اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» المبحث السادس والأربعون في بيان وحي الأولياء الإلهامي والفرق بينه وبين وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والأربعون في بيان أن أكبر الأولياء بعد الصحابة رضي اللّه عنهم القطب ثم الأفراد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:45 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والأربعون في بيان وجوب الكفّ عما شجر بين الصحابة ووجوب اعتقاد أنهم مأجورون .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:45 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والأربعون في بيان أنّ أفضل الأولياء المحمديين بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:44 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والأربعون في بيان أن الولاية وإن جلت مرتبتها وعظمت فهي آخذة عن النبوة شهودا ووجودا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:44 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الستون في بيان وجوب نصب الإمام الأعظم وثوابه ووجوب طاعته وأنه لا يجوز الخروج عليه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:43 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والستون في بيان أنه لا يموت أحد إلا بعد انتهاء أجله وهو الوقت الذي كتب اللّه في الأزل انتهاء حياته فيه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والستون في بيان أن النفس باقية بعد موت جسدها منعمة كانت أو معذبة وفي فنائها عند القيامة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والستون في بيان أن الأرواح مخلوقة وأنها من أمر اللّه تعالى كما ورد وكل من خاض في معرفة كنهها بعقله .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:41 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والستون في بيان أن سؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه وجميع ما ورد فيه حق خلافا لبعض المعتزلة والروافض .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:41 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والستون في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لا بد أن تقع كلها قبل قيام الساعة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:40 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والستون في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى يعيدنا كما بدأنا أول مرة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:38 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والستون في بيان أن الحشر بعد الموت حق وكذلك تبديل الأرض غير الأرض والسماوات .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:38 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والستون في بيان أن الحوض والصراط والميزان حق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والستون في بيان أن تطاير الصحف والعرض على اللّه تعالى يوم القيامة حق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:36 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السبعون في بيان أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم أول شافع يوم القيامة وأول مشفع .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:36 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والسبعون في بيان أن الجنة والنار حق وأنهما مخلوقتان قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:35 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات الجزء الثاني .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:34 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والأربعون في بيان أن ثمرة جميع التكاليف التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الأربعون في مطلوبية برّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ووجوب الكف عن الخوض في حكم أبوي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:29 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والثلاثون في بيان صفة الملائكة وأجنحتها وحقائقها وذكر نفائس تتعلق بها .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:28 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والثلاثون في بيان أن أفضل خلق اللّه بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء الذين أرسلوا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:28 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والثلاثون في بيان وجوب الإذعان والطاعة لكل ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:27 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والثلاثون في عموم بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الجن والإنس وكذلك الملائكة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:26 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والثلاثون في كون محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين كما به صرح القرآن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:26 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والثلاثون في بيان صحة الإسراء وتوابعه وأنه رأى من اللّه تعالى صورة ما كان يعلمه منه في الأرض لا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:25 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والثلاثون في بيان بداية النبوة والرسالة والفرق بينهما وبيان امتناع رسالة رسولين معا في عصر واحد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:24 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والثلاثون في ثبوت رسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:23 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والثلاثون في بيان عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:22 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - الأبواب من 560 - 560 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:05 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - الأبواب من 559 - 559 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:05 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - الأبواب من 462 - 556 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:04 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - الأبواب من 389 - 460 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:03 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - الأبواب من 369 - 388 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:02 من طرف عبدالله المسافر

» 10 - الأبواب من 304 - 346 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:02 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - الأبواب من 304 - 345 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:01 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - الأبواب من 271 - 303 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:00 من طرف عبدالله المسافر

» 07 - الأبواب من 198 - 269 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 22:00 من طرف عبدالله المسافر

» 06 - الأبواب من 98 - 198 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:59 من طرف عبدالله المسافر

» 05 - الأبواب من 70 - 92 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:58 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - الأبواب من 69 - 69 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:58 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - الأبواب من 51 - 68 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:57 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - الأبواب من 02 - 50 .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:56 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - مقدمة المصنف .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:55 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - ختام الكتاب بجملة صالحة في الكلام على يوم القيامة وما يقع فيه .كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 18 سبتمبر 2020 - 21:54 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والخمسون في بيان أن جميع ملاذ الكفار في الدنيا من أكل وشرب وجماع وغير ذلك كله استدراج من اللّه تعالى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والخمسون في بيان عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه أو ببدعته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:41 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والخمسون في بيان ميزان الخواطر الواردة على القلب .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والخمسون في بيان أن المؤمن إذا مات فاسقا بأن لم يتب قبل الغرغرة تحت المشيئة الإلهية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والخمسون في بيان أن المؤمن إذا مات فاسقا بأن لم يتب قبل الغرغرة تحت المشيئة الإلهية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:34 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والخمسون في بيان أن الفسق بارتكاب الكبائر الإسلامية لا يزيل الإيمان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:22 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والخمسون في بيان أنه يجوز للمؤمن أن يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه خوفا من الخاتمة المجهولة لا شكا في الحال .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والخمسون في بيان حقيقة الإحسان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:18 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والخمسون في بيان الإسلام والإيمان وبيان أنهما متلازمان إلا فيمن صدق ثم اخترمته المنية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخمسون في أن كرامات الأولياء حق إذ هي نتيجة العمل على وفق الكتاب والسنة فهي فرع لمعجزات .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 8:13 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والأربعون في بيان أن جميع الأئمة المجتهدين على هدى من ربهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:56 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والأربعون في بيان أن جميع أئمة الصوفية على هدى من ربهم وأن طريقة الإمام أبي القاسم الجنيد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والأربعون في بيان مقام الوارثين للرسل من الأولياء رضي اللّه عنهم أجمعين .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 7:48 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات الجزء الأول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:17 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثلاثون في بيان حكمة بعثة الرسل في كل زمان وقع فيه إرسال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع والعشرون في بيان معجزات الرسل والفرق بينها وبين السحر ونحوه كالشعبذة والكهانة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:08 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن والعشرون في بيان أنه لا رازق إلا اللّه تعالى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 21:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع والعشرون في بيان أن أفعال الحق تعالى كلها عين الحكمة ولا يقال إنها بالحكمة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:59 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس والعشرون في بيان أن أحدا من الإنس والجن لا يخرج عن التكليف ما دام عقله ثابتا .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:58 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس والعشرون في بيان أن للّه تعالى الحجة البالغة على العباد مع كونه خالقا لأعمالهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:56 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع والعشرون في أن اللّه تعالى خالق لأفعال العبد كما هو خالق لذواتهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:43 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث والعشرون في إثبات وجود الجن ووجوب الإيمان بهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني والعشرون في بيان أنه تعالى مرئي للمؤمنين في الدنيا بالقلوب .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي والعشرون في صفة خلق اللّه تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:16 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العشرون في بيان صحة أخذ اللّه العهد والميثاق على بني آدم وهم في ظهره .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:14 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع عشر في الكلام على الكرسي واللوح والقلم الأعلى .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن عشر في بيان أن عدم التأويل لآيات الصفات أولى كما جرى عليه السلف الصالح رضي اللّه تعالى عنهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:05 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع عشر في معنى الاستواء على العرش .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 20:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس عشر في حضرات الأسماء الثمانية بالخصوص وهي الحي العالم القادر المريد السميع البصير المتكلم الباقي .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:57 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس عشر في وجوب اعتقاد أن أسماء اللّه تعالى توقيفية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:38 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع عشر في أن صفاته تعالى عين أو غير أو لا عين ولا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:35 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:11 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني عشر في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى أبدع على غير مثال سبق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:07 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى علم الأشياء قبل وجودها في عالم الشهادة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 19:01 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 18:46 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى ليس مثل معقول ولا دلت عليه العقول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 13 سبتمبر 2020 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس عشر في وجوب اعتقاد أن أسماء اللّه تعالى توقيفية .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع عشر في أن صفاته تعالى عين أو غير أو لا عين ولا غير .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:18 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني عشر في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى أبدع على غير مثال سبق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:47 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الحادي عشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى علم الأشياء قبل وجودها في عالم الشهادة .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:37 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث العاشر في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث التاسع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى ليس مثل معقول ولا دلت عليه العقول .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 9:00 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثامن في وجوب اعتقاد أن اللّه معنا أينما كنا في حال كونه في السماء في حال كونه مستويا على العرش .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السابع في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى لا يحويه مكان كما لا يحده زمان .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:42 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث السادس في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يحدث له بابتداعه العالم في ذاته حادث وأنه لا حلول ولا اتحاد .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:33 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الخامس في وجوب اعتقاد أنه تعالى أحدث العالم كله من غير حاجة إليه .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 8:24 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الرابع في وجوب اعتقاد أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 7:24 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثالث في حدوث العالم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 7:05 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الثاني في حدوث العالم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» المبحث الأول في بيان أن اللّه تعالى واحد أحد منفرد في ملكه لا شريك له .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 12 سبتمبر 2020 - 6:42 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع في بيان جملة من القواعد والضوابط التي يحتاج إليها من يريد التبحر في علم الكلام .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:53 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث في بيان إقامة العذر لأهل الطريق في تكلمهم في العبارات المغلقة على غيرهم .كتاب اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:39 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

15032020

مُساهمة 

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Empty السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الأولى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الأولي:
متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية
حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود إليه بالإمداد حياة كل من قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى.
وما ثم جهل ، فلا بد أن تعود حياته على موسى أعني حياة المقتول من أجله وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض النفسية، بل هي على فطرة «بلى».
فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو، فكل ما كان مهيئا لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له، كان في موسى عليه السلام.
وهذا اختصاص إلهي بموسى لم يكن لأحد من قبله: فإن حكم موسى كثيرة وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري.
فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب، فما ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة جمع قوى فعالة لأن الصغير يفعل في الكبير.
ألا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه و يزقزق له و يظهر له بعقله.
فهو تحت تسخيره و هو لا يشعر، ثم شغله بتربيته و حمايته و تفقد مصالحه و تأنيسه حتى لا يضيق صدره.
هذا كله من فعل الصغير بالكبير و ذلك لقوة المقام، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين و الكبير أبعد.
فمن كان من الله أقرب سخر من كان من الله أبعد، كخواص الملك للقرب منه يسخرون الأبعدين. كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبرز بنفسه للمطر إذا نزل ويكشف رأسه له حتى يصيب منه و يقول إنه حديث عهد بربه.
فانظر إلى هذه المعرفة بالله من هذا النبي ما أجلها وما أعلاها وأوضحها.
فقد سخر المطر أفضل البشر لقربه من ربه فكان مثل الرسول الذي ينزل بالوحي عليه، فدعاه  بالحال بذاته فبرز إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربه فلو لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه، ما برز بنفسه إليه.
فهذه رسالة ماء جعل الله منه كل شيء حي فافهم.
و أما حكمة إلقائه في التابوت و رميه في اليم: فالتابوت ناسوته، واليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية والقوى الحسية والخيالية التي لا يكون شيء منها ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية إلا بوجود هذا الجسم العنصري.
فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه وتدبيره، جعل الله لها هذه القوى آلات يتوصل بها إلى ما أراده الله منها في تدبير هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب.
فرمي به في اليم ليحصل بهذه القوى على فنون العلم فأعلمه بذلك أنه وإن كان الروح المدبر له هو الملك، فإنه لا يدبره إلا به.
فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت في باب الإشارات والحكم.
كذلك تدبير الحق العالم ما دبره إلا به أو بصورته، فما دبره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد ، والمسببات علىسبابها، والمشروطات على شروطها، والمعلولات على عللها ، و المدلولات على أدلتها، و المحققات على حقائقها. و كل ذلك من العالم و هو تدبير الحق فيه. فما دبره إلا به.
وأما قولنا أو بصورته أعني صورة العالم فأعني به الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تسمى الحق بها و اتصف بها. فما وصل إلينا من اسم تسمى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم. فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم.
ولذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال «إن الله خلق آدم على صورته».
وليست صورته سوى الحضرة الإلهية.
فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل، وجعله روحا للعالم فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة.
فكما أنه ليس شيء من العالم إلا وهو يسبح بحمده، كذلك ليس شيء من العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته.
فقال تعالى «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه».
فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان، علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل وجهل ذلك من جهله، وهو الإنسان الحيوان.
فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت، وإلقاء التابوت في اليم صورة هلاك، وفي الباطن كانت نجاة له من القتل.
فحيي كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل، كما قال تعالى «أو من كان ميتا» يعني بالجهل «فأحييناه» يعني بالعلم، «وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» و هو الهدى، «كمن مثله في الظلمات» وهي الضلال «ليس بخارج منها» أي لا يهتدي أبدا: فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها.
فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة، فيعلم أن الأمر حيرة و الحيرة قلق و حركة، و الحركة حياة. فلا سكون، فلا موت، و وجود، فلا عدم.
وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض وحركتها، قوله تعالى «اهتزت» وحملها، قوله «وربت»، وولادتها قوله «وأنبتت من كل زوج بهيج».
أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها أي طبيعيا مثلها.
فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منها و ظهر عنها.
كذلك وجود الحق كانت الكثرة له و تعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية.
فثبت  به و بخالقه أحدية الكثرة، و قد كان أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من حيث ذاته، كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته.
كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي، فكان مجلى صور العالم مع الأحدية المعقولة.
فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده.
ولما وجده آل فرعون في اليم عند الشجرة سماه فرعون موسى: والمو هو الماء بالقبطية والسا هو الشجرة ، فسماه بما وجده عنده، فإن التابوت وقف عند الشجرة في اليم.
فأراد قتله فقالت امرأته و كانت منطقة بالنطق الإلهي فيما قالت لفرعون، إذ كان الله تعالى خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد لها و لمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذكران فقالت لفرعون في حق موسى إنه «قرت عين لي و لك».
فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق.
فقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام. والإسلام يجب ما قبله.
وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة الله، «فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون».  فلو كان فرعون ممن يئس ما بادر إلى الايمان.
فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه «إنه قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا».
وكذلك وقع فإن الله نفعهما به عليه السلام و إن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون و هلاك آله.
ولما عصمه الله من فرعون «أصبح فؤاد أم موسى فارغا» من الهم الذي كان قد أصابها.
ثم إن الله حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمل الله لها سرورها به.
كذلك علم الشرائع، كما قال تعالى «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» أي طريقا.
ومنهاجا أي من تلك الطريقة جاء.
فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء.
فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله.
فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر يعني في الصورة: أعني قولي يكون حلالا، وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى، لأن الأمر خلق جديد و لا تكرار. فلهذا نبهناك.
فكنى عن هذا في حق موسى بتحريم المراضع: فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته، فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكون فيها و تغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان، فإنه ما تغذى إلا بما لو لم يتغذ به ولم يخرج عنها ذلك الدم لأهلكها وأمرضها.
فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى به جنينها.
والمرضعة ليست كذلك، فإنها قصدت برضاعته حياته و إبقائه.
فجعل الله ذلك لموسى في أم ولادته، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقر عينها أيضا بتربيته و تشاهد انتشاءه في حجرها، «ولا تحزن».
ونجاه الله من غم التابوت، فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه الله من العلم الإلهي وإن لم يخرج عنها، و فتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه الله به.
فأول ما أبلاه الله به قتله القبطي بما ألهمه الله ووفقه له في سره  وإن لم يعلم بذلك، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك، لأن النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى ينبأ أي يخبر بذلك.
ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر «ما فعلته عن أمري» ينبهه على مرتبته قبل أن ينبأ أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك.
وأراه أيضا خرق السفينة التي ظاهرها هلاك و باطنها نجاة من يد الغاصب.
جعل له ذلك في مقابلة التابوت له الذي كان في اليم مطبقا عليه. فظاهره هلاك و باطنه نجاة.
و إنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا  وهي تنظر إليه، مع الوحي الذي ألهمها الله به من حيث لا تشعر.
فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم لأن في المثل «عين لا ترى قلب لا يفجع».
فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر، وغلب على ظنها أن الله ربما رده إليها لحسن ظنها به.
فعاشت بهذا الظن في نفسها، والرجاء يقابل الخوف واليأس، وقالت حين ألهمت لذلك لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه.
فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها، وهو علم في نفس الأمر.
ثم إنه لما وقع عليه الطلب خرج فارا خوفا في الظاهر، وكان في المعنى حبا للنجاة.
فإن الحركة أبدا إنما هي حبية، ويحجب الناظر فيها بأسباب أخر ، وليست تلك.
وذلك لأن الأصل حركة العلم من العدم الذي كان ساكنا فيه إلى الوجود، ولذلك يقال إن الأمر حركة عن سكون: فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة حب.
وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله «كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف ».  فلولا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه.
فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب الموجد لذلك: ولأن العالم أيضا يحب شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا، فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي إلى الوجود حركة حب من جانب الحق وجانبه: فإن الكمال محبوب لذاته، وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين، هو له.
وما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي يكون من هذه الأعيان، أعيان العالم، إذا وجدت.
فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين، وكذلك تكمل مراتب الوجود: فإن الوجود منه أزلي و غير أزلي وهو الحادث.
فالأزلي وجود الحق لنفسه، و غير الأزلي وجود الحق بصورة العالم الثابت.
فيسمى حدوثا لأنه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم.
فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبية للكمال فافهم.
ألا تراه كيف نفس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم، فكانت الراحة محبوبة له ، و لم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري الأعلى والأسفل.
فثبت أن الحركة كانت للحب، فما ثم حركة في الكون إلا و هي حبية.
فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه على النفس.
فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطي، وتضمن الخوف حب النجاة من القتل. ففر لما خاف، و في المعنى ففر لما أحب النجاة من فرعون و عمله به.
فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو كصورة الجسم للبشر.
وحب النجاة مضمن فيه تضمين الجسد للروح المدبر له.
والأنبياء لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم الخطاب، واعتمادهم على فهم العالم السامع.
فلا يعتبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم، كما نبه عليه السلام على هذه المرتبة في العطايا فقال «إني لأعطي الرجل و غيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار».
فاعتبر الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع.
فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة، فيقول ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة.
ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم بما استوجب هذا «هذه الخلعة من الملك». فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب، فيعلم منها قدر من خلعت عليه، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا.
ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وأممهم من هو بهذه المثابة، عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاص والعام، فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه خاص، فيتميز به عن العامي. فاكتفى المبلغون العلوم بهذا.
فهذا حكمة قوله عليه السلام «ففررت منكم لما خفتكم»، ولم يقل ففررت منكم حبا في السلامة والعافية.
فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين «فسقى لهما» من غير أجر، «ثم تولى إلى الظل» الإلهي فقال «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزله الله إليه، ووصف نفسه بالفقر إلى الله في الخير الذي عنده.
فأراد الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك، فذكره سقايته من غير أجر، إلى غير ذلك مما لم يذكر حتى تمنى صلى الله عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص الله عليه من أمرهما فيعلم بذلك ما وفق إليه موسى من غير علم منه.
إذ لو كان على علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد الله له عند موسى وزكاه وعدله . ومع هذا غفل موسى عن تزكية الله وعما شرطه عليه في اتباعه، رحمة بنا إذا نسينا أمر الله.
ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر «ما لم تحط به خبرا» أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا. فأنصف.
وأما حكمة فراقه فلأن الرسول يقول الله فيه «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا». فوقف العلماء بالله الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول.
وقد علم الخضر أن موسى رسول الله فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسول: فقال له «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» فنهاه عن صحبته.
فلما وقعت منه الثالثة قال: «هذا فراق بيني و بينك».
ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرتبة التي هو فيها التي نطقته بالنهي عن أن يصحبه.
فسكت موسى ووقع الفراق. فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفيقة الأدب الإلهي حقه وإنصاف الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له «أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت، و أنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا».
فكان هذا الإعلام في الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» مع علمه بعلو رتبته بالرسالة، و ليست تلك الرتبة للخضر.
و ظهر ذلك في الأمة المحمدية في حديث إبار النخل، فقال عليه السلام لأصحابه «أنتم أعلم بمصالح دنياكم».
ولا شك أن العلم بالشيء خير من الجهل به: و لهذا مدح الله نفسه بأنه بكل شيء عليم فقد اعترف صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه علم ذوق وتجربة ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك، بل كان شغله بالأهم فالأهم. فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه.
وقوله «فوهب لي ربي حكما» يريد الخلافة، «وجعلني من المرسلين» يريد الرسالة : فما كل رسول خليفة.
فالخليفة صاحب السيف و العزل و الولاية. والرسول ليس كذلك: إنما عليه بلاغ ما أرسل به: فإن قاتل عليه و حماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول.
فكما أنه ما كل نبي رسول، كذلك ما كل رسول خليفة أي ما أعطي الملك ولا التحكم فيه.
وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن عن جهل، و إنما كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم فيستدل بجوابه على صدق دعواه.
وسأل سؤال إيهام  من أجل الحاضرين حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله: فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجابه على سؤاله، فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم أن فرعون أعلم من موسى.
ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي وهو في الظاهر غير جواب ما سئل عنه، وقد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك فقال لأصحابه «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون» أي مستور عنه علم ما سألته عنه، إذ لا يتصور أن يعلم أصلا.
فالسؤال صحيح، فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه .
وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك، ومن لا جنس له لا يلزم ألا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره.
فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم، والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى.
وهنا سر كبير، فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي، فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم، أو ما ظهر فيه من صور العالم.
فكأنه قال في جواب قوله «وما رب العالمين» قال الذي يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض: «إن كنتم موقنين»، أو يظهر هو بها.
فلما قال فرعون لأصحابه «إنه لمجنون» كما قلنا في معنى كونه مجنونا، زاد موسى في البيان  ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك: فقال: «رب المشرق والمغرب» فجاء بما يظهر ويستر، وهو الظاهر والباطن، وما بينهما وهو قوله «بكل شيء عليم».
«إن كنتم تعقلون»: أي إن كنتم أصحاب تقييد، فإن العقل يقيد.
فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود.
فقال له «إن كنتم موقنين» أي أهل كشف ووجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم، فإن لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل و تقييد و حصر. ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم.
فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه.
وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما  فلذلك أجاب.
ولو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال.
فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون.
فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة.
فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.
ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة .
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل.
والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة. فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.
ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».
والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.
وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر.
فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى.
ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي.
فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.
فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.
فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .
فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.
فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.
فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه
 

متن نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
25 – نقش فص حكمة علوية في كلمة موسوية
سرت إليه حياة كل من قتله فرعون من أجله. ففراره لمّا خاف إنما كان لإبقاء حياة المقتولين. فكأنه في حق الغير.
فأعطاه الله الرسالة والكلام والإمامة التي هي الحكم كلمة الله في غير حاجته لاستفراغ همه فيها.
فعلمنا أن الجمعية مؤثرة وهو الفعل بالهمة.
ولمّا علم من علم مثل هذا ضل عن طريق هداه حين إهتدى غيره به.
فأقامه مقام القرآن في المثل المضروب:
" يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ " [البقرة: 26] وهم الخارجون عن طريق الهدى الذي فيه.
 
 
الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص صدر الدين القونوي 673 هـ :
25 - فك ختم الفص الموسوي
1 / 25 - اعلم ان سر اضافة هذه الحكمة الى الصفة العلوية هو من أجل علو مرتبة موسى عليه السلام ورجحانه على كثير من الرسل بامور أربعة : احدها اخذه عن الله بدون واسطة ملك وغيره .
 
2 / 25 - والثاني كتابة الحق له التورية بيده "ألواح التوراة" ، فان كتابة التورية احد الأمور التي باشرها الحق بنفسه دون واسطة ، على ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين ما باشره الحق بنفسه فقال : ان الله كتب التورية بيده وغرس شجرة طوبى بيده وخلق جنة عدن بيده وخلق آدم بيديه .
 
3 / 25 - الثالث قرب نسبته من مقام الجمعية التي خص بها نبينا صلى الله عليه وسلم المشار اليه بقوله تعالى : " وكَتَبْنا لَه في الأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ " [ الأعراف / 145 ] وباعتبار الحق به لما وفر حظه من عطايا  اسمه الظاهر ، أراد ان يريه طرفا من احكام الاسم الباطن للجمع بين الطرفين - ولو من بعض الوجوه.
 
4 / 25 - فنبهه على شرف الخضر عليه السلام وشوقه الى لقائه ، ثم اذن له في المشي اليه وجمع بينه وبينه فصحبه حتى رأى نموذجا من احكام الإرادة ، فعلم الفرق بينها وبين احكام الامر ، غير انه غلبت عليه صبغة التشريع وحالها ،
فلم يصبر كما قال صلى الله عليه وسلم : رحمة الله علينا وعلى موسى ، ليته صبر حتى يقص علينا من انبائهما ، وفي رواية اخرى متفق على صحتها ايضا : لو صبر لرأى العجب ولكن أخذته من صاحبه ذمامة . . . . الحديث .
 
5 / 25 - وعلى الجملة فإنه لو لم يكن من الفائدة في اجتماع موسى عليه السلام بالخضر الا علمه بان العلم الذي كان حصل له وكان يراه الغاية وان ليس بعده ما هو اشرف منه بما اراه الحق : ان لله وراء ما أعطاه من العلم علوما واسرارا يهبهما لمن يشاء من عباده ، فلم يبق له بعد ذلك وقوف عند الغاية ، لكان كافيا .
 
6 / 25 - واما الامر الرابع الذي ثبت به رجحانه على كثير من الرسل فاخبار نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث القيامة حال عرض الأمم عليه صلى الله عليه وسلم انه لم ير امة نبى من الأنبياء اكثر من امة موسى ،
وقوله صلى الله عليه وسلم ايضا في حديث اليهودي لما قال : والذي اصطفى موسى على البشر ولطم الصحابي له ،
وقوله : تقول هذا ورسول الله بين أظهرنا ؟
فلما اشتكى اليهودي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تفضلوني على موسى ، فان الناس يصعقون فأكون اول من تفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدرى أجوزي بصعقة الطور او كان ممن استثنى الله تعالى  .
 

7 / 25 - فهذا بعض ما اعرفه من كمالاته الموجبة اضافة حكمته الى الصفة العلوية ، وسأذكر في شرح الحديث الذي يتضمن ذكر قصة اجتماعه مع الخضر عليه السلام وما جرى بينهما وما يتضمنه تلك القصة من الاسرار الربانية والعلوم الغيبية وفي شرح الحديث المتضمن ذكر موته واتيان ملك الموت وقفاء عينه وما أخبر في ذلك ما يسر الحق ذكره وشاء بيانه ، والله يقول الحق.  
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 29 مارس 2020 - 23:20 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 4730
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 18:39 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الرابعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الرابعة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود.
فقال له «إن كنتم موقنين» أي أهل كشف ووجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم، فإن لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل و تقييد و حصر. ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم.
فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه.
وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما  فلذلك أجاب. ولو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال. )
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فالجواب الأوّل جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود ، فقال لهم :" إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ" [ الشعراء : 24 ] . أي : أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من هذا الصّنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثّاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلّة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم أنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ، فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطّأه في السّؤال ).
 
فقال رضي الله عنه  : ( فالجواب الأول ) الذي باعتبار الظهورين هو ( جواب الموقنين ) عين اليقين ؛ وذلك لأنهم ( هم أهل الكشف ) تنطبع في قلوبهم صورة الحق الوجودية المجردة عن الماهية ؛ ولذلك يقال لهم : أهل ( الوجود ) ، فتجعل تلك الصورة قلوبهم منورة تنوير صورة الشمس للمرآة ، فيكاشفون عن الحق ، ثم تنعكس صورهم في الحق ، فيشاهد كل من الحق والنفس في مرآة الآخر ، ( فقال لهم :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ،أي : أهل كشف ) كوشفتم بصورة كل من الحق والنفس في مرآة الآخر ، وذلك عند كونكم أهل ( وجود ) مجرد عن الماهية ،
 
فقال رضي الله عنه  : ( فقد أعلمتكم ) بقولي :رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا ، وبقولي :"رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ " إلا أنه خص ذكر الآيتين في القرآن بما اعتبر فيه ظهور صورة الخلق في الحق لسترها مرآة الحق ، ففيه وجه خفاء بخلاف ما اعتبر فيه ظهور صورة الحق في الخلق ، فالحق فيه واضح ( بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم ) ، فإن الحق وإن استتر في اعتبار ظهور صورة الخلق فيه ، فظهور صورة الخلقية إنما يكون بعد هذا الشهود والوجود .
 
فقال رضي الله عنه  : ( فإن لم تكونوا من هذا الصنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثاني ) بما يدل على بطونه باعتبار ذاته المنزهة ، وعلى ظهوره باعتبار دلالة الأدلة عليه ( إن كنتم ) أصحاب ( عقل ) يدل على تنزهه في ذاته ، ( وتقييد ) تقيدون الحق بما دل العقل عليه من التنزيه ، ونحن نقول أيضا بتنزيهه على مقتضى العقل ، ولكن لا نحصره فيه ، إذ لا دلالة للعقل على هذا الحصر ، وأنتم
 
فقال رضي الله عنه  : ( حصرتم الحق فيما يعطيه أدلة عقولكم ) ، ونحن نقول لا دلالة للعقل على امتناع ظهور صورته في العالم ، وإن لم يكن له صورة في ذاته ، كما أنه لا لون لنور الشمس ، وتظهر له ألوان مختلفة عند نصب الزجاجات المختلفة الألوان ، وقد جاز ظهور الشيء بصورة غير صورته ، فكذا ظهور ما لا صورة له في ذاته بالصور المختلفة ؛ ولذا ورد في رؤيته يوم القيامة اختلاف الصور ،
 
فقال رضي الله عنه  : ( فظهر موسى ) في الجوابين ( بالوجهين ) وجه أهل الكشف جامعا لوجهي الظهور في الجوابين الأولين اللذين عدهما الشيخ - رحمه اللّه - وجها واحدا ، ووجه أهل العقل في الجواب الثاني فيما عده الشيخ ؛ ( ليعلم فرعون فضله ) بهذا الجمع ، ويعلم ( صدقه ) عند المؤمنين باللّه والرسل ، إذ لا يصدقون إلا من علموا كماله في العلم باللّه ، ولا كمال أتم منه . وإنما قصد موسى عليه السّلام إعلام فرعون بذلك ؛
 
لأنه ( علم موسى أن فرعون ) وإن لم يكن من أهل الكشف ولا يعتقد كلام أهل النظر ، لكنه ( علم ذلك ) في الماضي بالسماع من الفرقتين ، ( أو يعلم ذلك ) في المستقبل بالسؤال أو التأمل ، إذ له قوة ذلك ؛ ( لكونه سأل عن الماهية ) على طريقة أهل التحقيق العالمين بظهور كل من الحق والخلق في مرآة الآخر ، وإلا فلا تعرف ماهيته باعتبار ذاته ، إذ لا ماهية له واحد وحده .
 
فقال رضي الله عنه  : ( فعلم أن سؤاله ليس ) على طريق ( القدماء في السؤال بما ) فاتهم ، إنما يسألون بها عن الماهية المشتملة على الجنس والفصل ، ويسألون عن الفصل بأي شيء هو في ذاته ، وعن الخاصة بأي شيء هو في عرضه ، فعلم أنه سأل على طريقة المحققين من الأنبياء وأتباعهم ، وإن لم يكن على دينهم .
 
فقال رضي الله عنه  : ( فلذلك ) أي : فعلمه بأن سؤاله على طريقة التحقيق بما اطلع على قصده في سره ؛ وذلك لأنه ( لو علم ) موسى ( منه غير ذلك لخطأه في السؤال ) .
"" أضاف المحقق :
فإن تمكين المخطئ على الخطأ في قوة الخطأ حاشاه من ذلك فعلم من تمكين موسى له أن له علما بذلك . شرح الجامي ""
وبيّن له أنه لا يستحق الجواب ، ولما شكّ لم يأت بهذا الطريق الجامع ، ولما كان طريق موسى جامعا ، وابتداء بطريق الكشف علم فرعون رجحانه عنده .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود.
فقال له «إن كنتم موقنين» أي أهل كشف ووجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم، فإن لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل و تقييد و حصر. ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم.
فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه.
وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما  فلذلك أجاب. ولو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال. )
 
قال رضي الله عنه  : ( فالجواب الأول جواب الموقنين ، وهم أهل الكشف والوجود ) وهم المطَّلعون على الأمر بما عليه في نفسه من الصورة الوجوديّة الشارحة له شرح علم وإيقان ،
 
قال رضي الله عنه  : ( فقال له : " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد ) ، وهم المدركون للأمر بما عليه لدى المدارك من الصور الكونيّة الحاجبة له ، العاقدة عليه عقد حصر وتقييد ، فهم أرباب العقود الاعتقاديّة الحاصرة ،
ولذلك قال : ( وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلَّة عقولكم ) .
 
صحّة جواب موسى
قال رضي الله عنه  : ( فظهر موسى بالوجهين ) إظهارا للكمالين ( ليعلم فرعون فضله وصدقه ) في ادّعائه الرسالة والخلافة ، ( وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك ) البيان ( أو يعلم ذلك ) من كلامه ( لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم ) موسى ( إنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بـ « ما » ) حيث أنّهم ذهبوا إلى أنّه إنّما يسأل به عن الحدّ المشتمل على جزئي المسؤول عنه ، وهما الكاشفان عن جهتي تمام الاشتراك وكمال التمييز ،
 
والأمر عند المحقّقين على خلاف ذلك ، فإنّه إنّما يسأل بـ « ما » عن الحقيقة مطلقا ، ( فلذلك أجاب ) بما يكشف عنها بوجهها الشهوديّ والعقليّ .
 
تأويل ما قاله فرعون
قال رضي الله عنه  : ( فلو علم منه غير ذلك لخطَّأه في السؤال ) فإنّ تمكين المخطئ للجواب في قوّة الخطأ - حاشاه من ذلك - فعلم من تمكين موسى له أنّ له علما بذلك ،
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود.
فقال له «إن كنتم موقنين» أي أهل كشف ووجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم، فإن لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل و تقييد و حصر. ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم.
فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه.
وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما  فلذلك أجاب. ولو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فالجواب الأوّل جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود .
فقال لهم :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[ الشعراء : 24 ] أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم . فإن لم تكونوا من هذا الصّنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثّاني إن كنتم أهل )
 
قال رضي الله عنه :  ( فالجواب الأول جواب الموقنين : وهم أهل الكشف والوجود فقال لهم : إن كنتم موقنين ، أي أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب.
 
الثاني : إن كنتم من أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تطلبه أدلة عقولكم ) والسر في أن الكشف والوجود يعطي الإطلاق والعقل التقييد ، أن صاحب الكشف يعرف الحق أولا على ما هو على من القدس والإطلاق ويتنزل من معرفته إلى معرفة مظاهره المقيدة ، فهو يعرف الأشياء بالحق لا الحق بالأشياء .



قال رضي الله عنه :  ( عقل وتقييد وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلّة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك - أو يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم أنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ، فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطّأه في السّؤال ).
 
وأما العقل فلا يعرف الحق إلا بالأشياء والأشياء مقيدات لا تعطي إلا التقييد ، كما أنك إذا لم تعرف زيدا أو وصل إليك كتابه فما تعرفه إلا بكونه كاتبا فهذه المعرفة لا تعطي إلا التقييد ، بخلاف ما إذا عرفت زيدا أولا بما هو عليه في نفس الأمر فتنزل من معرفته إلى معرفة كمالاته ، فلا شك أن لا تقيده بالكتابة إذا كان هناك كمالات أخر ،
 
فإن قلت : كما من الاثنين يحتمل الإطلاق والتقييد فلو حملتم الآية الأولى على الإطلاق الذي هو مقتضى الكشف والوجود ، والثانية على التقييد الذي هو مقتضى العقل .
قلنا : لئلا يلزم التكرار في الجواب فإنه لا يناسب الكمال الموسوي والقرينة على ذلك قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وإِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.
 
قال رضي الله عنه :  ( فظهر موسى بالوجهين ) : الكشفي والعقلي ( ليعلم فرعون فضله وصدقه ) في ادعائه الرسالة ( وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو ) من شأنه ( أنه يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهية فعلم موسى أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال بما ؛ فلذلك أجاب بالوجهين ) : الكشفي والعقلي .
( فلو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال ) ، فإن تمكين المخطىء على الخطأ في قوة الخطأ حاشاه من ذلك فعلم من تمكين موسى له أن له علما بذلك .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:12 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الخامسة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفقرة الخامسة والعشرون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون . فقال له :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ الشعراء : 29 ] .  والسّين في « السّجن » من حروف الزّوائد : أي لأسترنّك فإنّك أجبتني بما أيّدتني به أن أقول لك مثل هذا القول . فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت فيقول فرعون إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها . ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة . )
 
قال رضي الله عنه :  (فلما جعل موسى) عليه السلام (المسؤول عنه) وهو ماهية الإله من حيث لوازمها الفعلية (عين العالم) ، لأنه تعالى هو الظاهر بصور العالم أو صور العالم ظاهرة به
 
قال رضي الله عنه :  (خاطبه فرعون بهذا اللسان) الذي كلم به موسى عليه السلام وهو لسان المعرفة الباطنية الذوقية (والقوم) الحاضرون من آل موسى وأتباعه (لا يشعرون) بما جرى بينهما من الكلام (فقال) ، أي فرعون له ، أي لموسى عليه السلام ("لَئِنِ اتَّخَذْتَ") يا موسى ("إِلهَاً")، أي معبودا ("غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ" [ الشعراء : 29] والسين في السجن من حروف الزوائد)
المجموعة في قولك سألتمونيها أو قولك هويت السمان ، فهو مشتق من الجيم والنون وهي مادة الترقي في كل ما وقعت (كالجن والمجن والجنة والجنان والجنون) ،
 
قال رضي الله عنه :  (أي لأسترنّك )، عن شهود عين الوجود المطلق وهو وعيد له على عدم إيمانه به (فإنك) يا موسى (أجبت بما أيدتني) به من دعوى ظهور الربوبية في صورتي لأني من جملة ما قلترَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما[ مريم : 65 ] ، ورَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما[ الشعراء : 28 ] فإني أنا من حيث العين الواحدة ذاك الذي أشرت إليه فقد أغنيتني (أن أقول لك مثل هذا القول) الذي قلته لي .
 
قال رضي الله عنه :  (فإن قلت) ، أي يا موسى (لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي) بأن تسترني عن هذا الشهود وتجعلني غافلا عنه مثل هؤلاء القوم الغافلين الجاهلين المحجوبين (والعين) ، أي الذات الإلهية الظاهرة بالصورة مني ومنك واحدة لا تعدد لها (فكيف فرقت) وأنت تزعم الجمع (فيقول فرعون) لموسى عليه السلام
 
قال رضي الله عنه :  (إنما فرقت المراتب) الاعتبارية بالصور الامكانية (العين) الواحدة الإلهية فتكثر الواحد بالمراتب (ما تفرقت العين) الواحدة بل هي واحدة في جميع المراتب لم تتغير (ولا انقسمت) ، أي العين (في ذاتها) أصلا (ومرتبتي الآن) ، أي في ذلك الوقت هي (التحكم) بصورتي (فيك) ، أي في صورتك يا موسى بالفعل لاقتضائها ذلك في الظهور (وأنا أنت بالعين) الواحدة (وأنا غيرك بالرتبة) لتلك العين الواحدة .
 
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى عليه السلام المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون ) بما قصده فرعون من خطابة موسى ( فقال له :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ والسين في السجن من حروف الزوائد ) فيدل على الستر والجن أيضا الستر .
 
كذلك بقوله رضي الله عنه  : ( أي لأسترنك فإنك أجبتني بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول فإن قلت لي ) يا موسى ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي والعين واحدة فكيف فرقت ) وهو كلام فرعون يسئل عن جانب موسى ( فيقول فرعون ) في جوابه لموسى :
 
قال رضي الله عنه :  ( إنما فرقت المراتب العين ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة) أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط من فرعون.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين». و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول. فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها. ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة.)
 
كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين الكلّ ، خاطبه فرعون بهذا اللسان الكشفي والقوم لا يشعرون ، فقال له :" لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ " والسين في " السجن " من حروف الزوائد أي لأسترنّك ، فإنّك أجبت بما أيّدتني به أن أقول لك مثل هذا القول . فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي والعين واحدة ، فكيف فرّقت ؟ فيقول فرعون : إنّما فرّقت المراتب العين ، ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها ، ومرتبتي الآن الحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين ، وغيرك بالرتبة ).
 
قال العبد : يشير رضي الله عنه  في كل ذلك إلى الربوبيات العرضية المبثوثة في كلّ من أعطاه الله تصرّفا ، فكل من كان تصرّفه وحكمه في الظاهر أتمّ وأعمّ ، فربوبيّته كذلك أعمّ وأتمّ ، فإنّ الربّ لغة هو المالك . وقيل : هو السيد ، والربّ هو المربّي .
والمالك يتصرّف في ملكه بما أراد ، والسيد يحكم بسيادته على العبيد بما يبقى له عليهم السيادة ولهم العبودية له ،
وهو كما يقال : ربّ الدار ، وربّ الخاتم ، وربّ الثوب ، وربّ القرية والمدينة ، وهو اسم إضافى أبدا ، وإذا عرّف بلام التعريف والعهد يكون مدلوله ربّ العالمين وربّ الأرباب ، فلم يبرح عن الإضافة في المعنى .
وهذه النسبة أعني الربوبية لعين واحدة ظاهرة بصور كثيرة شتّى وهي بعينها تربّي وتربّ وتصلح صورها التي هي لها مجال ومراء ومحالّ ظهور وتراء ، والربّ له خمسة معان ، فإنّه المالك ، والسيد ، والثابت ، والمصالح ، والمربّي ، والعين الأحدية الظاهرة بحقيقتها في كل صورة بقدر قابليتها –
لها أحدية جمع جميع هذه المعاني كلَّها ، فإنّها مالكة الصور المشهودة منها ، فهي لها ، ولها أيضا السيادة على الكلّ جميعا وعلى كل عين عين منها ما يخصّها ، فإنّها عين هذه الأعيان الظاهرة بصور الكلّ ،
وهي أيضا تصلحها بما تصلح لها وتربّيها وتغذّيها ، فتغذّى الصور بأعيانها المتعيّنة بها وفيها ، وتغذّى  الأعيان بالأحكام والآثار والأفعال والأحوال والنسب والإضافات والأسماء والصفات الخصيصة بها جمعا وفرادى ،
وتغذّي وتربّي المجموع بالفيض الأحديّ الجمعي النفسي الذي هو مادّة هذه الصور كلَّها وهيولاها ، وهي الثابتة في عينها لعينها ، فالثبات للعين فيها لا لها إلَّا بها وفيها ، إذ الصور والنسب والتعينات والظهور أعراض لا تبقى زمانين ، والتحقّق والثبوت للعين في الكلّ .
 
فلمّا كان فرعون صاحب الوقت وربّ السيف في الكلّ ، والربوبية ظهورها فيه أكثر ، لتحكَّمه فيهم جميعا ظاهرا فقال بلسان الحق - الذي أنطق كلّ شيء ، ونطق بألسنة كل ميت وحيّ ، في صورة هداية وغيّ ، إشارة إلى العين الظاهرة المتعيّنة بصورة فرعون وفيها ، وهو عين الحق في صورة من صور الباطل :" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " أي ربوبيتى أعلى من ربوبيّتكم ، والعين - الظاهرة في صورتي بربوبية أعلى أعلى وأجلى ، وصدق في كون ربوبيّته أعلى من ربوبية غيره في ملئه كما أشار إلى هذا المقام الشيخ أبو مدين البجائيّ :
لا ينكر الباطل في طوره   .... فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منك بمقداره     .... حتّى توفي حقّ إثباته .
وقلنا في تتمّتها :
فالحق قد يظهر في صورة   .... ينكرها الجاهل في ذاته.
 
ثمّ اعلم يا أخي :  أنّ المحاجّة والمباحثة الواقعة بين فرعون وموسى ضرب مثل ضربها الحقّ في الشاهد لصور المحاجّة والمخاصمة الواقعة بين الروح العقلي الإنساني المويّد من الله وبين الهوى النفسي الطبيعي والأنانية التعينية الحجابية ،
فإنّ طاغوت الهوى وفرعون صنميّة الحجاب التعيّنيّة الصورية يدعو إلى الربوبية العرضية المقيّدة بمصر الطبيعة الشهوية ، والقوى الحيوانية الغضبيّة والقوى النفسانية الفكرية المنصبغة بأحكام الشهوة والغضب ، والشهوة تساعدها وتعاضدها ،
 
والروح العقلي الإلهي المؤيّد بنور الله ، يدعو إلى الله الواحد الأحد في عين ما تكثّر وتعدّد ، وقد علمت فيما سلف أنّ كلَّا منها صور ماذا ؟
فطابق بها بين الكلّ في جميع المحاجّات والمخاصمات الواقعة بين فرعون وموسى وبين العقل والهوى ، تعثر على حقائق عزيزة ، إن شاء الله تعالى .
 
والسحرة صور القوى النفسانية والروح النفسانيّ ، المنصبغة بحكم الهوى وقوّتي الشهوة والغضب ، المنحرفة إلى خصائص الروحين : الطبيعي والحيواني ، فإنّ قوى الروح النفساني إذا تكيّفت بكيفيات هاتين القوّتين وانصبغت بصبغة أحكامهما ، صاغت صور الباطل في صيغة الحق ، وأظهرت الشبه الكاذبة في صور الحجج الصدق ، فخيّلت وأوهمت بما لا حقيقة له ، وادّعت الحكم والربوبية للهوى كما قالت السحرة في أوّل الدعوى :" بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ " فانقادت للهوى وخضعت ، فأسرها الهوى ، واستعملها فيما يشاء ويهوى ، فقطع أيديهم - أي قواهم العلوية الروحية - وأرجلهم أي قواهم الساعية بموجب العقل والشرع في تعمير المملكة الهيكلية .
 
ثمّ الروح العقلي الإنساني إذا تأيّد بربّه وتجلَّى له الحق - بعد التحقّق بالحق المستوي على أحدية جمع شعب قلبه واستعمال أعضائه الثمانية بحكم الإيمان وشعبها النورانية ، طلبا للأجر والثواب القلبي الأحدي الجمعي ،
وسيّره بأهله مع ما أصحبه من فضله من مدين القلب إلى شاطئ الوادي الأيمن الروحي الإلهي والتجلَّي النوري الأحدي الجمعي في صورة التفرقة النارية بأنّه هو الواحد الأحد في كثرة لا تتناهى من العدد - أعطاه الله صورة الاستقامة على شهوده في صورة العصا الذي عصى به أوّلا فرعون الهوى ،
واتّبع سبيل الهدى بصورة الإيمان والاستقامة والتأييد الذي كان يتوكَّا عليها - أي يعتمد بالإيقان الذي كان يعتقد - ويهشّ بها على غنمه من القوى الإلهية التي بها  أيّده الله وهو عين ما عصى فرعون موسى آخرا حين دعاه إلى الاستقامة على عبادة الله والإقلاع عن الربوبية العرضية ، وهو دعوة الروح الإنساني العقلي للهوى النفسي إلى أن يكون تبعا للعقل المؤيّد من عند الله في عبادة الله ، فيكون هواه في الله وبالله ولله .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان ) الكشفي ( والقوم لا يشعرون فقال له :"  لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ "والسين في السجن من حروف الزوائد : أي لأسترنك ، فإنك أجبت بما أيدتنى به أن أقول لك مثل هذا القول ) .
 
المراد بهذا اللسان لسان الإشارة ، فإن فرعون كان غاليا من غلاة الموحدة عاليا من المسرفين في دعواه من جملة من قال عليه الصلاة والسلام عنه « شر الناس من قامت القيامة وعليه وهي حي » أي وقف على سر التوحيد والقيامة الكبرى قبل فناء أبنيته وموته الحقيقي في الله وهو يدعى الإلهية بتعينه ، ويدعو الخلق إلى نفسه لتوحيده العلمي لا الشهودي الذوقي
وهو يعلم لسان الإشارة ، فلما علم أن موسى موحد ناطق بالحق افترص فرصة دعوى الألوهية لأن غير الحق ممتنع الوجود في هذا اللسان الحق في الرتب والتجليات مختلف الظهور والأحكام ، فرتبة الحق الظاهر في صورة فرعون له التحكم في ذلك المجلس على الرتبة الموسوية فأيده جواب موسى بلسان التوحيد ، وقواه على دعواه مع إظهار السلطنة والقدرة بحسب الرتبة
فقال له ما قال ، ولما كان اللسان بلسان الإشارة أخذ فيه سين الجن من حروف الزيادة
 
فبقي الجن بمعنى الستر وإن لم يكن مضاعفا ، فإن اعتبار ذلك إنما كان في لسان العبارة ، وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف اللفظ الدالة عليه فلا تعتبر الوضع والاشتقاق فيه ، كما فهم بعضهم من سعتر برى : اسع تر برى ؟
 
فوجد وجدا شديدا ( فإن قلت لي ) يا موسى بهذا اللسان ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي والعين واحدة فكيف فرقت ) فهذا لسان الحال في موسى عند سماع الوعيد ،
وكذلك جواب فرعون في قول الشيخ :
قال رضي الله عنه :  ( فيقول فرعون : إنما فرقت المراتب ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ، ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة ).
فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه أي في كون موسى. أي في كون موسى
يظهر المانع حال من موسى أي مظهر المانع ومعقول قوله : " أَولَوْ جِئْتُكَ " وهو المانع .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )
 
قال رضي الله عنه : ) فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون ، فقال له : "لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ". )
أي ، فلما جعل موسى عين الحق ظاهرا في أعيان العالمين ، خاطبه فرعون بهذا اللسان . أي ، فإذا جعلت عينه عين العالم ، وأنا نسخة العالم ، فأنا عينه .
وذلك قوله تعالى : "لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين " . والقوم لا يشعرون بما جرى بينه وبين موسى من الأسرار .
 
قال رضي الله عنه :  ( و"السين" في السجن من حروف الزوائد . أي ، لأسترنك : فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول . ) اعلم ، أن الحروف كلها دالة على المعاني الغيبية في مفرداتها ومركباتها ، كما هو مقرر عند العلماء بالأسرار الإلهية .
ومن عرف أن الكلمات الموضوعة إنما وضعت بإزاء الحقائق الإلهية والكونية ، وعرف أن الواضع الحقيقي في المظاهر الإنسانية هو الحق سبحانه وتعالى ، عرف ذلك .
وبعض علماء الظاهر أيضا وقفوا على ذلك ، وقالوا إن بين الأسماء ومسمياتها مناسبات ووضعت الألفاظ بإزائها .
 
ف‍ ( السين ) التي في ( السجن ) من حروف الزوائد ، وهي مع أنها من حروف الزوائد يدل على معنى الستر ، لأنه حرف من حروفه . وكونه زائدا أيضا إشارة إلى تعينات الحاصلة على الذات التي هي وجوه العبودية الزائدة على وجوه الربوبية من وجه .
 
فبقى ( الجيم ) و ( النون ) وهو يدل على الستر ، كما قال تعالى : ( فلما جن عليه الليل رأى ) أي ، ستر . فصار معنى قوله : ( لأجعلنك من المسجونين ) لأسترنك . لأنك جعلت عين الحق ظاهرا في صور العالم ، فيكون ظاهرا في صورتي .
وهذا تأييد لي في دعواي ، ولى عليك حكم وسلطنة في الظاهر ، لأني صاحب الحكم ، فقولي لك مثل هذا ، وجعلي لك من المسجونين حق على قولك وعقيدتك .
 
قال رضي الله عنه :  ( فإن قلت لي : قد جهلت يا فرعون بوعيدك إياك والعين واحدة ، فكيف فرقت ؟ فيقول فرعون : إنما فرقت المراتب العين ، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها . ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة . ) .
 
أي ، وإن قلت لي يا موسى : كيف فرقتني عنك وأوعدتني بالسجن ، والعين في ذاتها واحدة لا كثرة فيها وتجعلني من الجاهلين ؟
أقول : إنما فرقت المراتب بحسب ظهورات عين الحق فيها ، فالذات وإن كانت واحدة ، لكن

المراتب متفرقة ، ومرتبتي الان يقتضى أن أحكم فيك وفي مرتبتك ، وإن كنت عيني من حيث العين ، لكنك غيري من حيث المرتبة .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:32 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 18:48 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الخامسة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الخامسة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الخامسة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )

قال رضي الله عنه :  ( فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون ؛ فقال له :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ الشعراء:29] . والسّين في « السّجن » من حروف الزّوائد : أي لأسترنّك فإنّك أجبتني بما أيّدتني به أن أقول لك مثل هذا القول ، فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك  إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت ، فيقول فرعون : إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها ، ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة ).

قال رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى ) في الجواب الأول ( المسؤول عنه ) وهو رب العالمين ( عين العالم ) ، إذ لا تتميز صورته الظاهرة في العالم ، ولا تتميز صورة العالم الظاهرة في الحق عن الحق ( خاطبه فرعون بهذا السؤال اللسان ) ، إذ توهم منه جواز إطلاق اسم الإلهية على صور العالم ؛ لأنها صور الحق كما توهم ذلك عامة أهل زماننا ، فكفروا الصوفية بذلك عن جهل ، إذ ليست تلك الصور صور الإلهية التي لا بدّ فيها من وجوب الوجود بالذات ، وإنما هي صور وجوده من حيث هو وجود ، ( والقوم لا تشعر ) بهذا القصد والتأويل ، وإلا بطلت دعواه بالربوبية الحقيقية عندهم ، لكن لا تناسب تلك الدعوى هذه المحلولة .


قال رضي الله عنه :  ( فقال له : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) أي : إن لم تجعل الإلهية للصورة الظاهرة بمرآتي مع كمالها بما لها من التحكم التام والسيف العام ، بل جعلتها للشخص الذي ظهرت صورته بمرآتي لأجعلنك من المستورين ؛ لأن الصورة سترت عينك ، وليست بإله ولا خلق ، فكأنك في ظلمة العدم هذا التأويل ،

إنما يمكن بأن يقال : ( السين في السجن ) ، وإن لم تكن زائدة ، فهي ( من حروف الزوائد ) في الجملة ، فيمكن جعلها في لسان الإشارة بمنزلة العدم ، كأنه ما بقي منه إلا الجن ، وهو وإن كان غير مشدد إلا أنه يشبه في الخط المشدد ، فكأنه مشير إلى معناه ، ( أي : لأسترنك ) ، فهو المقصود في مخاطبة موسى ، وإن أظهر للقوم أنه قصد مدلول العبارة ، وهو الحبس في السجن ، وإذا سترتك ظهرت بدعوى الربوبية ،

( فإنك أجبتني بما أيدتني به ) ، إذ يتم الظهور بالتحكم التام ، والسيف العام في الكلب حتى في رسل اللّه المدعين كمال مظهريتهم حين سترتهم ، فصح لي ( أن أقول لك مثل هذا القول ) ؛ لأني إذا سترت مظاهره الكاملة المستحقة للرسالة كانت مظهريتي أكمل منها ، ولا أكمل من مظهر الرسالة سوى مظهر الإلهية .


ثم استشعرت حال فرعون سؤالا من لسان حال موسى ، فقالت حال فرعون : ( فإن قلت لي ) يا موسى : إن جعلت الإلهية بصور الحق كانت صور العالم كلها مستحقة للإلهية ، ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي ) بالحبس في الظاهر ، والستر في التأويل ، ولا فعل للصورة ، وإنما هو للعين ، والعين واحدة في جميع الصور ، ( فكيف فرقت ) بجعل بعض الصور إلها ، وبعضها غير إله حتى تكون الصورة التي لها الإلهية مؤثرة بحبس الصورة الأخرى ، أو ستر عينها بالكلية ؟

قال رضي الله عنه :  ( فيقول فرعون ) بلسان الحال في الجواب : ( إنما فرقت مراتب العين ) ، فإنها تظهر في بعض المراتب بصورة الألوهية فتعبد وتؤثر ، وفي بعضها بصورة العبودية فتعبد وتتأثر ، وبهذه التفرقة في المراتب ما تفرقت العين بالإلهية والخلقية ، وإنما تتفرق.



قال رضي الله عنه :  ( لو انقسمت في ذاتها ) ، لكن باختلاف مراتب الظهور لا يلزم أنها انقسمت في ذاتها ، بل غايته الانقسام في التجليات ، فيتجلي في البعض بالمعبودية والتأثير ،
وفي البعض بالعابدية والتأثر ، فظن أن الإلهية هي المعبودية والتأثير ، وهما بالتحكم التام والسيف العام ، وليست بدون الوجوب الذاتي ؛


فلذلك قال رضي الله عنه  : ( ومرتبتي الآن ) إشارة إلى أن الظهور بالإلهية لا يلزم استمراره من الأزل إلى الأبد في زعمه ( التحكم فيك يا موسى ) ، وإن زعمت أنك مظهر كامل بالرسالة التي لا تفوقها رتبة غير الإلهية ، فكيف سائر المظاهر ( بالفعل ) ، وهو التأثير المختص بالإلهية ، وإن كان ( أنا أنت بالعين ) ، ولكن لا يلزم عن ذلك الاتحاد في الربوبية والعبودية ، إذ أنا ( غيرك بالرتبة ) والإلهية والعبودية من المراتب ، فصح وعيدي إياك بهذا الاعتبار .


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة. )

( فلما جعل موسى المسؤول عنه ) في جوابه إيّاه ( عين العالم ) التي يظهر فيها صور تفاصيله ، أو يظهر بها تلك التفاصيل ( خاطبه فرعون بهذا اللسان ) الخاصّ بهما ( والقوم لا يشعرون ) ، فإنّهم إنّما يعرفون لسان التخاطب الاصطلاحي ، وموسى على طبق ذلك مخطئ مجنون ، كما نبّههم فرعون بذلك ( فقال له ) بلسانه الخاصّ : ( " لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ " ) وهو الجنون الذي عليه موسى بزعمه ، بزيادة سين الستر والسرّ ،


قال رضي الله عنه  : ( والسين في « السجن » من حروف الزوائد ، أي ) إن اتّخذت على ما أجبتني به من التصريح بالعينيّة إلها غيري ( لأسترنّك ) إنيّتك الموسويّة ، لأنّ جوابك على طبق ما أنا عليه ، فلم يمكن لك أن تظهر عليّ ، فإنّ الظاهر هو قولي ، وأنت مختف تحت ظهوري ، ( فإنك أجبت بما أيّدتني به أن أقول لك مثل هذا القول ) من الخفاء والستر الذي هو مقتضى ذاتك ، فكيف تتمكَّن حينئذ من الظهور بالخلافة والرسالة .

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ فرعون في هذا الموطن صورة القوّة النظرية ، التي بلغت كمالها في الإنسان الكامل بها ، فاقتضى المقام أعني مقام المقابلة والمناظرة - على ما عليه القوّة المذكورة - أن يتعرّض من جهة موسى وعلى لسانه ما يمكن أن يورد بطريق تلك القوّة ، توفية للمقام وإتماما للكلام


فلذلك قال من جهة موسى :
قال رضي الله عنه  : (فإن قلت ) بلسانك هذا ( لي : « فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة فكيف فرّقت ) بيننا بحيلولة الحاجب سترك إيّاي به » ؟
( فيقول فرعون : « إنّما فرّقت المراتب العين ) عند تخصيصها بأحكامها التعيّنية التي تفرّد بها كلّ مرتبة ، والحكم إنّما هو للمرتبة والتمييز والتفرقة منها ( ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها ) ، كما مرّ بيان ذلك غير مرّة ( ومرتبتي الآن التحكَّم فيك يا موسى ) والظهور عليك ( بالفعل ) ، فلي أن أسترنّك وأسجننّك بحسب المرتبة الحاكمة ( وأنا أنت بالعين ، وغيرك بالرتبة » ).


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون. فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة.  . )


قال رضي الله عنه :  ( فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون . فقال له : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] .  والسّين في « السّجن » من حروف الزّوائد : أي لأسترنّك فإنّك أجبتني بما أيّدتني ) .


قال رضي الله عنه :  ( فلما جعل موسى المسؤول عنه ) يعني رب العالمين ( عين العالم ) بلسان التوحيد وفرعون من العالم ( خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون فقال له :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 26 ] والسين في « السجن » من حروف الزوائد ) ،

فلم يبق فيه من الحروف الأصلية إلا ما هو مادة الجنون أعني الجيم والنون ، وهذا الستر وإن لم يكن مضاعفا فإن اعتبار ذلك إنما يكون في لسان العبارة ،

وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف اللفظ الدال عليه فلا يعتبر الوضع الاشتقاق فيه كمن فهم من سعتر اسع ترى فوجد وجدا عظيما ، فلهذا
قال رضي الله عنه :  ( به أن أقول لك مثل هذا القول . فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت فيقول فرعون إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها . ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة . )
قال بيان معناه ( أي لأسترنك ) تحت ظهوري وغلبتي عليك ( فإنك أجبت بما أيدتني به ) وهو قولك : رب العالمين عين العالم ، وأنا من العالم فأيدني هذا القول منك ( على أن أقول لك مثل هذا القول ) المشعر بظهوري عليك وسترك تحت ظهوري .

ولما كان لموسى أن يقول في مقابلته كما أن قولي : يؤيدك كذلك يؤيدني فإنه كما أنك من العالم الذي هو عين الحق كذلك أنا أيضا منه فمن أين ظهورك علي ؟


فدفعه فرعون بقوله : ( فإن قلت ) : يا موسى ( لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي ) بالسجن والستر ( والعين ) الظاهرة فيك وفيّ ( واحدة فكيف فرقت ) بيننا بظهورك عليّ وانقهاري تحت ظهورك

( فيقول : فرعون إنما فرقت المراتب ) المتكبرة المتفرقة ( العين ) الواحدة ، أي أريتها متكبرة متفرقة ( ما تفرقت العين ) في نفسها ( ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى ) ، والظهور عليك ( بالفعل ) ، والتأثير فيك بأن أسجنك وأسترنك بحسب مرتبتي ( وأنا أنت بالعين وأنا غيرك بالرتبة. )

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:31 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 18:53 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة السادسة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة السادسة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة السادسة والعشرون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس .  فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليهأَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ[ الشعراء : 30]. فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّاي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوهإِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ[ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . )
 
قال رضي الله عنه :  (فلما فهم ذلك) المعنى المذكور (موسى) عليه السلام (منه) ، أي من فرعون بقرائن الأحوال ومحاورات الكلام (أعطاه) ، أي أعطى موسى عليه السلام فرعون (حقه) الظاهر به (في كونه) ، أي موسى عليه السلام (يقول له) ، أي لفرعون بمقتضى إشارة الكلام (لا تقدر) من حيث رتبتك على ذلك الفعل الذي توعدتني به من ستري عن شهود العين الإلهية وسلبي مقام جمعيتي ، لأنه تصرف من حيث الباطن ولا يكون الزنديق أصلا إنما هو للصديقين خاصة ، وإن كان للزنديق التصرف من حيث الظاهر والتحكم بالصورة الظاهرة في كل ما دخل تحت يده .
 
قال رضي الله عنه :  (والمرتبة) التي كان فرعون ظاهرا بها في العين الواحدة (تشهد له ) ، أي لفرعون (بالقدرة)  من حيث التحكم الظاهر (عليه) ، أي على موسى عليه السلام (وإظهار الأثر) من حيث الظاهر (فيه) ، أي في موسى عليه السلام (لأن الحق) تعالى ، أي العين الواحدة الإلهية الظاهرة في رتبة فرعون من الصورة المحسوسة (الظاهرة) لفرعون (لها التحكم على) ظاهر (الرتبة التي كان فيها ظهور موسى) عليه السلام (في ذلك المجلس) ، أي مجلس فرعون وقومه (فقال) ، أي موسى عليه السلام له ، أي لفرعون (يظهر) ، أي موسى عليه السلام وهو حال من فاعل قال له ، أي لفرعون المانع لفرعون من حيث رتبة موسى عليه السلام من تعديه ، أي فرعون عليه ، أي على موسى عليه السلام وإنفاذ ما توعده بهأَ وَلَوْ جِئْتُكَيا فرعون ("بِشَيْءٍ مُبِينٍ") [ الشعراء : 30 ] ، أي واضح من البراهين القاطعة الدالة على صدق دعواي .
 
قال رضي الله عنه :  (فلم يسع) عند ذلك (فرعون إلا أن يقول له) ، أي لموسى عليه السلام ("فَأْتِ بِهِ") [ الشعراء : 31 ] ، أي بذلك الشيء المبين ("إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ") [ الأعراف : 70 ] في دعوى مجيئك بالحق (حتى لا يظهر فرعون) في ذلك المجلس (عند الضعفاء الرأي) ، أي الفكر والنظر (من قومه) الحاضرين (بعدم الإنصاف) في رد أدلة خصومه وعدم الالتفات إليها (فكانوا) حينئذ (يرتابون) ، أي يشكون ويترددون (فيه) ، أي في فرعون (وهي) ، أي الضعفاء الرأي من قومه (الطائفة التي استخفها فرعون) ، أي طلب خفة عقلها بما أظهره لها من زخارف الغرور
 
قال رضي الله عنه :  (فأطاعوه) في كل ما زعم ("إِنَّهُمْ") [ الأنبياء : 74 ] ، أي تلك الطائفة  ("كانُوا قوما فاسِقِينَ") [ الأنبياء : 74 ] كما قال تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ( 54 ) [ الزخرف :54] أي خارجين عما تعطيه العقول البشرية الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون من الربوبية لهم باللسان الظاهر في العقل المقتضي للفرق دون الجمع فإن له ، أي للعقل حدا يقف عنده فلا يجاوزه إذا جاوزه ، أي ذلك الحد صاحب الكشف الذوقي واليقين العيني من أهل التحقيق .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه ) أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط من فرعون ( أعطاه ) أي أعطى موسى فرعون ( حقه في كونه يقول له ) أي حال كون موسى قائلا لفرعون ( لا تقدر على ذلك ) التحكم يعني أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك مجرد إعطاء لحق فرعون في مقابلة قوله لموسى ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله هذا .
 
فإن مرتبة فرعون لها التحكم على مرتبة موسى في ذلك المجلس لذلك قيد التحكم بقوله الآن وبالفعل لعلمه بأن مرتبة موسى أعلى منه في غير هذا المجلس ولعلم موسى أن مرتبة فرعون لها التحكم عليه في ذلك المجلس فكان فرعون صادقا في قوله هذا وبين المصنف ما قلناه بقوله .
 
قال رضي الله عنه :  ( والرتبة ) أي رتبة فرعون ( تشهد له ) أي لموسى ( بالقدرة عليه ) أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه ) أي وإظهار أثر القدرة في موسى وإنما تشهد له الرتبة على ذلك ( لأن الحق ) الظاهر ( في رتبة فرعون ) قوله ( من الصورة الظاهرة ) خبر أن ( لها ) خبر ( التحكم ) مبتدأ أي كان لهذه الرتبة الفرعونية التحكم ( على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) .
 
فلما علم موسى بشهادة الرتبة أن له منصب التحكم على موسى في ذلك المجلس أراد موسى إتيان ما يدفع مضرّة فرعون عن تعديه إلى موسى في ذلك المجلس .
 
قال رضي الله عنه :  ( فقال له ) حال كونه ( يظهر له ) أي لموسى ( المانع من تعديه ) أي من أن يتعدى فرعون موسى ( عليه ) يتعلق بقوله يظهر الضمير المجرور لفرعون أي يظهر على فرعون لموسى شيء يمنع فرعون عن التعدي إلى موسى .
(أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) حتى يظهر به صدقي فيما قلت أنا وكذبك فيما قلت أنت وهو العصا ، وهذا القول يمنع فرعون من أن يتعدى موسى بالضرر فكأنه طلب الأمان عن فرعون بذلك القول في ذلك المجلس لعلمه أن مرتبة فرعون لها التحكم على مرتبته في ذلك المجلس .
 
قال رضي الله عنه :  ( فلم يسع ) أي لم يقدر ( فرعون ) بعد هذا القول بشيء من التحكم على موسى في ذلك المجلس ( إلا أن يقول لهفَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في دعواه ( حتى لا يظهر فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم الانصاف وكانوا يرتابون فيه ) أي يشكون في ربوبية فرعون .
 
قال رضي الله عنه :  ( وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه أنهم كانوا قوما فاسقين أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة ) قوله ( من ) بيان لما في عما ( إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر ) قوله ( في العقل ) يتعلق بقوله في الظاهر ولم ينكروا هذا القوم مع أن العقول الصحيحة تعطي إنكار ما ادّعاه من قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وهو لسان ظاهر معناه في العقل فكانوا خارجين عما يعطيه العقل ولم يقفوا عندما يعطيه العقل وإنما كانوا خارجين عما يعطيه العقل.
 
قال رضي الله عنه :   ( فإن له ) أي للعقل ( حدّا يقف عنده ) أي يقف العقل عند ذلك الحد ( إذ جاوزه صاحب الكشف واليقين ولهذا ) أي ولأجل أن لكل واحد من العاقل وصاحب الكشف حدّا يقف كل عنده حدّه.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه : ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.  فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين». فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.
 


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلمّا علم ذلك موسى منه ، أعطاه حقّه في كونه يقول له : لا تقدر على ذلك ، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه ، لأنّ الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة ، لها التحكَّم على المرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليه :" أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ " فلم يسع فرعون إلَّا أن يقول له :  " فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ " حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف ، فكانوا يرتابون فيه، وهي الطائفة التي استخفّها فرعون" فَأَطاعُوه ُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ" ، أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، فإنّ له حدّا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ،)
 
وهو كما يقال : ربّ الدار ، وربّ الخاتم ، وربّ الثوب ، وربّ القرية والمدينة ، وهو اسم إضافى أبدا ، وإذا عرّف بلام التعريف والعهد يكون مدلوله ربّ العالمين وربّ الأرباب ، فلم يبرح عن الإضافة في المعنى .
وهذه النسبة أعني الربوبية لعين واحدة ظاهرة بصور كثيرة شتّى وهي بعينها تربّي وتربّ وتصلح صورها التي هي لها مجال ومراء ومحالّ ظهور وتراء ، والربّ له خمسة معان ، فإنّه المالك ، والسيد ، والثابت ، والمصالح ، والمربّي ، والعين الأحدية الظاهرة بحقيقتها في كل صورة بقدر قابليتها –
لها أحدية جمع جميع هذه المعاني كلَّها ، فإنّها مالكة الصور المشهودة منها ، فهي لها ، ولها أيضا السيادة على الكلّ جميعا وعلى كل عين عين منها ما يخصّها ، فإنّها عين هذه الأعيان الظاهرة بصور الكلّ ،
وهي أيضا تصلحها بما تصلح لها وتربّيها وتغذّيها ، فتغذّى الصور بأعيانها المتعيّنة بها وفيها ، وتغذّى  الأعيان بالأحكام والآثار والأفعال والأحوال والنسب والإضافات والأسماء والصفات الخصيصة بها جمعا وفرادى ،
وتغذّي وتربّي المجموع بالفيض الأحديّ الجمعي النفسي الذي هو مادّة هذه الصور كلَّها وهيولاها ، وهي الثابتة في عينها لعينها ، فالثبات للعين فيها لا لها إلَّا بها وفيها ، إذ الصور والنسب والتعينات والظهور أعراض لا تبقى زمانين ، والتحقّق والثبوت للعين في الكلّ .
 
فلمّا كان فرعون صاحب الوقت وربّ السيف في الكلّ ، والربوبية ظهورها فيه أكثر ، لتحكَّمه فيهم جميعا ظاهرا فقال بلسان الحق - الذي أنطق كلّ شيء ، ونطق بألسنة كل ميت وحيّ ، في صورة هداية وغيّ ، إشارة إلى العين الظاهرة المتعيّنة بصورة فرعون وفيها ، وهو عين الحق في صورة من صور الباطل :" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " أي ربوبيتى أعلى من ربوبيّتكم ، والعين - الظاهرة في صورتي بربوبية أعلى أعلى وأجلى ، وصدق في كون ربوبيّته أعلى من ربوبية غيره في ملئه كما أشار إلى هذا المقام الشيخ أبو مدين البجائيّ :
لا ينكر الباطل في طوره   .... فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منك بمقداره     .... حتّى توفي حقّ إثباته .
وقلنا في تتمّتها :
فالحق قد يظهر في صورة   .... ينكرها الجاهل في ذاته.
 
ثمّ اعلم يا أخي :  أنّ المحاجّة والمباحثة الواقعة بين فرعون وموسى ضرب مثل ضربها الحقّ في الشاهد لصور المحاجّة والمخاصمة الواقعة بين الروح العقلي الإنساني المويّد من الله وبين الهوى النفسي الطبيعي والأنانية التعينية الحجابية ،
فإنّ طاغوت الهوى وفرعون صنميّة الحجاب التعيّنيّة الصورية يدعو إلى الربوبية العرضية المقيّدة بمصر الطبيعة الشهوية ، والقوى الحيوانية الغضبيّة والقوى النفسانية الفكرية المنصبغة بأحكام الشهوة والغضب ، والشهوة تساعدها وتعاضدها ،
 
والروح العقلي الإلهي المؤيّد بنور الله ، يدعو إلى الله الواحد الأحد في عين ما تكثّر وتعدّد ، وقد علمت فيما سلف أنّ كلَّا منها صور ماذا ؟
فطابق بها بين الكلّ في جميع المحاجّات والمخاصمات الواقعة بين فرعون وموسى وبين العقل والهوى ، تعثر على حقائق عزيزة ، إن شاء الله تعالى .
 
والسحرة صور القوى النفسانية والروح النفسانيّ ، المنصبغة بحكم الهوى وقوّتي الشهوة والغضب ، المنحرفة إلى خصائص الروحين : الطبيعي والحيواني ، فإنّ قوى الروح النفساني إذا تكيّفت بكيفيات هاتين القوّتين وانصبغت بصبغة أحكامهما ، صاغت صور الباطل في صيغة الحق ، وأظهرت الشبه الكاذبة في صور الحجج الصدق ، فخيّلت وأوهمت بما لا حقيقة له ، وادّعت الحكم والربوبية للهوى كما قالت السحرة في أوّل الدعوى :" بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ " فانقادت للهوى وخضعت ، فأسرها الهوى ، واستعملها فيما يشاء ويهوى ، فقطع أيديهم - أي قواهم العلوية الروحية - وأرجلهم أي قواهم الساعية بموجب العقل والشرع في تعمير المملكة الهيكلية .
 
ثمّ الروح العقلي الإنساني إذا تأيّد بربّه وتجلَّى له الحق - بعد التحقّق بالحق المستوي على أحدية جمع شعب قلبه واستعمال أعضائه الثمانية بحكم الإيمان وشعبها النورانية ، طلبا للأجر والثواب القلبي الأحدي الجمعي ،
وسيّره بأهله مع ما أصحبه من فضله من مدين القلب إلى شاطئ الوادي الأيمن الروحي الإلهي والتجلَّي النوري الأحدي الجمعي في صورة التفرقة النارية بأنّه هو الواحد الأحد في كثرة لا تتناهى من العدد - أعطاه الله صورة الاستقامة على شهوده في صورة العصا الذي عصى به أوّلا فرعون الهوى ، واتّبع سبيل الهدى بصورة الإيمان والاستقامة والتأييد الذي كان يتوكَّا عليها - أي يعتمد بالإيقان الذي كان يعتقد - ويهشّ بها على غنمه من القوى الإلهية التي بها
أيّده الله وهو عين ما عصى فرعون موسى آخرا حين دعاه إلى الاستقامة على عبادة الله والإقلاع عن الربوبية العرضية ، وهو دعوة الروح الإنساني العقلي للهوى النفسي إلى أن يكون تبعا للعقل المؤيّد من عند الله في عبادة الله ، فيكون هواه في الله وبالله ولله .
 
لا تقع الإجابة إلَّا عند غرق الهوى في بحار الكشف وأمواج التجلَّي ، فيظهر له سلطان أحدية العين بعين بطلان الربوبية العرضية الموجبة للفرق والبين ، كما آمن فرعون عند الغرق بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون ، فيقول لهوى الربوبية العرضية لسان أحدية العين عند شهود عين اليقين :  " آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ " أي الآن رجعت إلى الحق وأسلمت حين أشرفت على الهلاك وأسلمت ، فاليوم لا بدّ أن تغرق ببحر الربوبية العامّة الكلَّية ،
فيقول لسان حال الربوبية العرضية القائمة بصورة الهوى الطبيعي الذي فرعون مصر صورته وتمثاله - : أجل ، قضيت أجلي الذي أجّلت وأمهلت وما عجّلت ،
فلمّا انقضى الأجل وانتهى الأمل وانقطع العمل ، فإليك المصير ، وكان فيك وبك ولك وإليك المسير فاستغرقني ببحار رحمتك ، فقد آمنت وأسلمت ،
ونجّني من صور الحجاب التعيّني ، وآمنّي ، فقد استجرت واستسلمت فيقول بلسان الربوبية المستغرقة لربوبيات الأرباب ربّ العالمين :  " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً "
فإذا غرّقت أنانيّتك في بحر إنّيتي ، فقد بلغت الغاية وانتهيت إلى النهاية ،
 
وقبل هذا عند اجتماع الروح العقلي مع فرعون الهوى ، لا بدّ أن يظهر الهوى بصورة الربوبية العرضية الأولى ويقهر من دونه وقبله من قبيله بدعوى  " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " ويكون حينئذ معه خطاب موسى الروح العقلي الإلهي ودعوته إلى الربوبية المطلقة المستغرقة لربوبية الأرباب التي تحت حيطة الاسم « الظاهر » الإلهي ، فيقول للهوى : إنّي إليك رسول ربّ العالمين ، فيدعوه إلى ربّ الأرباب ، والربوبية المحيطة المستغرقة لربوبيته العرضية في جملة العالمين ، فيقول فرعون الهوى :" وَما رَبُّ الْعالَمِينَ "؟
لا على طريقة السؤال الآبق "اللائق" عن تلك الحقيقة المطلقة اختيارا منه لغرض عرض له واختبارا لا جهلا واستحقارا ، بل اعتبارا واستبصارا ،
 
إذ السؤال عن الماهية إنّما يتأتّى ويجوز فيما يكون له ماهية متميّزة عن غيرها ، فيكون تحت جنس أو فصل ،
والحقيقة المطلقة الربوبية في العالمين تتعالى عن مثل هذا السؤال ، وتجلّ عن الضدّ والندّ والمثال ، فيقول الروح العقلي للهوى في جوابه :" رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " .
 مبيّنا تفصيل مظاهر حقيقة الربوبية المطلقة الكلَّية العامّة في العالمين ،
فيوهم فرعون الهوى آله من قوى الطبيعة والحيوانية أنّه لم يجب بما يطابق سؤاله ، إذ لم يجب بما يبيّن الماهية الإلهية الربانية ، بل بيّن المضاف إليه كما ذكرنا .
فيقول الهوى :" إِنَّ رَسُولَكُمُ " أي الروح العقلي الإلهي المرسل بالتجلَّي " الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ "  أي مستور عنه ربوبيّتي الظاهرة في الوقت ، فيدعو إلى غيري ولا إلى عيني .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه ) أي في كون موسى
( يقول له لا تقدر على ذلك ، والرتبة ) أي رتبة فرعون ( تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهر لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس، فقال له يظهر له المانع من تعديه عليه " أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ")  
يظهر المانع حال من موسى أي مظهر المانع ومعقول قوله : " أَولَوْ جِئْتُكَ " وهو المانع .


قال رضي الله عنه :  ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول له : " فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ " حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه : " إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ " أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، فإن له ) أي للعقل (حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ) ، ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة) على ما ذكر من الجوابين المربين بقوله :  " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " و " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " .
 
أن الشيخ قدس سره أومأ إلى أن الله تعالى بين صورة المحاجة التي جرت بين موسى عليه السلام وبين فرعون على طريقة ضرب الأمثال :
فضرب العصا مثلا للمطمئنة الموسوية المطاوعة للقلب المؤتلفة بنور القدس المؤيدة بتأييد الحق ،
ولهذا قال : وهي صورة ما عصى به فرعون في إبائه ، فالنفس حقيقة واحدة فلما أطاعت الهوى في فرعون واستولى عليه شيطان الوهم لغلبة الهوى كانت نفسا أمارة مستكبرة أبت الحق وأنكرته ،
ولما انقادت للحق وأطاعت القلب : أي النفس الناطقة ، وتنورت بنور الروح في موسى كانت عصا يعتمد عليها في أعمال البر والطاعات والأخلاق الفاضلة ،
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه ) أي ، فهم ذلك الحكم والتسلط بحسب المرتبة منه . ( أعطاه حقه في كونه يقول له : لا تقدر على ذلك . ) أي، أعطى لفرعون حقه حال كونه. أي، كون موسى يقول له : لا تقدر على ذلك.
 
قال رضي الله عنه :  ( والرتبة ) الفرعونية ( تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه، لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.) لكن ليس له سلطنة على موسى ورتبته ، لأنه أعلى منه مقاما وأرفع منه درجة ، كما أخبره بقوله : ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) أي في العاقبة .
 
ولما كان له التحكم في ذلك المجلس ، جعل موسى يدافعه ، ( فقال له ) حال كونه ( يظهر له المانع من تعديه عليه : "أو لو جئتك بشئ مبين" . )
 
قال رضي الله عنه :  (فلم يسع فرعون إلا أن يقول له : "فأت به إن كنت من الصادقين". حتى لا يظهر فرعون عند  ضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، وهي الطائفة التي استخفها فرعون وأطاعوه "إنهم كانوا قوما فاسقين" أي، خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له ).
 
أي ، للعقل ( حدا ، يقف عنده ، إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . ولهذا ) أي ، ولأجل أن
للعقل حدا ، يقف عنده ، وصاحب الكشف يتجاوز عنه ، وليس للكشف نهاية ، لأنه بحسب التجلي ولا نهاية للتجلي.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:29 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 18:57 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة السادسة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة السادسة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة السادسة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له : لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه ؛ لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليهأَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ[ الشعراء : 30 ] ، فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ[ الأنبياء : 74 ] أي : خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدّا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ).
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك ) أي : كونه وعيد ، وبحسب مرتبته ( موسى ) فيه بلسان الحال ( أعطاه ) ، أي : أعطى موسى فرعون ( حقه ) من العجز الذي له ( في كونه ) ، أي : الوجود الحادث بحيث يمتنع تأثيره بالمانع منه بخلاف تأثير الحق ، إذ لا مانع له أصلا ، فكأنه ( يقول له ) بلسان الحال : ( لا تقدر على ذلك ) ؛ للعجز الكوني فيك المتأثر بالمانع ،
 
وإن كانت ( الرتبة ) التحكمية ( تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه ) لا من جهة كونه ، بل من حيث ظهور الحق فيه ؛ ( لأن الحق ) الظاهر ( في رتبة فرعون من ) جهة ( الصورة الظاهرة ) في عينه الثابتة بحيث يكون ( لها التحكم على الرتبة التي ) فيها الحق بصورة موسى ، ولو في ( ذلك المجلس ) ، وكان لموسى التحكم عليه حين أغرق في البحر ، وفي القيمة وغير ذلك .
 
فاحتاج موسى إلى إظهار المانع من نفور قدرته فيه وتأثيره ، فقال له بلسان المقال حكي كونه ( يظهر له المانع من تعديه عليه ) ، وذلك من كمال ظهور الحق فيه باسمه الحفيظ والمبين يمنعانه من الستر والحبس ، بحيث إذا قصده فرعون بأحدهما ، أي : مقتضى ذاته من العجز ؛ فقال :( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) [ الشعراء : 30 ] .
 
لما فيه من الصورة الكاملة الإلهية المانعة من تأثير الغير فيها ، فلا قدرة لفرعون في ستره ولا حبسه ، فلما علم فرعون أن لا قدرة له مع وجود المانع ، وأن السكون موجب لانقطاع حجته مع الخصم ، ( فلم يسع فرعون ) السكوت ، ولا إظهار القدرة ؛ لظهور عجزه بالكلية حينئذ ، فلم يسع له ( إلا أن يقول له :فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [ الأعراف : 16 ] ،
فأخذ يظهر الإنصاف معه ( حتى لا يظهر فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف ) ، وإن كان غير منصف في دعوى الربوبية لنفسه ، وإنكار ربوبية اللّه تعالى ونبوة موسى ومعجزاته ، إذ لو ظهر لهم عدم إنصافه ، ( فكانوا يرتابون فيه ) بأن الإله لا بدّ وأن يكون منصفا عدلا ، فإذا لم ينصف فليس بإله مع أنهم لم يرتابوا عند عدم إنصافه فيما ذكرنا ، ومن هنا تبين أنها ( هي الطائفة التي استخفّها فرعون فأطاعوه ) .
 
ثم بيّن الاستحقاق بقوله :( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) [ النمل : 12 ] ، ولما لم يناسب المقصود الخروج عن طاعة اللّه بينه بقوله : ( أي : خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون ) ، سيما إذا كان ( باللسان الظاهر ) بلا تأويل ، فإنه منكر ( في العقل ) ، أما إذا كان بلا تأويل فظاهر ، وأما إذا كان بالتأويل ؛ فلأن العقل لا يقول بظهوره في المظاهر ،
( فإن له حدّا ) من التنزيه ( يقف عنده ) لا يتجاوزه إلى التشبيه بالظهور في المظاهر ، ( إذا جاوزه صاحب الكشف ) الذي يراه في المظاهر ، ولا يمنعه العقل من ذلك وإن لم يدركه بنفسه ؛
 
"" أضاف المحقق :
تنزيه الكشف : هو المشاهد لحضرة إطلاق الذات المثبت للجمعية للحق ؛ فإن من شاهد إطلاق الذات صار التنزيه في نظره ، إنما هو إثبات جمعيته تعالى لكل شيء ، وإنه لا يصح التنزيه حقيقة لمن لم يشاهده تعالى كذلك . لطائف الإعلام . ""
 
ولكن لا يقول بالتأويل صاحب ( اليقين ) ، إذ لا ظهور للإلهية عنده ، وإنما يقول بالتأويل صاحب الغنى أو الغلبة ، فإنه يرى صورة وجود الحق صورة إلهية من الغلبة ، فيقول من الغلبة : « أنا الحق » ، لكن فرعون وقومه ليس من هذا القبيل .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
جواب موسى
قال رضي الله عنه  : ( فلما فهم ذلك موسى منه ) في قوله : " لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ " فهم العارف بلسان إشارة أهل الخصوص ( أعطاه حقّه ) ، فإنّ لكلّ مقابل ومناظر حقّا إذا أعطي سكن عن المقابلة ،
 
فلذلك أفحم فرعون بهذا وما ناظر بعد ذلك ، بل ظهر سلطان موسى عليه وذلك ( في كونه يقول له : لا تقدر على ذلك ، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه ، وإظهار الأثر فيه ، لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة ) بيان للحقّ في رتبة السلطنة .
وفيه إشارة غير خفيّة  ( لها التحكَّم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، فـ " قالَ " له  يظهر له المانع من تعدّيه عليه )
 في صورة الستر والسجن : ( " أَوَ " ) يفعل ذلك ( " لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ " ) أي مظهر لي عليك من الآيات .
 
قال رضي الله عنه  : ( فلم يسع فرعون إلَّا أن يقول : " فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ " حتى لا يظهر فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف ، فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفّها فرعون فأطاعوه ، " إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ".
 
قال رضي الله عنه  : ( أي خارجين عما يعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ) فإنّهم خارجون عن مقتضى العقل ، وهو إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر فيه ،
 
قال رضي الله عنه  : ( فإنّ له حدا يقف عنده ) وهو مقتضى نشأته التنزيهيّة الرسميّة المقتضية للتقابل بين مشرق الظهور ومغرب الاختفاء على ما عرفت ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ) بمقتضى الجمعيّة القلبيّة .
فلصاحب العقل حد خاصّ مقيّد من هذه الجمعيّة الإطلاقيّة التي هو مشهد القلب وكشفه ،
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أو لو جئتك بشي ء مبين».
فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس .
فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليهأَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ[ الشعراء : 30 ] .
فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي )


قال رضي الله عنه :  ( فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ) ، أو لا تقول فإن حقه أن لا يقول له ذلك كيف ( والمرتبة تشهد له ) أي لفرعون ( بالقدرة عليه ) ، أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصور الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) لا في آخر الأمر ( فقال ) موسى ( له ) ، أي فرعون ( يظهر له المانع من تعديه عليه ) بالستر والسجن .
 
(أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) [ الشعراء : 30 ] ، أي وتفعل ذلك لو جئتك بآية مظهرة لي عليك ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي
 
قال رضي الله عنه :  ( الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ[ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . )
 
قال رضي الله عنه :  ( الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه « إنهم كانوا قوما فاسقين » ، أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون ) ، إفكا ( باللسان الظاهر ) صدقه ( في ) غريزة ( العقل فإن له ) ، أي للعقل ( حدا يقف ) العقل ( عنده ) ، أي عند ذلك الحدّ ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين) .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:29 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة السابعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة السابعة والعشرون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :   ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)

قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة .فَأَلْقى عَصاهُوهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوتهفَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ[ الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة .  فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم . فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا . فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال .  فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة . )

قال رضي الله عنه :  (ولهذا) ، أي لكون الأمر كذلك (جاء موسى) عليه السلام (في الجواب) عن سؤال فرعون (بما يقبله) العبد (الموقن) ، أي صاحب اليقين (والعاقل) ، أي صاحب العقل فقال:
أوّلا : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
وثانيا : إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ خاصة ،
أي لا غيرهما ، فإن من لم يكن له يقين ولا عقل فلا جواب له من موسى عليه السلام ("فَأَلْقى") موسى عليه السلام عند ذلك ("عَصاهُ") التي كانت في يده وهي ، أي تلك العصا صورة ما ، أي الأمر الذي (عصى به فرعون) رسوله (موسى) عليه السلام ، وذلك مثال نفس فرعون العاصية (في إبائه) ، أي امتناعه (عن إجابة دعوته) ، أي دعوة موسى عليه السلام ("فَإِذا هِيَ") ، أي تلك العصا ("ثُعْبانٌ مُبِينٌ") [ الشعراء : 32 ] ، أي واضح مكشوف بحيث يعرفه كل أحد يعني (حية ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيئة) التي عصى بها فرعون لموسى عليه السلام (طاعة)


لو فعل ذلك فرعون أي حسنة يثاب عليها كما قال اللّه تعالى : أولئك (" يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ") [ الفرقان : 70 ] يعني ) بذلك في الحكم الإلهي فبعد أن يكون الحكم عليها بأنها سيئات يصير بأنها حسنات .

قال رضي الله عنه :  (فظهر الحكم) الإلهي (هنا) ، أي في العصا (عينا متميزة) عما سواها (في جوهر واحد) وهو ماهيتها الأصلية التي كانت فيها في حال كونها عصا (فهي العصا) ومع ذلك (هي الحية والثعبان الظاهر) ، وقد ظهر لفرعون من موسى عليه السلام ما كان عنه فرعون من طاعة العين الواحدة لمقتضى رتبة موسى عليه السلام في إظهار ما شاء من المراتب.

ثم قال موسى عليه السلام : بمرتبة عينه على مرتبة فرعون لإبطال دعواه وإظهار عجزه عما يحاول (فالتقم )ذلك الثعبان (أمثاله من الحيات) التي جاءت بها السحرة (من كونها) ، أي عصا موسى عليه السلام (حية و) التقم (العصي) بالتشديد جمع عصاة ، أي ما جاء السحرة من عصيهم (من كونها) ، أي عصا موسى عليه السلام (عصا) ولم يبق لحيات السحرة ولا لعصيهم أثر في الوجود أصلا كل هذا ولم تتغير حية موسى عليه السلام ولا عصاه كما كانت عليه .

قال رضي الله عنه :  (فظهرت) ، أي انتصرت عند ذلك (حجة موسى) عليه السلام أي آيته ودليله وبرهانه (على حجج) ، أي أدلة (فرعون) وكان ذلك (في صورة عصي) جمع عصا (وحيات وحبال فكانت للسحرة الحبال) ، لأنهم أثوابها (ولم يكن لموسى) عليه السلام (حبل) وإنما له العصا (والحبل) بالباء الموحدة التحتية قبلها حاء مهملة يطلق في اللغة على التل الصغير فهو إشارة إلى قدرهم (أي مقاديرهم) يعني السحرة في العلم (بالنسبة إلى قدر موسى) عليه السلام (بمنزلة الحبال) بالحاء المهملة ، أي التلال المستطيلة من الرمل (من الجبال) بالجيم جمع جبل (الشامخة) العالية العظيمة .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :   ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة .
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)

قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة ) فهم لا يقبلون حكم العقل ولا حكم الكشف فهم ليسوا من الموقنين ولا من العاقلين بل هم بهائم في صورة الأناسي .

قال رضي الله عنه :  ( فألقى عصاه وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في ابائه عن إجابة دعوته فإذا هي ثعبان مبين أي حية ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قاليُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) روي أن فرعون آمن باللّه وصدق بموسى بقلبه فأراد إظهاره فشاور لوزيره فمنعه فانقلاب العصا إيماء إلى انقلاب كفر فرعون إيمانا وإعادتها سيرتها الأولى إشارة إلى أن فرعون عاد سيرته الأولى .

فانقلب إيمان فرعون كفرا كما انقلبت الحية عصا فكأنه قال له الوزير لا تخف خذه سينقلب إلى سيرته الأولى
وهو في مقابلة قوله تعالى لموسى سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فكانت حقيقة السيئة باقية في فرعون وإنما الانقلاب في صورة السيئة
لذلك قال انقلبت ولم يقل محيت وفسر الانقلاب بقوله ( يعني في الحكم ) يريد أن حقيقة السيئة التي في فرعون تظهر في صورة الحسنة فتحكم عليها طاعة وحسنة
كما ظهرت بصورة السيئة فتحكم عليها سيئة لا أن عين السيئة يصبر حسنة أو تمحو حقيقة السيئة وتجيء بدلها حقيقة الحسنة
فبقي الكفر في فرعون إلى ما شاء اللّه فالتبديل لا يكون إلا في الصورة والمقصود بيان الأحكام الواردة بينهما في هذا المجلس لا إثبات إيمان فرعون مطلقا

قال رضي الله عنه :  ( فظهر الحكم هاهنا ) أي في ذلك المقام حال كونه ( عينا متميزة ) قوله ( في جوهر واحد ) يتعلق بقوله فظهر ( فهي ) أي تلك العين المتميزة ( العصا وهي الحية ) فالحية والعصا عينان متميزان يظهر كل منهما بحسب الوقت في الجوهر الواحد الذي لا يدركه الحس بل لا بد للعقل أن يحكم أن ثمة جوهرا واحدا لا يقبل القسمة لذاته ويقبل الصور والأحكام ( والثعبان الظاهر فالتقم ) الثعبان ( أمثاله من الحيات من ) جهة ( كونها حية ) و ( التقم العصا من ) جهة ( كونها عصا فظهرت ) أي غلبت ( حجة موسى عليه السلام على حجج فرعون ) .

قوله رضي الله عنه :  ( في صورة عصا وحيات وحبال ) يتعلق بقوله حجج ( فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى عليه السلام حبل والحبل التل الصغير أي مقاديرهم ) أي مقادير السحرة ( بالنسبة إلى قدر موسى عليه السلام بمنزلة الحبال من الحبال الشامخة)  فلما رأت السحرة ذلك من موسى عليه السلام.


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)


قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.  فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .  فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا. فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل.  والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)
   

في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)


قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى بالجواب بما يقبله المؤمن والعاقل خاصّة "فَأَلْقى عَصاه ُ " وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ،   "فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ " أي حيّة ظاهرة ، فانقلبت المعصية التي هي السيّئة طاعة أي حسنة ، كما قال : " يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ " يعني في الحكم ، فظهر الحكم هنا عينا متميّزة في جوهر واحد ، فهي العصا وهي الحيّة والثعبان الظاهر فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصا من كونها عصيّا  ، فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال ، فكانت السحرة الحبال ، ولم يكن لموسى حبل ، والحبل : التلّ الصغير ، أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة ).

فلمّا كان فرعون صاحب الوقت وربّ السيف في الكلّ ، والربوبية ظهورها فيه أكثر ، لتحكَّمه فيهم جميعا ظاهرا فقال بلسان الحق - الذي أنطق كلّ شيء ، ونطق بألسنة كل ميت وحيّ ، في صورة هداية وغيّ ، إشارة إلى العين الظاهرة المتعيّنة بصورة فرعون وفيها ، وهو عين الحق في صورة من صور الباطل :" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " أي ربوبيتى أعلى من ربوبيّتكم ، والعين - الظاهرة في صورتي بربوبية أعلى أعلى وأجلى ، وصدق في كون ربوبيّته أعلى من ربوبية غيره في ملئه كما أشار إلى هذا المقام الشيخ أبو مدين البجائيّ :
لا ينكر الباطل في طوره   .... فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منك بمقداره     .... حتّى توفي حقّ إثباته .
وقلنا في تتمّتها :
فالحق قد يظهر في صورة   .... ينكرها الجاهل في ذاته.


ثمّ اعلم يا أخي :  أنّ المحاجّة والمباحثة الواقعة بين فرعون وموسى ضرب مثل ضربها الحقّ في الشاهد لصور المحاجّة والمخاصمة الواقعة بين الروح العقلي الإنساني المويّد من الله وبين الهوى النفسي الطبيعي والأنانية التعينية الحجابية ،
فإنّ طاغوت الهوى وفرعون صنميّة الحجاب التعيّنيّة الصورية يدعو إلى الربوبية العرضية المقيّدة بمصر الطبيعة الشهوية ، والقوى الحيوانية الغضبيّة والقوى النفسانية الفكرية المنصبغة بأحكام الشهوة والغضب ، والشهوة تساعدها وتعاضدها ،

والروح العقلي الإلهي المؤيّد بنور الله ، يدعو إلى الله الواحد الأحد في عين ما تكثّر وتعدّد ، وقد علمت فيما سلف أنّ كلَّا منها صور ماذا ؟
فطابق بها بين الكلّ في جميع المحاجّات والمخاصمات الواقعة بين فرعون وموسى وبين العقل والهوى ، تعثر على حقائق عزيزة ، إن شاء الله تعالى .

والسحرة صور القوى النفسانية والروح النفسانيّ ، المنصبغة بحكم الهوى وقوّتي الشهوة والغضب ، المنحرفة إلى خصائص الروحين : الطبيعي والحيواني ، فإنّ قوى الروح النفساني إذا تكيّفت بكيفيات هاتين القوّتين وانصبغت بصبغة أحكامهما ، صاغت صور الباطل في صيغة الحق ، وأظهرت الشبه الكاذبة في صور الحجج الصدق ، فخيّلت وأوهمت بما لا حقيقة له ، وادّعت الحكم والربوبية للهوى كما قالت السحرة في أوّل الدعوى :" بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ " فانقادت للهوى وخضعت ، فأسرها الهوى ، واستعملها فيما يشاء ويهوى ، فقطع أيديهم - أي قواهم العلوية الروحية - وأرجلهم أي قواهم الساعية بموجب العقل والشرع في تعمير المملكة الهيكلية .

ثمّ الروح العقلي الإنساني إذا تأيّد بربّه وتجلَّى له الحق - بعد التحقّق بالحق المستوي على أحدية جمع شعب قلبه واستعمال أعضائه الثمانية بحكم الإيمان وشعبها النورانية ، طلبا للأجر والثواب القلبي الأحدي الجمعي ،

وسيّره بأهله مع ما أصحبه من فضله من مدين القلب إلى شاطئ الوادي الأيمن الروحي الإلهي والتجلَّي النوري الأحدي الجمعي في صورة التفرقة النارية بأنّه هو الواحد الأحد في كثرة لا تتناهى من العدد - أعطاه الله صورة الاستقامة على شهوده في صورة العصا الذي عصى به أوّلا فرعون الهوى ،

واتّبع سبيل الهدى بصورة الإيمان والاستقامة والتأييد الذي كان يتوكَّا عليها - أي يعتمد بالإيقان الذي كان يعتقد - ويهشّ بها على غنمه من القوى الإلهية التي بها  أيّده الله وهو عين ما عصى فرعون موسى آخرا حين دعاه إلى الاستقامة على عبادة الله والإقلاع عن الربوبية العرضية ، وهو دعوة الروح الإنساني العقلي للهوى النفسي إلى أن يكون تبعا للعقل المؤيّد من عند الله في عبادة الله ، فيكون هواه في الله وبالله ولله .


لا تقع الإجابة إلَّا عند غرق الهوى في بحار الكشف وأمواج التجلَّي ، فيظهر له سلطان أحدية العين بعين بطلان الربوبية العرضية الموجبة للفرق والبين ، كما آمن فرعون عند الغرق بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون ، فيقول لهوى الربوبية العرضية لسان أحدية العين عند شهود عين اليقين :  " آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ " أي الآن رجعت إلى الحق وأسلمت حين أشرفت على الهلاك وأسلمت ، فاليوم لا بدّ أن تغرق ببحر الربوبية العامّة الكلَّية ،
فيقول لسان حال الربوبية العرضية القائمة بصورة الهوى الطبيعي الذي فرعون مصر صورته وتمثاله - : أجل ، قضيت أجلي الذي أجّلت وأمهلت وما عجّلت ،
فلمّا انقضى الأجل وانتهى الأمل وانقطع العمل ، فإليك المصير ، وكان فيك وبك ولك وإليك المسير فاستغرقني ببحار رحمتك ، فقد آمنت وأسلمت ،
ونجّني من صور الحجاب التعيّني ، وآمنّي ، فقد استجرت واستسلمت فيقول بلسان الربوبية المستغرقة لربوبيات الأرباب ربّ العالمين :  " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً "
فإذا غرّقت أنانيّتك في بحر إنّيتي ، فقد بلغت الغاية وانتهيت إلى النهاية ،
وقبل هذا عند اجتماع الروح العقلي مع فرعون الهوى ، لا بدّ أن يظهر الهوى بصورة الربوبية العرضية الأولى ويقهر من دونه وقبله من قبيله بدعوى  " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " ويكون حينئذ معه خطاب موسى الروح العقلي الإلهي ودعوته إلى الربوبية المطلقة المستغرقة لربوبية الأرباب التي تحت حيطة الاسم « الظاهر » الإلهي ،

فيقول للهوى : إنّي إليك رسول ربّ العالمين ، فيدعوه إلى ربّ الأرباب ، والربوبية المحيطة المستغرقة لربوبيته العرضية في جملة العالمين ، فيقول فرعون الهوى :" وَما رَبُّ الْعالَمِينَ "؟
لا على طريقة السؤال الآبق "اللائق" عن تلك الحقيقة المطلقة اختيارا منه لغرض عرض له واختبارا لا جهلا واستحقارا ، بل اعتبارا واستبصارا ،
إذ السؤال عن الماهية إنّما يتأتّى ويجوز فيما يكون له ماهية متميّزة عن غيرها ، فيكون تحت جنس أو فصل ،
والحقيقة المطلقة الربوبية في العالمين تتعالى عن مثل هذا السؤال ، وتجلّ عن الضدّ والندّ والمثال ، فيقول الروح العقلي للهوى في جوابه :" رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " .
 مبيّنا تفصيل مظاهر حقيقة الربوبية المطلقة الكلَّية العامّة في العالمين ،
فيوهم فرعون الهوى آله من قوى الطبيعة والحيوانية أنّه لم يجب بما يطابق سؤاله ، إذ لم يجب بما يبيّن الماهية الإلهية الربانية ، بل بيّن المضاف إليه كما ذكرنا .

فيقول الهوى :" إِنَّ رَسُولَكُمُ " أي الروح العقلي الإلهي المرسل بالتجلَّي " الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ "  أي مستور عنه ربوبيّتي الظاهرة في الوقت ، فيدعو إلى غيري ولا إلى عيني .


فزاد موسى الروح العقلي الكشفي إرداعا له وإفحاما لا إحجابا وإبهاما  " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " أي ربّ ما ظهر وما بطن ، فإنّك ما تدعو إلَّا إلى ما تدّعي من الربوبية الظاهرة الجزئيّة العرضيّة في المملكة الهيكلية ، وأنا أدعوك إلى حقيقة الربوبية الحقيقيّة القائمة بما ظهر وما بطن " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " أي تقيّدون الظاهر بحدوده الظاهرة أو تقيّدون الباطن بحدوده  الباطنة ، وأنّ ما أدعو إليه أتمّ وأكمل وأعمّ وأشمل فانظر ما ذا ترى ، فإنّه ربّ ما فوق السماوات العلى وما تحت الثرى .
فيقول له فرعون الهوى ما يقول وما يؤول أمره إلى ما يؤول .


وأما هارون فصورة الروح من حيث القوى الناطقة التي هي بمثابة الأخ للقوّة العاقلة وهي أكبر سنّا من القوّة العاقلة الإلهية الكشفية ، لأنّ النطق العرفي بحكم العادة  والعقل المعيشي يكون قبل النطق بموجب الحكمة الإلهيّة والعقل المؤيّد بنور الكشف والتجلَّي ، والقوّة العاقلة في النبوّة وإدراك الحقائق أكبر من القوّة الناطقة بالأصالة ، فإنّ النطق لا يكون إلَّا بالعقل ، ولكنّها أفصح منها لسانا ، لأنّها المترجمة عن القوّة العاقلة .

 
وأمّا هامان فنظير القوّة الشهوية للروح الطبيعي ، لها الوزارة عن الروح الحيواني الذي له الاستيلاء والغلبة ، فإنّ الغلب للغضب والروح الطبيعي بناء هذه البنية الهيكلية ، كما أشار إليه بقوله - تعالى - حكاية عن فرعون :" يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً "  أي أنشئ لي مزاجا خاصّا وهميا عاليا يعطي الاطَّلاع على ما يخبر عنه وينبئ الروح العقلي .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)

قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة) على ما ذكر من الجوابين المربين بقوله :  " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " و " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " .
 

قال رضي الله عنه :  ( " فَأَلْقى عَصاه " وهو صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ) .
اعلم أن الشيخ قدس سره أومأ إلى أن الله تعالى بين صورة المحاجة التي جرت بين موسى عليه السلام وبين فرعون على طريقة ضرب الأمثال فضرب العصا مثلا للمطمئنة الموسوية المطاوعة للقلب المؤتلفة بنور القدس المؤيدة بتأييد الحق ،

ولهذا قال : وهي صورة ما عصى به فرعون في إبائه ، فالنفس حقيقة واحدة فلما أطاعت الهوى في فرعون واستولى عليه شيطان الوهم لغلبة الهوى كانت نفسا أمارة مستكبرة أبت الحق وأنكرته ،
ولما انقادت للحق وأطاعت القلب : أي النفس الناطقة ، وتنورت بنور الروح في موسى كانت عصا يعتمد عليها في أعمال البر والطاعات والأخلاق الفاضلة ، وحية تسعى في مقاصده ومطالبه بتركيب الحجج والدلائل وتحصيل المقاصد ، وثعبانا يلتقم ما زورته شجرة القوة المتخيلة والوهمية من فرعون وقومه من الشبهة كل ذلك لطاعتها موسى القلب والروح ، ومن أراد ترتيب القصة وتحقيق.

 
"" إضافة بالي زاده :
موسى فيقول فرعون في جوابه : موسى إنما فرقت : أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط من فرعون أعطاه حقه في كونه يقول له : أي حال كون موسى قائلا لفرعون لا تقدر على ذلك التحكم يعنى أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك ، مجرد إعطاء لحق فرعون في مقابلة قوله لموسى : ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله هذا . اهـ  بالى زاده ""

 
الحق في هذا المثل ونظائره فليطالعها في التأويلات التي كتبناها في القرآن .
فإن هذا الموضع ينبغي أن لا يزاد على ما أورده الشيخ قدس سره (: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ " أي حية ظاهرة ، فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة ) .

إشارة إلى أن النفس في سنخها وطبعها العصيان للقلب والروح ، لكن لما راضها عليه السلام بقمع هواها حتى صارت بإماتة قواها وقهر هواها الذي هو روحها كالنفس النباتية في الطاعة تشبهت بالعصا بعد كونها مركبا حرونا فإذا اطمأنت صارت معصيتها طاعة وسيئاتها حسنة فكل ما أمرها به موسى امتثلت وآلت إلى هيئة ما أراد منها .


قال رضي الله عنه :  ( كما قال الله تعالى : "يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ " يعنى في الحكم ) أي سيئاتهم في حكم حسناتهم ، لأنها إن غضبت وقهرت أو حلمت وتلطفت كانت بأمر الحق ، فكل حركاتها وأفعالها وإن كانت في صورة الفساد كانت عين الصلاح

ألا ترى إلى قوله تعالى : " ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله "   و ( فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد ) أي تأصل حكم الله فيها وترسخ حتى صار الحكم لكمال طاعتها بالطبع فيها عينا فكما أمرت تمثلت وتجسدت بصورة الحكم فكل حكم عليها عين متميزة عن نظيرتها إلى صورة حكم آخر في جوهر واحد .


قال رضي الله عنه :  ( فهي العصا ) في صورة الحكم ( وهي الحية ) في صورة حكم آخر ( والثعبان الظاهر ) كذلك ( فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصا من كونها عصا ) لأنها متأيدة بتأييد الحق متنورة بنور القدس ، فبأي شبهة تمسك فرعون وقومه أبطلها ببرهان نير من جنسها .


قال رضي الله عنه :  ( فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصا وحيات وحبال فكانت للسحرة حبالا ولم يكن لموسى حبل ، والحبل التل الصغير : أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة )
أي لعلم السحرة أن قوم فرعون يعلمون أن موسى ما دعا إلى فرعون بينوا ذلك ، لأن فرعون كان يدعى أنه رب العالمين .

 

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)


قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) صاحب الكشف واليقين . وهو الجواب الأول . ( والعاقل خاصة . ) وهو الجواب الثاني .

قال رضي الله عنه :  ( "فألقى عصاه" وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ، "فإذا هي ثعبان مبين" أي ، حية ظاهرة . ) لما كان ( عصا ) مأخوذا من ( العصيان ) وفرعون هو الذي عصى ربه وأبى، جعل العصا صورة ما تحقق به إباء فرعون وعصيانه عن إجابة الدعوة.
وليس ذلك إلا النفس الأمارة، فالعصا صورة النفس الأمارة . فإذا انقلبت حية ، صارت صورة النفس المطمئنة المفنية للموهومات والمتخيلات .
لذلك قال : "هي عصاي أتوكأ عليها" أي ، استعين بها على مطالبي وسلوكي .

قال رضي الله عنه :  ( وأهش بها على غنمي ) أي ، على رعاياي وعلى ما هو تحت يدي من القوى البدنية .
قال رضي الله عنه :  ( ولى فيها مآرب أخرى ) أي ، مقاصد لا تحصل إلا بها من الكمالات المكتسبة ( فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة ، كما قال : "يبدل الله سيئاتهم حسنات " ) أي ، انقلاب العصا حيوانا ايماء إلى انقلاب المعصية طاعة حسنة فإن العصا من المعصية والمعصية إذا انقلبت صارت طاعة ، كما قال تعالى : " أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ولما كان تبديل السيئة حسنة عبارة عن ترتب حكم الحسنة عليها ، إلا أن عينها تصير حسنة ،

قال رضي الله عنه  : ( يعنى في الحكم . ) كما جاء في الخبر من أن المحبوبين يعد قتلهم بالإحياء وإفسادهم بالإصلاح .


وعلى هذا ( فظهر الحكم هاهنا عينا متميزة في جوهر واحد . ) أي ، ظهر حكم العصيان المنقلب إلى الطاعة على صورة عين الثعبان ، وهي متميزة عن صورة أخرى ، وكلها تظهر في جوهر واحد لا تعدد فيه حقيقة .

 

قال رضي الله عنه :  ( فهي العصا والحية والثعبان الظاهر ) أي ، فتلك العين هي العصا بحكم العصيان ، وهي الحية والثعبان بحكم الطاعة للرحمن .
( فالتقم ) الثعبان ( أمثاله من الحيات من كونها حية ، والعصى من كونها عصا . فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصى وحيات وحبال . ) .

لأن الحق أراد تصديق نبيه وتغليبه على فرعون ، فظهرت العين الظاهرة بالصورة العصائية على الصورة الثعبانية ، فالتقم أمثالها من الحيات من كونها حية والعصى من كونها عصى في الأصل .


قال رضي الله عنه :  ( فكانت للسحرة الحبال، ولم يكن لموسى حبل. و "الحبل" التل الصغير . أي، مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة. )
أي ، حبال السحرة الظاهرة على صورة الحيات إشارة إلى صغر قدرهم بالنسبة إلى قدر موسى ، لأن ( الحبل ) في أصل اللغة التل الصغير . فنسبة مقاديرهم إلى قدر موسى عند الله كنسبة التلال الصغيرة إلى الجبال الشامخة .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:38 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:11 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة السابعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة السابعة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)

قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة ،فَأَلْقى عَصاهُوهي صورة ما عصا به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوتهفَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ[ الشعراء : 32 ] أي : حيّة ظاهرة ، فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي : حسنة كما قال :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم ، فظهر الحكم هاهنا عينا متميّزة في جوهر واحد ؛ فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا ؛ فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال ، فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل ، والحبل التّلّ الصّغير أي : مقاديرهم بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة ).

قال رضي الله عنه :  ( ولهذا ) أي : ولكون القول بإلهية غير أن اللّه لا يتأتى بطريق التأويل من صاحب العقل ، ولا من صاحب اليقين ، ولا يتجاوزهما فرعون وقومه ، بل هو من الجهّال المدعين بلسان الظاهر ، ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) القائل بظهور صورة وجود الحق لا صورة إلهيته التي توجب الوجود ، والعاقل القائل بالتنزيه المحض ، فأعمه دون [ . . . ] ؛ لئلا يدعي فرعون ذلك كاذبا كذبا صريحا .

ولما أظهر فرعون الإنصاف طلب المعجزة التي هي الشيء المبين من غير إنصاف في الواقع قال رضي الله عنه :  ( فَأَلْقى عَصاهُ) [ الشعراء : 32 ] ، وهي من حيث كونها آلة لضرب المستحق على المعصية ( صورة ما عصى به فرعون موسى ) ؛ ليدل على عدم إنصافه في التفاته عن ( إجابة دعوته ) إلى الإيمان باللّه ورسله ،" فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ" [ الشعراء:32].
وفي العيان حياة ليست في العصا مع أنها مفسرة بالحية المشعرة بالحياة ؛ فلذلك قال ( أي : حية ظاهرة ) ؛ ليشعر بأن في الانقلاب إلى إجابة موسى حياة من بعد الكفر والمعاصي ، وانقلابا لها إلى الطاعات، فكأنه لما انقلبت العصا حية، (فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة حسنة).
وإنما وصف المعصية بالسيئة ، والطاعة بالحسنة ؛ ليتأتى له الاستدلال بالآية المشار إليها في قوله ( كما قال تعالى ) في حق التائبين: ( يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70].


ثم أشار على أن قلب العصا حية ، والسيئات حسنات ليس بطريق قلب الحقائق ، فإنه محال ، بل قال رضي الله عنه :  ( يعني في الحكم ) ، فكأنما حقيقة العصا باقية مع صورة الحية ، ( فظهر الحكم ) أي : حكم العصا مع حكم الحية ( هنا ) ، أي : في صورة الانقلاب بحيث يكون كل واحد منهما ( عينا متميزة ) عن عين الأخرى ، إذ الأحكام تابعة للحقائق ، فاختلفت الحقائق ، وتميزت ( في جوهر واحد ) ، فهذه الأحكام التابعة لهذه الحقائق المختلفة في هذا الجوهر لا ثبات لها حتى تكون الإلهية بها ، فلا عبرة بالمراتب ولا بالصور ،
قد غوى الإلهية بالمرتبة أو الصورة ليست غير الإنصاف ، كيف والإلهية لا تكون إلا محض إلهية ، وهاهنا لا تمحض ، إذ غايته الانقلاب ، ولا تمحض معه في صورة انقلاب العصا حية مع انخلاع الصورة الأولى ، فكيف بدونها ؟ !


قال رضي الله عنه :  ( فهي العصا ) من وجه ، ( وهي الحية ) من وجه ، وفيها اعتبار أن الحياة الحادثة كحياة من حيا باللّه بعد الحياة الحيوانية والثعبانية ، كما قال : ( والثعبان الظاهر ) بهذا الاعتبار يكون قائلا مفنيّا ، ( فالتقم أمثاله ) فيه إشارة إلى أن الجنسية سبب الضم ، والتأثير ( من الحيات من كونها حية ) ، والتقمت ( العصي من كونها عصي ) .

ولما كان الآكل ظاهرا باقيا ، والمأكول باطنا فانيا ، ( فظهرت ) أي : غلبت ( حجة موسى على حجج فرعون ) ، وإن كانت أكثر أفرادا وأنواعا ، والغلبة في النوع الموافق ظاهرة ، فجعلت الحبال حياة ؛ وذلك لأنه كانت حجج فرعون ( في صورة عصا ، وحيات ) انقلبت ، ( وحبال ) انقلبت حيات ، وهذا هو النوع الزائد من وجه ، ( فكانت للسحرة حبال ) ، وهي وإن كانت زائدة صورة ، إذ ( لم يكن لموسى حبل ) ، فهو دال على النقص فيهم ، والكمال في موسى إشارة ؛ وذلك لأن ( الحبل ) وإن أريد به الرسن قد جاء بمعنى ( التل الصغير ) ،
فهو إشارة إلى صغر مقدارهم ، وصغر مقدار التل إنما يعتبر بالنسبة إلى الجبال ، فهو بطريق الإشارة كما قال ، ( أي : مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى ) ، بمنزلة الحبال التي هي ( التّلال الصّغار إلى الجبال الشّامخة ).

 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)

( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) أولا بإطلاقه عموما ، ( والعاقل ) يتقيّده في مشارقه المظهرة ومغاربه المخفية ( خاصّة ) .


تأويل انقلاب العصي حيّة
ثمّ إنّ موسى إذ أعطى حقّ فرعون في أمر مقابلته له ومناظرته معه سكن عنها ( " فَأَلْقى عَصاه  ") وهو مما يستلزم إعطاء حقّه ، ولذلك أسند الإلقاء أيضا إلى موسى ، مع أنّ العصا هي صورة ما عليه فرعون ،
على ما أشار إليه قوله: (وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته)، وهي على سياق ما سبق من التأويل إشارة إلى النظر الذي بيد العقل ، يعتمد عليه في جملة أعماله عند تبيين أحكامه وتمييز أحواله ، ويتوكَّأ عليه عند التجلَّي

بجميل أفعاله وأقواله ، ويهشّ به أوراق شجرة الجمعيّة الكماليّة القلبيّة من البراهين الباهرة المقوّية على غنم غنائمه وأمواله ، ممّا يميل إليه ويغنم به عند المقابلة والمناظرة مع الموافقين والمخالفين ،

من الصور الاعتقاديّة والمحسّنات الإدراكيّة التي ترعي وتغتذي بتلك الحجج وبها يقوم أو على مراعي تلك المزارع ممن هو تحت حيطة رعية ورعايته من تلامذته وأصحابه من المستفيدين منه ، المستفيضين من مشرب كماله وله فيه " مَآرِبُ أُخْرى " عند بلوغه إلى رتبة كماله في الإنسان الكامل ،


ولذلك تراه إذا ألقى موسى إلقاء إظهار خصائصه الكمالية (" فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ") تنثعب منه وتنفجر عيون علم وكشف من : ثعبت الماء ، فانثعب : أي فجرت فانفجر فإنّ النظر من صاحب الكمال إذا ألقى وأظهر انفجر من عيون قوّته المفصّلة فنون علم وفيض (" مُبِينٌ ") .

ثم إنّك قد عرفت أنّ الحياة الحقيقيّة هي الحياة العلميّة الفائضة من معدن كماله أبدا ، من غير نقص انقراض وتوهّم انصرام ،


وإلى ذلك أشار في تفسيره الثعبان بقوله : ( أي حيّة ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيّئة ) وهي التي عليها من التنزيه الذي هو مقتضى نشأة صاحبه - يعني العقل – ( طاعة - أي حسنة - كما قال : " يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ "  يعني في الحكم ) ،

فإنّ الأعيان أنفسها لا تتبدّل ولكن تتقلب أحكامها عند العروج في مراقي كمالها ، كما فيما نحن فيه إذا نقلت العقل قلبا ( فظهر الحكم عينا متميّزة )
أي ظهور عين متميزة بحسب الاسم والأثر ( في جوهر واحد ) .
 

قال رضي الله عنه  : ( فهي العصا ) للعوام باعتبار الاعتماد عليها في الآراء المبيّنة للمبدإ والمعاد ( وهي الحيّة ) أيضا للخواصّ ، باعتبار فيضان ماء حياة العلم منها ( والثعبان الظاهر ) أيضا باعتبار انفجار عيون انبساطه وكماله على مزارع قلوب القابلين من أهل الطلب ، المحاطين تحت حيطته ( فالتقم أمثاله من الحيّات ، من كونها حيّة ، والعصيّ من كونها عصا).
والذي يدلّ على تطبيق هذا التأويل وإصابة سهامه مرامي قصد صاحب الكتاب قوله في تأويل الالتقام : ( فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصىّ وحيّات وحبال ) ،

وهي باعتبار جذب القلوب بها واقتناص خواطر أهل القرب والنيّة منها ( فكانت للسحرة الحبال ، ولم يكن لموسى حبل ) ، فإنّه العلم الذي هو مبدأ التخيّل والإيهام ، مما يشوّق ويجذب إلى العالم به ، ويوهم وينفّر عن غيره وليس لموسى من ذلك العلم شيء ، لعلوّ قدره عن أمثال تلك الحيل ،

ولذلك قال رضي الله عنه  : ( والحبل : التلّ الصغير ) ، وهو الممتدّ من الرمل المستطيل الذي به يهتدي الساري إلى بيته ، فلذلك استعير به للوصل ، ولكل ما يتوصّل به ، قوله تعالى : " اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله ".

 موسى والسحرة
قال رضي الله عنه  : (أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة)


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة.
«فألقى عصاه» ، وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية ظاهرة.
فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال «يبدل الله سيئاتهم حسنات» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد .
فهي العصا وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا.
فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصي و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل. والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.)


قال رضي الله عنه :  ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة . فَأَلْقى عَصاهُ وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة . فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم . فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا . فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال . فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم )


قال رضي الله عنه :  (ولهذا ) ، أي لتفاوت مرتبتي العقل والكشف ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) المشاهد لإطلاقه ( والعاقل ) القابل بتقييده ( خاصة فألقى موسى عصاه وهي صورة ما عصى به ) ، أي ملكه كفر وعناد عصى بها ( فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فإذا هي ثعبان ) ، تثعب منه وتنفجر منه عيون علم وكشف من ثعب الماء فانثعب ، أي فجرته فانفجر

قال رضي الله عنه :  ( مبين ) ، ولما كانت الحيات الحقيقية هي الحيات العالمية فسر الثعبان المبين بقوله : ( أي حية ظاهرة فانقلبت ) العصا ثعبانا كما تنقلب
( المعصية التي هي السيئة طاعة ، أي حسنة كما قال تعالى :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يعني في الحكم ) فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ولن تنقلب أحكامها ( فظهر الحكم هنا ) ، أي في مادة انقلاب العصا ثعبانا ( عينا متميزة ) ، أي ظهور عين متميزة الأحكام ( في جوهر واحد فهي العصا ) حيث كان يتوكأ عليها ( وهي الحية ) من حيث أنها يحس منها الحث والحركة

 
قال رضي الله عنه :  ( والثعبان الظاهر ) باعتبار التقامها أمثالها من الحيات والعصي ( فالتقم أمثاله من الحيات من كونها ) ، أي من حيث كونها ( حية والعصا من كونها عصا فظهر حجة موسى على حجج فرعون ) الظاهرة ( في صورة عصيّ وحيات وحبال فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل والحبل التل الصغير ) وهو الممتد من الرمل المستطيل الذي به يهتدي الساري إلى بيته


قال رضي الله عنه :  ( بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة . )
( أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى عند اللّه بمنزلة الحبال ) ، أي التلال الصغيرة ( من الجبال الشامخة . )

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:39 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:20 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثامنة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفقرة الثامنة والعشرون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم. )
 
قال  رضي الله عنه :  ( فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون : أي الرّبّ الّذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون .  ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف - وإن جار في العرف النّاموسي - لذلك قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىأي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم .)
 
قال  رضي الله عنه :  (فلما رأت السحرة ذلك) ، أي عظم ما جاء به موسى عليه السلام من الحق المبين (علموا) ، أي السحرة (رتبة موسى) عليه السلام (في العلم) باللّه تعالى (وأن الذي رأوه) من عصا موسى عليه السلام وما تلقفه من حبالهم وعصيهم (ليس من مقدور) ، أي من الأمر الذي تقدر عليه قوّة (البشر و) إن (كان) ذلك (من مقدور) بعض (البشر فلا يكون إلا ممن له تمييز) ، أي رفعة وشرف (في العلم) الإلهي (المحقق) ، أي الكاشف عن حقيقة الأمر البعيد (عن التخيل والإيهام) ، أي التمويه والزخرفة الباطلة .
 
قال  رضي الله عنه :  ("فآمنوا") ، أي السحرة عند ذلك كما قالوا (برب العالمين رب موسى وهارون أي الرب الذي يدعو إليه )، أي إلى عبادته وطاعته دون غيره من الأرباب الباطلة (موسى وهارون) عليهما السلام (لعلمهم) ، أي السحرة (بأن القوم) ، أي قوم فرعون الحاضرين (يعلمون أنه) ، أي موسى عليه السلام (ما دعا) ، أي طلب الطاعة والانقياد (لفرعون) وإنما كان يدعو إلى اللّه رب العالمين .
 
قال  رضي الله عنه :  (ولما كان فرعون في منصب التحكم الظاهر صاحب ذلك الوقت وأنه الخليفة) عن الحق تعالى في الأرض (بالسيف وإن جار) ، أي ظلم وتعدى (في العرف) ، أي الاصطلاح (الناموسي) ، أي الشرعي الذي يعرفه موسى عليه السلام ومن تبعه ، لا في عرفه هو ، فإن اللّه تعالى يستخلف في الظاهر المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ، ويجعله بحيث ينفذ أمره ونهيه طوعا وكرها في كل ما يريد ،
 
كما قال تعالى عن قوم صالح عليه السلام وهم ثمود :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ[ الأعراف : 74 ] وهو كثير في القرآن لذلك ، أي لأجل ما ذكر قال : ، أي فرعون لقومه لما جمعهم كما قال تعالى :فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَأَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى( 24 ) [ النازعات : 24 ] .
 
وإن كان الكل من بني آدم أربابا لما تحت أيديهم من الأملاك بنسبة مّا ، فلهم التحكم في أملاكهم فأنا الأعلى منهم ، أي من الأرباب كلهم بما ، أي بسبب الأمر الذي أعطيته بالبناء للمفعول أي اقتضاه مقامي ومنزلتي في الظاهر من التحكم فيكم بحيث ينفذ أمري ونهيي .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم. )
 
فلما رأت السحرة ذلك ) من موسى عليه السلام ( علموا رتبة موسى عليه السلام في العلم وأن الذين رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق ) بفتح القاف الأولى .
 
قوله رضي الله عنه  : ( عن التخيل والإيهام ) متعلق بقوله تميز ( فآمنوا ) بسبب علمهم هذا ( برب العالمين رَبِّ مُوسى وَهارُونَ  أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون عليهما السلام لعلمهم ) أي لعلم السحرة ( بأن القوم يعلمون أنه ما دعي ) موسى عليه السلام الخلق ( لفرعون ) أي إلى فرعون بل دعي إلى رب العالمين .
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما كان فرعون في منصب التحكم ) قوله ( صاحب الوقت ) خبر كان ( وأنه ) أي وأن فرعون ( الخليفة بالسيف وإن جار ) أي ظلم قوله ( في العرف الناموسي ) يتعلق بقوله الخليفة أي يطلق الخلافة بالسيف على الأمير الظالم في الشرع كما قال رسول اللّه عليه السلام : « أطيعوا أمراءكم وإن جاروا »  أي ظلموا . ورد بلفظ « أطيعوا أمراءكم مهما كانوا » ، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وابن عساكر في كتابه تهذيب تاريخ دمشق وذكره أيضا المتقي الهندي في كتابه كنز العمال .
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( لذلك ) يتعلق بقوله ( قال ) وهو جواب لما (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم ) ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله  من قوله :"أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى"
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  . )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام. فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون. ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  . )
 
 في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الذي رأوه ليس من مقدور البشر ، وإن كان من مقدور البشر ، فلا يكون إلَّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التخييل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون . أي الربّ الذي يدعو إليه موسى وهارون - بعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون ، فلمّا كان فرعون في منصب التحكَّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسيف  وإن جار في العرف الناموسي - لذلك قال الشيخ رضي الله عنه : :"أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ". أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . )
 
فلمّا كان فرعون صاحب الوقت وربّ السيف في الكلّ ، والربوبية ظهورها فيه أكثر ، لتحكَّمه فيهم جميعا ظاهرا فقال بلسان الحق - الذي أنطق كلّ شيء ، ونطق بألسنة كل ميت وحيّ ، في صورة هداية وغيّ ، إشارة إلى العين الظاهرة المتعيّنة بصورة فرعون وفيها ، وهو عين الحق في صورة من صور الباطل :" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " أي ربوبيتى أعلى من ربوبيّتكم ، والعين - الظاهرة في صورتي بربوبية أعلى أعلى وأجلى ، وصدق في كون ربوبيّته أعلى من ربوبية غيره في ملئه كما أشار إلى هذا المقام الشيخ أبو مدين البجائيّ :
لا ينكر الباطل في طوره   .... فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منك بمقداره     .... حتّى توفي حقّ إثباته .
وقلنا في تتمّتها :
فالحق قد يظهر في صورة   .... ينكرها الجاهل في ذاته.
 
ثمّ اعلم يا أخي :  أنّ المحاجّة والمباحثة الواقعة بين فرعون وموسى ضرب مثل ضربها الحقّ في الشاهد لصور المحاجّة والمخاصمة الواقعة بين الروح العقلي الإنساني المويّد من الله وبين الهوى النفسي الطبيعي والأنانية التعينية الحجابية ،
فإنّ طاغوت الهوى وفرعون صنميّة الحجاب التعيّنيّة الصورية يدعو إلى الربوبية العرضية المقيّدة بمصر الطبيعة الشهوية ، والقوى الحيوانية الغضبيّة والقوى النفسانية الفكرية المنصبغة بأحكام الشهوة والغضب ، والشهوة تساعدها وتعاضدها ،
 
والروح العقلي الإلهي المؤيّد بنور الله ، يدعو إلى الله الواحد الأحد في عين ما تكثّر وتعدّد ، وقد علمت فيما سلف أنّ كلَّا منها صور ماذا ؟
فطابق بها بين الكلّ في جميع المحاجّات والمخاصمات الواقعة بين فرعون وموسى وبين العقل والهوى ، تعثر على حقائق عزيزة ، إن شاء الله تعالى .
 
والسحرة صور القوى النفسانية والروح النفسانيّ ، المنصبغة بحكم الهوى وقوّتي الشهوة والغضب ، المنحرفة إلى خصائص الروحين : الطبيعي والحيواني ، فإنّ قوى الروح النفساني إذا تكيّفت بكيفيات هاتين القوّتين وانصبغت بصبغة أحكامهما ، صاغت صور الباطل في صيغة الحق ، وأظهرت الشبه الكاذبة في صور الحجج الصدق ، فخيّلت وأوهمت بما لا حقيقة له ، وادّعت الحكم والربوبية للهوى كما قالت السحرة في أوّل الدعوى :" بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ " فانقادت للهوى وخضعت ، فأسرها الهوى ، واستعملها فيما يشاء ويهوى ، فقطع أيديهم - أي قواهم العلوية الروحية - وأرجلهم أي قواهم الساعية بموجب العقل والشرع في تعمير المملكة الهيكلية .
 
ثمّ الروح العقلي الإنساني إذا تأيّد بربّه وتجلَّى له الحق - بعد التحقّق بالحق المستوي على أحدية جمع شعب قلبه واستعمال أعضائه الثمانية بحكم الإيمان وشعبها النورانية ، طلبا للأجر والثواب القلبي الأحدي الجمعي ،
وسيّره بأهله مع ما أصحبه من فضله من مدين القلب إلى شاطئ الوادي الأيمن الروحي الإلهي والتجلَّي النوري الأحدي الجمعي في صورة التفرقة النارية بأنّه هو الواحد الأحد في كثرة لا تتناهى من العدد - أعطاه الله صورة الاستقامة على شهوده في صورة العصا الذي عصى به أوّلا فرعون الهوى ،
واتّبع سبيل الهدى بصورة الإيمان والاستقامة والتأييد الذي كان يتوكَّا عليها - أي يعتمد بالإيقان الذي كان يعتقد - ويهشّ بها على غنمه من القوى الإلهية التي بها  أيّده الله وهو عين ما عصى فرعون موسى آخرا حين دعاه إلى الاستقامة على عبادة الله والإقلاع عن الربوبية العرضية ، وهو دعوة الروح الإنساني العقلي للهوى النفسي إلى أن يكون تبعا للعقل المؤيّد من عند الله في عبادة الله ، فيكون هواه في الله وبالله ولله .
 
لا تقع الإجابة إلَّا عند غرق الهوى في بحار الكشف وأمواج التجلَّي ، فيظهر له سلطان أحدية العين بعين بطلان الربوبية العرضية الموجبة للفرق والبين ، كما آمن فرعون عند الغرق بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون ، فيقول لهوى الربوبية العرضية لسان أحدية العين عند شهود عين اليقين :  " آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ " أي الآن رجعت إلى الحق وأسلمت حين أشرفت على الهلاك وأسلمت ، فاليوم لا بدّ أن تغرق ببحر الربوبية العامّة الكلَّية ،
فيقول لسان حال الربوبية العرضية القائمة بصورة الهوى الطبيعي الذي فرعون مصر صورته وتمثاله - : أجل ، قضيت أجلي الذي أجّلت وأمهلت وما عجّلت ،
فلمّا انقضى الأجل وانتهى الأمل وانقطع العمل ، فإليك المصير ، وكان فيك وبك ولك وإليك المسير فاستغرقني ببحار رحمتك ، فقد آمنت وأسلمت ،
ونجّني من صور الحجاب التعيّني ، وآمنّي ، فقد استجرت واستسلمت فيقول بلسان الربوبية المستغرقة لربوبيات الأرباب ربّ العالمين :  " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً "
فإذا غرّقت أنانيّتك في بحر إنّيتي ، فقد بلغت الغاية وانتهيت إلى النهاية ،
وقبل هذا عند اجتماع الروح العقلي مع فرعون الهوى ، لا بدّ أن يظهر الهوى بصورة الربوبية العرضية الأولى ويقهر من دونه وقبله من قبيله بدعوى  " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " ويكون حينئذ معه خطاب موسى الروح العقلي الإلهي ودعوته إلى الربوبية المطلقة المستغرقة لربوبية الأرباب التي تحت حيطة الاسم « الظاهر » الإلهي ، فيقول للهوى : إنّي إليك رسول ربّ العالمين ، فيدعوه إلى ربّ الأرباب ، والربوبية المحيطة المستغرقة لربوبيته العرضية في جملة العالمين ، فيقول فرعون الهوى :" وَما رَبُّ الْعالَمِينَ "؟
لا على طريقة السؤال الآبق "اللائق" عن تلك الحقيقة المطلقة اختيارا منه لغرض عرض له واختبارا لا جهلا واستحقارا ، بل اعتبارا واستبصارا ،
إذ السؤال عن الماهية إنّما يتأتّى ويجوز فيما يكون له ماهية متميّزة عن غيرها ، فيكون تحت جنس أو فصل ،
والحقيقة المطلقة الربوبية في العالمين تتعالى عن مثل هذا السؤال ، وتجلّ عن الضدّ والندّ والمثال ، فيقول الروح العقلي للهوى في جوابه :" رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " .
 مبيّنا تفصيل مظاهر حقيقة الربوبية المطلقة الكلَّية العامّة في العالمين ،
فيوهم فرعون الهوى آله من قوى الطبيعة والحيوانية أنّه لم يجب بما يطابق سؤاله ، إذ لم يجب بما يبيّن الماهية الإلهية الربانية ، بل بيّن المضاف إليه كما ذكرنا .
فيقول الهوى :" إِنَّ رَسُولَكُمُ " أي الروح العقلي الإلهي المرسل بالتجلَّي " الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ "  أي مستور عنه ربوبيّتي الظاهرة في الوقت ، فيدعو إلى غيري ولا إلى عيني .
 
فزاد موسى الروح العقلي الكشفي إرداعا له وإفحاما لا إحجابا وإبهاما  " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " أي ربّ ما ظهر وما بطن ، فإنّك ما تدعو إلَّا إلى ما تدّعي من الربوبية الظاهرة الجزئيّة العرضيّة في المملكة الهيكلية ، وأنا أدعوك إلى حقيقة الربوبية الحقيقيّة القائمة بما ظهر وما بطن " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " أي تقيّدون الظاهر بحدوده الظاهرة أو تقيّدون الباطن بحدوده  الباطنة ، وأنّ ما أدعو إليه أتمّ وأكمل وأعمّ وأشمل فانظر ما ذا ترى ، فإنّه ربّ ما فوق السماوات العلى وما تحت الثرى .
فيقول له فرعون الهوى ما يقول وما يؤول أمره إلى ما يؤول .
 
وأما هارون فصورة الروح من حيث القوى الناطقة التي هي بمثابة الأخ للقوّة العاقلة وهي أكبر سنّا من القوّة العاقلة الإلهية الكشفية ، لأنّ النطق العرفي بحكم العادة  والعقل المعيشي يكون قبل النطق بموجب الحكمة الإلهيّة والعقل المؤيّد بنور الكشف والتجلَّي ، والقوّة العاقلة في النبوّة وإدراك الحقائق أكبر من القوّة الناطقة بالأصالة ، فإنّ النطق لا يكون إلَّا بالعقل ، ولكنّها أفصح منها لسانا ، لأنّها المترجمة عن القوّة العاقلة .
 
وأمّا هامان فنظير القوّة الشهوية للروح الطبيعي ، لها الوزارة عن الروح الحيواني الذي له الاستيلاء والغلبة ، فإنّ الغلب للغضب والروح الطبيعي بناء هذه البنية الهيكلية ، كما أشار إليه بقوله - تعالى - حكاية عن فرعون :" يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً "  أي أنشئ لي مزاجا خاصّا وهميا عاليا يعطي الاطَّلاع على ما يخبر عنه وينبئ الروح العقلي .
 
ثم لمّا تبيّنت لقوى النفسانية المنصبغة بحكم الهوى والشهوة والغضب ، المظهرة للباطل والكمالات الوهمية في صورة الحق التي صوّرها السحرة  أنّ الروح العقلي الإلهي قد تأيّد وأنّه هو الحق الظاهر بالحق الباطن فآمنوا وأقلعوا عن عادة الهوى ، واتّبعوا الهدى واجتنبوا في اتّباع القوى الحيوانية والطبيعية الردى ، فاستسلموا لأمر الله ، وانقادوا لحكمه ، فقطعت أيدي تصرّفاتهم وأرجل مساعيهم إلى طلباتهم التي كانت مطلقة بأمر فرعون الهوى ، فكان الله إذ ذاك عن أيديهم وأرجلهم وألسنتهم ، فنطقوا بالحقّ : إنّا آمنّا بربّنا ربّ الروح الإلهي المؤيّد بالتجلَّي ، ليغفر لنا خطايانا التي تخطَّينا إليها في طاعة الهوى وما أكرهتنا عليه من السحر ، وهو ستر الحق في صورة الباطل ، والظهور بالباطل في صورة الحق ، والله خير وأبقى ، فافهم .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  )


قال رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وإن الذي رأوه ليس من مقدور البشر ، وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تمييز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام - فآمنوا   " بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ " أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون ) .
 
أي لعلم السحرة أن قوم فرعون يعلمون أن موسى ما دعا إلى فرعون بينوا ذلك ، لأن فرعون كان يدعى أنه رب العالمين .
"" إضافة بالي زاده :
فهم لا يقبلون حكم العقل ولا الكشف فهم ليسوا من الموقنين والعاقلين بل هم بهائم في صورة الأناسى . اهـ  بالى زاده ""
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت ، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال : " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى "   )
الرب اسم إضافى يقتضي مربوبا ، وهو يجيء في اللغة بمعنى المالك يقال : رب الدار ورب الثوب ورب الغنم ، وبمعنى السيد ،
يقال رب المدينة و رب القوم و رب العبيد ،
وبمعنى المربي يقال : رب الصبى ورب الطفل ورب المتعلم ، ولا يطلق بدون الإضافة إلا على رب العالمين فالرب المطلق بلام التعريف هو الله وحده فله الربوبية على الحقيقة بالمعاني الثلاثة ولغيره عرضية لأنه مجلى ومظهر لها فهي صفة لعين واحدة ظاهرة بصور كثيرة ، فكل من ظهر له ربوبية عرضية بحسب ما أعطاه من التصرف والتحكم في ملكه وعبيده ومرباه ، وتختلف المظاهر في تجلى صفة الربوبية وتتفاضل ، فمن كان أكثر تصرفا وتحكما بالنسبة إلى غيره كانت ربوبيته أعلى ، ولما كان فرعون صاحب السلطنة في وقته متحكما في قومه بحسب إرادته ادعى أنه ربهم الأعلى ( أي وإن كان الكل أربابا ) بنسبة ما وإضافة لمن يربه .
"" إضافة بالي زاده :
في العرف الناموسي يتعلق بقوله الخليفة : أي يطلق الخلافة بالسيف على الأمير الظالم في الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام « أطيعوا أمراءكم وإن جاروا » . اهـ  بالى زاده ""
 
قال رضي الله عنه :  ( فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم)
أي وإن كان الرب الأعلى مطلقا هو عين الحق فإنه تعالى بأحديته الذاتية والأسمائية ظاهر في كل صورة بقدر قابليتها فله أحدية جميع الربوبية الأسمائية في الكل بالحقيقة بجميع المعاني الثلاثة ، لكن الصورة القابلة لما قبلها من المعاني صورة فرعون .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  . )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك ، علموا رتبة موسى في العلم ، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر ، وإن كان مقدورا لبشر ، فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام ، فآمنوا برب العالمين ، رب موسى وهارون . أي ، الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون . ) .
 
أي ، لأن السحرة علموا أن موسى ما يدعو الخلق إلى فرعون ، بل إلى الحق المطلق . ف‍
( اللام ) في قوله : ( لفرعون ) بمعنى ( إلى ) .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه الخليفة بالسيف) أي ، خليفة الدولة الظاهرية .
( وإن جار في العرف الناموسي ، لذلك قال : "أنا ربكم الأعلى" أي ، وإن كان الكل أربابا بنسبة ما ، فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . ) .
( جار ) من ( الجور ) . وهو إشارة إلى ما قال رسول الله ،
 
صلى الله عليه وسلم : ( أطيعوا أميركم وإن جار ) أي، وإن ظلم  ولذلك قال : ( في العرف الناموسي). وقوله : ( في العرف ) متعلق بمحذوف. تقديره : كما ثبت في العرف الناموسي .
 
و ( قال ) جواب ( لما ) : أي ، لما كان في منصب التحكم وخليفة في الظاهر بالسيف ، قال : " أنا ربكم الأعلى " واعلم ، أن الرب المطلق ، بمعنى المالك والمصلح والسيد وغيرها من المعاني التي يطلق ( الرب ) عليها ، هو الله تعالى وحده ، لا اشتراك فيه لأحد . والرب المضاف يطلق على الحق تعالى ،
كقوله : (الحمد لله رب العالمين) ويطلق لغيره أيضا، كقولهم : رب الدار ورب الغلام و رب القوم . وهذا الإطلاق أيضا هو للحق ، لأنه هو الذي يرب عباده في صور مظاهره ومجاليه . فلكل من العباد نوع من الربوبية .
 
وأعلى أنواعه في صور التفاصيل للخليفة على العالم كله ، ثم للخليفة في الباطن وحده ، ثم للخليفة في الظاهر وحده .
لذلك قال : ( أنا ربكم الأعلى ) فأضاف إليهم وجعل لنفسه ما هو أعلى منهم ، لتحكمه عليهم بالسيف ، وإن كان لكل منهم نصيبا من الربوبية .
وقد مر في المقدمات تنبيه في هذا المعنى ، فليطلب هناك تحقيقه.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:43 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثامنة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثامنة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الثامنة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون ،  أي : الرّبّ الّذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون ، ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف ، وإن جار في العرف النّاموسي لذلك قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] ، أي : وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم ).
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك ) أي : نقصهم في كمالهم ، وكمال موسى في نقصه ، إذ رأوا علو شأن حجج موسى في قلتها أفرادا وأنواعا ، ولا يعلو شأن الحجج إلا من علو شأن المحتج بها في العلم الذي أتى به منه ( علموا رتبة موسى في العلم ) ، وأنه انتهي من اتصاله بربه بحيث لا يصل إليه طوق الساحر ، ومن هنا علموا ( أن الذي رأوه ) من التقام عصاه عصيهم وحبالهم ( ليس من مقدور البشر ، وإن كان من مقدور البشر ) ، كما تقول
الفلاسفة :
" إن المعجزات آثار النفوس القدسية " ؛ ( فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام ) ، فإن غاية علم الساحر إن يعلم كيفية إخفائها حتى يتخيل الرأي ويتوهم أنها فنيت لا حقيقة الإفناء ، وإنما يكون لمن تحقق بعلم إفاضة الصور تكوينا وإفسادا ، وذلك إنما يكون للمتوسط بين اللّه وبين خلقه وهو الرسول ، فعلموا حقيقة رسالته ، وقبلوا دعوته ( فآمنوا برب العالمين ) .
ولما كان يتوهم أن المراد به فرعون ، أزالوه بقولهم رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) [ الشعراء : 48 ] ليس المراد الاسم الخاص بتربيتهما ؛ فلذا فسره بقوله : ( أي : الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون ) ، وحينئذ يرتفع عندهم اللبس عن القوم بأنه ليس المراد به فرعون ، وإن جوز متوهم أن يقصدوا ذلك بناء على أنهم ربما ظنوا أن دعوة موسى إنما كانت لإلهية فرعون ؛
 
قال رضي الله عنه :  ( لعلمهم ) أي : السحرة ( بأن القوم يعلمون أنه ) ، أي : موسى وكذا هارون ( ما دعا لفرعون ) أي : بالإفراد بربوبيته للعالمين ، وإن كان له التحكم التام والسيف العام كما قال ، ( ولما كان فرعون في منصب التحكم ) جواب الشروط قوله :فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] ؛ وذلك لظنه أن الربوبية بهذا التحكم ، فإن صحّ فإنما يكون لمن كان تحكمه من الأزل إلى الأبد بالاستقلال ظاهرا وباطنا بلا احتياج إلى السيف ، وهو في هذا التحكم إنما كان ( صاحب الوقت ) الحاضر لا قبل ما وفي ولا بعد الموت ،
 
قال رضي الله عنه :  ( وإنه الخليفة ) ، بلا استقلال مع أن تحكمه إنما يكون ( بالسيف ) لا بأمر " كن "، فغايته أنه خليفة عن اللّه ، وإن جاز لجوازان يجوز الخليفة ، وإن كان المستخلف عدلا مع أنه إنما ( جار في العرف الناموسي ) ، أي : ظاهر الشرع ، وفي الباطن أفاد المظلوم بحسناته أو احتمال سيئاته ؛ ( لذلك ) أي : لظنه الربوبية بالتحكم كيف ما كان ، ( قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [ النازعات : 24 ] ، فجعل بعض الأرباب أعلى لعلوه في هذا التحكم ، وبعضهم أدنى لدنوه فيه ؛
 
ولذلك فسر كلامه بقوله : ( أي : وإن كان الكل أربابا ) ؛ لأن كل منهم وجها من التحكم ( بنسبة ما ) ، وأقله تحكم نفوسهم في تدبير أبدانها ، ( فأنا الأعلى منهم ) ؛ لعلو تحكمي وإن لم يكن من مقتضى ذاتي ، بل ( بما أعطيته في الظاهر ) ، وإن كان تصرف نفوسهم المتحكمة في الباطن ، بل أقدر على إزالة ذلك بالقتل .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  )  
 
فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلوّ قدره ( في العلم ، وأنّ الذي رأوه ليس من مقدور البشر ) من حيث أنّه بشر ، ( وإن كان من مقدور البشر ) مطلقا ( فلا يكون إلَّا ممن له تميّز في العلم المحقّق عن التخيّل والإيهام ) اللذين بهما تنجذب القلوب من عوام الناس ، ( فآمنوا " بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ) ،
 
وهذا القول عند القوم فيه إجمال ، لادّعاء فرعون أنّه ذلك ، فينبّه بقوله : ( " رَبِّ مُوسى وَهارُونَ" أي الرب الذي يدعوا إليه موسى وهارون )  .
إفصاحا بالمقصود ، وإزالة للإجمال بحسب أفهام القوم ( لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون ، ولما كان فرعون في منصب التحكَّم ) على مسند الخلافة والظهور بها في ذلك.
( صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسيف ) الذي عليه مبنى أمر الظهور ، وبحكمه يتمّ القطع والفصل عند تأمير الوقت أحدا من أبنائه ، فهو آية سلطانه على غيره وقهرمانه على الكلّ
، فصاحب السيف هو صاحب الوقت ، كما قيل " الوقت سيف " .
 
قال رضي الله عنه  : ( وإن جار في العرف الناموسي ) ومقتضى شريعته ، كما ورد من الخاتم صلَّى الله عليه وسلَّم : « أطيعوا أميركم ولو جار » . ""لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف""
 ""أضاف الجامع :
حديث مسلم : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا، فأوقد نارا، وقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: «لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة»، وقال للآخرين قولا حسنا، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» ) رواه البخاري و مسلم و أحمد بالمسند و ابن حبان و النسائي ومسند البزار و البيهقي والشريعة للآجري وغيرهم. ""
 
فرعون والسحرة
قال رضي الله عنه  : ( ولذلك ) السلطنة وكونه صاحب الوقت ( قال : " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما ) وإضافة إلى ما يتعلَّق به تعلَّق
 
تصرّف وتربية - كما يقال : « ربّ العبد ، وربّ البيت » - ( فأنا الأعلى بما أعطيته في الظاهر من التحكَّم فيكم ) بالسيف ، والإحاطة عليكم بالغلبة .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
ولما كفي منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال «أنا ربكم الأعلى»: أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم.  )
 
قال رضي الله عنه : ( فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون : أي الرّبّ الّذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون . ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف وإن جار في العرف النّاموسي لذلك قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم . )


قال رضي الله عنه : ( فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلو قدره ( في العلم وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام فآمنوا برب العالمين ) .
وهذا القول عند القوم كان مجملا لا دعاء فرعون أنه ذلك فبينوه بقولهم (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ) ،
أي موسى مع أخيه هارون : ( ما دعا لفرعون ) ، أي إلى فرعون فلا إجمال فيه ( ولما كان فرعون في منصب التّحكم صاحب الوقت وأنه ) ، أي صاحب الوقت هو ( الخليفة بالسيف ) ، أي خليفة الدولة الظاهرة ( وإن جاز في العرف الناموسي ) ، أي وإن كان جائزا بموجب الحكم الشرعي
( لذلك ) ، أي لكونه خليفة بالسيف ( قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، أي وإن كان الكل أربابا بنسبة مّا فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . )
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:43 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:32 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة التاسعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة التاسعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة التاسعة والعشرون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».   والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )

قال رضي الله عنه :  ( ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له :فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا[ طه : 72 ] فالدّولة لك .  فصحّ قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلّا بذلك الفعل .  فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأنّ الأعيان الثّابتة اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلّا بصورة ما هي عليه في الثّبوت إذ لا تبديل لكلمات اللّه . وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث . ولذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ( 2 ) [ الأنبياء : 2 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ( 5 ) [ الشعراء :5].  والرّحمن لا يأتي إلّا بالرّحمة . ومن أعرض عن الرّحمة استقبل العذاب الّذي هو عدم الرّحمة.)


قال رضي الله عنه :  (ولما علمت السحرة) بعد إيمانهم (صدقه) ، أي فرعون (فيما قال لهم) كما حكاه تعالى :" قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى"( 71 ) [ طه : 71].

قال رضي الله عنه :  (لم ينكروه )، أي قوله (وأقروا له بذلك) ، بنفوذ تحكمه في الحياة الدنيا (فقالوا له) ،قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا( 72 ) [ طه : 72 ] .

 
وفي معنى الآية تقديم وتأخير وتقديره كما قال : ("فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ"[ طه : 72 ] فالدولة) ، أي السلطنة والمنصب (لك فصح قوله) ، أي فرعون حينئذ ("أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ") أنا نافذ الأمر في جميع أحوالكم وإن كان ، أي فرعون لما قال ذلك (عين الحق) تعالى من حيث الوجود الظاهر بالفعل .


قال رضي الله عنه :  (فالصورة) الظاهرة (لفرعون) فنفذ أمره (فقطع الأيدي والأرجل) من السحرة (وصلب) لهم كما توعدهم بذلك (بعين حق) ظاهر (في صورة باطل) وهو فرعون لنيل ، أي حصول (مراتب) ، أي مزايا ومقامات في الآخرة للسحرة (لا تنال) تلك المراتب (إلا بذلك) الفعل الذي فعله فرعون بالسحرة من القطع والصلب .


قال رضي الله عنه :  (فإن الأسباب) التي جعلها اللّه تعالى بحيث يترتب عليها المسببات (لا سبيل إلى تعطيلها) أصلا ، كما قتل اليهود أنبياءهم وقطع رأس يحيى ونشر زكريا عليهم السلام ، فهي أسباب لمسببات شريفة عظيمة جعلها اللّه تعالى وسائل إليها (لأن الأعيان الثابتة) في العلم الإلهي المعدومة بالعدم الأصلي (اقتضتها) ، أي تلك الأسباب فهي مرتبة معها كذلك (فلا تظهر) ، أي تلك الأعيان الثابتة (في ) هذا (الوجود إلا بصورة ما هي عليه في حال الثبوت) العلمي مطابقة لذلك إذ لا تبديل  لكمات اللّه تعالى كما قال سبحانه :لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ[ يونس : 64 ] .

 
قال رضي الله عنه :  (وليست كلمات اللّه) تعالى (سوى أعيان الموجودات) المحسوسة والمعقولة والموهومة (فينسب) بالبناء للمفعول (إليها) ، أي إلى الأعيان الموجودات (القدم) فيصح أن يقال أنها قديمة (من حيث ثبوتها) بالعدم الأصلي في حضرة العلم الإلهي القديم (وينسب) أيضا (إليها) ، أي إلى الأعيان الموجودات (الحدوث) فيصح أن يقال إنها حادث (من حيث وجودها) المرئي لها (وظهورها به كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو) حدث (ضيف زائر) ، أي حدثت له صفة العندية والضيفية لا حدث هو في نفسه (ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث الذي وقع الإخبار عنه.


قال رضي الله عنه :  (ولذلك) ، أي لأجل ما ذكر (قال تعالى في حق كلامه العزيز ، أي في إتيانه) بإنزاله على النبي صلى اللّه عليه وسلم (مع قدم كلامه) تعالى ، أي كونه قديما وليس بحادث (ما يَأْتِيهِمْ)، أي الكافرين (مِنْ ذَكَرٍ)، أي قرآن (مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) إتيانه عندهم مع قدمه (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ) بآذانهم (وَهُمْ يَلْعَبُونَ)[ الأنبياء : 2 ] بقلوبهم وعقولهم في أحوال دنياهم ويلعبون به بأن يترنموا بكلماته ويطربوا بها من غير تدبر للمعاني ولا عمل بها .

وقال تعالى أيضا : (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ)[ الشعراء : 5 ] ،

إتيانه أيضا مع قدمه (إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) لاشتغالهم بدنياهم أو بتحسين كلماته وتجويد ألفاظه من غير التفات إلى تدبر معانيه والعمل به (والرحمن سبحانه لا يأتي إلا بالرحمة) لأن العالم كله ما ظهر إلا بها وهي التي وسعت كل شيء ومن أعرض عن الرحمة كما قال إلا كانوا عنه معرضين (استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة) ، لأنه نقمة .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )


قال رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله ) من قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( لم ينكروا وأقرّوا بذلك فقالوا : إنما تقتضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض فالدولة لك فصح قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) بمعنى صاحب الدولة ولما اتجه أن يقال كيف يصح أن يقال قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ورب الأعلى ليس إلا هو على الحق أجاب بقوله .


قال رضي الله عنه :  ( وإن كان ) الرب الأعلى ( عين الحق فالصورة ) التي ظهرت الربوبية عنها ( لفرعون ) فصح قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى بحسب الصورة الفرعونية ( فقطع ) فرعون ( الأيدي ) مفعول قطع ( وإلا رجل وصلب بغير حق ) فإن السلطنة في الحقيقة لها لا له ( في صورة باطل ) وهي الصورة الفرعونية وإنما وقع القطع والصلب من فرعون ( لنيل ) كل من السحرة وفرعون ( مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) أما فرعون فإنه لا يصل إلى مقصوده في الدنيا وهو إظهار التحكم والسلطنة إلا بالقتل والصلب وكذلك لا يصل في الآخرة إلى مقصوده وهو جزاء القتل والصلب إلا به وهو من نيل المراتب وأما السحرة فإنهم لا ينالون درجة الشهادة في الآخرة إلا بالقتل في يد فرعون .


قال رضي الله عنه :  ( فإن الأسباب ) سواء كانت أسبابا للباطل أو للحق ( لا سبيل إلى تعطيلها فإن الأعيان الثابتة ) في علم اللّه التي هي صور العالم ( اقتضتها ) لتنال إلى مقاصدها فعلم اللّه منها وقضى عليها وقدّرها .

قال رضي الله عنه :  ( فلا تظهر الأعيان في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات اللّه تعالى ) هذا باعتبار الكثرة وإما باعتبار الوحدة فمعنى قوله فقطع أي قطع الحق الأيدي والأرجل وصلب بغير حق أي باقتضاء العين الثابتة في صورة باطلة أي في صورة خلقية فانية ، إذ كل زائل باطل عندهم وهو مقابل للحق الثابت الباقي وهو عين الثابتة فالحق يفعل القطع بمقتضى العين الثابتة بيد الفاعلة في صورة فرعون وبيد القابلة في صورة السحرة لنيل الحق مراتب الوجود التي لا تنال إلا بذلك الفعل


قال رضي الله عنه :  ( وليست كلمات اللّه تعالى سوى أعيان إليها القدم من حيث ثبوتها ) ويقال من هذا الوجه أنه حق ثابت دائم باق ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ولذلك ) أي ولأجل أن ما له وجود وحدوث له ثبوت وقدم

 
قال رضي الله عنه :  ( قال تعالى في كلامه العزيز أي في إثباته مع قدم كلامه ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون وما يأتيهم من ذكر الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين والرحمن لا يأتي إلا بالرحمة ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) .
ولما فرغ عن ذكر الحكم الإلهية التي كانت في الآيات الواردة في حق موسى عليه السلام وفرعون رجع إلى إتمام الكلام في حق فرعون .


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )


قال رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل. فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها. كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث. لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة. ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )

وامن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين [یونس: 90] ثم تمادي في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )


قال رضي الله عنه :  ( ولمّا علمت السحرة صدقه في مقاله ، لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له :" إِنَّما تَقْضِي هذِه ِ الْحَياةَ الدُّنْيا " ،   " فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ" فالدولة لك فصحّ قوله : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » وإن كان عين الحق ، فالصورة لفرعون ، فقطع الأيدي والأرجل ، وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلَّا بذلك الفعل ، فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها).


فيقول فرعون الهوى :" وَما رَبُّ الْعالَمِينَ "؟
لا على طريقة السؤال الآبق "اللائق" عن تلك الحقيقة المطلقة اختيارا منه لغرض عرض له واختبارا لا جهلا واستحقارا ، بل اعتبارا واستبصارا ،
إذ السؤال عن الماهية إنّما يتأتّى ويجوز فيما يكون له ماهية متميّزة عن غيرها ، فيكون تحت جنس أو فصل ،
والحقيقة المطلقة الربوبية في العالمين تتعالى عن مثل هذا السؤال ، وتجلّ عن الضدّ والندّ والمثال ، فيقول الروح العقلي للهوى في جوابه :" رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " .
 مبيّنا تفصيل مظاهر حقيقة الربوبية المطلقة الكلَّية العامّة في العالمين ،
فيوهم فرعون الهوى آله من قوى الطبيعة والحيوانية أنّه لم يجب بما يطابق سؤاله ، إذ لم يجب بما يبيّن الماهية الإلهية الربانية ، بل بيّن المضاف إليه كما ذكرنا .
فيقول الهوى :" إِنَّ رَسُولَكُمُ " أي الروح العقلي الإلهي المرسل بالتجلَّي " الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ "  أي مستور عنه ربوبيّتي الظاهرة في الوقت ، فيدعو إلى غيري ولا إلى عيني .


فزاد موسى الروح العقلي الكشفي إرداعا له وإفحاما لا إحجابا وإبهاما  " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " أي ربّ ما ظهر وما بطن ، فإنّك ما تدعو إلَّا إلى ما تدّعي من الربوبية الظاهرة الجزئيّة العرضيّة في المملكة الهيكلية ، وأنا أدعوك إلى حقيقة الربوبية الحقيقيّة القائمة بما ظهر وما بطن " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " أي تقيّدون الظاهر بحدوده الظاهرة أو تقيّدون الباطن بحدوده  الباطنة ، وأنّ ما أدعو إليه أتمّ وأكمل وأعمّ وأشمل فانظر ما ذا ترى ، فإنّه ربّ ما فوق السماوات العلى وما تحت الثرى .
فيقول له فرعون الهوى ما يقول وما يؤول أمره إلى ما يؤول .

وأما هارون فصورة الروح من حيث القوى الناطقة التي هي بمثابة الأخ للقوّة العاقلة وهي أكبر سنّا من القوّة العاقلة الإلهية الكشفية ، لأنّ النطق العرفي بحكم العادة  والعقل المعيشي يكون قبل النطق بموجب الحكمة الإلهيّة والعقل المؤيّد بنور الكشف والتجلَّي ، والقوّة العاقلة في النبوّة وإدراك الحقائق أكبر من القوّة الناطقة بالأصالة ، فإنّ النطق لا يكون إلَّا بالعقل ، ولكنّها أفصح منها لسانا ، لأنّها المترجمة عن القوّة العاقلة .

 
وأمّا هامان فنظير القوّة الشهوية للروح الطبيعي ، لها الوزارة عن الروح الحيواني الذي له الاستيلاء والغلبة ، فإنّ الغلب للغضب والروح الطبيعي بناء هذه البنية الهيكلية ، كما أشار إليه بقوله - تعالى - حكاية عن فرعون :" يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً "  أي أنشئ لي مزاجا خاصّا وهميا عاليا يعطي الاطَّلاع على ما يخبر عنه وينبئ الروح العقلي .

ثم لمّا تبيّنت لقوى النفسانية المنصبغة بحكم الهوى والشهوة والغضب ، المظهرة للباطل والكمالات الوهمية في صورة الحق التي صوّرها السحرة  أنّ الروح العقلي الإلهي قد تأيّد وأنّه هو الحق الظاهر بالحق الباطن فآمنوا وأقلعوا عن عادة الهوى ، واتّبعوا الهدى واجتنبوا في اتّباع القوى الحيوانية والطبيعية الردى ، فاستسلموا لأمر الله ، وانقادوا لحكمه ، فقطعت أيدي تصرّفاتهم وأرجل مساعيهم إلى طلباتهم التي كانت مطلقة بأمر فرعون الهوى ، فكان الله إذ ذاك عن أيديهم وأرجلهم وألسنتهم ، فنطقوا بالحقّ : إنّا آمنّا بربّنا ربّ الروح الإلهي المؤيّد بالتجلَّي ، ليغفر لنا خطايانا التي تخطَّينا إليها في طاعة الهوى وما أكرهتنا عليه من السحر ، وهو ستر الحق في صورة الباطل ، والظهور بالباطل في صورة الحق ، والله خير وأبقى ، فافهم .

 
قال رضي الله عنه  : لأنّ الأعيان الثابتة اقتضتها ، فلا تظهر في الوجود إلَّا بصورة ما كان عليه في الثبوت ، إذ لا تبديل لكلمات الله ، وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها التقدّم من حيث ثبوتها ، وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها  ) .
"" أضاف المحقق "كلمة التقدم والصحيح القدم"  ""
يعني وجودها النسبيّ من حيث التعيّن ، فإنّ متعلَّق الحدوث الظهور والتعيّن لا غير .

قال رضي الله عنه  : ( كما تقول : حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ، لذلك قال الله - تعالى - في كلامه العزيز ، أي في إتيانه مع قدم كلامه :  " ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه ُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ " ، " وَما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه ُ مُعْرِضِينَ " والرحمة  "يعني القرآن" لا يأتي إلَّا بالرحمة ، ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة )


يعني رضي الله عنه  : أنّ المخاطب في قوله :" فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ " إن كان روحه ونفسه ، فمقتضى الآية أنّه بروحه منجّى .
وإن كان المخاطب مجموع الصورة والروح ، فكذلك ليتناول الخطاب المجموع ، وعلى التقديرين وعد من الله وإخبار منه بأنّه ينجّيه ، ووعد الله حق ، وإخباره صدق ، فقد عمّته النجاة جسما وروحا .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.

ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )


قال رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قال لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا : " فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا "  فالدولة لك فصح قوله : " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون ) .

 
أي وإن كان الرب الأعلى مطلقا هو عين الحق فإنه تعالى بأحديته الذاتية والأسمائية ظاهر في كل صورة بقدر قابليتها فله أحدية جميع الربوبية الأسمائية في الكل بالحقيقة بجميع المعاني الثلاثة ، لكن الصورة القابلة لما قبلها من المعاني صورة فرعون


( فقطع الأيدي والأرجل فصلب بعين حق في صورة باطل ) فإن الله تعالى بالمشيئة الذاتية تجلى بها في صورة الأعيان شاء ذلك « ما شاء الله » كان فالوجود بما يجرى فيه تبع لإرادته وهو الفاعل لما يحدث فيه فكما قال بلسان الذي أنطق به كل حي وميت وجماد في صورة الهداية والغي " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " .

فكذلك فعل ما فعل بيد الحق في صورة باطل بالنسبة إلى تجليه باسمه الهادي والعدل والكامل في العرف الناموسي : أي الشرع ، فإن التمييز بين الحق والباطل والحسن والقبح إنما هو في الأحكام الإلهية الشرعية التي يظهر بها كمال الوجود ، وأما سائر المراتب فلكل مرتبة حكم مختص بها كما علل فعله الشنيع الباطل القبيح
بقوله رضي الله عنه  : ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) مثل المهابة والسلطنة وإلقاء الرعب في قلوب الناس ليسخروا وينقادوا لحكمه

"" إضافة بالي زاده :
لنيل كل من السحرة وفرعون مراتب لا تنال إلا بذلك ، أما فرعون فلأن السلطنة لا بد منها ، والمجازاة في الآخرة ، وأما السحرة فإنهم لا ينالون درجة الشهادة إلا بها . اهـ  بالى زاده ""


قال رضي الله عنه :  ( فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما عليه في الثبوت إذ " لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ الله " وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات فينسب إليه القدم من حيث ثبوتها ، وينسب إليها الحدوث من وجودها وظهورها ، كما تقول : حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف ، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ، ولذلك قال الله تعالى في كلامه العزيز في إتيانه مع قدم كلامه " ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ"  و " ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ"، والرحمن لا يأتي إلا بالرحمة ، ومن أعرض عن الرحمن استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ). المعنى واضح

 

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )

قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله ، لم ينكروه وأقروا له بذلك ، فقالوا له: " إنما تقضى هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض " فالدولة لك . فصح قوله: "أنا ربكم الأعلى". ) أي ، من حيث الربوبية الإضافية الحاصلة في المظاهر .
( وإن كان عين الحق ، فالصورة لفرعون . ) جواب عن سؤال مقدر .
تقديره : أنك جعلت الحق عين الأعيان في الكتاب كله ، فصح إطلاق الربوبية المطلقة عليه لأنه عينه . فأجاب بأنه وإن كان عينه عين الحق من حيث الأحدية ، كن الصورة الفرعونية تعينه وتجعله متميزا عنه باعتبار ، فلا يصح ذلك الإطلاق .


قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق ) وهو الهوية الإلهية الظاهرة بكل شئ وفي كل شئ . ( في صورة باطل ) وهي الصورة الفرعونية الفانية .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل . فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها ) يجوز أن يكون تعليلا لقوله : ( فاقض ما أنت قاض ) . أي ، قالوا ذلك لعلمهم بأن تعذيبه إياهم موجب لنيل المراتب الكمالية التي لا تنال إلا بذلك التعذيب .
فإن درجة الشهادة لا تنال إلا بالقتل ظلما ، لأن الأسباب وسائط للوصول إلى المسببات .
ويجوز أن يكون تعليلا لقطع وصلب .
فمعناه : قطع ليظهر تحكمه وسلطنته عليهم ، فينقادوا لحكمه في الدنيا ويصل إلى مقتضى عينه ونتائج طبعه ونشأته العنصرية في الآخرة من العذاب بالنار وغيرها . ويجوز أن يكون تعليلا لهما . ( لأن الأعيان الثابتة اقتضتها ، ) أي ، اقتضت الأسباب والوسائط .

 
قال رضي الله عنه :  ( فلا تظهر ) الأعيان ( في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت ، إذ " لا تبديل لكلمات الله " . وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها ، وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها ، كما تقول : حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث . لذلك قال تعالى في كلامه العزيز ، أي في إتيانه مع قدم كلامه : "ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون " ، "وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين " و "الرحمن" لا يأتي إلا بالرحمة ، ومن أعرض عن الرحمة ، استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة . ) المعنى ظاهر .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:44 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة التاسعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة التاسعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة التاسعة والعشرون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك ؛ فقالوا له : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ طه : 72 ] فالدّولة لك ، فصحّ قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] ، وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلّا بذلك الفعل ؛ فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأنّ الأعيان الثّابتة اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلّا بصورة ما هي عليه في الثّبوت إذ لا تبديل لكلمات اللّه ، وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ، ولذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي : في إتيانه مع قدم كلامه :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأنبياء : 2 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] ، والرّحمن لا يأتي إلّا بالرّحمة . ومن أعرض عن الرّحمة استقبل العذاب الّذي هو عدم الرّحمة ) .
 
"" أضاف المحقق :
لما ذكر الحكم والأسرار التي تضمنتها الآيات الواردة في شأن موسى وفرعون أراد أن يبين أن مثل هذا الإيمان أي : إيمان فرعون وغيره من آمن عند اليأس من غير أن يقع في الغرغرة ، ويرى العذاب الآخر وبأسها نافعا في الآخرة وإن يكن نافعا في الدنيا .( شرح الجامي ).""
 
ثم أشار إلى غاية أثر هذه الربوبية فيما اعتبر رتبة السحرة عند تهديده إياهم لإيمانهم باللّه دون ربوبية فرعون ، فقال : ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله ) من التهديد بقوله :فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] .
 
قال رضي الله عنه :  ( لم ينكروه ) لصدوره عن هذا التحكم ، ( وأقروا له بذلك ) التحكم وإن كان يظن به أنه الرب الأعلى ، فكأنهم صدقوه في أنه الرب الأعلى ، لو كانت الربوبية بهذا التحكم كما يصدق من قال له لو كان الإنسان حجر كان جمادا ، فإن المتصلة تصدق عند صدق الملازمة مع كذب الطرفين ، لكنهم ما صرحوا بهذا التصديق ، بل صرحوا بتصديق تهديده مع الإشارة إلى رد هذه الدعوى ، ( فقالوا له ) : إنما تقضي بهذا التحكم هذه الحياة الدنيا ، الحقيقة باقية من الأزل إلى الأبد ،( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) [ طه : 72 ]  .
 
وإن كانت الربوبية بالحقيقة لغيرك ، ( فالدولة لك ) اليوم في الظاهر بحيث لا يعارضك الرب الحقيقي ولا نفوسنا ، وإذا لم يعارض فعله عن هذا التحكم بشيء ، ( فصح ) عنده ( قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ،) إذ العلو في الربوبية عنده التأثير بها بلا معارض مع عموم السيف ، لا باعتبار ظهور الرب كما تعتقده جهّال الصوفية ، ولا ربوبية هذا الظهور مع أنه لا يعتقد ربّا آخر فضلا عن ظهوره ، وإن كان الظاهر فيه ( عين الحق ) إلا أنه بالظهور صار صورة حادثة بمرآة عينه الثابتة ، ولا صورة للحق في ذاته .
 
قال رضي الله عنه :  ( فالصورة لفرعون ) كما أنه لا لون للشمس مع أنها تتلون وراء الزجاجات المتلونة
والألوان للزجاجات ، لكن لا فعل لصورة بالمرآة بدون صاحبها ، فاجتمع في فعله جهتان ، ( فقطع الأيدي والأرجل ، وصلب ) في جذوع النخل ( بعين حق في صورة باطل ) ، حتى استحق الفاعل القهر والمفعول به درجة الشهادة ، كما قال ( لنيل ) السحرة ( مراتب ) في الآخرة ( لا تنال إلا بذلك الفعل ) الذي هو سبب نيلها ، ( فإن الأسباب ) وإن لم يحتج لها الحق ، ولم يفعل بها ( لا سبيل إلى تعطيلها ) لجريان سننه ألا نفعل المسببات إلا عند تحقق أسبابها ؛
 
قال رضي الله عنه :  ( لأن ) فعل الحق على وفق مقتضى ( أعيانها الثابتة ) بحسب سننه المستمرة ، وأعيان المسببات ( اقتضتها ) ، أي : الأسباب ، ( فلا تظهر ) أعيان الأسباب والمسببات ( في الوجود ) الخارجي ( إلا بصورة ما هي عليه ) من السببية والمسببية ( في ) حال ( الثبوت ) العلمي ، وإلا تبدلت كلمات اللّه وهو باطل ،
 
قال رضي الله عنه :  ( إذ لا تبديل لكلمات اللّه ) بالنص ؛ وذلك لأنه ( ليست كلمات اللّه ) عبارة عن الألفاظ المتقطعة المترتبة ، بل هي حقائق الألفاظ الشاملة حقائق الموجودات ، فليست ( سوى أعيان الموجودات ) ، لكن كل ما يكون وجوده عين ثبوته فهو الكلام الأزلي ، وإلا فهو العلم فقط ( فينسب إليه القدم ) الزماني ( من حيث ثبوته ) في العلم الأزلي الذي لا يكون محلا للحوادث ، ومن هنا يقال بقدم الكلام الأزلي من حيث وجوده ؛ لأن وجوده عين ثبوته .
 
قال رضي الله عنه :  ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها ) "و في نسخة : من حيث وجودها وظهورها " .
المغاير للوجود الخارجي والذهني للكلام الأزلي ، ويجوز أن يحدث للشيء وجود باعتبار مع تقدم وجوده في نفسه عليه ، فحدوث الظهور مع تقدم الوجود أولى ، وإن كان الظهور لبعض الأشياء عين وجوده في الخارج ،
 
قال رضي الله عنه :  ( كما يقال : حدوث اليوم عندنا إنسان ) ، ولما احتمل فيه الحدوث بالتولد في اليوم بما لا احتمال له فيه ، فقال : ( أو ضيف ) ، فإن طفل اليوم الأول من ولادته لا يسمي ضيفا ، ( ولا يلزم من حدوثه ) ، أي : حدوث وجوده عند القائل ( أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ) ، فكيف يلزم ذلك قبل الظهور ؛
 
قال رضي الله عنه :  ( ولذلك ) أي : ولتحقق الحدوث في الكلام الأزلي باعتبار الظهور مع تقدم وجوده العيني ، ( قال تعالى في ) شأن ( كلامه العزيز ) باعتبار قيامه بذات اللّه تعالى الموجب لقدمه ما يدل على حدوثه باعتبار وظهوره ، ( أي : في إتيانه ) بصورة لفظية ، أو خطية ، أو ذهنية إلى خلقه (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) عندهم مع قدمه في نفسه ( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) [ الأنبياء : 2 ] .
 
وقال أيضا وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ ) [ الشعراء : 5 ] ، مع عدم كلامه المانع من الانتقال منه إليهم ، لكن لا منع للظهور الذي هو الإتيان إلى حدوث الظهور بعد ما لم يكن ظهوره عنه ( إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) ،
 
وفيه إشارة إلى أن ( الرحمن لا يأتي ) في هذا الذكر ( إلا بالرحمة ) لمن أقبل إليه بالإيمان ، ومن أعرض عنه ، فقد أعرض عن الرحمة ، ( ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) ، فمقتضى هذا النص أن فرعون لما استقبل الرحمة بالإيمان أتته الرحمة من الرحمن بالنجاة كما أتت السحرة ، فصاروا في أعلى مراتب الشهداء .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )  
 
قال رضي الله عنه  : ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك ) وأذعنوا أمره ( فقالوا له : " إِنَّما تَقْضِي هذِه ِ الْحَياةَ الدُّنْيا " ) والصورة الظاهرة المبتنية أمرها على الغلبة بالسيف ،
 ( " فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ " ) فيه وحاكم عليه من الصورة الجسمانيّة ، ( فالدولة ) التي عليها مدار أمر الصورة ( لك ) .
 
قال رضي الله عنه  : ( فصحّ قوله ) لهم : ( " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى "  وإن كان ) الربّ الذي هو أعلى الأرباب على الإطلاق لا يكون إلا ( عين الحقّ فالصورة ) المتعيّنة به ذلك ( لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل ) فإنّ من جملة ما تعيّنت به ذلك العين وتصوّرت هو الباطل.
 
كما قال شيخ الشيخ المؤلف أبو مدين :
لا تنكر الباطل في طوره .... فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منه بمقداره ... .... حتى توفّي حقّ إثباته
فالحقّ قد يظهر في صورة .... ينكرها الجاهل في ذاته
ومما يؤيّد ما تلونا عليك في تأويل فرعون من مبدأ أمر تربيته لموسى إلى منتهى مقام مقابلته له واستكماله منه تخصيص قهره مع عموم قدرته على الكلّ بأعوانه وأصحابه ،
من قطع آلات القوّة والسير ، وتفريقهم عن مستقرّهم الأصلي وما هم عليه بحسب نشأتهم النظريّة بتعليقهم على صليب الإفناء عن تعيّناتهم وآثارهم الخاصّة بهم - فلا تغفل .
 
ترتيب الأمور بالأسباب ، ولا سبيل إلى تعطيلها
ثمّ إنّه إذا بيّن أن لمبدإ هذا الفعل جهتي حقّ وباطل من حيثيّتي عين وجوديّة وصورة كونيّة ، ولا بدّ أن يكون لسائر ما يتفرّع عنه أثر من تينك الجهتين أشار إلى جهة حقيّة القطع المذكور لوضوح الأخرى منهما بقوله : ( لنيل مراتب لا تنال إلَّا بذلك الفعل ) من طرف فرعون في تحقيق سياسته وقوّة سلطانه ، ومن طرف السحرة وآله في وصولهم إلى درجات الشهادة والشهود التي لا يمكن لهم الوصول إليها إلا به ،
 
قال رضي الله عنه  : ( فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها ، لأنّ الأعيان الثابتة اقتضتها ) بحسب النظام العلمي والربط الأسمائي ، والسلسلة الكماليّة التي في الحضرات الجلائيّة وهو المعبّر عنها في صناعة الحكمة بالعناية الأزليّة .
 
قال رضي الله عنه  : ( فلا يظهر ) الأعيان بهيئاتها الجمعيّة الارتباطيّة ( في الوجود إلَّا بصورة ما هي عليه في الثبوت ، إذ " لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ الله "، وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها ) في الحضرة العلميّة الجلائيّة ،
 
قال رضي الله عنه  : ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها ) في العوالم الاستجلائية ( وظهورها ) فيها ، ( كما تقول : « حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف » . ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث لذلك قال تعالى في كلامه العزيز - أي في إتيانه ) أي في إثبات الحدوث لإتيان الكلام ، كما في المثال
 
قال رضي الله عنه  : ( مع قدم كلامه : " ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه ُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ " )  أي محدث عندهم إتيانه ،
وكذلك في قوله : (" ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه ُ مُعْرِضِينَ ").
 
قال رضي الله عنه  : (والرحمن لا يأتي إلَّا بالرحمة ) التي هي الحياة والعلم ( ومن أعرض عن الرحمة ) العلميّة التي بها يتفطَّن بمثل هذه الدقائق ( استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) .
 
إيمان فرعون ونجاته
ثمّ إنّ من تلك الدقائق ما أثبت لفرعون من نيل المراتب العلميّة الكماليّة التي أشار إليها ، وهي التي لم يتفطن لها أكثر أهل الظاهر ، مع دلالة الآيات عليها :
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض ، فالدولة لك . فصح قوله «أنا ربكم الأعلى».
وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل.
فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله.
وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ،فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث.
لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون»: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين».  والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ طه : 72 ] فالدّولة لك . فصحّ قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي )


قال رضي الله عنه :  ( ولما علمت السحرة صدقه في ما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك ، فقالوا له : إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) المبني أمرها على الغلبة بالسيف ( فاقض ما أنت قاض ) فيه وحاكم عليه في هذه النشأة الجسمانية ( فالدولة ) التي هي الخلافة الصورية ( لك فصح قوله لهم :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فإنه وإن كان عين الحق فالصورة) التي تعينت العين بها. ( لفرعون فقطع الأيدي).


قال رضي الله عنه :  ( والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلّا بذلك الفعل .  فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأنّ الأعيان الثّابتة اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلّا بصورة ما هي عليه في الثّبوت إذ لا تبديل لكلمات اللّه . وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث . ولذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ  [ الأنبياء : 2 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ  [ الشعراء : 5 ] . والرّحمن لا يأتي إلّا بالرّحمة. ومن أعرض عن الرّحمة استقبل العذاب الّذي هو عدم الرّحمة .)
 
قال رضي الله عنه :  ( والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل ) فإن من جملة ما تعينت به عين الحق صورة الباطل .
قال الشيخ أبو مؤيد الدين قدس اللّه سره : لا تذكر الباطل في طوره فإنه بعض ظهوراته ( وذلك ) القطع والصلب إنما هو ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) أما من طرف فرعون ليظهر بحكمه وسلطنته لينقاد لها الآخرون وأما من طرف السحرة ليصلوا إلى الدرجات العالية والمراتب الكمالية وإنما لا تنال تلك المراتب إلا بالفعل ( فإن ) ذلك الفعل من قبيل الأسباب لها وأن ( الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة ) المرتبط بعضها ببعض بالسببية والمسببية في الثبوت العلمي ( اقتضتها فلا تظهر في الوجود ) العيني ( إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت ) العلمي فكل مسبب يكون مرتبطا بسبب في الثبوت العلمي لا يتحقق في الوجود العيني إلا به ( إذ لا تبديل لكلمات اللّه ، وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها ) ، في الحضرة العلمية ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها ) في المراتب الوجودية ( وظهورها فيها كما تقول : حدث اليوم عندنا إنسان زائر أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في ) شأن ( إتيانه مع قدم كلامه ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) ، أي محدث إتيانه به .
 
وكذلك قوله تعالى : ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] ، والرحمن سبحانه لا يأتي إلا بالرحمة ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) ثم إنه لما ذكر الحكم والأسرار التي تضمنتها الآيات الواردة في شأن موسى وفرعون أراد أن يبين أن مثل هذا الإيمان أي إيمان فرعون وغيره
من آمن عند اليأس من غير أن يقع في الغرغرة ويرى العذاب الآخر وبأسها نافع في الآخرة وإن يكن نافعا في الدنيا فقال :
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 1:45 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 20 مارس 2020 - 21:48 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة والثلاثون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )
 
قال رضي الله عنه :  ( وأمّا قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر :85 ]. إلّا قوم يونس ، فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء إلّا قوم يونس .  فأراد أنّ ذلك لا يدفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه . هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك السّاعة . وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال أنّه عاين المؤمنين يمشون على الطّريق اليبس الّذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به . فآمن بالّذي آمنت به بنو إسرائيل على التّيقّن بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكن على غير الصّورة الّتي أراد ، فنجّاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّا بدنه كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] .  لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب . فظهر بالصّورة المعهودة ميّتا ليعلم أنّه هو . فقد عمته النّجاة حسّا ومعنى . )
 
قال رضي الله عنه :  (وأما) الإيمان في وقت اليأس والشدة واليأس من الحياة المشار إليه بمقتضى (قوله) تعالى : (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ)، أي الكافرين بحيث ينقذهم من العذاب لما رَأَوْا بَأْسَنا، أي شدتنا عليهم بنزول العذاب فيهم (سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي)، أي عادته تعالى (قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ ) [غافر : 85 ] .
 
المتقدمين كان إيمانهم لا ينفعهم عند معاينة أسباب الموت القريبة ، ولا ينقذهم من الهلاك وخسر هنالك المبطلون وقوله تعالى : " فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها (إلّا قوم يونس) لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ[ يونس : 98 ] (فلم يدل ذلك) ، أي انتفى نفع الإيمان في وقت نزول العذاب (على أنه) ، أي الإيمان في ذلك الوقت (لا ينفعهم في الآخرة) ، لأن معناه لا ينفعهم ، أي لا يرفع عنهم ذلك العذاب النازل بهم ، وإذا لم ينفعهم برفع العذاب عنهم لا يلزم منه أن لا ينفعهم في الآخرة ،
 
وكون المعنى بأنه لا ينفعهم برفع العذاب النازل بهم يستدل عليه (بقوله) تعالى( في الاستثناء) من عدم النفع في الإيمان (إلا قوم يونس فأراد) تعالى أن (ذلك) الإيمان في ذلك الوقت (لا يرفع عنهم) ، أي عن الكفار (الأخذ) ، أي الإهلاك والتدمير (في الدنيا) ولم يستثن تعالى من هذا الأمر العام إلا قوم يونس كما قال سبحانه لما آمنوا : كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ[ يونس : 98 ] ، وملة بني إسرائيل التي مات عليها فرعون لما قال حين أدركه الغرق أنه :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[ يونس : 90 ] كانت هي وصية إبراهيم ويعقوب بالإيمان حين الموت ، قال تعالى :وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( 132 ) [ البقرة : 132 ] .
 
والجملة حال والحال مقارنة للموت فإيمان اليأس مقبول في ملة بني إسرائيل فافهم ؛ (فلذلك) ، أي لأجل ما ذكر (أخذ فرعون) ، أي أهلكه اللّه تعالى بالغرق في البحر (مع وجود الإيمان منه) وصحة قبوله ونفعه في الآخرة ، كل إيمان يحصل في الحياة الدنيا مقبول من صاحبه ، وإن لم ينجه من العذاب الواقع يقال :
قال رضي الله عنه :   (هذا إن كان أمره) ، أي فرعون (أمر من تيقن بالانتقال) ، أي الموت والهلاك (في تلك الساعة) بالغرق في البحر (وقرينة الحال) من فرعون (تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال) بالموت والهلاك إلى الآخرة (لأنه عاين) ، أي رأى وشاهد (المؤمنين) من قوم موسى عليه السلام (يمشون على الطريق اليبس) ، أي اليابس (الذي ظهر) في أرض البحر (بضرب موسى) عليه السلام (بعصاه البحر فلم يتيقن) حينئذ (فرعون بالهلاك إذا آمن بخلاف المحتضر) بصيغة اسم المفعول ، أي الذي حضرته الوفاة وهو في النزع
 
قال رضي الله عنه :   (حتى لا يلحق) ، أي فرعون (به) ، أي بالمحتضر ليأسه من الحياة ورجاء فرعون للحياة (فآمن) ، أي فرعون (بالذي آمنت به بنو إسرائيل) ،
كما حكاه تعالى عنه أن قال :"آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ"[ يونس : 90 ] (على التيقن بالنجاة) من الهلاك بالغرق (فكان) الأمر (كما تيقن) فحصلت له النجاة (لكن على غير الصورة التي أراد) وهي النجاة من الهلاك بالغرق .
 
قال رضي الله عنه :   (فنجاه اللّه) تعالى (من عذاب الآخرة في نفسه) التي هي داخل بدنه بحصول الإيمان له وقبوله منه ، فإنه لا مانع من القبول لأنه الأصل حتى يوجد دليل قاطع يمنعه (ونجّى) اللّه تعالى أيضا (بدنه كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) [ يونس : 92 ] ، أي علامة
قال رضي الله عنه :   (لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه) الباقون في مصر بلا غرق (احتجب) عن الناس بالصعود إلى السماء ونحوه (فظهر) ، أي فرعون (بالصورة المعهودة) له عندهم (ميتا) لا حياة فيه (ليعلم) بالبناء للمفعول أنه ، أي فرعون هو ، أي فرعون لا غيره فقد عمته النجاة ، أي السلامة حسا في بدنه ومعنى في نفسه بحصول الإيمان له .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )
 
فقال رضي الله عنه  : ( وأما قوله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 85 ] ، إلّا قوم يونس عليه السلام فلم يدل ذلك على أنه ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناءإِلَّا قَوْمَ يُونُسَ عليه السلام فأراد الحق ) بالآية .
 
فقال رضي الله عنه  : ( أن ذلك ) الايمان وهو الايمان عند اليأس ( لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ) عن القوم الذين هم غير قوم يونس عليه السلام كقوم عاد وصالح وغير ذلك إذ كلهم آمنوا عند ظهور العذاب من ربهم لكن لم ينفعهم إيمانهم نجاة عن عذاب الخزي في الحياة الدنيا فلا ينجيهم عن الهلاك في الدنيا وأما عدم منفعة إيمانهم في الآخرة فلم يدل تلك الآية على ذلك
فبقي على احتمال النفي في الآخرة ولا يقطع هذا الاحتمال إلا بالإجماع لأن النصوص الواردة في حقهم لا تدل على التعذيب والورود إلى جهنم وهو لا يدل على حرمانهم أبدا لكن الأمة قد اتفقوا واجتمعوا بهذه الدلالة على حرمانهم أبدا .
 
فلم ينفع إيمانهم في الآخرة بالإجماع كما لم ينفعهم في الدنيا فجعلوا عدم نفع إيمانهم في الدنيا دليلا على عدم نفعه في الآخرة فحكموا على شقاء الطائفة المستهلكة يقهر اللّه وعذابه بتكذيبهم النبي عليه السلام .
 
ونقل عن مالك رضي اللّه عنه أنه ذهب إلى أن الايمان عند اليأس وهو قبل نزع الروح عن الجسد بعد انكشاف أحوال الآخرة من الوعد والوعيد مقبول صحيح
أقول هذا المذهب منه لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايمان في تلك الساعة وأما فرعون فقد شقي عنده سواء قبض عند التيقن بالانتقال أو قبل التيقن لوجود النصوص الدالة عنده على شقائه كسائر الأئمة
 
وما كانت عند الأئمة نصوصا في شقاء فرعون ليست بنصوص عند الشيخ بل هو ظاهر عنده لذلك قال وما لهم نص في ذلك مع أن لهم نصا في ذلك بحسب علمهم .
 
قال رضي الله عنه :  ( فلذلك ) أي فلأجل أن إيمانهم لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ( أخذ فرعون ) في الدنيا ( مع وجود الايمان منه ) أي من فرعون ( هذا ) أي جواز نفع إيمان فرعون في الآخرة ( إن كان أمره ) أي أمر فرعون في الايمان ( أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة )
كما قال المفسرون والأئمة المجتهدون أن إيمان فرعون عند تيقنه بالانتقال الذي لا ينفع الايمان في تلك الساعة فحكموا كلهم على أن فرعون شقي في الدنيا والآخرة
فالسبب بعدم صحة الايمان عندهم التيقن بالانتقال ، وأما عند المالك فإن الايمان عند التيقن صحيح لو لم يردّ الدليل ذلك الايمان فإن إيمان فرعون مردود عنده بدليل قوله تعالى :آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ[ يونس : 91 ] ،
 
وغير ذلك من الآيات الدالة على شقائه لا بتيقنه بالانتقال حتى لو لم يدل النص على شقائه لصح إيمانه عنده ولو عند التيقن بالانتقال بخلاف جمهور العلماء حتى لو لم يثبت شقاؤه بالنص وثبت أن إيمانه كان عند التيقن بالانتقال لم يصح إيمانه
وأما عند الشيخ فالأولى التوقف في مثل هذا الايمان حتى جاء البيان من الصحة وعدم الصحة فإنه مالكي المذهب فكأنه مال إلى مذهبه في ذلك
قال في حق فرعون إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال فإنه لو لم يردّ الدليل من النصوص والإجماع لصح عنده إيمان من تيقن بالانتقال
 
لذلك لم يصح إيمان فرعون عنده مع ورود ظاهر القرآن حيث جعله مؤبدا في النار في فتوحاته المكية وتوقف في هذا الكتاب
فإن الإجماع دليل عنده على عدم صحة إيمانه ثم ذكر القرينة التي لم يتفطن عليها علماء الشريعة.
 
بقوله رضي الله عنه  : ( وقرينة الحال تعطى أنه ) أي الشأن ( ما كان ) فرعون عند الايمان ( على يقين من الانتقال لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس ) بالفتحتين أي اليابس ( الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن ) أي وقت إيمانه ( بخلاف المحتضر ) فإنه آمن عند تيقنه بالهلاك لذلك لم يجعل إيمانه صحيحا
( حتى لا يلحق به ) أي فلم يلحق فرعون بالمحتضر على تقدير ثبوت هذه القرينة فكان أمر فرعون عنده دائرا بين الشيئين له وجه يلحق به بالمحتضر وله وجه لا يلحق به بالمحتضر بحسب دلالة ظاهر القرآن مع قطع النظر عن الإجماع.
 
قال رضي الله عنه :  ( فآمن ) أي إن كان أمره أمر من لم يتيقن بالهلاك آمن ( بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان على ذلك ) التقدير ( كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد ) فإن مقصوده من الايمان النجاة عن الهلاك
 
قال رضي الله عنه :  ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في حق نفسه ) وإنما قال في حق نفسه لعدم النجاة في حق غيره من حقوق العباد مما كان عليه .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ونجى بدنه كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92] ، أي حتى يعلم قومك ممن اعتقد بربوبيتك أنك كاذب في دعويك ( لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب ) عن أعين الناس فلا يزال اعتقادهم الباطل لعدم تيقنهم بهلاكه .
 
قال رضي الله عنه :  ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو ) فيزول اعتقادهم بربوبيته ( فقد عمته النجاة حسا ) من حيث الصورة المعهودة وإن كان ميتا ( ومعنى ) وهو نجاة الروح عن الحجب المبعدة عن الحق من الشرك والكفر ودعوى الربوبية التي يحصل للروح بسبب تعلقه بالبدن.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. .  )
 
قال رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة. وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به. فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد. فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب. فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. .  )
 
بقوله: وامن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين [یونس: 90] ثم تمادي  
في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )
 
قال رضي الله عنه :  ( وأمّا قوله :" فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِه " ، " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ " فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة ، بقوله في الاستثناء   " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ "فأراد أنّ ذلك " يعنى الإيمان" لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه ، هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك الساعة ، وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال ، لأنّه عاين المؤمن في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر ، فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذا آمن ، بخلاف المحتضر ، حتى لا يلحق به ) .
يعني : لا يلحق بالمحتضر الذي يؤمن بعد تيقّنه بالهلاك .
 
قال رضي الله عنه :  ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقّن بالنجاة ، فكان كما تيقّن ، لكن على غير الصورة التي أراد ، فنجّاه الله من عذاب النار  في نفسه ونجّى بدنه ،
كما قال : " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً " لأنّه لو غاب بصورته ربما قال قومه
احتجب ، فظهر بالصورة المعهودة ميّتا ، ليعلم أنّه هو ، فقد عمّته النجاة حسّا ومعنى.)
 
يعني رضي الله عنه  : أنّ المخاطب في قوله :" فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ " إن كان روحه ونفسه ، فمقتضى الآية أنّه بروحه منجّى .
وإن كان المخاطب مجموع الصورة والروح ، فكذلك ليتناول الخطاب المجموع ، وعلى التقديرين وعد من الله وإخبار منه بأنّه ينجّيه ، ووعد الله حق ، وإخباره صدق ، فقد عمّته النجاة جسما وروحا .
 


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )


قال رضي الله عنه :  ( وأما قوله : " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِه"،  ونظيره في سورة يونس مع الاستثناء في قوله " فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ"، أي في وقت رؤيتهم العذاب " فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ" )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلم يك ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله ) أي بدليل قوله ( في الاستثناء " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ " ) لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ،
 
قال رضي الله عنه :  ( فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ، وقرينة الحال تعطى أنه ما كان على يقين من الانتقال ) أي من الدنيا إلى الآخرة
 
قال رضي الله عنه :  ( لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس التي ظهرت بضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون الهلاك إذ آمن بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به )   أي لم يتيقن فرعون بالهلاك وقت الإيمان حتى يلحق بالمحتضر الذي يؤمن بعد تيقنه بالهلاك فلا يلحق به  .
 
قال رضي الله عنه :  ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد فنجاه من عذاب الآخرة في نفسه ونجى بدنه كما قال تعالى :" فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً " لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب ) أي عن الأبصار فارتقى إلى السماء أو غاب بنوع آخر بناء على ما اعتقدوا في حقه أنه إله.
 
قال رضي الله عنه :   ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو ، فقد عمته النجاة حسا ومعنى ) حسا بالصورة ومعنى بالروح للإيمان ، لأن الخطاب إن كان للمجموع فذلك وإن كان للروح فمعناه مع بدنك ، والله أعلم بحاله .
 
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )
 
قال رضي الله عنه :  (وأما قوله : "فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده" إلا قوم يونس ، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء : "إلا قوم يونس".)
ولما ذكر الحكم والأسرار التي تضمنت الآيات في موسى وفرعون ، شرع في بيان أن مثل هذا الإيمان وإن لم يكن نافعا في الدنيا ، نافع في الآخرة ، أعني ، إيمان فرعون وغيره ممن آمن عند اليأس من غير أن يقع في الغرغرة ويرى العذاب الآخرة وبأسها وإن لم يكن نافعا في الدين نافع في الآخرة .


وأما قوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) . الآية فلا يدل على أنه لا ينفعهم في الآخرة مطلقا ، إذ معناه أن إيمانهم لا يدفع عذابنا الذي أنزلنا عليهم في الدنيا .
وقوله تعالى : ( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) .
دليل على أن عدم نفعه في الدنيا لا في الآخرة . أي ، ليس هذا حكما كليا أيضا في الدنيا ، لقوله تعالى : "فلولا كانت قرية آمنت" يعنى ، عند رؤية العذاب ،
فنفعها إيمانها ، إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا .
 
قال رضي الله عنه :  ( فأراد ) أي الحق ( أن ذلك الإيمان لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك ) أي ، فلأجل أنه لا يرفع العذاب في الدنيا ( أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه . هذا إن كان أمره ) أي ، أمر فرعون ( أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ) أي ، هذا على تقدير أنه تيقن بالانتقال . وأما على تقدير عدم تيقنه بذلك ، فبالطريق الأولى ينفع إيمانه .
 
قال رضي الله عنه :  ( وقرينة الحال تعطى أنه ما كان على يقين من الانتقال ، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذا آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به . ) أي ، لم يتيقن فرعون بالهلاك إذا آمن ، فلا يلحق بالمحتضر لأنه متيقن بهلاكه ، فاستعمل "حتى" موضع " الفاء" .
 
قال رضي الله عنه :  ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على اليقين بالنجاة ، فكان كما تيقن ) أي، حصل النجاة كما تيقنها .
 
قال رضي الله عنه :  ( لكن على غير الصورة التي أراد ) لأنه أراد أن ينجو في الحياة الدنيا ( فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجى بدنه كما قال تعالى :"فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " )
أي، فاليوم ننجي روحك من عذاب التعلق بالبدن وغواشيه الظلمانية من الكفر والشرك والاحتجاب بالحجب المبعدة ، وبدنك بالقذف إلى الساحل ، ليظهر على الصورة المعهودة
ميتا .
 
قال رضي الله عنه :  ( لأنه لو غاب بصورته وبما قالوا قومه ، احتجب ) أي ، عن الأعين فتقوى عقيدتهم بربوبيته ، لكنه أظهر ليكون آية لمن خلفه من الأمم ، فلا يدعى أحد بالربوبية . ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو . فقد عمته النجاة حسا ) من حيث البدن .
( ومعنى ) من حيث الروح .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:46 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة والثلاثون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة والثلاثون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه. هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب. فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. .  )
 
قال رضي الله عنه :  ( وأمّا قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ِ[ غافر: 85].  إلّا قوم يونس ، فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء :إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] ، فأراد أنّ ذلك لا يدفع عنهم الأخذ في الدّنيا ،  فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه ، هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك السّاعة ، وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال أنّه عاين المؤمنين يمشون على الطّريق اليبس الّذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر ، فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ آمن ،  بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به ، فآمن بالّذي آمنت به بنو إسرائيل على التّيقّن بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكن على غير الصّورة الّتي أراد ، فنجّاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّا بدنه كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس :92 ] ، لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب ، فظهر بالصّورة المعهودة ميّتا ليعلم أنّه هو ؛ فقد عمته النّجاة حسّا ومعنى ).
 
ثم استشعر سؤالا بأنه إنما يكون مستقبلا للرحمة لو آمن قبل الناس ، لكن كان إيمانه عند البأس ، فلا تنفعه بالنص، فأجاب بقوله: ( وأما قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر : 85] ، فالمراد عدم نفعه في رفع ذلك البأس الدنيوي ،
وإنما لا ينفع الإيمان في الآخرة إذا آمن عند رؤية البأس الأخروي ، وعندما يجعله ضروريّا لا لبس فيه بوجه من الوجوه كأشراط الساعة
بدليل قوله تعالى بعده : ( سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ) [ غافر : 85 ] ، وعدم النفع الأخروي في الإيمان برؤية البأس الدنيوي لم تصر سنة خالية ، بل هي منتظرة في الاستقبال ، وبدليل قوله تعالى : " فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ " [ يونس : 98 ] ،
 
فإنه أفهم أن إيمانهم نفعهم في دفع البأس الدنيوي ، ولم ينفع غيرهم فيه، (فلم يدل ذلك على أنه) ، أي : إيمان سائر الطوائف عند البأس الدنيوي ( لا ينفعهم في الآخرة ) ، بل قد يفهم نفع الإيمان عند البأس الدنيوي فقط في الآخرة ؛ (لقوله في الاستثناء إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) [يونس : 98 ]
 
فإنه إذا حصل الممنوع النفع بالنسبة إلى الأقوام لقوم ، فغير الممنوع في حق ذلك القوم أولى ، وإذا كان في حقهم أولى ، ففي حق غيرهم ، وإن لم يكن أولى فلا أقل من الجواز ، فقوله : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ [ غافر : 85 ] ، وإن دلّ بظاهره على عدم نفعه مطلقا ،
أي : في الدنيا والآخرة ، ( فأراد ) تعالى من ذلك المطلق مع هذه القرائن ، ومع قوله عليه السّلام : « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . ) رواه الترمذي والحاكم في المستدرك وابن حبان.
قال رضي الله عنه :  ( ذلك الإيمان لا يدفع عنهم الأخذ في الدنيا ) ، كإيمان الرقيق لا يوجب إعتاقه ، لكن أوجب نجاته في الآخرة ، واستدل العلماء على عدم نفع هذا الإيمان مطلقا بوجوه :
الأول : أنه ألجئ إلى الإيمان ، ولا قدرة له على التصرف في نفسه .
أجيب : بأنه إن أريد الإلجاء إلى التكلم بهذه العبارة الخاصة الطويلة فباطل ، ومنع التصرف في النفس بالتكلم بمثلها ، وتركه ممنوع وإن أريد الإلجاء إلى التصديق باللّه واليوم الآخر بحصول العلم الضروري به بحيث لا يمكن دفعه ممنوع ، بل غايته أنه كالعلم الحاصل بالمعجزات الباهرة ، وهو وإن أشبه العلم الضروري ، فلا يوجب الإلجاء إلى التصديق باللّه واليوم الآخر ، ولا يسلم أنه لا يمكن للعبد التصرف في نفسه بالانقياد وتركه ، وهذا بخلاف انكشاف أحوال الآخرة عند الموت وعند أشراط الساعة ، فإنها ترفع اللبس من كل وجه .
 
وهنا يبقي اللبس من الوجه الثاني : أن المقصود بهذا الإيمان دفع البلية ، أجيب بالمنع ، فإن غايته أن يكون كإسلام الكافر رجاء دفع مرضه ، وعند غرق السفينة ورجاء السلامة ، وكإسلام المرتد عند رؤية السيف ولو كان هذا منافيا لم يكن قبوله جائزا مع أنه واجب ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأسامة حين قتل من قال : لا إله إلا اللّه عند رؤية السيف : «هلا شققت عن قلبه».
رواه مسلم والنسائي في السنن الكبرى والحاكم في المستدرك .
 
كيف ، وقد شرع إعطاء المال للمؤلفة الشرفاء رجاء إسلام نظرائهم ؟
وقد قالوا بأن نية التبرد لا تضر بالنية المعتبرة في الوضوء ، نعم لو آمن بلسانه دون قلبه في هذه الصور ؛ فليس ثم إيمان في الواقع أصلا .
 
الثالث : بأن عند البأس لا يمكن للعبد الاستدلال والثواب على الإيمان ، إنما هو في مقابلة ما يتحمله من المشقة في الاستدلال .
أجيب : بأن إيمان المقلد صحيح عند جميع الفقهاء وأكثر العلماء ، ومنعه جمع من
المتكلمين وهو المشهود عن الأشعري ، وحكي عن عبد القاهر البغدادي عن الأشعري أنه عاص بترك الاستدلال غير كافر ؛ لوجود التصديق وعاقبته ، الجنة فكأنه أراد أنه ليس مؤمنا كاملا كتارك الأعمال ، وحصر ثواب الإيمان في الاستدلال باطل قرب عمل خفيف أكثر ثوابا من العمل الثقيل ، كالإيمان والحج ثم المقلد من نشأ في البادية ، ولم يتفكر في العالم والصانع ، ولم تبلغه المعجزات ، ولا ينظر فيها ، بل أخبر بذلك فصدقه ، وأما من نشأ في بلاد المسلمين وسبح اللّه تعالى عند رؤية متابعة ، فخارج عن حد التقليد ،
 
وقول المعتزلة : لا يكون مؤمنا ما لم يعرف كل مسألة بحجة عقلية مع رفع الشبه بطلانه يكاد يلحق بالضروريات ، فإن أكثر أهل الإسلام قاصرون أو مقصرون في الاستدلال ، ولم تزل الصحابة ومن بعدهم يجرون عليهم أحكام المسلمين .
 
الرابع : عدم قبوله إيمان البأس ؛ لأن عذاب الدنيا مقدمة عذاب الآخرة ، إذ ينتقل منه إليه .
أجيب : بأنه لا يلزم أن تكون لمقدمة الشيء جميع أحكامه ، فإن القبلة من مقدمات الوطء ، وليس لها جميع الحكم ، بل تكون في حكمة في الحرمة ، وفيما نحن فيه يكون من أحكام البأس ألا يندفع بالإيمان لرؤية ، كما لا يندفع عذاب الآخرة بالإيمان لرؤيته ، إلا أن عذاب الآخرة لا يندفع بالإيمان لرؤية عذاب الدنيا إذا عرفت هذا ، فالمعتمد في عدم قبول توبة المختصر وإيمانه ما ذكره الإمام حجة الإسلام الغزالي في « الإحياء » في كتاب التوبة ، وكتاب الخوف والرجاء : أنه بمشاهدة ناصية ملك الموت ينكشف له ما في اللوح المحفوظ ، فتفسير العلوم للنظر بها ضروري ، ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو أيوب : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . أي : ما لم تتردد الروح في حلقه .
 
وعن الحسن : « إن إبليس قال : حين أهبط إلى الأرض ، وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال : وعزتي ولا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر » . ، انتهي كلامه .
رواه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في « شعب الإيمان
 
لا يقال : فرعون كوشف له عن جبريل ، إذ هو القائل له : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : 91 ] .
قلنا : يحتمل أنه كوشف له في صورة البشر ، وهو لا يمنع قبول التوبة ، ويحتمل أنه كوشف له بعد الفراغ من هذه الكلمة ، ثم حكمت أشراط الساعة حكم كشف أحوال الآخرة ، أو العلم بالساعة يصير ضروريّا عند رؤيتها .
 
قال رضي الله عنه :  ( فلذلك ) أي : فلعدم دفع الإيمان عند البأس الدنيوي إياه ( أخذ فرعون ) أي : تم أخذه الدنيوي ( مع وجود الإيمان منه ) ، لا لما قبل أنه لم يحتمل له الإيمان لوجوه :
الأول : أنه كان دهريّا لقوله :ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] وأَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] ، فمثل هذا الاعتقاد الفاحش لا تزول ظلمته إلا بنور الحجة القطعية ، وهو إنما هو ظلمة ، وهو لم يقل آمنت باللّه ،
وإنما قال :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ[ يونس : 90 ] ،
فكأنه اعترف أنه لا يعرف اللّه إلا أنه سمع بني إسرائيل أنهم أقروا بوجوده .
 
أجيب : بأن العلماء لم يفرقوا بين الدهري وغيره إذا آمن بالتقليد ، بل نقل الحليمي إجماعهم على قبول إيمانه بإقراره ، وتصديقه لمجرد وجود الصانع ، ونقله إمام الحرمين عن الأكثر ، وصححه البغوي ،
ولا يسلم أن ظلمة هذا الاعتقاد لا تزول إلا بنور الحجة القطعية ، بل نور الكلمة ماحية لكل ظلمة كشفت أو لطفت ، ثم إنه ليس كل تقليد موجب ظلمة ، وإنما هو التقليد على الباطل ، وإلا لم يجب على العامة تقليد المجتهدين ، بل غايته فقد نور الدليل ،
ثم إنه ليس هاهنا ثمة ظلمة التقليد إلى ظلمة إنكار الصانع ، إذ هذا التقليد في الإقرار بالصانع ، وهو ينقص إنكاره ، فغاية أحد ظلمة حقيقية مكان ظلمة كشفية بها نور كلمة التوحيد التي لا يبقي معها ظلمة أصلا ،
وقولك : كافر اعترف أنه لا يعرف اللّه ، وإنما سمع بني إسرائيل أقروا بوجوده بخلاف الظاهر ؛ فإنه قد عرف هو وقومه صحة دلالة المعجزات ، فقد قال موسى عليه السّلام في حقه :لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ[ الإسراء : 112 ] .
وقال تعالى في حقهم : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[ النمل : 14 ] .
الثاني : أن بني إسرائيل لما جاوزوا البحر قالوا :اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ[ الأعراف : 138 ] ، واشتغلوا بعبادة العجل ، فانصرف قول فرعون : إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل إلى ذلك ، وكان ذلك سببا لزيادة كفره .
أجيب : بأن ذلك إنما كان بعد هلاك فرعون ، ولا شعور له بذلك ، وقد علم أنهم آمنوا برب السماوات والأرض ، فكيف ينصرف إلى ذلك ؟ !
 
الثالث : أن أكثر اليهود مالوا إلى التجسيم والتشبيه ؛ ولذلك اشتغلوا بعبادة العجل ، وكان إيمانه بآلهتهم إيمانا بالإله الموصوف بالجسمية .
قلنا : إنما مال إلى التجسيم مبتدعهم بعد موسى كمبتدعة هذه الأمة ، أو بعد غيبته بإغواء السامري، وإلا كانت نجاتهم من الغرق بسبب إيمانهم باللّه ، وهو إنما قصد ذلك الإيمان المنجي.
 
الرابع : الإيمان إنما يتم بالإفراد بالنبوة ، والملائكة والكتب واليوم الآخر ، واحتمال أنه كان شرطا في ذلك الزمان دون هذا الزمان بخلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا بدليل .
أجيب : بأن إيمان المشترك والدهري يتم بشهادة التوحيد على ما صححه البغوي ، ونقله إمام الحرمين عن الأكثر ، ونقل الحليمي الإجماع عليه على أن قوله :وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[ يونس : 90 ] يشمل الإيمان بالكل .
 
الخامس : أن جبريل جعل في فيه محل خشية أن تدركه الرحمة ، فكان ذلك قبل تمام الإيمان .
أجيب : بأن ظاهر النفي يدل على أنه تم إيمانه ، وجبريل لا يرضى بالكفر إذ هو كفر ، وإنما خشي من رحمة النجاة عن الغرق ؛ لئلا يتغير عن هذا الإيمان بعده .
 
قال رضي الله عنه :  ( هذا ) أي : القول بأن إيمان فرعون عند الغرق إيمان عند رؤية البأس ، إنما يكون من ( كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ) ، والبأس إنما يكون بأسا عند تيقن الانتقال به ، وإلا كان كالمرض والغرق من حيث هو غرق لا يوجب التيقن بالانتقال ، ( وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال ) لو كان الغرق موجبا للانتقال لا محالة بحسب العادة لا من ( عاين المؤمنين ) على خلاف العادة ،
قال رضي الله عنه :  ( يمشون في الطريق اليابس ) وإن لم تكن كرامة لهم ، بل لمعجزة لموسى عليه السّلام ؛ لأنه ( الذي ظهر يضرب موسى بعصاه البحر ) لنجاة المؤمنين ، وفرعون قد صار منهم فرجا أن يعود أثر المعجزة في حقه ، ( فلم يتقين فرعون ) من هذا الرجاء ( الهلاك ، إذ آمن ) ، وإن تيقن به بعده ، فلم يكن مأواه باستثنائه ثبوتا في حقه وقت إيمانه ( بخلاف المحتضر ) إذا قلنا : لا يقبل إيمانه عند تيقنه الهلاك ، وإن لم يكاشف بأمور الآخرة ( حتى لا يلحق فرعون به ) أي : بالمحتضر لا في تيقن الهلاك ، ولا في كشف أمور الآخرة ، بل تيقن النجاة بالإيمان لمعاينتها في بني إسرائيل .
 
قال رضي الله عنه :  ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة ) ؛ لأنه آمن مثل إيمانهم ، فتيقن أنه ينجو مثل نجاتهم إذ لا سبب لنجاتهم سوى ذلك ، واللّه عند ظن عبده به ، ( فكان ) في أمر النجاة ( كما تيقن ) ، ( لكن ) حصلت له النجاة ( على غير الصورة التي أراد ) ، وهي النجاة من الغرق ، لكنها ربما لا تكون نجاة في نفس الأمر ، أو ربما يتغير بعدها إلى ما كان عليه قبلها ،
قال رضي الله عنه :  ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في حق نفسه ) ، أي : روحه المشار إليها بكاف الخطاب فينُنَجِّيكَ[ يونس : 92 ] ، وإن عذب بحقوق الخلق من إضلال قوم غير محصورين ، واسترقاق بني إسرائيل ، وقتل أولادهم ، (ونجّا بدنه ) عن الهلاك في البحر فألقاه إلى الساحل ، ( كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ) بالفاء الدالة على الترتيب ( نُنَجِّيكَ ) أيتها
الروح ( بِبَدَنِكَ ) أي : مع بدنك ( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ) ،أما في نجاة الروح فما مر ألا ييأس أحد من روح اللّه ، وأما في نجاة البدن فذلك ؛ ( لأنه لو ) هلك في البحر ( غاب بصورته ) عن النظر ، ولو غاب بصورته ( ربما قال قومه ) من بقي منهم ممن يعتقد إلهيته ( احتجب ) كما يقول المؤمنين في اللّه : إنه محتجب .
 
قال رضي الله عنه :  ( فظهر بالصورة المعهودة ) قبل التغير ( ميتا ؛ ليعلم أنه هو ) ، إذ لو ظهر حيّا ، لربما قيل : إنه حي لا يموت ، وكذا لو تغير لقيل أنه غيره ، وهو قد ارتفع إلى السماء ( فعمته النجاة حسّا ) من حيث عدم هلاك صورة بدنه قبل الإلقاء إلى الساحل وإن ملك بعده ، وصار ميتا قبله ، ( ومعني ) من حيث نجاة روحه عن عذاب الكفر ، وإن عذب بحقوق الخلق .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى.  )
 
إيمان فرعون ونجاته
ثمّ إنّ من تلك الدقائق ما أثبت لفرعون من نيل المراتب العلميّة الكماليّة التي أشار إليها ، وهي التي لم يتفطن لها أكثر أهل الظاهر ، مع دلالة الآيات عليها :
قال رضي الله عنه  : ( وأمّا قوله : " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِه ِ " )
وكذلك قوله مع الاستثناء في سورة يونس :" فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ " أي في وقت رؤيتهم العذاب .
" فَنَفَعَها إِيمانُها "، (" إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ " فلم يدلّ على ذلك أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ") .
فإنّ سياق الآية دالّ على أنّ النفع المنفي من إيمانهم هو النفع الآجل ، ( فأراد أنّ ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه ) ما نفعه في ذلك .
 
قال رضي الله عنه  : ( هذا ) على تقدير التنزّل مع المجادل ( إن ) سلم أنّه ( كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك الساعة ) ، حتّى يكون داخلا في عموم مفهوم الآية المذكورة ( وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال لأنّه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر ، فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذا آمن ) ، بل آمن من الهلاك بإيمانه ومشاهدته المؤمنين قد نجوا به ، ( بخلاف المحتضر ) الذي تيقّن بالهلاك فآمن ( حتى لا يلحق ) فرعون ( به ) ، فإنّه ما كان الإيمان منه مسبوقا بتيقّن الهلاك سبق إيمان المحتضر فإنّه رأى المؤمنين بموسى من بني إسرائيل قد نجوا ،
 
قال رضي الله عنه  : ( فآمن بالذي  "آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ " على التيقّن بالنجاة فكان كما تيقّن ، ولكن على غير الصورة التي أراد ) ، وذلك لأنّ إيمانه وتيقّنه على غير الصورة التي أراد موسى منه ، بأن يكون في محضر من قومه حتّى يعمّ به الخبر ، وإذا لم يكن إيمانه على ما أريد ، فلم يكن نجاته كما أراد .
 
قال رضي الله عنه  : ( فنجّاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّى بدنه ) أيضا من الغرق في البحر وأن يكون غائبا عن نظر قومه ( كما قال : " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً "  لأنّه لو غاب بصورته ربما قال قومه ) من المعتقدين فيه اعتقاد صدق : « إنّه ( احتجب ) بصورته » ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم ) قومه ( أنّه هو فقد عمّته النجاة حسّا ) ببدنه ( ومعنى ) بروحه ، لإيمانه قبل أن يظهر عليه من آيات الآخرة شيء ،
 
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد.
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو. فقد عمته النجاة حسا ومعنى. )
 
قال رضي الله عنه :  ( وأمّا قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 85 ] إلّا قوم يونس ، فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء إلّا قوم يونس .
فأراد أنّ ذلك لا يدفع عنهم الأخذ في الدّنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه .
هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك السّاعة . وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال أنّه عاين المؤمنين يمشون على الطّريق اليبس الّذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به .)
 
فقال رضي الله عنه  : ( وأمّا قوله تعالى ) في سورة المؤمن : (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ) [ غافر : 85 ]
وكذا قوله مع الاستثناء في سورة يونس فلو لا كانت قرية آمنت ، يعني عند رؤية العذاب فنفعها إيمانها ( إلا قوم يونس فلم يدل ذلك ) المذكور من الآيتين ( على أنه ) ، أي إيمانهم عند البأس ( لا ينفعهم في الآخرة ) وعدم هذه الدلالة إنما هو ( بقوله ) ، أي بدليل قوله ( في الاستثناء إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) ، فإنه لما استثناهم في عدم انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بين انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بقوله : لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ولا يلزم من ذلك عدم انتفاعهم ، أي انتفاع المستثنى والمستثنى منه جميعا به في الآخرة ولما كان عدم انتفاع المستثنى منهم بالإيمان في الحياة الدنيا مقطوعا به بمقتضى الآيتين بخلاف عدم انتفاعهم به في الآخرة .
حملها الشيخ رضي اللّه عنه على ما هو مقطوع به فقال:
فقال رضي الله عنه  : ( فأراد ) الحق ( أن ذلك ) ، أي الإيمان عند رؤية البأس ( لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا فلذلك ) ، أي لأجل أنه لا يرفع العذاب في الحياة الدنيا ( أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه هذا إن كان أمره ) ، أي أمر فرعون ( أمر من تيقن بالانتقال ) من الدنيا إلى الآخرة ( في تلك الساعة وقرينه الحال تعطى أنه كان على يقين من ذلك الانتقال ، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون الهلاك إذا آمن بخلاف المحتضر ) ، أي حين آمن إيمانا ملتبسا بمخالفة إيمان المحتضر فإن إيمانه لم يكن على تيقن من الهلاك بخلاف المحتضر فإنه على تيقن من الهلاك وإنما آمن على هذه الصفة ( حتى لا يلحق به ) ، أي بالمحتضر في عدم قبول إيمانه .
 
قال رضي الله عنه : ( فآمن بالّذي آمنت به بنو إسرائيل على التّيقّن بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكن على غير الصّورة الّتي أراد ، فنجّاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّا بدنه كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] . لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب . فظهر بالصّورة المعهودة ميّتا ليعلم أنّه هو . فقد عمته النّجاة حسّا ومعنى . )
 
قال رضي الله عنه : ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان ) ، أي حصل ( الأمر ) ، أي النجاة ( كما تيقن به لكن على غير الصورة التي أراد ) ، فإنه أراد النجاة من عذاب الدنيا ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ) ، أي روحه حين وفقه للإيمان ( ونجى بدنه عن الغرق ) بقذفه إلى الساحل .
( كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه : احتجب ) عن الأبصار فارتقى إلى السماء أو غاب بنوع آخر على ما اعتقدوه بالألوهية ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو فقد عمته النجاة حسا ) من حيث بدنه ( ومعنى ) من حيث نفسه وروحه
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:47 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 1:36 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الحادية والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الحادية والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الحادية والثلاثون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه :  ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ولو جاءته كلّ آية حتّى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي .  فخرج فرعون من هذا الصّنف . هذا هو الظّاهر الّذي ورد به القرآن . ثمّ إنّا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك يستندون إليه . وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه .  ثمّ ليعلم أنّه لا يقبض اللّه أحدا إلّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهيّة : وأعني من المختضرين ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة . )

قال رضي الله عنه :  (ومن حقت) ، أي تحققت (عليه كلمة العذاب الأخروي) وهي كلمة الرب المقطوع بها في علم اللّه تعالى القديم وتقديره الأزلي .

قال تعالى :أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ( 19 ) [ الزمر : 19].
فذكر النار دليل على أنه العذاب الأخروي (لا يؤمن) في الدنيا أصلا (ولو جاءته) ظهرت له (كل آية ).
قال تعالى في حق فرعون :وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى [ طه : 56].
يعني في حياته الدنيا قبل نزوله في البحر بدليل قوله بعده: " قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى"  [ طه : 57 ] ثم آمن بعد ذلك بعد نزوله في البحر وأدرك الغرق كما مر ذكره .
وقال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ" [ يونس : 96 - 97 ] ،

أي ( حتى يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف) المذكورين لأنه آمن قبل أن تحق عليه كلمة ربك التي هي كلمة العذاب الأخروي وقبل أن يذوق العذاب الأليم الأخروي ، بل قبل أن يذوق الغرق الذي هو عذاب الدنيا ومن حقت عليه الكلمة لا يؤمن حتى يرى ، أي يذوق العذاب الأليم ، وهو العذاب الأخروي ، لأنه لا أكثر منه في الألم فيدل أنه يؤمن بعد الموت ، والإيمان بعد الموت غير مقبول إجماعا وفرعون لم يفعل كذلك إلا أنه آمن قبل الموت .

(هذا) الكلام المذكور هنا المقتضي بصحة إيمان فرعون وقبوله (هو الظاهر الذي ورد به القرآن)  كما علمت بيانه ولم يرد في السنة النبوية ما يرده ولا في الإجماع أيضا ، لأنه قال بصحة إيمان فرعون جماعة من المجتهدين .
ذكرهم الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في أوائل كتابه اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر والمصنف قدس اللّه سره من جملتهم


"" أضاف الجامع :
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في اليواقيت والجواهر الجزء الأول ص 33 :-
"ومن دعوى المنكر أن الشيخ يقول بقبول إيمان فرعون وذلك كذب وافتراء على الشيخ فقد صرح الشيخ في الباب الثاني والستين من «الفتوحات» بأن فرعون من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين و «الفتوحات» من أواخر مؤلفاته فإنه فرغ منها قبل موته بنحو ثلاث سنين.
قال شيخ الإسلام الخالدي رحمه اللّه:
والشيخ محيي الدين بتقدير صدور ذلك عنه لم ينفرد به بل ذهب جمع كثير من السلف إلى قبول إيمانه لما حكى اللّه عنه أنه قال:" حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [يونس: 90] وكان ذلك آخر عهده بالدنيا،
وقال الشيخ أبو بكر الباقلاني:
قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال ولم يرد لنا نص صريح أنه مات على كفره انتهى.
ودليل جمهور السلف والخلف على كفره (أنه آمن عند اليأس) وإيمان أهل اليأس لا يقبل واللّه أعلم. أهـ ""
 

قال رضي الله عنه :  (ثم إنا نقول بعد ذلك) ، أي بعد تقرير ما ذكر )والأمر فيه( ، أي في حق فرعون موكول إلى اللّه تعالى لما ، أي لأجل الأمر )الذي استقر في نفوس عامة الخلق( ، أي العامة من الخلق دون الخاصة منهم أو الأكثرون الأقل )من شقائه( ، أي فرعون يعني هلاكه على الكفر وتخليده في النار ،

بناء على ذكر اللّه تعالى في حقه في القرآن من الأحوال التي كان عليها في حياته في الدنيا ، من الكفر ودعوى الربوبية والظلم والتعدي واتباع السحر وقتل النفوس بلا حق ، والتكذيب بالأنبياء عليهم السلام وإضلال قومه ، إلى غير ذلك من الأوصاف القبيحة ،

ولم يلتفتوا إلى ما ذكره اللّه تعالى أيضا عنه من إيمانه في آخر الأمر قبل أن يهلك بالغرق في البحر وقطعوا بأن ذلك إيمان غير مقبول منه ولم يبحثوا عنه في ذلك الوقت كيف كان حاله مع اللّه تعالى والكل مجمعون على أن الأمور معتبرة بخواتيمها والسعيد من مات على السعادة والشقي من مات على الشقاوة ولو صدر منه في الدنيا من الأعمال كيفما صدر من كفر وغيره .

( قال رضي الله عنه :  وما لهم) ، أي العامة المذكورين (نص في ذلك )، أي في أن فرعون مات شقيا (يستندون إليه) ، أي إلى ذلك في آية أو حديث غير بعض احتمالات في آياتنا قابلة للتأويل بسهولة كما قدمنا بعضها .

والحاصل أن المؤيدات من النصوص لإيمان فرعون كثيرة ، وقول المصنف قدس اللّه سره هنا : والأمر فيه إلى اللّه ، لا يدل على أنه غير قاطع في حقه بشيء ، وأنه متوقف في شأنه باعتبار ما بعده من قوله : لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه ، يعني أنا نقول بتفويض أمر فرعون إلى اللّه تعالى لأجل الذي استقر في النفوس من شقائه لا باعتبار ما عندنا من ذلك ، فإن مسألة إيمان فرعون لا شبهة فيها عند أحد من أهل الكشف والبصيرة ،

لأن أصحاب القلوب المهذبة بالرياضة الشرعية أهل التحقيق والمعرفة الإلهية لا شك عندهم في أمر من الأمور أصلا ولا شبهة ، ولكن هم في تقرير العلم لأهل الظاهر مع ما تفيده الأدلة اللفظية والنصوص الكلامية ، ومع الكشف الصحيح والذوق المستقيم في تقدير ذلك لأنفسهم وأمثالهم إن كانوا ،

وليس ببعيد أن اللّه تعالى يجعل فرعون آية على سعة رحمته وكمال عنايته بمن يشاء من عباده لا سيما ، وفي الآية ما يشير إلى ذلك من قوله تعالى : " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ "[يونس : 92 ].

 
فتنبه يا أخي لهذه الآية ولا تكن من الناس الغافلين عنها فإن فرعون عاش في الدنيا من أوّل عمره فاسقا ، فاجرا ، كافرا ، ضالا ، وادعى الربوبية مع اللّه ونازع اللّه تعالى وأنبياءه ورسله ، ثم آمن وأسلم فتقبل منه ذلك ،

وغفر اللّه تعالى له جميع ما عمله من الشر ، وأماته طاهرا مطهرا ، فيبقى كل من وصل إلى غاية الشقاء بارتكاب الكثير من الذنوب والمعاصي ومتعارفه الفواحش ، بل من خاض في جميع عمره في أنواع الكفر والزندقة وبالغ في الضلال بحيث فعل جميع ما فعله فرعون وزاد عليه في ذلك إن أمكنه الزيادة ، ثم أسلم وآمن وتاب بقلبه ولسانه ،

وصدق في رجوعه عن كل ما كان فيه ، فإن اللّه تعالى يقبل منه إسلامه وإيمانه وتوبته ، ولو صدر منه ذلك في آخر أجزاء حياته قبيل موته ولو بوقت يسير ، حتى لا ييأس من رحمة اللّه تعالى أحد ، ولا يقنط من روح اللّه مخلوق .

وفي ضد ذلك قد جعل اللّه تعالى إبليس آية على غضبه وسخطه وكمال انتقامه وعظيم مكره واستدراجه ، فأحياه اللّه تعالى في الدنيا في ابتداء خلقه مسلما ، مؤمنا ، صالحا ، عابدا ، زاهدا ، عالما ، عاملا لم يبق بقعة في الأرض إلا وقد عبد اللّه تعالى فيها ، ثم صعد إلى السماء ، فكان يعبد اللّه تعالى مع الملائكة عليهم السلام ،


وكان أعبدهم وأعرفهم وأكملهم وأشرفهم ، بحيث كان يعلمهم ويرشدهم إلى كيفية الخضوع والخشوع ، ثم إن اللّه تعالى بعد ذلك أشقاه وأضله وغضب عليه ومكر به وانتقم منه ،
فكفر وعاند واستخف بحرمة اللّه تعالى ، وأبغض ربه وعاداه وأبغض إخوان الإيمان والصدق وعاداهم ،
وآذاهم وأضرهم حتى يكون عبرة وموعظة للمؤمنين الصالحين العابدين الزاهدين الكاملين في العلم والعمل ، فيخافون من اللّه تعالى أن يمكر بهم ويجعلهم مثل إبليس في الشقاء ، فلا يأمنون من مكر اللّه تعالى ولا من استدراجه لهم ، واللّه على كل شيء قدير ، واللّه يحكم لا معقب لحكمه.


وأما آله ، أي فرعون يعني قومه الذين كانوا يعبدونه من دون اللّه تعالى فلهم حكم آخر غير حكمه هو ، فإنهم ماتوا على الكفر باللّه تعالى وأنبيائه ورسله وعلى التكذيب بالحق ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أسلم وآمن قبل موته .
وقال تعالى في حقهم :" النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ " [ غافر : 46 ] .
فإن في بيان عذابهم الآن في النار غدوّا وعشيا ، وكيفيته ، وذكر قبورهم المتنقلة في بطون الحيتان البحرية والحيوانات البرية ، وتنويع عذابهم فيها إلى يوم القيامة ، ثم دخلوا لهم في يوم القيامة إلى أشد العذاب .

وما المراد بذلك العذاب الأشد ؟
وما حكمة ذلك كله ، إلى غير ذلك من بيان أحوالهم البرزخية والأخروية ليس هذا موضع ذكره ، فإنه يحتاج إلى بسط كلام كثير .
ثم ليعلم ، أي السالك أنه ، أي الشأن لا يقبض اللّه تعالى أي يتوفى ويميت أحدا من الناس مؤمنا كان ذلك المقبوض أو كافرا إلا وهو ، أي ذلك المقبوض مؤمن بينه وبين اللّه تعالى في حال قبضه وموته أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية في الكتاب والسنة من الحق كما يشير إليه قوله تعالى : "وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " [ الأنعام : 3 ] ، وإذا عاينوا ذلك فكيف لا يؤمنون بقلوبهم ويصدقون .

 
( قال رضي الله عنه :  وأعني) بهذا التعميم في كل مقبوض إذا كان (من المحتضرين) ، أي الذين حضرتهم ملائكة الموت ، وماتوا بالنزع الكثير أو القليل ؛ (ولهذا) ، أي لكون الأمر كما ذكر (يكره موت الفجاءة) بالضم والمد وتفتح وتقصر أي البغتة ، وهي الموت بلا مرض ولا نزاع ولا ضرب ولا قتل ولا غيرها ، بل من خالص الصحة والعافية ، أو مشوبها ببعض مرض لا يحصل منه الموت عادة .
وكراهته إنما هي في حق المسرفين على أنفسهم والكافرين لتفويت التوبة والإسلام عليهم ، وهو خير في الصالحين ، كما ورد أن إبراهيم الخليل عليه السلام مات بلا مرض كما بينه جمع ، وتوفي داود عليه السلام فجأة ، وكذلك الصالحون وهو تخفيف عن المؤمن .
و يكره (قتل الغفلة) أيضا في حق غير الصالحين أيضا كالفجأة .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم أي يذوق العذاب الأخروي ) فلا يصدق في حق هذا الصنف أنه قبضه اللّه تعالى طاهرا ومطهرا لأنه قبض مع الشرك فبقي جسده نجسا وكذلك روحه وقع في القبضة مع الشرك فذاق العذاب الأخروي ثم آمن فلا ينفع ذلك الايمان لهم بالنص الإلهي وتفسير الرؤية بالذوق على من يرى إيمان اليأس صحيحا ( فخرج فرعون ) على ذلك التفسير ( من هذا الصنف ) وأما من لم يفسر الآية بذلك التفسير دخل فرعون عنده في هذا المصنف ( هذا ) أي المذكور في إيمان فرعون ( هو الظاهر الذي ورد به القرآن ) أي يدل عليه ظاهرا القرآن الذي يجب العمل به إذا لم يعارضه النص أو الإجماع .


فلما زعم من لا يفهم كلامه أنه قد جعل فرعون الذي قد ثبت شقاؤه بحجة قاطعة شرعية من المؤمنين فظن السوء في حقه أراد دفع ذلك الظن الفاسد في حقه فقال ( ثم أنا نقول ) لإزالة إنكار المنكرين في حقه ( بعد ذلك ) أي بعد ورود ظاهر القرآن على إيمان
 

قال رضي الله عنه :  ( والأمر فيه إلى اللّه )  فعدل عن الظاهر الذي ذكره وأورده دليلا على إيمان فرعون إلى التوقف لمعارضته الإجماع وبين سبب عدوله ( لما استقر في نفوس عامة الخلق ) وهم الفرق الاسلامية كلها بل الكفرة أيضا
 

قال رضي الله عنه :  ( من شقائه ) بيان لما ( وما لهم نص في ذلك ) أي في شقاء فرعون ( يستندون ) الشقاء ( إليه ) أي إلى ذلك النص أو يستندون الشقاء بسبب ذلك النص إليه أي إلى فرعون ( وأما إله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه ثم ليعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعني) بقوله ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن.

قال رضي الله عنه :  ( من المحتضرين ولهذا ) أي ولأجل كون المحتضر صاحب إيمان وشهود (يكره موت الفجاءة وقتل الغفلة )

 

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن. ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه. وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )


وامن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بثوا إسرائيل وأنا من المسلمين [یونس: 90]
ثم تمادي في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه  : ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ، ولو جاءته كلّ آية ، حتى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي ، فخرج فرعون من هذا الصنف .
هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ثم إنّا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك مستندون إليه .  وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ثمّ لتعلم أنّه ما يقبض الله أحدا إلَّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاء به الأخبار الإلهية ، وأعني من المحتضرين ، ولهذا يكره موت الفجاة وقتل الغفلة ، فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج ، فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة )

يشير رضي الله عنه  إلى بشارة عظيمة لمن احتضر من الكفّار والمشركين ولا محجوبين بأنّهم يشاهدون الملائكة وأمارات الآخرة ، فيؤمن بحكم ما يشهد ولا بدّ ، ولكن قد يكون إيمانه حال الغرغرة ، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، والمؤمن منهم عند الغرغرة أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ ،
والميت فجأة والمقتول غفلة من الكفّار يقبض على ما كان عليه في آخر نفسه كفرا كان أو إيمانا ويحشر على صورة خاطره إذ ذاك ، والمحتضر من الكفّار بخلافهما ،
وأمّا فرعون غير داخل فيهم ، فإنّه مؤمن قبل الغرغرة ، راج للنجاة من عذاب الغرق ولات حين مناص .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروى لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم : أي يذوقوا العذاب الأخروى فخرج فرعون من هذا الصنف ، هذا هو الظاهر الذي ورد به نص القرآن ، ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى الله لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه ، وما لهم نص في ذلك ) أي في شقائه الأبدي .


قال رضي الله عنه :  ( يسندون الشقاء إليه ، وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضع ذكره ، ثم ليعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعنى من المحتضرين ، ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة ).
أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :" وكانَ الله عَلِيماً حَكِيماً " .
وكان زيد قائما ، فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصيغة المذكورة وأما قرائن الأحوال فكما تشاهد فقر زيد ،
فيقال لك : كان زيد غنيا : أي في الزمان الماضي فافتقر ،
وكقول الشيخ : كنت شابا قويا ، والمراد أن معنى الحديث أنه يقبض على ما هو عليه ، وإطلاق الحرف على ما كان حرف وجودي مجاز ، كقولهم في حرف إني كذا أي قرأته .



مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )

قال رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ، ولو جائته كل آية ) كأبي جهل وأضرابه ، فإنه قال لقاتله حال القتل : قل لصاحبك ( يعنى محمد ) ما أنا بنادم عن مخالفتك في هذا الحال أيضا .

قال رضي الله عنه :  ( حتى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي ) عند الموت الطبيعي
( فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن . ثم ، إنا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله بما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه )
في الآخرة (وما لهم نص في ذلك يستندون الشقاء إليه.) لا إلى الله .
(وأما آله ، فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه.) أي، حكم فرعون حكم المؤمنين الطاهرين المطهرين ، إذ ما وقع بعد الإيمان منه عصيان ، والإسلام يجب ما قبله .


وأما حكم آله ، فحكم الكافرين من وجه ، لأنهم جعلوا الرب المطلق
والمعبود الحق مقيدا في صورة فرعونية فستروا الحق في صورته الباطلة ، وحكم
المؤمنين من وجه ، لأنهم ما عبودا في صورته إلا الهوية الإلهية الظاهرة في المجالي
المختلفة . فرضي الله عنهم من هذه الحيثية ورضوا عنه ، وإن كان من حيث
تقيدهم إياه يعذبهم . ولما لم يكن هذا موضع بيانه ، قال : ( ليس هذا موضعه . )

قال رضي الله عنه :  ( ثم ، ليعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن ، أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية ) لأنه يعاين ما أخبر به الأنبياء، عليهم السلام ، من الوعد والوعيد.
( وأعنى من المحتضرين . ) أي ، وأعنى بهذا القول من يكون من المحتضرين لا من يموت مطلقا .
قال رضي الله عنه :  (ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة) .

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:48 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 1:52 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الحادية والثلاثون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الحادية والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الحادية والثلاثون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ولو جاءته كلّ آية حتّى يروا العذاب الأليم ، أي : يذوقوا العذاب الأخروي ، فخرج فرعون من هذا الصّنف ، هذا هو الظّاهر الّذي ورد به القرآن ، ثمّ إنّا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك يستندون إليه ، وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه ، ثمّ ليعلم أنّه لا يقبض اللّه أحدا إلّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهيّة ، وأعني من المختضرين ، ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة).
 
ثم أشار إلى أنه لو كان مأخوذا في الآخرة بكفره لم يكن ليؤمن عند الغرق ؛ لقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ يونس : 96 ، 97 ] .
 
ووجه الاستدلال أنه علم بالنص أن ( من حقت عليه كلمة العذاب الأخروي ) ، فإنه المراد بكلمة ربك لأن المفسرين فسروها بقوله : هؤلاء في النار ولا أبالي ( لا يؤمن ) قبيل الموت ، وإن كان يؤمن في الحياة ( ولو جاءته كل آية ) في ذلك الوقت أو قبله ، والبأس الدنيوي من جملة الآيات ( حتى يروه العذاب الأليم ) ، فليس المراد أي عذاب كان ، فإن المحتضر لا يخلو من عذاب المرض في الجملة ، ولا نفس الرواية لذلك العذاب الأخروي بمعنى [ . . . ] به عن تلك الآيات ، بل المراد ( أي : ذوقوا العذاب الأخروي) ، وفرعون آمن قبيل الموت قبل ذوق العذاب الأخروي ، ( فخرج فرعون من هذا الصنف) .
 
ثم أشار إلى أن ذلك ليس مما يجب الاعتقاد به ، بل ( هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن )  أورد أنه ينجي روحه وبدنه ، وورد أنه آمن قبيل الموت ، ومن حقت عليه كلمة العذاب لا يؤمن حينئذ ورده كونه آية في نجاة روحه وبدنه ، والتأويلات التي ذكرها الجمهور خلاف الظاهر .
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم إنا نقول بعد ذلك ) أي : بعد التعرض لما يدل عليه ظاهر القرآن ( والأمر فيه إلى اللّه ) ؛ لعدم الدليل القاطع على قبول إيمانه ، ولا على عدم قبوله ( لما استقر في نفوس العامة من شقائه ) من كفره وعلوه أيام جنونه ، وقد أخذ على ذلك وكره اللّه تعالى ذكره تقرر عندهم أن إيمانه غير مقبول في حق الآخرة أيضا ،
 
كما لا يقبل في حق الدنيا مع أن المؤاخذة الدنيوية لا تستلزم المؤاخذة الأخروية لو تخلل الإيمان بينهما قبل كشف الحجب عن أحوال الآخرة ، كما في صورة استرقاق الكافر إذا آمن بعد ذلك ، ولو قبيل الموت قبل انكشاف أحوال الآخرة ( وما لهم نص في ذلك يستندون إليه ) ؛ لأن النصوص الواردة في شأنه إما أن تدل على كفره وطغيانه قبل هذا الإيمان ، فهي لا تدل على عدم قبول إيمانه الثابت بالنص أيضا ، ولا شكّ أنه لو آمن قبل دخول البحر بعد انغلاقه لقبل إيمانه اتفاقا ، وليس الغرق فيه أجل دلالة منه .
 
وإما أن تدل على مؤاخذته على الكفر السابق في الدنيا ، ولا دلالة لها على المؤاخذة الأخروية على ذلك الكفر إذا تخلل بينهما الإيمان قبل كشف الحجب عن أحوال الآخرة ، فاسترقاق الكافر مؤاخذة دنيوية ، والإسلام بعدها لا يدفع تلك المؤاخذة فلا يعتق بمجرد الإيمان ، لكن لا يؤاخذ بذلك الكفر في الآخرة حينئذ .
 
وإما أن تدل على مؤاخذته في الآخرة على حقوق الخلق من إضلال قوم غير محصورين ، واستعباد بني إسرائيل وهم أولاد الأنبياء ظلما وقتلا لأولادهم ، وهذه الحقوق مما لا يعفى منها بالإيمان أو على عذابه في الآخرة مطلقا من غير أن يشير إلى كونه على كفره ، ولا إلى خلوده ، ولا إلى عدم قبول إيمانه ،
فالشيخ إنما أورد هذا ؛ للإشارة إلى أن النصوص ساكتة عن ذلك لا كما يتوهم العامة من دلالتها على عدم قبول إيمانه .
وقد ذكرنا ما يجب اعتقاده في هذه المسألة فيما تقدم ، ولتذكر أدلة الجمهور مع ما أجيب به عنها ، وهي وجوه :
الأول : أنه تعالى ما يقص في كتابه العزيز قصة كافر باسمه الخاص أعظم من قصته ، ولا ذكر من أحد من الكفر والطغيان مثل ما ذكرهما منه ، ولا كرر مثل ما كرره .
 
أجيب : بأن الكناية أبلغ من التصريح ، قلنا : صرح باسم قبلة إبراهيم ، وكني عن حب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [ آل عمران : 31 ] ،
فكذا صرح باسم فرعون ، وأخفي اسم قابيل مع أنه أشد عذابا منه ، ولعل عاقر ناقة صالح لا يكون أقل عذابا منه ، وقد قال تعالى في حقه :إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها[ الشمس : 12 ] ،
 
وكذا نمرود ، ثم ذكر اسمه الخاص لإحضاره بعينه من جملة من بعث إليه موسى من رؤساء الكفرة ، وهم فرعون وقارون وهامان ، فصرح بأسماء كلهم بخلاف من بعث إلى رئيس معين كنمرود وإلى طائفة عظيمة كقوم نوح ، وإنما جعل قصته أعظم القصص ؛
لأن غاية كفره وطغيانه كان عن غاية قوته ، فمن ذلك أخذ بأسهل الطرق وهو الغرق ، وورث ملكه أعداءه الذين كان يستضعفهم غاية الاستضعاف ، وذكر أنه أخذ مع إيمانه في الدنيا على جرائمه السابقة ، وكان كتمانه سبب نجاته في الآخرة ، كما أشار إليه بقوله :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ،ومع ذلك يؤاخذ بحقوق الخلق .
 
ففي قصته أعظم وجوه التخويف مع أعظم وجوه التوجيه ، كما قال :لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ[ يونس : 92 ] ، فذكر جنايته كذكر من قتل مائة نفس ، ثم جعله اللّه من أهل النجاة. رواه مسلم  وأحمد في المسند .
 
الثاني : قوله تعالى :"يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ" [ هود : 98 ، 99 ] .
وقوله تعالى :"فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ" [ القصص : 40 - 42 ] .
أجيب : بأن تقدمه قومه لإيرادهم النار لإضلالهم ، ووروده قبلهم لذلك ؛ وربما يشير اعتبار دخوله بهذا السبب مع أن الكفر أعظم سببا منه إلى أن دخوله ليس لكفره ، واللعنة قد وردت في حق القاتل ، والإضلال أشد من القتل ، فإنه إهلاك أبدي ، وقد قتل أولاد بني إسرائيل أيضا على أن اللعنة نكرة ، والتنكير للتنويع ، والظلم أعم من الكفر ،
فإن سلم فهي تدل على مؤاخذته بالكفر السابق في الدنيا ، ولا دلالة له على المؤاخذة الأخروية أن المراد به الكافرون به بعد تخلل الإيمان بينهما كما في صورة كافر استرق فآمن ، وكونهم أئمة يدعون إلى النار ؛ لأنهم سنوا سننا قبيحة ، والقبح أعم من أن يكون بالكفر أو سائر المعاصي ، وليس لكل واحد منهم على السوية ؛ لتفاوت درجاتهم .
 
الثالث : قوله تعالى :" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ  [ ص : 12 ، 13 ، 14 ] .
وقوله تعالى :" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 )[ ق : 12 - 14 ] .
 
أجيب : بأن المراد المؤاخذة الدنيوية ؛ لأن المراد يحق أن الماضي وهو الحقيقة ، أو المستقبل وهو المجاز ، والحمل على الحقيقة هو الأصل ، وإن جاز الحمل على الجمع بينهما عند بعضهم ، فليس بواجب ولا أول من الحمل على الحقيقة ، مع أن بعضهم أول فرعون في الآية الأولى بقومه بدليل قوله :أُولئِكَ الْأَحْزابُ[ ص : 13 ] ،
وإنما تثبت المؤاخذة الأخروية في حق من تثبت له بدليل آخر ، وإلا فإنه دلالة للمؤاخذة الدنيوية على الأخروية مع تخلل الإيمان بينهما .
 
الرابع : قوله تعالى : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى[ النازعات : 25 ] .
أجيب : بأنه إن أريد بالآخرة أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] ، وبالأولى ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي[ القصص :38] ، فهذه مؤاخذة دنيوية على كفره السابق ، وإن أريد بالآخرة القيامة ، وبالأولى الدنيا ، فنكال الآخرة جزاؤه على إضلاله ، واستعباده بني إسرائيل ، وقتله أولادهم لا يقال على الوجه الأخير .
إذا كان نكال القيامة لقوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى دل ذلك على أن مؤاخذته الأخروية لكفره ؛ لأنا نقول لا دلالة للنص على أن نكاله في الآخرة لقوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ،
 
بل إن مجموع نكال الدنيا ونكال الآخرة كان لمجموع النداء بعد الحشر ، وقوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىفيه إضلال ، ويجوز أن تتوزع أجزاء الجزاء على أجزاء الفعل بأن يكون نكال الآخرة للإضلال المفهوم من النداء .
 
الخامس : قوله تعالى :" وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما" [ يونس :  88 – 89 ].
 
أجيب : بأن قوله :فَلا يُؤْمِنُوا إن كان عطفا على لِيُضِلُّوا لم يدخل تحت الدعوى المستجابة ، وإن كان جواب الأمر مع أنه لا يصلح أن يكون جوابا للمعطوف عليه ، فالمراد بالعذاب الأليم : الغرق ؛ لأنه إن أريد عذاب الآخرة كان رضا بموته على الكفر وهو كفر ،
 
والقول بأن الدعاء به ليس بكفر مع أن الرضا به كفر باطل ؛ لاستلزامه الرضاء به مع أنه أتم في الرضاء ، وقول القائل لمن يريد الإسلام في الحال ائتني هذا وقد كفروه ، وكأنه دعا عليهم أن يؤخذوا على الكفر السابق في الدنيا من غير تعريض لبقائه أو عدم بقائه على الكفر إلى انكشاف أحوال الآخرة .
 
السادس : قوله تعالى :آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[ يونس  :91].
لامه على الإيمان حين المؤاخذة ، ولا يلام الشخص على الأمر المقبول منه .
أجيب : بأنه لامه على قصد النجاة من الغرق بهذا الإيمان ، فبيّن اللّه أنه لا ينفع في المؤاخذة على المعاصي الماضية كما قال :وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ .ثم أشار إلى نفعه بالنسبة إلى ما بعده ، فأتى بإلقاء الدالة على السببية في قوله :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ 
أي : ننجي روحك ببدنك ، أي : مع بدنك ، إذ الإيمان لا يخلو من نفع ، وقد امتنع النفع الدنيوي ، فلابدّ من النفع الأخروي إذا وقع قبل الانكشاف عن أحوال الآخرة .
 
السابع : روى الإمام أحمد بن حنبل ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :  " أنه ذكر الصلاة يوما ، فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة ، وحشر مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف " . رواه أحمد في المسند والدارمي .
أجيب : بأنه لا معية في عذاب الكفر ؛ لأن تارك الصلاة مؤمن عندنا ، فالمعية في العذاب على سائر المعاصي التي تنهي عنها الصلاة ، فمن تركها فكأنما ارتكبها جميعا ، وعذاب من عذب منهم على الكفر ليس من هذا النص .
 
الثامن : علم بالضرورة من الملك أنه أكفر الخلق ، وانعقد عليه الإجماع .
أجيب : بأنه إن أريد قبل التكلم بكلمة الإسلام عند الغرق ، فلا نزاع فيه بل لعله لم يسبقه سابق ، ولا يلحقه لاحق إن أريد معه أو بعده ، فلا يتصور أصلا فضلا عن الضرورة ، واستقراره في أذهان العامة وأقوالهم لا تجعله من ضروريات الدين كما أنه استقر في القرآن أنه ليس وراء هذه الألفاظ والأشكال مع أنه ليس شيئا منها ، بل هما وجودان زائدان على وجوده العيني ولا نسلم الإجماع على أنه لا يسمي مؤمنا ،
فإن الإمام حافظ الدين النسفي نقل في شرح عقيدته عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : لا يدخل النار إلا مؤمن ، فقيل له : كيف ذلك ؟ ،
 
فقال : أنهم حين يدخلون النار لا يكونون إلا مؤمنين ، وإبليس كان قبل الأمر بالسجود مؤمنا ، غايتهم أنهم لا يقبل إيمانهم ولا ينفع ؛ لكونه عند رؤية أحوال الآخرة ، وإن أريد الإجماع على عدم قبوله ، فلابدّ له من نقل ، وغايته أن الأكثر لم ينقل فيه الخلاف ،
وقد رأيت في بعض الرسائل ينقل عن بعض المفسرين الخلاف في قبول إيمانه ، وكذا عن شعب الإيمان للبيهقي عن جماعة من العلماء .
 
العاشر : قوله تعالى :أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[ غافر : 46 ] يدخل فيه فرعون دخول إبراهيم والناس وأبي أو في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ[ آل عمران :33].  
وقوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِل ‌ْياسِينَ[ الصافات : 130 ] .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم صلي على آل أبي » رواه البخاري وابن خزيمة  و رواه مسلم . و ابي داود وابن ماجة والنسائي وأحمد وغيرهم.
أو في حين جاءه أبو أوفى بالصدفة امتثالا لقوله تعالى :وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ[ التوبة : 13 ] .
أجيب : بأن دخول الشخص في آله من صريح المحال ، لكنه قد يذكر آل الشخص ، ويراد به نفسه مجازا بالزيادة ، وقد يقصد به أهله وعياله وأتباعه وهو الحقيقة ، والجمع بين الحقيقة والمجاز ليس مذهب الجمهور ، ومن قال به لا يوجبه ، ولا يرجحه على إرادة الحقيقة وحدها ، واصطفينا إبراهيم لا يفهم من قوله :وَآلَ إِبْراهِيمَ[ آل عمران : 33 ] ،
بل من قوله : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[ البقرة : 130 ] ، والمفهوم منه اصطفاه إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف وموسى وهارون ، وغيرهم من أنبياء ذريته صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والمراد بآل ياسين هو إلياس وحده على المجاز ، وكذا أبو أوفى من آل أبي أوفى ، وليس المراد بآل فرعون نفس فرعون ، وإلا لم يصح قوله :أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ[ غافر : 46 ] بصيغة الجمع .
 
ولعل الشيخ أشار إلى رفع هذا الاستدلال بقوله : ( وأما آله فلهم حكم آخر ) ؛ لأنهم إن قالوا : هو الإله دون اللّه فهم جاحدون ،
وإن قالوا : هو إله مع اللّه ، فهم مشركون ، وكذلك قالوا : هو إله بظهور الإله فيه ،
ثم قال ( ليس هذا موضعه ) ، بل موضعه ما فهم في فص نوح ، وفص لقمان ، وفص هارون وغيرهما .
 
ثم أشار إلى أن الإيمان في الدنيا لا يخلو من فائدة ، ولو بعد كشف أحوال الآخرة وإن لم يفيد الخروج عن النار ،
فقال رضي الله عنه  : ( ثم ) أي : بعد أن علمت أن إيمان البأس لا يدفع البأس الدنيوي عند رؤيته والأخروي عند رؤيته ؛ ( لتعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن ) عند قبضه ، فتبقي روحه متصفة بصفة الإيمان ، وإن لم يكن في حكم المؤمنين في النجاة عن الخلود في النار ؛ ولذلك يصدق عليه اسم الكافر ، لكنه مؤمن ، ( أي : مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية ) في الكتاب والسنة ، وهي حقيقة الإيمان وإنا نخلف عنها الحكم ؛ لنخلعه عن وقت التكليف به ؛ لأنه لا تكليف بشيء بعد صيرورته ضروريّا بلا ليس عند انكشاف اللوح المحفوظ بانكشاف ناصية ملك الموت ، لكنه لا يكون في الميت فجأة والمقتول غفلة ؛
 
ولذلك قال : ( وأعني ) بقولي أحدا كافرا ( من المحتضرين ) ، إذ لا كشف عن أحوال الآخرة ، ولا إمكان للإيمان والتوبة عند القبض لغيره ؛ ( ولهذا يكره موت الفجأة ، وقتل الغفلة ) في الكافر والفاسق ، إذ يفوت بهما الإيمان والتوبة من كل وجه ، فلا يحصل التخفيف بهما ، وإن كانا لا يفيدان النجاة بعد كشف أحوال الآخرة في حق المحتضر .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )
 
قال رضي الله عنه  : ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخروي ) بظهوره فيه  آيته أن ( لا يؤمن ) في الدنيا ( ولو جاءته كل آية " حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ " ) عند حضوره الموت وتيقّنه به ، فإنّه من العذاب الأخروي ،
ولذلك فسّر الرؤية المذكورة بقوله : ( أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف ) لما مرّ من عدم تيقّنه بالموت ، وإيمانه قبل رؤيته العذاب الأليم .
 
قال رضي الله عنه  : ( هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ) كما عرفت في هذه الآية وغيرها ، مما يمكن أن يتمسّك به أهل الظاهر على ما اعتقدوه في فرعون من أنّه غير نصّ فيه ولا ظاهر ، بل الظاهر منها خلافه ، ولذلك قال : ( ثمّ إنا نقول بعد ذلك ) البيان الذي ظهر من الآيات القرآنية : ( والأمر فيه ) أي في فرعون وكفره ( إلى الله ) لعجزنا عن الإبانة عن ذلك الأمر بما هو عليه  ( لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك يستندون إليه ) كما في غيره من الصور الاعتقاديّة الرسميّة التي لهم .
 
حكم آل فرعون
وأما النصوص الواردة في آل فرعون ، كقوله تعالى : " وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ " ، "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ".
 فلا دخل لها فيما نحن فيه ، وإليه أشار بقوله : ( وأما آله ، فلهم حكم آخر ليس هذا موضع ذكره ) فإنّ النسبة الارتباطيّة التي بينه وبين قومه ليست حقيقيّة وجوديّة ، كما للأنبياء مع أصحابهم ، بل كونيّة [ . . ] كما عرفت من طيّ ما جرى بينه وبين موسى .
وتحقيق هذا يحتاج إلى بسط لا يليق بهذا الموضع ، كما أشار إليه في التفرقة بين الكافر المحتضر والكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة بقوله :


كلّ محتضر مؤمن ، وليس كذلك المقتول غفلة والميت فجأة
قال رضي الله عنه  : ( ثمّ ليعلم أنّه ما يقبض الله أحدا إلَّا وهو مؤمن - أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهيّة) لظهور الأمر عليه عند رفعه الحجب المانعة عن ذلك ، وهي القوى الإدراكية وما يترتّب عليها ، كما قال الشيخ رضي الله عنه  :
وأما  المسمى آدما ، فمقيّد   ... بعقل وفكر أو قلادة إيمان
بذا قال سهل والمحقق  مثلنا ... لأنا وإياهم  بمنزل إحسان
فمن شهد الأمر الذي قد شهدته ... يقول بقولي في خفاء وإعلان
ولا تلتفت قولا يخالف قولنا ... ولا تبذر السمراء في أرض عميان
 
( وأعني ) بذلك ( من المحتضرين ) أي من حضره الموت ، وهو واقف عليه حاضر ، ( ولهذا يكره موت الفجأة ) حيث استعيذ منه في الدعوات المأثورة ( وقتل الغفلة ) .
 
ثمّ إنّه يشير إلى مبدأ ذلك الإكراه وبيان لمّيته ، وذلك أن الإنسان ينبغي أن يكون عند خروجه من دار الدنيا في جمعيّة فطرته الأصليّة وإحاطته الذاتيّة ولو بمجرّد الاعتبار وصورة ذلك جمع ما تفرّق وشذّ عنه ، وهو بإدخال ما لم يكن داخلا في الوجود أو في العلم ، كالنفس الداخل مثلا ، وإثبات العقائد وامتياز الصور العلميّة ، وليس ذلك في موت الفجأة وقتل الغفلة .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه.
وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا و هو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : و لهذا يكره موت الفجاءة و قتل الغفلة.  )


قال رضي الله عنه :  ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ولو جاءته كلّ آية حتّى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي . فخرج فرعون من هذا الصّنف . هذا هو الظّاهر الّذي ورد به القرآن . ثمّ إنّا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك يستندون إليه . وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ثمّ ليعلم أنّه لا يقبض اللّه أحدا إلّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهيّة : وأعني من المختضرين ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة .)
 
قال رضي الله عنه :  ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية ) ، كأبي جهل فإنه قال لقاتله : قل لصاحبك يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم : ما أنا بنادم على مخالفتك في هذه الحال أيضا (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ، أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف .
هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه ) موكول ( إلى اللّه لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه وما لهم نص في ذلك ) ، أي في شقائه ( يستندون إليه ) في إثبات الشقاء له
 
قال رضي الله عنه :  ( وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضع ذكره . ثم ليعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعني بذلك من المحتضرين )، الذين حضرهم الموت واقفون عليه حاضرون به ( ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة ) .


قيل "قتل الغفلة" ههنا بحسب اللغة قتل الغيلة بالغين المعجمة والياء المنقوطة من تحت بنقطتين وكأنه صحفه الناسخون
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:49 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 2:04 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثانية والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثانية والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الثانية والثلاثون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.  
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة.)

قال رضي الله عنه :  ( فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج . فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام : " ويحشر على ما عليه مات " .  كما أنّه يقبض على ما كان عليه : والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال : فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . )

قال رضي الله عنه :  (فأما موت الفجأة فحده) ، أي بيانه (أن يخرج) من الإنسان (النفس الداخل) في جسده (ولا يدخل) ذلك (النفس الخارج) ، أي عوده في جسده (فهذا موت الفجأة).

والمراد في حال الصحة والعافية ، أو قليل المرض وعدم السبب كما ذكرنا ، وإلا فكل موت كذلك (وهذا) ، أي صاحب موت الفجأة (غير المحتضر) ، أي الميت بالمرض والنزع (وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر) ونحو ذلك ، فإنه غير المحتضر أيضا (فيقبض) ، أي الميت فجأة والمقتول غفلة (على ما كان عليه) في حال الموت والقتل من إيمان (أو كفر ولذلك ) ، أي لكون الأمر كما ذكر


قال رضي الله عنه :  (قال عليه) الصلاة و(السلام) في الحديث (ويحشر) ، أي العبد (على ما عليه مات .)،
أي الحالة التي مات عليها من طاعة أو معصية أو إيمان أو كفر .
وفي رواية مسلم يبعث كل عبد على ما عليه مات كما أنه ، أي العبد يقبض على ما كان عليه من الأحوال في الحياة الدنيا .

قال رضي الله عنه :  (والمحتضر) ، أي الميت بالمرض والنزع (ما يكون إلا صاحب شهود)  ومعاينة للحق المبين عند موته مؤمنا أو كافرا (فهو صاحب إيمان بما ثم) بالفتح أي هناك مما شاهد وعاين من الحق (فلا يقبض) ، أي يموت (إلا على ما كان عليه) من الإيمان والكفر (لأن كان حرف وجودي) ، أي معناه وجود خبره لاسمه ، أي ثبوته له ، فإذا قلت : كان زيد قائما ، فمعناه وجود القيام لزيد وثبوته له ، وإطلاق الحرف عليه باعتبار تجرده عن الحدث ، فقد خالف الأفعال في دلالتها على الحدث والزمان ، وخالف الأسماء لعدم دلالته على معنى في نفسه ، فكان حرفا لا يقيد إلا بذكر الخبر كالحرف لا يفيد إلا بضم ضميمة إليه . وهذا في حال استعماله ناقصا والتام فعل بمعنى وجد (لا ينجر) ، أي لا ينسحب (معه الزمان) الماضي المفهوم منه في حال استعماله إلى زمان الحال

قال رضي الله عنه :  (إلا بقرائن الأحوال) في تراكيب الكلام كما في هذا الحديث ، فإن قوله : يقبض على ما كان عليه أي كان من قبل في الماضي واستمر إلى حال القبض (فقبض عليه فيفرق) بما ذكر (بين الكافر المحتضر) في الموت بأن مرض ونازع ومات (وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجأة) كما قلنا في حد الفجأة ، أي تعريفها وتبيينها ، فالكافر المحتضر يموت مؤمنا ، وغير المحتضر يموت كافرا لعدم إيمانه في وقت الموت ،

وإذا مات الكافر المحتضر مؤمنا لا يلزم من ذلك أن يظهر حكم إيمانه في الدنيا ، وإنما إذا لم يعرف منه الإسلام والإيمان عند موته بالصريح ثم مات وهو محتضر بمرض ونزع عومل في الدنيا معاملة الكافر وكان مؤمنا في الآخرة ، وإذا علم إيمانه كان مؤمنا من غير شبهة .
وكون إيمان اليأس غير نافع يعني في رفع العذاب والنجاة من الهلاك في الدنيا لا في حق نجاة الآخرة كما تقدم بيانه .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج. فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. )


قال رضي الله عنه :  ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجاءة وهذا غير المحتضر وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذلك قال عليه السلام : « ويحشر على ما عليه مات كما أنه يقبض على ما كان عليه » والمحتضر لا يكون إلا صاحب شهود فهو صاحب إيمان بما ثمة ) .

أي يؤمن بالذي كان يشاهده من الوعد والوعيد فإنه ثبت بالنص بأن كل كافر لا يموت إلا وهو مؤمن لكن لا ينفع إيمان من يتيقن بالموت وعلى أيّ حال فالمحتضر صاحب إيمان .

قال رضي الله عنه :  ( فلا يقبض ) أحد ( إلا على ما كان عليه ) من إيمان أو كفر ( لأن كان حرف وجودي ) تدل على وجود المعنى في محله كما في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [ الأحزاب : 1 ] ،
تدل على وجود العلم في ذاته تعالى فيدل على وجود معنى في المقبوض فقط لا على زمان وجوده في ذلك المقبوض فاعتبر ذلك المعنى في القبض أن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ

فلا يعتبر الزمان في معناه ( لا ينجرّ معه ) أي مع كان ( الزمان إلا بقرائن الأحوال ) فلا يدل على الزمان إلا بالقرائن فلا يستدل به على زمان القبض على معنى إن كان زمان القبض يأسا قبض مأيوسا فكان كافرا وإن لم يكن مأيوسا في زمان الايمان قبض متيقنا بالنجاة فكان مؤمنا ( فنفرق ) على صيغة المتكلم ( بين الكافر المحتضر في الموت ) وهو الكافر الذي آمن عند التيقن بالموت فقبض على ذلك الايمان فهو في مشية اللّه عند المالك .

قال رضي الله عنه :  ( وبين الكافر المقتول غفلة أو ) الكافر ( الميت فجاءة ) لتحقق الكفر فيهما فقبض على الشرك وأما المؤمن المقتول غفلة أو الميت فجاءة فحكم بكراهتهما لعدم علمه بإيمانهما ( كما قلنا في حد الفجاءة).


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. .   )

 
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر. وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر. ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه. والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة. فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. .   )


وامن أنه لا إله إلا الذي آمنت به بثوا إسرائيل وأنا من المسلمين [یونس: 90] 
ثم تمادي في كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. .   )

 
قال رضي الله عنه :  ( بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر ، ولذلك قال عليه السّلام : ويحشر الناس على ما هو عليه مات ، كما أنّه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلَّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلَّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجودي لا ينجرّ معه زمان إلَّا بقرائن الأحوال ، فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجأة ، كما قلنا في حدّ الفجأة . ).

يشير رضي الله عنه  إلى بشارة عظيمة لمن احتضر من الكفّار والمشركين ولا محجوبين بأنّهم يشاهدون الملائكة وأمارات الآخرة ، فيؤمن بحكم ما يشهد ولا بدّ ، ولكن قد يكون إيمانه حال الغرغرة ، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، والمؤمن منهم عند الغرغرة أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ ،
والميت فجأة والمقتول غفلة من الكفّار يقبض على ما كان عليه في آخر نفسه كفرا كان أو إيمانا ويحشر على صورة خاطره إذ ذاك ، والمحتضر من الكفّار بخلافهما ،
وأمّا فرعون غير داخل فيهم ، فإنّه مؤمن قبل الغرغرة ، راج للنجاة من عذاب الغرق ولات حين مناص .



شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. .   )


قال رضي الله عنه :  ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام « يحشر على ما مات عليه كما أنه يقبض على ما كان عليه والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثم فلا يقبض إلا على ما كان عليه « لأن كان حرف وجودي ) .


أي لفظة كان كلمة وجودية ( لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال ) أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :" وكانَ الله عَلِيماً حَكِيماً " .
وكان زيد قائما ، فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصيغة المذكورة وأما قرائن الأحوال فكما تشاهد فقر زيد ، فيقال لك : كان زيد غنيا : أي في الزمان الماضي فافتقر ، وكقول الشيخ : كنت شابا قويا ، والمراد أن معنى الحديث أنه يقبض على ما هو عليه ، وإطلاق الحرف على ما كان حرف وجودي مجاز ، كقولهم في حرف إني كذا أي قرأته .


قال رضي الله عنه :  ( فنفرق بين الكافر المحتضر في الموت ، وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجأة ، كما قلنا في حد الفجأة ) .

هذه بشارة لمن احتضر من الكفار والمحجوبين بأنه يشهد الملائكة وأحوال الآخرة قبل موته ، فهو مؤمن بحكم ما يشهد ولكن قد يكون إيمانه حال الغرغرة والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، ولا شك أن كل محتضر يشاهد ذلك لكن الكلام في أنه لا ينفعه إيمانه حينئذ بما لم يعتقد قبل ذلك فلم يخبر الشيخ عن ذلك ،
والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :" يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْراً ".

"" إضافة بالي زاده :
فهو صاحب إيمان بما ثمة : أي يؤمن بالذي يشاهده من الوعد والوعيد ، فإنه ثبت بالنص بأن كل كافر لا يموت إلا وهو مؤمن لكن لا ينفع إيمان من تيقن بالموت ، وعلى أي حال فالمحتضر صاحب إيمان. اهـ  بالى زاده ""


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. .   )

 
قال رضي الله عنه :  ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج . فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر .  ولما خص المحتضر بالذكر ، أراد أن يفرق بينه وبين غيره فقال : كذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر .  ولذلك قال ، عليه السلام : "ويحشر على ما مات عليه" كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمة . فلا يقبض إلا على ما كان عليه ، لأن "كان" حرف وجودي ) .


أي ، لفظ ( كان ) كلمة وجودية وإطلاق الحرف عليه مجاز ( لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال . ) أي ، ( كان ) يدل على وجود الصفة المذكورة في موصوفه ، ولا تدل على الزمان ، والاستدلال بالزمان يحصل من قرائن الأحوال . كما تقول : كان زيد صاحب المال والجاه .
فمن شهودك في الحال فقره ، تستدل على أن غناه كان في الزمان الماضي .

وكذلك في قولك : كان فلان شابا قويا . أي ، في الزمان الماضي ، واليوم شيخ ضعيف .
ولعدم دلالته على الزمان ، يطلق على الله في قوله : ( وكان الله عليما حكيما ) وعلى غيره من الأمور الثابتة أزلا وأبدا ، كما قال في قوله : ( وكان ذلك في الكتاب مسطور )
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت، وبين الكافر المقتول غفلة، أو الميت فجأة. كما قلنا في حد الفجأة . )

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:53 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 2:12 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثانية والثلاثون الجزء الثانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثانية والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الثانية والثلاثون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج ، فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر ، ولذلك قال عليه السّلام : « ويحشر على ما عليه مات ») . رواه مسلم وابن حبان .
( كما أنّه يقبض على ما كان عليه ، والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال ؛ فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . )
 
قال رضي الله عنه :  ( فأما موت الفجأة فحده أن تخرج النفس الداخلة ) مع الروح ، ( ولا تدخل النفس الخارجة ) حتى يكون للروح تردد بتردد النفس ، فيجد فرصة في الإيمان والتوبة ، ( وهذا موت الفجأة ) لا موت من قل زمن مرضه ، وإن كان أهل العرف يقولون فيه : مات فجأة على المجاز تشبيها له بالفجأة ،
 
قال رضي الله عنه :  ( وكذلك ) أي : مثل موت الفجأة في خروج النفس الداخلة ، وعدم دخول النفس الخارجة ، ( قتل الغفلة ) بأن ( يضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ) ، كما لا يشعر صاحب موت الفجأة حتى يشتغل بتدارك ما فاته من الإيمان والتوبة ، ( فيقبض على ما كان عليه ) قبل الموت أو القتل ( من إيمان أو كفر ) ، إذ لم يكتسب عند الموت شيئا منهما حتى يصير ناسخا لما يقدمه ، فيصير ما كان عليه صفته اللازمة ؛ ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المرء على ما مات عليه ») ، إذ لا يمكن للروح اكتساب شيء بدون البدن ، وهو إنما اكتسب ما قبل حال القبض فيما نحن فيه ، فيحشر عليه
 
قال رضي الله عنه :  ( كما أنه يقبض على ما كان عليه ) قبل القبض مما صار ناسخا لما قبله ، لكن المحتضر يكتسب حال القبض عندما يكون ناسخا لما قبله ؛ وذلك لأن ( المحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ) ، إذ ينكشف بانكشاف ناصية ملك الموت ما في اللوح المحفوظ ، والشهود موجب للإيمان .
 
قال رضي الله عنه :  ( فهو صاحب إيمان بما ثم ) وإن لم تفده النجاة عن الخلود ، فيتصف بهذا الإيمان وإن لم يصر راسخا بمرور زمان بين هذا الإيمان وبين القبض ، بل وقع إيمانه في آن ، وقبضه في آن ثان ، ( فلا يقبض إلا بما كان عليه ) كما ورد به الحديث ، فإن لفظه كان فيه لا يدل على مرور الزمان كما تتوهمه العوام ؛ ( لأنه كان حرف وجودي ) ، أي : دال على وجود شيء ( لا ينجر معه ) ، أي : لا ينضم مع هذا المدلول له ( الزمان ) حتى يكون فعلا ، وليس باسم بالاتفاق فهو حرف ( إلا بقرينة الأحوال ) ،
 
أي : أحوال الموجودات إذا كان من مقتضاها البقاء مدة ولا قرينة في الحديث ، لكن لا يتحقق هذا الشهود والإيمان في حق الميت فجأة والمقتول غفلة ، ( فتفرق بين الكافر المحتضر ) بتخفيف العذاب ؛ لأنه مؤمن في حكم الكافر ، ( وبين الكافر المقتول غفلة ) والكافر ( الميت فجأة ) بتضعيف العذاب ؛ لأنه كافر من كل وجه ؛ ولذلك سماه كافرا غير مقبول فقط ، وسمي المحتضر مؤمنا تارة وكافرا أخرى ، وأشار إلى أنهما مع كفرهما يجب الفرق بينهما ، فلو كان فرعون الإيمان كان مستفيدا للتحقيق بسببه ؛ ولذلك ورد في التشديد في آله دونه .
ولما فرغ من بيان شهود المحتضر أشار إلى شهود الحي ،
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. )  


ثمّ إنّه يشير إلى مبدأ ذلك الإكراه وبيان لمّيته ، وذلك أن الإنسان ينبغي أن يكون عند خروجه من دار الدنيا في جمعيّة فطرته الأصليّة وإحاطته الذاتيّة ولو بمجرّد الاعتبار وصورة ذلك جمع ما تفرّق وشذّ عنه ، وهو بإدخال ما لم يكن داخلا في الوجود أو في العلم ، كالنفس الداخل مثلا ، وإثبات العقائد وامتياز الصور العلميّة ، وليس ذلك في موت الفجأة وقتل الغفلة .
 
أمّا الأول : فإليه أشار بقوله : ( فأمّا موت الفجأة : فحدّه أن يخرج النفس الداخل ، ولا يدخل النفس الخارج ، فهذا موت الفجأة وهذا غير المحتضر ) فإنّه في حضور من تصوّر الموت وما يترتّب عليه ، وفيه جمعيّته .
وأمّا الثاني : فإليه أشار بقوله : ( وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه )
 
صاحبه ( من ورائه وهو لا يشعر ) ، فإنّه لو لم يكن من ورائه ، أو يكون له شعور بذلك ، كان له صورة جمعيّة في الجملة ، بإدخال الخارج فيه وتصوّره ، ( فيقبض على ما كان عليه من إيمان ) وهو ظهور فطرته الأصليّة وجمعيّته الكماليّة له ( أو كفر ) وهو خفاء ذلك عليه وستره عنه (ولذلك قال عليه السّلام :" ويحشر على ما عليه مات " كما أنّه يقبض على ما كان عليه").
 
قال رضي الله عنه  : (والمحتضر لا يكون إلَّا صاحب شهود) وحضور ، لارتفاع الحجب الإدراكيّة عنه حينئذ بتعطيل القوى عمّا يشغله عن شهود ما عليه الأمر في الآخرة ، ( فهو صاحب إيمان بما ثمّ ، فلا يقبض إلَّا على ما كان عليه ) في ذلك الوقت ، ولا يختصّ بذلك الوقت من الزمان الماضي ، ويزول عند حلول الحال على ما هو مؤدّى صيغة « كان » ،
( لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزمان إلَّا بقرائن الأحوال ) الخارجة عن نفس مفهومه ، ( فتفرق بين الكافر المحتضر في الموت ، وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة ، كما قلنا في حد الفجأة ) ، وبه يعرف ما بين فرعون وآله من البينونة والفرق .
 
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج.  فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر.
ولذلك قال عليه السلام «ويحشر على ما عليه مات» كما أنه يقبض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثمة.
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج . فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام : « ويحشر على ما عليه مات » . كما أنّه يقبض على ما كان عليه :  والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال : فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . )
 
قال رضي الله عنه :   ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذا قال عليه السلام : « ويحشر على ما عليه مات ») . رواه مسلم  وابن حبان في صحيحه ورواه غيرهما .
 
قال رضي الله عنه :   (كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ) ، للملائكة وأحوال الآخرة قبل موته ( فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه ) ، أي على ما هو عليه عند الموت لا في زمان سابق عليه ( لأن كان ) الواقع عبارة الحديث النبوي ( حرف وجودي ) ، أي كلمة تدل على وجود خبرها لاسمها وثبوته ( لا ينجر معه الزمان ) ، أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وكان زيد قائما فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصفة المذكورة فلا يفهم منها الزمان ( إلا بقرائن الأحوال ) .
 
كما إذا قال الشيخ الهرم : كنت شابا قويا هذا والظاهر من علوم القواعد العربية أنه نص في الزمان حتى لا ينخلع عنه المعنى بدخول حرف الشرط مثل أن عليه ، وانخلاعه عنه إنما يكون بالقرينة على عكس ما ذكرها هنا .
 
وكان هذا ميل إلى ما اصطلح عليه أهل الميزان لجعلهم إياها رابط على أنهم أيضا يسمونها رابطة زمانية ( فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة والميت فجأة كما قلنا في حد الفجأة ) الفرق بينهما ظاهر لكن الكلام في أنه هل ينفعه إيمانه بما لم يعتقده قبل ذلك وإن قبض عليه عند الموت .
 
فلم يخبر الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.

 .


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:53 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 2:22 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثالثة والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثالثة والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الثالثة والثلاثون :                                         الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه. فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )


قال رضي الله عنه :  ( وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه . فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ .  ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب . فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم .كنار موسى رآها عين حاجته * وهو الإله ولكن ليس يدريه )


قال رضي الله عنه :  (وأما حكمة التجلي) الإلهي ، أي انكشافه تعالى وظهوره لموسى عليه السلام (و) حكمة (الكلام) الإلهي أيضا لموسى عليه السلام (في صورة النار) التي رآها بطور سيناء وكان ليلا فقال لأهله :امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً( 12 ) [ طه : 10 - 12 ] ،


قال رضي الله عنه :  (فلأنها) ، أي النار (كانت بغية) ، أي حاجة (موسى عليه السلام) تلك الليلة مع أهله لأجل برد أو طبخ أراده (فتجلى له) الحق تعالى في صورة (مطلوبه) وظهر له في هيئة مرغوبه ومحبوبه (ليقبل) ، أي موسى (عليه) السلام عليه ، أي على الحق تعالى إقبالا بكليته (ولا يعرض عنه) ، أي عن الحق تعالى (فإنه) ، أي الحق تعالى (لو تجلى له) ، أي لموسى عليه السلام (في غير صورة مطلوبه) في ذلك الوقت أعرض ، أي موسى عليه السلام عنه ، أي عن الحق تعالى


قال رضي الله عنه :  (لاجتماع همه) ، أي هم موسى عليه السلام يعني همته وعزمه (على مطلوب) له خاص غير ذلك المتجلي له لتجليه في غير المطلوب (ولو أعرض) ، أي موسى عليه السلام عن الحق تعالى (لعاد عمله) أي إعراضه ذلك عليه أي على موسى عليه السلام (فأعرض عنه) ، أي عن موسى عليه السلام (الحق) تعالى أيضا ، لأنه تعالى الملك الديان كما يدين يدان ، وهذا من حيث الظاهر .

وفي الباطن أن الفعل واحد ، ينسب إلى العبد باعتبار وإلى الرب باعتبار ، كما قال تعالى :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[ التوبة : 118 ].
 

قال رضي الله عنه :  ( وهو) ، أي موسى عليه السلام (مصطفى) ، أي اصطفاه اللّه تعالى واختاره على جميع أهل زمانه (مقرب) بصيغة اسم المفعول فيهما ، أي قربه اللّه تعالى وأدناه من جنابه وأكرمه بمناجاته وخطابه (فمن) جملة (قربه) ، أي موسى عليه السلام من حضرة ربه تعالى (أنه) تعالى (تجلى) ، أي انكشف وظهر (له) ،
أي موسى عليه السلام (في) صورة (مطلوبه) الخاص في ذلك الوقت يعني النار وهو ، أي موسى عليه السلام لا يعلم بذلك ولهذا سماه نارا فقال لأهله :" امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً" .

"" أضاف الجامع :
"أن من التحقيق أن تعطي المغالطة في موضعها حقها"
عنها قال الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات الباب السادس والعشرون ومائة :-
فاعلم أيدك الله أن من التحقيق أن تعطي المغالطة في موضعها حقها فإن لها في كتاب الله موضعا وهو قوله في أعمال الكفار" كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً "
والحق هو الذي أعطاه في عين هذا الرائي صورة الماء وهو ليس بالماء الذي يطلبه هذا الظمآن فتجلى له في عين حاجته " حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ".
فنكر وما قال لم يجده الماء فإن السراب لم يكن ذلك المحل الذي جاء إليه محل السراب ولو كان لقال وجد السراب وما كان سرابا إلا في عين الرائي طالب الماء فرجع هذا الرائي لنفسه
لما لم يجد مطلوبه في تلك البقعة ، فوجد الله عنده فلجأ إليه في إغاثته بالماء أو بالمزيل
لذلك الظماء القائم به ، فبأي أمر أزاله ،
فهو المعبر عنه بالماء فلما نفى عنه اسم الشيء جعل الوجود له سبحانه "لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" فما هو شيء بل هو وجود
فانظر ما أدق هذا التحقيق فهذا كنار موسى فتجلى له في عين حاجته فلم تكن نارا كما قلنا
كنار موسى يراها عين حاجته ..... وهو الإله ولكن ليس يدريه .أهـ ""

 
وإلى ذلك أشار المصنف قدس اللّه سره إلى ذلك بقوله : [ شعرا ]
كنار موسى يراها عين حاجته ..... وهو الإله ولكن ليس يدريه
قال رضي الله عنه :  (كنار موسى) عليه السلام يعني أن الحق تعالى يتجلى للسالك في طريقه بالصورة التي ينصرف إليها عزمه وهمته في كل حين (رآها) ، أي رأي النار موسى عليه السلام (عين حاجته) ، أي بغيته ومطلوبه في ذلك الحين (وهو) ، أي المتجلي له في صورة النار (الإله) سبحانه من غير حلول ولا اتحاد في الصورة بها ،

لأن كل ما سوى الوجود الإلهي الحق عدم باطل ، فلا يمكن أن يحل أحدهما في الآخر أصلا كما مر بيانه غير مرة (ولكن) كان موسى عليه السلام (ليس يدريه) ، أي لا يعلمه ، يعني لا يعلم أن الحق تعالى تجلى له في صورة تلك النار التي رآها .

تم الفص الموسوي


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه. فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )


قال رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار ) من التنازع فحذف مفعول أحدهما بإعمال الآخر ( لأنها كانت ) النار ( بغية ) أي مطلوب ( موسى فتجلى اللّه له ) أي لموسى ( في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همته على مطلوب خاص ) وهو النار لكمال احتياجه إليها.


قال رضي الله عنه :  ( ولو أعرض لعاد عمله عليه ) وهو الاعراض عن الحق ( فأعرض عنه الحق ) مجازاة له ( وهو مصطفى مقرب ) عند اللّه ( فمن قرّبه ) أي قرّب الحق من التقريب ومن موصولة أي فمن جعله الحق مقرّبا عنده وعند البعض من القرب ومن حرف جر والأول أنسب ( أنه ) أي الشأن ( تجلي ) الحق ( له ) أي لمن قرّبه الحق ( في ) صورة ( مطلوبه وهو لا يعلم كنار موسى رآها عين حاجته وهو الإله ولكن ليس يدريه ) والضمير في قوله وهو الإله وفي يدريه راجع إلى النار إما باعتبار كون النار مطلوبا أو باعتبار الخير .



شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.   فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )

قال رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه. فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص . ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )

 
كلامه الواضح إلى قوله: إن بالعلم الحادث كمل العلم الإلهي، فإن بهما حصل الكمال
ثم ذكر قصة موسی علیه السلام، مع فرعون ومضى على عادته، فإن حروفه مقلوبة وقد نسب إلى فرعون ما نسب وإلی موسی ما نسب ولفظه واف بمقصوده فلا حاجة إلى شرح.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.  فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.  فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )

قال رضي الله عنه  : ( وأمّا حكمة التجلَّي والكلام في صورة النار فلأنّها كانت بغية موسى ، فتجلَّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنّه لو تجلَّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ ، ولو أعرض لعاد عمله عليه ، فأعرض عنه الحق وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلَّى له في مطلوبه وهو لا يعلم .
كنار موسى يراها حين حاجته  ... وهو الإله ولكن ليس يدريه )


قال العبد : النار أعظم الأسطقسّات وأقواها ، ولا يفارق النور صورة النار ، إذ لها الإشراق وكمالها الإحراق ، وهي تفني ما سواها من الأشكال والمولَّدات إذا قربت وسلَّطت عليه ، ولها من الحقائق الإلهية التجلَّي الإراديّ والحبّ الإلهي ، وكان الغالب على التجلَّيات الكلامية التي أوتيها موسى عليه السّلام من حضرة المحبّة والمشيّة ، ومستند الحقيقة الكلامية أيضا هي الإرادة ، فإنّ الكلام مظهر السرّ الإرادي ومظهر ما أحبّ المتكلَّم إيجاده من صور سبب علمه ، وقال الله تعالى لموسى :" وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي " .
 والآية تحتمل الوجهين في المحبّة :
أحدهما : أن يكون الحق ألقى محبّته عليه وأحبّه .
والثاني : ألقى محبّة الحق في قلبه وسلَّطها عليه ، فأحبّ موسى الحق .

وأيضا في قوله : " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى " فكان طالبا رضى الله ، ومحبّا لمحبّته إيّاه .
وأيضا كان شهوده الغالب عليه في آخر أمره ، وكماله شهود الوحدة - التي هي عين الكثرة - خارجة عنها ، وشهود الكثرة في وحدة العين كثيرة ،
ولذلك كان التجلَّي في الصورة النارية وهو النور ونور الوحدة الجمعية التي في نار التفرقة وكان متعلَّق نظره الفرق في الجمع ، ولهذا أوتي الفرقان ،
وتجلَّى له نور الواحد في نار الكثرة وعين مطلوبه من الشجرة وهو صورة التفرقة التفصيلية الفرقانية بين المتشاجرات المتخالفات في عين الوفاق ،
كاختلاف الشجرة بعضها الممتدّ من أصل شجرة أعيان العالم وهو ظلّ الله الممدود المتعيّن الظاهر بصورة العالم ، فانظر التفرقة في نظره إذ قال :"رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ".


فأثبت إنّيّين اثنين ، وأضاف فعلين إلى فاعلين ، وأنت إذا قلَّبت أحواله وأقواله ، وجدت الفرقان والتمييز ، لهذا وقع التجلَّي له على التعيين في صورة النار من الشجرة كلاميّا فجمع له بين الكلام والشهود ، لكون الشهود مثاليا ، إذ لا يجمع بينهما في الشهود المعنوي الحقيقي ، لفناء الشاهد في المشهود حقيقة ،
"" المراد : كان شهود موسى صورة النار من الشجرة ممثّلا. ""

وكان شهود موسى عليه السّلام وصورة النار الشجرة ممثّلا تمثّل له الواحد الأحد الحق في عين الكثرة ، وكذا الكلام ، لأنّ الشهود الحقيقي يقتضي فناء المتجلَّى له في المتجلَّي ، والتجلَّي وظهور المتجلَّي ببقائه في عين المتجلَّى له والتجلَّي بلا اثنينية في الإنّية ،
بل وحدة بحتة ونور محض وحق صرف واحد أحد وحدته عينه فلا تجلَّي ولا متجلَّى له ، ولا كلام ولا مخاطب ، فإنّها تقتضي الفرقان والتمييز ،
ولهذا اندكّ ظهور تعيّنه من طور أنانيّته وفني وخرّ صعقا لمّا بدا إنّيتي أجلى سواه وأفنى فشاهد العين منّا فكان في الكلّ عينا مشهودة العين عينا " وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ".



شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.  فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.  فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )

قال رضي الله عنه :  (وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص ، ولو أعرض لعاد عمله عليه فأعرض عنه الحق ، وهو مصطفى مقرب ، فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم .
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه )

ولما كان موسى عليه السلام مصطفى محبوبا جذبه الله تعالى بأن وفقه لمصلحة شعيب عليه السلام حتى عرفه الحق وحببه إليه فكان الغالب عليه طلب الشهود ، والشهود لا يكون إلا في صورة أشرف ،
ولا أشرف من صور أركان العالم كالنار ، فإنها تناسب حضرة الحق بالصفتين اللتين هما أجل الصفات الذاتية وأقدمها وهما القهر والمحبة فالإحراق في النار أثر القهر بأنها ما مست شيئا قابلا لتأثيرها إلا أفنته ،

كما أن الله تعالى ما تجلى لشيء إلا أفناه والتجلي لا يكون إلا بحسب قبول المتجلى له والنورية أثر المحبة ، فإن النور لذاته محبوب فمن عنايته أحوجه إلى النار فاستولى على باطنه وظاهره صفتا القهر والمحبة من التجلي والمتجلى فيها ،

فإنه لا بد للمتجلى له أن يتصف بصفة المتجلى ويناسب المتجلى فيه ، وهذا هو الشهود المثالي في مقام التفرقة قبل الجمع ، ومقام المكالمة المقتضى للاثنينية ، وأما الشهود الحقيقي فهو يقتضي فناء المتجلى له في المتجلى ،

وذلك في قوله  : "  فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً " وهناك لا اثنينية فلا خطاب ولا كلام إلا بعد الإفاقة والله الباقي بعد فناء الخلق ، والله أعلم بالصواب .
تم الفص الموسوي


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه. فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.  فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )


قال رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار ، فلأنها كانت بغية موسى ، فتجلى له مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبة ، أعرض عنه لاجتماع همته على مطلوب خاص . )

أي ، وأما حكمة تجلى الحق وكلامه مع موسى ، عليه السلام ، في الصورة النارية ، فلأنه ، عليه السلام ، كان يطلب النار لحاجته إليها ، فتجلى له الحق في صورتها ليقبل موسى ، عليه السلام ، على الحق المتجلي الظاهر على صورة مطلوبه ولا يعرض عنه ، إذ لو تجلى له في
صورة غير الصورة النارية ، لكان يعرض عنه وكان يشتغل على مطلوبه لاجتماع همته على المطلوب الخاص .

قال رضي الله عنه :  ( ولو أعرض ، لعاد عمله عليه ، فأعرض عنه الحق ) أي ، ولو أعرض ، لعاد حكم عمله الذي هو الإعراض عليه ، فكان يعرض عنه الحق أيضا مجازاة له .
( وهو مصطفى مقرب ، فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه ، وهو لا يعلم . ) 
أي، فمن قربه وكونه محبوبا عند الله تعالى، تجلى له الحق وهو طالب للنار غير طالب للتجلي .
وهذا مخصوص بالمحجوبين المعتنى بهم .
شعر :
(كنار موسى يراها عين حاجته   ..... وهو الإله ولكن ليس يدريه )
ظاهر .
وتذكير الضمير في قوله : ( وهو الإله ) وفي قوله : ( ولكن ليس يدريه ) لتغليب الخبر واعتباره .

والله الهادي .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:56 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 2:29 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الثالثة والثلاثون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الثالثة والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الثالثة والثلاثون :                                         الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.
فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.
فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )


قال رضي الله عنه :  ( وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ؛ فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ ، ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم .
كنار موسى رآها عين حاجته  .... وهو الإله ولكن ليس يدريه ).


فقال رضي الله عنه  : ( وأما حكمة التجلي ) لموسى ( والكلام معه في صورة النار ) لا بالظهور في مرآتها ، إذ يأخذ حكمها فلا يصح لها أن تقول :إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [ طه : 12 ] إني أنا اللّه رب العالمين ، وإذا جاز ظهور من له صورة في صورة غيره من غير تعلقه ببدنه كجبريل عليه السّلام في صورة دحية الكلبي  ، فظهور ما لا صورة له في ذاته في صورة شيء غير ممنوع ؛ ( فلأنها كانت بغية موسى ) ، إذ قال :إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً[ طه : 10 ] ،

وتلك الصورة وإن لم تكن عين بغيته في الواقع ، كانت عين بغيته في نظره ( تتجلى له في مطلوبه ) بحسب اعتقاده ؛ ( ليقبل عليه ) من كل وجه ، أي : من جهة كونه مطلوب الإقبال عليه بالنداء ، ومن جهة كونه طلبا لما هي صورته ، بل عينه في اعتقاده ( ولا يعرض عنه ) بوجه ،


قال رضي الله عنه :  ( فإنه لو تجلي له في غير صورة مطلوبة أعرض عنه ) من حيث إنه ليس مطلوبه ، وإن أقبل عليه من حيث دعي إلى الإقبال عليه ، لكن كان الراجح الإعراض ( لاجتماع همه على مطلوب خاص ) ، والإقبال والإعراض إنما يكون بذلك الهم ، فكأنه معرض عن الحق من كل وجه ، ( ولو أعرض ) عن الحق من كل وجه باعتبار من الاعتبارات ( لعاد ) أي : صار عمله الذي به إقبال الحق عليه وتجليه له وكماله معه مردودا عليه .

قال رضي الله عنه :  ( فأعرض عنه الحق ) ؛ لزوال سبب إقباله عليه ، ولكن لا يعرض عنه إذ ( هو مصطفى ) ، وكل مصطفى ( مقرب ) ، وإعراض الحق بعد ، فأسباب الإعراض أسباب البعد ، ومن جملتها التجلي في غير صورة مطلوبة ، ( فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه ) أي : صورة مطلوبة ، فكان نفس الحق في الواقع كان عين مطلوبه ، وإن كان ( هو لا يعلم ) أنه مطلوبه ، واستشهد بقول بعض المحققين : ( كنار موسى رآها عين حاجته ، وهو الإله المتصور بصورتها لا في مرآتها ، فكأنه كان عين حاجته ، ( ولكن ليس يدريه ) ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم .

ولما فرغ من الحكمة العلوية التي بها استعلاء التصرف بالحق على المتصرف بنفسه ، شرع في الحكمة الصمدية التي بها الاستعلاء عنهم وافتقارهم إليه ؛
فقال : فص الحكمة الصمدية في الكلمة الخالدية


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.
فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.
فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )  

حكمة التجلي لموسى في صورة النار
قال رضي الله عنه  : ( وأما حكمة التجلَّي ) الظهوريّ عليه ( والكلام ) وهو الإظهاريّ منه ( في صورة النار ) التي لها العلوّ في الأسطقسات : ( لأنّها كانت بغية موسى ) بحسب المناسبة الأصلية ، وبما ساق إليه حكم الوقت ، ( فتجلَّى ) الله تعالى


قال رضي الله عنه  : (له في ) صورة ( مطلوبة ليقبل عليه ولا يعرض عنه ) لغلبة حكم الصورة عليه ( فإنّه لو تجلَّى له في غير صورة مطلوبه ، أعرض عنه لاجتماع همّته على مطلوب خاصّ ) حسب ما حكم عليه الوقت من التفرقة التي ظهرت قهرمانها عليه في ذلك الزمان ، على ما هو مقتضى كلمته العليّة الموسويّة ، على ما نبّهت إلى بعض حكمها الكاشفة عنها .


قال رضي الله عنه  : ( ولو أعرض لعاد عمله عليه ) بناء على تحقّق مجازاة العمل على وفق معادلته وطبق موازاته ، كما هو مؤدّى قوله تعالى : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ "  ( فأعرض عنه الحقّ وبالا لعمله وهو مصطفى ) ،  بقوله تعالى : " اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ " (مقرّب ) لقوله : " قَرَّبْناه ُ نَجِيًّا " ( فمن قربه ) وتقريب الله إيّاه نجيّا ( أنّه تجلَّى له في مطلوبه وهو لا يعلم ) :

( كنار موسى ، يراها عين حاجته  .... وهو الإله ولكن ليس يدريه )

وفيه إشارة إلى أن المطلوب والمحتاج إليه عينه هو الحقّ إذا توجّه إليه بجمعيّة من الهمّة ، وإن لم يكن يعلم المتوجّه ، كما وقع لموسى مع كماله في العلم .

 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .  فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه.
فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص .
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق، وهو مصطفى مقرب.
فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.
كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه   . )


قال رضي الله عنه :  ( وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه . فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ . ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم . كنار موسى رآها عين حاجته  .... وهو الإله ولكن ليس يدريه)

 
إيمان "فرعون" بما لم يعتقده قبل ذلك وإن قبض عليه عند الموت فلم يخبر الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.

 

قال رضي الله عنه :  ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى عليه السلام فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه حينئذ على مطلوب خاص ) ، غير ما تجلى فيه ( ولو أعرض لعاد عمله ) ، أي حكم عمله ( عليه فأعرض عنه الحق ) ، أي جاراه بالإعراض عنه جزاء وفاقا .


قال رضي الله عنه :  ( وهو مصطفى ) لقوله :إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى( مقرب ) لقوله : قربناه نجيا ( فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم ) أولا لأنه هو المطلوب الحقيقي في صورة مطلوبه المجازي
( كنار موسى رآها عين حاجته . . وهو الإله ولكن ليس يدريه ) .

وتذكير الضمير في وهو الإله لتذكير الخبر وفي يدريه لأنه راجع إلى الإله أي ليس يعرف الإله المتجلي فيها أو إلى النار بالتأويل المذكور ، ووفقنا اللّه معشر الطالبين لجمعية الهمة على مطلوب ينشق عن وجه جمال المطلوب الحق وجمال وجه المطلوب المطلق .

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:57 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 7:07 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الرابعة والثلاثون .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الرابعة والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الرابعة والثلاثون :                                  
نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
24 – شرح نقش فص حكمة امامية في كلمة هارونية
قال الشيخ رضي الله عنه : ( هارون لموسى بمنزلة نواب محمدٍ صلى الله عليه وسلم بعد انفصاله إلى ربه فلينظر الوارث من ورث وفيما استنيب. فتعينه صحة ميراثه ليقوم فيه مقام رب المال.
فمن كان على أخلاقه في تصرفه كان كأنه هو. )
اعلم أنّ الامامة المذكورة في هذا الموضع اسم من أسماء الخلافة.
و هي تنقسم إلى إمامة لا واسطة بينها و بين حضرة الألوهية و إلى إمامة ثابتة بالواسطة.
و التعبير عن الامامة الخالية عن الواسطة مثل قوله تعالى للخليل عليه السلام، «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [البقرة : 124]، و التي بالواسطة مثل استخلاف موسى هارون عليهما السلام على قومه حين قال له، "اخْلُفْنِي في قَوْمِي". [الأعراف : 142]
إذا عرفت هذا، فنقول، كل رسول بعث بالسيف، فهو خليفة من خلفاء الحق و إنّه من أولى العزم.
ولا خلاف في أنّ موسى و هارون عليهما السلام بعثا بالسيف. فهما من خلفاء الحق الجامعين بين الرسالة و الخلافة.
فهارون له الامامة التي لا واسطة بينه و بين الحق فيها، و له الامامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إيّاه على قومه.
فجمع بين قسمى الامامة، فقويت نسبته إليها. فلذلك أضيفت حكمته إليها دون غيرها من الصفات. فاعلم ذلك.

(هارون لموسى) عليهما السلام حين استخلفه على قومه و ذهب لميقات ربّه (بمنزلة نواب محمد) لمحمّد (صلّى الله عليه و سلم بعد انفصاله) عن هذه النشأة العنصرية ذاهبا الى ربه. فكما أنّ نوّاب محمّد صلّى الله عليه و سلم من الكمّل و الأقطاب ورثته و خلفاؤه في أمّته، يتصرّفون فيهم كتصرّفه صلّى الله عليه و سلم، فكذلك كان هارون وارثا لموسى عليهما السلام و خليفة عنه في قومه و متصرّفا فيهم مثل تصرّفه.

(فلينظر) الولى (الوارث) الذي يرث من قبله من الأنبياء (من يرث منهم)، فانّ الوارث إمّا محمّدى أو غير محمّدى، و الغير المحمّدى إمّا وارث لموسى أو عيسى أو إبراهيم أو غيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

و لينظر الوارث أيضا (فيما استنيب)، أو في العلم دون الحال و المقام، أو في العلم و الحال دون المقام كذي مقام ينصبغ بحال ذى حال ، إمّا بتأثيره الروحاني أو بكلامه و إرشاده فيسرى العلم و الحال.
فإذا سرّى عنه، انصبغ بحال مقام هو فيه.  (فتعينه)، أي الولى الوارث، (صحة ميراثه) و قوّة وراثته للنبي المورّث (ليقوم فيه)، أي فيما استنيب، (مقام) ذلك النبي الذي هو بمنزلة (رب المال) .


فيأخذ العلم مثلا من المأخذ الذي أخذ النبي المورّث أيضا منه، فانّ علوم الأنبياء كانت إلهية وهبية و كشفية بالتجلّى، لا بالكسب و التعمّل.
فوجب أن تكون الوراثة الحقيقية كذلك وهبية، لا نقلية و لا عقلية.  
فيرث الولى الوارث العلم من المعدن الذي أخذه النبي و الرسول عنه ، فليس العلم ما يتناقله الرواة بأسانيدهم الطويلة،
فانّ ذلك منقول يتضمّن علوما لا يصل إلى حقيقتها و فحواها إلّا أهل الكشف و الشهود.
و النبي الرسول إنّما أخذ العلم عن الله، لا عن المنقول.
فالورث الحقيقي إنّما هو في الأخذ عن الله، لا عن المنقول.

قال سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي رضى الله عنه لبعض علماء الرسوم و نقلة الأحكام و الآثار و الأخبار: «أخذتم علمكم ميتا عن ميت، و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت». و كذا الحال في الأحوال و المقامات. 
فمن لم يأخذها عن الله كما أخذ الأوّلون عنه تعالى، بل حفظ كلماتهم و مقالاتهم و روى عنهم، فليس وارثا على الحقيقة، بل بالمجاز.

 
(فمن كان) من الأولياء الوارثين (على أخلاقه)، أي على أخلاق النبي المورّث و صفاته، (في تصرفه) فيما يرثه بإعطائه غيره أو في الخلق بالإرشاد و التكميل، كان ذلك الولى الوارث (كأنه هو) ذلك النبي المورّث بعينه، كما قال عليه السلام، "علماء أمّتى كأنبياء بنى إسرائيل".

 " فائدة: سئل الحافظ العراقي عما اشتهر على الألسنة من حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل
فقال: لا أصل له ولا إسناد بهذا اللفظ ويغني عنه العلماء ورثة الأنبياء وهو حديث صحيح . فتح القدير للمناوي وقاله ابن حجر العسقلاني".


""أضاف الجامع :
قال الشيخ فى الفتوحات  الباب الثاني والثلاثون :
"والعلماء ورثة الأنبياء أحوالهم الكتمان لو قطعوا إربا إربا ما عرف ما عندهم ، لهذا قال الخضر ما فعلته عن أمري فالكتمان من أصولهم إلا أن يؤمروا بالإفشاء والإعلان" أهـ.  ""

اعلم أنّ الأولياء الوارثين يأخذون العلوم و الأحوال و المقامات عن أرواح الأنبياء الذين كانوا فيها قبلهم.
ويصل إمداد هؤلاء من أرواحهم ومنهم من يأخذها كما ذكرنا عن الله، إمّا في موادّ تلك الرسل والأنبياء أو في الحضرات الإلهية.
و الوارث المحمّدى يأخذ العلوم النبوية عن روح رسول الله صلّى الله عليه وسلم بحسب نسبته منه.
و الأعلى يأخذ عن الله في الصورة المحمّدية أو عن روح خاتم الولاية الخاصّة المحمّدية أو عن الله فيه كذلك.
فالمقامات الإلهية و الأحوال و العلوم معمورة أبدا بعد الأنبياء بالورثة المحمّديين و غير المحمّديين.
و يسمّيهم المحقّق «أنبياء الأولياء»، كما أشار إلى ذلك رسول الله صلّى الله عليه و سلم بقوله، "علماء أمّتى كأنبياء بنى إسرائيل"، و في رواية، "أنبياء بنى إسرائيل"، بلا كاف التشبيه. و الروايتان صحيحتان.

فالآخذون عن أرواح الرسل من كونهم رسلا ليست علومهم و أحوالهم و مقاماتهم جمعية أحدية محيطة. و الآخذون علومهم عن الله في الصورة المحمّدية الختمية هم الكمّل من أقطاب المقامات.
و أكمل الكمّل وراثة أجمعهم و أوسعهم إحاطة بالمقامات و العلوم و الأحوال و المشاهد، و هو خاتم الولاية الخاصّة المحمّدية في مقامه الختمى.
فوراثته أكمل الوراثات في الكمال و السعة و الجمع و الاحاطة لعلوم رسول الله صلّى الله عليه و سلم و أحواله و مقاماته و أخلاقه، و يطابقه في الجميع.

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 30 مارس 2020 - 2:59 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في السبت 21 مارس 2020 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية الفقرة الخامسة والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله  

الفص الموسوي الفقرة الخامسة والثلاثون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
الفقرة الخامسة والثلاثون :                                         الجزء الأول
كتاب تعليقات د أبو العلا عفيفي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي 1385 هـ :
25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الفص الخامس و العشرون حكمة علوية في كلمة موسوية
(1) حكمة علوية في كلمة موسوية "حكمة قتل الأبناء".
(1) أراد أن يفسر السر في قتل فرعون أبناء بني إسرائيل عندما أخبره كهنة عصره أن هلاكه سيكون على يد مولود منهم، فجاء بهذه الفكرة الغربية التي شرحها في صدر هذا الفص و الظاهر- كما يبدو من شرح القاشاني- أنها فكرة أوحت بها نظرية أفلوطين في الفيوضات،
وإن كانت بعدت كثيراً عن مصدرها، وامتزجت بعناصر إسلامية لا صلة لها بمذهب أفلوطين.
ولكي نفهم ما يسميه «الحكمة في قتل أبناء بني إسرائيل من أجل موسى» يحسن أن نلخص الأساس الفلسفي الذي تعتمد عليه هذه الفكرة، و هو ما أشرت إليه من قبل.
قد ذكرنا مراراً أن المؤلف يرى أن الوجود حقيقة واحدة لا تعدد فيها و لا تكثر، و إنما تتعدد و تتكثر بحسب التعينات و التجليات الظاهرة في الوجود.
ونزيد هنا أن بعض هذه التعينات كليٌ وبعضها جزئي.
فالكلية كالتعينات الجنسية والنوعية وكأمهات الأسماء الإلهية، والجزئية كالأفراد غير المتناهية المندرجة تحت التعينات الكلية.
والأولى تقتضي في عالم الأرواح حقائق روحانية مجردة، أولها العقل الأول المسمى «أم الكتاب» و«القلم الأعلى» و«النور المحمدي»: وهذا ينفصل بحسب التعينات الروحانية إلى العقول السماوية و الأرواح العلوية و الملائكة الكروبيِّين و أرواح الكمل من الأنبياء و الأولياء. 
ثم تتنزل مراتب التعينات إلى تعين النفس الكلية المسماة باللوح المحفوظ.
وتتنزل مراتب التعينات في هذه النفس الكلية أيضاً ثم يأتي بعد ذلك عالم المثال، ثم عالم العناصر الذي هو آخر مراتب التنزلات.
وكل متعين بالتعين الكلي من المجردات العقلية و النفوس السماوية و أرواح الأنبياء إلخ، يُفِيض على ما تحته من التعينات الجزئية و يمده بالحياة و يدبره و يتصرف فيه.
فأرواح الأنبياء على هذا الرأي من التعينات الكلية.
و أرواح أممهم بالنسبة إليهم هي بمثابة الأعوان و الخدم.
وموسى أحد هذه الأرواح المتعينة بالتعين الكلي. 
و أرواح الأبناء الذين قتلوا في زمان ولادته هي الأرواح التي تحت حيطة روحه، و في حكم خدمه و أعوانه.
فلما أراد اللَّه إظهار موسى على فرعون و قهره إياه، قضى بأن يقتل فرعون أبناء بني إسرائيل لتنضم أرواحهم إلى روح موسى فيتقوى بها و تجتمع فيه خواصها.
فلما تعلق الروح الموسوي ببدنه، تعاضدت تلك الأرواح في إمداده بالحياة والقوة، وكلِّ ما هو مهيأ من الكمالات لتلك الأرواح الطاهرة.
فما ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة توجهت إليه وأقبلت نحوه بهواها ومحبتها و نوريتها خادمة له.
وقد كان أثرها فيه عظيماً، لأنها أرواح أطفال حديثي التكوين قريبي العهد بربهم.
وظاهر من هذا أن المراد بالتعينات الكلية إنما هو المجالي الكلية للواحد الحق التي نسبتها إلى المجالي الجزئية أشبه شيء بنسبة الكلي المنطقي إلى جزئياته.
والأنبياء والأولياء أو بعبارة أدق أرواح الأنبياء والأولياء بعض هذه المجالي. ولهذا قال محمد صلى اللَّه عليه وسلم: كنت نبياً وآدم بين الماء والطين: أي تجلى الحق في صورتي الروحية الكلية قبل خلق آدم.
وقد ذكرنا أن من رأي ابن العربي أن الحق هو المتجلي في صورة كل شيء بحسب استعداد تلك الصور، ولكنه متجلٍ في أكمل صورة في الإنسان الكامل الذي يتمثل في طبقة الأنبياء والأولياء.
وإذا كانت الأنبياء من المجالي الكلية للحق، ومن أوائل الكلمات الإلهية (العقول الإلهية)، أدركنا لِمَ ينسب ابن العربي حكمة كل فص من فصوص كتابه إلى كلمة من كلمات الرسل، كأنما يقصد بذلك أن روح كل فص والموحِي بالحكمة الواردة فيه نبي من الأنبياء أو هو الحق متجلياً في صورة ذلك النبي.
ولم يكن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل عن خطأ أو جهل، بل كان عن علم إلهي و تقدير أزلي، وإن كان فرعون نفسه لم يشعر بذلك.
 
(2) «و أما حكمة إلقائه في التابوت و رميه في اليَمِّ ... إلى قوله سكينة الرب».
(2) أشار إلى أن المراد بالتابوت الجسم الإنساني الذي يطلقون عليه اسم الناسوت، و باليَمِّ العلم الحاصل للنفس عن طريق القوى البدنية، كقوة النظر الفكري و قوى الحواس و القوة المتخيلة و ما إلى ذلك من القوى التي هي آلات المعرفة في الإنسان.
وظاهر أن «موسى» هنا ليس إلا مثالًا للإنسان الكامل الذي خلقه اللَّه على صورته، و أن كل ما يصدق عليه يصدق على غيره من الكاملين.
فقد ألقاه اللَّه في اليمِّ، أي قذف بناسوته في بحر المعرفة لتحصل له الكمالات الإلهية التي يمتاز بها الإنسان عن غيره من صور الوجود الأخرى.
والتابوت الانساني الذي هو الجسم أكمل الأجسام العنصرية على الإطلاق، ولذلك كان أهلًا لأن يكون محلَّ النفس الانسانية التي تدبره، ومحلّ السكينة الإلهية.
ويظهر أن المؤلف يشير بما ذكره عن السكينة الإلهية التي وضعها اللَّه في التابوت الانساني، إلى ما ورد في القرآن في صورة البقرة عن قصة طالوت.
والذي يعنينا هنا هو الآية التي ورد فيها ذكر التابوت وسكينة الرب، وهي الآية الوحيدة التي اقترن اسم السكينة فيها باسم التابوت.
قال تعالى: «وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ» (البقرة- 249).
ومعنى السكينة اللغوي الطمأنينة و الأمن، و بهذا وردت آيات كثيرة في القرآن كقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ».
ولكن ليس هذا هو المعنى الذي يرمي إليه ابن العربي. وأغلب الظن أنه يرمي إلى معنى آخر قريب من المعنى الذي تفيده كلمة «سكينة» العبرية في استعمالها الديني و الفلسفي عند اليهود.
نعم لا إجماع بين مفكري اليهود على رأي خاص في معنى «سكينة» و لكنها تفيد بوجه عام معنى الحضور الإلهي بين بني إسرائيل.
وقد تستعمل مرادفة لاسم اللَّه نفسه و قد فهمَتْ أيضاً بمعنى الواسطة بين اللَّه والخلق وبمعنى روح القدس وغير ذلك. وإذا صح ما ذكره أبو البقاء في «كلياته» من أن كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في قصة طالوت فإنها شيء كرأس الهرة له جناحان» (الكليات ص 201)، كانت سكينة التابوت الانساني شيئاً مختلفاً تماماً عن سكينة تابوت طالوت، لأنه لا يقصد بها إلا الناحية الإلهية في الإنسان (أي اللاهوت)، وهو الحضور الإلهي الذي يفهمه اليهود من كلمة «سكينة»، أو هو اللَّه نفسه.
 
(3) «كذلك تدبير الحقِّ العالَمَ، ما دبره إلا به أو بصورته ... كتوقف الولد على إيجاد الوالد».
(3) بعد أن شرح كيف يتوقف تدبير النفس الانسانية للبدن على البدن ذاته و ما فيه من قوى و استعدادات، قال كذلك يدبر الحق العالم. فالحق في نظره لا يدبر العالم كتدبير فاعل محض لقابل محض،
بل تدبير العالم بالعالم: أي يظهر تدبيره في العالم فيما يجري في العالم نفسه من تدبير بعضه بعضاً، و توقف بعضه على بعض كتوقف وجود الولد على وجود الوالد، وتوقف المسببات على أسبابها، و المشروطات على شروطها، و المعلولات على عللها.
كل أولئك أنواع من التدبير جارية بالفعل في العالم، و هي بعينها ما يسميه بالتدبير الإلهي. فالكاف في قوله: «كتوقف الولد على إيجاد الوالد» ليست للتشبيه، لأنه لا يريد تشبيه تدبير الحق للعالم بتوقف الولد على إيجاد والده له، ولكنها للتمثيل فكل ما ذكره من توقف بعض أنواع الوجود على بعض وتأثر بعضه ببعض، إنما هو أمثلة للتدبير الإلهي في العالم، وهو لا يجري إلا في العالم وبواسطة العالم نفسه.
ولهذا قال بعد أن ذكر الأمثلة السابقة: «و كل ذلك من العالم، و هو تدبير الحق فيه».
وخلاصة القول أن اللَّه لا يدبر العالم و هو بعيد عنه مخالف له، مستقل في وجوده عن وجوده، بل يدبره على أنه صورة و هو عين تلك الصورة. وكل ما يجري في العالم بواسطة العالم هو تدبيره.
وأما المراد «بصورته» أي صورة العالم فهو الأسماء الإلهية المتجلية في جميع مراتب الوجود، لأنها صُورة الوجود الظاهرة و الذات الإلهية باطنه.
ومعنى تدبير الحق العالم بواسطة الأسماء الإلهية تجليه بها في أعيان الموجودات، وظهوره فيها بحسب مقتضيات استعدادها، إذ العالم من حيث هو ظاهر الحق مجموع هذه الأسماء الإلهية.
وفي هذا المعنى يقول ابن العربي : " فما وصفناه أي تَسَمَّى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم".
ولكن أي تدبير هذا الذي تقتضيه طبيعة الوجود وهي ثابتة مستقرة أزلًا لا تخضع إلا لجبريتها الصارمة؟.
 
(4) «الأسباب و الشروط و العلل»:
(4) يجمع هذه الألفاظ الثلاثة معنى واحد، و هو أنها مقدمات يتبعها توال.
ولكن لكل منها معنى خاص. فالسبب بالمعنى اللغوي اسم لما يتوصل به إلى المقصود، وهو في الشريعة عبارة عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم من غير أن يؤثر فيه.
ومعناه الفلسفي ما يوجد المسبَّب بوجوده فقط إذا كان تاماً، وما يتوقف وجود المسبَّب عليه، ولكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط إذا كان ناقصاً.
والشرط تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني.
وقيل هو ما يتوقف عليه وجود الشيء و يكون خارجاً عن ماهيته غير مؤثر في وجوده.
وأحياناً يفرقون بين السبب و الشرط على أساس أن السبب هو ما إذا وُجِدَ وجد مسبَّبه وإذا لم يوجد لم يوجد مسبَّبه، في حين أن الشرط هو ما إذا لم يوجد المشروط، ولكنه إذا وجد فقد يوجد وقد لا يوجد المشروط. و قد تستعمل كلمتا السبب والعلة على سبيل الترادف في الفلسفة، و لكن الفقهاء يميزون بينهما من وجهين: الأول أن المسبَّبَ يوجد عند وجود سببه لا به، في حين أن المعلول شيء لازم عن العلة ذاتها. الثاني أن معلول العلة يحصل عنها مباشرة وبغير واسطة، في حين أن المسبَّب لا يحصل عن سببه مباشرة.
 
(5) «فكما أنه ليس شيء من العالم إلا و هو يسبح بحمده، كذلك ليس شيء من العالم إلا و هو مسخَّر لهذا الإنسان».
(5) كل شيء في الوجود يسبّح الحق لأنه يعلن صفة من صفاته، أو يظهر اسماً من أسمائه. و في ذلك إفصاح عن الكمالات الإلهية، و هذا أعلى مراتب التسبيح و التقديس. و ليس هذا التسبيح نطقاً باللسان، و لكنه تسبيح أحوال الكائنات التي تعبِّر عن مكنونات أسرارها، كما أنه ليس المسبِّح بالحمد سوى المسبَّح بحمده:
أي أن «الكل» ألسنة ثناء على «الكل». و في هذا المعنى قال ابن العربي في الفص الخامس:
فيحمدني و أحمده و يعبدني و أعبده
ولكن أكمل الكائنات تسبيحاً للحق هو أكثرها إظهاراً لكمالاته و هو الإنسان: ذلك الكون الجامع في نفسه حقائق الوجود من أعلاه إلى أسفله، و ذلك المختصر الشريف الذي تنعكس على مرآته صورة الحضرة الإلهية بتمامها. و ليس تسخير ما في السموات و الأرض للإنسان في قوله تعالى: «وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ» سوى إظهار جميع حقائق الوجود في الإنسان.
وهي مسخَّرة له: لا بمعنى خضوعها له، بل بوجودها فيه بمعناها و حقيقتها. و هذا سر قوله تعالى «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، أي أودع فيه سر جميع الأسماء الإلهية التي هي مظاهر الوجود.
و العالم عالمان:
عالم أكبر، و هذا يسبح الحق بمفرداته بالمعنى الذي شرحناه،
و عالم أصغر و هو الإنسان.
و هذا يسبِّح الحق بجملته بنفس المعنى، و يسبحه على وجه لا يتهيأ لمخلوق آخر حتى للملائكة. و لذلك قال المؤلف في الفص الأول مشيراً إلى الملائكة: «فما سبحته بها (أي ببعض الأسماء الإلهية) و لا قدسته تقديس آدم».
 
(6) «فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها».
(6) بعد أن ذكر أن إلقاء موسى في التابوت و إلقاء التابوت في اليمِّ يدلان في ظاهرهما على الهلاك، و هما في الباطن عين الحياة الحقيقية التي هي حياة العلم، و بعد أن قارن بين الأموات بالجهل و الأحياء بالعلم المشار إليهما
في قوله تعالى: «أَوَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً» إلخ،
انتهى إلى القول بأنه لما كان الأمر في نفسه، أي أمر الوجود لا غاية له يوقف عندها، كان مآل الجميع إلى الضلال و الحيرة.
و لكن الحيرة حيرتان:
حيرة الجهل و حيرة العلم.
و هي بالمعنى الأول حيرة الجهل مرادفة للضلال،
و بالمعنى الثاني حيرة العلم مرادفة للهدى.
و قد جرت عادة المؤلف باستعمال لفظي الحيرة و الضلال على سبيل الترادف، و لكنه يفرق بينهما في هذه الفقرة لأنه يعرِّف الهدى المقابل للضلال بأنه الاهتداء إلى الحيرة.
و إنما جعل الاهتداء إلى الحيرة عين الهداية، لأن الحيرة التي هي نتيجة العلم إنما تحصل من شهود وجوه التجليات الإلهية المتكثرة المحيرة للعقول و الأوهام، و ذلك عين الهداية.
 
(7) «كذلك وجود الحق كانت الكثرة له و تعداد الأسماء ... إلى قوله مع الأحدية المعقولة».
(7) أي كما تعددت أزواج النبات الخارج من الأرض بعد اهتزازها و نموها و إنباتها كما قال تعالى «وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» ،
كذلك تعددت مظاهر الكثرة في الواحد الحق بتعدد الأسماء التي تقتضيها أعيان الممكنات الظاهرة بها، و هي في الحقيقة عين واحدة لا كثرة فيها.
فالأرض و ما يخرج منها من ألوان النبات رمز للعالم، و الماء الذي يدفع بها إلى الاهتزاز و النمو و الإنبات رمز لمبدإ الحياة في الوجود.
فالأرض واحدة بالحقيقة، كثيرة بالمظاهر الخارجة عنها كذلك الحق، واحد بالحقيقة، كثير بالمظاهر.
 
وهذا معنى قوله «فثبت به و بخالقه أحدية الكثرة»: أي ثبت بالعالم و الحق الذي هو خالق العالم أن الكثرة الوجودية الظاهرة واحدة بالحقيقة.
و هو لا يريد بالخالق هنا إلا الذات الإلهية من حيث هي، لا الذات الإلهية المتصفة بالخلق، إذ لا خلق و لا مخلوق و لا خالق على الحقيقة في مذهبه. وقد قرأتُ النصَّ هكذا: «فثبت به و بخالقه أحدية الكثرة».
 
وهو ما ورد في المخطوطات التي رجعت إليها فيما عدا كلمة «بخالقه» التي وردت في إحدى المخطوطات «تخالفت» و في الأخرى «يحالفه» من غير نقط.
و لكن القاشاني (ص 403) يقرأ الفقرة هكذا «فثُنِّيت به، و يخالفه أحدية الكثرة».
أي فثنيت الأسماء الإلهية بالعالم، و هذه الاثنينية مخالفة لأحدية الكثرة التي هي له لذاته. فكأن هناك مشابهة بين اثنينية الحق و الخلق و زوجية النباتات المشار إليها من قبل. أما بالي (شرح الفصوص ص 391) فيقرؤها «فثُنِّيت به و بخالقه أحدية الكثرة».
و يقرؤها القيصري (ص 274) «فثبت به و بخالقه أحدية الكثرة»: و يشرح ذلك بقوله «أي فثبت بالعالم و الحق الذي هو خالقه: أي بهذا الموضوع: أحدية الكثرة كما مر في الفص الإسماعيلي أن مسمى اللَّه أحديّ بالذات كلٌ بالأسماء و الصفات و صحف بعض الشارحين قوله بخالقه فقرأ يخالفه من الخلاف و هو خطأ».
 
(8) «فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شيء من الخبث لأنه في قبضه عند إيمانه».
(8) من أهم المسائل التي أنكرها المسلمون على ابن العربي أشد الإنكار و كفروه بها :
قوله بصدق إيمان فرعون و نجاته من عذاب الآخرة، لأنه بذلك قد تحدي كل ما ورد في القرآن من الآيات الخاصة بكفر فرعون و ادعائه الألوهية،
و ما أُعِدَّ له و لآله من صنوف العذاب في الآخرة. و لكننا قد رأينا أن لابن العربي أسلوبه الخاص في التأويل و الإشارة، و أنه بالرغم من استشهاده بنصوص القرآن الواردة في حق الأنبياء أو غيرهم، و استقصائه لهذه الآيات، يؤول معانيها بما يشاء، و يرمز بألفاظها إلى ما يريد.
و قد رأينا أنه رمز بتابوت موسى إلى الجسم الانساني، و باليمِّ الذي ألقِيَ فيه موسى إلى بحر المعرفة، و بموسى نفسه إلى الإنسان الكامل أو أحد التعينات الكلية الإلهية.
و هو هنا يرمز بفرعون إلى النفس الانسانية الشهوانية ممثلة في أقوى صورها.
فإن فرعون كان مثالًا للعصيان و الكفر و الطغيان و الادعاء و الكبرياء، و لكنه مع ذلك يمثل في نظر ابن العربي، و في نظر الحلّاج من قبله، دور الفتوة و البطولة: لأنه لم يفعل ما فعل في نظرهما إلا تلبية للأمر الإلهي التكويني الذي يخضع له كل ما في الوجود، و إن خالف بمعصيته الأمر التكليفي.
 
فهي طاعة في صورة معصية، و نجاة في صورة هلاك.
ولا يعنينا تفصيل ما أورده ابن العربي عن إيمان فرعون أثناء غرقه من أن اللَّه قبضه ساعة توبته و إسلامه، وقوله إن الإسلام يَجُبُّ ما قبله كما ورد في الحديث، والتوبة تَجُبّ ما قبلها، ولا دفاعه عن إيمان فرعون بأنه بالفعل نطق بإيمانه في قوله: «آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
ولم يرد نص في القرآن بعدم قبول إيمانه هذا. لا يعنينا كل ذلك، فإن مثل هذه التفاصيل يوردها لتدعيم الفكرة الأساسية في مذهبه، وهي أنه لا ثواب ولا عقاب على ما يصدر من العباد من أعمال أو يعتقدونه من عقائد.
وإنما النعيم المقيم إنما هو في معرفة العبد حقيقة نفسه و منزلتها من الوجود العام، و شقاء العباد إنما هو في غفلتهم عن هذه الحقيقة.
ولكن لا خلود في النار- نار الحجاب هذه لأن هذه الحقيقة لا بد أن تتجلى للعبد بعد خلاصه من قيود صورته البدنية ورجوعه إلى الحق.
وقد شرحنا ذلك بالتفصيل في مواضع كثيرة من هذه التعليقات (راجع مثلًا التعليق الحادي عشر من الفص الإسماعيلي).
وإذا كان الأمر على هذا النحو فنفس كل إنسان فرعونُه، لأنها مصدر معاصيه و آثامه، و لكن معاصي الإنسان في الحقيقة طاعات بالمعنى الذي أسلفناه ولهذا وسعتها الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء.
 
(9) «كذلك علم الشرائع كما قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً: أي طريقاً: و منهاجاً أي من تلك الطريقة جاء».
(9) أي كما حرم اللَّه على موسى أن يرضع من ثدي غير ثدي أمه- و كان امتناعه عن الرضاع عن علم ذوقي و إلهام من اللَّه- كذلك وهبه اللَّه علماً ذوقياً بحقيقة الشرائع و أوقفه على سرها. و لكنه يكني بأم موسى عن الأصل الذي انحدر منه، و هو الحق الذي ظهر موسى بصورته. و لهذا قال فيما بعد «فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته».
و قال قبل ذلك: «فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء، فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله».
فأم موسى اذن هي الأصل الذي غذاه بالوجود، و هذا الأصل هو الحق.
و كذلك كنَّى بلبن أم موسى عن صورة العلم الإلهي، و هذا مطرد في جميع كتاباته، استناداً إلى أثر يروونه من أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم رأى في منامه يوماً أنه يشرب لبناً فأوَّلَ اللبن بالعلم. فكأن الذي حرم على موسى لم يكن في الحقيقة لبن المراضع، بل الشرائع و الاعتقادات الدينية التي اعتنقها من سبقه أو عاصره، و هي الشرائع التي يكفِّر بعضها بعضاً و يلعن بعضها بعضاً، و التي تحل حراماً أو تحرم حلالًا، لأن اللَّه قد كشف له عن الشريعة الحقة- و هي شريعة وحدة الوجود في نظر ابن العربي- التي لا تعرف حلالًا، و لا حراماً، و انما تعرف أن كل فعل و كل اعتقاد مرضي في نظر الحق (راجع الفص الاسماعيلي التعليق الرابع).
و هو يصل إلى هذه النتيجة عن طريقين:
الأول بالتجائه إلى فكرته فيما يسميه «الخلق الجديد»
والثاني بتأويله آية «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً».
فهو يرى أن الحق الظاهر في كل لحظة في صورة جديدة من صور الوجود، يظهر كذلك في كل آن في صورة جديدة من صور المعتقدات.
فالخلق دائم التجدد في مسرح الوجود، و الحق دائم التجدد في مسرح المعتقدات. و اذن ليس بين المعتقدات الدينية المختلفة خلاف إلا في الصورة.
أما في نفس الأمر فكلها مظاهر متجددة لحقيقة واحدة و شريعة واحدة. و ما كان حلالًا في شرع ما لا يكون حراماً في شرع آخر إلا في الصورة.
و في الحقيقة ليس هذا عين ذاك، لأن الأمر في خلق جديد، و لا تكرار في الوجود. و يظهر أن كلامه في الحلال و الحرام هنا منصب على الاعتقادات دون المعاملات.
وأما الآية، فلما لم يستقم له ظاهرها، عمد إلى طريقة في تفسيرها لا تبررها أساليب اللغة و لا يرتضيها الذوق.
فقال: «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً» معناه لكل جعلنا منكم شريعة واحدة مهما اختلفت أساليبها و صورها، «وَ مِنْهاجاً» أي و من هذه الشريعة جاء شرعكم.
فقسم كلمة منهاجاً- أي طريقاً- إلى كلمتين: منها أي من هذه الشريعة جا: أي جاء.
و قد يفهم تفسيره للآية بمعنى آخر على أنه تفسير للوجود لا للشرائع. أي بمعنى أن المراد بالشريعة الطريق، و هو الطريق الأمم الذي ذكره في افتتاح الكتاب (الفصوص) - طريق الوجود العام و هو الحق.
و منها جاء أي جاء كل منكم، كما يأتي فرع الشجرة من أصلها، و هو التشبيه الذي ذكره.
فيكون معنى الآية: لكل منكم جعل اللَّه له طريقاً واحداً يسير فيه طريق الوجود الواحد الحق، و من هذا الطريق جاء. و هذا المعنى قد يبرره مذهب المؤلف، و لكنه لا يتفق و روح النص الوارد فيه في هذا الفص.
 
(10) «و نجَّاه اللَّه من غم التابوت فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللَّه من العلم الإلهي ... إلى قوله و باطنه نجاة».
(10) أي خلص اللَّه موسى من كدورات البدن و ظلماته، فخرق بذلك ظلمة طبيعته بنور العلم الإلهي الذي أعطاه اللَّه إيَّاه.
وذلك العلم لدنيٌ كعلم الخِضْر الذي اقترنت قصته في القرآن بقصة موسى، و قال اللَّه في حقه «فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً» (الكهف آية 65).
وهنا وجه شبه بين سيرة موسى و سيرة الخضر بحسب ما يفهم ابن العربي، و ان لم يشعر أحدهما بذلك.
فقد قتل موسى الغلام القبطي لأمر لم يدرك حكمته فجاء الخضر فقتل هو الآخر غلاماً و قال «ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي»، يشير بذلك إلى أن قتله الغلام و قتل موسى غلامه لم يكونا إلا عن أمر إلهي باطني و إن لم يشعرا به.
ثم ان الخضر خرق سفينة القوم المساكين الذين كانوا يعملون في البحر و هذا عمل ظاهره هلاك وباطنه نجاة، و هو يقابل في قصة موسى إلقاءه في التابوت ثم إلقاء التابوت في اليمِّ، فإنه عمل ظاهره هلاك و باطنه نجاة و رحمة كما قدمنا.
 
(11) «و انما فعلت به أمه ذلك خوفاً من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبراً».
(11) قرأتُها صبراً بالصاد المهملة و الباء، من قولهم قُتِل صبراً، أي حبس و رمي و عُذِّب حتى مات.
وهذا يتفق مع روح النص و سائر القصة، وبه أخذ عبد الرحمن جامي الذي يعتبر قراءة ضَيْراً تحريفاً.
أما القاشاني والقيصري فيقرءانها ضيراً من ضاره الأمر يضيره و يضوره ضوراً و ضيراً أي ضره: أي خوفاً أن يذبحه فرعون ذبحاً مشتملًا على الضرر و هذا كلام لا معنى له.
 
(12) «فإن الحركة أبداً انما هي حبية، و يحجب الناظر فيها بأسباب أخر».
(12) انتقل من الكلام في فرار موسى بعد قتله الغلام و وصفه ذلك الفرار بأنه حركة دفعه إليها حبه النجاة من القتل، إلى الكلام عن الحركة عموماً.
ورأيه أن الحركة في جميع مظاهرها مبعثها الحب، و إن خفي هذا المعنى عن الباحثين في ماهيتها لاشتغالهم بالنظر في أسباب أخرى غير الحب يتوهمون أنها أصل الحركة. الحركة في نظره رمز للحياة و الوجود، و السكون رمز للموت و العدم.
وكل حركة، و كل مظهر من مظاهر الوجود، يبعث عليه الحب الساري في جميع الأشياء، الظاهر في جميع الصور. بل الحب هو سر الخلق و علته.
و أعني بالخلق هنا ما يعنيه ابن العربي نفسه من أنه ظهور الحق في صور أعيان الممكنات و تجليه فيها.
قال تعالى في حديث قدسي يرويه الصوفية «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبه عرفوني».
فحب ظهور الحق في صور الوجود، و حبه في أن يعرف نفسه بنفسه في مرايا الممكنات، كما يشاهد الإنسان صورته في المرآة فيدرك منها معنى غير الذي يدركه من نفسه من غير وجود هذه الصورة: ذلك الحب هو علة خلق العالم، و هو الأساس الحقيقي الذي يقوم عليه الوجود، فإنه يتخلل كل ذرة من ذرات العالم، و يدفع بكل شيء إلى الظهور بالصورة التي هو عليها.
ذلك الحب الذي هو مبدأ الوجود و أصل كل موجود، هو بعينه في نظر الصوفية السبيل الوحيد لمعرفة اللَّه و التحقق بالوحدة الذاتية معه. و هو في نظر ابن العربي أصل جميع الاعتقادات و العبادات كما أسلفنا.
(راجع التعليقين الخامس و السادس من الفص السابق). و قد كان الحب عند الصوفية دائماً روح الحياة الدينية و مصدر جذبتهم إلى الحق و شهودهم إياه و أساس نظريتهم في الأخلاق و المعرفة.
 
(13) «و علْمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين هو له ... إلى قوله للكمال فافهم».
(13) للحق نوعان من العلم: علم بذاته من حيث هو في ذاته، وهذا العلم قديم قدم الذات. وهو للحق دون غيره من حيث هو جوهر أزلي مجرد عن جميع الإضافات و النسب إلى الوجود الظاهري.
وهذا معنى قوله تعالى «فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
وعلم له بذاته و لكن في صور