اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» كتاب المنزل القطب و مقاله وحاله .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب القربة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:17 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الانتصار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:00 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الوقت و الآن .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:53 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة المحبة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى أي صلاة هي ولماذا سميت الوسطى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد وهو يوم الاستحالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في اختصاص الصبح بيوم السبت ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في اختصاص المعرفة بيوم الجمعة ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في اختصاص الظهر بيوم الخميس ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في اختصاص العصر بيوم الأربعاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في اختصاص العشاء بيوم الثلاثاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في اختصاص المأموم بيوم الاثنين وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في اختصاص الامام بيوم الأحد وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في معرفة أسرار السلام من الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في معرفة أسرار التشهد في الصلاة إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في معرفة أسرار الرفع من السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي الأربعون في معرفة أسرار السجود وما يختص به من التسبيح والدعاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في معرفة أسرار الهوى إلى السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في معرفة أسرار الرفع من الركوع وما يقال فيه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة أسرار الركوع ، وما يختص به من التسبيح .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف والقراءة في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة أسرار تكبيرات الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أسرار إقامة الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي ثلاثين في معرفة أسرار طهارة الثوب والبقعة للصلاة فيهما إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة أسرار الانصراف من الوضوء إلى الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أسرار التشهد بعد الفراغ من الوضوء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أسرار غسل القدمين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أسرار مسح الأذنين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:11 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 321 - 340 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 19:08 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 301 - 320 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:49 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 281 - 300 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 261 - 280 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 241 - 260 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 221 - 240 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 201 - 220 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 181 - 200 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:37 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 161 - 180 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 141 - 160 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 121 - 140 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 101 - 120 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 81 - 100 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 61 - 80 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:20 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 41 - 60 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:58 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 21 - 40 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:20 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب إنشاء الدوائر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 21 يونيو 2020 - 2:03 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 20 يونيو 2020 - 17:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول وبه ختم الكتاب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السماع السماع .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في معرفة إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر في خواصّ الأسرار المودّعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ترتيب الغذاء الروحانىّ على فصول السنة لإقامة هذا الملك الإنسانىّ وبقائه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في سياسة الحروب وترتيب الجيوش عند اللقاء .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وتمهيد وخطبة الشيخ الأكبر .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:16 من طرف عبدالله المسافر

» باب في تفسير ألفاظ تدور بين الطائفة من كلام سيد الطائفة .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» الرياضيات والمجاهدات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» رسائل الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» كتب الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:55 من طرف عبدالله المسافر

» باب الدعاء والدعوات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:38 من طرف عبدالله المسافر

» البدايات والنهايات والمقامات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» تلاميذ وأولاد الجنيد سيد الطائفة في الطريق إلى اللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الإمام الجنيد سيد الطائفتين .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:37 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق المزيدي .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 11:06 من طرف عبدالله المسافر

» مقتطفات من الباب 559 من الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل عندي فوق مرتبة الملائكة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر وآدم أوّل من خالف في النّهي! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن وصار خرق العادة له عادة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع الجسم هو المظهر للرّوح الّتي هي النّور المظهر للأشياء كلّها .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس جرى بنا جواد البنان في هذا البيان حتّى أظهر ما لم يخطر إظهاره في الجنان .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس الأمر دوريّ يعود إلى ما بدأ ! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع ما هذه المظاهر المشهودة إلّا عين الظّاهر فيها وهو اللّه .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني هيهات أنّى يسع الكون ذلك! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول نحن محلّ انجلاء كلّ شيء وظهوره . كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ الجيلي .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:12 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 11 يونيو 2020 - 18:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

اذهب الى الأسفل

16062020

مُساهمة 

طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Empty طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي




طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه  

طريق المعرفة والعارفين على مدونة عبدالله المسافر بالله
سئل الجنيد عن المعرفة ؟
فقال : المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير ، وألا يتصرف العارف بسرف ولا تقصير « 2 » .
وسئل الجنيد عن المعرفة ؟
فقال : هي تردد السر بين تعظيم الحق عن الإحاطة وإجلاله عن الدرك « 3 » .
وسئل الجنيد عن المعرفة ؟
فقال : أن تعلم أن ما تصور في قلبك فالحق بخلافه ، فيالها حيرة ، ليس له حظّ من أحد ، ولا لأحد منه حظّ ، وإنما وجود يتردد في العدم ، لا تتهيأ العبارة عنه ؛ لأن المخلوق مسبوق ، والمسبوق غير محيط بالسابق « 4 » .
وسئل الجنيد ما المعرفة ؟
فقال : وجود جهلك عند قيام علمه .
قالوا : زدنا أيضا .
فقال : هو العارف والمعروف « 5 » .
وقال الجنيد رضي اللّه عنه : لا يعرف اللّه إلا اللّه « 6 » .
...........................................................
( 1 ) انظر : العاقبة للإشبيلي ( 136 ) .
( 2 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 159 ) .
( 3 ) انظر : التعرف ( ص 158 ) .
( 4 ) انظر : التعرف ( ص 158 ) .
( 5 ) يعقب الجامي شارحا قول الإمام الجنيد : أي كلما يزيد في القرب وتظهر آثار عظمته تعالى يزيد في حصول العلم بجهله ، ويزيد بكمال المعرفة حيرة على حيرة ، وتخرج من العارف بلا اختياره ، رب زدني تحيرا فيك .
( 6 ) قال الشيخ الكتاني في جلاء القلوب : ومنها : معرفته صلى اللّه عليه وسلّم من أسرار الذات العلية وأسمائها وأوصافها وشؤونها بما لا مطمع فيه لمخلوق سواه من غير إحاطة بها ولا وقوف على ماهيتها وحقيقتها إذ لا يعرف اللّه إلا اللّه كما قاله الجنيد وغيره من العارفين وفي الآية الشريفة :وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[ طه : 110 ]وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[ الزمر : 67 ] .
ولذلك قال الجنيد : لا يعرف اللّه إلا اللّه . -


 
قال الجنيد : من عرف اللّه لا يسر إلا به « 1 » .
قال الجنيد : من عرف اللّه أطاعه ، ومن عرف نفسه ساء بها ظنّه ، وخاف على حسناته ألا تقبل « 2 » .
اختلفوا في المعرفة نفسها : ما هي ، والفرق بينها وبين العلم ؟ فقال الجنيد : المعرفة وجود جهلك عن قيام علمه . قيل له : زدنا .
قال : هو العارف وهو المعروف « 3 » .
قال الجنيد : المعرفة معرفتان : معرفة تعرّف ، ومعرفة تعريف ، معنى التعرف أن يعرفهم اللّه عز وجلّ نفسه ، ويعرفهم الأشياء به ،
كما قال إبراهيم عليه السلام :لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[ الأنعام : 76 ] ،
ومعنى التعريف : أن يريهم آثار قدرته في الآفاق والأنفس ، ثم يحدث فيهم
...........................................................
- واختاره أكثر المتأخرين ، وإليه ذهب الضرير وكان من المحققين ، وأنكر القاضي أبو بكر هذا القول ورده وتبعه الإمام أبو المعالي في طائفة وقال : الباري تعالى يعلم والعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه فلو تعلق العلم به على خلاف ما هو به لكان العلم جهلا وقد أجمعت الأمة على وجوب معرفة اللّه ولو كانت مستحيلة لما أجمعت عليه ، قيل : وهو خلاف في حال فإن من أثبت العلم بالحقيقة مقر بأنه تعالى لا يحاط به ومن نفى مقر بأنه تعالى عرفه العارفون بدلالة الآيات وتحققوا اتصافه بواجب الصفات وتيقنوا تنزيهه عن التشبيه بالمحدثات وتقديسه عن الحدود والكيفيات .
وقال في موضع آخر : ومما هو مشهور من كلامهم لا يعرف اللّه إلا اللّه وهو من كلام الجنيد على ما ذكره الشيخ أبي حامد الغزالي في المقصد الأسنى وغير واحد كالقاشاني والنفراوي في شرحيهما لرسالة ابن أبي زيد القيرواني ، وعبارة الغزالي أثناء كلام له بل أقول : الخاصة الإلهية ليست إلا للّه تعالى ولا يعرفها إلا اللّه تعالى ، ولا يتصور أن يعرفها إلا هو أو من هو مثله وإذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره فإذا الحق ما قاله الجنيد رحمه اللّه : حيث لا يعرف اللّه إلا اللّه تعالى ، ولذلك لم يعط أجل خلقه إلا أسماء حجبه فقالسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[ الأعلى : 1 ] ، فو اللّه ما عرف اللّه تعالى غير اللّه في الدنيا وفي الآخرة انتهى منه بلفظه .
انظر : جلاء القلوب ( 1 / 190 ، 291 ، 296 ) بتحقيقنا ، والمقصد الأسنى للغزالي ( ص 49 ) .
( 1 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 163 ) .
( 2 ) انظر : الكواكب ( 1 / 579 ) .
( 3 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 81 ) .


 
لطفا ، تدلهم الأشياء أن لها صانعا ، وهذه معرفة عامة المؤمنين ، والأولى معرفة الخواص ، وكلّ لم يعرفه في الحقيقة إلا به « 1 » .
قال الجنيد رحمه اللّه : أول ما يحتاج إليه المريد الصادق معرفة الخالق ؛ ليذل لدعوته ، ويعترف بوجوب طاعته ؛ لأن من لم يعرف صفة مالكه لم يعترف بوجود خالقه « 2 » .
قال أبو القاسم الجنيد : سألت عن المعرفة وأسبابها ، فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة ؛ لأن المعروف بها واحد ، ولكن لها أول وأعلى .
فالخاصة في أعلاها ، وإن كان لا يبلغ منها غاية ولا نهاية ؛ إذ لا غاية للمعروف عند العارفين ، وكيف تحيط المعرفة بمن لا تلحقه الفكرة ، ولا تحيط به العقول ، ولا تتوهمه الأذهان ، ولا تكيّفه الرؤية ؟
وأعلم خلقه به أشدهم إقرارا بالعجز عن إدراك عظمته ، أو تكشف ذاته لمعرفته بعجزهم عن إدراك من لا شيء مثله ؛ إذ هو القديم وما سواه محدث ، وإذ هو الأزلي وغيره المبدأ ، وإذ هو الإله وما سواه مألوه ، وإذ هو القوي من غير مقوّ ، وكل قويّ فبقوته قوي ، وإذ هو العالم من غير معلم ، ولا فائدة استفادها من غيره ، وكل عالم فبعلمه علم ، سبحانه الأول بغير بداية ، والباقي إلى غير نهاية ! ولا يستحق هذا الوصف غيره ، ولا يليق بسواه ، فأهل الخاصة من أوليائه في أعلى المعرفة من غير أن يبلغوا منها غاية ولا نهاية .
والعامة من المؤمنين في أولها ، ولها شواهد ودلائل من العارفين على أعلاها ، وعلى أدناها .
فالشاهد على أدناها الإقرار بتوحيد اللّه ، وخلع الأنداد من دونه ، والتصديق به ، وبكتابه ، وفرضه فيه ونهيه ،
والشاهد على أعلاها ، القيام فيه بحقه ، واتقاؤه في كل وقت ، وإيثاره في جميع خلقه ، واتباع معالي الأخلاق ، واجتناب ما لا يقرب منه .
فالمعرفة التي فضلت الخاصة على العامة هي عظيم المعرفة في قلوبهم بعظيم القدر والإجلال ، والقدرة النافذة ، والعلم المحيط ، والجود والكرم والآلاء ، فعظم في قلوبهم قدره وقدر جلالته وهيبته ، ونفاذ قدرته ، وأليم عذابه ، وشدة بطشه ، وجزيل ثوابه وكرمه ،
..............................
( 1 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 79 ) .
( 2 ) انظر : المنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح ( ص 66 ) بتحقيقنا .


 
وجوده بجنته وتحنّنه ، وكثرة أياديه ونعمه وإحسانه ، ورأفته ورحمته ، فلما عظمت المعرفة بذلك عظم القادر في قلوبهم ، فأجلّوه وهابوه وأحبّوه ، واستحيوا منه ، وخافوه ورجوه ، فقاموا بحقه ، واجتنبوا كل ما نهى عنه ، وأعطوه المجهود من قلوبهم وأبدانهم ، أزعجهم على ذلك ما استقر في قلوبهم من عظيم المعرفة بعظيم قدره ، وقدر ثوابه وعقابه ، فهم أهل الخاصة من أوليائه ،
فلذلك قيل : فلان باللّه عارف ، وفلان باللّه عالم ، لما رأوه مجلا ، هائبا ، راهبا ، راجيا ، طالبا ، مشتاقا ، ورعا ، متقيا ، باكيا ، حزينا ، خاضعا ، متذللا ، فلما ظهرت منهم هذه الأخلاق عرف المسلمون أنهم باللّه أعرف وأعلم من عوامّ المسلمين ،
وكذلك وصفهم اللّه ، فقال سبحانه :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : 28 ] .
وقال داود عليه السلام : « إلهي ما علم من لم يخشك » .
فالمعرفة التي فضّلت بها الخاصة على العامة هي عظيم المعرفة ، فإذا عظمت المعرفة بذلك واستقرت ولزمت القلوب صارت يقينا قويا ، فكملت حينئذ أخلاق العبد ، وتطهّر من الأدناس ، فنال به عظيم المعرفة بعظيم القدر والجلال ، والتذكر والتفكر في الخلق ، كيف خلقهم ، وأتقن صنعتهم ، وفي المقادير كيف قدرها ، فاتسقت على الهيئات التي هيّأها ، والأوقات التي وقتها ، وفي الأمور كيف دبّرها على إرادته ومشيئته ، فلم يمتنع منها شيء عن المضي على إرادته ، والاتساق على مشيئته « 1 » .
سئل الجنيد رضي اللّه عنه عن المعرفة هل هي كسب أو ضرورة ؟
فقال : رأيت الأشياء تدرك بشيئين ، فما كان منها حاضرا فبالحس ، وما كان غائبا فبالدليل ، ولما كان الحق تعالى غير باد لحواسنا كان معرفته بالدليل والفحص ؛ إذ كنا لا نعلم الغيب والغائب إلا بالدليل ، ولا نعلم الحاضر إلا بالحسّ « 2 » .
قال الجنيد : كثرة النظر في الباطن تذهب بمعرفة الحق من القلب « 3 » .
 
سئل الجنيد رحمه اللّه إلى أين تنتهي عبادة أهل المعرفة باللّه عز وجلّ ؟
فقال : إلى الظفر بنفوسهم ، نصّب الحق لهم أعمال أدلة العمال ، فوقفوا مع ما له دون التعريج على ما لهم ، فشوق إليهم الأنبياء ، وانتسب بهم الأولياء ، وسبحت لهم الملائكة ، فتركوا ما لهم ووقفوا
.........................................................
( 1 ) النص من الحلية لأبي نعيم ( 10 / 257 ) .
( 2 ) انظر : طبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) .
( 3 ) انظر : شذرات الذهب لابن العماد ( 2 / 228 ) .


 
مع ما للّه عز وجلّ عليهم ، وسائر الناس وقفوا مع ما لهم وتركوا ما للّه عز وجلّ عليهم ، فردّ اللّه عز وجلّ كلا إلى قيمته « 1 » .
ذكر الجنيد أهل المعرفة باللّه ، وما يراعونه من الأوراد والعبادات ، بعد ما ألطفهم اللّه به من الكرامات ،
فقال : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك « 2 » .
قال الجنيد : اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة باللّه وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك واتصل باللّه فهمك ذهبت آثارك ، وامتحت رسومك ، واستضاءت باللّه علومك ، فعند ذلك يبدو لك علم الحق « 3 » .
في قوله تعالى :اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ[ الشورى : 19 ]
قال الجنيد : لطيف بأوليائه حتى عرفوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه « 4 » .
قال رجل للجنيد : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى اللّه عز وجلّ .
 
فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلّموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، بل إن العارفين باللّه تعالى أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى ، وإلى اللّه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها « 5 » .
 
وسئل الجنيد من العارف ؟ قال : من نطق عن سرّك وأنت ساكت « 6 » .
وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سرّه وهو ساكت « 7 » .
سئل الجنيد من العارف ؟ فقال : من لم يأسره لحظه ولا لفظه « 8 » .
........................................................
( 1 ) النص من نشرة عبد القادر ( ص 57 ) ، عن المخطوطتين ( 226 ، 227 ) .
( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 257 ) .
( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 281 ) .
( 4 ) انظر : روح المعاني ( 16 / 16 ) .
( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 278 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 159 ) ، والرسالة ( 2 / 605 ) ، والحبور ( ص 120 ) .
( 6 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 98 ) .
( 7 ) انظر : طبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 127 ) .
( 8 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 157 ) ، والرسالة ( 1 / 105 ) ، والتعرف ( ص 164 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 85 ) ، ونعمة الذريعة ( ص 219 ) .


 
سئل الجنيد عن العارف ؟ فقال : لون الماء لون إنائه « 1 » .
يقول الجنيد : من عرف اللّه كلّ لسانه « 2 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : آخر مقام العارف الحرية « 3 » .
قال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، كالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ « 4 » .
 
سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف كان هاهنا فذهب ؟
فقال : العارف لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل عن التنقّل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه ، يجد مثل الذي يجدون ، وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها « 5 » .
قيل للجنيد : يا أبا القاسم ، ما حاجة العارفين إلى اللّه تعالى ؟ قال : حاجتهم إليه كلاءته ورعايته ، قال تعالى :قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ[ الأنبياء : 42 ] « 6 » .
 
سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن معقول العارفين ؟
فقال : ذهبوا عن وصف الواصفين « 7 » .
وقال الجنيد : أعزّ الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة « 8 » .
قال الجنيد : من زعم أنه يعرف اللّه وهو كاذب ابتلاه بالمحن ، وحجب ذكره عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، فإن تنبّه وانقطع إليه وحده كشف عنه المحن ، وإن داوم السكون إلى
..............................................
( 1 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 600 ) ، قال الشيخ الأكبر في « الفتوحات المكية » : أي هو متخلق بأخلاق اللّه تعالى حتى كأنه هو وما هو هو وهو هو ، انتهى انظر : جلاء القلوب ( 2 / 51 ) بتحقيقنا .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) .
( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 606 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 885 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 609 ) .
( 6 ) طبقات الصوفية ( ص 160 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) ، واللمع ( ص 58 ) .
( 7 ) انظر : اللمع ( ص 57 ) .
( 8 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 344 ) .


 
الخلق نزعت من قلوبهم الرحمة عليه ، وألبس لباس الطمع فيهم ، فتصير حياته عجزا ، وموته كمدا ، وآخرته أسفا ، نعوذ باللّه من الركون لغيره « 1 » .
قيل للجنيد : العارف يزني يا أبا القاسم ؟ فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه ، وقال :وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً[ الأحزاب : 38 ] « 2 » .
وقال الجنيد : إن اللّه سبحانه سنّ سنة أزلية ألا يجد السبيل إليه إلا من قيّد له أستاذا عارفا يكون واسطة بينه وبين اللّه ، وإن كان الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء بغير علة ولا سبب « 3 » .
قال الجنيد : تنتهي عبادة أهل المعرفة إلى الظفر بنفوسهم « 4 » .
حكي عن الجنيد قدّس اللّه روحه أنه قال : كل الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا « 5 » .
باب المحبة والعشق
قال الجنيد : الناس في محبة اللّه عز وجلّ عامّ وخاصّ ، فالعوام أحبوه لكثرة نعمه ، ودوام إحسانه ، إلا أن محبتهم تقلّ وتكثر ، وأما الخواص فأحبوه لما عرفوا من صفاته ، وأسمائه الحسنى ، واستحق المحبة عندهم ؛ لأنه أهل لها ، ولو أزال عنهم جميع النعم « 6 » .
سئل الجنيد رحمه اللّه عن المحبة ؟ فقال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب « 7 » .
قال الجنيد : المحبة ميل القلوب « 8 » .
قال الجنيد : المحبة إفراط الميل بلا نيل « 9 » .
......................................................
( 1 ) انظر : الحبور لابن الأطعاني ( ص 125 ) ، والكواكب للمناوي ( 1 / 573 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 655 ) ، والبستان للنووي ( ص 58 ) .
( 3 ) انظر : جلاء القلوب ( 2 / 367 ) بتحقيقنا .
( 4 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 578 ) .
( 5 ) انظر : روضة الحبور ( ص 30 ) بتحقيقنا .
( 6 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 231 ) .
( 7 ) انظر : نشر المحاسن لليافعي ( ص 187 ) ، واللمع للطوسي ( ص 88 ) .
( 8 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 130 ) .
( 9 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 617 ) .


 
قال الجنيد : كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة « 1 » .
قال الجنيد : سمعت السريّ يقول : لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا « 2 » .
قال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي يقول : المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ، ثم موافقتك له سرّا وجهرا ، ثم علمك بتقصيرك في حبّه « 3 » .
قال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم ، فتكلم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم سنّا ، فقالوا له : هات ما عندك يا عراقي ، فأطرق رأسه ، وجمعت عيناه ،
ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربّه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه من كأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلم فباللّه ، وإن نطق فعن اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ، فهو باللّه ، وللّه ، ومع اللّه ، فبكى الشيوخ ،
وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك اللّه يا تاج العارفين « 4 » .
قال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي يقول : المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب « 5 » .
قال الجنيد : ادّعى قوم محبة اللّه ، فأنزل اللّه آية المحبة :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 6 » .
وسأل جماعة من المشايخ الجنيد رضي اللّه عنه عن المحبة ؟ فبكى ، وقال : كيف أصف عبدا ذاهبا عن نفسه ، متصلا بذكر ربّه ، قائما بأداء حقوقه ، ناظرا إليه بعين قلبه ، قد أحرق قلبه نار
.......................................................
( 1 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 619 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 618 ) .
( 3 ) انظر : روضة المحبين لابن قيم ( ص 408 ) .
( 4 ) انظر : نشر المحاسن ( ص 61 ) ، وعقب الشيخ ابن عجيبة بقوله : فهذه صفات العارف الحقيقي الراسخ المتمكن قد كلّ لسانه عن التعبير ، واستغنى عن الإشارة والمشير ، فإذا صدرت منه إشارة أو تعبير ، فإنما ذلك لفيضان وجد أو هداية فقير ، وقد صدرت إشارات من المتمكنين ، فتحمل على هذا القصد . وانظر : الإيقاظ ( 2 / 92 ) .
( 5 ) انظر : مدارج السالكين ( 3 / 366 ) .
( 6 ) انظر : طريق الهجرتين لابن القيم ( 451 ) .


 
هيبته ، وصفا شربه من كأس ودّه ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ؟ فإن تكلم فباللّه ، وإن نطق فمن اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ، وهو باللّه وللّه ومع اللّه انتهى .
فقالوا : ما على هذا مزيد يا تاج العارفين « 1 » .
قال الجنيد : المحبة نفسها قرب القلب من اللّه بالاستنارة والفرح ، فأما حبّ تجلي الصفات عن الأسماء الباطنة فإنا لم نذكر منها شيئا ، وإنما ذكرنا محبة الأخلاق عن الأسماء الظاهرة ، ولا أحسب بأنه يحلّ رسمه في كتاب ولا كشفه لعموم ؛ لأنه من سرّ المحبة لا يكاشف به إلا من اطلع عليه ، ولا يتحدث به إلا من أعطيه ، وما رأيت أحدا رسمه في كتاب ؛ لأنه لا يؤخذ من كتاب ، وإنما يتلقى من أفواه العلماء وينسخ من قلب إلى قلب « 2 » .
 
سئل الجنيد عن المحبة : أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال ؟ فقال : إن محبة اللّه لها تأثير في محبوبه بيّن ، فالمحبة نفسها من صفات الذات ، ولم يزل اللّه تعالى محبّا لأوليائه وأصفيائه ، فأما تأثيرها فيمن أثرت فيه فإن ذلك من صفات الأفعال ، فاعلم أرشدك اللّه للصواب « 3 » .
قال أحمد بن الحسين البصري : حضرت مجلس الجنيد قدّس اللّه سرّه ، فسأله رجل مسألة ؟
فأنشد « 4 » :
نم على سرّ وجده النفس * والدمع من مقلتيه ينبحس
موله هائم له حرق * أنفاسه بالحنين تختلس
مهذّب عارف له فطن * من نور أنس الحبيب يقتبس
يا أبي الأشعث الغريب فتى * ليس له جون ، سؤله أنس
يا بأبي جسمه الزكي وإن * كان عليه خليق دنس
................................................
( 1 ) هذه رواية أخرى عند الشيخ ابن عجيبة رحمه اللّه ، وعقب بقوله : وهذا الوصف صادق بأهل السلوك والجذب ، واللّه تعالى أعلم . انظر : الإيقاظ ( 2 / 101 ) .
( 2 ) انظر : القوت لأبي طالب ( 2 / 119 ) .
( 3 ) انظر : حلية الأولياء ( 10 / 281 ) .
( 4 ) اللمع للطوسي ( ص 319 ) .


 
قال رجل للجنيد : على ما ذا يتأسف المحب من أوقاته ؟ قال : على زمان بسط أورث قبضا ، أو زمان أنس أورث وحشة ،
ثم أنشأ يقول « 1 » :
قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الأيام حين صفا
قال الجنيد رحمه اللّه : قالت النار : يا ربّ ، لو لم أطعك هل كنت تعذّبني بشيء هو أشد مني ؟ قال اللّه : نعم ، كنت أسلط عليك ناري الكبرى .
قالت : وهل نار أعظم منّي وأشد ؟
قال : نعم ، نار محبّتي أسكنتها قلوب أوليائي المؤمنين « 2 » .
وقال أيضا : جاء رجل إلى السريّ ، فقال له : كيف أنت ؟
فأنشأ يقول :
من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدرك كيف تفتت الأكباد « 3 »
قال الجنيد : سمعت السريّ يقول : مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها اللّه تعالى : « إذا كان الغالب على عبدي ذكرى عشقني وعشقته « 4 » » .
قال الجنيد : علامة كمال الحب دوام ذكره : أي ذكر المحبوب في القلب بالفرح والسرور ، والشوق إليه ، والأنس به ، وأثرة محبة نفسه ، والرضا بكل ما يصنع « 5 » .
وعلامة أنسه باللّه استلذاذ الخلوة ، وحلاوة المناجاة ، واستفراغ كله ، حتى لا يكاد يعقل الدنيا وما فيها ، ولا يحمل هذا على الأنس بالخلق ، فيرتب على مدارج المعقول كما لا يحمل المحبة على محبة الخلق ، فيكون بمعاني العقول ؛ لأنه حال منها ، وإنما هو طمأنينة وسكون إليه ، ووجد حلاوة منه واستراحة ، وروح بما أوجدهم ، وقد أنكر الأنس من لا
...........................................
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 279 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 163 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 129 ) .
( 2 ) قال ابن رجب الحنبلي : ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » وانظر : جامع العلوم والحكم ( ص 212 ) ، وكلمة الإخلاص ( ص 42 ) .
( 3 ) انظر : روضة الحبور ( ص 126 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 470 ) .
( 5 ) انظر : قوت القلوب لأبي طالب ( 2 / 126 ) . وقال : ومن ذهب إلى هذا القول أحمد بن غالب ، غلام خليل ، فقد أنكر على الجنيد وأبي سعيد الخراز والثوري كلامهم في المحبة ، وليس هذا مذهب السلف ، ولا طريقة العارفين .


 
مقام له فيه ، كما أنكر المحبة أيضا من لا معرفة له بها ؛ لأنه تخيّل فيها محبة المخلوق ، وتمثل لها صفاتهم ،
فقال : لا يعرف المحبة ولا يعقلها إلا المخلوق ، وليس إلا الخوف والهيبة « 1 » .
قد سئل عن مقام غاية الحب ؟
فقال : وهو مقام عزيز يستغرق العقول ، وينسي النفوس ، وهو من أعلى علم المعرفة باللّه تعالى « 2 » .
وقال الجنيد : في هذا المقام يعلم العبد أن اللّه عز وجلّ يحبه ، ويقول العبد : بحقي عليك ، وبجاهي عندك ، ويقول : بحبك لي .
ثم قال الجنيد : وهؤلاء هم المدلون على اللّه تبارك وتعالى ، والمستأنسون باللّه تعالى ، وهم جلساء اللّه تعالى ، قد رفع الحشمة بينه وبينهم ، وزالت الوحشة بينهم وبينه ، فهم يتكلمون بأشياء هي عند العامة كفر باللّه تعالى ؛ لما قد علموا أن اللّه تعالى يحبهم ، وأن لهم عند اللّه جاها ومنزلة .
ثم قال الجنيد : أما أهل الأنس باللّه تعالى فليس إلى معرفتهم سبيل « 3 » .
وعن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : سألني السريّ يوما عن المحبة ؟
فقلت : قال قوم : هي الموافقة ، وقال قوم : الإيثار ، وقال قوم : كذا وكذا .
فأخذ السري جلدة ذراعه ومدّها ، فلم تمتد ، ثم قال : وعزته تعالى لو قلت : إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت ، ثم غشي عليه ، ثم دار وجهه كأنه قمر . وكان السريّ شديد الأدمة ، وإنما أشرق وجهه في تلك الساعة ما خامر قلبه من الأنوار واستولى على باطنه من الأسرار « 4 » .
 
قال الجنيد : علامة المحب دوام النشاط الدؤوب بشهوة تفتر بدنه ، ولا تفتر قلبه "5".
سئل الجنيد عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « حبّك للشيء يعمي ويصم « 6 » » ؟ فقال : حبك للدنيا يعمي ويصم عن الآخرة « 7 » .
..................................................................
( 1 ) انظر : القوت ( 2 / 153 ) .
( 2 ) انظر : القوت ( 2 / 153 ) .
( 3 ) انظر : القوت ( 2 / 153 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 65 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى لأبي العباس التادلي ( بتحقيقنا ) .
( 5 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 334 ) .
( 6 ) رواه أبو داود ( 4 / 334 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4 / 334 ) ، وفي الشاميين ( 2 / 340 ) .
( 7 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 164 ) .



قال أبو عمرو الزجاجي : سألت الجنيد عن المحبة ، فقال : تريد الإشارة . فقلت : لا .
قال : تريد الدعوى . قلت : لا . قال : فإيش تريد ؟ قلت : عين المحبة . فقال : أن تحب ما يحب اللّه تعالى في عباده ، وتكره ما يكره اللّه تعالى في عباده « 1 » .
قال الجنيد : دفع السريّ إلي رقعة ، وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ، فإذا فيها « 2 » :
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * ، فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحبّ ! حتّى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها ، وتناجيا
 
حكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه كان يقول : ذكرت المحبة بين يدي سريّ السقطيّ قدّس اللّه سرّه فضرب يده على جلد ذراعه فمدها ، ثم قال : لو قلت : إنما جفّ هذا على هذا من المحبة لصدقت .
قال الجنيد ، ثم أغمي عليه حتى غاب ، ثم تورّد وجهه حتى صار مثل دائرة القمر ، فما استطعنا إليه من حسنه حتى غطينا وجهه « 3 » .
قال الجنيد رحمه اللّه تعالى : علم الفقير إذا قوي ضعفت محبته ، وإذا ضعف قويت محبته ، وحكم الفقير أن يكون فوق محبته « 4 » .
وقال الجنيد : رأيت رجلا متعلقا بكمّ صبيّ ، وهو يتضرع إليه ، ويظهر له المحبة ، فالتفت إليه الصبي ، وقال له : إلى متى ذا النفاق الذي تظهر لي ؟
فقال : قد علم اللّه أني صادق فيما أورده ، حتى لو قلت لي : مت لمت . فقال : إن كنت صادقا فمت ، فتنحّى الرجل وغمض عينيه ، فوجد ميتا « 5 » .
قال الجنيد رضي اللّه عنه : دخلت الكوفة في بعض أسفاري ، فرأيت دارا لبعض الرؤساء ، وقد شفّ عليها النعيم ، وعلى بابها عبيد وغلمان ، وفي بعض رواشنها جارية تغني ، وهي تقول :
..................................................................
( 1 ) انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 163 ) ، وطريق الهجرتين ( ص 460 ) .
( 2 ) انظر : نشر المحاسن لليافعي ( ص 60 ) .
( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 382 ) .
( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 231 ) .
( 5 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 351 ) .


 
ألا يا دار لا يدخلك حزن * ولا يعبث بساكنك الزمان
فنعم الدار أنت لكلّ ضيف * إذا ما الضّيف أعوزه المكان
قال : ثم مررت بها بعد مدة فإذا الباب مسودّ ، والجمع مبدّد ، وقد ظهر عليها كآبة الذل والهوان ،
وأنشد لسان الحال :
ذهبت محاسنها وبان هجونها * والدّهر لا يبقي مكانا سالما
فاستبدلت من أنسها بتوحش * ومن السرور به عزاء راغما
قال : فسألت عن خبرها ،
فقيل لي : مات صاحبها ، فآل أمرها إلى ما ترى ، فقرعت الباب الذي كان لا يقرع ، فكلمتني جارية بكلام ضعيف ،
فقلت لها : يا جارية ، أين بهجة هذا المكان ، وأين أنواره ، وأين شموسه وأقماره ، وأين قصّاده ، وأين زوّاره ؟ فبكت ،
ثم قالت : يا شيخ ، كانوا فيه على سبيل العارية ، ثم نقلتهم الأقدار إلى دار القرار ، وهذه عادة الدنيا ، ترحّل من سكن فيها وتسيء إلى من أحسن إليها . فقلت لها : يا جارية ، مررت بها في بعض الأعوام وفي هذا الروشن جارية تغني ، ( ألا يا دار لا يدخلك حزن ) ،
فبكت وقالت : أنا واللّه تلك الجارية ، ولم يبق من أهل هذه الدار غيري ، فالويل لمن غرّته دنياه .
فقلت لها : فكيف قرّبك القرار في هذا الموضع الخراب ؟
فقالت لي : ما أعظم جفاك ، أما كان هذا منزل الأحباب ، ثم أنشأت :
قالوا ألفت وقوفا في منازلهم * ونفس مثلك لا يفتي تحملها
فقلت والقلب قد ضجت أضالعه * والروح تنزع والأشواق تبذلها
منازل الحب في قلبي معظمة * وإن خلا من نعيم الوصل منزلها
فكيف أتركها والقلب يتبعها * حبّا لمن كان قبل اليوم ينزلها
 
قال : فتركتها ومضيت وقد وقع شعرها من قلبي موقعا ، وازداد قلبي تولّعا « 1 » .
سئل الجنيد عن قوله :لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[ الأنعام : 76 ] ؟
قال : لا أحب من يغيب عن عيناي وعن قلبي ، وفي هذا دلالة أني إنما أحب من يدوم لي النظر إليه والعلم به
.........................................
( 1 ) انظر : روض الرياحين ( ص 153 ) .


 
حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود ، وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم « 1 » .
قال الجنيد : إذا أراد اللّه عبدا للمحبة كشف له عن قدم إنعامه عليه ، وبرّه إليه ، وكثرة الأيادي القديمة عنده « 2 » .
وقال الجنيد : دخلت يوما على السريّ في بيته وهو يكنس البيت وينشد هذا البيت ويبكي « 3 » :
لا في النهار ولا في الليل لي نوم * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا
قال الجنيد : حرّم اللّه المحبة على صاحب العلاقة « 4 » .
قال الجنيد : كان سمنون المحب موصوفا بحسن الوجه ، وحسن الكلام في المحبة ، وعذوبة المنطق ، بلغني أن امرأة مالت إليه وهويته ، فلما علم سمنون بذلك طردها من مجلسه .
قال : فجاءت هذه المرأة إلى الجنيد رحمه اللّه ،
فقالت : ما تقول في رجل كان طريقي إلى اللّه ؟
فذهب اللّه وبقي الرجل ؟
فعلم الجنيد إيش مرادها ، فلم يجبها ، وقال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . ثم عرضت نفسها بالتزويج على سمنون ، فأبى ذلك عليها سمنون « 5 » .
سئل الجنيد عن العشق ؟
فقال : لا أدري ما هو ، لكن رأيت رجلا أعمى عشق صبيّا ، وكان الصبي لا ينقاد له ، فقال الأعمى : يا حبيبي ، إيش تريد منى ؟
فقال : روحك . ففارق روحه حالا « 6 » .
قال الجنيد : العشق مأخوذ من العشق وهو رأس الجبل وأقصاه ، فعلى هذا يجب أن يقال : عشق فلان إذا ازدادت محبته وثارت وارتفعت حتى تبلغ أقصاها وتناهي في معناها ، وهذا يكون إذا كان منتهاه عشق اللّه تعالى ومحبته « 7 » .
.................................................
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 265 ) .
( 2 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 578 ) .
( 3 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 105 ) .
( 4 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 247 ) .
( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 498 ) .
( 6 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 581 ) .
( 7 ) انظر : مشرب الأرواح للديلمي ( ص 135 ) .


 
قال الجنيد : إذا أحب اللّه عبدا لم يذر له مالا ولا ولدا ؛ لأنه إذا كان ذلك له أحبه ، فتتشعب محبته لربه وتتجزأ وتصير مشتركة بين اللّه وغيره ،اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[ النساء : 48 ] ، وهو تعالى قاهر لكل شيء ، فربما أهلك شريكه وأعدمه ليخلص قلب عبده لمحبته وحده « 1 » .
قوله تعالى :قَدْ شَغَفَها حُبًّا[ يوسف : 30 ]

قال الجنيد قدّس سرّه : الشغف ألا يرى المحب جفاء له جفاء بل يراه عدلا منه ووفاء ، وتعذيبكم عذب لدي ، وجوركم عليّ بما يقضى الهوى لكم عدل « 2 » .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:38 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:48 من طرف عبدالله المسافر

طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه

طريق المعرفة والعارفين على مدونة عبدالله المسافر بالله

الجزء الثاني  

باب الشوق
يقول الجنيد : سمعت سريّا السقطيّ يقول : الشوق أجلّ مقام للعارف إذا تحقق فيه ، وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمّن يشتاق إليه .
قال الجنيد : بلغني أن يونس عليه السلام بكى حتى عمي ، وقام حتى انحنى ، وصلّى حتى أقعد ، ثم قال : وعزتك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته ؛ شوقا إليك .باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم
قال الجنيد : دخلت على السريّ يوما ، فأمرني شيئا ، فقضيت حاجته سريعا ، فلما رجعت ناولني رقعة ، وقال : هذا لما كان قضاؤك لحاجتي سريعا .
فقرأت الرقعة ، فإذا فيها مكتوب : سمعت حاديا يحدو في البادية :
أبكي ، وهل يدريك ما يبكيني * أبكي حذرا أن تفارقيني

وتقطعي حبلي وتهجريني « 3 »
يحكى أن مريدا من مريدي الإمام الجنيد رضي اللّه عنه خيّل إليه أنه وصل إلى درجة الكمال ، وقال لنفسه : إن الوحدة أفضل لي من الصحبة ، واعتكف في زاويته وأعرض عن صحبة الجماعة ، فلما أقبل الليل جيء بجمل ،
وقيل له : ينبغي لك أن تذهب إلى الجنة ، فركبه وأخذ يسير حتى بدا له مكان بهيج ، وكان فيه جماعة حسان الصور ، وأطعمة طيبة ، ومياه
............................................................
( 1 ) انظر : الفيض للمناوي ( 2 / 129 ) .
( 2 ) انظر : روح المعاني ( 13 / 77 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 634 ) .



جارية ، واستبقوه حتى وقت السحر ، ثم نام ، فلما استيقظ رأى نفسه على باب صومعته حتى استشرت فيه رعونة الآدمية ، وأظهرت نخوة الشباب أثرها في قلبه ، فأطلق لسان الدعوى ، وكان يقول : إن لي كذا وكذا .

حتى أبلغ الخبر الجنيد ، فنهض وجاء إلى صومعته ، فوجده وقد ملأ رأسه زهوا ، وتمكن في دماغه الكبر ، فسأله الجنيد عن حاله ؟
فذكر للجنيد كل شيء ، فقال له رضي اللّه عنه : عندما تذهب الليلة إلى ذلك المكان قل : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ثلاث مرات ،
فلما جنّ الليل حملوه ، وكان في قلبه ينكر علم الجنيد ، فلما انقضى زمن . . قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ثلاث مرات على سبيل التجربة ،
فضجّ أولئك جميعا ، وانصرفوا ، ووجد نفسه جالسا في وسط مزبلة وقد أحاطت به بعض عظام الرمم ، ووقف على خطئه وتعلق بأهداب التوبة ، ورجع إلى صحبة أصحابه « 1 » .
قال الجنيد قدّس سرّه : أمرني ربّي أمرا ، وأمرني السريّ أمرا ، فقدّمت أمر السريّ على أمر ربي وكل ما وجدت فهو من بركاته .



الرحمة الخاصة
قال الجنيد في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلّم : " يكره الموت وأكره مساءته " " 2" يريد لما يلقى من عيان الموت وصعوبته وكربه ليس أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمته ومغفرته « 3 » .
.........................................................
( 1 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 585 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2348 ) ، والبيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 269 ) ، والنص للجنيد عنده .
( 3 ) قال الحافظ في الفتح : وعبّر بعضهم عن هذا بأن الموت حتم مقضي ، وهو مفارقة الروح للجسد ، ولا تحصل غالبا إلا بألم عظيم جدا ، كما جاء عن عمرو بن العاص أنه سئل وهو يموت ؟ فقال : كأني أتنفس من خرم إبرة وكأن غصن شوك يجر به من قامتي إلى هامتي ، وعن كعب أن عمر سأله عن الموت فوصفه بنحو هذا ، فلما كان الموت بهذا الوصف واللّه يكره أذى المؤمن أطلق على ذلك الكراهة ، ويحتمل أن تكون المساءة بالنسبة إلى طول الحياة لأنها تؤدي إلى أرذل العمر وتنكس الخلق والرد إلى أسفل سافلين ، وجوز الكرماني أن يكون المراد أكره مكرهه الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد .
قال الشيخ أبو الفضل بن عطاء : في هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه ، وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار اللّه له وعن حوله وقوته بصدق توكله . -
 

الرحمة الامتنانية
حكي عن أبي القاسم الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : تنزل الرحمة من اللّه عزّ ذكره على الفقراء في ثلاثة مواطن :
عند أكلهم الطعام ؛ فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ،
وعند مجاراة العلم ؛ فإنهم لا يتكلمون إلا في أحوال الصديقين والأولياء ،
وعند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا من حقّ ، ولا يقومون إلا بوجدة « 1 » .

 

الشفقة
سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق ؟
فقال : تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحمّلهم ما لا يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون « 2 » .
 

باب في السماع
سئل الجنيد : ما بال الإنسان يكون هادئا ، فإذا سمع السماع اضطرب ؟
فقال : إن اللّه تعالى لما خاطب الذرّ في الميثاق الأول بقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك .
يقول الجنيد : إذا رأيت المريد يطلب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .
قيل : إن الجنيد ترك السماع . فقيل له : كنت تستمع ؟ فقال : مع من ؟ فقيل له : تسمع لنفسك ؟ فقال : ممن ؟ « 3 »
............................................................
- قال : ويؤخذ منه ألا يحكم لإنسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام اللّه ، فقد تكون مصيبته ذلك ما هو أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا . وانظر : فتح الباري ( 11 / 346 ) .
 ( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 242 ) ، والتعرف ( ص 191 ) ، والإحياء ( 2 / 270 ) ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ( ص 305 ) ، والرسالة ( 2 / 644 ) ، وروض الرياحين ( ص 182 ) ، ونشر المحاسن ( ص 316 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 85 ) .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 303 ) .
( 3 ) قال السهروردي : لأنهم كانوا لا يسمعون إلا من أهل مع أهل ، فلما فقد الإخوان ترك . انظر :عوارف المعارف ( ص 113 ) .


 

وقال الهجويري : إنه كان للجنيد مريد كان يضطرب كثيرا في السماع ، وكان ينشغل به الدراويش ، فشكوه إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، فقال له : إذا اضطربت بعد هذا في السماع فلا أصحبك أنا أيضا « 1 » .
سمع الجنيد مغنيّا يغني « 2 » :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور

فبكى رضي اللّه عنه ، وقال : ما أطيب منازل الألفة والمؤانسة ، وما أوحش مقامات المخالفة والوحشة ! لا أزال أحنّ إلى بدو إرادتي ، وجدة سعيي ، وركوبي الأهوال ، وجعل يقول :
خليلي هل للشام عين حزينة * تبكي على نجد فإني أعينها
وأسلمها الواشون إلا حمامة * مطوقة ورقاء ابن قرينها
يقول الجنيد : دخلت يوما على السريّ فوجدت عنده رجلا مغشيّا عليه ، فقلت له :ما له ؟ 
فقال : سمع آية من كتاب اللّه تعالى . فقلت له : يقرأ عليه الآية مرة أخرى . فقرئت ، فأفاق الرجل . فقال السري ، من أين علمت هذا ؟ فقلت له : إن قميص يوسف عليه السلام ذهب بسببه عينا يعقوب عليه السلام ثم عاد بصره به . فاستحسن ذلك منّي « 3 » .
ويقول الجنيد : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء ، وإلا فتركه أولى : الإخوان ، والزمان ، والمكان « 4 » .
سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول : سمعت الجنيد يقول : السماع فتنة لمن طلبه ، ترويح لمن صادفه « 5 » .
عن أبي القاسم الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قيل له : كنت تسمع هذه القصائد وتحضر مع أصحابك في أوقات السماع ، وكنت تتحرك ، والآن فأنت هكذا ساكن الصفة ، فقرأ
......................................................................
( 1 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 656 ) .
( 2 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 147 ) ، ونشر المحاسن له ( ص 213 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة ( 2 / 651 ) ، واللمع ( ص 354 ) ، والإحياء ( 2 / 297 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 645 ) ، واللمع ( ص 246 ) ، والإحياء ( 2 / 301 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 644 ) .

 

عليهم الجنيد هذه الآية َتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ[ النمل : 88 ] « 1 » .
قال الجريري : والحكاية معروفة : كنت عند الجنيد وهناك ابن مسروق وغيره ، وثم قوال ، فقام ابن مسروق وغيره . . والجنيد ساكن ،
فقلت : يا سيدي ، ما لك في السماع شيء ؟ قال الجنيد :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ.
ثم قال : وأنت يا أبا محمد ما لك في السماع شيء ؟ فقال الجريري : يا سيدي ، أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت أرسلت وجدي ، فتواجدت « 2 » .
قال الجنيد رضي اللّه عنه : رأيت درويشا أسلم الروح في السماع « 3 » .
وسئل أبو الحسن بن سالم : كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسريّ السقطي وذو النون يسمعون ؟ فقال : كيف أنكر السماع وقد سمعه عبد اللّه بن جعفر الطيار : يعني ابن أبي طالب ، وإنما أنكر اللهو ، وأنكر اللعب في السماع « 4 » .

يشير الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه إذا سئل عن سكونه وقلة اضطراب جوارحه عند السماع إلى قوله تعالى :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ[ النمل : 88 ] « 5 » .
وروى أن جماعة الشيوخ اجتمعوا في دار ابن أبي خيثمة ببغداد على سماع ، وفيهم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وابن مسروق والجريري إلى أن مضى من الليل بعضه ، أو قال جلّه ، وفيهم النوري فلم يتحرك منهم واحد ولا أثر فيه القول ، فقال النوري : يا أبا القاسم ، هذا السماع يمرّ مرّا ولا أرى وجدا يظهر ؟ فقال الجنيد : يا أبا الحسينوَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ[ النمل : 88 ] ، وأنت يا أبا الحسين ما أثر عليك ؟ قال : ما بلغت مقامي في السماع . فقال الجنيد : وما مقامك في السماع ؟ فقال :
........................................................
( 1 ) انظر : الإحياء ( 2 / 303 ) ، واللمع ( ص 366 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى ( بتحقيقنا ) .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 202 ) .
( 3 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى ( بتحقيقنا ) .
( 4 ) انظر : الإحياء ( 2 / 269 ) ، والقوت ( 2 / 123 ) .
( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 271 ) ، واللمع ( ص 128 ) .


 

الرمز إليه والإشارة دون الإفصاح والكناية دون الإيضاح ، ثم وثب وصفّق بيديه ، وأنشد يقول :
ربّ ورقاء هتوف في الضحى * ذات شجو صرخت في فنني
فبكائي ربما أرّقها * وبكاءها ربّما أرّقني
ولقد تشكو فما أفهمها * ولقد أشكو فما تفهمني
غير أنّى بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني
فقام جميع من حضر لقيامه ساعة من الليل « 1 » .
قال الجنيد : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها . قيل له : وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فوجدت جارية تغني من دار ، فأنصتّ لها ، فسمعتها تقول :
إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ
وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت ما أذنبت ؟ قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب

فصعقت وصحت ، فبينا أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج ، فقال : ما هذا يا سيدي ؟ فقلت له : مما سمعت .
فقال : أشهدك أنها هبة منّي لك . فقلت : قد قبلتها ، وهي حرة لوجه اللّه تعالى ، ثم زوجتها لبعض أصحابنا بالرباط ، فولدت له ولدا نبيلا ، ونشأ أحسن نشوء ، وحجّ على قدميه ثلاثين حجة على الواحدة « 2 » .
سئل الجنيد : ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون ، بخلاف ما إذا سمعوا الرباعيات ؟ فقال : لأن القرآن كله أحكام ومواعظ ، كلّفوا بالعمل بها ، ومن كلّف بشيء لا يطرب به ، ولا كذلك الرباعيات ؛ فإنها كلام جنسهم ، ومما عملته أيديهم ، بخلاف القرآن ؛ فإنه حقّ صدر عن حقّ ، فلا مجانسة بينها وبينه « 3 » .
.........................................................................
( 1 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 656 ) .
( 2 ) انظر : روضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 110 ) بتحقيقنا ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 115 ) ، والوافي بالوفيات ( ص 1556 ) ، وشذرات الذهب لابن العماد ( 2 / 229 ) .
( 3 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 574 ) .


 

قال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه ما يقول في السماعات التي نحضرها في الليالي ، وربما تبدو منا الحركات فيها ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ما من ليلة إلا وأحضر معكم ، ولكن ابدأوا بالقرآن واختموا بالقرآن « 1 » » .
ذكر عن الجنيد رضي اللّه عنه أنه قال للجريري في حال ابتداء توبته : إذا أردت سلامة الدين ورعاية التوبة لا تنكر السماع الذي يقيمه الصوفية ، ولا ترى نفسك أهلا له ما دمت شابّا ، وإذا صرت شيخا فلا تؤثم الناس « 2 » .
قال الجنيد رحمه اللّه : من تكلّف السماع فتن به ، ومن صادفه استراح به « 3 » .
ونقل بعضهم عن الجنيد قدّس سرّه أنه قال : السماع على أهل النفوس حرام ؛ لبقاء نفوسهم ، وعلى أهل القلوب مباح ؛ لوفور علومهم وصفاء قلوبهم ، وعلى أصحابنا واجب ؛ لفناء حظوظهم « 4 » .


باب في الكرامات
عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : من يتكلم في الكرامات ولا يكون له من ذلك شيء مثله مثل من يمضغ التبن « 5 » .
...................................................
( 1 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 184 ) .
( 2 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 660 ) .
( 3 ) انظر : أمراض القلوب ( ص 73 ) .
( 4 ) قال ابن حجر الهيتمي : ونقل القاضي حسين عن الجنيد أنّه قال : النّاس في السّماع إمّا عوامّ وهو حرام عليهم لبقاء نفوسهم ، وإمّا زهّاد وهو مباح لهم لحصول مجاهدتهم ، وإمّا عارفون وهو مستحبّ لهم لحياة قلوبهم وذكر نحوه أبو طالب المكيّ وصحّحه السّهرورديّ في عوارفه ، والظّاهر أن الجنيد لم يرد التّحريم الاصطلاحيّ وإنّما أراد أنّه لا ينبغي ثمّ نقل عن والده إفتاء نظما حاصله أن نحو الرّقص والدّفّ فيه خلاف وأنّه لم تأت شريعة قطّ بأنّه قربة وأن من قال بحله إنّما جعله مباحا وأنّ من اصطفاه لدينه متعبّدا بحضوره فقد باء بحسرة وخسار ، وأن العارف المشتاق إذا هزّه وجد فهام في سكراته لا يلحقه لوم بل يحمد حاله لطيب ما يلقاه من اللّذّات . انتهى . وانظر : الزواجر ( ص 73 ) ، ورح المعاني ( 21 / 72 ) .
( 5 ) انظر : اللمع ( ص 390 ) .


 

قال الجنيد : سمعت أبا جعفر الخصاف يقول : حدثني جابر الرحبي قال : أكثر أهل الرحبة على الإنكار في باب الكرامات ، فركبت السبع يوما ، ودخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذّبون أولياء اللّه ؟ قال : فكفّوا بعد ذلك عني « 1 » .
وقال الجنيد : جئت يوما إلى مسجد الشونيزية ، فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات ، فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة : كوني ذهبا نصفك ونصفك فضة كانت .
فقال الجنيد : فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ، ونصفها فضة « 2 » .
قال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : سمعت النوريّ يقول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها ، وقالوا : نخرج ونصطاد السمك ، فقالوا لي : يا أبا الحسين ، هات من عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص .
فقلت لمولاي : إن لم تخرج إلى الساعة سمكة فيها ما قد ذكروا لأرمينّ بنفسي في الفرات . فأخرجت سمكة ، فوزنتها فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان .
قال الجنيد : فقلت له يا أبا الحسين : لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ؟ قال : نعم « 3 » .
قال أبو الحسين النوري : كان في نفسي من هذه الكرامات شيء ، وأخذت من الصبيان قصبة ، وقمت بين زورقين ، وقلت : وعزّتك لئن لم تخرج لي سكمة فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص لا آكل شيئا . قال : فبلغ ذلك الجنيد ، فقال : كان حكمه أن تخرج له أفعى تلدغه « 4 » .

وعن الجنيد قدّس اللّه سرّه قال : جاءني أبو حفص النيسابوري مرة ومعه عبد اللّه الرباطي وجماعة ، وكان فيهم رجل أصلع قليل الكلام ، فقال يوما لأبي حفص قدّس اللّه سرّه : قد كان فيمن مضى لهم الآيات الظاهرة ، وليس لك شيء من ذلك . فجاء أبو حفص به ( بالرجل السائل ) إلى
.......................................................................
( 1 ) انظر : الرسالة ( ص 684 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 690 ) ، وروضة الحبور ( ص 113 ) ، والكواكب ( 1 / 580 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 676 ) ، وتلبيس ابن الجوزي ( 421 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 676 ) ، وتلبيس ابن الجوزي ( 421 ) ، والمعزى في مناقب سيدي أبي يعزى ، وفيه : قلت : وإنما قال إمام الطائفة ذلك لأنه نزل من الحقيقة التي هي مقامه لمقام البسط والإذلال الذي هو محل السقوط إلا من عصمه اللّه وعصم من الأكابر لأن التحفظ فيه صعب كما قال تاج العارفين رضي اللّه عنه : ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل .


 

الحدادين إلى كور عظيم محمى فيه حديدة عظيمة ، فأدخل يده في الكور ، فأخذ الحديدة المحماة ، فأخرجها ، فبردت في يده ، فقال له : يجزيك هذا ، فسئل بعضهم عن معنى إظهار ذلك من نفسه ؟
فقال الجنيد : كان مشرف على حاله فخشي على حاله أن يتغير عليه إن لم يظهر ذلك له ، فخصه بذلك شفقة عليه ، وصيانة لحاله ، وزيادة لإيمانه « 1 » .
قيل للجنيد : ما للمريدين في مجاراة الحكايات ؟
فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تعالى يقوّي بها قلوب المريدين ، قيل له : فهل في ذلك شاهد ؟ فقال رضي اللّه عنه : نعم قوله تعالى :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ[ هود : 120 ] « 2 » .
وقيل : إن الجنيد مرض مرة ، فعاده النوريّ ، فوضع يده عليه فعوفي لوقته « 3 » .
قال الجنيد : قال لي السمين : كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق ، وكنت أجد من ذلك شيئا أنا به مستقبل ، فخرجت إلى الغزو بهذه الحال وغزا الناس ، وغزوت معهم ، وكثر العدو على المسلمين ، وتقاربوا ، والتقوا ، ولزم المسلمين من ذلك خوف ؛ لكثرة الروم .


قال محمد السمين : فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع ، فاشتدّ ذلك عليّ ، فجعلت أوبّخ نفسي ، وألومها ، وأؤنبها ، وأقول لها : يا كاذبة ، تدّعين الشوق ، فلما جاء الموطن الذي يؤمل فيه الخروج اضطربت وتغيرت ، فأنا أوبّخها إذ وقع عليّ أن أنزل إلى النهر فأغتسل ، فخلعت ثيابي ، واتّزرت ، ودخلت النهر ، واغتسلت ، وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا أدري ما هي ، فخرجت بقوة تلك العزيمة ولبست ثيابي ، وأخذت سلاحي ،
...................................................
( 1 ) انظر : اللمع ( ص 404 ) .
فائدة : قال الشيخ الكتاني في الجلاء ( 1 / 268 ) : وفي شرح الطريقة المحمدية للخادمي لدى قول أصله ، وكرامات الأولياء حق إلى آخره ما نصه : وفي بعض الكتب عن فصل الخطاب لخوجة بارسا أن الواحد من تلامذة حضرة الجنيد قدّس سره يدخل الدجلة لأجل الغسل فيرى نفسه في ديار الهند فيتزوج ويحصل له أولاد فيدخل الماء مرة أخرى فيجد نفسه في ساحل الدجلة فيلبس ثيابه ويجيء زاويته وأصحابه يتوضئون الوضوء .
( 2 ) انظر : روضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 19 ) بتحقيقنا ، واللمع للطوسي ( ص 275 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 1 / 577 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 366 ) .
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي ( 14 / 76 ) .



ودنوت من الصفوف ، وحملت بقوة تلك العزيمة حملة ، وأنا لا أدري كيف أنا ! فخرجت صفوف المسلمين وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ، ثم كبّرت تكبيرة ، فسمع الروم تكبيرا ، وظنوا أن كمينا قد خرج عليهم من ورائهم ، فولّوا ، وحمل عليهم المسلمين ، فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف ، وجعل اللّه عز وجلّ ذلك سبب النصر والفتح « 1 » .
قال الخلدي : قال الجنيد : قال لي محمد السمين : كنت في طريق الكوفة بقرب الصحراء التي بين قباء والصخرة التي تفريقنا منها ، والطريق منقطع ، فرأيت على الطريق جملا قد سقط ومات وعليه سبعة أو ثمانية من السباع تتناهش لحمه يحمل بعضها على بعض ، فلما أن رأيتهم كأنّ نفسي اضطربت ، وكانوا على قارعة الطريق ، 
فقالت لي نفسي : تميل يمينا أو شمالا فأبيت عليها إلا أن آخذ على قارعة الطريق ، فحملتها على أن مشيت حتى وقفت عليهم بالقرب منهم كأحدهم ، ثم رجعت إلى نفسي لأنظر كيف ؟ فإذا الرّوع معي قائم ، فأبيت أن أبرح وهذه صفتي ، فقعدت بينهم ، ثم نظرت بعد قعودي ، فإذا الروع معي فأبيت أن أبرح وهذه صفتي ، فوضعت جنبي فنمت مضطجعا فتغاشاني النوم فنمت وأنا على تلك الهيئة والسباع في المكان الذي كانوا عليه ، فمضى بي وقت ، وأنا نائم ، فاستيقظت فإذا السباع قد تفرّقت ، ولم يبق منها شيء ، وإذا الذي كنت أجده قد زال ، فقمت وأنا على تلك الهيئة فانصرفت « 2 » .

باب في الأبدال

قال الجنيد : حضرت إملاك بعض الأبدال من النساء ببعض الأبدال من الرجال « 3 » ، فما كان في جماعة من حضر إلا من ضرب بيده إلى الهواء ، فأخذ شيئا وطرحه من درّ
............................................
( 1 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 5 / 31 ) .
( 2 ) انظر : تلبيس إبليس لابن الجوزي وقد أسنده ( ص 372 ) .
( 3 ) البدلاء : هم سبعة رجال من القطب أيضا من سافر منهم من موضع ، أي : موضع كان ، وترك جسدا على صورته حيا بحياته ظاهرا بأعمال أصله ، بحيث لا يعرف أحد أنه فقد . وذلك هو البدل لا غير ، وتقريب معنى البداية في تعدد ظل شخص واحد في الأنوار المتعددة على الأنحاء المختلفة ، وهو أي البدل في قلبه الآحاد ، والصور على صورته على قلب إبراهيم عليه السلام . فإن البرزخية الكبرى الجامعة بين الأحدية المسقطة للاعتبارات ، والواحدية المشبهة لها بحكم الإحاطة ، واشتمال كل الحقائق الكامنة


 

وياقوت ، وما أشبهه ، فضربت بيدي ، فأخذت زعفرانا وطرحته ، فقال لي الخضر عليه السلام : ما كان في الجماعة من أهدى ما يصلح للعرس غيرك « 1 » .
حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه قال : كنت في مسجد الجامع مرة ، فإذا برجل قد دخل إلينا وصلى ركعتين ، ثم امتد ناحية من المسجد ، وأشار إليّ ، فلما جئته قال لي : يا أبا القاسم ، إنه قد حان لقاء اللّه تعالى ولقاء الأحباب ، فإذا فرغت من أمري ، فسيدخل عليك شابّ مغنّ فادفع إليه مرقعتي وعصاي وركوتي . فقلت : إلى مغنّ ، وكيف يكون ذلك ؟ قال : إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة اللّه تعالى في مقامي .
قال الجنيد : فلما قضى الرجل نحبه وفرغنا من مواراته إذا نحن بشابّ بصريّ قد دخل علينا وسلّم ، وقال : أين الوديعة يا أبا القاسم ؟  فقلت : وكيف ذاك ؟ أخبرنا بذلك ؟ قال : كنت في مشربة بني فلان ، فهتف بي هاتف أن قم إلى الجنيد وتسلّم ما عنده ، وهو كيت وكيت ، فإنك قد جعلت مكان فلان الفلاني من الأبدال . قال الجنيد : فدفعت إليه ذلك، فنزع ثيابه واغتسل ، ولبس المرقعة ، وخرج على وجهه نحو الشام « 2 ».

وقال الإمام الجنيد : كنت في بدء إرادتي أرى في منامي بالليل ما يجري عليّ في يقظتي ونهاري ، فأتصفح ذلك حالا بعد حال فأكون مرهبا لما قد رأيته ، وكنت أحبّ أن أرى الأبدال ، وسألت اللّه تعالى أن يريني الأبدال ، فرأيت ليلة كأنّي جالس على باب دارنا إذ مر ثلاثة نفر عليهم ثياب خلقان وزيّ رثّ دنس ، وعليهم ظاهر بلوى ، فوقع في قلبي أنهم الأبدال ، فقمت واتبعتهم حتى جاءوا إلى المسجد ، فدخلوه ، ودخلت خلفهم ، فلما رأوني انتفضوا ، فإذا زيّهم أحسن زيّ ، وأبدانهم كأحسن الأبدان ، وخلقهم كأحسن الخلق ، فقلت ما هذا ؟
فقالوا : هذا خلقنا وزيّنا وحالنا . فقلت لهم : فما بال الحال الأول ؟

فقالوا لي : ذلك شيء تستّرنا به عن الخلق . ثم قالوا لي : يجزيك ؟ قلت : نعم ، ثم انتفضوا فعادوا إلى صورهم التي كانت أولا فخرجوا من المسجد يمشون حتى جاءوا إلى دكان بقال فيها قصب وحطب فتناول أحدهم من القصب قصبة ، فصارت في يده حطبا ، وتناول الآخر من الحطب فصار قصبا ، ثم قال لي : يجزيك ؟ فقلت : أجزاني ، ثم مضوا وانتبهت ، فلما أصبحت جلست على بابنا أنتظر ما رأيت في ليلتي ، فإذا الثلاثة بأعيانهم دخلوا المسجد ،
فيها على الكل ، حقيقة محمدية ، وبحكم التمييز الخفي بين ما اشتملت هذه البرزخية عليه من كليات المراتب والأمهات السبع الذاتية الثبوتية مع بقاء حكم أحدية الجمع عليها حقيقة إبراهيمة .
....................................
( 1 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 32 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 270 ) .
( 2 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 144 ) ، ونشر المحاسن له أيضا ( ص 136 ) .
فدخلت خلفهم ، فكان منهم مثل ما رأيت ثم خرجوا من المسجد ، واتبعتهم ، حتى جاءوا إلى دكان بقال ، وكان مثل ما رأيت أيضا ، فلما أرادوا أن يفارقوني قلت لهم : من ببغداد من الأبدال ؟ قالوا : فلان وفلان لقوم أعرفهم . قال الجنيد : فكأني رأيت أزريت على واحد منهم بقلبي . فقلت لهم : وفلان من الأبدال ! قالوا : نعم ، هو من أهل الأنس باللّه ، فما زال الجنيد يقول : هم ثلاثة ، فيسأل عنهم فلا يخبر ولكن يقول : قد مات منهم وبقي منهم ، وما زال يقول : بقي واحد إلى أن مات ، فكنا نرى أن الذي أخبر أنه من أهل الأنس باللّه أحمد بن مسروق والذي أزرى به عنا به نفسه « 1 » .

 

باب رؤيا القوم
قال الجنيد : رأيت في المنام كأنّي واقف بين يدي اللّه تعالى ، فقال لي : يا أبا القاسم :
من أين لك هذا الكلام الذي تقول ؟ فقلت : لا أقول إلا حقّا . فقال : صدقت « 2 » .
قال الجنيد : رأيت في المنام كأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أخذ بعضدي من خلفي ، فما زال يدفعني حتى أوقفني بين يدي اللّه تعالى ، فسألت جماعة من أهل العلم ، فقالوا : إنك رجل تقول العلم إلى أن تلقى اللّه تعالى « 3 » .
حكي عن الجنيد أنه قال : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس فوقف عليّ ملك ، فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى اللّه ماذا ؟ فقلت : عمل خفيّ وميزان وفيّ . قال : فولى الملك عنى وهو يقول : كلام موفق واللّه « 4 » .
 
حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه أنه قال : خرجت يوما في بعض الغزوات ، وكان قد أرسل إليّ أمير الجيش شيئا من النفقة ، فكرهت ذلك ، ففرقته على محاويج الغزاة ، فلما كان في بعض الأيام صليت الظهر ، وجلست متفكرا في ذلك ، نادما على قبوله وتفريقي إياه ، فغلبني النعاس ، فرأيت قصورا تبنى مزخرفة ، ونعما طائلة فسألت عنها ، فقيل لي : هذه لأصحاب المال الذي فرقته في الغزاة .
فقلت : فما لي معهم شيء ؟ 
فقيل : ذلك القصر . وأشاروا إلى قصر عظيم من أحسن القصور وأعظمها ، فقلت : فكيف فضّلت عنهم ؟ فقيل : أولئك
...............................................
( 1 ) انظر : روضة الحبور ( ص 116 ) بتحقيقنا .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 728 ) .
( 3 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 244 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 726 ) ، والإحياء للغزالي ( 4 / 508 ) ، والحبور ( ص 113 ) .
 


.

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:39 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه

طريق المعرفة والعارفين على مدونة عبدالله المسافر بالله

الجزء الثالث 

باب المعرفة والعارف باللّه
أخرجوا المال وهم يتوقعون الثواب عليه ، فكان هذا جزاؤهم ، وأنت فرّقت ذلك المال خائفا وجلا محاسبا نفسك نادما فضاعف اللّه تعالى لك ذلك على ثواب سعيك « 1 » .
قال الجنيد : رأيت إبليس في المنام كأنّه عريان ،
فقلت له : أما تستحي من الناس ؟ ! فقال : يا للّه ، هؤلاء عندك من الناس ، لو كانوا منهم ما تلاعبت بهم كما تتلاعب الصّبيان بالكرة ، ولكن الناس غير هؤلاء .
فقلت : ومن هم ؟ قال : قوم في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي ، وأنحلوا جسمي ، كلّما هممت أشاروا باللّه ، فأكاد أحرق ، فانتبهت ، ولبست ثيابي ، وأتيت مسجد الشونيزي ، وعليّ ليل ، فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاثة أنفس قيل هم : أبو حمزة وأبو الحسين النوري وأبو بكر الزقاق جلوس ، ورؤوسهم في مرقّعاتهم ، فلما أحسوا بي قد دخلت أخرج أحدهم رأسه وقال : يا أبا القاسم ، أنت كلّما قيل لك شيء تقبله ! « 2 » .
يقول الجنيد : رأيت إبليس في النوم ، فقلت : يا لصّ ، إيش مقامك ها هنا ؟ فقال :
وإيش ينفعني قيامي ، لو أن الناس كلهم مثلك ما نفعتني لصوصيتي شيئا « 3 » .
وقال الجنيد : رأيت إبليس في النوم ، فقلت له : هل تظفر من أصحابنا بشيء أو تنال منهم شيئا ؟ فقال : إنه يعسر عليّ شأنهم ، ويعظم عليّ أن أصيب منهم شيئا ، إلا في وقتين .
قلت : أي وقت ؟ قال : وقت السماع ، وعند النظر ، فإني أسترقي منهم فيه ، وأدخل عليهم به .
قال الجنيد : فحكيت رؤياي لبعض المشايخ ، فقال : لو رأيته قلت له : يا أحمق من سمع منه - أي من اللّه عز وجلّ - إذا سمع ، ونظر إليه إذا نظر ، أتربح أنت عليه شيئا ، أو تظفر بشيء منه ؟ فقلت : صدقت « 4 » .
...................................
( 1 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 209 ) .
( 2 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 509 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 132 ) ، وروض الرياحين لليافعي ( ص 112 ) .
( 3 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 246 ) .
( 4 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 2 / 302 ) ، وعوارف السهروردي ( ص 107 ) .

 
ويقول الجنيد : مكثت مدة طويلة لا يقدم البلد أحد الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إلى حاله فأطلبه ، حتى إذا وجدته ، تكلمت بحاله ورجعت إلى حالي ، وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة « 1 » .
قال علاء الدين عطار : جاءني سيد الطائفة الجنيد في رؤيا في ضحوة يوم عند انصرافنا من مكة المباركة ، زادها اللّه تعالى تكريما وبركات ، ونحن نسير مع الركب وأنا بين النوم واليقظة ، فقال رضي اللّه عنه في زيارته وبشارته : القصد مقبول ، فحفظت هذه الكلمة وسررت بها ، ثم استيقظت من الحالة الواقعة بين النوم واليقظة الحمد للّه على ذلك « 2 » .
 
حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه قال : رأيت آدم عليه السلام في المنام وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ أليس قد غفر اللّه تعالى لك ، ووعدك بالرجوع إلى الجنة ؟ فناولني ورقة مكتوبة ، فاستيقظت من منامي ، فوجدتها في يدي وإذا فيها :
أتحرقني بالنّار نار من النّوى * ونار النّوى أحرّ من النار
شغفت بجار لا بدار سكنتها * على الجار أبكي ، لا على سكنة الدّار
ولو لم يعدني بالرجوع إلى المنى * هكلت ولكن نلت بالوعد أوطاري « 3 »
وقال الجنيد : الأرض محتاجة للمطر . فلما مات قيل له : ما فعل بك ؟ قال : خيرا ، لكنه عاتبني على كلمة قلتها فذكرها ، وقال : أتنبئني بأرضي ، وتقول : محتاجة للمطر ؟ وأنا العليم الخبير ،وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] « 4 » .
عن جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في النوم ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر « 5 » .
..................................................
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 244 ) .
( 2 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 350 ) .
( 3 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 169 ) .
( 4 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 584 ) .
( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 257 ) ، وتاريخ الخطيب ( 7 / 248 ) ، وطبقات الحنابلة لأبي يعلى ( 1 / 129 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 267 ) ، وطبقات الحنابلة ( 1 / 127 ) ، والوافي بالوفيات للصفدي ( ص 1556 ) ، وروضة الحبور ( ص 109 ) ، بتحقيقنا .

 
رأى الجريري الجنيد في المنام ، فقال له : كيف حالك يا أبا القاسم ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وبادت تلك العبارات ، وما نفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات « 1 » .
وقال الخلدي : رأيت الجنيد في المنام فقلت له : أليس كلام الأنبياء عليه السلام إشارات في مشاهدات ؟ فتبسّم ، وقال : كلام الأنبياء عن حضور ، وكلام الصدّيقين إشارات عن مشاهدات « 2 » .
وقال عليّ بن منصور الدينوري : خرجت إلى بغداد ومعي شيء من الدنيا أريد تفرقته على أصحاب الجنيد وسائر الفقراء ، فوافينا بغداد ، ونزلنا في مكان ، وأحرزنا ما كان معنا وقصدت جنيدا ؛ لأسلم عليه ، وأقضي حقه ، فوجدته ، فباسطني بكلامه وحسن خلقه ، وكنت أختلف إليه على دائم الوقت وأجالسه ،
فلما كان ذات ليلة رأيت في المنام كأن الخليفة قد جاءني يدعوني إلى ضيافته فانتبهت ، وحدثت بما رأيت صاحبا لي ،
فقال : ننظر تأويل رؤياك هذه ، فلما أصبحنا وصلينا الصبح ونحن جلوس إذا الباب يدق ،
فقام صاحبي وفتح الباب ، فإذا نحن بأبي القاسم الجنيد ، فقمنا إليه ، وسلمنا عليه ، وجلس عندنا ساعة ، وتحادثنا وتذاكرنا بالعلم ، ثم دعانا إلى دعوة له في منزله ، قال عليّ بن منصور : فتبسمت لذلك ،
فقال لي الجنيد : ممّ تبسمك ؟ فقلت : رأيت البارحة في النوم كأن الخليفة قد جاء يدعوني إلى ضيافته وحدثت صاحبي هذا حين انتبهت فصلينا الغداة وجلسنا ننتظر ما يكون من تأويل الرؤيا حتى طرقت الباب فلما دخلت وجلست ودعوتني تبسمت لذلك ، فقال الجنيد : لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعليّا بين يديه ، فسلمت عليه وجلست بين يديه ، وإذا برجلين قد دخلا وجلسا بين يديه ، فادعى أحدهما على الآخر دعوى في مطالبة بحقّ ، فالتفت إلىّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم ،
وقال : يا أبا القاسم ، احكم بينهما ؛ فقد وليتك الحكم فسكتّ ؛ إعظاما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم واحتشاما له ولصاحبيه ، فأعاد ، فاحتشمت ولم أجب ،
فأعاد الثالثة ، فاحتشمت هيبة له وإجلالا ،
فقال لي في الرابعة : يا أبا القاسم ، احكم بينهما ؛ فقد وليتك الحكم بين الخلق .
فانتبهت وأنا مذعور ، فجئت إليكم أتسلى « 3 » .
.................................................
( 1 ) انظر : الرسالة ( 2 / 722 ) .
( 2 ) انظر : روضة الحبور ( ص 108 ) بتحقيقنا .
( 3 ) انظر : روضة الحبور ( ص 118 ) بتحقيقنا .

 
عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : كلمت يوما رجلا من القدرية ، فلما كان في الليل رأيت في النوم كأن قائلا يقول : ما ينكر هؤلاء القوم أن يكون اللّه قبل خلقه للخلق علم أنه لو خلق الخلق ثم مكنهم أمورهم ثم ردّ الاختيار إليهم للزم كل امرئ منهم بعد أن خلقهم ما علم أنهم له مختارون « 1 » .باب الوصية للمريدين
قال الجنيد لبعض أصحابه : أوصيك بقلة الالتفات إلى الحال الماضية عند ورود الحال الكائنة « 2 » .
قال الجنيد وقد قال له رجل أوصني : أرض القيامة كلها نار ، فانظر أين تكون رجلك « 3 » .
قال الجنيد : دخلت على السريّ وهو يجود بنفسه في سكرات الموت ، فجلست وبكيت فسقطت دموعي على خده ، ففتح عينيه ، ونظر إليّ ، فقلت : أوصني ؟ قال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن اللّه بمخالطة الأخيار « 4 » .
وقال الجنيد قدّس اللّه سرّه : امتزج بالالتباس واختلط متلوّنا في الإحساس ، وما يتغير عنها في الالتباس يؤخذ عنه كأسرع مأخوذ ومختلس « 5 » .
يقول الجنيد واعظا : يا فتى ، الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك ؛ فالأحوال تندرج فيك وتنفد ، لأن اللّه عز وجلّ يقول :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا[ آل عمرن : 7 ] « 6 » .
يقول الجنيد في بعض وصاياه : يا أخي ، فاعمل ، ثم اعجل قبل أن يعجل الموت بك ، وبادر ، ثم بادر قبل أن يبادر إليك ، وقد وعظك اللّه تعالى في الماضين من إخوانك ، والمنقولين من الدنيا من أقرانك وأخدانك ، فذاك حظك الباقي عليك ، والنافع لك ، وكل
.............................................................
( 1 ) انظر : إيثار الحق على الخلق ( ص 256 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 335 ) .
( 3 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 245 ) .
( 4 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 246 ) ، وفيض القدير ( 1 / 442 ) .
( 5 ) انظر : اللمع ( ص 449 ) .
( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 257 ) .

 
ما سوى ذلك فعليك لا لك ، وهذه موعظتي لك ، ووصيتي إياك ، فاقبلها تحمد الأمر بقبولها ، وتفوز باستعمالها ، والسلام « 1 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لو علمت أن علما تحت أديم السماء أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه وإلى أهله ؛ حتى أسمع منهم ذلك ، ولو علمت أن وقتا أشرف من وقتنا هذا مع أصحابنا ومشايخنا ومسائلنا ومجاراتنا هذا العلم لنهضت إليه « 2 » .
سئل الجنيد عن التوحيد ؟ فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته بأنه الواحد ، الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد ، والأنداد ، والأشباه ، بلا تشبيه ، ولا تكييف ، ولا تصوير ، ولا تمثيل ،لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] « 3 » .
وعن جعفر الخلدى قدّس اللّه سرّه أنه قال : كان الجنيد قدّس اللّه سرّه يوصي الرجل ، ويقول : قدّم نفسك وأخّر عزمك ، ولا تقدّم عزمك وتؤخّر نفسك ، فيكون فيها إبطاء كثير « 4 » .
قال الجنيد : سمعت السريّ قدّس اللّه سرّه يقول : يا معشر الشباب ، جدّوا قبل أن تبلغوا مبلغي ، فتضعفوا ، وتقصروا كما قصرت .
قال الجنيد : وكان السريّ في ذلك الوقت لا يلحقه الشباب في العبادة ، وكان إذا جنّ عليه الليل دافع أوله ، ثم دافع ، فإذا غلبه النوم أخذ في النحيب والبكاء « 5 » .
كان لسريّ تلميذة ولها ولد عند المعلم ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الصبي في الماء فغرق ، فأعلم المعلم سريّا بذلك ،
فقال السريّ : قوموا بنا إلى أمه . فمضوا إليها ، وتكلم السريّ عليها في علم الصبر ، ثم تكلم في علم الرضا ، فقالت : يا أستاذ ، وأي شيء تريد بهذا ؟
فقال لها : إن ابنك قد غرق . فقالت : ابني . فقال : نعم . فقالت : إن اللّه عز وجلّ ما فعل هذا . ثم عاد السري في كلامه في الصبر والرضا .
فقالت : قوموا بنا . فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر . فقالت : أين غرق ؟ فقالوا : هاهنا . فصاحت به : ابني محمد . فأجابها : لبيك
.................................................
( 1 ) انظر : اللمع ( ص 337 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 743 ) ، واللمع ( ص 239 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة ( 2 / 583 ) ، واللمع ( ص 49 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 350 ) .
( 5 ) انظر : بستان العارفين للنووي ( ص 49 ) ، والرسالة ( 1 / 265 ) ، والحبور ( ص 122 ) .

 
يا أماه . فنزلت وأخذت بيده ، فمضت به إلى منزلها ، فالتفت السريّ إلى الجنيد ، وقال : أي شيء هذا ؟
قال الجنيد رضي اللّه عنه : أقول . قال : قل . قال : إن المرأة مراعية لما للّه عز وجلّ عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عز وجلّ عليه ألا يحدث عليه حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فأنكرت ، فقالت : إن ربي عز وجلّ ما فعل هذا « 1 » .
قال الجنيد : لا تقوم بما عليك حتى ترى ما لك ، ولا يقوى على ذلك إلا نبيّ أو صدّيق « 2 » .
قال الجنيد : اعلم أن المناصحة منك للخلق والإقبال على ما هو أولى بك فيك وفيهم أفضل الأعمال لك في حياتك ، وأقربها إلى أوليائك في وقتك « 3 » .
وقال الجنيد : واعلم أن أفضل الخلق عند اللّه منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محلّ ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه ، وأسبقهم بالمسارعة إلى اللّه فيما يحبه ، وأنفعهم بعد ذلك لعباده ، فخذ بالخط الموفر لنفسك ، وكن عاطفا بالمنافع على غيرك ، واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك ، واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية ، والمرادين لمنافع الخليقة ، والمرتبين للنذارة والبشارة ، وأيّدوا بالتمكين ، وأسعدوا براسخ علم اليقين ، وكشف لهم عن غوامض معالم الدين ، وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين ، فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله ، وجاد به من عظيم أمره ، إحكام ما به أمروا ، والمسارعة إلى ما إليه ندبوا ، والدعاية إلى اللّه بما به مكنوا ، وهذه سيرة الأنبياء صلوات اللّه عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم ، وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم ، وسيرة المتّبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين ، وسائر الدعاة إلى اللّه من صالحي المؤمنين « 4 » .
يقول الجنيد : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا « 5 » .
قال الجنيد : عليكم بحفظ الهمة ؛ فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء « 6 » .
............................................................
( 1 ) انظر : روض الرياحين ( ص 65 ) .
( 2 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 161 ) .
( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 283 ) .
( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 279 ) .
( 5 ) انظر : صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 420 ) .
( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 268 ) .

 
لا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة
سأل الحكيمي الجنيد عن حال واحد من المشايخ : هل يجوز الاقتداء به أم لا ؟ فقال الجنيد : إن تجد منه الاجتناب وطلب القوت الحلال فيجوز الاقتداء به إلا فاتركه"1" .
 
من أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث
قال الجنيد بن محمد : جاء رجل إلى أحمد بن حنبل معه غلام أمرد حسن الوجه فقال له : من هذا الفتى ؟ فقال الرجل : ابني . فقال : لا تجيء به معك مرة أخرى .
فلامه بعض أصحابه في ذلك ، فقال الإمام أحمد : على هذا رأينا أشياخنا ، وبه أخبرونا عن أسلافهم « 2 » .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى