المواضيع الأخيرة
» 68 - باب ترجمة معرفة الرداء .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 14:11 من طرف عبدالله المسافر

» 67 - باب ترجمة الحجاب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 14:07 من طرف عبدالله المسافر

» 66 - باب ترجمة الهادي .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 14:03 من طرف عبدالله المسافر

» 65 - باب ترجمة الجزاء .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:59 من طرف عبدالله المسافر

» 64 - باب ترجمة الاستفهام .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» 63 - باب ترجمة قدر القرب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:53 من طرف عبدالله المسافر

» 62 - باب ترجمة النوراني .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» 61 - باب ترجمة الصرف .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:46 من طرف عبدالله المسافر

» 60 - باب ترجمة المحبة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:43 من طرف عبدالله المسافر

» 59 - باب ترجمة الذكر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» 58 - باب ترجمة القدرة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» 57 - باب ترجمة السلب والتنزية .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:27 من طرف عبدالله المسافر

» 56 - باب ترجمة التسخير .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:22 من طرف عبدالله المسافر

» 55 - باب ترجمة التوقيع .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:16 من طرف عبدالله المسافر

» 54 - باب ترجمة الفهوم .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» 53 - باب ترجمة الوفاء .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:09 من طرف عبدالله المسافر

» 52 - باب ترجمة الغيب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 13:04 من طرف عبدالله المسافر

» 51 - باب ترجمة العبادة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 12:59 من طرف عبدالله المسافر

» 50 - باب ترجمة المنة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 12:55 من طرف عبدالله المسافر

» 49 - باب ترجمة القضاء .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 12:52 من طرف عبدالله المسافر

» 48 - باب ترجمة العناية .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 12:48 من طرف عبدالله المسافر

» 47 - باب ترجمة العالم .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 29 مايو 2020 - 12:09 من طرف عبدالله المسافر

» 46 - باب ترجمة وأن إلى ربك المنتهى .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 15:22 من طرف عبدالله المسافر

» 45 - باب ترجمة الظلمة والنور .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 15:14 من طرف عبدالله المسافر

» 44 - باب ترجمة إياك أعني فاسمعي يا جاره .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» 43 - باب ترجمة السعر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:23 من طرف عبدالله المسافر

» 42 - باب ترجمة الأدب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» 41 - باب ترجمة أرض العبادة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» 40 - باب ترجمة الأقصى .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:13 من طرف عبدالله المسافر

» 39 - باب ترجمة السبب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» 38 - باب ترجمة القسمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 13:04 من طرف عبدالله المسافر

» 37 - باب ترجمة الاشتراك بين النفس والروح .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:59 من طرف عبدالله المسافر

» 36 - باب ترجمة مالك الملك .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:56 من طرف عبدالله المسافر

» 35 - باب ترجمة فتح الأبواب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» 34 - باب ترجمة الجمع والوجود .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» 33 - ترجمة الصف الأول .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:44 من طرف عبدالله المسافر

» 32 - باب ترجمة انبعاث نور الصدق .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:42 من طرف عبدالله المسافر

» 31 - باب ترجمة الإخلاص .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:39 من طرف عبدالله المسافر

» 30 - باب ترجمة المغفرة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 12:36 من طرف عبدالله المسافر

» 29 - باب الترجمة حمد الملك .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 11:58 من طرف عبدالله المسافر

» 28 - باب ترجمة المشاورة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 27 - باب ترجمة التقليب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 11:48 من طرف عبدالله المسافر

» 26 - باب ترجمة خبيبة ابن صائد .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» 26 - باب ترجمة خبيبة ابن صائد .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 11:40 من طرف عبدالله المسافر

» 25 - باب ترجمة الشريعة والحقيقة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24 - باب ترجمة الكثيب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» 23 - باب ترجمة الكمال .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» 22 - باب ترجمة التبعة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 9:22 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - باب ترجمة الوهب .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالخميس 28 مايو 2020 - 9:19 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - باب ترجمة السيادة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 14:20 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - باب ترجمة الإنائية .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 14:18 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - باب ترجمة الموعظة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 14:14 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - باب ترجمة الرحمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 14:11 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - باب ترجمة الباطن .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 14:08 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - باب ترجمة الإستواء .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 13:34 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 27 مايو 2020 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب العظمة .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 26 مايو 2020 - 9:47 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 25 مايو 2020 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب منزل المنازل الفهوانية .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 25 مايو 2020 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب شق الجيب بعلم الغيب بكن ويكون ودرّ الدرر .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأحد 24 مايو 2020 - 23:15 من طرف عبدالله المسافر

» تنبيه وإشارة لإيضاح حقائق الأمور .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأحد 24 مايو 2020 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» خاتمة الكتاب الأبيات من 4424 - 4676 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 16:00 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الخامسة والأربعون والأخيرة في سلوك الطيرالطريق صوب السيمرغ الأبيات من 4104 - 4423 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 7:07 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الرابعة والأربعون في صفة وادي الفقراء والفناء الأبيات من 3920- 4103 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 6:30 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثالثة والأربعون في صفة وادي الحيرة الأبيات من 3779 - 3919 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 5:45 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثانية والأربعون في وصف وادي التوحيد الأبيات من 3673 - 3778 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 4:39 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الحادية والأربعون في وصف وادي الاستغناء الأبيات من 3558 - 3672 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 3:32 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الأربعون بيان وادي المعرفة الأبيات من 3456 - 3557 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 2:42 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة التاسعة والثلاثون في وصف وادي العشق الأبيات من 3313 - 3455 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 1:17 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثامنة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 3202 - 3312 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأربعاء 20 مايو 2020 - 0:34 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 3139 - 3201 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 23:57 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السادسة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 3024 - 3138 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الخامسة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2966 - 3023 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 15:15 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الرابعة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2872 - 2893 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثالثة والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2793 - 2871 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 14:06 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثانية والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2717 - 2753 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 13:09 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الحادية والثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2627 – 2716 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالثلاثاء 19 مايو 2020 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثلاثون سؤال طائر آخر الأبيات من 2575 – 2634 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 9:32 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة التاسعة والعشرون سؤال طائر آخرالأبيات من 2516 – 2574 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 9:04 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثامنة والعشرون سؤال طائر آخر الأبيات من 2446 – 2515 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 8:45 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السابعة والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 2365 – 2445 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السادسة والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 2280 – 2364 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 5:11 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الخامسة والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 2194 – 2279 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 4:57 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الرابعة والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 2120 – 2192 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 4:29 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثالثة والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 2051 – 2119 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 4:05 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثانية والعشرون عذر طائر آخر الأبيات من 1999 – 2050 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الحادية والعشرون عذر طائر آخرالأبيات من 1940 – 1998 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالإثنين 18 مايو 2020 - 2:45 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة العشرون عذر طائر آخر الأبيات من 1885 – 1939 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأحد 17 مايو 2020 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة التاسعة عشرة عذر طائر آخر الأبيات من 1794 – 1884.كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأحد 17 مايو 2020 - 16:16 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثامنة عشرة عذر طائر آخر الأبيات من 1708 – 1793 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالأحد 17 مايو 2020 - 15:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المؤلف والمدخل لكتاب منطق الطير الرحلة في الله لله بالله .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالسبت 16 مايو 2020 - 10:05 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السابعة عشرة اعتذار طائر الأبيات من 1629 – 1638 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 7:42 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السادسة عشرة في قطع الطير للطريق الأبيات من 1601 – 1628 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 7:24 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الخامسة عشرة اتفاق الطير على السير إلى السيمرغ الأبيات من 1565 – 1600.كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 7:03 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الرابعة عشرة سؤال الطيور للهدهد في قطع الطريق الأبيات من 1133 – 1564 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 6:39 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثالثة عشر ذكر الطير جميعاً الصعوة الأبيات من 1030 – 1069 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 6:10 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثانية عشرة عذر الصعوة الأبيات من 1001 – 1016 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 5:50 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الحادية عشرة عذر البومة الحزين الأبيات من 979 – 993 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 5:08 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة العاشرة عذر مالك الحزين الأبيات من 950 – 971 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Emptyالجمعة 15 مايو 2020 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

اذهب الى الأسفل

22032020

مُساهمة 

25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي  Empty 25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي 

شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم للشيخ الأكبر  

الفص الموسوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الجزء الأول
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى عليه السّلام لتعود إليه بالإمداد حياة كلّ من قتل لأجله لأنّه قتل على أنّه موسى . وما ثمّ جهل ، فلا بدّ أن تعود حياته على موسى عليه السّلام أعني حياة المقتول من أجله وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنّسها الأغراض النّفسيّة ، بل هي على فطرة « بلى » . فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنّه هو)
فص حكمة علوية في كلمة موسوية
علو قدر موسى عليه السلام ورفعه مقامه بين الأنبياء عليهم السلام أظهر من أن تحتاج إلى البيان ، وكذا كثرة آياته وقوة معجزاته أبين من أن تفتقر إلى البرهان . ومن هذا القبيل ظفره على أعدائه وغلبته على خصمائه ، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى ، ولا شك أن كل واحد من هذه الأمور يكفي في توصيف حكمته بالعلوية ،
فإذا اجتمعت فبالطريق الأولى ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود إليه ) الظاهر أن يقال : حكمة قتل الأبناء أن يعود أو قتل الأبناء لأن يعود ، فكأن مؤدى الحكمة واللام واحدا فلا يبعد أن يجعل الثاني تأكيدا للأول بحسب المعنى يريد رضي اللّه عنه أن الحكمة في قتل فرعون وأعوانه الأبناء من أطفال بني إسرائيل من أجل موسى أن يعود إلى موسى ( بالإمداد حياة كل من قتل من أجله ) ، أي روحانيته التي هي حقيقة وجودية منصبغة بصفة الحياة ولذلك عبر عنها بالحياة
( لأنه قتل على أنه موسى وما ثم جهل ) ، فهو تعالى يعلم أنه قتل على أنه موسى
 ( فلا بد أن تعود حياته ) ، أي روحانيته بالإمداد ( على موسى أعني حياة المقتول من أجله ) ، وروحانيته ليجازي قاتله في صورة موسى فإن الوجود مجازي مكافى كل ما ألقى إليه بصورة الفعل ألقى مثله إلى الفاعل في صورة الجزاء وما أشبه كونه مقتولا في صورة موسى توهما بكونه قابلا لقاتله في صورته حقيقة ( وهي ) ،
 أي ( حياة ) المقتول وروحانيته ( طاهرة ) باقية ( على الفطرة ) ، التي فطرها اللّه عليها ( لم تدنسها الأغراض النفسية ) ، المانعة لها عن الإمداد ( بل هي على فطرة بلى ) القابلة بها أن يفيض عليها من الرب المطلق ما يمد به موسى في قتل فرعون وأعوانه جزاء وفاقا ( فكان موسى مجموع حياة كل من قتل ) ، وروحانيتهم حين قتل كل واحد منهم ( على أنه هو ) ، أي
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فكلّ ما كان مهيّئا لذلك المقتول ممّا كان استعداد روحه له ، كان في موسى عليه السّلام .  وهذا اختصاص إلهيّ لموسى لم يكن لأحد قبله .
فإنّ حكم موسى كثيرة فأنا إن شاء اللّه تعالى أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهيّ في خاطري .  فكان هذا أوّل ما شوفهت به من هذا الباب .
فما ولد موسى إلّا وهو مجموع أرواح كثيرة وجمع قوى فعّالة لأنّ الصّغير يفعل في الكبير .
ألا ترى الطّفل يفعل في الكبير بالخاصيّة فينزّل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق له ويظهر له بعقله .
فهو تحت تسخيره وهو لا يشعر ؛ ثمّ يشغله بتربيته وحمايته وتفقّد مصالحه وتأنيسه حتّى لا يضيق صدره . هذا كلّه من فعل الصّغير بالكبير وذلك لقوّة المقام فإنّ الصّغير حديث عهد بربه لأنّه حديث التّكوين والكبير أبعد . فمن كان من اللّه أقرب)
 
موسى ( وكل ما كان مهيئا لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له ) من أسباب الإمداد من الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيرها ( كان مهيأ في ) صورة ( موسى ) ، للانتقام من فرعون وأعوانه .


( وهذا ) ، أي اجتماع أرواح الأبناء المقتولين لإمداد موسى ( اختصاص إلهي لموسى لم يكن لأحد قبله ) وحكمة واحدة من الحكم التي خصه اللّه بها ( فإن حكم موسى كثيرة وأنا إن شاء اللّه أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به ) ، أي باطنها ( الأمر الإلهي في خاطري فهذا أول ما شوفهت به ) ، من الحضرة الإلهية في الصورة المحمدية ( من هذا الباب ) ، أي الفص الموسوي ( فما ولد موسى إلا وهو ) مع ما معه من أرواح أبناء بني إسرائيل بالإمداد والتأييد ( مجموع أرواح كثيرة جمعت قوى فعالة ، لأن الصغير يفعل بالكبير ) ، ويؤثر فيه أفعالا كثيرة وتأثيرات عجيبة ( ألا ترى الطفل يفعل في الكبير ) ويؤثر فيه ( بالخاصية ) ،
وإنما قال بالخاصية لخفاء سبب ذلك الفعل ( فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق له ) ، بالزاي المعجمة أي يرقصه ( ويظهر له بعقله ) ، أي ينزل مبلغ عقله ( فهو تحت تسخيره وهو ) ، أي الكبير ( لا يشعر بذلك ثم يشغله ) ، أي الطفل الصغير الكبير ( بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه وتأنيسه حتى لا يضيق صدره . هذا كله من فعل الصغير بالكبير ، وذلك لقوة المقام فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( سخّر من كان من اللّه أبعد .
كخواصّ الملك للقرب منه يسخّرون الأبعدين .
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبرز بنفسه للمطر إذا أنزل ويكشف رأسه له حتّى يصيب منه ويقول إنّه حديث عهد بربّه . فانظر إلى هذه المعرفة باللّه من هذا النّبيّ ما أجلّها وما أعلاها وأوضحها . فقد سخّر المطر أفضل البشر لقربه من ربّه فكان مثل الرّسول الّذي ينزل إليه بالوحي فدعاه بالحال بذاته إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربّه .
فلو لا ما حصّلت له منه الفائدة الإلهيّة بما أصاب منه ، ما برز بنفسه إليه .
فهذه رسالة ماء جعل اللّه منه كلّ شيء حيّ فافهم .
وأمّا حكمة إلقائه في التّابوت ورميه في اليمّ : فالتّابوت ناسوته ، واليمّ ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوّة النّظريّة الفكريّة والقوى الحسيّة والخياليّة الّتي لا يكون شيء منها ولا من أمثالها لهذه النّفس الإنسانيّة)
 
التكوين والكبير أبعد ) ، وكما أن القرب الزماني من المبدأ الحق يوجب قوة التسخير كما في المثال المذكور وكذا القرب بسحب قلة الوسائط وكثرة وجوه المناسبات من القدس والنزاهة يوجب قوة التسخير
وإليه أشار بقوله ( فمن كان من اللّه أقرب سخر من كان من اللّه أبعد كخواص الملك للقرب منه ) ، أي من اللّه بقلة الوسائط وكثرة وجوه المناسبات
( يسخرون الأبعدين . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبرز نفسه للمطر إذا نزل ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ويقول إنه حديث عهد بربه . فانظر إلى هذه المعرفة باللّه من هذا النبي ما أجلها وما أعلاها وأوضحها . فقد سخر المطر أفضل البشر لقربه من ربه فكان ) ،
أي المطر في نزوله من ربه عليه ( مثل الرسول ) ، أي الملك ( الذي ينزل إليه بالوحي فدعاه ) ، أي المطر أفضل البشر ( بالحال ) ، أي بلسان الحال ( بذاته ) ، أي إلى ذاته ونفسه ( فبرز إليه ليصيب منه ما آتاه به من ربه ) من المعاني والأسرار كالإشارة إلى الحياة والعلم والرزق وغير ذلك ( فلو لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية ) ، لفظة ما موصولة وقوله : الفائدة الإلهية بدل أو عطف بيان للموصول أو لضميره ( ما أصاب منه ما برز بنفسه إليه فهذه ) ، أي دعوة المطر أفضل البشر وإتيانه بما آتاه من ربه ( رسالة ما جعل اللّه منه كل شيء حي ) ، حياة صورة طبعية بصورته وحياة معنوية حقيقة نعتا أعني العلم ( فافهم ).
(وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليم فالتابوت ) بلسان الإشارة ( ناسوته ) ، أي صورته الإنسانية ( واليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية والقوى الحسية والخيالية التي لا يكون شيء منها ) من تلك القوى ( ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية)
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( إلا بوجود هذا الجسم العنصريّ .
فلمّا حصلت النّفس في هذا الجسم وأمرت بالتّصرّف فيه وتدبيره ، جعل اللّه لها هذه القوى آلات تتوصّل بها إلى ما أراده اللّه منها في تدبير هذا التّابوت الّذي فيه سكينة الرّبّ .
فرمي به في اليمّ ليحصل بهذه القوى على فنون العلم .
فأعلمه بذلك أنّه وإن كان الرّوح المدبّر له هو الملك ؛ فإنّه لا يدبّره إلّا به ، فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا النّاسوت الّذي عبّر عنه بالتّابوت في باب الإشارات والحكم .
كذلك تدبير الحقّ العالم فإنّه ما دبّره إلّا به أو بصورته .
فما دبّره إلّا به كتوقّف الولد على إيجاد الوالد ، والمسبّبات على أسبابها ، والمشروطات على شروطها ، والمعلولات على عللها ، والمدلولات على أدلّتها ، والمحقّقات على حقائقها . وكلّ ذلك من العالم .)
 
إلا بوجود هذا الجسم العنصري . فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه والتدبير فيه جعل اللّه لها هذه القوى آلات يتوصل بها إلى ما أراده اللّه منها ) ، أي من النفس ( في تدبير هذا التابوت الذي في سكينة الرب ) ، لأن اليقين والعلم الذي يزداد به الإيمان وتسكن به النفس إلى ربها وتطمئن لا يحصل إلا فيها ( فرمى به في اليم ليحصل بهذه القوى على فنون العلم . فأعلمه بذلك ) ،
أي أعلم اللّه سبحانه موسى بما فهم بلسان الإشارة عن إلقائه في التابوت ورميه في اليم ( أنه ) ، أي الجسم ( وإن كان الروح المدبر له هو الملك فإنه لا يدبره إلا به فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت في باب الإشارات ) ، الإلهية ( والحكم ) الربانية ( كذلك تدبير الحق العالم فإن ما دبره إلا به أو بصورته فما دبره إلا به ) ، أي فالذي دبره ( كتوقف الولد على إيجاد الوالد و ) كتوقف ( المسببات على أسبابها ) كتوقف السرير على النجار والخشب وتخيله صورته وغايته ولكنه مع ذلك يحتاج إلى عدم المانع ووجود المقتضى وهو المعبر عنه بالشرط ( و ) كتوقف ( المشروطات على شروطها ) ، كما عرفت مثالهما ( و ) كتوقف ( المعلولات على عللها ) التامة كتوقف وجود النهار على طلوع الشمس ( و ) كتوقف ( المدلولات على دلائلها و ) كتوقف ( المحققات ) بصيغة اسم المفعول ، أي الأشخاص ( على حقائقها ) النوعية التي عينها خارجا وعقلا ظاهرا وباطنا ( وكل ذلك من العالم وهو ) ، أي جعل
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وهو تدبير الحقّ فيه فما دبّره إلّا به .
وأمّا قولنا أو بصورته - أعني صورة العالم - فأعني به الأسماء الحسنى والصّفات العلى الّتي تسمّى الحقّ بها واتّصف بها .
فما وصل إلينا من اسم يسمّى به إلّا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم . فما دبّر العالم أيضا إلّا بصورة العالم .
ولذلك قال في آدم الّذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهيّة الّتي هي الذات والصّفات والأفعال : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » وليست صورته سوى الحضرة الإلهيّة . فأوجد في هذا المختصر الشّريف الّذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهيّة وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ، وجعله روحا للعالم )
 
العالم موقوفا بعضه على بعض ( تدبير الحق فيه فما دبره ) ، أي العالم ( إلا به ) ، أي بالعالم .
( وأما قولنا أو بصورته أعني صورة العالم فأعني به الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تسمى الحق بها ) ، باسم حسن ( واتصف بها ) بصفة علياء ( فما وصل إلينا من اسم تسمى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم ) ، ومن البين أن الاسم صورة لمعناه وروحه ، فإذا كان معناه وروحه مما في العالم يكون هو صورة ما في العالم ( فما دبر العالم ) إذ دبر بأسمائه الحسنى ( أيضا إلا بصورة العالم ) ، وكما أن الأسماء الحسنى والصفات العلى صورة العالم كذلك هي صورة الحضرة الإلهية ( ولذلك قال في حق آدم الذي هو البرنامج ) معرب برنامه .
وفي بعض النسخ هو الأنمونامج معرب بمونامه . وعلى التقديرين هو العنوان الجامع لما في صحيفة الكتاب من السلام والأوصاف والأحكام فإن آدم أيضا هو ( الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال : « إن اللّه خلق آدم على صورته » وليست صورته سوى الحضرة الإلهية . فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ) بعضها عن بعض وإنما قال : وحقائق ما خرج منه في العالم الكبير ، لأن جميع ما في العالم ليست موجودة في الإنسان بحسب صورها بل بحسب حقائقها التي هي بها هي ( وجعله ) ، باعتبار تلك الجمعية ( روحا للعالم ) ، بأن صير ذلك الكثير شخصا واحدا
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسخّر له العلو والسّفل لكمال الصّورة .
فكما أنّه ليس شيء في العالم إلّا وهو يسبّح اللّه بحمده ، كذلك ليس شيء في العالم إلّا وهو مسخّر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته .
فقال تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[ الجاثية : 13 ] فكلّ ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه - وهو الإنسان الكامل - وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان .
فكانت صورة إلقاء موسى في التّابوت ، وإلقاء التّابوت في اليمّ صورة هلاك في الظّاهر وفي الباطن كانت نجاة له من القتل . فحيّي كما تحيا النّفوس بالعلم من موت الجهل .
كما قال :أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني بالجهل فَأَحْيَيْناهُ يعني بالعلم وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[ الأنعام : 122 ] وهو الهدى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ[ الأنعام : 122 ]
وهي الضّلال لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] أي لا يهتدي أبدا : فإنّ الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها . فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ، فيعلم أنّ الأمر حيرة .)
 
 
تصير الروح الأعضاء المتكثرة جسدا واحدا ( فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة ) وجامعيتها الصورة الإلهية والكونية ( فكما أنه ليس من العالم إلا وهو يسبح اللّه بحمده ) ما يعطيه حقيقة ذاته والمسبح مسخر لمن يسبحه ( كذلك ليس شيء من العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته قال تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[ الجاثية : 13 ] فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل ) ، إذ هو الذي يعلمه بالكشف والوجدان .
( وجهل ذلك من جهله وهو الإنسان الحيوان . فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت والقاء التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر وفي الباطن كانت نجاة من القتل . فيحيا موسى بالإلقاء في اليم كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل . كما قالأَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني بالجهل فَأَحْيَيْناهُ يعني بالعلم وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وهو الهدى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ وهي الضلال لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] ، أي لا يهتدي أبدا وإنما كان لا يهتدي أبدا فإن الأمر ) ، أي أمر الضلال ( في نفسه لا غاية له يوقف عندها ) فينجو الضال الحائر من ضلالة الجهالة .
( فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ) المحمودة الحاصلة من شهود وحدة التجليات المتكثرة المحيرة للعقول والأوهام وظهور الأنوار الحقيقية العاجزة عن إدراكها البصائر والأفهام وذلك عين الهداية ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « رب زدني تحيرا » ، أي هداية وعلما
"" كان الشيخ الشبلي رضي الله عنه يقول  : يا دليل المتحيرين زدني تحيراً ""
( فيعلم أن الأمر حيرة )
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة ، فلا سكون ، فلا موت ؛ ووجود ، فلا عدم .
وكذلك في الماء الّذي به حياة الأرض ، وحركتها ، قوله تعالى :اهْتَزَّتْ وحملها ، قوله :وَرَبَتْ [ الحج : 5 ] وولادتها قوله :وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] . أي أنّها ما ولدت إلّا من يشبهها أي طبيعيّا مثلها . فكانت الزّوجيّة الّتي هي الشّفعيّة لها بما تولّد منها وظهر عنها .
كذلك وجود الحقّ كانت الكثرة له وتعدّد الأسماء أنّه كذا وكذا ، بما ظهر عنه من العالم الّذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهيّة .  فثبت به وبخالقه أحديّة الكثرة .)
 
( والحيرة ) فيها ( قلق وحركة والحركة ) فيها ( حياة فلا سكون ) ، فيها ، أي في الحيرة لما فيها من الحركة المنافية للسكون وإذ لا سكون ( فلا موت ) ، فإن انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم .
( و ) كما أن الحركة فيها حياة فكذلك فيها ( وجود ولا عدم ) ، لأنهما لا يجتمعان في محل واحد والحاصل أن العلم يعطي الهداية ، والهداية تعطي الحيرة ، والحيرة توجب الحركة ، والحركة فيها الحياة والوجود فلا موت فيها ولا عدم فيعطى العلم التقاء الأبدي ( وكذلك في الماء ) ، أي كحال العلم الحال في الماء ( الذي به حياة الأرض ) كما يدل عليه قوله تعالى :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] .
( وحركتها ) ، أي حركة الأرض اللازمة لحياتها مما يدل عليه ( قوله :اهْتَزَّتْ وحملها ) الذي أعطاه إنزال الماء عليها إنزال النطفة على المرأة ما يدل
( قوله : (وَرَبَتْ) ، أي ازدادت ( وولادتها ) بعد حملها ما يدل عليه ( قوله :وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يعني أنها الأمر ما ولدت إلا من يشبهها ) ، ( أي أمرا طبيعيا مثلها ) ، فالروح عبارة عن الولد فإنه روح والده بحسب المماثلة الطبيعية ( وكانت الزوجية التي هي الشفعية ) ، حاصلة ( لها ) ، أي للأرض ( بما تولد منها يظهر عنها كذلك وجود الحق ) ، الذي هو أحديّ العين كالأرض الهامدة ( كانت الكثرة له وتعدد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم ) ، ظهور مّا أنبتته الأرض من كل زوج بهيج فإن العالم ( هو الذي يطلب بنشأته ) ، الحاملة للقوابل كلها ( حقائق الأسماء الإلهية ) التي هي كالأرواح الثابتة من أرض تلك القابليات ، ( فثبت ) بالثاء المثلثة كذا في النسخة المقروءة على الشيخ
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقد كان أحديّ العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولانيّ أحديّ العين من حيث ذاته كثير بالصّور الظّاهرة فيه الذي هو حامل لها بذاته .
كذلك الحقّ بما ظهر منه من صور التّجلّي، فكان الحقّ مجلى صور العالم مع الأحديّة المعقولة.
فانظر ما أحسن هذا التّعليم الإلهيّ الّذي خصّ اللّه بالاطلاع عليه من شاء من عباده .
ولمّا وجده آل فرعون في اليمّ عند الشّجرة سمّاه فرعون موسى : والمو هو الماء بالقبطيّة ، والسّا هو الشّجر فسمّاه بما وجده عنده ، فإنّ التّابوت وقف عند الشّجرة في اليمّ . فأراد قتله فقالت امرأته - وكانت منطقة بالنّطق الإلهيّ - فيما قالت لفرعون ، إذ كان اللّه خلقها للكمال كما قال عليه السّلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الّذي هو للذّكران ، فقالت لفرعون في حقّ موسى : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [ القصص : 9 ] .)
 
رضي اللّه عنه . وصححه بعض الشارحين بالنون أي نبت ( به ) ، أي بالعالم ( وبخالقه أحدية الكثرة ) الأسمائية ( وقد كان أحديّ العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني الذي هو أحدي العين من حيث ذاته كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته كذلك الحق سبحانه ) أحديّ العين من حيث ذاته كبير ( بما ظهر منه من صور التجلي ) التي هي الأسماء والصفات.
 
قال رضي الله عنه :  ( وكان ) الحق سبحانه ( مجلى صورة العالم ) ومرآتها فظهرت فيه كثرة صورها المشهورة ( مع الأحدية المعقولة فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص بالاطلاع عليه من شاء من عباده ) وذلك بلسان الإشارة حيث أشار بالأحوال الثابتة للأرض والطارئة لها بعد إنزال الماء عليها إلى أحد عينيته سبحانه وتعالى في حدّ ذاته وأحدية كثرته الثابتة له من حيث ظهور كثرة صورة العالم عنه .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما وجده آل فرعون في اليم عند السحرة سماه فرعون موسى . والمو هو الماء بالقبطية والسّا هو الشجر فسماه بما وجده عنده فإن التابوت وقف عند الشجرة في اليم فأراد قتله فقالت امرأته وكانت منطقة بالنطق الإلهي ) الظاهر فيها من غير تعمد واختيار ولهذا كانت صادقة ( فيما قالت لفرعون إذ كان اللّه خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذكران ) ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « كمل من النساء أربع : مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة رضي اللّه عنهن » رواه البخاري
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فبه قرّت عينها بالكمال الّذي حصل لها كما قلنا ؛ وكان قرّة عين لفرعون بالإيمان الّذي أعطاه اللّه عند الغرق .
فقبضه طاهرا مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث لأنّه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام . والإسلام يجبّ ما قبله . وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء حتّى لا ييأس أحد من رحمة اللّهإِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[ يوسف : 87 ] فلو كان فرعون ممّن ييأس ما بادر إلى الإيمان .)
 
(فقالت لفرعون في حق موسى إنه :"قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ" فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه اللّه عند الغرق لقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام والإسلام يجب ما قبله ) كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام يجب ما قبله »   رواه مسلم و ابن حبان ومسند أحمد وأبي داود ومنبع الزوائد الهيثمي وغيرهم .
والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب
( وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء ) من عباده كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] .
( حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون ) ، وفي حصر اليأس في الكافرين دلالة على عدم دخول فرعون فيهم ( فإنه لو كان ممن ييأس من رحمة اللّه ما بادر إلى الإيمان ) .
ثم قد رشح في نفوس العامة شقاوة فرعون وكفره ودخوله النار خالدا بما ثبت عنه قبل الغرق من المعاداة لموسى وبما قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] .
 
وبقوله : ما علمت لكم من اله غيري وغيره من أقواله وأفعاله السيئة إذ ذاك ، ولكن القرآن أصدق شاهد بإيمانه عند الغرق قبل أن يغرغر وتظهر أحكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ، فإن ذلك هو الذي لا يعتبر شرعا بل حال يمكنه من النطق من الإيمان ، و
علمه بأن النجاة في ذلك فقال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، وهذا إخبار صحيح لا يدخله النسخ ولا نص على عدم قبول إيمانه هذا ،
فإن الآيات التي يستدل بها أهل الظاهر على عدم قبول إيمانه قابلة للتأويل على وجه لا ينافي قبول إيمانه كما أولها بعض الشارحين ،
ثم أن هذا الكلام لما كان تفرد به الشيخ رضي اللّه عنه بين أئمة الإسلام مع رسوخ اعتقاد كفر فرعون وعباده في النفوس شنع عليه القاصرون وبالغوا في إنكاره فلا حاجة إلى تلك المبالغة فإنه لا مبالغة رضي اللّه عنه ،
كذلك يقول في آخر هذا الفص : هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه لما استقر في نفوس عامّة الخلق من شقائه.
وما لهم نص في ذلك يستندون إليه .
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فكان موسى عليه السّلام كما قالت امرأة فرعون فيه :قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا [ القصص : 12 ] .
وكذلك وقع فإنّ اللّه نفعهما به عليه السّلام وإن كانا ما شعرا بأنّه هو النّبيّ الّذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله .
ولمّا عصمه اللّه من فرعون وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] من الهمّ الّذي كان قد أصابها .
ثمّ إنّ اللّه حرّم عليه المراضع حتّى أقبل على ثدي أمّه فأرضعته ليكمّل اللّه لها سرورها به .
كذلك علم الشّرائع ، كما قال تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً أي طريقا )
 
 
(فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه إنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا وكذلك وقع فإن اللّه نفعهما به عليه السلام وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله .
ولما عصمه اللّه من فرعون وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] من الهم الذي كان قد أصابها ثم إن ) من جلة الاختصاصات والنعم التي كانت في حق موسى وأمه أن ( اللّه حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمل اللّه سرورها به كذلك ) ، أي كما حرم اللّه عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه
 كذلك ( حرم على الشرائع ) التي نسخت بشريعته عليه حتى أقبل على الأصل الذي منه جاء ( كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً) ، أي
  
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وَمِنْهاجاً [ المائدة : 5 ] . أي من تلك الطّريقة جاء . فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الّذي منه جاء . فهو غذاؤه كما أنّ فرع الشّجرة لا يتغذّى إلّا من أصله.
فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر يعني في الصّورة : أعني قولي يكون حلالا ، وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى ، لأنّ الأمر خلق جديد ولا تكرار . فلهذا نبّهناك .
فكنّى عن هذا في حقّ موسى بتحريم المراضع .
فأمّه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته ، فإنّ أمّ الولادة حملته على جهة الأمانة فتكوّن فيها وتغذّى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان ، فإنّه ما تغذّى إلّا بما لو لم يتغذّ به ولم يخرج عنها ذلك الدّم لأهلكها . )
 
طريقة ( ومنهاجا ) فسر الشريعة بالطريق والمنهاج أيضا هو الطريق ، لكن عند الوقف يصير منهاجا فتشبه الكلمتين إحداهما منها والأخرى جاء فيمكن أن يفهم من يفهم لسان الإشارة المعنى الذي ذكره ، وفهم هذا المعنى لا يتوقف على قراءة بعض القراء جاء بالمد ،
ولهذا قال : ( أي من تلك الطريقة جاء فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء ) ، إلى هذا العالم وليس إلا الحق ( فهو ) ، أي الأصل الذي منه جاء هو ( غذاؤه ) ، أي ما يتغذى منه ( كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله ) ولما أشار إلى أن شريعته نسخة الشرائع الأخر وذلك النسخ لا يكون إلا بتحليل ما كان حراما يكون بعينه حلالا .
 
أشار إليه بقوله : ( فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر ) ، وبالعكس ( يعني في الصورة أعني قولي يكون حلالا ) ، يعني حكم أن ما كان حراما يكون بعينه حلالا إنما هو في الصورة ، ( ولكن في نفس الأمر ما هو ) أي ليس الذي هو حلال آخر ( عين ما مضى ) وكان حراما ( لأن الأمر ) ، أي أمر الوجود
( خلق جديد ولا تكرار ) في المتجلي الوجودي مع الآنات فكيف مع الدهور والأعوام فليس أحدهما عين الآخر بل مثله ( ولهذا ) ، أي لأن الأمر خلق جديد ( نبهناك ) على أن الاتحاد بينهما إنما هو بحسب الصورة لا بحسب نفس الأمر ( فكنى ) اللّه سبحانه ( عن هذا ) ، أي عن عدم تغذيته إلا من أصله
( في حق موسى بتحريم المراضع فأمه على الحقيقة من أرضعته ) وإن لم تك لا من ولدته ولم ترضعه وهذا بحسب الفرض والتقدير ، لأن ما أرضعته إلا أم ولادته وإنما قلنا أم الولد من أرضعته
( لا من ولدته فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكوّن فيها وتغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان فإنه ما تغذى إلا بما أنه لو لم يتغذ به ولم يخرج عنها)
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمرضها ، فللجنين المنّة على أمّه بكونه تغذّى بذلك الدّم فوقاها بنفسه من الضّرر الّذي كانت تجده لو امتسك هذا الدّم عندها ولا يخرج ولا يتغذّى به جنينها والمرضعة ليست كذلك . فإنّها قصدت برضاعته حياته وإبقاءه . فجعل اللّه تعالى ذلك لموسى في أمّ ولادته ، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلّا لأمّ ولادته لتقرّ عينها أيضا بتربيته وتشاهد انتشاءه في حجرها ،وَلا تَحْزَنَ[ طه : 40 ] .
ونجّاه اللّه تعالى من غمّ التّابوت ، فخرق ظلمة الطّبيعة بما أعطاه اللّه من العلم الإلهيّ وإن لم يخرج عنها .
وفتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقّق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللّه به .
فأوّل ما ابتلاه اللّه قتله القبطيّ بما ألهمه اللّه ووفّقه له في سرّه وإن لم يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ما توقّف حتّى يأتيه أمر ربّه بذلك ، لأنّ النّبيّ معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتّى ينبّأ أي يخبر بذلك .)
 
ولأمرضها وللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى به جنينها والمرضعة ليست كذلك فإنها قصدت بإرضاعه حياته وإبقاءه فجعل اللّه ذلك لموسى في أم ولادته فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقرّ عينها بتربيته وتشاهد انتشاءه في حجرها ولا تحزن ونجاه اللّه من غم التابوت ) .
غم التابوت إشارة إلى ظلمة الطبيعة والنجاة منها إنما يكون بالعلم ؛ ولذلك قال :
( فحرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللّه من العلم الإلهي وإن لم يخرج منها ) ، فالخلاص منها بالكلية لا يتيسر في هذه النشأة ( وفتنه فتونا ) ، إشارة إلى قوله : وفتناه والتلاوة وفتناك فتونا ، ( أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللّه . فأول ما ابتلاه اللّه به قتله القبطي بما ألهمه اللّه ووفقه له في سره ) متعلق بالهمة ( وإن لم يعلم بذلك ) الإلهام والتوفيق .
( ولكن ) كان فيه علامة على ذلك وهو أنه ( لم يجد في نفسه اكتراثا ) يعني مبالاة ( بقتله مع كونه ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك ) الفعل يعني القتل كما هو مقتضى منصب النبوة فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحي علامة كونه ملهما به في السرور وألا ينبغي أن تعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل
وإنما قلنا : إنه عليه السلام كان ملهما في قتل القبطي ( لأن النبي معصوم الباطن ) ، أي باطنه معصوم عن أن يميل إلى أمر لم يكن مأمورا به من عند ربه ( وإن كان في السر من حيث لا يشعر حتى ينبأ أي يخبر بذلك ) ، أي بأن ذلك الأمر مأمور به في السر .
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكّر قتله القبطيّ فقال له الخضر وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] ينبّهه على مرتبته قبل أن ينبّأ أنّه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك وأراه أيضا خرق السّفينة الّتي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب . جعل له ذلك في مقابلة التّابوت الّذي كان في اليمّ مطبقا عليه . فظاهره هلاك وباطنه نجاة .
وإنّما فعلت به أمّه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي تنظر إليه .
مع الوحي الّذي ألهمها اللّه تعالى به من حيث لا تشعر . فوجدت في نفسها أنّها ترضعه .
فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ فإنّ في المثل « عين لا ترى قلب لا يفجع » فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، وغلب على ظنّها أنّ )

 
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 22 مارس 2020 - 10:23 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3674
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الأحد 22 مارس 2020 - 5:40 من طرف عبدالله المسافر

25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية الجزء الثاني .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي 

شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم للشيخ الأكبر  

الفص الموسوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الجزء الثاني
( ولهذا ) ، أي لكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى ينبأ ( أراه الخضر ) حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي ( قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] ينبهه على مرتبته قبل أن ينبأ ) ، أي يخبر بأنه كان من سره مأمورا بقتل القبطي
( أنه كان معصوم الحركة في قتله في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك ) ، وقدم ذكر قتل الغلام لعظم شأنه وإلا فالمقدم وجودا وذكرا أمر السفينة ( وأراه أيضا خرق السفينة التي ظاهرها ) ، أي ظاهر خرقها ( هلاك وباطنها ) ، أي باطن خرقها ( نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في اليم مطبقا عليه فإن ظاهره هلاك وباطنه نجاة .
وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي أن تنظر إليه ) .
فإن هذه الصورة هي أشد ما يكون تأثيرا في الأم فقوله : صبرا بالصاد المهملة وبالياء الموحدة لأنه العبارة المتعارفة في مثل هذا القتل لا بالضاد المعجمة والياء المنقوطة من تحتها بنقطتين فإنه تصحيف والذبح صبرا هو أن تحبس ذو روح لأن يرمى عليه لقتله
( مع الوحي الذي ألهمها اللّه به من حيث لا تشعر فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم فإن في المثل : « عين لا ترى قلب لا يفجع » ) ، أي لا يوجع من أفجعته المصيبة إذا أوجعته المصيبة ( فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ولا حزنت عليه حزن رؤية)
 


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( اللّه ربّما ردّه إليها لحسن ظنّها به ، فعاشت بهذا الظّن في نفسها ، والرّجاء يقابل الخوف واليأس ، وقالت حين ألهمت لذلك لعلّ هذا هو الرّسول الّذي يهلك فرعون والقبط على يديه .
فعاشت وسرّت بهذا التّوهم والظّنّ بالنّظر إليها ؛ وهو علم في نفس الأمر .
ثمّ أنّه لمّا وقع عليه الطّلب خرج فارّا خوفا في الظّاهر وكان في المعنى حبّا في النّجاة ، فإنّ الحركة أبدا إنّما هي حبّيّة ، ويحجب النّاظر فيها بأسباب أخر ، وليست تلك .
وذلك لأنّ الأصل حركة العالم من العدم الّذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ، ولذلك يقال إنّ الأمر حركة عن سكون : فكانت الحركة الّتي هي وجود العالم حركة حبّ . وقد نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله : « كنت كنزا مخفيّا لم أعرف فأحببت أن أعرف » .
فلو لا هذه المحبّة ما ظهر العالم في عينه . فحركته من العدم إلى الوجود حبّ الموجد لذلك ، ولأنّ العالم أيضا يحبّ شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ، فكانت)
 
بصر وغلب على ظنها أن اللّه ربما رده إليها لحسن ظنها به فعاشت بهذا الظن في نفسها والرجاء يقابل الخوف واليأس )
فحين جاء الرجل انكسرت سورة الخسوف واليأس ( وقالت حين ألهمت لذلك ) ، أي لقولها ( لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها ) ، إذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك ( وهو ) ، أي ذلك التوهم والظن ( علم ) باعتبار أن متعلقها حق مطابق للواقع متحقق ( في نفس الأمر) .
(ثم أنه لما وقع عليه ) ، أي على موسى ( الطلب ) لأجل قتل القبطي ( خرج فارا خوفا ) من القتل ( في الظاهر وإن كان في المعنى فارا حبا في النجاة فإن الحركة أبدا إنما هي حبية ويحجب الناظر فيها ) ، أي في الحركة عن الأسباب الحقيقية ( بأسباب أخر ) ، غير حقيقية ( وليست ) هذه الأسباب الغير الحقيقية ( تلك ) الأسباب الحقيقية ( وذلك لأن الأصل ) في الحركات ( حركة العالم من العدم ) الإضافي الذي هو الوجود العلمي ( الذي كان ) العالم ( ساكنا ) ، أي ثابتا ( فيه إلى الوجود ) العيني بل من مرتبة للوجود باطنة إلى مرتبة أخرى له ظاهرة ( ولذلك يقال إن الأمر ) ، أي أمر الوجود ( حركة عن سكون فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة حب وقد نبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله ) عن اللّه عز وجل : ( كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن أعرف فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه ) ، أي في وجوده العيني ( فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب . الموجد لذلك ) ، أي لوجود العالم إذ به تظهر كمالات ذاته وآثار أسمائه وصفاته ( ولأن العالم أيضا يحب
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( بكلّ وجه حركته من العدم الثّبوتي إلى الوجود حركة حبّ من جانب الحقّ ومن جانبه فإنّ الكمال محبوب لذاته .
وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غنيّ عن العالمين هو له وما بقي له إلّا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الّذي يكون من هذه الأعيان ، أعيان العالم ، إذا وجدت .
فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين .
وكذلك تكمل مراتب الوجود ؛ فإنّ الوجود منه أزليّ وغير أزلي وهو الحادث .
فالأزليّ وجود الحقّ لنفسه ، وغير الأزليّ وجود الحقّ بصور العالم الثّابت . فيسمّى حدوثا لأنّه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبّية للكمال فافهم . )
 
شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ) ، أي حيث الثبوت العلمي ( فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي ) ، أي العدم الذي ليس للعالم فيه إلا الثبوت في العلم ( إلى الوجود ) العيني ( حركة حب من جانب الحق ومن جانبه ) ، أي جانب العالم ( فإن الكمال محبوب لذاته ) وهو لا يظهر إلا بالوجود العيني .
 
ولما كان لقائل أن يقول كان علم الحق قبل وجود العالم متعلقا بذاته وصفاته وكمالاته فما فائدة وجود العالم دفعه بقوله : ( وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين هو ) حاصل ( له ) أزلا وأبدا ( وما بقي له إلا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي يكون ) ظاهر ( من هذه الأعيان أعيان العالم إذا وجدت . فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ) ، وكذا غيره من الأسماء والصفات كالإرادة والقدرة وغيرهما .
 
وفي الفتوحات المكية وجود الممكنات لكمال مراتب الوجود الذاتي والفرقاني والعلم الحادث الذي يظهر في المظاهر هو المشار إليه بقوله : ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه
( وكذلك تكمل مراتب الوجود فإن الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو الحادث فالأزلي . وجود الحق لنفسه وغير الأزلي وجود الحق ) ، وظهوره ( بصور العالم الثابت ) في مرتبة العلم ( فيسمى ) ظهوره بصورة العالم ( حدوثا لأنه ظهر بعضه ) ، أي بعض العالم ( لبعضه ) بعدما لم يكن ظاهرا له ( وظهر لنفسه بصور العالم ) ، بعد ما لم يكن ظاهرا بها ( فكمل الوجود ) بانضمام الوجود الحادث إلى الوجود القديم ( فكانت حركة العالم ) من العين إلى العين ( حركة حبية ) منبعثة من الحق أو العالم ( للكمال ) ، أي لظهور الكمال الإلهي أو الكوني ( فافهم) .
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ألا تراه كيف نفّس عن الأسماء الإلهيّة ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين مسمّى العالم فكانت الرّاحة محبوبة له .
ولم يوصل إليها إلّا بالوجود الصّوريّ الأعلى والأسفل . فثبت أنّ الحركة كانت للحبّ ، فما ثمّ حركة في الكون إلّا وهي حبّيّة .
فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السّبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه على النّفس.
فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمّن الخوف حبّ النّجاة من القتل . ففرّ لمّا خاف ؛ وفي المعنى ففرّ لمّا أحبّ النّجاة من فرعون وعمله به . فذكر السّبب الأقرب المشهود له في الوقت الّذي هو كصورة الجسم للبشر .
وحبّ النّجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للرّوح المدبّر له .
والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظّاهر به يتكلّمون لعموم الخطاب ، واعتمادهم على فهم السّامع العالم . فلا يعتبر الرّسل إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل)
 
ألا تراه ) ، أي الحق سبحانه ( كيف نفس عن الأسماء الإلهية ) ، أي أزال عنها ( ما كانت تجده ) تلك الأسماء من الكروب ( من عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم فكانت الراحة ) ، بزوال كرب ظهور الأسماء بآثارها واندراجها في مرتبة البطون ( محبوبة له تعالى ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري ) العيني الشاهدي ( الأعلى والأسفل فثبت أن الحركة مطلقا كانت للحب فما ثمة حركة في الكون إلا وهي حبية فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه ) ، أي حكم السبب الأقرب ( واستيلائه في الحال على النفس ) ، أي نفس المحجوب ( فكان الخوف لموسى مشهود له بما وقع من قتل القبطي وتضمن الخوف حب النجاة لموسى من القتل ففر ) في الظاهر ( لما خاف والمعنى : فرّ لما أحب النجاة من فرعون وعلمه به ) الباء متعلقة بعلمه والضمير راجع إلى موسى ، أو متعلقة بالنجاة والضمير للموصوف ( لذكر ) موسى ( السبب الأقرب المشهود له في الوقت ) ، أي وقت الفرار السبب ( الذي هو كصورة الجسم للبشر ) من حيث أنه هو المشهود أولا ( وحب النجاة مضمن فيه ) ، أي في السبب الأقرب أعني الخوف ( تضمين الجسد للروح المدبر له .
والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظاهر ) ، الذي تفهمه الخواص والعوام ( به يتكلمون لعموم الخطاب ) ، أي لعموم خطاب كل من أرسلوا إليه فينبغي أن يكون خطابهم على وجه تفهمه العامة ( واعتمادهم على فهم السامع العالم ) الذي يفهم بمجرد
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( الفهم ؛ كما نبّه عليه السّلام على هذه الرّتبة في العطايا فقال : « إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في النّار » .
فاعتبر الضّعيف العقل والنّظر الّذي غلب عليه الطّمع والطّبع .  فكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة ، فيقول ما أحسن هذه الخلعة ! ويراها غاية الدّرجة . ويقول صاحب الفهم الدّقيق الغائص على درر الحكم - بما استوجب هذا - « هذه الخلعة من الملك » . فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثّياب ، فيعلم منها قدر من خلعت عليه ، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممّن لا علم له بمثل هذا .)
 
ما سمع الكلام الملقى إلى العامة الحقائق بضرب من الإشارات الخفية التي لا يفهمها العامة ( فلا تعتبر الرسل ) في خطاباتهم ( إلا العامة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم ) ، فاكتفوا في مخاطبتهم بإشارة غامضة وتنبيهات خفية منطوية تحت ما ألقوا إليّ العامة
( كما نبه صلى اللّه عليه وسلم على هذه المرتبة في العطايا وقسمتها فقال : إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبه ) ، أي يلقي ( اللّه ) ذلك الرجل على وجهه ( في النار ) لو لم أعطه ( فاعتبر ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قسمة العطايا ( الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ) إما بفتح الباء أي الذين أشار إلى قوله :طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ[ النحل : 108 ]
كما قال :بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ[ المطففين : 14 ] أو بسكونها وبه قيد النسخة المقروءة عليه رضي اللّه عنه هوى الطبع فهو بحكمه لا بحكم الشرع على الطبع فكما اعتبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الضعيف العقل في العطايا .
 
( فكذا ما جاؤوا ) ، أي الأنبياء ( به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ) ، أي خلعة يصل أدنى المفهوم إلى ما تحتها في أول مرتبة ( ليقف من لا غوص له عند الخلعة فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة ) ، هذا مثال لعلماء الظاهر وإرسال إلى علماء الباطن بقوله : ( ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم ) ، عند الخوض في بحور معانيه ( بما استوجب هذا ) ، أي بموجب استحقاقه هذا القول ( هذه الخلعة من الملك ) هذا مقول القول ( فينظر ) بعد هذا القول ( في قدر الخلعة وصنفها ) بين الخلع والفصاحة والبلاغة وغيرهما وصنفها ( من الثياب ) أعربية هي أم سريانية أو غيرهما ( فيعلم منها قدر من خلعت عليه ) من الحقائق والدقائق ( فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا ) الذي ذكر من قدر الخلعة وصنفها وقدر من خلعت عليه .
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولمّا علمت الأنبياء والرّسل والورثة أنّ في العالم وفي أمّتهم من هو بهذه المثابة ، عمدوا في العبارة إلى اللّسان الظّاهر الّذي يقع فيه إشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العامّة منه وزيادة ممّا صحّ له به اسم أنّه خاصّ فتميّز به عن العامّي . فاكتفى المبلّغون العلوم بهذا .
فهذا حكمة قوله : عليه السّلام :فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] ولم يقل ففررت منكم حبّا في السّلامة والعافية .
فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فَسَقى لَهُما من غير أجر .ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلّ ِالإلهيّ فقال :رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ[ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزل اللّه إليه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده .
فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكّره سقايته من غير أجر ، إلى غير ذلك ممّا لم نذكر حتّى تمنّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أن يسكت موسى عليه السلام  )
 
( ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة في العالم وفي أمتهم من هو بهذه المثابة عمدوا في العبارة ) عن مقاصدهم ( إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاص والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه خاص فتميز به عن العامي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا ) القدر من الإيمان والإشارة في حق الخواص ( فهذا الأمر حكمة قوله فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] )
حيث عبر عن سبب فراره وحركته بالخوف الذي هو السبب الأقرب المشاهد للعامة ( ولم يقل ففررت منكم حبا في السلامة والعافية فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فَسَقى لَهُما من غير أجر ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ الإلهي فقال :فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ[ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي ) منصوب على أنه مفعول لعمله لأنه مصدر وقيل مجرور على أنه بدل من عمله أو عطف بيان ( عين الخير الذي أنزله اللّه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده ) ، لا إلى ما أنزل إليه ولهذا قال :لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّولم يقل إلى ما أنزلت ( فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكره بسقايته من غير أجر إلى غير ذلك مما لم يذكر ) في هذا الكتاب بل في القرآن .
روي عن الشيخ رضي اللّه عنه أنه اجتمع بأبي العباس الخضر صلوات اللّه عليه فقال له : كنت أعددت لموسى بن عمران ألف تفصيلة مما جرى عليه من أول ما ولد إلى زمان اجتماعه فلم يصبر على ثلاث وكان ما أعده الخضر لموسى عليهما السلام كثيرا
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( السّلام ولا يعترض حتّى يقصّ اللّه عليه من أمرهما ، فيعلم بذلك ما وفّق إليه موسى عليه السّلام من غير علم منه .
إذ لو كان عن علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الّذي قد شهد اللّه له عند موسى وزكّاه وعدّله ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه وعمّا شرطه عليه في اتّباعه ، رحمة بنا إذ نسينا أمر اللّه .
ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً[ الكهف : 68 ]
أي إنّي على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا .
فأنصف . وأمّا حكمة فراقه فلأنّ الرّسول يقول اللّه فيه :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ الحشر : 7 ] فوقف العلماء باللّه الّذين يعرفون قدر الرّسالة والرّسول عند هذا القول . وقد علم الخضر أنّ موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفّي الأدب حقّه مع الرّسول .)
 
( حتى تمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص اللّه عليه ) ، أي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( من أمرهما ) ، أي موسى والخضر ( فعلم بذلك ما وقف عليه موسى عليه السلام ) من الأعمال ( من غير علم منه ) واختيار ( إذ لو كان عن علم ) فيما صدر منه من الأعمال ( ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد اللّه له عند موسى بالعلم ) ، حيث قال :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( وزكاه وعدله ) حيث قال : وآتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا (ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه وعما شرطه ) الخضر ( عليه في اتباعه ) حيث قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [ الكهف : 70 ] ، وإنما غفل موسى عما غفل ( رحمة بنا إذا نسينا أمر اللّه ) ، فإنه لما نسي تزكية اللّه ولم يؤاخذ بذلك علمنا أنه لم يؤاخذ أحدا بالنسيان فكان ذلك رحمة بنا .
( ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر ) عليه السلام (ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق ) ، فإن الخبرة هي العلم الحاصل من الذوق ( كما أنت على علم لا أعلمه أنا فأنصف ) ، الخضر عليه السلام من نفسه ( وأما حكمة فراقه ) مع أن في مواصلتها فائدة لهما وبكل من سمع قصتهما من العالمين ( فلأن الرسول يقول اللّه فيه ) ، أي في شأنه (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وَاتَّقُوا اللَّهَ [ الحشر : 7 ] .
( فوقف العلماء باللّه الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول وقد علم الخضر أن موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسل)
  
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فقال له :إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي[ الكهف : 76 ] فنهاه عن صحبته . فلما وقعت منه الثّالثة قال :هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ[ الكهف : 78 ] .
ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرّتبة الّتي هو فيها الّتي أنطقته بالنّهي عن أن يصحبه .
فسكت موسى ووقع الفراق. فانظر إلى كمال هذين الرّجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهيّ حقّه.
وإنصاف الخضر عليه السّلام فيما اعترف به عند موسى عليه السّلام حيث قال له : « أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أنا » .
فكان هذا الإعلام من الخضر دواء لما جرّحه به في قوله : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : 68 ] مع علمه بعلوّ رتبته بالرّسالة ، وليست تلك الرّتبة للخضر ، وظهر ذلك في الأمّة المحمّديّة في حديث إبار النّخل ، فقال عليه السّلام لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم »  ولا شكّ أنّ العلم بالشّيء خير من الجهل به )
 
 فقال موسى له :إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فنهاه عن صحبته ، فلما وقعت منه الثالثة قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ولم يقل له موسى : لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه ) ، أي لعلم موسى ( بقدر الرتبة التي هو ) ، أي موسى ( فيها ) وهي الرسالة ( التي أنطقته بالنهي عن أن يصحبه فسكت موسى ) عند إخبار الخضر إياه بالفراق ( فوقع الفراق فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهي حقه ) ، فإن توفية كل منهما حق الأدب بالنسبة إلى الآخر كان للّه ومن اللّه فكان أدبهما إلهيا .
( وإنصافه الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له : « أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه اللّه لا أعلمه أنا ») رواه البخاري  و مسلم وابن حبان في صحيحه  والترمذي و البيهقي ورواه غيرهما .
"" أضاف الجامع :
من حديث مسلم : (.....  فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ [ص:1849] قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى عليه السلام: "هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا". قال: إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) قال له الخضر "فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا" [الكهف: 70]، قال: نعم، فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر.....) . ""
 
(فكان هذا الإعلام من الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله :وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً( 68 ) مع علمه بعلو مرتبته بالرسالة وليست تلك المرتبة للخضر وظهر مثل ذلك ) الإنصاف الذي ظهر من الخضر من محمد صلى اللّه عليه وسلم ( في ) شأن ( الأمة المحمدية في حديث إبار النخل فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ) « رواه ابن حبان في صحيحه ،  والطبراني في المعجم الكبير ورواه غيرهما »
"" أضاف الجامع :
حديث مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: «لو لم تفعلوا لصلح» قال: فخرج شيصا، فمر بهم فقال: «ما لنخلكم؟» قالوا: قلت كذا وكذا، قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم») رواه مسلم والترمذي ومسند السراج ومسند أحمد و الجامع الصغير للسيوطي .""
 
فاعترف بأعلميتهم في المصالح الجزئية ( ولا شك أن العلم بالشيء ) مطلقا جزئيا كان أو كليا
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا مدح اللّه نفسه بأنّه بكلّ شيء عليم . فقد اعترف صلى اللّه عليه وسلم بأنّهم أعلم بمصالح دنياهم منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنّه علم ذوق وتجربة ولم يتفرّغ عليه السّلام لعلم ذلك ، بل كان شغله بالأهمّ فالأهمّ .
فقد نبّهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه .
وقوله :فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يريد الخلافة ؛وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 21 ] يريد الرّسالة : فما كلّ رسول خليفة . فالخليفة صاحب السّيف والعزل والولاية .
والرّسول ليس كذلك : إنّما عليه بلاغ ما أرسل به . فإن قاتل عليه وحماه بالسّيف فذلك الخليفة الرّسول . فكما أنّه ما كلّ نبيّ رسولا ، كذلك ما كلّ رسول خليفة أي ما أعطي الملك ولا التّحكّم فيه .
وأمّا حكمة سؤال فرعون عن الماهيّة الإلهيّة فلم يكن عن جهل ، وإنّما كان عن اختبار حتّى يرى جوابه مع دعواه الرّسالة عن ربّه - وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم - فيستدلّ بجوابه على صدق دعواه .)
 
( خير من الجهل ، ولهذا مدح اللّه نفسه بأنه بكل شيء عليم ، فقد اعترف صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه علم ذوق وتجربة ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك بل كان شغله بالأهم فالأهم ) ، ما له دخل في أمر الرسالة
( فقد نبهتك على أمر عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه ) ، وتأدبت بين يدي اللّه مع عباد اللّه تعالى بالاتصاف وعدم الظهور بالدعوى والإنابة .
( وقوله :فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يريد الخلافة وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 21 ] يريد الرسالة فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية ) ، بالظهور والغلبة ( والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل به ) لا غير كما قال تعالى :ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ[ المائدة : 99 ] .
( فإن قاتل عليه ) ، أي على ما أرسل به ( وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول فكما أنه ما كل نبي رسول كذلك ما كل رسول خليفة ، أي ما أعطي الملك ولا التحكم فيه ) .
ولما أظهر موسى عليه السلام مع فرعون ما كان عليه من أمر الرسالة والخلافة واقتضى الوقت أن يظهر فرعون أيضا ما كان عليه من الكمال كما أشار إليه رضي اللّه عنه بقوله : ( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ) مع تنزهه عنها إذا أريد بها الماهية المركبة من الجنس والفصل ( فلم يكن ) ناشئا ( عن جهل ) من فرعون تنزهه تعالى عن التركب من الجنس والفصل ( وإنما كان ) ناشئا ( عن ) قصد ( اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم ) باللّه على ما هو المطابق للواقع ( فيستدل
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتّى يعرّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله .
فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر، أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أنّ موسى ما أجابه على سؤاله .
فيتبيّن عند الحاضرين - لقصور فهمهم - أنّ فرعون أعلم من موسى . ولهذا لمّا قال له في الجواب ما ينبغي وهو في الظّاهر غير جواب ما سئل عنه .
وقد علم فرعون أنّه لا يجيبه إلّا بذلك - فقال لأصحابه إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] أي مستور عنه علم ما سألته عنه ، إذ لا يتصوّر أن يعلم أصلا .
فالسّؤال صحيح ؛ فإنّ السّؤال عن الماهيّة سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بد أن )
 
بجوابه على صدق دعواه ) الرسالة ( وسأل سؤال إبهام ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يسأل بما في قوله : وما رب العالمين عن تمام وحدة المشتمل على الجنس والفصل كما كان في مصطلحاتهم المعهودة عندهم .
وثانيهما : أن يسأل به عن حقيقته التي هو عليها في نفسه .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه سؤال إيهام بنقطتين تحته ، أي سؤالا يوهم خلاف مقصود السائل فإنه قصد به السؤال عن حقيقته تعالى على ما هو عليه في حدّ ذاته لا عن الحد المشتمل على الجنس والفصل لكنه يوهمه وكان ذلك الإيهام في السؤال
 
( من أجل الحاضرين ) من أصحاب موسى وأصحاب فرعون ( حتى يعرفهم ) أن جوابه غير مطابق لسؤاله ، فهو أعلم منه ( من حيث يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله ) ، من احتمال الوجهين بل كانوا يحلونه على ما هو المتعارف عندهم ( فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون ) ، بعد ما عرف صدق دعواه في رسالته .
( إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجابه على ) طبق ( سؤاله فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم ) عن إدراك ما والمقصود من السؤال ومطابقة الجواب له ( أن فرعون أعلم من موسى ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي ) أن يجاب به ( وهو في الظاهر ) ، أي في ظاهر ما كان معتادا لهم ( غير جواب ) منطبق على ( ما سئل عنه وقد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك ) ، ويفهم من ذلك تصديقه برسالته باطنا وإن لم يكن معترفا بها ظاهرا .
 
( فقال لأصحابه إن رسولكم الذي أرسل إليكم ) على زعمه ( لمجنون أي مستور عنه علم ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلم ) ، على البناء للمفعول أي لا يتصور أن يعلم الحق الحقيقة ( أصلا ) أو على البناء للفاعل، أي لا يتصور أن يعلم مرسلكم الذي أرسل إليكم حقيقة الحق أصلا.
( فالسؤال صحيح فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن)
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( يكون على حقيقة في نفسه . وأمّا الّذين جعلوا الحدود مركّبة من جنس وفصل ، فذلك في كلّ ما يقع فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره . فالسّؤال صحيح على مذهب أهل الحقّ والعلم الصّحيح والعقل السّليم ، والجواب عنه لا يكون إلّا بما أجاب به موسى عليه السّلام .
وهنا سرّ كبير ، فإنّه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحدّ الذّاتي ، فجعل الحدّ الذّاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم ، أو إلى ما ظهر فيه من صور العالم . فكأنّه قال له في جواب قوله :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] قال الّذي يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء  وسفل - وهو الأرض إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] أو يظهر هو بها .)
 
يكون ) المطلوب ( على حقيقة في نفسه . وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل ، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك ) ، في الجنس فيحتاج إلى الفصل المميز ( ومن لا جنس له ) ولا فصل ( لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون ) تلك الحقيقة ( لغيره فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى عليه السلام ) ، فإن تعريف البسائط لا يكون إلا بلوازمها البينة ( وهنا ) ، أي هذا السؤال والجواب ( سر ) مستور عن نظر العقل ( كبير ) جليل قدره فإنه حقيقة مسألة التوحيد ومخها وهو أن رب العالمين عين العالم والعالم عينه ( فإنه ) ، أي موسى ( أجاب بالفعل ) ، أي بفعل الربوبية التي ليست الأظهر والرب بصورة المربوب ( لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته ) ، أي إضافة الحق معبرا عنه بالرب يعني جعله عين الرب المضاف ( إلى ما ظهر ) الحق ( به من صور العالم أو ما ظهر فيه من صور العالم ) ، فيكون الظاهر صور العالم والوجود الحق مظهرا ومرآة لها ،


( فكأنه ) ، أي موسى ( قاله له ) ، أي لفرعون ( في جواب قوله : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قال )
تأكيد القال الأول : رب العالمين هو ( الذي يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء ) ، أي سماء الروحانيات المجردة ( وسفل وهو الأرض ) ، أي أرض الجسمانيات المادية السافلة ( وما بينهما ) ، أي البرزخ الجامع بينهما وهو عالم المثال المطلق والمقيد .
( إن كنتم موقنين ) ، أي أصحاب إيقان شهودي ولا تقييد في هذا الشهود فإن الصور لا تقيد المرآة فإن المرآة تسعها وغيرها .
( أو يظهر هو ) ، أي الحق ( بها ) ، وفيها ولا بد حينئذ من تقييد فإن الحق لا يظهر في مرآى الصور الكونية إلا بقدرها وحسب استعدادها ،
فالآية باعتبار هذا المعنى من قبيل الجواب الثاني ؛ فلهذا أخر قوله : أو يظهر هو بها عن قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[ الشعراء : 24 ] .
ولما سمع فرعون هذا الجواب قال لمن حوله : ألا تستمعون فتهيؤوا لسماع كلامهم ، فلذلك عدل إلى مخاطبتهم ومؤداه مؤدى الجواب الأول .
وقالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ( 26 ) [ الشعراء : 26 ] ، فإن المشار إليه بآبائهم كماله دخل في وجودهم من السماوات والأرض وما بينهما فمرجع هذا الخطاب إلى ذلك الجواب ولهذا أطواه الشيخ رضي اللّه عنه عن البين
 
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلمّا قال فرعون لأصحابه :إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ[ القلم : 51 ] كما قلنا في معنى كونه مجنونا .  
زاد موسى في البيان ليعلم فرعون مرتبته في العلم الإلهيّ لعلمه بأنّ فرعون يعلم ذلك فقال :رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ويستتر وهو الظّاهر والباطن ، وما بينهما وهو قوله :بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[ البقرة : 29 ] .إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[ الشعراء : 28 ] أي إن كنتم أصحاب تقييد ؛ فإنّ العقل يقيّد .  فالجواب الأوّل جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود .
فقال لهم :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[ الشعراء : 24 ] أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم .
فإن لم تكونوا من هذا الصّنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثّاني إن كنتم أهل)
 
وقال : ( فلما قال فرعون لأصحابه :إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ كما قلنا في معنى كونه مجنونا ) ، أي مستورا عنه علم ما سئل عنه ( زاد في البيان موسى ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك ) ، أي العلم الإلهي ( فقالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ) ، وهو المشرق فإنه موضع ظهور النيران فنبه به على كل ما ظهر من عالم الشهادة وهو الاسم الظاهر ( وبما يستر ) .

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 22 مارس 2020 - 10:24 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الأحد 22 مارس 2020 - 5:44 من طرف عبدالله المسافر

25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية الجزء الثالث .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي 

شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم للشيخ الأكبر  

الفص الموسوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الجزء الثالث
وفي النسخة المقروءة عليه نفعنا اللّه وما ستر من الثلاثي على صيغة المجهول وهو المغرب فإنه موضع استتارات النيرات ، فنبه على كل ما بطن من عالم الغيب وهو الاسم الباطن وإلى هذين الاسمين أشار بقوله : ( وهو ) ، أي ما يظهر وما يستر ( الظاهر و ) الاسم ( الباطن ) المذكوران في قوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] .
( و ) رب ( ما بينهما ) ، أي بين المشرق والمغرب ( وهو ) ، أي ما يدل على ما بين الظاهر والباطن في الآية المذكورة .
( قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فإن الشيء متناول لما بين الظاهر والباطن كما هو متناول لهما (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ، أي إن كنتم أصحاب تقييد فإن للعقل التقييد ) .
وفي النسخة المقروءة : فإن العقل يقيد
( فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود فقال لهم : إن كنتم موقنين ، أي أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب)


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( عقل وتقييد وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلّة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك - أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم أنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ، فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطّأه في السّؤال .
فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون . فقال له : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] .
والسّين في « السّجن » من حروف الزّوائد : أي لأسترنّك فإنّك أجبتني بما أيّدتني)

الثاني : إن كنتم من أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تطلبه أدلة عقولكم ) والسر في أن الكشف والوجود يعطي الإطلاق والعقل التقييد ، أن صاحب الكشف يعرف الحق أولا على ما هو على من القدس والإطلاق ويتنزل من معرفته إلى معرفة مظاهره المقيدة ، فهو يعرف الأشياء بالحق لا الحق بالأشياء .

وأما العقل فلا يعرف الحق إلا بالأشياء والأشياء مقيدات لا تعطي إلا التقييد ، كما أنك إذا لم تعرف زيدا أو وصل إليك كتابه فما تعرفه إلا بكونه كاتبا فهذه المعرفة لا تعطي إلا التقييد ، بخلاف ما إذا عرفت زيدا أولا بما هو عليه في نفس الأمر فتنزل من معرفته إلى معرفة كمالاته ، فلا شك أن لا تقيده بالكتابة إذا كان هناك كمالات أخر ،
فإن قلت : كما من الاثنين يحتمل الإطلاق والتقييد فلو حملتم الآية الأولى على الإطلاق الذي هو مقتضى الكشف والوجود ، والثانية على التقييد الذي هو مقتضى العقل .
قلنا : لئلا يلزم التكرار في الجواب فإنه لا يناسب الكمال الموسوي والقرينة على ذلك قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وإِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.
( فظهر موسى بالوجهين ) : الكشفي والعقلي ( ليعلم فرعون فضله وصدقه ) في ادعائه الرسالة ( وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو ) من شأنه ( أنه يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية فعلم موسى أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال بما ؛ فلذلك أجاب بالوجهين ) : الكشفي والعقلي . ( فلو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال ) ، فإن تمكين المخطىء على الخطأ في قوة الخطأ حاشاه من ذلك فعلم من تمكين موسى له أن له علما بذلك .
( فلما جعل موسى المسؤول عنه ) يعني رب العالمين ( عين العالم ) بلسان التوحيد وفرعون من العالم ( خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون فقال له :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 26 ] والسين في « السجن » من حروف الزوائد ) ،
فلم يبق فيه من الحروف الأصلية إلا ما هو مادة الجنون أعني الجيم والنون ، وهذا الستر وإن لم يكن مضاعفا فإن اعتبار ذلك إنما يكون في لسان العبارة ،
وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف اللفظ الدال عليه فلا يعتبر الوضع الاشتقاق فيه كمن فهم من سعتر اسع ترى فوجد وجدا عظيما ، فلهذا

قال الشيخ رضي الله عنه :  ( به أن أقول لك مثل هذا القول .
فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت فيقول فرعون إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها .
ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة .
فلمّا فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس .
فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليهأَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ[ الشعراء : 30 ] .
فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي)

قال بيان معناه ( أي لأسترنك ) تحت ظهوري وغلبتي عليك ( فإنك أجبت بما أيدتني به ) وهو قولك : رب العالمين عين العالم ، وأنا من العالم فأيدني هذا القول منك ( على أن أقول لك مثل هذا القول ) المشعر بظهوري عليك وسترك تحت ظهوري .
ولما كان لموسى أن يقول في مقابلته كما أن قولي : يؤيدك كذلك يؤيدني فإنه كما أنك من العالم الذي هو عين الحق كذلك أنا أيضا منه فمن أين ظهورك علي ؟

فدفعه فرعون بقوله : ( فإن قلت ) : يا موسى ( لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي ) بالسجن والستر ( والعين ) الظاهرة فيك وفيّ ( واحدة فكيف فرقت ) بيننا بظهورك عليّ وانقهاري تحت ظهورك ( فيقول : فرعون إنما فرقت المراتب ) المتكبرة المتفرقة ( العين ) الواحدة ، أي أريتها متكبرة متفرقة ( ما تفرقت العين ) في نفسها ( ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى ) ، والظهور عليك ( بالفعل ) ، والتأثير فيك بأن أسجنك وأسترنك بحسب مرتبتي ( وأنا أنت بالعين وأنا غيرك بالرتبة . فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ) ، أو لا تقول فإن حقه أن لا يقول له ذلك كيف ( والمرتبة تشهد له ) أي لفرعون ( بالقدرة عليه ) ، أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصور الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) لا في آخر الأمر ( فقال ) موسى ( له ) ، أي فرعون ( يظهر له المانع من تعديه عليه ) بالستر والسجن .
(أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) [ الشعراء : 30 ] ، أي وتفعل ذلك لو جئتك بآية مظهرة لي عليك ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ[ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين .
ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة . فَأَلْقى عَصاهُ وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة .
فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم .
فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا . فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال .
فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم )

الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه « إنهم كانوا قوما فاسقين » ، أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون ) ، إفكا ( باللسان الظاهر ) صدقه ( في ) غريزة ( العقل فإن له ) ، أي للعقل ( حدا يقف ) العقل ( عنده ) ، أي عند ذلك الحدّ ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين) .
(ولهذا ) ، أي لتفاوت مرتبتي العقل والكشف ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) المشاهد لإطلاقه ( والعاقل ) القابل بتقييده ( خاصة فألقى موسى عصاه وهي صورة ما عصى به ) ، أي ملكه كفر وعناد عصى بها ( فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فإذا هي ثعبان ) ، تثعب منه وتنفجر منه عيون علم وكشف من ثعب الماء فانثعب ، أي فجرته فانفجر


( مبين ) ، ولما كانت الحيات الحقيقية هي الحيات العالمية فسر الثعبان المبين بقوله : ( أي حية ظاهرة فانقلبت ) العصا ثعبانا كما تنقلب
( المعصية التي هي السيئة طاعة ، أي حسنة كما قال تعالى :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يعني في الحكم ) فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ولن تنقلب أحكامها ( فظهر الحكم هنا ) ، أي في مادة انقلاب العصا ثعبانا ( عينا متميزة ) ، أي ظهور عين متميزة الأحكام ( في جوهر واحد فهي العصا ) حيث كان يتوكأ عليها ( وهي الحية ) من حيث أنها يحس منها الحث والحركة
( والثعبان الظاهر ) باعتبار التقامها أمثالها من الحيات والعصي ( فالتقم أمثاله من الحيات من كونها ) ، أي من حيث كونها ( حية والعصا من كونها عصا فظهر حجة موسى على حجج فرعون ) الظاهرة ( في صورة عصيّ وحيات وحبال فكانت للسحرة الحبال ولم يكن


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة .
فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون : أي الرّبّ الّذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون .
ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف - وإن جار في العرف النّاموسي - لذلك قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم .
ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له :فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ طه : 72 ] فالدّولة لك . فصحّ قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي )

لموسى حبل والحبل التل الصغير ) وهو الممتد من الرمل المستطيل الذي به يهتدي الساري إلى بيته ( أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى عند اللّه بمنزلة الحبال ) ، أي التلال الصغيرة ( من الجبال الشامخة .
فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلو قدره ( في العلم وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام فآمنوا برب العالمين ) .

وهذا القول عند القوم كان مجملا لا دعاء فرعون أنه ذلك فبينوه بقولهم (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ) ، أي موسى مع أخيه هارون : ( ما دعا لفرعون ) ، أي إلى فرعون فلا إجمال فيه ( ولما كان فرعون في منصب التّحكم صاحب الوقت وأنه ) ، أي صاحب الوقت هو ( الخليفة بالسيف ) ،
أي خليفة الدولة الظاهرة ( وإن جاز في العرف الناموسي ) ، أي وإن كان جائزا بموجب الحكم الشرعي ( لذلك ) ، أي لكونه خليفة بالسيف ( قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، أي وإن كان الكل أربابا بنسبة مّا فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم .

ولما علمت السحرة صدقه في ما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك ، فقالوا له : إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) المبني أمرها على الغلبة بالسيف ( فاقض ما أنت قاض ) فيه وحاكم عليه في هذه النشأة الجسمانية ( فالدولة ) التي هي الخلافة الصورية ( لك فصح قوله لهم :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فإنه وإن كان عين الحق فالصورة التي تعينت العين بها

 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلّا بذلك الفعل .  فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأنّ الأعيان الثّابتة اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلّا بصورة ما هي عليه في الثّبوت إذ لا تبديل لكلمات اللّه .
وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث .
ولذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ  [ الأنبياء : 2 ]
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ  [ الشعراء : 5 ] .
والرّحمن لا يأتي إلّا بالرّحمة. ومن أعرض عن الرّحمة استقبل العذاب الّذي هو عدم الرّحمة .)

لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل ) فإن من جملة ما تعينت به عين الحق صورة الباطل .
قال الشيخ أبو مؤيد الدين قدس اللّه سره : لا تذكر الباطل في طوره فإنه بعض ظهوراته ( وذلك ) القطع والصلب إنما هو ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) أما من طرف فرعون ليظهر بحكمه وسلطنته لينقاد لها الآخرون وأما من طرف السحرة ليصلوا إلى الدرجات العالية والمراتب الكمالية وإنما لا تنال تلك المراتب إلا بالفعل ( فإن ) ذلك الفعل من قبيل الأسباب لها وأن ( الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة ) المرتبط بعضها ببعض بالسببية والمسببية في الثبوت العلمي ( اقتضتها فلا تظهر في الوجود ) العيني ( إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت ) العلمي فكل مسبب يكون مرتبطا بسبب في الثبوت العلمي لا يتحقق في الوجود العيني إلا به ( إذ لا تبديل لكلمات اللّه ، وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها ) ، في الحضرة العلمية

( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها ) في المراتب الوجودية ( وظهورها فيها كما تقول : حدث اليوم عندنا إنسان زائر أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في ) شأن ( إتيانه مع قدم كلامه ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) ، أي محدث إتيانه به

وكذلك قوله تعالى : ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] ، والرحمن سبحانه لا يأتي إلا بالرحمة ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) ثم إنه لما ذكر الحكم والأسرار التي تضمنتها الآيات الواردة في شأن موسى وفرعون أراد أن يبين أن مثل هذا الإيمان أي إيمان فرعون وغيره


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 85 ] إلّا قوم يونس ، فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء إلّا قوم يونس .
فأراد أنّ ذلك لا يدفع عنهم الأخذ في الدّنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه .
هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك السّاعة . وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال أنّه عاين المؤمنين يمشون على الطّريق اليبس الّذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به .
 
من آمن عند اليأس من غير أن يقع في الغرغرة ويرى العذاب الآخر وبأسها نافع في الآخرة وإن يكن نافعا في الدنيا فقال : ( وأمّا قوله تعالى ) في سورة المؤمن : (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ) [ غافر : 85 ]

وكذا قوله مع الاستثناء في سورة يونس فلو لا كانت قرية آمنت ، يعني عند رؤية العذاب فنفعها إيمانها ( إلا قوم يونس فلم يدل ذلك ) المذكور من الآيتين ( على أنه ) ، أي إيمانهم عند البأس ( لا ينفعهم في الآخرة ) وعدم هذه الدلالة إنما هو ( بقوله ) ، أي بدليل قوله ( في الاستثناء إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) ، فإنه لما استثناهم في عدم انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بين انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بقوله : لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

ولا يلزم من ذلك عدم انتفاعهم ، أي انتفاع المستثنى والمستثنى منه جميعا به في الآخرة ولما كان عدم انتفاع المستثنى منهم بالإيمان في الحياة الدنيا مقطوعا به بمقتضى الآيتين بخلاف عدم انتفاعهم به في الآخرة .
حملها الشيخ رضي اللّه عنه على ما هو مقطوع به

فقال:( فأراد ) الحق ( أن ذلك ) ، أي الإيمان عند رؤية البأس ( لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا فلذلك ) ، أي لأجل أنه لا يرفع العذاب في الحياة الدنيا ( أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه هذا إن كان أمره ) ، أي أمر فرعون ( أمر من تيقن بالانتقال ) من الدنيا إلى الآخرة ( في تلك الساعة وقرينه الحال تعطى أنه كان على يقين من ذلك الانتقال ، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون الهلاك إذا آمن بخلاف المحتضر ) ، أي حين آمن إيمانا ملتبسا بمخالفة إيمان المحتضر فإن إيمانه لم يكن على تيقن من الهلاك بخلاف المحتضر فإنه على تيقن من الهلاك وإنما آمن على هذه الصفة ( حتى لا يلحق به ) ، أي بالمحتضر في عدم قبول إيمانه .

قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فآمن بالّذي آمنت به بنو إسرائيل على التّيقّن بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكن على غير الصّورة الّتي أراد ، فنجّاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّا بدنه كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] .
لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب . فظهر بالصّورة المعهودة ميّتا ليعلم أنّه هو . فقد عمته النّجاة حسّا ومعنى .
ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ولو جاءته كلّ آية حتّى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي .
فخرج فرعون من هذا الصّنف . هذا هو الظّاهر الّذي ورد به القرآن . ثمّ إنّا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك يستندون إليه . وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه .
ثمّ ليعلم أنّه لا يقبض اللّه أحدا إلّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهيّة : وأعني من المختضرين ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة .)

( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان ) ، أي حصل ( الأمر ) ، أي النجاة ( كما تيقن به لكن على غير الصورة التي أراد ) ، فإنه أراد النجاة من عذاب الدنيا ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ) ، أي روحه حين وفقه للإيمان ( ونجى بدنه عن الغرق ) بقذفه إلى الساحل ( كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه : احتجب ) عن الأبصار فارتقى إلى السماء أو غاب بنوع آخر على ما اعتقدوه بالألوهية ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو فقد عمته النجاة حسا ) من حيث بدنه

( ومعنى ) من حيث نفسه وروحه ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية ) ، كأبي جهل فإنه قال لقاتله : قل لصاحبك يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم : ما أنا بنادم على مخالفتك في هذه الحال أيضا (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ، أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه ) موكول ( إلى اللّه لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه وما لهم نص في ذلك ) ، أي في شقائه ( يستندون إليه ) في إثبات الشقاء له
( وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضع ذكره . ثم ليعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعني بذلك من المحتضرين ) ، الذين حضرهم الموت واقفون عليه حاضرون به ( ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة ) .



قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج .
فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام : « ويحشر على ما عليه مات » .
كما أنّه يقبض على ما كان عليه :  والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال :  فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . )

قيل "قتل الغفلة" ههنا بحسب اللغة قتل الغيلة بالغين المعجمة والياء المنقوطة من تحت بنقطتين وكأنه صحفه الناسخون ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذا قال عليه السلام : « ويحشر على ما عليه مات ») . رواه مسلم  وابن حبان في صحيحه ورواه غيرهما .

 (كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ) ، للملائكة وأحوال الآخرة قبل موته ( فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه ) ، أي على ما هو عليه عند الموت لا في زمان سابق عليه ( لأن كان ) الواقع عبارة الحديث النبوي ( حرف وجودي ) ، أي كلمة تدل على وجود خبرها لاسمها وثبوته ( لا ينجر معه الزمان ) ، أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وكان زيد قائما فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصفة المذكورة فلا يفهم منها الزمان ( إلا بقرائن الأحوال ) .

كما إذا قال الشيخ الهرم : كنت شابا قويا هذا والظاهر من علوم القواعد العربية أنه نص في الزمان حتى لا ينخلع عنه المعنى بدخول حرف الشرط مثل أن عليه ، وانخلاعه عنه إنما يكون بالقرينة على عكس ما ذكرها هنا .

وكان هذا ميل إلى ما اصطلح عليه أهل الميزان لجعلهم إياها رابط على أنهم أيضا يسمونها رابطة زمانية ( فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة والميت فجأة كما قلنا في حد الفجأة ) الفرق بينهما ظاهر لكن الكلام في أنه هل ينفعه

 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه . فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ .
ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم .)
(كنار موسى رآها عين حاجته  .... وهو الإله ولكن ليس يدريه)

إيمانه بما لم يعتقده قبل ذلك وإن قبض عليه عند الموت فلم يخبر الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.

( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى عليه السلام فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه حينئذ على مطلوب خاص ) ، غير ما تجلى فيه ( ولو أعرض لعاد عمله ) ، أي حكم عمله ( عليه فأعرض عنه الحق ) ، أي جاراه بالإعراض عنه جزاء وفاقا .

( وهو مصطفى ) لقوله :إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى( مقرب ) لقوله : قربناه نجيا ( فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم ) أولا لأنه هو المطلوب الحقيقي في صورة مطلوبه المجازي
( كنار موسى رآها عين حاجته . . وهو الإله ولكن ليس يدريه ) .
وتذكير الضمير في وهو الإله لتذكير الخبر وفي يدريه لأنه راجع إلى الإله أي ليس يعرف الإله المتجلي فيها أو إلى النار بالتأويل المذكور ، ووفقنا اللّه معشر الطالبين لجمعية الهمة على مطلوب ينشق عن وجه جمال المطلوب الحق وجمال وجه المطلوب المطلق .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى