اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» كتاب المنزل القطب و مقاله وحاله .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب القربة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:17 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الانتصار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:00 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الوقت و الآن .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:53 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة المحبة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى أي صلاة هي ولماذا سميت الوسطى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد وهو يوم الاستحالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في اختصاص الصبح بيوم السبت ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في اختصاص المعرفة بيوم الجمعة ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في اختصاص الظهر بيوم الخميس ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في اختصاص العصر بيوم الأربعاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في اختصاص العشاء بيوم الثلاثاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في اختصاص المأموم بيوم الاثنين وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في اختصاص الامام بيوم الأحد وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في معرفة أسرار السلام من الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في معرفة أسرار التشهد في الصلاة إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في معرفة أسرار الرفع من السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي الأربعون في معرفة أسرار السجود وما يختص به من التسبيح والدعاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في معرفة أسرار الهوى إلى السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في معرفة أسرار الرفع من الركوع وما يقال فيه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة أسرار الركوع ، وما يختص به من التسبيح .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف والقراءة في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة أسرار تكبيرات الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أسرار إقامة الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي ثلاثين في معرفة أسرار طهارة الثوب والبقعة للصلاة فيهما إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة أسرار الانصراف من الوضوء إلى الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أسرار التشهد بعد الفراغ من الوضوء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أسرار غسل القدمين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أسرار مسح الأذنين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:11 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 321 - 340 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 19:08 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 301 - 320 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:49 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 281 - 300 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 261 - 280 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 241 - 260 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 221 - 240 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 201 - 220 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 181 - 200 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:37 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 161 - 180 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 141 - 160 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 121 - 140 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 101 - 120 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 81 - 100 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 61 - 80 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:20 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 41 - 60 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:58 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 21 - 40 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:20 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب إنشاء الدوائر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأحد 21 يونيو 2020 - 2:03 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 20 يونيو 2020 - 17:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول وبه ختم الكتاب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السماع السماع .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في معرفة إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر في خواصّ الأسرار المودّعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ترتيب الغذاء الروحانىّ على فصول السنة لإقامة هذا الملك الإنسانىّ وبقائه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في سياسة الحروب وترتيب الجيوش عند اللقاء .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وتمهيد وخطبة الشيخ الأكبر .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:16 من طرف عبدالله المسافر

» باب في تفسير ألفاظ تدور بين الطائفة من كلام سيد الطائفة .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» الرياضيات والمجاهدات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» رسائل الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» كتب الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:55 من طرف عبدالله المسافر

» باب الدعاء والدعوات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:38 من طرف عبدالله المسافر

» البدايات والنهايات والمقامات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» تلاميذ وأولاد الجنيد سيد الطائفة في الطريق إلى اللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الإمام الجنيد سيد الطائفتين .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:37 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق المزيدي .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 11:06 من طرف عبدالله المسافر

» مقتطفات من الباب 559 من الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل عندي فوق مرتبة الملائكة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر وآدم أوّل من خالف في النّهي! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن وصار خرق العادة له عادة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع الجسم هو المظهر للرّوح الّتي هي النّور المظهر للأشياء كلّها .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس جرى بنا جواد البنان في هذا البيان حتّى أظهر ما لم يخطر إظهاره في الجنان .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس الأمر دوريّ يعود إلى ما بدأ ! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع ما هذه المظاهر المشهودة إلّا عين الظّاهر فيها وهو اللّه .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني هيهات أنّى يسع الكون ذلك! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول نحن محلّ انجلاء كلّ شيء وظهوره . كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ الجيلي .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:12 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالخميس 11 يونيو 2020 - 18:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Emptyالأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

اذهب الى الأسفل

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Empty كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في السبت 20 يونيو 2020 - 16:59

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 

الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي 
الجزء الأول 
المدخل الشيخ ابن العربي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه التوفيق الحمد للَّه الواجب الّذي افتتح وجود السوي بالأرواح المهيّمة المخلوقة بل المبدعة من فيض السّبحات وعيّن منهم العنصر الأعظم بالمقام الّذي لا يقبل الحركات الحكيم الّذي فتح وجود عالم التكوين والتدبير بايجاد القلم الأعلى واللوح المحفوظ مظهرى عالم التدوين والتسطير
موجد محلّ الظلّ والمقدار  والغشيان والإيلاج والتكوين مظهر أعيان الأشخاص الفلكيّة والأملاك ومعيّن مقاماتهم في الأركان والأفلاك مسخّر الأنوار ومحرّك الأكوار بضروب الأدوار واختلاف الأحوال والأطوار:" يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ويُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ" .
على عالم الانشقاق والانفطار لإيجاد الإنسان الّذي خلقه اللّه فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ .
وأبرزه نسخة كاملة جامعة لصور حقائق المحدث وأسماء القديم أقامه سبحانه معنى رابطا للحقيقتين 
وأنشأه برزخا جامعا للطرفين والرقيقتين أحكم بيديه صنعته  وحسّن بعنايته صبغته  فكانت مضاهاته للأسماء الإلهيّة بخلقه ومضاهاته للأكوان العلويّة والسّفليّة بخلقه
 
فتميّز عن جميع الخلائق بالخلقة المستقيمة والخلائق عيّن سبحانه سرّه مثالا في حضرة الأسرار وميّز نوره من بين سائر الأنوار
ونصب له كرسيّ العناية بين حضرتيه وصرّف نظر الولاية والنيابة فيه وإليه
فلمّا أقامه تعالى بهذا المقام الأكمل وردّاه برداء المعلّم الأجمل فنظرت إليه الروحانيّات العلّى بعين التعظيم وذلك قبل وجود مركّبه البهيم
فلم يزل عالي الكلمة وبعلم الأسماء مميّزا لتفاصيل الأشياء إلى أن أخذت مقاماتها الأملاك ودارت بأشواقها الأفلاك وانفعلت الأكوان لذلك الدّور وانعطاف  المكوّر عليها بعد الكور
وظهرت المولّدات الجسمانيّات والجسميّات ذوات الكمّيّات والكيفيّات  كالمعدن والنبات والحيوان وليس للإنسان وجود في الأعيان
حتّى إذا بلغت الدورة المخصوصة  وتوجّهت الكلمة المنصوصة من الحضرة العليّة المأنوسة بايجاد هذه الكلمة الهويّة المحروسة قبض الحقّ سبحانه كما روى من الأرض قبضة من حيث لا يعلمون
وخمّر طينته بيديه من غير تشبيه ولا تكييف وهم لا يشعرون
وسوّاه متجاور الأضداد وميّزه بالحركة المستقيمة من بين سائر الأولاد وأعطته قوى هذه البنية التصرّف بالحركة المنكوسة الأفقيّة
ثمّ أنطق الفهوانيّة في الروحانيّات بخلافته فطعنت من فورها في نيابته
ولو عاينوا تشريف اليدين ما حجبتهم مجاورة الضدّين
فلمّا نفخ فيه الرّوح الأنزه والسرّ المتألّه عرفت الملائكة حينئذ قدر هذا البيت الأعلى والمحلّ الأشرف الأسنى
فأوقفهم الحقّ بين يديه طالبين وأمرهم فوقعوا له ساجدين والصلاة على ما المخصوص بهذه المكانة الشريفة والمرتبة المقدّسة المنيفة الظاهر بها من غير طعن ولا إنكار محمّد صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ما اندرجت الأنوار في الأنوار واتّحدت الأسرار بالأسرار وسلّم تسليما كثيرا
 
باب في نظم ما يحتوي عليه هذا الكتاب  من ذكر العالم العلوىّ والسفلىّ وترتيبه ونضده
وهو هذا الحمد للَّه الّذي بوجوده * ظهر الوجود وعالم الهيمان
والعنصر الأعلى الّذي بوجوده * ظهرت ذوات عوالم الإمكان
من غير ترتيب فلا  متقدّم *  فيه  ولا متأخّر بالآن
حتّى إذا شاء المهيمن أن يرى * ما كان معلوما من الأكوان
فتح القدير عوالم الديوان * بوجود روح ثمّ روح ثان
ثمّ الهباء وثمّ جسّم  قابل *  لعوالم الأفلاك و الأركان
فأداره فلكا عظيما واسمه * العرش الكريم ومستوى الرحمن
يتلوه كرسىّ انقسام كلامه * فيلوح من تقسيمه القدمان
من بعده فلك البروج وبعده * فلك الكواكب مصدر الأزمان
ثمّ النزول مع الخلاء لمركز * ليقيم فيه قواعد البنيان
فأدار أرضا ثمّ ماء فوقه *   كرة الهواء وعنصر النيران
من فوقه فلك الهلال وفوقه * فلك يضاف لكاتب الديوان
من فوقه فلك لزهرة فوقه   * فلك الغزالة مصدر الملوان
من فوقه المرّيخ ثمّ المشترى * ثمّ الّذي يعزى إلى كيوان
ولكلّ جسم ما يشاكل طبعه * خلق يسمّى العالم النوراني
فهم الملائكة الكرام شعارهم * حفظ الوجود من اسمه المحسان
فتحرّكت نحو الكمال فولّدت * عند التحرّك عالم الشيطان    
ثمّ المعادن والنبات وبعده * جاءت لنا بعوالم الحيوان
والغاية القصوى ظهور جسومنا * في عالم التركيب والأبدان
لمّا استوت وتعدّلت أركانه *  نفخ الإله لطيفة الإنسان
وكساه خلعته فكان خليفة *  تعنو له الأفلاك والثّقلان
وبدورة الفلك المحيط وحكمه * أبدىّ لنا في عالم الحدثان
في جوف هذه الأرض ماء أسودا * نتنا لأهل الشرك والطغيان
يجرى على متن الرياح وعندها * ظلمات سخط القاهر الدّيّان
 
دارت بصخرة مركز سلطانه الروح الالهىّ العظيم الشأن
 
باب الكمال الإنسانىّ
أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى علم نفسه فعلم العالم فلذلك خرج على الصورة وخلق اللّه الإنسان  مختصرا شريفا جمع فيه معاني العالم الكبير وجعله نسخة جامعة لما في العالم الكبير ولما في الحضرة الإلهيّة من الأسماء
وقال فيه رسول اللّه صلعم إنّ اللّه خلق آدم على صورته
فلذلك قلنا خرج العالم على الصورة وفي هذا الضمير الّذي في صورته خلاف لمن يعود لأرباب العقول
وفي قولنا علم نفسه فعلم العالم غنية لمن تفطّن وكان حديد القلب بصيرا ولكون الإنسان الكامل على الصورة الكاملة صحّت له الخلافة والنيابة عن اللّه تعالى في العالم
فلنبيّن في هذا المنزل نشأة هذا الخليفة ومنزلته وصورته على ما هي عليه ولسنا نريد الإنسان بما هو إنسان حيوان فقطّ بل بما هو إنسان وخليفة وبالإنسانيّة والخلافة صحّت له الصورة على الكمال
 
وما كلّ إنسان خليفة فإنّ الإنسان الحيوان ليس بخليفة عندنا
وليس المخصوص بها أيضا الذكوريّة فقط فكلامنا إذا في صورة الكامل  من الرجال والنساء  فإنّ الإنسانيّة تجمع الذّكر والأنثى والذكوريّة والأنوثيّة إنّما هما  عرضان ليستا من حقائق الإنسانيّة لمشاركة الحيوان كلّها في ذلك 
وإن كان يستدعيهما حقائق أخر ثمّ من حيث النتاج فذلك أمر آخر قد ذكرناه في كتاب النكاح وقد شهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  بالكمال للنساء
كما شهد به للرجال فقال في الصحيح كمل من الرجال كثيرون وكلمت من النساء مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون
وسئل بعض الأولياء عن الأبدال كم يكونون
فقال رضى الله عنه: أربعون نفسا
فقال له السائل: لم لا تقول أربعون رجلا
فقال : قد يكون فيهم النساء
وغرضنا إنّما هو الكمال ظهر فيمن ظهر
وللرّجال عليهنّ درجة وتلك الدرجة الأصليّة
فإنّ حوّاء وجدت من آدم فله عليها درجة في الإيجاد وكذلك العقل مع النفس والقلم مع اللوح
فلما كانت المرأة منفعلة عن الرجل بالأصالة لذلك كانت الدرجة
 
باب في خلق الأرواح المهيّمة والعنصر الأعظم
اعلم أنّ للَّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه . بصر من خلقه.
فلذلك نرى الحقّ من غير الوجه الّذي يرانا وإنّما يقع الاحتراق والأثر إذا وقعت الرؤية من وجه واحد وهو وقوع البصر منك على البصر منه .
وقد أوجد اللّه تعالى في هذه الدار مثالا لهذا  المقام على عزّته وعلوّه 
فخلق دابّة تسمّى الصلّ إذا وقع بصر الإنسان عليها
ووقع بصرها عليه على خطّ واحد فاجتمعت النظرتان مات الإنسان من ساعته بالخاصيّة .
واعلم أنّ اللّه كان ولا شيء معه  هذا نصّ الخبر النبوىّ وزاد علماء الشريعة فيه وهو الآن على ما عليه كان .
فهذه الزيادة مدرجة في كلام رسول اللّه صلعم ولا يعرفها كلّ واحد وقد سبق في علمه أن يكمل الوجود العرفانىّ بظهور آثار الأسماء الإلهيّة والنسب والإضافات لا أن يكمل هو بذلك تعالى اللّه علوّا كبيرا فهو الكامل على الإطلاق
ومعنى قولي ليكمل الوجود فنعطيك لذلك مثالا واحدا وبه تستدلّ على ما بقي
وذلك أنّ العقل والحقيقة تقسّم الوجود إلى ماله أوّل وإلى ما لا أوّل له وهو كمال الوجود فإذا كان ما لا أوّل له موجودا.
وهو اللّه تعالى والّذي لم يكن ثمّ كان ويقبل الأوّليّة الحادثة ليس بموجود فما كمل الوجود ما لم يكن هذا موجودا .
ولذلك قوله تعالى لبعض أنبيائه وقد سأله لم خلقت الخلق
فقال كنت كنزا مخفيّا لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم فعرّفونى .
وذلك أنّ العلم باللّه ينقسم إلى قديم وإلى محدث  فعلم اللّه نفسه وألوهيّته بالعلم القديم ونقص من مراتب الوجود العلمىّ العلم المحدث فخلق الخلق فتعرّف إليهم فعرفوه بقدر ما يعطيه استعدادهم .
فوجد العلم المحدث  فكملت مراتب العلم باللّه في الوجود لا أنّ اللّه تعالى يكمل علم العباد وبعد أن تقرّر هذا وثبت فلنقل أنّ اللّه كان ولا شيء معه
وهو يعلم ويريد بقاء المعدوم في العدم أي موصوفا بالعدم ويكلّم نفسه بنفسه ويسمع  كلامه ويرى ذاته وهو الحىّ بذاته سبحانه .
فهذه الأسماء والنسب وهو الحىّ العالم السميع البصير المتكلّم المريد هي الّتي لم يزل حكمها أزلا وأمّا كونه قادرا ورازقا وخالقا ومبدعا فبالصلاحيّة والقوّة وما بين الوجودين من امتداد زمانىّ
ولكنّ الارتباط بين الوجودين ارتباط المحدث بالقديم على الوجه الّذي يليق بالجلال  فتجلّى الحقّ سبحانه بنفسه لنفسه بأنوار السبحات الوجهيّة من كونه عالما ومريدا،
فظهرت الأرواح المهيّمة بين الجلال والجمال
وخلق في الغيب المستور الّذي لا يمكن كشفه لمخلوق العنصر الأعظم
وكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب سببىّ ولا على لا سبيل إلى ذلك
وما منهم روح يعرف أنّ ثمّ سواه لفنائه في الحقّ بالحقّ  واستيلاء سلطان الجلال عليه.
 
ثمّ إنّه سبحانه وتعالى أوجد دون هؤلاء الأرواح بتجلّ آخر من غير تلك المرتبة فخلق أرواحا متحيّزة في أرض بيضاء خلقهم عليها وهيّمهم فيها بالتسبيح والتقديس لا  يعرفون أنّ اللّه خلق سواهم ولاشتراكهم مع الأوّل في نعت الهيمان
 
لذلك لم نفصّل بل قلنا الأرواح المهيّمة على الإطلاق وكلّ منهم على مقام من العلم باللّه والحال وهذه الأرض خارجة عن عالم الطبيعة  وسمّيت أرضا لنسبة مكانيّة لهذه الأرواح المتحيّزة  لا يجوز عليها الانحلال ولا التبدّل
 
فلا تزال كذلك أبد الآباد كما سبق في العلم والإنسان في هذه الأرض مثال وله حظّ فيهم وله في الأرواح الأول مثال آخر
وهو في كلّ عالم على مثال ذلك العالم ثمّ نقول  إنّا ما أوردنا شيئا ممّا ذكرناه أو نذكره من جزئيّات العالم إلّا واستنادنا فيه إلى خبر نبوىّ يصحّحه الكشف
ولو كان ذلك الخبر ممّا تكلّم في طريقه فنحن لا نعتمد فيه إلّا على ما يخبر به رجال الغيب رضي الله عنهم
 ثمّ نرجع ونقول  إنّ هذا العنصر الأعظم المخزون في غيب الغيب له التفاتة مخصوصة إلى عالم التدوين والتسطير ولا وجود لذلك العالم في العين وهذا العنصر أكمل موجود في العالم
ولولا عهد الستر الّذي أخذ علينا في بيان حقيقته لبسطنا الكلام فيه وبيّنّا كيفيّة تعلّق كلّ ما سوى اللّه به .
 
فأوجد سبحانه  على ما قال الوارد الشاهد عند تلك الالتفاتة العقل الأوّل وقيل فيه  أوّل لأنّه أوّل عالم التدوين والتسطير والالتفاتة
إنّما كانت للحقيقة الإنسانيّة من هذا العالم فكان المقصود فخلق العقل وغيره إلى أسفل عالم المركز أسبابا مقدّمة لترتيب نشأته
كما سبق في العلم ترتيبه ومملكة ممهّدة قائمة القواعد فإنّه عند ظهوره يظهر بصورة الخلافة والنيابة عن اللّه
فلا بدّ من تقدّم وجود العالم عليه وأن ويكون هو « آخر موجود بالفعل وإن كان أوّل موجود


 
بالقصد كمن طلب الاستظلال والاستكنان فوقعت فكرته على السقف ثمّ انحدر إلى الأساس فكان الأساس آخر مقصود بالعلم وأوّل موجود بالفعل .
وكان السقف أوّل معلوم بالقصد وآخر موجود بالفعل فعين الإنسان هي المقصودة وإليه توجّهت العناية الكلّيّة فهو عين الجمع والوجود والنسخة العظمى والمختصر الشريف الأكمل في مبانيه
 
باب في خلق العقل الأوّل وهو القلم الأعلى
فأوّل ما أوجد اللّه من عالم العقول المدبّرة جوهر بسيط ليس بمادّة ولا في مادّة عالم بذاته في ذاته علمه ذاته لا صفة له مقامه الفقر والذلّة والاحتياج إلى باريه وموجوده ومبدعه .
له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثّر في ذاته بتعدّدها فيّاض بوجهين من الفيض فيض ذاتىّ وفيض إرادىّ
فما هو بالذات مطلقا لا يتّصف بالمنع في ذلك وما هو بالإرادة .
فإنّه يوصف فيه بالمنع وبالعطاء وله افتقار ذاتىّ لموجده سبحانه الّذي استفاد منه وجوده وسمّاه الحقّ سبحانه وتعالى في القرآن  حقّا وقلما وروحا وفي السنّة عقلا وغير ذلك من الأسماء
قد ذكرنا أكثرها  في كثير من كتبنا قال اللّه تعالى "وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ" وهو أوّل عالم التدوين والتسطير
وهو الخازن الحفيظ العليم الأمين على اللطائف الإنسانيّة الّتي من أجلها وجد ولها قصد ميّزها في ذاته عن سائر الأرواح تمييزا إلهيّا علم نفسه فعلم موجده فعلم العالم فعلم الإنسان.
 
قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه لسان إجمال والحديث الآخر أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه لسان تفصيل فهو العقل من هذا الوجه
وهو القلم من حيث التدوين والتسطير
وهو الروح من حيث التصرّف
وهو العرش من حيث الاستواء
وهو الإمام المبين من حيث الإحصاء ورقائقه الّتي تمتدّ إلى النفس إلى الهباء إلى الجسم إلى الأفلاك الثابتة إلى المركز إلى الأركان بالصعود إلى الأفلاك المستحيلة
إلى الحركات إلى المولّدات إلى الإنسان إلى انعقادها في العنصر الأعظم وهو أصلها ستّة وأربعون ألف ألف رقيقة وستّمائة ألف رقيقة وستّة وخمسون ألف رقيقة
ولا يزال هذا العقل متردّدا بين الإقبال والإدبار يقبل على باريه مستفيدا
فيتجلّى له فيكشف في ذاته من بعض ما هو عليه
فيعلم من باريه قدر ما علم من نفسه فعلمه بذاته لا يتناهى فعلمه بربّه لا يتناهى
وطريقة علمه به التجليّات  وطريقة علمه بربّه علمه به ويقبل على من دونه مفيدا هكذا أبد الآباد في المزيد
فهو الفقير الغنىّ العزيز الذليل العبد السيّد
ولا يزال الحقّ يلهمه طلب التجلّيات لتحصيل المعارف واستواء هذا الاسم عليه كان من أحد العرش فأذكر العرش
 
باب في ذكر العرش
اعلم أنّ العرش خمسة :
عرش الحياة وهو عرش الهويّة 
وعرش الرحمانيّة
والعرش العظيم 
والعرش الكريم
والعرش المجيد
فعرش الحياة هو عرش المشيئة وهو مستوى الذات
وهو عرش الهويّة قال تعالى: " وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ" فأضافه إلى الهويّة وجعله على الماء
فلهذا قلنا أنّه عرش الحياة قال تعالى "وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "
وقال فيه "وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ" أي أظهر الحياة فيكم " لِيَبْلُوَكُمْ  "
وكذلك قال تعالى في موضع آخر" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ  "
فجعل ليبلوكم  إلى جانب الحياة فإن الميّت لا يختبر وهو قوله:" عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ"
وهو قوله تعالى :"وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " .
فهو العنصر الأعظم أعنى فلك الحياة وهو اسم الأسماء ومقدّمها وبه كانت وقوله تعالىوَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ من حيث هو حىّ لا من حيث هو جوهر
 
والعرش المجيد هو العقل الّذي ذكرناه
والعرش العظيم النفس وهو اللوح المحفوظ الّذي نذكره بعد هذا إن شاء اللّه تعالى
ويتلوه العرش الّذي هو عرش الرحمانيّة وهو فلك الأفلاك ويتلوه العرش الكريم وهو الكرسىّ
وسنذكر هذه كلّها في أماكنها إن شاء اللّه .
 
باب في العرش العظيم
وهو اللوح المحفوظ وهو النفس الناطقة الكلّيّة الثابتة ولمّا أوجد اللّه سبحانه القلم الأعلى أوجد له في المرتبة وانشد :
رأيت النفس ليس لها وجود * بلا عقل ويأخذها الحدود
فأوجدها فراشا فهي ارض * لعقل في تعقلها يجود
بها ولها تعيّن كلّ شيء * وكان لهما التلذّذ والمزيد
هي العرش الذي ما فيه شكّ * وذلك عرشها عرش المجيد
وينظرنا من استولى عليه * بأسماء يقال لها الصعيد
ومن ينزل بساته يكنه * ويحميه بمنزلة السعود
وكان مراده منها نبيّها * فبان بأنّه الحقّ للمريد
ودلّ دليل فينا فقلنا * هو المولى ونحن له العبيد
فإن قلنا بأنّا قد عقلنا * سوى هذا ونحن به شهود
صدقنا في مقالتنا عليه * إذا كان المراد هو الشهيد
وليس كذلك المعنى فحقّق * فأنت العالم الندب الجليد
 
الثانية هذه النفس الّتي هي اللوح المحفوظ وهي من الملائكة الكرام وهو المشار إليه بكلّ شيء في قوله تعالى : "وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ "وهو اللوح المحفوظ " مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ "
وهو اللوح المحفوظ وقال تعالى "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ"
فهو موضع تنزيل الكتب وهو أوّل كتاب سطر فيه الكون فأمر القلم أن يجرى على هذا اللوح بما قدّره وقضاه ممّا كان من إيجاده ما فوق اللوح إلى أوّل موجود وإيجاد الأرواح المهيّمة في جلال اللّه تعالى
 
وجماله الّذين لا يعرفون العقل ولا غيره ولا يعرفون سوى من هاموا في جلاله وطاشوا بمشاهدته شهودهم دائم ليس لهم لحظة إلى ذواتهم ولا رجعة إليهم
أفناهم الأبد عبدوا اللّه بحقّه لا من حيث أمره وعلى قلوب هؤلاء الأرواح هم الأفراد منّا الخارجون عن دائرة القطب
 
وممّا يكون إلى أن يقال فريق في الجنّة وفريق في السعير ويذبح الموت ويقوم منادى الحقّ على قدم الصدق يا أهل الجنّة خلود فلا خروج في النعيم الدائم الجديد
ويا أهل النار خلود فلا خروج في العذاب المقيم الجديد إلى هنا حدّ الرّقم بما بينهما وما بعد هذا فله
حكم آخر إن يمكن لنا أن نذكره في أثناء كلامنا كان وإن لم يجز منّا عليه لسان ذكر فلا حاجة لنا في التعريف به
فهذا اللوح محلّ الإلقاء العقلىّ هو للعقل بمنزلة حوّاء لآدم عم وسمّيت نفسا لأنّها وجدت من نفس الرحمن
فنفّس اللّه بها عن العقل إذ جعلها محلّا لقبول ما يلقى إليها ولوحا لما يسطره فيها
وليس فوق القلم موجود محدث يأخذ منه يعبّر عنه بالدّواة
وهي النّون كما ذكره بعضهم وإنّما نونه الّتي هي الدواة عبارة عمّا يحمله في ذاته من العلوم بطريق الإجمال من غير تفصيل
فلا يظهر لها تفصيل إلّا في اللوح الّذي هو اللوح المحفوظ
فهو محلّ التجميل والنفس محلّ التفصيل وهذا القلم له ثلاثمائة وستّون سنّا من حيث ما هو القلم وثلاثمائة وستّون وجها
 
ونسبة من حيث ما هو عقل وثلاثمائة وستّون لسانا من حيث ما هو روح مترجم عن اللّه ويستمدّ كلّ سنّ من ثلاثمائة وستّين بحرا وهي أصناف العلوم  وسمّيت بحرا  لاتّساعها 
وهذه البحور هي إجمال الكلمات الّتي لا تنفد ولها جاء المثل في القرآن :" وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ "
لأنّ غاية كلّ نقطة من البحر أن يكتب بها عين ذاتها لا غير وتبقى
 
الأقلام وجميع المخلوقات الكائنة في الآن والماضية والمستأنفة وهذا الملك الكريم الّذي هو اللوح المحفوظ
هو أيضا قلم لما دونه وهكذا كلّ فاعل ومنفعل نوح وقلم ولهذه النفس من الرقائق والوجوه على عدد ما للعقل وجعل اللّه أمر التركيب وعالم الأجسام والإنشاءات
 
كلّها بيد هذا الملك الكريم فإذا اعتدلت المباني واستوت المعاني وتصوّرت نشأتها نورانيّة كانت أو ناريّة أو ظلمانيّة أو شفّافة
كان القلم الأعلى واهب الأرواح فيها الّتي جعله اللّه أمينا عليها وهو فيض عجيب ذاتىّ له وإرادى للَّه تعالى
 
ولهذا الملك الكريم نسبتان نسبة نورانيّة وهو ممّا يلي العقل الكريم ونسبة ظلمانيّة وهو ممّا يلي الهباء بحر الطبيعة وهي في نفسها خضراء لهذا الامتزاج الدقيق  العجيب .
وقد استوفينا ذكرها وصفتها في كتاب النفس وهو كتاب الزمرّدة الخضراء وذكرنا أيضا مقام القلم الأعلى في كتاب مفرد سمّيناه الدّرّة البيضاء
والمقصود من هذا الكتاب كيف كان تمهيد المملكة لوجود الخليفة الّذي هو الإنسان
باب العرش الرحمانىّ
 
الجامع للموجودات الأربعة وهي الطبيعة والهباء والجسم والفلك مثل ما لاح لعين في الهوا برق يماني
ثمّ أوجد اللّه سبحانه الهباء فأوّل صورة قبل صورة الجسم هو الطّول والعرض والعمق فظهرت فيه الطبيعة فكان طوله من
العقل وعرضه من النفس وعمقه الخلاء إلى المركز فلهذا كانت فيه هذه الثلث الحقائق فكان مثلّثا وهو الجسم الكلّى وأوّل شكل قبل هذا الجسم الشكل الكرىّ .
فكان الفلك فسمّاه العرش واستوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن بالاستواء الّذي يليق به الّذي لا يعلمه إلّا هو من غير تشبيه ولا تكييف
وهو أوّل عالم التركيب فكان استواؤه عليه من العماء وهو عرش الحياة
وهو العرش السادس وهو عرش نسبى ليس له وجود إلّا بالنسبة .
ولذلك لم نجعله في العرش وهذا البحر هو البحر الفاصل بين الحقّ والخلق وهو حجاب العزّة لنا وله.
 
فمن أراد منّا الوصول إليه وقع في هذا البحر فينسب الفعل للكون وما بيد الكون من الفعل شيء بل الفعل كلّه للواحد القهّار وإذا أراد هو الوصول إلينا بما هو عليه وقولنا إذا أراد قول مجازىّ لا حقيقي
بل هي إشارة لتوصيل معنى يجب أن يفهم عنّا كان نزوله إلينا بنا فقيل ينزل واستوى واللّه يفرح بتوبة عبده ويضحك ربّنا ويتعجّب ويتبشبش
واللّه يستهزئ بهم  وما أشبه هذا كالمكر والكيد 
وجعل سبحانه لهذا العرش حملة ثمانية يحملونه يوم القيامة
وأمّا اليوم فيحمله منهم أربعة الملك :
الواحد على صورة إسرافيل
والثاني على صورة جبرائيل
والثالث على صورة ميكائيل
والرابع على صورة رضوان
والخامس على صورة مالك
والسادس على صورة آدم
والسابع على صورة إبراهيم
والثامن على صورة محمّد صلى الله عليه وسلم
هذه صور مقاماتهم لا صورة نشآتهم
قال ابن مسرّة الجبلىّ رحه في هؤلاء لمّا ذكرهم كما ذكرناهم
فإسرافيل وآدم للصّور
وجبرائيل ومحمّد صلى الله عليه وسلم  للأرواح
وميكائيل وإبراهيم للأرزاق
ورضوان ومالك للوعد والوعيد ويكون العرش عند هذا عبارة عن الملك
وعمّر سبحانه هذا الفلك بالملائكة الحافّين وهم الواهبات
وهنا مقام إسرافيل عم وهو فم القرن وبمشاهدة هذا الاستواء يصير كذا وكذا مرّة في اليوم كالوضع من استيلاء سلطان العظمة الإلهيّة على قبله
ومن هنا سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صريف الأقلام 
ومن هنا نزل الرّفرف
ومن هنا غلبت عليه حالة الفناء فتجرّد عن عالم التركيب
ومن هنا نودي بصورت أبى بكر الصدّيق  تأنيسا له إذ كان أنيسه قف إنّ ربّك يصلّى عليك ثمّ تلا عليه "هو الّذي يصلّى عليكم وملائكته "
وهو أحد الحجب الثلاثة الّتي تبقى بين أهل الجنّة وبين الحقّ إذا جمعوا للرؤية وهو آخر الحجب والفلكان الّذان بعده‌ها نحن نذكرهما إن شاء اللّه
 
باب العرش الكريم وهو الكرسىّ
موضع القدمين ثمّ انّ اللّه تعالى أدار هذا الفلك الآخر سمّاه الكرسىّ وهو في جوف العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض
وخلق بين هذين الفلكين عالم الهباء وعمّر هذا الكرسىّ بالملائكة المدبّرات وأسكنه ميكائيل وتدلّت إليه القدمان
فالكلمة واحدة في العرش لأنّه أوّل عالم التركيب وظهر لها في الكرسىّ نسبتان لأنّه الفلك الثاني فانقسمت به الكلمة
فعبّر عنها بالقدمين كما ينقسم الكلام وإن كان واحدا إلى أمر ونهى وخبر واستخبار وعن هذين الفلكين تحدث الأشكال الغريبة في علم الأركان
وعنهما يكون خرق العوائد على الإطلاق وهي من الأشكال الغريبة لا يعرف أصلها وهو هذا  وتظهر في عالمين في عالم الخيال كقوله تعالى:" يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى" .
 
وفي عالم الحقيقة مثل المعجزات والكرامات وهذان الفلكان قلّ من يعثر عليهما أو يصل إليهما من أصحابنا إلّا الأفراد وكذلك من أرباب علماء الهيئة والأرصاد
وإذا رأوا شكلا غير معتاد في الطبيعة نسبوا ذلك إلى شكل غريب حدث في الفلك عنه صدر هذا  الّذي هو غير معتاد  لا يجرى على قياس
 
ومن هذين الفلكين كانت الخواصّ في الأشياء وهي الطبيعة المجهولة فيقولون تفعل بالخاصّيّة فلو أدركوا حركة هذين الفلكين لم يصحّ لهم أن يجهلوا شيئا في العالم
وقد ذكرنا من عالم التدبير القلم واللوح والطبيعة والهباء والجسم والعرش
 
والكرسىّ وما بينها من العوالم لأنّ في كلّ فلك من الأفلاك وفي كلّ ركن من الأركان عالم من جنس كلّ فلك وركن وطبيعة
ولهم عمّارها وسكّانها " يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ " لأنّهم لا يلحقهم في ذلك على ولا نصب  فإنّ نسبة التسبيح إليهم نسبة الأنفاس إلينا تقتضيها نشأتهم
كما تقتضي نشأتنا الأنفاس  قال تعالى :" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " ." وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
من جهة الفكر والنظر إلّا أن يمن اللّه على بعض عباده بعلم ذلك " وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ "
 
باب فلك البروج وهو الأطلس  
ثمّ أدار سبحانه في جوف هذا الكرسىّ هذا الفلك وهو الأطلس قال تعالى:" وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ " وهي تقديرات في الفلك الأطلس الّذي لا كوكب فيه
ولهذا سمّى بالأطلس وهو بالنسبة إلى الكرسىّ كنسبة الكرسىّ إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة وخلق بين هذين الفلكين عالم الرّفارف وهي المعارج العلّى
وفيه خلق عالم المثل الإنسانيّة وتسبيحهم سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح
وسبب هذا التسبيح أنّ الشخص منّا إذا فعل فعلا لا يرضى اللّه تعالى تغيّرت صورة مثاله في هذه الحضرة
فيرسل الحجاب بينه وبين من فيها حتّى لا يرون ما قام بها من التغيير فإذا أقلع عن المخالفة رجعت إليه صورته فلا يرون منه إلّا حسنا فلهذا يكون تسبيحهم سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح
هكذا روينا هذا الخبر  وهو عالم الحجب وإرخاء الستور
وفي هذا الفلك مقام جبرائيل وفيه الملائكة المقسّمات وهم عمّاره  وإلى هذا الفلك ينتهى علم علماء الأرصاد أكثرهم بل ربّما كلّهم
 
ولا كوكب فيه والبروج فيه تقديرات فهو منقسم على ذلك اثنى عشر قسما جعل في كلّ قسم ملكا من الملائكة
وهو رئيس ذلك القسم وتحفّ به ملائكة من المقسّمات وأنشأهم على صور مختلفة وسمّوا بأسماء صورهم في عالمنا فالملك الأوّل على صورة الميزان
وطبيعة بيته الّذي هو قسمه من هذا الفلك حار رطب
وولّاه الحكم في عالم التكوين ستّة آلاف سنة ثمّ ينتقل الحكم إلى غيره إلى أن ينتهى إليه فيمكث هذه السنين المعلومة
 
وهو أوّل فلك دار بالزمان وفيه حدثت الأيّام دون الليل والنهار
وكان أوّل حركة الزمان بهذا الفلك وقد استدار في زمان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
ولذلك قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه اللّه
 
وجعل بيد هذا الملك الكريم مفتاح خلق الأحوال والتغييرات والزمان الّذي خلق اللّه فيه السماوات والأرض وأحدث فيه الليل والنّهار وهو متحرّك
والملك الثاني على صورة العقرب وطبيعة بيته الّذي هو قسمه من هذا الفلك بارد رطب وولّاه الحكم في عالم التكوين خمسة آلاف سنة
كلّما جاءت دولته وجعل اللّه بيده خلق النار وهو ساكن
 
والملك الثالث الّذي يليه على صورة القوس وطبيعة بيته الّذي هو قسمه من هذا  الفلك حارّ يابس وولّاه الحكم في عالم التكوين أربعة آلاف سنة
كلّما جاءت دولته وهو ملك كريم بيده أزمّة الأجساد النورانيّة والظلمانيّة
وجعل بيده مفتاح خلق النبات
 
والملك الرابع خلقه اللّه على صورة جدى وطبيعة بيته الّذي هو قسمه من هذا الفلك بارد يابس وولّاه الحكم في عالم التكوين ثلاثة آلاف سنة وهو ملك متحرّك وجعل اللّه بيده مفتاح الليل والنهار .
 
والملك الخامس خلقه اللّه تعالى على صورة دلو وجعل طبيعة بيته الّذي هو قسمه من هذا الفلك حارّا رطبا وجعل ولايته ألفي سنة وهو ملك كريم عليه سكون ووقار وهيبة وجعل بيده مفتاح الأرواح
 
والملك السادس خلقه اللّه على صورة حوت
وجعل قسمّه من هذا الفلك باردا رطبا وجعل دولته ألف سنة وله اشتراك مع ملك الأجسام النورانيّة والظلمانيّة فيهما وجعل بيده مفتاح خلق الحيوان
 
والملك السابع خلقه اللّه على صورة كبش
وجعل قسمه من هذا الفلك حارّا يابسا وجعل دولته اثنى عشر ألف سنة وهو ملك متحرّك وجعل بيده مفتاح خلق الأعراض والصفات
 
والملك الثامن خلقه اللّه تعالى على صورة ثور
وجعل قسمه من هذا الفلك باردا يابسا وجعل دولته أحد عشر ألف سنة وهو ملك عليه وقار وهيبة وعليه عمل السامرىّ العجل  وظنّه لمّا رآه إله موسى عليه السلام في حديث طويل ليس هذا موضعه وجعل بيده مفتاح خلق الجنّة والنار .
 
والملك التاسع خلقه اللّه تعالى على صورة توأمين
وجعل قسمه من هذا الفلك حارّا رطبا وجعل دولته عشرة آلاف سنة وله اشتراك مع ملك الأجسام فيها وجعل بيده مفتاح خلق المعادن
 
والملك العاشر خلقه اللّه تعالى على صورة سرطان

وجعل قسمه من هذا الفلك باردا رطبا وجعل دولته تسعة آلاف سنة وهو ملك متحرّك وجعل بيده مفتاح خلق الدنيا .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 20 يونيو 2020 - 17:41 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Empty كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في السبت 20 يونيو 2020 - 17:06

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 

الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الجزء الثاني 

والملك الحادي عشر خلقه اللّه على صورة أسد
وجعل قسمه من هذا الفلك حارّا يابسا وجعل دولته ثمانية آلاف سنة وهو ملك كريم  تعلوه مهابة وجعل بيده مفتاح خلق الآخرة

والملك الثاني عشر خلقه اللّه تعالى على صورة سنبلة
وجعل . قسمه باردا يابسا وجعل دولته سبعة آلاف سنة وله اشتراك مع ملائكة  الأجسام وله اختصاص معيّن بالأجسام الانسانيّة
وكمل الفلك وكمل عالم التكوين
فعن الأسد والقوس والحمل وجدت كرة الأثير
وعن الجوزاء والميزان والدلو وجدت كرة الهواء
وبالسّرطان والعقرب والحوت وجدت كرة الماء
وبالثور والسنبلة والجدي وجدت كرة الأرض
ومن هذا الفلك إلى المركز حكم الطبيعة بالتغيير والاستحالات والكون والفساد عند قبول المستعدّ لذلك بالاستعداد الّذي خلقه اللّه فيه
وبوجود هذا الفلك حدثت الأيّام كما ذكرنا دون الليل والنهار وقد ذكرنا ذلك في كتاب الشأن فدار هذا الفلك بتقدير العزيز عن أحكام تأثيره فيه العليم بما وضعه له من الحكمة البالغة وهو الفاعل سبحانه لكلّ شيء
وهذه أسباب نصبها سبحانه لما سبق في علمه وليبتلى بها عباده فمن أضاف الفعل إليها فهو مؤمن بها كافر باللّه تعالى .

ومن أضاف الفعل إلى اللّه تعالى فهو مؤمن باللّه كافر بها
هكذا جاء الشرع الّذي له الإيمان والكفر وأمّا العقل فانّه يدلّ على أنّه لا فاعل
إلّا اللّه وما أحسن ما قال صلعم وما بلّغ عن ربّه بأشرف عبارة وألطف إشارة
فقال في أثر سماء كانت وقد أصبحوا بخرافات من جهينة أتدرون ماذا قال ربّكم
قال :" أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب كافر بي ومؤمن بالكواكب  "
فأمّا من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب .
ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كفر بي مؤمن بالكواكب ".
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: بعد ذلك مطرنا بنوء الفتح ويتلو " ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا ممسك لها " الآية

فأدار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم القسمة بين المؤمن والكافر بأىّ وجه كان ونبّه بذلك على القسم الثالث المدرج بينهما
وهم القسم الّذي يضيف الفعل إلى اللّه تعالى بحكم الإيجاد والإبداع ويضيف الفعل إلى المخلوق بحكم التوجّه والقصد والانبعاث والكسب وعلى الوجه الّذي أضاف اللّه تعالى به الفعل إلى عبده فقال :" وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ".
وأضاف العمل إلينا بهذا الحكم مع كون ذلك العمل خلقا له وإبداعا لا إله إلّا هو فلهذا جعله كافرا أي ساترا ولم يقل مؤمن بي جاهل بالكواكب لكن قال كافر أي ساتر ما يعرف منه

 

باب فلك الكواكب الثابتة .
وهو آخر الأفلاك الثابتة ثمّ أحدث اللّه هذا
الفلك الرابع وخلق عالم الرضوان بينه وبين فلك البروج وسطحه أرض الجنّة ومقعّره يكون سقفا للنار وفيه أسكن رضوان خازن الجنان وهو من الملائكة الكرام وملائكة هذا الفلك
يقال لهم التاليات وقال بعض أهل المقاييس في قوله تعالى :" وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ "

أنّ هذا الفلك أحد الثمانية الحملة والسبعة الأفلاك الّتي تحته الّتي سنذكرها إن شاء اللّه تعالى وجعل فلك البروج هو العرش وهو الأطلس والأمر على خلاف ما قاله من كلّ وجه وهذا الترتيب لا يمكن إدراكه إلّا بالكشف والاطلاع أو بخبر الصادق
وكذا المنجّمون أهل الأرصاد وأصحاب علم الهيئة لم يعرفوا ما عرفوا من ذلك إلّا بطريق الكشف الحسّىّ
فأبصروا حركات الكواكب فاستدلّوا بذلك على كيفيّة الصنعة الإلهيّة وترتيب الهيئة فأخطئوا في بعض وأصابوا في بعض واختلفت آراؤهم في ذلك اختلافا معروفا متداولا بين أهل هذا الشأن .
وإنّ اللّه تعالى لمّا خلق هذا الفلك رتّب في مقعّره ألف مرتبة وإحدى وعشرين مرتبة قسم الفلك عليها أقساما كما قسم فلك البروج على اثنى عشر قسما فظهر لكلّ قسم كرة فظهرت اثنا عشر كرة وهو فلك الكواكب والسبعة الأفلاك الّتي تحته والأربعة الأركان فهذه اثنا عشر وحكمها

إنّما هو فيها كما رتّبه وقدّره العزيز العليم  وقد نبّه عباده على هذا فقال تعالى : " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ " .
فكذلك قسم هذا الفلك الرابع إلى الأقسام الّتي ذكرناها 
وجعل في كلّ قسم ملكا من الملائكة على صورة عالم من العوالم الكائنة في عالم الأركان فحصر صور عالم الأركان بتلك الأقسام فدار هذا الفلك دورة أبرز فيها عالم الجنان كحركة الأرض في إخراج النبات كما قال تعالى في الأرض:" اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ " .

فكلّ فلك يحكم فيما دونه بما أودعه الحقّ فيه وفطره عليه وهذا الفلك هو فلك الحروف من هنا انتشأت في عالم الأجسام على الثمانية والعشرين منزلة ثمانية وعشرون حرفا على المخارج المستقيمة
ثمّ حروف خرجت عن حدّ الاستقامة في الإنسان وغيره من الحيوانات وهي بعدد  ما بقي من الأقسام مقدارا بمقدار لا يزيد ولا ينقص ومثالها في الإنسان كالحروف بين الباء والفاء وكالحروف بين الجيم والشين وكحروف الخيشوم .
وهكذا في الحيوانات  وأخبرني بعض العلماء من تلميذ جعفر الصادق رضه أنّه أوصلها  إلى سبعة وسبعين حرفا في الحيوانات .

ولمّا كانت الحروف من هذا الفلك لا تعطى خواصّها إلّا ما يعطيه حكم المنازل ولا تعطى أبدا شكلا غريبا لأنّها دون الفلكين .
غير أنّ لها روحانيّة لطيفة في الفلك الأطلس الّذي هو سقف الجنّة بها يبقى الكلام على أهل الجنّة أعنى الحروف الفكريّة وأمّا اللفظية
فهي لهم في نفس هذا الفلك الّذي هم فيه ولكن هو ألطف وأعذب من هذا الكلام  المعتاد للعباد لأنّها تفعل هناك بالروحانيّة الخالصة كشكلنا أيضا في الجنان على أعدل نشأة

فأنتج الاستعداد الحسن  والفيض الروحانىّ نتيجة تناسب نشأتها وبما في الفلك الأطلس من الطبيعة وفي هذا الفلك كان في الجنّة الأنهار والرياح والأشجار والحور والقصور والولدان والأكل والشّرب والنكاح والانتقالات من حال إلى حال على أهل الطبيعة
إلّا أنّ الأمر ثابت في عين الحوامل والقوابل بحفظ الاعتدال فلا يستحيلون أبدا
لكن يختلف عليها الصّور والحالات والصفات والأشكال في المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والأعراض بشريف
وأشرف وحسن وأحسن وجميل وأجمل حكمة بالغة من عزيز عليم
وهنا نكتة اللطيفة الانسانيّة ليست من عالم الاستحالة والفناء بل هي من عالم الثبوت والبقاء وهي تستدعى بيتا تدبّره يسمّى الجسم الطبيعىّ
وهي المخاطبة العاقلة الحية الدائمة الملتذّة المتألّمة والجسم بما هو جسم طبيعىّ يتغذّى ويتخلّل قليلا قليلا
وينمو قليلا قليلا ويعطى الغذاء من الزيادة قدر ما نقص والفاضل يخرج في هذه الدار عذرة وبولا وبصاقا ومخاضا وعرقا
وهناك ليس إلّا العرق خاصّة يخرج من أعراضهم يعنى من الأبدان وهو فضلات الأغذية أطيب من ريح المسك فالمعتبر من الإنسان لطيفته وهي الحافظة لما

حصّلت والمميّزة لما أدركت فتفهّم هذا فإنّه ينفعك فلمّا أكمل سبحانه أفلاك الثبات والبقاء وصارت الكلمة أربعة بوجود هذا الفلك الرابع
أراد سبحانه إيجاد عالم الدنيا من الأركان والسماوات السبع والمولّدات الّتي مال تراكيبها وأجسامها إلى فساد وانتقال وما من فلك أوجده الحقّ تعالى من هذه الأفلاك الثابتة إلّا وقد جعل اللّه سبحانه للملكين الكريمين القلم واللوح توجّها إليها عند ما أراد إيجاده
ويخلق اللّه عند التوجّه ما شاء أن يخلقه ممّا شاء أن يتوجّه عليه لا بالتوجّه لأنّه يتعالى ويتقدّس عن المعين والشريك وأحكام الأسباب إذ هو الناصب لها والخالق
وما لها سبب إلّا من حيث التوجّه والقصد وهو خلق للَّه تعالى مثل أعمالنا المرادة لنا بخلقه سبحانه الإرادة فينا إلى تحريك يدنا  أو إلى فعل من الأفعال المرادة لنا

فعند ما تتعلّق إرادتنا بتحريك يدنا  أو بفعل ما خلق اللّه تعالى الحركة في اليد وذلك  الفعل ليس غير ذلك
فلا فاعل في الوجود إلّا هو سبحانه  هذا هو الّذي أعطاه دليلي وكشفى وهو علمي واعتقادي نسأل اللّه الثبات عليه وأنّه سبحانه  ليس بعلّة لشيء بل هو الواحد
أوجد ما أوجده إيجادا من لم يكن إلى فكان ما ثمّ أزلي قديم انتفت عنه الأوّليّة إلّا هو  لا إله إلّا هو فجعل سبحانه للنفس الكلّيّة الّتي هي اللوح توجّها
من حيث أنّه يريد إيجاد الأجرام النورانيّة وغيرها حتّى إذا حصّلت الاستعدادات لأشخاص أنوار هذه الأفلاك على حسب مقاماتهم ومراتبهم الّتي أهّلهم اللّه تعالى لها وأهّلها لهم وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
توجّه العقل الّذي هو القلم عن إذن الواحد القهّار توجّه النّفخ
فأوجد اللّه الأرواح الملكيّة في الأشخاص الفلكيّة
فقامت حيّة ناطقة بالثناء على اللّه تعالى . ولذلك خلقها
ولنا في هذا النوع الملكىّ أبيات أوّلها:
روح من الروح في جسم من النور * كالماء أودعته في جام بلّور
يعطيك ظاهره أسرار باطنه * كالمبصرات إذا ما فضّ في النور
له الجناح إذا ما شاء يبسطه * أو شاء يقبضه من غير تشمير
له اليدان له العينان نبصرها * في العين قائمة من غير تصوير
لواحد سدرة علياء يسكنها * وآخر همّه في النّفخ في الصّور
وثالث يقبض الأرواح كارهة * وواهب رزقه من غير تغيير
وخامس يسمع الأرواح دعوته * خير يجود وبخل خلق تدمير
هم الكثيرون لا يحصى مقاصدهم * ولا مراتبهم إلّا من الطّور
فمن على الطور يلحظ سرّ خلقهم * وفوقه سابح في ماء تنّور

وفرق بين النفخ والدّعاء
ولهذا بيّنّا أنّ النفخ في البدء والإعادة فإنّ الإعادة كالبداءة  سواء
ولهذا قال : "كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  "

وقال في خلق عيسى عم الطير "فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي " وهو إيجاد مخصوص والدّعاء ليس كذلك كما قال لإبراهيم عليه السلام "ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً "
وما كان أذهب منهنّ شيئا إلّا فساد عين التركيب وأمّا الأجزاء فهي باقية بأعيانها
وليس حكم الجوهر بعد زوال الحياة منه الّتي كان يحملها حسّا لنا مثل الجوهر الّذي لم يكن له ذلك أصلا 
مع أنّا نعلم أنّه ما من شيء إلّا سبّح بحمده إيمانا ولا نعلم الكيفيّة ولا يكون التسبيح إلّا من حىّ  .


 باب خلق الدنيا
ثمّ انصرف النظر والتوجّه الإرادىّ الإلهيّ بعد خلق ما ذكرناه إلى النّفس الّذي هو الملك الكريم 
فأوحى اللّه تعالى  أن ينحدر بالتدبير في عمق الجسم إلى أقصاه وذلك نقطة مركزه المعبّر عنها بعجب الذّنب الّذي تقوم عليه النشأة
وهو جزء لا يبلى وهو محل نظر العنصر الأعظم الّذي خلق العقل من التفاتته فانحدر الملك الكريم بإذن العزيز العليم إلى أن انتهى إلى المركز فوجد نظر العنصر الأعظم إليه .
وأنّ أمر الكون المدبّر كلّه منه صدر وإليه يعود حكمة بالغة
فأدار كرة الأرض ابتداء وكانت هذه الحركة من هذا الملك بطالع السرطان وهو  الملك الكريم الّذي ذكرناه في سماء البروج
وجعل ممّا يلي المركز صخرة عظيمة كريّة وفي نقطة تلك الصخرة الصّمّاء حيوانا  في فمه ورقة خضراء يسبّح اللّه ويمجّده وهو الحيوان الأشرف .

ولنا فيه كلام طويل فإنّ مقامه من أعجب المقامات وعمّر هذه الأرض بصنف من الملائكة يقال لهم الناشرات
وقد نبّه الشرع عليها أنّ الملائكة تنشر أجنحتها لطالب العلم وهم هؤلاء فإنّ الأرض إنّما هي لعباده الصالحين وهم العلماء باللّه
وجعل فيها مقدّما من الملائكة عظيما اسمه قاف وإليه ينسب الجبل المحيط بالأرض جبل قاف .
فإنّه مقعد هذا الملك وبيده حكم الأرض وحكم الزّلازل والرّجفات والخسف وكلّ ما يحدث في الأرض منها بيد هذا الملك زمامه
وجعل هذه الأرض محلّ أكثر المولّدات وهي المقصودة من بين سائر الأركان وفيها ينزل الخليفة وعليها ينزل الأمر الإلهيّ .
ولمّا كانت المقصودة لم تتنزّل الكتب إلّا بذكرها

فقال في غير موضع "السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" و"السَّماءِ وَالْأَرْضِ".
وقال :" وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها "
وقال :"خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْن " . ِثمّ قال :"ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ".
ولم يذكر من الأركان غيرها فدلّ ذلك على أصالتها وعلى أنّها المقصودة
ثمّ الكشف يعطى بأنّها هي الّتي خلقت  أوّلا .

وأنّها أوّل الأركان خلقها قبل بقيّة الأركان  وفيها خلاف كثير بين العلماء وقبل  السماوات وما فيها . ومنها يكونون في الجنّة وعليها يحشر الناس
غير أنّ نعوتها تتبدّل فتكون الخاصّيّة  في الحشر الساهرة أي لا ينام عليها لهذه الخاصّيّة
وقال :" يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ "  والجنّة مبنيّة كلّها وخلقها من نفائس معادنها من اللؤلؤ والمرجان والجوهر والدّر والياقوت والذهب والفضّة والزمرّد والمسك والعنبر والكافور وما أشبه ذلك
وإذا وقفت في الأخبار على أنّ مراكب الجنّة من درّ وياقوت ومرجان وحورها وولدانها وجميع ما فيها فافهم من ذلك ما فهمت .
من "أنّ آدم خلق مِنْ تُرابٍ "، "ومِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ " وأنّك مخلوق "ِمنْ ماءٍ مَهِينٍ "،
فهو تنبيه على الأصل وكما كانت الأرض للجنّة من حيث ما ذكرناه
فمنها أيضا للنار كلّ معدن خسيس مثل الكبريت والحديد والرّصاص والنّحاس والنّار والقطران وكلّ نتن وقذر .

وقد عبّر الشارع فقال: " سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ، ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ "
وصبّ في أذنيه الآنك ويجعل لمن كان يسجد اتّقاء ورياء وهو المنافق ظهره طبقة  نحاس وقد نبّه بوادي جهنّم بالبيت المقدّس وبطن محسّرا
وبالأرض الملعونة وبشجرة الغرقد فقسم هذه الأرض وفصّلها بين الجنّة والنار فللنار منها جزء وللجنّة منها جزء .
وأخبر ما بين قبرى ومنبرى روضة  من رياض الجنّة  إلّا أنّها لا تتبدّل بالصفات  وقد ذكرنا في كتاب الجنّة ما يشفى .
في ذلك وفي كتاب النار ما يشفى في ذلك فالأصل الأرض خلقها بما فيها في أربعة أيّام وهي أربعة آلاف سنة كلّ يوم من الأيّام ألف سنة عنده فعيّن فيها أماكن الخير وأماكن الشرّ مقدّرة .

ثمّ إنّ اللّه تعالى وتقدّس خلق الأفلاك الثابتة دائرة بالتوجّه نحو الكمال والكائنات يوجدها الحقّ عند دورانها كما يوجد الشّبع عند الأكل
وليس ذلك بمقصود للأفلاك وحلّل في جوف كرة الأرض منها ما حلّل وسخف  ولطف فكان ماء نتنا وهو البحر العظيم الّذي يعذّب به أهل الشّقاء وهو ماء أسود وكثيرا ما يظهر آثاره في الأماكن المخسوفة ينفخ له منفس .

فيظهر منه على وجه الأرض ما يظهر ومنه منبع المياه الرديئة كلّها الّتي لا يلائم مزاج الإنسان والحيوانات فدار هذا الماء بالصخرة وصارت الأرض عليه
ثمّ حلّل سبحانه منه ما حلّل ولطّفه ممّا يلي المركز فكان الهواء المظلم وهو اليحموم فدار ذلك الهواء بالمركز الّذي هو الصخرة .
واشتدّت حركة هذا الهواء فامتسك هذا الماء عليه والأرض فوق هذا الماء وتموّج الماء بهذه الريح المظلمة السّموميّة فمادت الأرض
فرأت الملائكة ميد الأرض وقد حصل لهم التعريف من اللّه بأنّها محلّ خلق يخلقون منها على نشأة مخصوصة لا يمكن معها التصرّف إلّا على ساكن
فقالت يا ربّنا كيف استقرار عبادك على هذه الأرض
فأبدى لهم تجلّيا أصعقهم به وخلق من الأبخرة الغليظة المتراكمة الكثيفة الصاعدة من الأرض الجبال فقالبها عليها فسكن ميد الأرض وذهبت تلك الحركة الّتي لا يكون معها استقرار
وطوّق هذه الأرض بجبل محيط بها وهو من الصخرة الخضراء وطوّق به حيّة عظيمة اجتمع رأسها بذنبها

رأيت من صعد هذا الجبل ومن عاين هذه الحيّة وكلّمها
وقالت سلّم منّى إلى أبى مدين وكان من الأبدال من أصحاب خطوة 
يقال له موسى السّدرانىّ وكان محمولا له فسأله  يوسف بن يحلف  عن طول هذا الجبل في الهواء
فقال صلّيت الضّحى في أسفله والعصر في أعلاه فأنا بهذه المثابة يعنى من اتّساع الخطوة .
ثمّ أفاق الملا الأعلى من صعقتهم فرأوا من قدرة اللّه تعالى ما هالهم
فقالوا : ربّنا هل خلقت شيئا أشدّ من هذه الجبال؟
فقال نعم الحديد .
فقالوا :ربّنا فهل خلقت شيئا أشدّ من الحديد؟
فقال : نعم النار
فقالوا ربّنا فهل خلقت شيئا أشدّ من النار؟
قال : نعم الماء
فقالوا ربّنا فهل خلقت شيئا أشدّ من الماء ؟
قال : نعم الريح
فقالوا ربّنا فهل خلقت شيئا أشدّ من الريح؟
قال : نعم الإنسان يتصدّق بصدقة فلا تعرف شماله ما تنفق يمينه
فهذا هو الّذي ملك الهواء ، فمن ملك هواه فهو أشدّ من الهواء
وهو الّذي ينبغي أن يقال له إنسان ومن لم يحكم هذا المقام فهو حيوان صورته صورة الإنسان لا غير
فقالت سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك أي ما عرفناك حقّ معرفتك إذ تكلّمنا بما لا ينبغي لنا أن نتكلّم به فإنّك أنت العليم القدير

ولمّا كان وجود هذه الأرض وقد دارت الأفلاك الثابتة
تخيّل القدماء الفلاسفة  أنّ الأفلاك السماويّة مخلوقة قبل الأرض وأنّه يتنزّل الخلق إلى أن ينتهى إلى الأرض فأخطئوا في ذلك غاية الخطاء
لأنّ ذلك صنعة حكيم وتقدير عزيز عليم يفتقر العلم بذلك إلى إخباره باللسان الصادق والعلم الضرورىّ .
أو إقامة المثل بكيفيّة الأمر وليس للقدماء في هذه الطريقة كلّها مدخل فأجالوا الفكر على علم لا يتحصّل بالفكر فأخطئوا من كلّ وجه
ثمّ إنّ اللّه تعالى أدار بالأرض من جهة سطحها كرة الماء بتسخيف من الأرض وتحليل وعمر هذه الكرة بملائكة يقال لهم الساريات وعليهم مقدّم يسمّى الزاخر
وخلق العالم الملكىّ الّذي هو عالم الذكر بين الماء والأرض فلهم شركة في الماء والأرض
ثمّ أدار بالماء الهواء وجعل عمّاره من الملائكة  الزاجرات وعليهم ملك يسمّى الرّعد وجعل بين الماء والهواء من الملائكة  عالم الحياة
ثمّ أدار بالهواء كرة الأثير وهو النار وجعل عمّاره من الملائكة السابقات وعليهم ملك كريم هو مقدّمهم لا أعرف له اسما فإنّى ما عرّفت بذلك
وجعل عالم الشوق ممزوجا من الهواء والأثير ومن سطح الأرض إلى سطح هذه الكرة اثنان وسبعون سنة
ثمّ أدار بكرة الأثير السماء الدنيا وجعل عمّاره من الملائكة السابحات وعليهم ملك  يسمّى المجتبى
وفيه خلق القمر وهو الإنسان المفرد وفيه أسكن روحانيّة آدم عليه السلام بعد موته وجعل بينه وبين كرة الأثير علم الخوف من الملائكة

ثمّ أدار بالسماء الدنيا هواء نورانيّا وجعل عمّاره من الملائكة ملائكة المزج
ثمّ أدار بذلك الهواء السماء الثانية وعمّرها بالملائكة الناشطات وعليهم ملك يسمّى الروح وفيه خلق اللّه كوكبا يسمّى عطارد وهو الكاتب
ثمّ أدار بالسماء الثانية هواء عجيبا جعل عمّاره صنفا من الملائكة يقال لهم عالم الحفظ والحافظات
ثمّ أدار بالهواء السماء الثالثة وعمّره بالملائكة القانتات وعليهم ملك يسمّى الجميل وفيه خلق اللّه كوكبا يسمّى الزّهرة وأدار به هواء أسكنه عالم الأنس
ثمّ أدار بذلك الهواء السماء الرابعة وعمّره من الملائكة بالصافّات وعليهم ملك يسمّى الرفيع وفيه خلق الشمس
ثمّ أدار بهذه السماء هواء عمّره بعالم البسط ثمّ أدار بهذا الهواء السماء الخامسة وعمّرها من الملائكة بالفارقات وعليهم ملك يسمّى الخاشع وفيه خلق اللّه كوكبا يقال له الأحمر
ثمّ أدار بهذه السماء هواء عمّره بعالم الهيبة ثمّ أدار بهذا الهواء السماء السادسة وعمّره من الملائكة بالملقيات وعليهم ملك يسمّى المقرّب وخلق اللّه فيها كوكبا يقال له المشترى 
ثمّ أدار بهذه السماء هواء عمّره بعالم الجمال
ثمّ أدار بهذا الهواء السماء السابعة وعمّره من الملائكة بالنازعات عليهم الملك الكريم وفيه خلق اللّه كوكبا يسمّى كيوان .
ثمّ أدار به هواء إلى مقعّر فلك الكواكب الثابتة عمّره بعالم الجلال وفي هذا الهواء أسكن مالكا خازن النار وعزرائيل  الّذي هو ملك الموت  وفيه سدرة المنتهى الّتي أغصانها في الجنان وأصولها في أسفل السافلين  فهي الزّقّوم لأهل النار والنعيم لأهل الجنان .
 ومعنى قولنا خلق في هذه الأكرّ كلّها عالم كذا وعمّره بكذا إنّما أريد أنّ اللّه هيّأ فيها مراتب خلقها وكوّن فيها أجسامها النورانيّة وأعدّها لقبول الأرواح والحياة وأسرار هذه الاستعدادات كلّها في حركات الأفلاك الأربعة الثابتة .

فخلق السماء الأولى سماء القمر  على طبع الماء  باردة رطبة فجعل بينها وبين النار منافرة طبيعيّة حتّى لا تستحيل نارا فكان يبطل ما يراد بها من التحريك والأدوار الّتي يهب اللّه تعالى المولّدات والصّور عند دورانها في عالم الأركان
ورتّب مسالك خلقها فيها ومقاماتهم ودار هذا الفلك دورة قسريّة فصّل مكانه بها من الجسم الكلّى فظهر الهواء الّذي بينه وبين الفلك الّذي يوجد فوقه
وهكذا فعل في كلّ سماء من السبع
فالسماء الأوّلى والثالثة على طبيعة واحدة وهي البرودة والرطوبة
والرابعة والخامسة على طبيعة واحدة وهي الحرارة واليبوسة
والسماء الثانية ممزوجة
والسماء السادسة حارّة رطبة
والسماء السابعة باردة يابسة
ثمّ توجّه الحقّ سبحانه وتعالى على هذه السماوات والأرض وما بينهما بخلق الأرواح في صورها المعبّر عنه بالنفخ
فقبلت الأرواح على قدر استعدادها فظهرت أعيان العوالم الّذين ذكرناهم من الملائكة وحييت الأفلاك والأركان فدارت
واتّصل العمران وشهدت وأحبّت البقاء والكمال فتحرّكت في دورانها حركة الشوق إلى ذلك
ولا تشعر هذه الأفلاك ما أودع اللّه من الأسرار في دورانها
فإذا وقّت الطبيعة ما في قوّتها ممّا جبلها اللّه عليه في هذا العالم وحصل المنع في الأركان عن القبول عادت آثار حركات الأفلاك عليها
لمّا لم تجد فيها ما تنفذ فتصادمت تصادم الأشخاص هنا فانفطرت ورجعت إلى أصل المبدإ وحدث الليل والنهار بحدوث الشمس في السماء الرابعة
وتميّز اليوم بها عندنا وجعل اللّه تعالى حركات هذه الأفلاك كلّها على طريقة واحدة من الشرق إلى الغرب
 

كحركات الأفلاك الثابتة بخلاف ما يقول أصحاب علم الهيئة
وذلك أنّهم يرون السّيّارة تقطع في فلك الكواكب الثابتة من النّطح إلى البطين
ومن الحمل إلى الثور فيرون حركتها كأنّها بالعكس من حركة فلك الكواكب الثابتة
فيجعلون حركتها من الغرب إلى الشرق وليس الأمر كذلك
ولكنّ حركة فلك الكواكب على مقدار يعطيه تركيبه وطبعه من السرعة وأفلاك السيّارة معه في ذلك الدور غير أنّه يمشى عنها على قدر قوّته بالوزن المعلوم الّذي قدّره خالقه

فيظهر تأخّر القمر وغيره من السيّارة عن منزل النّطح إلى منزل البطين
وعن برج الحمل إلى برج الثور وهو تأخّر صحيح ولكن ليس بتأخّر حركة ضدّيّة تقابله
وكلّ من قال أنّ حركات الأفلاك مع حركات الفلك المحيط على التقابل فما عنده علم من شبهة ما ذكرناه والقهقرة الظاهرة في بعض السيّارات لسرعة تكون في فلكه في ذلك الوقت أعطاها تركيب ذلك الفلك وطبعه الّذي خلقه اللّه عليه
وكان هذا الإنشاء العجيب من حضرة الهواء المغيب وهو غيب الغيب ولم يقع منه للَّه تعالى إنشاء إلّا وقد جعل سبحانه توجّهات للملك الكريم  المعبّر عنه بالنّفس واللوح إلى هذا الإنشاء وتوجّهات للملك الكريم  .

الّذي هو العقل والقلم بالوهب الّذي له كما جعل الأدوار للأفلاك
وسكتنا عن إيضاح تحقيق الأسباب لئلّا يتخيّل الناضرة فيها منّا أنّا ممّن يجعل الفعل لغير اللّه ، أو ممّن يجعل الفعل للَّه بمشاركة السبب .
ولسنا من أهل هذين المذهبين وإنّ مذهبنا أن يقدّم
اللّه ما شاء من خلقه ويؤخّر ما شاء من خلقه ويخلق الشيء من كونه شيئا سببا إن شاء ولا يجعله سببا إن شاء لكن قد شاء وقد سبق في علمه أنّه لا يخلقها إلّا هكذا كما ذكرناه فمحال أن تكون إلّا هكذا لأنّ خلاف المعلوم محال
فلهذا سكتنا عن ذكر سببيّة القلم واللوح ولا سيّما
وقد قال بذلك من يعتقد فيه القائلون بالشرع أهل الحقّ أنّهم كفّار وهم القائلون بالعلّة والمعلول فالعاقل من نظر لنفسه وعامل الوقت بما يليق به
وتجنّب مواطن التّهم عند أصحاب وقته الّتي يؤدّى السلوك فيها عندهم إلى الخروج عن الدين فيما يزعمون وإن لم يكن الأمر كذلك وجهلوا ولا قدرة لك على ردّهم عن ذلك
وللحقّ وجوه كثيرة فخذ منها  ما يوافق الوقت ويؤدّى إلى سلامة الدين والدنيا والمعتمد الدين فإن كان الوقت لا يقتضي في تمشية سلامة الدين فاختر لنفسك أن تظهر الحقّ والدين حتّى تموت مجاهدا

وإن شئت سترت نفسك ودينك وتظهر لهم فيما هم بسبيله بظاهرك إذا جبروك  على ذلك فاضطررت إليه واعتزل عنهم ما استطعت في بيتك لإقامة دينك من حيث لا يعلمون
فقد كان بدء الإسلام على هذه الصورة من التكتّم وقد جاء في القرآن إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .
كما قال أيضا في المجاهدين :" وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ " .
فانظر لنفسك من حيث دينك فإنّ إليه مردّك وهو الّذي يبقى لك والدنيا عرض زائل وعرض ماثل وهو ما لا يبقى عليك ولا تبقى عليه واصرمه قبل أن يصرمك وكن من حزب اللّه ولا تيأس من روح اللّه .

باب في الاستحالات
فلمّا كملت هذه الأركان والأفلاك على حسب ما ذكرناها ودارت الأحد عشر فلكا وهي آباؤنا العلويّات
وتحرّكت الأركان لدورانها وهي القوابل الحوامل أمّهاتنا السّفليّات
وأعطت الحركات في الأركان الحرارة فسخن العالم وتوجّه العقل والنفس الّذي هو القلم واللوح وتوجّه العنصر الأعظم الشريف الّذي هو لكرة العالم كالنقطة والقلم لها كالمحيط واللوح ما بينهما وكما أنّ النقطة تقابل المحيط بذاتها
كذلك هذا العنصر يقابل بذاته جمع وجوه العقل وهي الرقائق الّتى ذكرناها قبل فهي في العنصر واحدة
وهي في العقل تتعدّد وتتكثّر لتعدّد قبوله منه فللعنصر التفاتة واحدة وللعقل وجوه كثيرة في القبول
فلهذا كان العنصر أشدّ تحقّقا بتوحيد خالقه من العقل لأنّه أتمّ نسبة وأقوى

وإلى العنصر والعقل الإشارة الإلهيّة عندنا بقوله تعالى: "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ".
وهي بقيّة الكتب والصّحف والمتنزّلات :"لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ " يشير إلى المحيط من  الأسرار والمواهب الّتي بيد الملك القلم " وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ " يشير إلى النقطة من الغيوب واللطائف من العنصر والكلّ منه وهو مستمدّ من اللّه تعالى بذاته .

ولمّا سخن العالم ابتدأت الاستحالات في الأركان الّتي بها يقع التوالد والتناسل وجعل استحالة هذه الأركان بعضها لبعض على حسب ما نظمها العزيز العليم.
وانظر ما أعجب من أنّه جعل أوّل الأركان وهي الأرض وآخر الدوائر السمويّة وهي السماء السابعة على طبيعة واحدة وهي البرودة واليبوسة
وجعل بين هذه الأركان منافرة فمنها ما يقتضي المنافرة من كل وجه كالنار والماء والهواء والتراب فلم يتجاوروا وجعل الحقّ بينهما وسائط :
فجعل الماء بين الهواء والتراب

وجعل الهواء بين الماء والنار وإن كان بينهما منافرة من وجه فبينهما مناسبة من وجه فالواسطة الّذي هو الماء ينافر النار بذاته ويناسب الأرض بما فيه من البرودة
ويناسب الهواء بما فيه من الرطوبة 
والواسطة الّذي هو الهواء  ينافر التراب بذاته  ويناسب النار بما هو حارّ ويناسب الماء بما هو رطب فتستحيل الأرض ماء والماء هواء
والهواء نارا والنار ترابا بغير واسطة فإذا أراد الأرض تستحيل هواء والهواء يستحيل ترابا فلا بدّ أن يستحيل كلّ واحد منهما ماء وحينئذ تستحيل الأرض هواء والهواء أرضا ويستحيلان نارا وحينئذ يلحق الهواء بالأرض والأرض بالهواء
وكذلك الماء إذا أراد أن يستحيل نارا  والنار ماء فلا بدّ أن يستحيلا هواء أو ترابا وحينئذ يستحيل هذا نارا والنار ماء

وهذه الاستحالات إنّما تقع بالإفراط فإذا جاوز المستحيل حدّه انتقل إلى ضدّه من الوجه الّذي هو ضدّه فإذا جاوزت اليبوسة حدّها في النار كانت رطوبة فصارت هواء
وإذا جاوزت الرطوبة في الهواء حدها كانت يبوسة فاستحال الهواء نارا فإذا جاوزت الحرارة والرطوبة حدّهما في الهواء استحل ترابا
وكذلك النار تستحيل ماء والماء نارا والتراب هواء ولكنّ هذه الاستحالات نادرة الوقوع وما رأيت أحدا نبّه عليها لشذوذ وقوعها نار
كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  PiB0I89s0851MPqF_kEJS-RdRWmBj6_LPgOV1bRGyBAdeFFes2pxh0yaYWPbzUybbQhilA2rIwWyNcd9WsZxfANEdQOycnV_-V2WtmQD_FUpQuFS0NBVdE4N0gSXleb9k18lC5MT

وما كلّ جائز واقع والّذي بأيدي علماء هذا الشأن أن  يستحيل الشيء إلى الشيء إذا كان بينهما مناسبة من وجه ومنافرة من وجه  وصورة ترتيبها في النّشء كما تراه في الحاشية 
وبهذه الاستحالات الّتي قبلتها الأركان حدثت دائرة الزّمهرير والجمد الّذي يكون  في الهواء وجبال البرد والبحر المسجور والماء الّذي في جوف كرة الأرض
والهواء الدائر بالصخرة المظلم والهواء الّذي يلي النار فوق دائرة

الزمهرير فصورتها اليوم صخرة في المركز دار بها هواء على الهواء ماء .
على الماء أرض على الأرض ماء على الماء هوا على الهواء جمد على الجمد  بحر على البحر هواء على الهواء نار على النار السماء الدنيا وهذه الاستحالات أعطاها  ما أودعه اللّه في الأدوار كلّها وبأدوار الأفلاك الثابتة خاصّة كانت الجنار .
وعليها والمخلوقون فيها الّتي هي أرواح محمولة في أنوار وأجسام شفّافة شريفة معدنيّة تناسب فلكها وعنها انتشأت النخزنة
وكان الخازن الأكبر المقدّم رضوان إذ كانت حالة الرضى هي الحالة الكبرى في الجنّة فما فوقها حالة فسمّى الخازن بها بشرى لهم .
تنبيه وقد ورد في بعض الأخبار النبويّة أنّ الناس في الجنّة إذا أخذوا منازلهم فيها ناداهم الحقّ جلّ جلاله بالكلام الّذي ينبغي أن ينسب إليه من غير تكييف ولا تشبيه
يا عبادي هل بقي لكم شيء فيقولون يا ربّنا ما بقي لنا شيء نجّيتنا من النار وأدخلتنا الجنّة وكسوتنا وأطعمتنا وسقيتنا وفعلت وصنعت
فيقول جلّ جلاله وبقي لكم شيء .
فيقولون : يا ربّنا وما بقي لنا ؟
فيقول أنا أعلّمكم برضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا هل رضيتم ؟
فيقولون رضينا عنك فما يسّر أهل للجنّة بشيء أعظم من سرورهم بهذا الخطاب  "خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ".
هؤلاء المخاطبون بهذا الخطاب هم أهل الجنّة الّذين هم أهلها العاملون لها والمتعشّقون بها الّذين ما طلبوا من الحقّ سواها
وأمّا العارفون أهل اللّه وخاصّته فليس لهم في هذا الخطاب مدخل إذ قد نالوه في الدنيا حال سلوكهم فكانوا هم الّذين " لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا"
وأولئك في الآخرة فالعارفون في الجنّة بحكم العرض لا بحكم الذات وهم مع اللّه بالذات
فقيل فيهم أهل اللّه وخاصّته ولم ينسبوا إلى الجنّة لكنّ الجنّة تنسب إليهم
وأمّا أهل الجنّة الّذين هم أهلها فهم مع الجنّة بالذات ومع اللّه بالعرض
فرويتهم للَّه تعالى في أوقات مخصوصة وكلتاهم في الجنان مع الحور والولدان وبالذات هنا معناه هم مع اللّه بحقائقهم لا يلتفتون إلى ما سواه إلّا بحكم أمره وبمشيئة عدله في عالم النفوس .

وكما التشأ عالم الرضوان كذلك أيضا لمّا سوى النور ظهر مالك وخزنة النار ومالك هو الخازن الأكبر المقدّم وسمّى مالكا لشدّته وقوّته وقهره الظاهر في عالم الشقاء فيزيد عذابهم وحرجهم لهذا القهر
فإنّ الأرواح من عالم السعة والانفساح بالأصل فإذا انحصرت في هذا العالم الضّيق بما اكتسبته كان الضيق عليها أشدّ عذابا "وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ".
لا يتناهى فإنّ عذابكم لا يتناهى ولهم خطاب من الجبّار تعالى:" اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ "سخطي عليكم سخط لا رضى بعده .

فلا شيء أشدّ عليهم عذابا من هذا الخطاب وجماع هذا الشكل من المركز إلى المحيط شكل القرن أسفله ضيّق وأعلاه واسع  وهو الصّور أي جامع الصّور
ولذلك كان بالصاد فأهل الجنّة في أعلاه فهم في  سعة المحيط وهم علّيّون وأهل النار في أسفله في الضيق وهو سجّين فعلى قدر ما في السعة من النعيم والفرح والسرور والابتهاج لأهل الجنّة قدر ما في الضيق من العذاب والأحزان والغموم .
فنسأل اللّه أن يجعلنا من أهل اللّه بعقولنا ومن عقل السعة بنفوسنا آمين .

باب في النكاح والتوالد
فأوّل ما دارت الأفلاك وأعطت الاستحالات في الأركان وسخن العالم فأوّل ركن قبل الأثر ركن النار وهو الأثير فظهرت الكواكب ذوات الأذناب
وهي احتراقات وتكوينات سريعة الاستحالة كما تراها في العين وهي نجوم سريعة التكوين والفساد وكانت رجوما عند مبعث محمّد صلى الله عليه وسلم
فما يلي منها العلو أطفأه برد السماء وما ولى منها السّفل أطفأه الزمهرير وهو البحر المسجور .
وانتشأ في هذا الركن عالم الجانّ بين سعيد وشقىّ وقد ذكرنا نشأتهم في كتاب أفردناه لهم والمقصود هنا نشأة الإنسان فمن غلب نور روحانيّته  على نار طبيعته كان سعيدا ومن غلب نار طبيعته على نور روحانيّته  كان شيطانا بما فيه من الرطوبة والبرودة لأنّه ممتزج بالأصالة يقبل العذاب بالنار .

وإنّما نسب إلى العنصر الغالب عليه وهو النار فإنّه فيها يكون وهي الظاهرة فيه على جميع الأركان كما كان الغالب علينا عنصر التراب
وإن كنّا على جميع الطبائع كلّها فقيل فينا " مِنْها خَلَقْناكُمْ " .
وقيل في إبليس لعنه اللّه وَالْجَانَّ خلق الجانّ من مارج من النّار وكان لهؤلاء الجانّ  قبل مبعث محمّد صلى الله عليه وسلم مسالك في كرتهم نحو السماء يسلكون فيها ليستمعوا حديث الملإ الأعلى الملكىّ .

 وكان الحكم  من آدم إلى محمّد عليهم السلام على ما رتّبه الحقّ للملك الكريم  المخلوق على صورة السنبلة
ولذلك كانت النشأة الترابيّة الإنسانيّة فظهرت أجساد الآدميّين كما سنذكره فلم تكن النجوم ذوات الأذناب بتلك الكثرة لغلبة الجمود والسكون الّذي يقتضيه البرد واليبس فلمّا جاء محمّد صلى الله عليه وسلم .
وانتهى الزمان ودار  كهيئته يوم خلقه اللّه انتقل الحكم إلى الملك الكريم الّذي خلقه اللَّه على صورة الميزان وهو العدل .
وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه وهو ريحيّ فأشعل الفلك الأثير إشعالا عظيما فكثرت  النجوم ذوات الأذناب في الأثير والاحتراقات وجعلها الحقّ" رُجُوماً لِلشَّياطِينِ " .
فعمّرت  كلّ مسلك في الأثير فضاقت المسالك على الجنّ الّذين يسترقون السمع ولم يعرفوا ما علّة ذلك .

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 21 يونيو 2020 - 10:17 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي  Empty كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في السبت 20 يونيو 2020 - 17:15

كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 

الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الجزء الثالث 
فقالوا "أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها . مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ".
فالحرس الملائكة وهم الرصد  وهو قوله تعالى :" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً  " والشهب النجوم ذوات الأذناب " وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً " لأنّهم قعدوا لهم كلّ مرصد  فكان من أعظم بلاء طرأ على الجنّ والشياطين منعهم علم الغيب.

ومسألة خنافر وشصار فيها كفاية ذكرها أبو علىّ البغدادىّ في كتاب النوادر في  قوله تعالى :" إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى " ولكن مع هذا كلّه يسلكون بحكم البحث فإن صادفهم شهاب أحرقهم وجعل بأيديهم عالم الخيال ونصب لكبيرهم ورئيسهم  عرشا على البحر في مقابلة
قوله :" وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ " وهذا هو عرش التلبيس وجعل بيده قوّة مثال كلّ شيء في العالم الحقيقىّ يأتي به في عالم الخيال على صورته في العالم الحقيقىّ.
ليضلّ به أهل الكشف في كشفهم وأهل الفكر في النظر في أدلّتهم فبيده مفاتيح الشّبه والشكوك والأوهام بإذن اللّه تعالى ليبتلى عباده بذلك.
وقد ذكرنا هذا في كتاب الكشف مستوفى فلينظر هنالك فإنّ هذا المختصر لا يحتمله

ثمّ أقول :
وأوجد اللّه تعالى هذه الدورة المحمّديّة السياديّة في هذا الوقت الّذي قدّر فيه هذا الحكم ونصب فيه هذا الوالي لتكون أسراره مكتومة ومقاماته مستورة
ويكون الطّمس على الأفكار لقوّة ناريّتها وعدم ثبوتها فلا تستقرّ على شيء كما استقرّ القدماء من أهل الأفكار في الدورة الفلكيّة قبل مبعث محمّد صلى الله عليه وسلم
وقبل استدارة الزمان فكانت الحيرة في أهل الأفكار منّا أكثر من غيرنا من الأمم ومن تعب من الفكر وقف حيث تعب
فمنهم من وقف في التعطيل 
ومنهم من وقف في القول بالعلل
ومنهم من وقف في التشبيه
ومنهم من وقف  في الحيرة فقال لا أدرى
ومنهم من عثر على وجه الدليل فوقف عنده
فكلّ عنده فكلّ إنسان وقف حيث تعب ورجع إلى مصالح دنياه وراحة نفسه وموافقة طبعه
فإن استراح من ذلك التعب واستعمل النظر في الموضع الّذي وقف فيه مشى حيث ينتهى به فكره إلى أن يتعب فيقف أيضا
أو يموت هذا كلّه لاشتغال الخواطر وغلبة الحرارة عليها
غير أنّ الطائف تختلف بانصباب موادّها إلى الموارد مختلفة فأكثر الخلف في هذه الأمّة مجبولون على الأمور الّتي لم يكن أحد من غابر الأمم يصل إليها إلّا بعد الرياضات والمجاهدات والأفكار الدائمة الّتي أمروا باستعمالها

والخلوات بنفوسهم وهذا كلّه لما أودع اللّه في قوّة هذا الحاكم الملكىّ  صلى الله عليه وسلم إذ كان اللّه تعالى قد سبق في علمه أن يفعل ما يفعله عند الأسباب لا بالأسباب إذ لا معين له ولا ينبغي
فاشتغلت أيضا قلوب أهل الأذكار وهم الصّفوة من عباد اللّه تعالى أهل الذكر والاجتهاد في العبادات وحفظ الشرائع وهم الصادقون من الصوفيّة 
فنالوا المراتب العليّة في العلوم الإلهيّة حتّى كان علماء هذه الأمّة كأنبياء سائر الأمّم وفتح لهم في بواطنهم في مقابلة ما كان يظهر على ظواهر بني إسرائيل من العجائب وهم لا يعرفون ذلك ولا قدره

فانكتمت سرائر هذه الأمّة لتحقّقها بالحقّ سبحانه حين نزلت عليه من الأكوان شعر:
نزلت على الإله من العباد * عسى ينفى الكيان من الفؤاد
فقال أجل ولكن ثمّ سرّ * إليه في افتقاركم استنادى
فإن يحصل فذاك لكم معين * على ما تطلبون من الجواد

فليس  لأولياء هذه الأمّة  ظهور إلّا حيث يظهر الحقّ تعالى وذلك في الدار الآخرة  فهم الأخفياء الأبرياء الّذين يعاملهم الحقّ بما أمرهم أن يعاملوه به شعر:
إن كنت لي أكون لك * ما أنت لي ما أنا لك
فاصغ إلى قولي تجد * صحّة ما قد قلت لك
ولتلتزم طريقتى * واجهد وخلّص عملك
تنلّ بما جئت به * من كلّ خير أملك

وفي هذه الدورة السياديّة يكثر نطق الجمادات والنباتات يظهر حياتها عليها وقد رأينا من ذلك أشياء وراثة نبويّة فانّه قد ثبت عندنا في الأخبار رواية .
وكشفا أشياء مثل سلام الحجر على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وتسبيح الحصى في كفّه وفي كفّ من شاء اللّه من أصحابه وحبّ الجبل إيّاه وحنين الجذع إليه وكلمة الذراع المسمومة من الشاة المصليّة والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتّى يكلّم الرّجل عذبة سوطه وتحدّثه فخذه بما عمل أهله وتقول الشجرة يا مسلم هذا يهوديّ خلفي اقتله .
وتخرج الدابّة الّتي تكلّم الناس بما تسم في وجوههم ،
وجعل اللّه شهورهم قمريّة لا شمسيّة بخلاف من تقدّم من الأمّم السالفة تنبيها من اللّه تعالى للعارفين من عباده  لأنّ آية القمر ممحوة عن العالم الظاهر كما قال : " فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ " وذلك بسلخ النهار منه .

وقال  لمن اعتبر في قوله وتدبيره " لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ" في علوّ المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم الّتي أعطاهم اللّه في بواطنهم وأجراها  فيهم ،
ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق الدوابّ الّتي تعمّر البحرّ الّذي بين السماء والأرض ثمّ جبال البرد والثلج الّذي دون البحر ممّا يلي الأرض  بقوله تعالى :" وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ  ".
وكون فيها حيّات بيضاء صغارا وقد يصل إلى هذه الجبال بعض الطيور وربّما تصيد من هذه الحيّات الشّودنيقات الفرْه البلنسيّة .
ورأينا من ذلك حيوانا يسمّى السمندر وله خاصّيّة عجيبة في ترك نبات الشعر وما زال التكوين ينزل إلى أن وصل إلى الأرض
فأوّل تكوين في الأرض المعادن ثمّ النبات ثمّ الحيوان ثمّ الإنسان
وجعل آخر كلّ صنف من هذه المكوّنات أوّلا للّذى يليها
فكان آخر المعادن وأوّل النبات الكمأة

وآخر النبات وأوّل الحيوان النّخلة وآخر الحيوان وأوّل الإنسان القردة فلنذكر نشأة الإنسان خاصّة الّذي هو المقصود في هذا الكتاب ولنضرب عن ذكر ما سواه إذ لا حاجة لنا بذكره في هذا الموضع " وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ "

باب نشأة الإنسان الأوّل

اعلم أنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلق الإنسان بعد ما مهّد له المملكة وأحكم أسبابها إذ كان اللّه قد قضى بسابق علمه أن يجعله في أرضه خليفة نائبا عنه فيها فجعل نسخة من العالم كلّه فما من حقيقة في العالم إلّا وهي في الإنسان فهو الكلمة الجامعة وهو المختصر الشريف وجعل الحقائق الإلهيّة الّتي توجّهت على إيجاد العالم بأسره توجّهت على إيجاد هذه النشأة الإنسانيّة الإماميّة
فقال عزّ وجلّ للملائكة :" إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "
فلمّا سمعت الملائكة ما قاله الحقّ لها ورأت أنّه مركّب من أضداد متنافرة وأنّ روحه يكون على طبيعة مزاجه قالوا " أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ".
غيرة منهم على جناب الحقّ ثمّ قالوا عن أنفسهم بما تقتضيه نشأتهم " وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ". قالَ:" إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ".
ثمّ نرجع ونقول إنّا روينا أنّ اللّه تعالى وجّه إلى الأرض ملكا بعد ملك ليأتوا بقبضة منها ليفتح فيها صورة جسدا الإنسان  وما من ملك منهم إلّا  وتقسم الأرض عليه بالّذى  أرسله أن لا يأخذ منها شيئا
يكون غذا للنار فيرجع إلى أن وجّه اللّه عزرائيل فأقسمت عليه كما أقسمت على غيره فقال لها إنّ الّذي وجّهنى وأمرني أولى بالطاعة فقبض منها قبضة من سهلها وحزنها وأبيضها أحمرها فظهر ذلك في أخلاق الناس وألوانهم 
فلمّا حضر بين يدي الحقّ شرّفه الحقّ بأن ولّاه قبض أرواح من يخلقه من تلك القبضة فتميّز وتعيّن مخمّر اللّه طينة آدم بيديه حتّى قبلت بذلك التعفين النفخ الإلهيّ وسرى الروح الحيوانىّ في أجزاء تلك الصورة 
ثمّ فتح بعد التمييز والنفخ هذه الصورة الآدميّة وعيّن لها من النفس الكلّيّة النفس الناطقة الجزئيّة فكان الروح الحيوانىّ والقوى من النّفس الرحمانىّ بفتح الفاء 
وكانت النفس الناطقة الجزئيّة من أشعّة أنوار النفس الكلّيّة وجعل بيد الطبيعة العنصريّة تدبير جسده وبيد النفس الجزئيّة تدبير عقله .

وأيّدها بالقوىّ الحسّيّة والمعنويّة وتجلّى لها في أسمائه لتعلم كيفيّة تدبير ما ملّكها إيّاه ثمّ جعل  في هذه النفس  الناطقة قوّة اكتساب العلوم بواسطة القوى الّتي هي كالأسباب لتحصيل ما تريد تحصيله .

فبالنّفس الرحمانيّ كانت حياة هذه النشأة وبالنّفس الناطقة علمت وأدركت وبالقوّة المفكّرة فصّلت ما أجمل الحقّ فيها فأنزلت الأشياء مراتبها وأعطت كلّ ذي حقّ حقّه فبما هو من الطبيعة هو من ماء مهين وآدم " مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . وصَلْصالٍ . ومِنْ تُرابٍ . والشَّياطِينُ .

 وغير ذلك وبما هو من النّفس الكلّيّة والروح المضاف إليه تعالى هو حافظ عاقل دراك متصوّر ذاكر إلى أمثال هذه الصفات الإنسانيّة والقوى
ولمّا سرّت النّفخة فيه خرج الهواء من منخريه فعطس فتغيّرت صورته فلمّا انفصل عنه عادت صورته كما كانت
فقال له الملك احمد اللّه على ردّ حسن صورتك إليك فحمد اللّه
فقال له ربّه "يرحمك ربّك "
يا آدم لهذا خلقتك أي لتحمدنى فأرحمك .


فذلك هو تشميت العاطس إذا حمد اللّه ثمّ كان من أمره مع الملائكة ما قصّه اللّه علينا وأنزله في الأرض خليفة جامعا للأسماء الإلهيّة والكونيّة كلّها لجمعيّته الّتي خلقه اللّه عليها فهو المشار إليه وإلى كلّ كامل من الناس بقوله " وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ "
من نفسه" وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ "
من طبعه وهو العليم بما علّمه الحقّ من الأسماء والحكيم بتعيين المراتب وإطلاق الأسماء على مسمياتها .


وهذا كلّه على طريق الإشارة لا على جهة التفسير فاعلم ذلك فأعطته النيابة والخلافة هاتين الصفتين الحقيقيّتين " أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ " فهذا هو الإله المتّخذ وأضلّه اللّه أي حيّره على علّم .
فجعل علمه في حيرته يقول الصدّيق العجز عن درك الإدراك إدراك فعلمك أنّ ثمّ ما لا يعلّم علم محقق أنت به عالم بلا شكّ وهو قولنا الحمد للَّه الّذي أنا جامع لعلومه ولعلم ما لم يعلم أنّه لا يعلم
ولمّا تعدّد الكمّل من هذه النشأة جعلهم الحقّ خلائف بعد ما كان خليفة
فكلّ كامل خليفة وما يخلو زمان عن كامل  أصلا فما يخلو عن خليفة  وإمام فلا يخلو الأرض عن ظهور صورة إلهيّة يعرفها جميع خلق اللّه  .

معيّنة ما عدا الثّقلين الإنس والجنّ فإنّها معروفة عند بعضها فيوفّون حقّها من التعظيم والإجلال لها "إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ " ثمّ لتعلم أنّ  كلّ مولود فإنّه يولد على الفطرة الّتي أخذها اللّه على بني آدم من الإقرار بربوبيّته
لمّا قبض على ظهر آدم فاستخرج منه ذرّيّته كأمثال الذرّ
فقال لهم : "أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى" أنت ربّنا فهذه هي الفطرة "الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها" وهي الإقرار بربوبيّة الحقّ عليهم فلمّا كبروا صاروا بحكم الاباء والمربّين وحكم لهم بحكم الذرّ فمن استمرّ على الفطرة إذا كانت أبواه مسلمين إلى أن يموت عليها كان من السّعداء الموحّدين .

وإن طرأ عليه خلل يزيله عن الفطرة كان بحسب ما زال إليه ثمّ يموت على ما هو  عليه قبل موته وقبل الاحتضار وإذا انتقل إلى البرزخ وانفصل عن الدنيا انفصال من لا يرجع يكون في البرزخ على الحالة الّتي كان عليها عند الانفصال
فإن كان على حالة تعطيه السعادة سعد وإن كان على حالة تعطيه الشقاوة شقىّ ثمّ
تردّ عليه حياته وعقله أوفر ما كان في قبره فيأتيه فتّانا القبر ومعهما محمّد صلعم فيقال له ما تقول في هذا الرجل ولا يظهران له بما ينبغي له من التعظيم فإن عصم الميّت منهما فيقول هذا محمّد رسول اللّه جاءنا بالبيّنات والهدى فآمنّا وصدّقنا
فيقولان له نم هنيئا فقد كنّا نعرف منك هذا وإن وقف مع ما يرى من عدم تعظيم السائلين له صلى الله عليه وسلم ، وتلك فتنة القبر .

فيقول لو كان لهذا عند اللّه قدر مثل ما يعتقده المؤمنون فيه لعظّمه هذان
فيقول سمعت الناس يقولون فيه أنّه رسول اللّه .
فقلت فيه ما قاله الناس فيقولان له لا سمعت ولا قلت فتتسلّمه ملائكة العذاب ثمّ يبقى على ذلك إلى حين البعث ويبعث على ما مات عليه كان ما كان كما ذكرنا ولا يزال ينتقل في مواطن القيامة من موطن إلى موطن على تلك الصورة الّتي قبض عليها .

فإنّ ذلك الموطن وتلك الدار ما هي دار تكليف لو كانت دار تكليف لنفعهم إيمانهم إذا آمنوا وما بقي كافر إلّا أسلم وآمن فإنّه يعاين ما لا يقدر على جحده ولا إنكاره ثمّ إنّ الناس يحشرون إلى أخذ كتبهم .
فمن الناس من يعطى كتابه بيمينه وهم أهل السعادة
ومنهم من يعطى كتابه بشماله  فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه وهم الكافرون
ومنهم من يعطى كتابه بشماله من وراء ظهره يضرب في صدره فينفذ إلى ظهره
وهم المنافقون والمرتابون
فأمّا المؤمنون فهم وجه بلا قفا يرون من كلّ جهة
وأمّا الكافرون فهم قفّا بلا وجه
والمنافقون وجه وقفا
ثمّ يرجع لهم الموازين فيوزنون بأعمالهم فإن رجح عمله به ثقل ميزان عمله به وارتفعت الكفّة به فأخذ إلى علّيّين وإن رجح هو بعمله نزل بكفّته إلى سجّين
وهنالك يقرأ كتابه بما قدّمت يداه وأمّا الكفّار المقلّدة في الكفر فيقول القائل منهميا :" لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا " .
وهم الّذين بلغتهم دعوة الرسل عم فردّوها ولم يعملوا بها وأمّا المجرمون فلا يقيم لهم اللّه عزّ وجلّيَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ولا يعبأ اللّه بهم من قبورهم إلى جهنّم ويأتي أيضا طائفة مستجيرة يقول مترجمهم ، شعر:
رؤوف رحيم لا يكون مؤاخذا * عبيدا أتاه راجيا متلهّفا
لأجل ذنوب قد أتاها بغفلة * ولو كانت الأخرى أتى متكلّفا
فإن شئت عفوا لا تؤاخذه إنّه * أتى مستجيرا سائلا متكتّفا
 

فأجابه الناطق بلسان الحال ، شعر
إن كنت أنت فأنت * وإن تشأ كنت أنتا
يا يا منيتي يا حبيبي * بكم وبي حيث كنتا
إنّى علمت بأنّى * في حفظكم إذ حفظتا
لو كنت أملك نفسي * عنكم لكنت ملكتا
عيني ولست بغير * لكم فكن لي وأنتا
تم بحمد الله
.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى