اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر

اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر Empty مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر




كتاب فصوص الحكم لابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 

المؤلف:الشيخ الاكبر محيي الدين محمد ابن العربي‏

تاريخ وفاة المؤلف:638 هـ
تعليقات د ابو العلا عفيفي
دكتوراة في الفلسفة من جامعة كمبردج

مقدمة كتاب فصوص الحكم

الجزء الاول

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 5
تصْدير، الفصوص و مذهب ابن عربي فيه‏
1- مؤلفات ابن عربي‏
للشيخ أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين بن عربي المتوفى سنة 638 ه 1240 م من المؤلفات ما لا يكاد العقل يتصور صدوره عن مؤلف واحد لم ينفق كل لحظة من لحظات حياته في التأليف و التحرير، بل شغل شطراً غير قليل منها فيما يشغل به الصوفية أنفسهم من ضروب العبادة و المجاهدة و المراقبة و المحاسبة.
و لو قيس ابن عربي بغيره من كبار مؤلفي الإسلام المتفلسفين أمثال ابن سينا و الغزالي لبذّهم جميعاً في ميدان التأليف من ناحية الكم و الكيف على السواء.
أما من ناحية الكم، فقد ألَّف نحواً من مائتين و تسعة و ثمانين كتاباً و رسالة على حد قوله في مذكرة كتبها عن نفسه سنة 632، أو خمسمائة كتاب و رسالة على حد قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب نفحات الأنس، أو أربعمائة كتاب كما يقول الشعراني في اليواقيت و الجواهر.
و قد وصفه بروكلمان (ج 1 ص 441) بأنه مؤلف من أخصب المؤلفين عقلًا و أوسعهم خيالًا، و ذكر له نحواً من مائة و خمسين مؤلفاً لا تزال باقية بين مخطوط و مطبوع.
و مهما يكن من التضارب بين الكتّاب في عدد مؤلفات ابن عربي و أحجامها، فليس هناك من شك في أن هذا الرجل كان من أغزر كتاب المسلمين‏
................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 6
علماً و أوسعهم أفقاً و أدناهم إلى العبقرية و التجديد في ميدان دخل فيه كثيرون غيره، و لم يخرجوا منه بمثل ما خرج، و لا بلغوا فيه الشأو الذي بلغ. و لا جدال في أن مؤلفاته تربو على المائتين على أقل تقدير، من بينها «الفتوحات المكية»، تلك الموسوعة الصوفية العظيمة التي لم تلق بعد من العناية و الدرس ما هي جديرة به، و منها تفسيره الكبير للقرآن الذي يقول فيه صاحب فوات الوفيات (ص 301- 2) إِنه يبلغ خمسا و تسعين مجلدة، و منها: «فصوص الحكم» و «محاضرة الأبرار»، و «إنشاء الدوائر» و «عقلة المستوفز» و «عنقاء مغرب» و «ترجمان الأشواق» و غيرها.
و أما من ناحية الكنيف، فإِن كتب ابن عربي جميعها- فيما أعلم- من واد واحد هو وادي التصوف الذي لزمه طول حياته و عاش في جوه العملي و النظري. فلم يخض في الفلسفة و الطب و الرياضة و التصوف كما فعل ابن سينا، و لم يشغل نفسه بمشاكل الفلاسفة و الرد عليهم و على غيرهم من الملاحدة، و بالتأليف في أصول الفقه و المنطق و التصوف كما فعل الغزالي.
و إنما كرّس جهده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه، مبتدئاً بالكتب ذات الموضوعات الخاصة أمثال «التدبيرات الإلهية» الذي وضعه في المملكة الإنسانية و المقابلة بين الإنسان و العالم، و كتاب «مواقع النجوم» الذي وضعه في قواعد أهل الطريق، و رسالة الخلوة التي وضعها في نصح المريد و ما يجب عليه في خلوته، و «عنقاء مغرب» الذي وضعه في الولاية.
ثم عقَّب بالكتب المطوّلة الشاملة لنواحي التصوف النظرية و العملية ككتاب الفتوحات المكية الذي ألّفه بين سنة 598 و سنة 635. فقد جمع في هذا الكتاب أشتاتاً من المعارف تمثل الثقافة الإسلامية بأوسع معانيها، و حشدها جميعها لخدمة العلم الأساسي الذي ندب نفسه للكتابة فيه، و هو التصوف. و انتهى في دور نضجه العقلي و الروحي بتأليف‏


................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 7


كتاب فصوص الحكم الذي يمثل خلاصة مذهب ظلَّ يضطرب في صدره نيفاً و أربعين عاماً، و هو لا يجرؤ على الجهر به في جملته، و لا يخرجه في صورة كاملة محكمة التأليف إلى أن صاغه آخر الأمر في هذا الكتاب الذي طلع به على الناس فأذهلهم و أثار في نفوسهم الحيرة و الشك كما أثار الإعجاب و التقدير.


2- منزلة الفصوص و أثره‏
و لا مبالغة في القول بأن كتاب «الفصوص» أعظم مؤلفات ابن عربي كلها قدراً و أعمقها غوراً و أبعدها أثراً في تشكيل العقيدة الصوفية في عصره و في الأجيال التي تلته. فقد قرر مذهب وحدة الوجود في صورته النهائية و وضع له مصطلحاً صوفيّا كاملًا استمده من كل مصدر وسعه أن يستمد منه، كالقرآن و الحديث و علم الكلام و الفلسفة المشائية و الفلسفة الأفلاطونية الحديثة و العتوصية المسيحية، و الرواقية و فلسفة فيلون اليهودي، كما انتفع بمصطلحات الإسماعيلية الباطنية و القرامطة و إخوان الصفا و متصوفة الإسلام المتقدمين عليه.
و لكنه صبغ هذه المصطلحات جميعها بصبغته الخاصة و أعطى لكل منها معنى جديداً يتفق مع روح مذهبه العام في وحدة الوجود، فخلَّف بذلك ثروة لفظية في فلسفة التصوف كانت عدة متصوفة وحدة الوجود في العالم الإسلامي عدة قرون، و حولها حامت جميع المعاني التي طرقها كتَّابهم.
و ما من صوفي إسلامي أتى بعد ابن عربي، شاعراً كان أم غير شاعر، عربيّا كان أم فارسيّاً أم تركياً، إلا تأثر بمصطلحه، و نطق عن وحي كلمه.
و لست أذهب إلى أن هذا المصطلح الفلسفي الصوفي الكامل الذي وضع فيه المؤلف كتاباً خاصاً، موجود برمته في الفصوص، فإن فتوحاته المكية الذي هو أعظم موسوعة في التصوف في اللغة


................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 8
العربية غني حافل بهذه المصطلحات، و لكن الفصوص حوى أمهاتها و أضفى عليها من الدقة العلمية، و النضج الفكري ما لا نجده في كتاب آخر له.
و إِلى مصطلحات الفصوص خاصة يرجع فضل تأثير ابن عربي فيمن ترسَّم خطاه في الطريق الصوفي.
على أن أهمية الفصوص ليست قاصرة على مصطلحاته التي رددها الصوفية و الشعراء من بعد ابن عربي ترديداً، فإِن للكتاب قيمة أخرى لا تقدر من ناحية مادته، إذ فيه يعالج المؤلف مشكلته الكبرى- مشكلة وحدة الوجود- و ما تفرع عنها من المسائل التي سلك في استنباطها مسلكاً كلامياً خاصًّا لا أجد له نظيراً في مؤلف آخر من مؤلفاته، و ربط هذه المسائل كلها ربطاً محكماً داخل دائرة مذهبه العام. فجاء كتابه خلاصة لمذهب في الفلسفة الصوفية منسجم متسق الأجزاء، و هو مذهب لا تكاد نظفر به كاملًا في كتاب آخر له، كما لا نظفر بمثله في كتب غيره من الصوفية الذين سبقوه أو أتوا من بعده. و في هذه الناحية أيضاً- ناحية مادة الفصوص- كان ديْن متأخري الصوفية لابن عربي عظيماً.
و ليس ما خلَّفه شعراء الفرس من تراث شعري صوفي رائع سوى صدى لتلك المعاني التي ابتكرها صاحب الفصوص و ورثتها عنه العبقرية الفارسية فأبدعت في تصويرها و في أساليب التعبير عنها. فاضت قلوب شعراء الفرس و الترك بمعاني الوحدة الوجودية الشاملة و بالحب الإلهي القاهر القائم عليه كل شي‏ء.
و قالوا إِن الحق أصل كل موجود، و إِنه يتخلل العالم بأكمله فيضاً عن فيض، و إِنه الفاعل على الحقيقة لكل شي‏ء في كل شي‏ء، تصدر عنه الأشياء، و تفيض عنه الحركات، يلبس في كل آن صورة جديدة- ما لا نهاية له من الصور الجديدة- يخلعها عن نفسه إِلى صور جديدة أخرى. و إن عالم الممكنات يخلق خلقاً جديداً في كل لحظة و يفنى في اللحظة التي تليها، و ان‏


................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 9
كنا لا ندرك ذلك من أنفسنا و من العالم الذي يحيط بنا لكثرة ما يتعاقب علينا و على العالم من صور الفناء و البقاء. و يصف شعراء الفرس و الترك كيف أضاء الحق بنوره الأزلي جميع نواحي الوجود، و كيف أضاءت أسماؤه بالوجود أعيان الموجودات و هي في حال عدمها الأزلي، فعكست كل عين منها كمالات الأسماء كما تعكس المرايا صور المرئيات، و كيف تجلت صفات الجلال الإلهي في نار الجحيم و في الشياطين و ظهرت صفات الجمال في الجنة و الملائكة، و كيف جمع الإنسان في نفسه هذه الصفات جميعها فكان عالماً صغيراً فيه كل ما في العالم الأكبر من صفات الجمال و الجلال.
هذه بعض المعاني التي تغنّى بها شعراء الفرس و الترك من أصحاب وحدة الوجود و كلها من مذهب ابن عربي في الصميم و من بعض ما أودع في كتابه الفصوص.
3- ابن عربي فيلسوف صوفي‏
و لكن ابن عربي و إن وهب بسطة في الفكر و الخيال، و عمقاً في الحس الروحي، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق و التحليل العلمي المنظم.
فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب و مؤسس مدرسة، و لكنه فيلسوف آثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل و التركيب و يأخذ بمنهج التصوير العاطفي و الرمز و الإشارة و الاعتماد على أساليب الخيال في التعبير.
و ربما كان له عذره في كل ذلك لأنه- ككل صوفي- يعالج مسائل يستعصى على العقل غير المؤيد بالذوق أن يدركها و يستعصى على اللغة غير الرمزية أن تفصح عن أسرارها.
و متى كان العقل وحده أداة صالحة للوصول إلى اليقين، أو إلى الحقيقة التي تطمئن إليها النفس؟ و متى كانت اللغة وحدها صالحة للتعبير عن تلك الحقيقة بعد الوصول إليها؟ فابن عربي فيلسوف‏


................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 10
من غير شك من حيث أن له مذهباً في طبيعة الوجود كسائر الفلاسفة، و لكنه فيلسوف صوفي اصطنع أساليب الصوفية و رموزهم للتعبير عن فلسفته.
و هذا سبب من أسباب التعقيد الذي نلمسه في كل سطر من أسطر كتبه- لا سيما كتاب الفصوص: فإن القارئ لهذا الكتاب لا يكاد يظفر بالفكرة الفلسفية فيه حتى يجدها و قد غابت عن نظره تدريجاً تحت ستار من الرمزية يغلق معناها إلى حين، ثم تخرج من وراء هذا الستار مرة أخرى منصبة في قالب شعري صوفي يخاطب بها أصحاب الذوق و المواجيد لا أصحاب الفكر و النظر!.
إن ابن عربي قد كتب كتبه تحت تأثير نوع من الوحي أو الإلهام، فأنزل في سطورها ما أُنزل به عليه لا ما قضى به منطق العقل، و لهذا يجب أن ننظر إلى مذهبه في جملته لا في تفاصيله، و نستخلص هذه الجملة من بين أشتات التفاصيل التي لا يبدو في ظاهرها انسجام و لا ترابط.
و لم يكن الرجل واهماً و لا مفتريا حينما قال في فصوصه «و لا أُنزل في هذا المسطور الا ما ينزل به عليّ، و لست بنبي و لا رسول، و لكني وارث، و لآخرتي حارث».
فهو يعتقد عن يقين أن كتابه من إملاء رسول اللّه من غير زيادة و لا نقصان، أملاه عليه في رؤيا رآها في دمشق سنة 627 ه، و أنه لم يكن إلا مترجماً لما كاشفه به النبي الذي هو منبع العلم الباطن و مصدر نور المعرفة. كما أنه لم يكن واهماً و لا مخدوعاً عن نفسه عند ما سمى موسوعته الكبرى في التصوف باسم «الفتوحات المكية» و سمى كتاباً آخر بالتنزيلات الموصلية إلى غير ذلك مما يؤيد به دعواه أنه لا يصدر في كتبه عن تفكير أو روية، بل عن كشف و إلهام، و أما ما نطق به فيها لم يكن الا من «الفتوح» الذي يفتح اللَّه به على الخاصة من عباده.
و لكني على الرغم من كل هذا موقن بأن لتفكير ابن عربي نصيباً غير قليل‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 11
في تشكيل مذهبه، و إن كانت موجات الشعور الصوفي المباغتة كثيراً ما قللت من حدة هذا التفكير و طغت عليه و أنزلته المنزلة الثانية.
و لهذا لا أرى من الصواب أن نصف مذهبه بأنه مذهب فلسفي بحت- إذا اعتبرنا التفكير و الترابط المنطقي أخص صفات الفلسفة- و لا بأنه مذهب صوفي بحت، إذا اعتبرنا الوجدان و الكشف أخص مميزات التصوف. و لكنه مذهب فلسفي صوفي معاً، جمع فيه بين وحدة التفكير و قوة الوجدان، و حاول أن يوفق فيه بين قضايا العقل و أحوال الذوق و الكشف: و ربما انفرد «الفصوص» من بين كتبه بأنه أكمل صورة جَمع فيها بين هاتين الناحيتين و استغلهما إلى أبعد مدى في تأييد مذهبه في وحدة الوجود.
أما أن له مذهباً فلسفياً صوفياً في طبيعة الوجود فهذا ما لا سبيل إلى إنكاره أو الشك فيه، فإِننا نلمس هذا المذهب في كل صفحة من صفحات الفصوص كما نلمسه في كتبه الأخرى لا سيما الفتوحات، و كلما حاول أن يخفيه أو ينطق بغيره عاد إليه فأكده و ارتفع به صوته أشد ما يكون و أعنف ما يكون. غير أننا لا نكاد نظفر بهذا المذهب كاملًا في أي كتاب من كتبه- و إن كان الفصوص أجمعها و أشملها من هذه الناحية- و لذا يجدر بالباحث عن هذا المذهب أن يجمع عناصره المبعثرة في كل مكان و يؤلف بينها حتى يظهر له في وحدته المتماسكة.
و ما أشبه ابن عربي في هذا بفنان ألّف لحناً موسيقياً عظيماً ثم بدا له أن يخفيه عن الناس فمزقه و بعثر نغماته بين نغمات ألحان أخرى.
فاللحن الموسيقي العظيم هنالك لمن أراد أن يتكبد مئونة استخلاصه و جمعه من جديد! و قد سجل ابن عربي على نفسه قصد إخفاء مذهبه و الضن بأن يظهره كاملًا في أي كتاب من كتبه في عبارة وردت في الفتوحات (ج 1 ص 47- 48) حيث يقول بعد أن ذكر عقيدة العوام ثم أردفها بعقيدة


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 12


الخواص «و أما التصريح بعقيدة الخلاصة (أي عقيدة خلاصة الخاصة و هي مذهبه في وحدة الوجود) فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض، لكن جئت بها مبددة في أبواب هذا الكتاب (الذي هو الفتوحات) مستوفاة مبينة، لكنها كما ذكرنا متفرقة.
فمن رزقه اللَّه الفهم فيها يعرف أمرها و يميزها من غيرها، فإِنها العلم الحق و القول الصدق، و ليس وراءها مرمى. و يستوي فيها البصير و الأعمى، تُلحق الأباعد بالأدني، و تلحم الأسافل بالأعالي».


4- أسلوبه في الفصوص و غيره‏
يقول العلامة نيكولسون في وصف أسلوب ابن عربي في الفصوص: إنه يأخذ نصاً من القرآن أو الحديث و يؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي و أريجن الإسكندري. و نظرياته في هذا الكتاب صعبة الفهم، و أصعب من ذلك شرحها و تفسيرها، لأن لغته اصطلاحية خاصة، مجازية معقدة في معظم الأحيان.
و أي تفسير حرفي لها يفسد معناها، و لكنا إذا أهملنا اصطلاحاته استحال فهم كتابه و استحال الوصول إلى فكرة واضحة عن معانيه، و يمثل الكتاب في جملته نوعاً خاصاً من التصوف المدرسي العميق الغامض.
يستند كل فص من الفصوص السبعة و العشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة (النبي) الذي تنسب حكمة الفص إليه.
و يسرد المؤلف قصة كل نبي كما وردت في القرآن، و كما يعرفها جمهور المسلمين عادة، و لكنه يتخذ من كل قصة مسرحاً ليمثل فيه صاحب القصة الدور الخاص الذي يعهد إليه القيام به، فإِن الأنبياء على نحو ما صورهم في الفصوص نماذج‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 13

و صور للإنسان الكامل الذي يعرف اللَّه حق معرفته، فكل منهم ينطق- أو ينطقه ابن عربي- بالمعرفة التي اختص بها، فيقوم في ذلك بشرح ناحية من نواحي مذهبه و الدفاع عنه. فآدم مثلًا يفسر معنى الخلافة الإنسانية و يبين منزلته من اللَّه و العالم، و بأي معنى استحق الإنسان الخلافة عن اللَّه، و صدق عليه أنه الموجود الذي خلقه اللَّه على صورته. و أيوب يمثل دور الإنسان الذي ابتلاه اللَّه بعذاب الحجاب- لا عذاب البدن- فهو يبحث جاهداً عن طريقة لإزالة ألم الحجاب عن نفسه حتى يصل إلى برد شراب المعرفة الحقة. و داود و سليمان يتمثل فيهما نوعان من الخلافة: الخلافة الظاهرة التي هي خلافة الملك و يتبعها العلم الظاهر، و الخلافة الباطنة التي يتبعها العلم الباطن.
و محمد يمثل دور المدافع عن الفردية الثلاثية: أي التثليث الذي قام عليه كل شي‏ء في الوجود و هكذا. يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات و الأحاديث بطريقة خاصة في التأويل.
فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه- مهما كانت دلالتها على التشبيه و التجسيم- أخذ بها، و إلا صرفها إلى غير معناها الظاهر.
و هو مع هذا لا يجيز تأويل المعتزلة للآيات الدالة على التشبيه، بل يتهمهم بأنهم يحكمون العقل وحده في مسائل الإلهيات و يقولون بتنزيه اللَّه تنزيهاً مطلقاً، و هذا في نظره جهل بنصف الحقيقة، إذ الحقيقة الكاملة هي أن اللَّه تعالى منزه مشبَّه معاً. (راجع كلامه في الفص الثاني و العشرين في تفسير قوله تعالى‏ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏).
و لا تخلو طريقة تأويله للآيات من تعسف و شطط أحياناً لا سيما إذا عمد إلى الحيل اللفظية في الوصول إلى المعاني التي يريدها كأن يقول في الفص الأيوبي إن المراد بالشيطان في قوله تعالى‏ «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ» هو البعد،


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 14

و إن ما شعر به أيوب لم يكن ألم المرض الذي ابتلاه اللَّه به، بل ألم عذاب الحجاب و الجهل بالحقائق، أو يقول في الفص الموسوي إن المراد بقول فرعون‏ «لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ» لأجعلنك من المستورين لأن السين من أحرف الزوائد، فإذا حذفت من سجن بقيت «جن» و معناها الوقاية و الستر، و في قوله (في الفص نفسه) «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» معناه مستور عنه علم ما سألته عنه.
و كقوله في تفسير الآية «قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» إن في الإمكان أن نجعل «رسل اللَّه» مبتدأ خبره اللَّه (الثانية) فيكون معنى الآية: و قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي (أي الرسول): رسل اللَّه هم اللَّهَ، هو أعلم حيث يجعل رسالته! و عماده في كل ذلك أنه يتكلم بلسان الباطن، الذي هو في الحقيقة لسان مذهبه، و يترك الظاهر الذي يعبر عن عقيدة العوام.
فهو يقابل دائماً بين هذين اللسانين كما يقابل بين العقل و الذوق: العقل الذي هو لسان الظاهر، و الذوق الذي هو لسان الباطن.
ثم إنه يتمشى مع القرآن في تسلسل آياته في القَصَص، متبعاً طريقة التأويل التي أشرنا إليها: يخرج من القصة ثم يعود إليها ثم يخرج منها ثم يعود إليها، شارحاً، معلقاً، متفلسفاً، شاطحاً أحياناً، مستطرداً في أغلب الأحيان.
و كثيراً ما يكون استطراده لمناسبات لفظية بحتة، كما تكلم في الفص المحمدي عن الطيب الوارد في الحديث «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث النساء و الطيب إلخ» فجره ذلك إلى الإفاضة، في ذكر الطّيِّب (ضد الخبيث) من الأفعال و الأشياء: أي الحسن و القبيح منها، ثم عرض لمشكلة الخير و الشر و حقيقة الشر و منزلته من الوجود العام. و كما جره‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 15

الكلام (في نفس الفص) في الصلاة و المصلي إلى الكلام في المصلي و المجلِّي و درجات الناس في قربهم من اللَّه.


5- غموض أسلوبه‏
المعروف عن الصوفية إطلاقاً أنهم قوم لا يتكلمون بلسان عموم الخلق، و لا يخوضون فيما يخوض فيه الناس من مسائل علم الظاهر، و إنما يتكلمون بلسان الرمز و الإشارة- إما ضنَّا بما يقولون على من ليسوا أهلًا له، و إما لأن لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم و ما يحسونه في أذواقهم و مواجدهم. أما ما يرمزون إليه فحقائق العلم الباطن الذي يتلقونه وراثة عن النبي، و هذه الحقائق لا يستقل بفهمها عقل، و لا بالتعبير عنها لغة.
و هذان الأمران وحدهما كافيان في تفسير الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في فهم معاني الصوفية و مراميهم. و لذا كان الحذر ألزم ما يلزم الناظر في أقوالهم حين يحللها أو يؤولها أو يحكم عليها.
فكثيراً ما زلت أقدام الباحثين في أساليب القوم فصرفوها إلى غير معانيها، أو حمَّلوها ما لا تحتمل، أو أخذوا بظاهرها حيث لا يراد ذلك الظاهر.
و هذه مسألة تنبه إليها القدماء و حذروا من الوقوع فيها، بل نصحوا الناس- طلباً للسلامة، و صوناً للصوفية من أن يتجنى عليهم من ليس منهم، أن يكُفُّوا عن قراءة كتبهم أو يخوضوا في أقوالهم.
و قد تردد هذا النصح بوجه خاص في النهي عن مطالعة كتب ابن عربي لما اشتهر به غموض أساليبه و استغلاق معانيه- لا تزهيداً للناس في قراءتها، أو إنكاراً عليه فيما كتبه، و إن حدث ذلك أحياناً، بل حرصاً على ألّا يُساء فهم مقصوده، و حماية لعقيدة القارئين من أن تتسرب إليها شكوكهم في غنى عنها، بسبب قراءتهم لكلام رجل لا يفهمون أغراضه. و الأمثلة على ذلك‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 16

كثيرة. ذكر المقِّري في ترجمة محيي الدين قال: «ذكر الشيخ عبد اللَّه بن سعد اليافعي اليمني أن بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ (ابن عربي) و يشرحه، فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته و قال إنكم لا تفهمون معاني كلامه». و ذكر الشعراني في اليواقيت و الجواهر (ص 10) أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يقول «ما وقع إنكار من بعضهم على الشيخ (ابن عربي) إلا رفقاً بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء خوفاً أن يفهموا من كلام الشيخ أمراً لا يوافق الشرع فيضلوا.
و لو أنهم صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم و أمنوا من مخالفة الشريعة». و قال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (شيخ سراج الدين المخزومي و هو أكبر المدافعين عن محيي الدين) «إياكم و الإنكار على شي‏ء من كلام الشيخ محيي الدين، فإنه رحمه الله لما خاض في بحار المعرفة و تحقيق الحقائق عبَّر في أواخر عمره في الفصوص و الفتوحات و التنزلات الموصلية و في غيرها بما لا يخفى على ما هو في درجته من أهل الإشارات، ثم إنه جاء من بعده قوم عُمْي عن طريقه فغلَّطوه في ذلك بل كفروه بتلك العبارات و لم يكن عندهم معرفة باصطلاحه، و لا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه، و ذلك أن كلام الشيخ رضي اللَّه عنه تحته رموز و روابط و إشارات و ضوابط، و حذف إضافات هي في علمه و علم أمثاله معلومة، و عند غيرهم من الجهال مجهولة».
و إذا كان استعمال لغة الرموز و الإشارات، و التحدث بلسان الباطن من أسباب غموض لغة الصوفية بوجه عام، فهي كذلك بوجه خاص في لغة ابن عربي فإن غموض أسلوبه و استغلاق معانيه قد صارا مضرب المثل، و أصبحا من الحقائق التي يعترف بها دارسو التصوف في كل زمان. و ليست الصعوبة في فهمه راجعة إلى تعقيد في مذهبه، فإنه من أسهل المذاهب و أيسرها فهماً، و إنما ترجع إلى الأساليب‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 17

التي يعبر بها عن هذا المذهب و الطرق الغريبة الملتوية التي يختارها لبسطه. و ها أنا ذا أجِمل الأسباب الأخرى التي أدت إلى تعقيد أسلوبه و استغصاء فهمه.
أولًا: يغلب على ظني أنه يعتمد تعقيد البسيط و إخفاء الظاهر لأغراض في نفسه. فعباراته تحتمل في أغلب الأحيان معنيين على الأقل، أحدهما ظاهر و هو ما يشير به إلى ظاهر الشرع، و الثاني باطن و هو ما يشير به إلى مذهبه، و لو ان من يعمِّق النظر في معانيه و يدرك مراميه لا يسعه إلا القول بأن الناحية الثانية هي الهدف الذي يرمي إليه. أما ما يذكره مما له صلة بظاهر الشرع فإنما يقدمه إرضاء لأهل الظاهر من الفقهاء الذين يخشى أن يتهموه بالخروج و المروق.
فهو يتخيل دائماً وجود أعداء العلم الباطن- أو بعبارة أدق، أعداء مذهبه- و يقنعهم بأساليبهم و يدَّعم أقواله بالآيات و الأحاديث، ثم يمضي في تخريج مذهبه من تلك الآيات و الأحاديث، فيحاول بذلك أن يعبر الهوة السحيقة التي تفصل بين ظاهر العقائد الإسلامية و النتائج المنطقية التي تلزم عن مذهب فلسفي في وحدة الوجود.
و لست بحاجة إلى ذكر أمثلة على هذا النوع من التخريج و التوفيق، ففي تعليقاتي على الفصوص في الجزء الثاني من هذا الكتاب من الأمثلة ما فيه الكفاية.
و قد كان ابن عربي يشعر دائماً بهذه الثنائية في أسلوبه، كما كان دائماً على استعداد لأن ينتقل بقارئه من لسان الظاهر إلى لسان الباطن أو العكس. سئل مرة عما يعنيه بقوله:
يا من يراني و لا أراه‏ كم ذا أراه و لا يراني‏


مشيراً بذلك إلى مذهبه في وحدة الوجود و أنه يرى الحق متجلياً في صور أعيان الممكنات و لا يراه الحق لأنه هو المتجلي في صورته، فأجاب من فوره:

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 18

يا من يراني مجرماً و لا أراه آخذا  .....  كم ذا أراه منعماً و لا يراني لائذا «1»

و من أمثلة تأويل الظاهر بالباطن شرحه لكتابه المعروف بترجمان الأشواق الذي نظمه بلسان النسيب و الغزل يكنِّي بكل اسم فيه عن فتاة جميلة تعلق بها عند ما زار مكة سنة 598 ه، و يومئ إلى الواردات الإلهية و التنزلات الروحانية و المناسبات العلوية.
و في ذلك يقول:
كلُّ ما أذكره من طلل‏ أو ربوع أو مغان كلُّ ما
أو خليل أو رحيل أو رُبىً‏ أو رياض أو غياض أو حِمَى‏
أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دُمىَ‏
كل ما أذكره مما جرى‏ ذكره أو مثله أن تفهما
صفة قدسية علوية أعْلَمَتْ أن لصدقي قدما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها و اطلب الباطن حتى تعلما «2»



ثانياً: أنه يستعمل كثيراً من المصطلحات الفلسفية و الكلامية على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن و الحديث فيحملها من المعاني ما يخرجها عن أصلها.
«فالخير» الذي تكلم عنه أفلاطون و «الواحد» الذي تكلم عنه أفلوطين، و الجوهر الذي تكلم عنه الأشاعرة، «و الحق» «و اللَّه» كما يفهمهما المسلمون: كل هذه مستعملة عنده بمعنى واحد.
كذلك يستعمل على سبيل الترادف كلمة «القلم» الواردة في القرآن «و حقيقة الحقائق» الواردة في فلسفة أريجن،
______________________________
(1) الفتوحات المكية ج 2 ص 646: و نفح الطيب ص 407.
(2) ذخائر الأعلاق في شرع ترجمان الأشواق لابن عربي طبعة بيروت سنة 1312 ه ص 5


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 19

و «الحقيقة المحمدية» الواردة في كلام الصوفية. و قد يستعمل الكلمة الواحدة في اكثر من معنى كما هو الحال في كلمة «العين» و «الحقيقة» و «الماهية» و «الهوية».
ثالثاً: ان تكون قوة التفكير عنده خاضعة إلى حد كبير لقوة خياله، لذلك تراه يلجأ إلى الأساليب الشعرية و التشبيهات و المجازات في إيضاح أدق المعاني الفلسفية في مذهبه.
و هذه الأساليب على الرغم مما لها من القيمة في تقريب بعض المعاني المجردة إلى الذهن، قد تضلل القارئ الذي يأخذ بجميع لوازم الاستعارات و التشبيهات و ينسى انها مجرد أساليب لفظية لإيضاح المعاني. و لابن عربي كل العذر في هذا، فإن لغة المنطق قاصرة عن ان تعبر عن تلك المعاني الذوقية التي يدركها الصوفي في أحوال وجده، فليس لديه إلا لغة الإشارة و الرمز، و لغة الخيال و العاطفة، يومئ بها إيماء إلى تلك المعاني التي لا يدركها على حقيقتها إلا من ذاق مذاق القوم و جرب أحوالهم.
رابعاً: أنه لا يلتزم الرمزية- على صعوبتها- التزاماً مطرداً.
فإذا رمز بشي‏ء في موضع، عاد فرمز به هو نفسه إلى شي‏ء آخر.
فهو مثلًا يستعمل «موسى» في أول الفص الموسوي رمزاً على الروح الإلهي المتعين بالتعين الكلي ليشرح به فكرته عن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل، و لكنه في مناقشته لقصة الخضر- في نفس الفص- يرمز بموسى إلى مجرد «الرسول» لتستقيم له المقابلة بين موسى الرسول و الخضر الولي من جهة، و بين علم الرسول (الذي هو علم أحكام الظاهر) و علم الأولياء (الذي هو علم أحكام الباطن) من جهة أخرى.
خامساً: كثيراً ما يمزج الآيات القرآنية بعضها ببعض و يفسر بعضها ببعض حيث لا توجد صلة ظاهرة بينها، و ذلك كما ورد في الفص الموسوي، فإنه خلط الآية 85 من سورة غافر، بالآية 98 من سورة يونس في قوله‏ «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 20
رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ‏ ... إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ» و كقوله في الفص الموسوي أيضاً «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ»*- فجاء بما يظهر و يستر، «و هو الظاهر و الباطن»- و ما بينهما، و هو قوله‏ «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» و في هذا خلط بين آيتين الأولى‏ «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»، و الثانية «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» و الأمثلة على هذا النحو من الخلط كثيرة.
6- تعليقاتي على الفصوص‏
يرجع عهدي بدرس كتاب الفصوص إلى سنة 1927 عند ما اختار لي المرحوم الأستاذ نيكولسون المستشرق الإنجليزي المعروف محيي الدين بن عربي موضوعاً لدراسة الدكتوراه بجامعة كمبردج. و كان الأستاذ قد قرأ الفصوص، و بعض شروحه و كتب خلاصة عنه في كتابه «دراسات في التصوف الإسلامي»)Studies in the Islamic Mysticism( و همَّ بترجمته إلى اللغة الإنجليزية، و لكنه عدل عن فكرته قائلًا:
هذا كتاب يتعذر فهمه في لغته مع كثرة الشروح عليه، فكيف به إذا ترجم إلى لغة أخرى؟ و في اعتقادي أن هذا السبب عينه هو علة إحجام جمهرة من فضلاء المستشرقين- غير نيكولسون- عن دراسة الفصوص و الانتفاع به فيما كتبوه من بحوث قيمة عن ابن عربي، و هي غير قليلة. فالأستاذ لويس ماسنيون الذي جرؤ على معالجة كتاب الطواسين للحلاج و حل رموزها، لا يكاد يذكر الفصوص أو يشير إليه في دراساته الواسعة القيمة في التصوف.
و آسين بلاسيوس، و هو من أكثر المستشرقين دراسة لابن عربي يقتصر على الفتوحات و غيره في كل ما يقوله عنه، أما الفصوص فلا يدخل له في حساب. و نيبرغ الذي كتب مقدمته البارعة في صدر


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 21

نشرته لكتب ابن عربي الصغيرة، لا يكاد يذكره. و فون كريمر الذي خطط معالم التصوف تخطيطاً مفيداً و ختم كتابه بفصل خاص عن ابن عربي، اعتمد فيما كتبه على الفتوحات و كتب الشعراني و أغفل الفصوص.


قبلت دعوة الأستاذ نيكولسون و أقبلت على قراءة كتب ابن عربي مبتدئاً بالفصوص فقرأته مع شرح القاشاني عليه عدة مرات، و لكن اللَّه لم يفتح عليَّ بشي‏ء! فالكتاب عربي مبين، و كل لفظ فيه إذا أخذته بمفرده مفهوم المعنى، و لكن المعنى الإجمالي لكل جملة، أو لكثير من الجمل، الغاز و أحاج لا تزداد مع الشرح إلا تعقيداً و إمعانا في الغموض. ذهبت إلى الأستاذ أشكوه حالي، و أذكِّره بأن هذه أول مرة استعصى عليَّ فهم كتاب باللغة العربية إلى هذا الحد.
فنصحني بترك الفصوص و الإقبال على كتب ابن عربي الأخرى، فقرأت منها نيفاً و عشرين كتاباً ما بين مطبوع و مخطوط، منها الفتوحات المكية. و هنا بدأت تنكشف لي معاني الشيخ و مراميه بعد ما أصبحت على إلْف باصطلاحاته و أساليبه. فلما عدت إلى الفصوص وجدته مع صغر حجمه خلاصة مركزة لأمهات تلك المعاني، وَ وَضَح لأول مرة ما كان منه مستغلقاً، و أصبح يسيراً عليَّ فهم ما ألفيته بالأمس عسيراً.
مضت بعد عودتي من انجلترا سنين و انا مشغول عن ابن عربي و فصوصه بدراسات أخرى في التصوف و غيره من فروع الفلسفة الإسلامية، و لكن عاودني الشوق القديم إلى مجالسة الشيخ الأكبر فأقبلت مرة أخرى على الفصوص أعده للشر و الترجمة إلى اللغة الإنجليزية و التعليق.
و ها أنا ذا أتقدم لقراء اللغة العربية بنشرة محققة لمتن الكتاب مستخلصة من ثلاثة مخطوطات: اثنين منها بدار الكتب بالقاهرة


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 22
(و هما رقم 126 تصوف بتاريخ 10 جمادى الآخرة سنة 839 ه و هي التي رمزت إليها بحرف أو اتخذتها أساساً لنشرتي، و الثانية رقم 333 بتاريخ 18 شعبان سنة 927 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ب): و الثالثة نسخة ملك الأستاذ نيكولسون بتاريخ ربيع الأول سنة 788 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ن.
و هذه أقرب الثلاثة إلى عصر المؤلف و لكنها أكثرها تحريفاً. و وضعت على هذه النشرة تعليقاتي الخاصة التي يتألف منها الجزء الثاني من المجلد، و هي شروح للفقرات الرئيسية و الجمل الصعبة الواردة في النص- لا من الناحية اللفظية كما يفعل الشراح عادة، و لا من ناحية كتاب الفصوص دون غيره من كتب المؤلف، بل هي تعليقات أوحت بها دراستي الطويلة لابن عربي و مذهبه، و استمددتها من كل ما قرأته له أو عنه، و من بعض أمهات الشروح الموضوعة على الفصوص.
و لم أتجه في هذه التعليقات اتجاهاً خاصاً غير ما يمليه عليَّ فهمي لمذهب الشيخ، تاركا أمر الحكم على عقيدته جانباً، غير متأثر بمواقف الذين وقفوا منه موقف الدفاع أو موقف الاتهام، فإن هذه النواحي أتفه من أن يعني بها الباحثون عن الحقيقة، الذين يدرسون مذاهب الفلسفة من حيث هي و ينزلونها منزلتها من التأريخ الفكري و الروحي للجنس البشري.
و لم يحظ كتاب من الكتب بمثل ما حظي به كتاب الفصوص من عناية الشراح و المفسرين، فقد ذكر له صاحب كشف الظنون اثنين و عشرين شرحاً، و زادها الشيخ محمد رجب حلمي (أحد أحفاد الشيخ محيي الدين على حد قوله) إلى سبعة و ثلاثين ما بين عربي و فارسي و تركي. و تتفاوت هذه الشروح تفاوتاً عظيماً


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 23

في قيمتها و مدى فهم واضعيها لابن عربي و مذهبه، كما تتفاوت في النزعات الخاصة التي تأثر بها أصحابها. و أعظمها قدراً على الإطلاق شروح كمال الدين القاشاني (المتوفى سنة 730 ه) و صدر لدين القونوي (المتوفى سنة 671 ه) و عبد الرحمن جامي (المتوفى سنة 898 ه) و قد استعنت بهذه الشروح الثلاثة إلى حدٍ كبير، مستأنساً في بعض الأحيان بشرحي بالي افندى (المتوفى سنة 960 ه) و عبد الغني النابلسي (المتوفي سنة 1144 ه).

و أملي أن تلقي تعليقاتي هذه شيئاً من الضوء، لا على ما غمض من معاني الفصوص و حسب، بل على مذهب ابن عربي في جملته كما صوره في الفصوص و في غيره. و فيها- فيما اعتقد- جوهر مذهب المؤلف لمن يريد جمعه و استخلاصه، و لكن حرصاً على ألَّا يواجهها القارئ الذي لا عهد له بابن عربي و لا إلمام له بالمسائل الرئيسية التي شغل بها نفسه، فيضطرب فهمه و يتشوش ذهنه، آثرت أن أذكر في هذا التصدير خلاصة عامة لمادة الفصوص و مذهب صاحبه.




7- تحليل لكتاب الفصوص و مذهب ابن عربي‏
الفصوص كتاب في الفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف، لا في التصوف البحث.
و غاية المؤلف فيه البحث في طبيعة الوجود بوجه عام، و صلة الوجود الممكن (العالم) بالوجود الواجب (اللَّه).
و أخص ناحية فيه- كما تشهد بذلك عناوين فصوله- البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها في صور الأنبياء عليهم السلام، فإن كل فص من فصوصه يدور حول «حقيقة» نبي من الأنبياء يسميها «كلمة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 24

فلان أو فلان، و هي تمثل صفة من صفات الحق، كصفة الألوهية في الفص الآدمي، و النفثية في الفص الشيثي، و السبوحية في الفص النوحي، و القدوسية في الفص الإدريسي، و الحقية في الفص الإسحاقي، و العلمية في الفص الإسماعيلي، و الفردية في الفص المحمدي.
فابن عربي لا يعرض في هذا الكتاب لمسائل التصوف العملية أو النظرية، و لا يعرض لمسائل فلسفية بحتة، و لا لمسائل علم الفقه يحاول تفسيرها تفسيراً صوفياً على نحو ما فعل في الفتوحات المكية و غيره من الكتب، و لكنه يلخص مذهباً في الفلسفة الصوفية هو أدق و انضج ما فاض عن عقله و عاطفته الدينية معاً، يقر فيه قضية عامة في طبيعة الوجود ثم يفرّغ عنها كل ما يمكن تفريعه من المسائل المتصلة باللَّه و العالم و الإنسان: و هذه هي ناحيته الفلسفية، و يتلمس تأييد هذه الفلسفة بالذوق الصوفي و التجربة الشخصية: و هذه هي ناحيته الصوفية.


8- القضية الكبرى‏
و القضية الكبرى التي تعبر عن مذهبه، و حولها تدور كل فلسفته الصوفية و تتفرع عنها كل قضية أخرى، و التي ملكت عليه زمام تفكيره فصدر عنها و عاد إليها في كل ما قاله و ما أحس به، هي أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها و ذاتها متكثرة بصفاتها و أسمائها لا تعدد فيها الا بالاعتبارات و النِّسَب و الإضافات.
و هي قديمة أزلية أبدية لا تتغير و إن تغيرت الصور الوجودية التي تظهر فيها. فهي بحر الوجود الزاخر الذي لا ساحل له، و ليس الوجود المدرك المحسوس إلا أمواج ذلك البحر الظاهرة فوق سطحه. فإذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي «الحق»، و إذا نظرت إليها من حيث صفاتها و أسماؤها: أي من حيث ظهورها في أعيان‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 25
الممكنات قلت هي «الخلق» أو العالم. فهي الحق و الخلق، و الواحد و الكثير، و القديم و الحادث، و الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن، و غير ذلك من المتناقضات التي يحلو للمؤلف أن يكثر من تردادها. و هذا المذهب هو المذهب المعروف بوحدة الوجود. و قد قرره ابن عربي في جرأة و صراحة في غير ما موضع من الفصوص و الفتوحات: من ذلك قوله: فسبحان من أظهر الأشياء و هو عينها:
فما نظرت عيني إلى غير وجهه‏ و لا سمعت أذني خلاف كلامه‏ «1»


و لم يكن لمذهب وحدة الوجود وجود في الإسلام في صورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع الحقيقي لدعائمه و المؤسس لمدرسته، و المفصل لمعانيه و مراميه، و المصور له بتلك الصورة النهائية التي أخذ بها كل من تكلم في هذا المذهب من المسلمين من بعده.
و من المبالغة التي لا مبرر لها أن نذهب إلى ما ذهب إليه ألفرِدْ فون كريمر في قوله إن التصوف الإسلامي قد تحول في نهاية القرن الثالث الهجري. (يريد عصر أبي يزيد البسطامي و الجنيد و الحلاج) إلى حركة دينية انصبغت بصبغة وحدة الوجود التي تغلغلت فيه و أصبحت من مقوماته في العصور التالية.
ذلك أن الأقوال المأثورة عن أبي يزيد البسطامي و الحلاج، بل عن ابن الفارض المعاصر لابن عربي، ليست في نظري دليلًا على اعتقادهم في وحدة الوجود، بل على أنهم كانوا رجالًا فنوا في حبهم للَّه عن أنفسهم و عن كل ما سوى اللَّه فلم يشاهدوا في الوجود غيره.
و هذه وحدة شهود لا وحدة وجود. و فرق بين فيض العاطفة و شطحات الجذب، و بين نظرية فلسفية في الإلهيات: أي فرق بين الحلاج الذي صاح في‏
______________________________
(1) الفتوحات: ج 2 ص 604 س 5 من أسفل.


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 26

حالة من أحوال جذبه بقوله «أنا الحق»، أو ابن الفارض الذي أفناه حبه لمحبوبه عن نفسه فلم يشعر إلا بالاتحاد التام به فقال:
متى حِلت عن قولي «أنا هي» أو أقل‏ و حاشا لمثلي إنها فيَّ حلّت‏ «1»


أقول: فرق بين هذين الرجلين و بين ابن عربي الذي يقول في صراحة لا مواربة فيها و لا لبس، معبراً لا عن وحدته هو بالذات الإلهية و لا عن فنائه في محبوبه، بل عن وحدة «الحق» و الخلق:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا و ليس خلقاً بهذا الوجه فادّكروا
جمِّع و فرِّق فإن العين واحدة و هي الكثيرة لا تبقي و لا تذر «2»


بل على افتراض أن «أنا الحق» التي نطق بها الحلاج لم تكن صرخة جذب و لا كلمة شطح، و إنما كانت- كما يقول الأستاذ نيكولسون- تعبيراً عن نظرية كاملة في ثنائية الطبيعة الإنسانية المؤلفة من اللاهوت و الناسوت، فإن أقصى ما يمكن أن نصف به هذه النظرية هو أنها نظرية في الحلول لا في الاتحاد و لا في وحدة الوجود.
و لكن أي صورة من صور القول بوحدة الوجود يمثلها مذهب ابن عربي؟ إنه لا شك ليس مذهباً مادياً يحصر الوجود فيما يتناوله الحس و تقع عليه التجربة، و يعتبر اللَّه اسماً على غير مسمى حقيقي. على العكس هو مذهب روحي في جملته و تفاصيله، يُحلُّ الألوهية من الوجود المحل الأول و يعتبر اللَّه الحقيقة الأزلية و الوجود المطلق الواجب الذي هو أصل كل ما كان و ما هو كائن أو سيكون فإن نَسَبَ إلى‏
______________________________
(1) التائية الكبرى 277، و معنى البيت: متى تحولت عن دعواي أنني أنا هي (أي المحبوبة): حاشا لمثلي أن يقول إنها حلت في، و هو بهذا ينكر نظرية الحلول التي قال بها الحلاج.
(2) الفص الإدريسي.


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 27

العالم وجوداً فهو كوجود الظلال بالنسبة لأشخاصها و صور المرايا بالنسبة للمرئيات. أما العالم في نفسه فليس إلا خيالًا و حلماً يجب تأويله لفهم حقيقته.
و الوجود الحقيقي هو وجود اللَّه وحده.
و لذا لم يحتج وجود الحق إلى دليل، و كيف يصح الدليل في حق من هو عين الدليل على نفسه، بل كيف يصح الدليل على وجود النور و به تظهر جميع الموجودات التي نحسها؟ إنما خفي الحق لشدة ظهوره كالشمس تحتجب عن الناظر إليها لشدة ما يبهر ضوؤها بصره.
فمذهب ابن عربي إذن صريح في الاعتراف بوجود اللَّه، و لكنه اللَّه الجامع لكل شي‏ء في نفسه، الحاوي لكل وجود، الظاهر بصورة كل موجود.
و غني عن البيان أن هذا التصوير للألوهية ليس التصوير الذي تصوّر به الأديانُ الشخصيةَ الإلهية:
أي الذات الإلهية المتصفة بصفات خاصة تميزها عن صفات الخلق. بل إن الصفة الوحيدة التي يرى ابن عربي انفراد اللَّه بها هي صفة الوجوب الذاتي التي لا قَدَمَ لمخلوق فيها.
9- العلاقة بين الحق و الخلق‏
و ليس في الفصوص فكرة منظمة تشرح العلاقة بين الحق و الخلق، الوحدة و الكثرة، على نحو ما نجده في فلسفة أفلوطين في الفيوضات أو فلسفة عبد الكريم الجيلي في التنزلات، فإن ابن عربي يفضل أن يشرح هذه المسألة الميتافيزيقية المعقدة بالالتجاء إلى التشبيه و التمثيل و استعمال ألفاظ المجاز الغامضة مثل التجلي في المرآة و التخلل و السريان في الوجود و التأثير و التصرف و ما إليها. فللحق وجود حقيقي و هذا له في ذاته، و وجود إضافي و هو وجوده في أعيان الممكنات و هذا بالنسبة له كالظل الذي يمتد على سائر الموجودات فيعطيها وجودها باسم اللَّه «الظاهر». فالعالم‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 28
ظل إذا نظرت إليه من حيث عينه و باطنه و جوهره المقوِّم له (الفص اليوسفي) و هو نَفَس الرحمن الذي تفتحت فيه صور الوجود من أعلاه إلى أسفله، إذ أن نفس الرحمن يحتوي صور جميع الموجودات بالقوة كما يحتوي نفس الإنسان بالقوة جميع ما يصدر عنه من حروف و كلمات.
و لكن الخلق (عالم الظاهر) في تغير مستمر و تحول دائم أو قل هو على الدوام
عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

مقدمة كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الثلاثاء 15 يناير 2019 - 15:42 من طرف عبدالله المسافر

Fusus al-Hikam The Seals of Wisdom Muhi-e-Din Ibn Arabi

 Translated to English by Aisha Bewley

Table of Contents


1) The Seal of Divine Wisdom 4
in the Word of Adam 4


2) The Seal of Wisdom of the Breath of Angelic Inspiration (1) 10
in the Word of Shith (Seth) 10


3) The Seal of the Wisdom of the Breath of Divine Inspiration (1) 17
In the Word of Nuh (Noah) 17


4: The Seal of the Wisdom of Sanctification (Quddus) 23
in the Word of Idris 23


5: The Seal of the Wisdom of Being Lost in Love (1) 27
in the Wisdom of Ibrahim (Abraham) 27


6: The Seal of the Wisdom of the Real 30
in the Word of Ishaq (Isaac) 30

7: The Seal of the Wisdom of Elevation 34
in the Word of Isma'il (Ishmael) 34


8: The Seal of the Wisdom of the Spirit (Ruh) 37
in the Word of Ya'qub ( Jacob) 37


9: The Seal of the Wisdom of Light 40
in the Word of Yusuf ( Joseph) 40


10: The Seal of the Wisdom of Divine Unity (Ahadiyya) 44
in the Word of Hud 44


11: The Seal of the Wisdom of Revelation (Futuh) (1) 50
in the Word of Salih 50


12: The Seal of the Wisdom of the Heart 53
in the Word of Shu'ayb (Jethro) 53


13: The Seal of the Wisdom of Power (Malk) 58
in the Word of Lut (Lot) 58


14: The Seal of the Wisdom of the Decree (Qadar) 62
in the Word of 'Uzayr (Ezra) 62


15: The Seal of the Wisdom of Prophethood 67
in the Word of 'Isa ( Jesus) 67


16: The Seal of the Wisdom of Mercy 76
in the Word of Sulayman (Solomon) 76


17: The Seal of the Wisdom of Existence (Wujud) 83
in the Word of Da'ud (David) 83


18: The Seal of the Wisdom of the Breath (Nafas) 88
in the Word of Yunus ( Jonah) 88


18: The Seal of the Wisdom of the Breath (Nafas) 91
in the Word of Yunus ( Jonah) 91


19: The Seal of the Wisdom of the Unseen 94
in the Word of Ayyub (Job) 94


20: The Seal of the Wisdom of Majesty 97
in the Word of Yahya (John the Baptist) 97


21: The Seal of the Wisdom of Sovereignty (1) 99
in the Word of Zakariyya (Zachariah) 99


22: The Seal of the Wisdom of Intimacy 102
in the Word of Ilyas (Elijah) 102


23: The Seal of the Wisdom of Ihsan 107
in the Word of Luqman 107


24: The Seal of the Wisdom of the Imam 1 10
in the Word of Harun (Aaron) 110


25: The Seal of the Wisdom of Sublimity 114
in the Word of Musa (Moses) 114


26: The Seal of the Wisdom of What One Turns to (as-Samad) 125
in the Word of Khalid 125


27: The Seal of the Unique Wisdom 127
in the Word of Muhammad 127

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى