في الحقيقة أرواح مقدسون يتحولون في بشرياتهم فمن نظر إلى ظاهرهم تحير، ومن نظر إلى نور بواطنهم تبصر، والله أعلم.

وكان يقول: ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في كل زمان هم أنوار أزمنتهم سراجيتهم المقتبسة بالتخصيص لهم من سراجية المشار إليه بقوله: " وسراجاً منيراً " فما داموا ناطقين ظاهرين فالنور ظاهر شائع، والأبصار مدركة، والفرق واضح بين المفاسد، والمصالح، ومتى سكتوا عن بيان الحق تلفوا، وتحيروا واختلفوا فلا تقابل سراج زمانك بالأهواء، وارع له حقه تدم لك الأضواء فافهم، وكان يقول: من شرط إمام الهدى أن يهاجر بهمته عما تشتهي الأنفس البشرية ألا ترى إلى آدم عليه السلام ما أعطى الخلافة إلا لما هاجر من الجنة، وما فيها من شهوات النفوس إلى الأرض وهكذا كل من أريد لحق فإنه لا يقوم به حتى يخرج، ويهاجر بهمته عما يشغل عنه " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " " النساء: 89 " فافهم وكان يقول: إذا قال الجمهور عن عارف لم لا يظهر معارفه العزيز الإلهية إلا في مقام خاص بين قوم خاصين، ولم لا يظهرها للناس، ويتكلم بها على الجمهور إن كانت حقاً كما يزعم فقل لهم افهموا هذا المثال الدنيا غابة، والنفوس المحجوبة عن حقائق الحق المبين فيها سباع، ووحوش كواسر، وصاحب القلب السليم أو السميع الشهيد بينهم كإنسان دخل ليلا في تلك الغابة، وهو حسن الكلام، والقراءة، والصوت.

 

فلما أحس بما فيها من السباع، والوحوش آوى إلى شجرة يختفي فيها منهم، ولم يجهر بالقرآن يتغنى به هناك حذراً منهم فهل يدل اختفاؤه عنهم على أنه حكيم أو على أنه غير إنسان لا والله لأنه لو تراءى لهم أو أسمعهم صوته، وقراءته لم يهتدوا به، ولم يفهموا عنه، وسارعوا إلى تمزيقه، وأكله وكان هو الملقى بيده إلى التهلكة فافهم هذا المثال، وقل للمعترض المذكور قد قال الله تعالى، لمحمد صلى الله عليه وسلم " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " فأمره أن لا يجهر بالقرآن بحيث يسمعه الجهلة المنكرون فيسبون بجهلهم، ولا يخفيه عمن يؤمن به فهل يدل إخفاء النبي صلى الله عليه وسلم قراءته عن الجاهلين المنكرين على بطلان قراءته أو يقدح في حقيقته ثم إذا تهيأ لهذا العارف أسباب إظهار أمره بما ينقهر له المنكرون، ويقرون له طوعاً أو كرهاً، فحينئذ يظهر عرفانه في الملأ اتباعاً، واقتداء بإظهار القرآن عند تهيؤ أسباب إظهاره بكثرة أنصاره، وتمكينه كما أن الإنسان لا ينبغي له مقابلة السباع، والظهور لهم حتى

.

يتبع

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الخميس 10 سبتمبر 2020 - 7:19 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني

والظهور لهم حتى يتهأ له أسباب القهر لهم من قوة مكة، وأنصار فإن قال: المعترض فلم لا يترك هذا المعارف إظهار معارفه، ويدخل فيما فيه الجمهور حتى يتمكن، ويقوى فيكون أسلم له فقل له: إن ورثة النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالفون أمره لأن نوره إمام نفوسهم فحيث سلك سلكوا، فكما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معه من الحق، وكتمه عن الجهلة المنكرين حتى أتاه أمر الله تعالى بإظهار ما معه، فكذلك ورثته، وقل للمعترض أيضاً أرأيت لو أنكر المجانين على رجل عاقل مخالفته لأمرهم أينبغي له أن يوافقهم على جنونهم فيتجنن مثلهم، ويذهب نور عقله حتى يألفوه، وهو يمكنه الفرار منهم بعقله، وقل له: أيضاً أرأيت الإنسان الكائن بين الكلاب الضواري إذا لم يرضوه بينهم حتى يمشي مثلهم مكباً على وجهه ويعوي كعيهم أينبغي له أن يفعل ذلك ليقيم بينهم، ويألفوه، وهو يمكنه الفرار عنهم، والحذر منهم مع بقائه على طريقته الإنسانية لا، والله لا ينبغي للقادر على الخير أن ينسلخ منه ليرضى أهل الشر ويقيم معهم " والله ورسوكم أحق أن يرضوه " " التوبة: 62 " إن كانوا مؤمنين إلى آخر النسق، فنعوذ بالله أن نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، فافهموا أيها المريدون، ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون، وإياكم أن يلبسوا عليكم دينكم بجدالهم في الحق بعد ما تبين، ومن عرف الحق فيلزم، والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: أقل حال المريد مع أستاذه في حياته أن يكون لأستاذه كالأم لواحدها يؤثره بالراحات، ويحمل عنه المشقات، ويحبه على جميع أحواله، وهكذا يكون الأستاذ لمريده في معنوياته فافهم، فإن إمام هدايتك يهتم بأمرك عند ربك أكثر من اهتمامه بنفسه فهل يرحمك هكذا أب أو مألوف سواه، وتأمل في قول موسى عليه السلام عن عصاه " وأهش بها على غنمي " " طه: 18 " يقل أخبط بها حاجتي من الثمر، وإنما فكر أمر رعيته ذكر شكر في حضرة النعم، وما قال: " أتوكأ عليها " إلا إظهاراً للضعف، والعجز فافهم " هدى ورحمة للمحسنين " " لقمان: 3 " إنما أجمل ماله فيها من المآرب كي لا تحصرها مرتبة عددية فيكون إمدادها محصوراً، فهكذا إذا لم يعد ذلك أستاذك خدمك، فاعلم أنه أراد أن يجبرك من كسر نقص الحصر إلى كمال الإطلاق " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " " الزمر: 10 " فتأمل ذلك وكان يقول: الحق هو الوجود الثابت على مرتبته، والحقائق لا تنقلب فكلها حق حتى الباطل في أنه باطل هو حق " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن " " لقمان: 30 " الآية فافهم، وكان يقول: المقصود الخلوص من حكم الحجاب لا من صورته ألا ترى الزجاجة، وسائر الأجسام الشفافة كيف هي صورة حجاب يمنعها وصول الأجسام إلى ما في باطنها وليس لها حكم الحجاب بالنسبة إلى ظهور الضوء المختزن فيها، ونفوذ البصر إلى ما في باطنها، وانظر إلى قوله عليه السلام " فرفع لي كل حجاب " أي خلصت من منع كل مانع وصورته إلا حجاب العزة التي تلي الرحمن، وهو مظهر حكم العبودية قال: في الحديث " فخرج ملك من الحجاب فقال الله أكبر الله أكبر فقال من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر " فانظر كيف حصل في صورة الحجاب، ورفع عنه حكمه حتى عرف المتكلم من وراء الحجاب فبحق قال: " وما صاحبكم بمجنون " أي ما هو بمجنون والله أعلم.
 
وكان يقول: في حديث خزائن الله في الكلام ليس في الكلام إلا المعاني التي يأخذ منها كل فهم بوسعه، ويلهم الحق منها كل مدرك ما يناسب استعداده، وانظر إلى صواحب زليخا كيف قالوا في يوسف " ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم " ، وأما الأغيار، فلم يروه إلا فتى زليخا وأما زليخا، فما ظهر لها عند مشاهدته إلا الحق فقالت " العزيز الآن حصحص " " يوسف: 51 " أي ظهر، وتجلى لها عين معنى قول الملائكة لجده إبراهيم عن جده إسحاق " بشرناك بالحق " بعد ما سموه غلاماً عليماً، والولد سر أبيه، وهذا هو المراد بإتمام النعمة عليه، وعلى آل يعقوب ثم إنه عرفه أن الربوبية له من دائرة العليم الحكيم فقال: " إن ربك عليم حكيم " فافهم، وكان يقول: يوم من أيام الأستاذ عند ربه كألف سنة مما يعد المريدون عند ربهم، وكان يقول: أنوار المريدين رقائق أنوار أستاذهم وأنوار الأستاذين حقائق أنوار مريديهم فكما أنه ليس في مرآة البحر إلا الشمس فيضيء الليل كله كذلك ليس في المريد الكامل إلا أستاذه، فيفيده المدد القبولي كله فافهم واعرف والزم تغنم، وكان يقول: أدنى التقوى الاحتجاب بالحسنات عن السيئات، وأعلاها الاحتجاب بالحق تعالى عن الخلق، وغايتها الوافية الاحتجاب بشهود الله الأحد عن رؤية سواه فافهم، وكان يقول: في حديث " إن الله خلق الأجسام في ظلمة ثم رش عليهم من نوره " معنى كون الأجسام في ظلمة أنها مراتب إيهام، وإبهام نشأ بها من حيث جرمها الوهم البهيم، والنور المرشوش عليها هو الروح، فمثال الأجسام على الأرواح المرشوشة فيها من نور الله كنقاب أسود مغبر على وجه مبهج أقمر فمن لم ير من ذلك الوجه إلا نقابه لم يبتهج، ولم يجد سروراً، وكذلك أولياء الله تعالى من رأى أجسامهم لم يبتهج بهم بل لم تزده تلك الرؤية إلا غفلة، واستغراقاً في سوء الظنون بهم، وقلة الأدب معهم، وما ذاك إلا أنه حجب برؤية الحجاب عن رؤية الأحباب، وأطال في ذلك، وكان يقول: إذا وجدت من كمالاتك في نظامه ووسائلها من حكمه، وأحكامه، فاعلم أنه مولاك، ومريبك بوجوده، وأستاذك، وإمامك، ووليك بموجوده فمن أي الجهتين شهدته فعامله على شاكلة شهودك، ولكل مقام مقال، وكان يقول، إذا تجلى سر الوجود بمخصوص في زمان فقام به نادى منادي تخصيصه في ملأ الأرواح، والمعاني: " إن لله تعالى قد بني لكم بيتاً فحجوه " ، فتأتي وفود المعاني، والأرواح إلى ذلك الناطق من كل فج قريب، وعميق ليشهدوا منافع لهم بالتكميل بين يديه.
ويذكروا اسم الله الذي يلقيه إليهم زيادة إلهية على ما رزقهم قبل ذلك وأطال في ذلك، وكان يقول: جميع ما تراه من المحقق راجع إليك فمن رآه زنديقاً فذلك الرائي هو الذي سبق له في الغيب الأزلي أنه زنديق لأن المحقق مرآة الوجود، وإن رأى أنه صديقاً فهو الذي سبق له أنه صديق، وأما حقيقة ذلك المحقق فلا يراها إلا، وهو في كماله أو من هو محيط به فافهم واعرف الحق لأهله، واشهده في مظاهره، والزم القيام بحقه على قدر طاقتك تسلم، وتغنم والله تعالى أعلى، وأعلم وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " ما ودعك ربك وما قلى وللأخرة خير لك من الأولى " " الضحى: 3 و 4 " القلي البغض والتوديع البعد أي عدم قلاه لك خير لك من عدم توديعه لك فما ودعك ربك هي الأولى من هاتين الكلمتين، وما قلي هي الآخرى منهما.
وإنما كان كذلك لأن البعد مع المحبة، والرضا خير من القرب مع البغض، والغضب فافهم فمن جعل آخر أمره في كل حال خيراً له من أوله فهو محمدي له نصيب من كنز " وللآخرة خير لك من الأولى " " الضحى: 4 " وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: الذات شيء واحد لا كثرة فيه، ولا تعدد بالحقيقة، وإنما تعدد الذات باعتبار تعينها بالصفات تعدداً اعتبارياً فقط، والتعدد الاعتباري لا يقدح في الوحدة الحقيقية كفروع الشجرة بالنظر لأصلها فافهم، وكان يقول: في حديث " من أغبرت قدماه في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين عاماً " يدخل فيه من مشى مع ولي لوجه الله تعالى، وابتغاء مرضاته فإن الله تعالى يبعد وجهه عن النار حقاً فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " منكم من يريد الدنيا ومنكم تن يريد الآخرة " " آل عمران: 152 " أي ومنكم من يريدنا لا يريد سوانا.
 
وفي الآية دليل على أن المؤمن قد يريد الدنيا، ولا يقدح ذلك في أصل إيمانه قال: وكل من كان طلبه النعيم الجثماني بعد الموت، فهو يريد الدنيا فأهل الله تعالى مجردون عن المقامين، فلم يريدوا الدنيا، ولا الآخرة لتعلق همتهم بلا أين، وما لا يقبل الشركة، والعين لا ينقسم إلى اثنين لأن الأحدية الفردية أمر ذاتي له لا قبله، ولا بعده، ولا معه عدد، وأطال في ذلك وكان رضي الله عنه يقول: كما أن للعبد من مولاه وجوداً فكذلك للمولى من عبده شهود " أنت مني وأنا منك " فافهم، واعرف، والزم والله أعلم، وكان يقول: المراد من العبد ذله الذي يظهر به عن ربه، ولذلك أمر بالتعبد، فافهم فإذا فعلت ما يريده منك ربك فعل لك ربك ما تريده منه فاجعل مرادك منه هو " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " " الحجر: 99 " فافهم، وكان يقول: إذا بعت نفسك لمظهر من مظاهر الحق المبين الهادي، فلا تخف عنه شيئاً من عيوبك فإن البائع إذا بين، وصدق بورك له في بيعه، وإذا كذب، وكتم محقت بركة بيعه، والمشتري إذا اشترى بعد بيان العيب لم يبق له أن يرد السلعة، وإذا اشترى من غير بيان كان له الرد، ومن ثم جاء في الخبر الصحيح " من اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه " فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: متى رأيت مظهراً من مظاهر الحق المبين في وصف من الأوصاف، فتوجه إليه بقلبك بوجه صدق، ومحبة، واجعل نفسك له عبداً خالصاً لله، فإن لسان الحال منه ينادي على أسماء الأفهام في ذلك الوقت " قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " " المائدة: 119 " وحسب الذي صار عبد الله أن العبد من مولاه، وكفي من كان محباً لله أن المرء مع من أحب فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه " أنت مني وأنا منك " أي أنت مني وجوداً فإني أنا المتعين بك لنفسي، وأنا منك شهوداً لأنك الذي توجدني عرفاناً للمؤمنين المتعرفين، وبذلك حصلت بينهما الأخوة في إفادة كل منهما الآخر فقال له: " أنت أخي في الدنيا والآخرة " أي في زمن ختم النبوات، وفي زمن ختم الولايات، وكان يقول: عقل نفس المتعلم إنما هو تمثل عقل المعلم الفعال في تلك النفس عند ملاحظة مفيد، ومستفيد، وكان يقول: لسان حال كل أستاذ ناطق بالحق المبين يقول: لكل مريد صادق تقرب إلي حتى أحبك، فإذا أحببتك رأيتك أهلالي فظهرت فيك بما أنت مستعد له فافهم، وكان يقول: ما وجود المريد الصادق الذي هو به حق إلا عند أستاذه الناطق بالحق المبين، فإن تحقق المريد بأستاذه كان حقاً، وإلا فلا يزال خلقاً فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: وهو في عام أربع، وثمانمائة لم أجد إلى الآن مريداً صادقاً يتقرب إلى حقيقة حقه عندي بالنوافل حتى أحبه، ولو وجدته لوافيته بحقه فأحببته فكنت هو فكيف بمريدي على المطابقة والتمام.
وكان رضي الله عنه يقول: في حديث " أبو بكر مني بمنزلة السمع وعمر بمنزلة البصر " وبايع عن عثمان رضي الله عنه بيعة الرضوان بيده الكريمة، وقال: اللهم هذه يد عثمان فعثمان منه بمنزلة اليد، وقال: لا يبلغ عني إلا أنا أو علي فعلي لسانه، واللسان أخص المراتب بالناطق فلذلك قال: علي رضي الله عنه أنا الصديق الأكبر يعني للحق المحمدي الصادق عليه لا يقولها بعدي إلا كاذب، ولما كان اللسان باب مدينة روح الكشف.
والبيان جاء في الخبر: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وهذا الخبر وإن كان في سنده مقال فإن شاهد الحال يشهد به، وهو الثقة الأمين، فافهم، وقال: في قوله: " ونحفظ أخانا ونزداد " " يوسف: 65 " إذا وجدت أخاً في الحق فاحفظه تزدد به ممن آخيته من أجله، فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا جنت إلى أئمة الهدى، فلا تأتهم إلا لتهدي بهم، ولا يحصل ذلك إلا أن ترى نفسك على غواية، وأنت مضطر إلى كشف غمتها بنور روح الهداية " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " " النمل: 62 " .
 
وكان يقول: من قام به روح العليم الحكيم تمام القيام، فهو آدم عباد الله تعالى في زمانه فيجب عليه القيام بمصالحهم كما يجب للأولاد على أبيهم، ومن ثم لم يسع الأقطاب، وأئمة الهدى أن يعتزلوا الناس، ويقطعوا عنهم مدد رحمتهم ورشد حكمتهم، فحاشا مثلهم أن يضع من يقول: " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " " البقرة: 233 " ولولا أوجبت لهم الرحمة ذلك، وإلا فلم صبروا على ما كذبوا، وأوذوا ولكن كتب ربكم على نفسه الرحمة فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: لو لم يصر صدر أبي بكر من رق، وهمه عتيق لم يسع ما صبه الصدر المحمدي فيه من التحقيق، وهذا أصل تسميته عتيق فافهم، وكان يقول: من أراد أن يظهر في هذا الوجود دون سيده، فجزاؤه الخفاء عكس ما قصدوا من طلب الخفاء ليظهر مجد سيده جوزي بالظهور وتفرد الكلمة فافهم، وقال: في قوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته " " الإسراء: 84 " هي مرتبته الوجودية فلا يمكن كائناً أن يخرج عن حكم مرتبته الوجودية، وانظر كيف من شاكلته مرتبة جهل وحجاب كيف كلما توغل في الفنون العلمية، وتبحر في الكشوفات النظرية لا يزيده ذلك إلا شكاً في الحق، وبعداً عن الصواب، ومن شاكلته مرتبة علم، وكشف كلما اعترضته الشكوك، والأوهام انفتح له فيها أعين يبصر بها الحق، ويرى بها الصواب إما بإلهام أو بفهم عن تعليم، وانظر من شاكلته شاكلة صنعة كيف يتكبر فلا يزداد بتكبره في النفوس إلا ضعة، وهو مذموم موزور، وآخر مرتبة شاكلته عز فلا يزيده التواضع إلا عزاً، وهو ممدوح مأجور فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: وجه الحق في لسانهم هو الوجه الذي شهدته من أستاذك، فهو الوجه الذي تعرف الحق به إليك فافهم وكان يقول: أول من وصف بالحسد بغياً، والغرور حقداً وسوء الظن بربه، والتحكم على أمر سيده ومعارضة علمه، واختياره بهواه، ووهمه هو إبليس، فمهما وقع ممن بعده شيء من ذلك فهو قرين إبليس فإن لم يعمل بقول: ذلك القرين فهو محفوظ منه، وإلا فهو مصروع معه، وكلما قلت: قرناء السوء كثرت القرناء الكريمة، فافهم، وكان يقول: المعاني أرواح الأعيان، فما أرواح الكلم إلا ما تبين فيها من الأحكام، والحكم، وعلى قدر علو هذه المعاني يكون حياة كمال هذه المعاني فمن منع العارفين بإنكاره العنيف أن يبينوا في الحديث الكلامي ما يأتون به من معنى لطيف، أو روح شريف فإنه عدو ذلك الكلام يجهله يريد أن يذره ميتاً دارساً.
وهو يحسب أنه يحفظه من اللغو والتحريف، فيا أيها العارف إذا رأيت من هذا شأنه، فأنزله إلى اللفظ الذي ليس عنده من الحق سواه وائت أنت بمواجيدك، وما أحوج العارفين إلى التعرض من إظهار معارفهم في مظاهر ظواهر النصوص التي ليس مبدأ المنكر من الحق سواها فإن نفوس غالب الناس كثيفة، ومشاهد الحق شريفة، ولا يؤذي الأستاذين بالإنكار إلا أصحاب النفوس الكثيفة، فافهم، وكان يقول: مدد أمر الأستاذ حبة وضعها في أرض قبول تلميذه وسقاها بتفهيمه، وتأييده فمهما ظهر من التلميذ أو عنه من ذلك فهو من ثمرات تلك الحبة، ونتائج الحبة، وثمراتها، وإن كثرت إنما هي ملك لغارس الحبة في أرض يستحقها، فكل ما للتلميذ من أمر رشد فإنما هو في الحقيقة حق لأستاذه، فلا يظن مريد أنه ظفر بشيء لم يظفر به أستاذه، ومن ظن ذلك فهو جاهل، وكان يقول: انظر إلى السحاب كيف يتفرق، وينحط لجهة التراب، فاجعل نفسك بالعبودية تراباً يخدمك من جعل نفسه بالرياسة سحاباً فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: التراب محل الراحة " ومن آياته أن خلقكم من تراب " " الروم: 20 " وانظر إلى الإشارة في تكنية علي بأبي تراب تجد العلو في التنزل من لم يطرح نفسه في التراب لم يسترح فافهم.
 
وكان يقول: في قوله: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً " " الأعراف: 143 " لولا وجد التجلي ما اندك فإذا وجدت من خشع للحق جهراً، فاعلم أنه قد وجد الحق فلذلك خشع، وإن لم يشعر هو، واحفظ له حرمة ذلك الوجد تسلم، وتغنم، وكان يقول: من شهد أن الأمر كله لواحد ما ثم فعل غيره، وإيجاده مطابق معلومه، ومراده لم ير في العالم إلا صدقاً مطابقاً، فليس عنده في العالم إلا الصدق لا ضده فافهم، وكان يقول: من شهد أن الوجود لا يمكن أن يقوم به نقيضه، ولا واسطة بينهما لم يشهد في الوجود إلا حقاً، وأن يظن شيئاً بعد ظهوره لشيء أو ظهر له بعد بطونه عنه ومتى تم لهذا شهوده، وكمل لم يشهد إلا واحداً، وشاهده مشهوده فافهم، وكان يقول: من حدد عدد ومن جرد وحد، ومن تمكن من التصرف بالحكمة في أحكام الأمرين أطلق، وقيد، وذلك هو الحق المبين، وكان يقول: صور الخيرات ملكية، وصور الشر شيطانية، فأيما صورة شر عرض لها ما به تكون حسنة فإنها شيطان أعان الحق عليه فأسلم، فهو لا يأمر صاحبه إلا بخير مثال هذا صورة الكذب شيطانية فإذا كذب لإصلاح ذات البين أو لإقامة حق من حقوق الرب كحق دم أو نصرة مظلوم أو كف ظالم عن ظلمة، وما أشبه هذا، فتلك الصورة الشيطانية حينئذ مسلم لا يأمر إلا بخير، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: إذا ظهر الوجود في موجود بوصف أحب أن يوافق، ومتى خولف فارق، فمن ثم لا تعيب على موجود أمره إلا كره منك ذلك، ولا يقبل منك إلا أن تسلم له " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه " فافهم، وكان يقول: الجنان درجات أعلاها الفردوس التي سقفها عرش الرحمن الرب الأعلى الذي يطعم، ولا يطعم، ومنه يأتي لأهل كل جنة ما لا عين منهم، ولا ممن دونهم رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من أولئك فالعرش عنده ما لا يعلمه إلا رحمانية الحق المجرد، والفردوس عنده من الرحمن ما جاءه بواسطة العرش، فلا يطلع عليه إلا العرش، وأهله، والجنة التي سقفها الفردوس عند أهلها من الرحمن بواسطة الفردوسيين ما لا علمه، ولا أدركه إلا أهل العرش، وأهل الفردوس، وهكذا إلى آخر الزمان، فأدناها أعناها عطاء، وأعلاها أعلاها علاء، وأهل كل جنة يرون سقفها عرش الرحمن لأنهم لا يرون ربهم الرحمن إلا في مظاهره وأطال في ذلك، وكان يقول: في قول أبي يزيد رضي الله عنه حججت فرأيت البيت، ولم أر رب البيت ثم حججت ثانية، فرأيت البيت، ورأيت رب البيت ثم حججت ثالثة فرأيت رب البيت، ولم أر البيت انتهى لو أن أبا يزيد عرف الحقيقة حق معرفتها لأنزل كل شيء منزلته، ولم يغب عنه أن الكل واحد إذا رأى العدد، ولا غاب عنه العدد إذا رأى الواحد فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " ورب المشرق " " الصافات: 5 " أي حله في كل دائرة مشرق لا يعرفه أهل تلك الدائرة إلا من ذلك المشرق، ولا تسجد له إلا من تلك الجهة، فالفقهاء مشارق الربوبية للجحميين، والصوفية مشارق الربوبية للفقهاء، وأهل الذوق الباطن مشارق الربوبية للصوفية، وهكذا إلى أعلى المشارق، وهم نواطق التحقيق، فلا يحاول من عبد سجود الرب إلا إن أتاه من مشرق دائرته، وهو الصورة التي إذا أتاه فيما فوقها قال: له أعوذ بالله منك ما أنت ربي، فإذا تحول له فيها قال: أنت ربي، وخر له ساجداً لأنه تحول له في الصورة التي يعرف بها، وفيها فافهم.
 
وكان يقول: قال: بعضهم في حديث " ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد بينته لكم " إلى آخره، فعلى هذا كل شيء لا يوجد في الكتاب، ولا في السنة، فليس بخير، ويؤيده " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " قلت: هذا صحيح لو قام دليل على أن كل ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، ودل عليه نقل عنه، وبلغنا لكن الصحابة رضي الله عنهم قد اعترفوا بأنهم نسوا كثيراً وأخفوا كثيراً شيئاً رأوا المصلحة في إخفائه، مع هذا كيف يعرف أن مالا، وجدنا له ذكراً فيما بلغنا من السنة ليس مما بينه، ودل عليه الشرع، ولم يبلغنا، وإذا لم نعرف ذلك فكيف نحكم أنه ليس بخير لكن الحق أن ما وجدنا له أصلا، ولو على بعد، ولم نجد صريحاً يبطله، فهو خير، وما لا نجد له أصلا ولا مبطلا فهو موقوف موكول أمره إلى الله تعالى، وما وجدنا له مبطلا، فالأصل بطلانه لذلك حتى يأتي ما يصححه، ولعل من قال: بصحة العمل بالإلهام فيما يبطله بعض العمومات أو النصوص يخصص تلك المبطلات بقصة الخضر عليه السلام، وأمثالها، ولقد أنصف من قال: في أصحاب الأحوال إننا نسلم لهم أحوالهم، ولا نقتدي بهم حيث لم نجد ما يبطلها، ولا ما يصححها.
وكان يقول: من توهم في نفسه الكبرياء، والعظمة فلا فرق بينه، وبين من قال " إني إله من دونه " وكفي بذلك افتراء، وكان يقول: في حديث " أعوذ بك أن أغتال من تحتي " أي أعوذ بك أن يتغلب من مرتبته دون مرتبتي علي بتحكه حتى يخرجني من نفوذ حكمي بالدخول في قيود حدود مرتبته فهذا هو الاغتيال من تحتي، وهذا هو حقيقة قوله تعالى: " جعلنا عليها سافلها " " هود: 82 " فافهم، وكان يقول: المحقق المجرد المطلق يخاطب كل أهل مرتبة بلسانها وكل شيء عنده بمقدار، فيخاطب أهل الخبر بخبرهم، وأهل النظر بنظرهم، وأهل الذوق بذوقهم، وكان يقول: علامة الذكر بالحق أن يأتيك من الحق بما إذا بينته لك تجلى في قلبك ثابتاً كأنه لم يزل متحققاً عندك إلا أنك نسبته بعارض ثم لما بين لك بذلك البيان ذكرته، فذكر إنما أنت مذكر فافهم، وكان يقول: في قوله: " فإن أتبعتني فلا تسألني عن شيء " " الكهف: 70 " الآية
 أي لأن كمال التابع أن يتحقق بمتبوعه وطريق ذلك المحبة، والتعظيم، ومن توابعها مطابقة إرادة المحب لإرادة محبوبه، فلا يسبقه بقول: ولا فعل، وأيضاً، فإن التابع إذا سأل متبوعه عما لم يحدث له منه ذكراً، فقد يقتضي حكمه المتبوع أن لا يجيب التابع عن ذلك، فإن أجابه حصل الضرر بمخالفة الحكمة، وإن لم يجبه، فلا يؤمن من ثوران نفس التابع فيكدر عليه صفاء المودة، ويقطع عليه طريق المطلوب من متبوعه فافهم، وكان يقول: الذكر البيان: وهو إلهي ذكر من الله، ورحماني ذكر من الرحمن، ورباني ذكر من ربهم، ورحمة ذر رحمة ربك، ولم يوصف في لسان القرآن بالحدوث من هؤلاء إلا ما دون ذكر الله تعالى، فأيما فيكر وصف بالحدوث فهو من إحدى تلك الدوائر فافهم، وكان يقول: ليس لك من كلام العارف الحق إلا ما فهمت منه، وليس لك منه إلا ما شهدته فيه، فاعمل على أن تتحقق بأستاذك، فتقوم حقاً لا خلقاً فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى " " البقرة: 260 " الآية 
الكلام عليها من وجهين أحدهما ما يقتضيه ظاهر اللفظ، والثاني ما يقتضيه حقيقته، فأما الأول ففيه أسئلة: الأول ما الحكمة في كون إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع فضله على الذي مر على القرية، وهي خاوية سأل أن يريه ربه كيف يحيي الموتى وذلك أرى ذلك بلا واسطة سؤال، فقيل له ابتداء " وانظر إلى العظام " " البقرة: 259 " الآية، 
والجواب أن الذي مر على القرية حصل منه سؤال من غير تعيين مسئول منه فقال: " أنى يحي هذه الله بعد موتها " " البقرة: 259 " 
وذلك إما لغفلته أو لجهله إن لم يكن نبياً أو لشغله بالتعجب إن كان نبياً أو غير غافل، ولا جاهل، وأراه الله ما أراه بياناً كشفاً من حيث يظهر أنه إجابة لسؤاله، وأراه ذلك بعد أن أماته مائة عام ثم بعثه، فلم ير ذلك إلا في حال بعث الموت.
 
وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فتوجه بسؤاله إلى الحق قصد الكمال حضوره وأعطى مسئوله إجابة لسؤاله على الفور كما دل عليه قوله " فخذ " فأتى بالفاء المقتضية للفور تنويهاً بالاعتناء بأمره، وإظهاراً لكرامته، ورأى قبل الموت، والبعث منه ما لا رآه ذلك إلا بعد البعث من الموت فظهر فضله بذلك على الذي مر على القرية. السؤال الثاني فيما وقع الاستدراك بقوله: " ولكن ليطمئن قلبي " " البقرة: 260 " 
وما المراد بالاطمئنان للقلب هنا.
والجواب أن الاستدراك، وقع من نفي كون السؤال لعدم الإيمان تقرير كونه لاطمئنان القلب فقط، والمراد بالاطمئنان السكون من قلق التشوف لحصول هذا المسئول عنا والتشوف لقضاء الوطر منه لا السكون من قلق تردد وشك فيه السؤال الثالث ما وجه تقريم يوجبه مقابلة سؤاله هذا بأن يقال له " أو لم تؤمن " وقد سبق الإخبار عنه بأنه المصطفى في الدنيا، وأنه في الآخرة لمن الصالحين، والجواب أن أرني تستعمل تارة في طلب مشاهدة كيفية المعلوم المتحقق بالبرهان ليتحقق مع ذلك بالعيان، ويستعمل أيضاً هذا في الإفحام، والتعجيز لعدم اعتقاد وجود صاحب ذلك الكيف أو إمكانه كما تقول: لضعيف ادعى حمل صخرة وحده كبيرة أرني كيف تحملها، وأنت تعتقد أنه لا يستطيع حملها، ولا يمكنه، وإبراهيم عليه السلام لم يرد هذا الثاني، ولا بطريق توهمه، وإنما اقتضت حكمة الرب بعباد أنه قال لإبراهيم " أولم تؤمن قال بلى " " البقرة: 260 " 
فحفظ عباده المؤمنين بذلك عند سماع هذه الآية من أن يخالطهم الوهم بذلك الظن السوء في حبيب من أحباب الله فيهلكوا ولا يشعرون، ويجوز أن يكون وقوع هذا السؤال قبل الإخبار بآية الاصطفاء والله أعلم. السؤال الرابع ما الحكمة في تعيين الأربعة دون غيرها من العدد وما الحكمة في تعيين جنس الطير دون غيره، والجواب أن عدد الأربعة أجمع للأعداد لأنه مجموع من الفرد البسيط، وهو الواحد، والفرد المركب، وهو الثلاثة، والزوج البسيط، وهو الاثنان، والزوج المركب، وهو الأربعة فكان فيه تذكير بقيام الخلق لربهم مثنى وفرادى. مثنى: اثنان بسيطان واثنان مركبان. وفرادى: فرد بسيط. وفرد مركب، وفيه تذكير بأصناف المبعوثين أيضاً فمنهم كافر، ومنهم مؤمن ظالم لنفسه أو مقتصد مخلط أو سابق بالخيرات، وإنما خص الطير لأن أشد الحيوانات نفوراً، وأقدرهم على الفرار، والتباعد عما ينفرون منه، فإذا دعا هذا الجنس، وأجابه، وأتاه يسعى كان ما دونه أولى، وكان ذلك أعظم آية من غيره، والطير أيضاً أفل رطوبة من باقي الحيوانات، وميتته أسرع جفافاً فيتيقن معه عدم الحياة المجسمانية منه باطناً، وظاهراً.
السؤال الخامس: ما الحكمة بتخصيص الجبال بهذا الجعل في قوله: " ثم اجعل على كل جبل " " البقرة: 260 " 
هل الظاهر إرادة جميع الجبال أو أربعة أجبل فقط أو غير ذلك وما وجه كل واحد من هذه إن كان هو الظاهر، والجواب المراد جبال بعدد الأجزاء التي يجزئها إليها إن كانت كثيرة فكثيرة أو قليلة فقليلة بدليل قوله: " اجعل عل كل جبل منهن جزءاً " " البقرة: 260 " 
ولم يأمر بتبينهن، فحمل الأمر على جميع الجبال متعذر عادة، والظاهر أن المراد أن يجعل على كل جبل جزءاً لا يعينه من كل واحد منهن لأن ذلك هو المناسب للقصة، وما فيها من رؤية ذلك الأمر العجيب. السؤال السادس: ما الحكمة في الإتيان بثم في قوله ثم ادعهن، وما الحكمة في تعليق إتيانهم إليه على دعائه إياهن ولم يحيين فيأتين من غير دعاء لهن منه وما الحكمة في إتيانهن ولم يكتف بطيرانهن حيث مشين أو إتيانهن غيره، وما الحكمة في إتيانهن ساعيات لا طائرات، ولا ماشيات على هون إن كان سعياً متعلقاً بهن، وإن كان متعلقاً به هو فما الحكمة في حصول ذلك منهن، وهو يسعى أو دعائه لهن، وهو يسعى.
 
والجواب أنه جيء بثم ليحصل بكونهن على الجبال مهلة، فلا يبقى في عدم الحياة منهن لطول المكث في محل الجفاف ريب ما، ولو لوحظ في جعلهن على الجبال التي لا حائل لها عن الشمس التي كانت النمروذية ينسبون الآثار إليها، وتركها هناك برهة حتى يعلم أن الشمس لا تأثير لها حيث كن منها بمطلع، ولم يجئن، ولما دعاهن داعي الحق جئنه، وأتينه سعياً لكان قولا حسناً، وأما تعليق إتيانهن إليه على دعائه لهن ففيه إرشاد إلى أن إحياء الموتى يكون بدعائهم " ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون " " الروم: 25 "
لكن الدعاء من الله تعالى بالكلام النفساني اللائق به تعالى يقوم مقام الكلام اللساني في إيصال المراد إلى المدعو، فجعل الكلام اللساني هنا من إبراهيم عليه السلام مظهراً للكلام النفساني من الحق تعالى في إحياء الموتى بالدعاء ليتمكن من رؤية الإحياء برؤية نفسه حين الكلام إذ كان مظهر اسمه المحيي، فلولا دعا بالقول لم يكن عنده من مظاهر الإحياء ما يحس فيحس الإحياء بإحساسه لأن في مظهره هذا مع ما في إحيائها بدعائه من البرهان الساطع على بطلان مذهب خصومه في الدين ما لا يخفى، ولو لم يكن ذلك مع قوله المسموع المتيقن بالحس لأمكنهم مكابرته في أن ذلك الإحياء في غير ما ينسبونه إليه، وأما إتيانهن، ففيه تذكير بما أخبر به محيي الموتى من قوله: " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " " الإسراء: 52 "
 أي تحشرون إليه، وأما سعى الطائر في تحدره من الجبل فهو أبلغ في قوته، وتمام حياته، وصحته من غير ذلك.
 
فكان سعيهن هذا دليلا على أنهن عدن إلى أتم ما كن عليه، وفيه تذكير بكما بدأكم تعودون، وبحشر المبعوثين من الأجداث سراعاً، وأطال في ذلك إلى خمسة وعشرين سؤالا، وجواباً والله أعلم، وكان رضي، الله عنه يقول: منا سياسة الداعي إلى الله أن يؤلف الناس عليه أولا بالإحسان، وطيب الكلام، وتخفيف المأمورات، فإذا رسخوا فله التحكم فيهم كيف شاء، وعليه يحمل أمر بعض العارفين لمريده أن يعتزل زوجته، وأولاده، وعشيرته إذا خاف عليه الفتنة، والشغل عن الله تعالى، ولهذا وجبت الهجرة من أرض الفتنة، وكان يقول: في قوله تعالى: " لله الواحد القهار " " إبراهيم: 48 " 



هذه الآية تدل على نفي الجهة عن الله تعالى وجه الدلالة أن قاعدة الترقي تقتضي أن يكون الإطلاع على ما في الأرض للأرض أقرب من الإطلاع على ما في السموات فلو كانت السماء جهة لله لم تؤخر في الآية إذ لا يحسن أن يقال لا يخفى على الملك شيء في البلاد القاصية ولا في بيته أو بلده، وإنما يحسن أن يقال لا يخفى عليه شيء في بلده، ولا في البلاد عن بلده فلو كانت للحق جهة لاقتضت هذه الآية جهته لكن نحن متوافقون على أن الحق تعالى منزه عن جهة الأرض، والآية تدل على أنه تعالى منزه عن جهة السماء، فما فوقها أولا جهة غيرها فلا جهة للحق أصلا فافهم، وكان يقول: من نسب إلى نفسه الإمكانية فقد نسبه إلى محل الزوال والفناء فهو عرضة الزوال، والمحو، ومن نسب الأمر إلى مولاه الحق الواجب، فقد نسبه إلى حضرة البقاء والدوام فهو في مراتب البقاء باقياً دائماً.
فانسب لنفسك أيها العبد ما تحبه أن يزول، ويفنى وانسب لربك الحق ما تحب أن يدوم، ويبقى، وكان يقول: من شغله الحق به لم يشغله عنه بشيء أقامه فيه من الخلق لأنه في ذلك بظاهره، وأما باطنه فعند ربه يقول: الله عز وجل في العبد إذا نام في سجوده " انظروا إلى عبدي جسمه بين يدي وروحه بين يدي فيباهي به ملائكته حيث لم يشتغل بسجوده عن معبوده " فافهم وكان يقول: إذا دعوت ربك، ولم تجب فذلك لعدم صدق اضطرارك عند الدعاء كما وجب، وكان يقول: يجب على أئمة الهدى أن لا يقطعوا مددهم، وغذاء حكمتهم عن العباد، فإنهم عياله، والكريم لا يضيع عياله،
وكان يقول: السر في المتكلم لا في كلامه فمتى انبسط المتكلم إلى السامع انشرح له كلامه، وإن قل ومتى انقبض المتكلم لم تنبسط للسامع معاني كلامه، وإن كثر، والكلام صفة المتكلم فمن وجد الموصوف وجد صفته، وإلا فلا إذ الصفة متى انفصلت عن موصوفها زالت مرتبتها، وغاب عنها فافهم، وكان يقول: قوة الاعتقاد موجبة لقبول النصح، وعدم الاعتقاد أو ضعفه موجب للرد، وكان رضي الله عنه يقول: لا بد لكل إمام حق أن يقابله إمام باطل، فآدم عليه السلام قابله إبليس، ونوح عليه السلام قابله يام وغيره، وإبراهيم قابله نمروذ، وموسى عليه السلام قابله فرعون، وداود عليه السلام قابله جالوت، وأضرا به وسليمان عليه السلام قابله صخر، وعيسى عليه السلام قابله في حياته الأولى بختنصر، وفي الثانية الدجال، وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له مقابل حقيقة لإتيانه صلى الله عليه وسلم بالإحاطة الخفية كما قال "
وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس - هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن " فهو حق قذف به على الباطل، فإذا هو زاهق حتى قال: أبو جهل والله إني لأعلم أن محمداً صادق، فلم يعدوه مقابلا فافهم، وفي هذا القدر كفاية من كلامه رضي الله تعالى عنه.


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى