المواضيع الأخيرة
» مقدمة كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم لـ عبد الكريم الجيلي
اليوم في 9:40 من طرف المسافر

» الباب الخامس في الأحدية كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
اليوم في 9:28 من طرف المسافر

» الباب الرابع في الألوهية كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 11:32 من طرف المسافر

» الباب الثالث في الصفة مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 2:57 من طرف المسافر

» الباب الثاني في الاسم مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 16:32 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "11" المجلس الحادي عشر
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 10:27 من طرف المسافر

» والدي الحاج محمد بن قاسم الكوهن الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:43 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي بن العربي السقاط الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:41 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي السدَّار الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:40 من طرف الشريف المحسي

» مولانا سيدي محمود نسيم الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:39 من طرف الشريف المحسي

»  سيدي محمد بن عبد القادر الكوهن رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:38 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:37 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الشنواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الحرَّاق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:12 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عوض الزبيدي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:11 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الواحد الدباغ رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:10 من طرف الشريف المحسي

» سيدي رفاعي بن عطاء الله السماني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:08 من طرف الشريف المحسي

» سيدي تاج الدين النخال رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:07 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ نسيم حلمي الدرمللي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:06 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ عمران الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:04 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد العروسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:02 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد البديري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:01 من طرف الشريف المحسي

» شيخنا سيدي الدمرداشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:53 من طرف الشريف المحسي

» الشيخ أمين البغدادي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:52 من طرف الشريف المحسي

» السيد علي البكري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» الأستاذ الخضيري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:49 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو بكر البناني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:46 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله بن عباد الخطيب رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:45 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو القاسم الطهطاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:44 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:43 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:42 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الوهاب العفيفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:34 من طرف الشريف المحسي

» سيدي إبراهيم الجعبري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:30 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله التاودي الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الكبير سيدي داود بن ماخلا رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» القطب الشعراني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:24 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله الغزواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:23 من طرف الشريف المحسي

» سيدي علي البيومي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:21 من طرف الشريف المحسي

» القطب سيدي محمد السمان رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:20 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:19 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الجزولي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:12 من طرف الشريف المحسي

» أبو محمد عبد الله اليافعي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:11 من طرف الشريف المحسي

» أبو عبد الله الشاطبي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:10 من طرف الشريف المحسي

» أبو العباس أحمد بن عجيل رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:08 من طرف الشريف المحسي

» أبو الحسن الشاذلي الجوهري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:07 من طرف الشريف المحسي

» أبو البركات الدردير رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:06 من طرف الشريف المحسي

» سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 13:00 من طرف المسافر

» أبو الحسن الششتري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:56 من طرف المسافر

» أبو عبد الله السائح رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:53 من طرف المسافر

» السيد الشيخ محمد العقاد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:51 من طرف المسافر

» سيدي أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:49 من طرف المسافر

» السادات الوفائية سيدي محمد وفا وسيدي علي وفا رضي الله عنهم
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:45 من طرف المسافر

» أبو الفتح سيدي تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:42 من طرف المسافر

» سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:40 من طرف المسافر

» سيدي شمس الدين الحنفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:38 من طرف المسافر

» سيدي أحمد ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:36 من طرف المسافر

» الإمام الكبير مولانا أحمد زروق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:34 من طرف المسافر

» أبو القاسم القباري الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:33 من طرف المسافر

» سيدي عبد الرحمن الزيات رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:30 من طرف المسافر

» سيدي مكين الدين الأسمر رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:29 من طرف المسافر

» سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:26 من طرف المسافر

» مولانا أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:23 من طرف المسافر

» الباب الأول في الذات كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:56 من طرف المسافر

» فهرست الكتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:46 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:49 من طرف المسافر

» خطبة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:42 من طرف المسافر

» الفضل بن عياض رضي الله عنه من طبقات الصوفية ابوعبد الرحمن السلمي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 11:56 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:54 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد السلام بن مشيش
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» قطب العصر الشريف الحسني الحسيني السيد سلامة حسن الراضي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "10" المجلس العاشر
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "9" المجلس التاسع
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:15 من طرف الشريف المحسي

» من كمال معرفة الإنسان الكامل"4" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:29 من طرف الشريف المحسي

»  الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم "3" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:24 من طرف الشريف المحسي

» الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره "2" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:19 من طرف الشريف المحسي

» خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي "1"
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:14 من طرف الشريف المحسي

» مجلس الروح "11" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:55 من طرف المسافر

»  مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:52 من طرف المسافر

» ‏قل للمجنون ‏"9" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:49 من طرف المسافر

» ايها القلب ماذا لفقت من أعذار لكل ذاك التقصير؟ فمن جانبه ثم يتتابع الوفا "3" قصائد مختارة الجزء الاول ديوان شمس تبريز
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 7:45 من طرف المسافر

»  ذلك الذي يغمر حرمي السري الذي ابتنيته "1" مختارات من رباعيات جلال الدين الرومي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 6:20 من طرف المسافر

» ‏ بيان ان قتل الصائغ ودس السم له كان باشارة الهية لابهوي النفس والفكر الفاسد
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 2:16 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "8" المجلس الثامن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:30 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "7" المجلس السابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:27 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين المتصوفة وما أغلب الغرور على هؤلاء المغرورين!! حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:39 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:35 من طرف الشريف المحسي

»  من المغرورين أرباب العبادات والأعمال لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:31 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين العلماء والمغرورون منهم فِرق لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:20 من طرف الشريف المحسي

» فصل فى غرور عصاة المؤمنين وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» غرور الكافر كتاب أصناف المغرورين لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:52 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:48 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» في بيان أن النور الحق هو الله تعالى وأن اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:35 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "6" المجلس السادس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:52 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"5" المجلس الخامس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:41 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"4" المجلس الرابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:21 من طرف الشريف المحسي





الإمام الشعرانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإمام الشعرانى

مُساهمة من طرف المسافر في الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 4:40

الإمام الشعرانى


1- مولده و نشأته:
ولد الشعراني علي أصح الروايات و أشهرها في السابع و العشرين من شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و ثمانمائة ق. ببلدة قلقشندة، و هي قرية جده لأمه، ثم انتقل بعد أربعين يوماً من مولده إلي قرية أبيه ـ ساقية أبي شعرة ـ و إليها ينتسب، فلقب بالشعراني، و عرف بهذا اللقب و اشتهر به، و إن كان قد سمي نفسه في مؤلفاته بالشعراوي.
توفي والده قبل أن يبلغ العاشرة فنشأ يتيماً من الأبوين، و كان الله وحده ـ كما يقول ـ هو نصيره و وليه.
حفظ القرآن الكريم و هو في التميز، و كان مواظباً علي الصلوات الخمس في أوقاتها منذ كان عمره ثمان سنوات. و قد هاجر من الريف إلي مصر لقراءة العلم فحفظ الآجرومية و متون العلم علي يد أخيه الشيخ عبدالقادر.
اضطرب رجال التاريخ في الحديث عن طفولته و نشأته، فبعض المستشرقين «كرويمر و نيكلسون» ذهب إلي أنه اشتغل في مطلع حياته بالنسيج كما تذكر ذلك دائرة المعارف الإسلامية، ولكن المستشرق «فولز» يرد علي هذا القول بقوله: «إن حياة الشعراني كانت زاخرة دائما بالعبادة، حافلة بالتعليم، فلم يكن من الميسور أن يجد و قتا لينجز فيه عملا». و يؤكد هذا الإمام الشعراني نفسه مجيبا عن هذا الموضوع من خلال كتابه «لطائف المنن و الأخلاق»: إن من منن الله علي أنه لم يكن هناك عوائق تعيقني عن طلب العلم و العبادة منذ طفولتي، و كانت القناعة من الدنيا باليسير سداي و لحمتي، و هذه القناعة أغنتني عن الوقوع في الذل لأحد من أبناء الدنيا، و لم يقع لي أنني باشرت حرفة و لا وظيفة لها معلوم دنيوي منذ بلغت، و لم يزل الحقيرزقني من حيث لا أحتسب إلي وقتي هذا.
و عن تاريخ حضوره إلي القاهرة، و مقامه بالمسجد الغمري، يقص علينا بأسلوبه الأخاذ ذلك فيقول: «… ، و كان مجيئي إلي القاهرة افتتاح سنة عشر و تسعمائة و عمري إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، فأقمت في جامع سيدي أبي العباس الغمري، و حنن الله علي شيخ الجامع و أولاده فمكثت بينهم كأني واحد منهم، آكل مما يأكلون، و ألبس مما يلبسون، أقمت عندهم حتي حفظت متون الكتب الشرعية و آلاتها علي الأشياخ».
و لبث في مسجد الغمري يعلم و يتعلم، و يتهجد و يتعبد سبعة عشر عاما. ثم انتقل إلي مدرسة أم خوند، و في تلك المدرسة بزغ نجمه و تألق.
2ـ أساتذته و شيوخه:
ظل الإمام الشعراني تحت ظلال المساجد طالبا للعلم و العبادة، باحثا عمن يأخذه بيده إلي العلم و العمل، مجاهدا في سبيل الكمال العلمي و الخلقي.
و منذ يومه الأول بالقاهرة اتصل بصفوة علمائها كجلال الدين السيوطي و زكريا الأنصاري و ناصرالدين اللقاني و شهاب الدين الرملي و السمانودي و أضرابهم.
و قد أفاض في ذكر أساتذته في كتبه كما أفاض في ذكر إجلالهم و تعظيمهم و الثناء عليهم و حبهم له. يقول في كتابه «لطائف المنن و الأخلاق»: «و ممن كان يبالغ في محبتي و يمنحني الفوائد و التكسب من العلوم لمكان أدبي معه شيخ الإسلام زكريا، و كان يقول لي: و الله إني أود أن لو أسقيك جميع ما عندي من العلوم في مجلس واحد، و كذلك الشيخ نورالدين المحلي، و الشيخ أمين الدين الإمام بجامع الغمري، و الشيخ عبدالحق السنباطي، و الشيخ برهان الدين بن أبي شريف، و الشيخ شمس الدين السمانودي، و الشيخ شهاب الدين الرملي، فكانوا كلهم يحبونني». لقد أدرك الإمام الشعراني نحو سبعين شيخا مربيا. يقول: «و قد أدركنا بحمدالله جملة من أشياخ الطريق أول هذا القرن، و كانو علي قدم عظيم في العبادة و النسك و الورع و الخشية و كف الجوارح الظاهرة و الباطنة عن الآثام حتي لاتجد أحدهم قط يعمل شيئا يكتبه كاتب الشمال، و كان للطريق حرمة و هيبة». و عن آخر شيخ أدركه و هو علي المرصفي يقول: «و كان آخر الأشياخ الذين أدركناهم سيدي الشيخ علي المرصفي، فلما توفي في جمادي الأولي سنة ثلاثين و تسعمائة، انحل نظام الطريق في مصر و قراها، و جلس كثير للمشيخة بأنفسهم من غير إذن من أشياخهم، فلا حول و لا قوة إلا بالله العظيم».[1]
كان الإمام الشعراني كثير المطالعة لكتب الشريعة و آلاتها من تفسير و حديث و أصول و فقه و تصوف، اطلع علي كتب المذاهب الثلاثة و مذهبه الشافعي، يقول في «لطائف المنن و الأخلاق»: … ثم مطالعتي لكتب مذاهب الأئمة الثلاثة زيادة علي مذهبي لأتحرز من مخالفة الأئمة في أعمالي كلها و بكون عملي موافقا لهم حسب الطاقة. ثم كثرة توجيهي و تقريري لمذاهب المجتهدين حين تبحرت في العلم حتي كأني واحد من أمهر فحول مقلدي ذلك المذهب».
إذن علي يد هؤلاء الأعلام درس العلوم الإنسانية و الثقافة بشتي فنونها في التفسير و الحديث و الأدب و الأصول و الفقه و التصوف و اللغة… حتي غدا لايتصور أحد من معاصريه أحاط بما أحاط به علما، أو تخلق بما تخلق به عملا.
و مع هذه الدراسة الشاملة كان يتطلع دائما إلي سلوك الطريق المضيء، الطريق الصاعد إلي الله، المتقرب من حضرته العلية، طريق التصوف كما رسمه شيوخه و تذوقه سالكوه.
3ـ تصوفه:
كان صوفيا في منهجه الذي ارتضاه و أخذ نفسه به طول حياته. يقول في المنن: «إن من منن الله علي أن ألهمني مجاهدة نفسي من غير شيخ منذ طفولتي» و مع ذلك كان ينشد الشيخ الذائق الواصل صاحب البصيرة ليعينه علي اختصار الطريق، و علي إزالة عقبة النفس الخفية.
لقد بحث طويلا عن ضالته إذ كان يتصل بشيوخ التصوف يلتمس عندهم المفاتيح و الأبواب ـ كما يقول ـ فلم يجد عند أحد منهم أمله. يقول: «و لقد اجتمعت بخلائق لاتحصي من أهل الطريق ألتمس لديهم المفاتيح و الأبواب فلم يكن لي وديعة عند أحد منهم».
و أخيرا يجد داله على الله الشيخ سيدي على الخواص. لقد فتح الله علي الشعراني بلقائه و اجتماعه به. و لقد كان سيدي علي الخواص أميا و الشعراني عالما.
و نجد سيدي عبد الوهاب الشعراني يصف شيخه بأبلغ الأوصاف و أدقها فيقول في هذا الصدد: «رجل غلب عليه الخفاء فلا يكاد يعرفه بالولاية و العلم إلا العلماء العاملون لأنه رجل كامل عندنا بلاشك و الكامل أذا بلغ مقام الكمال في العرفان صار غريبا في الأكوان».
و يتحدث عن بحار علوم شيخه و عما بلغه من العلوم علي يده فيقول:
«و كانت مجاهدتي علي يد سيدي علي الخواص كثيرة و متنوعة، منها أنه أمرني أول اجتماعي به ببيع جميع كتبي و التصدق بثمنها علي الفقراء ففعلت! و كانت كتبا نفيسة مما يساوي عادة ثمنا كثيرا فبعتها و تصدقت بثمنها، فصار عندي التفات إليها لكثرة تعبي فيها و كتابة الحواشي و التعليقات عليها، حتي صرت كأنني سلبت العلم فقال لي: اعمل علي قطع التفاتك إليها بكثرة ذكر، فإنهم قالوا: «ملتفت لايصل» فعملت علي قطع الالتفات إليها حتي خلصت بحمدالله من ذلك، ثم أمرني بالعزلة عن الناس حتي صفا وقتي. و كنت أهرب من الناس و أري نفسي خيرا منهم فقال لي: اعمل علي قطع أنك خير منهم، فجاهدت نفسي حتي صرت أري أرذلهم خيرا مني، ثم أمرني بالاختلاط بهم و الصبر علي أرذلهم و عدم مقابلتهم بالمثل، فعملت علي ذلك حتي قطعته، فرأيت نفسي حينئذ أنني صرت أفضل مقاما منهم، فقال لي اعمل علي قطع ذلك فعملت حتي قطعته. ثم أمرني بالاشتغال بذكر الله سرا و علانية و الانقطاع إليه، و كل خاطر خطر لي مما سوي الله صرفته عن خاطري فورا فمكثت علي ذلك عدة‌ أشهر».
و بهذا أصبح الشعراني إمام عصره، ذوقا و علما، و غدا قطبا تدور حوله الأحاديث. لقد أسس زاوية يلتقي فيها طلاب العلوم الشرعية مع أذواق و أشواق، و غدت زاويته من أكبر منارات العلوم و الثقافة و التوجيه في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ملجأ للعلماء و الأدباء، و منبرا للدعوة و الإرشاد، و ساحة للذكر و العبادة، و ملاذا لطلاب العلم و الذوق، و ملجأ لأصحاب الحاجات و الشفاعات.
لقد تخلق بخلق القوم أهل التصوف و تأدب بأدبهم و أخذ نفسه بكل ما كتب و سطر في كتبه، فكان خلقه صورة رسالته، و كان المدافع الأول عن الشعب في وجه الطغاة من الولاة، و كان يشارك المسلمين في أحزانهم و آلامهم، و هو لايري الإنسان إنسانا إلا إذا شارك الناس أحزانهم و آلامهم؛ يقول: «من ضحك أو استمتع بزوجه أو لبس مبخرا أو ذهب إلي مواضع المنتزهات أيام نزول البلاء علي المسلمين فهو و البهائم سواء». ثم يقول واصفا خلقه و سلوكه:«… ثم غيرتي علي أذني أن تسمع زورا، و عيني أن تنظر محرما، و لساني أن يتكلم باطلا». و يقول أيضا: «مما أنعم الله به علي عدم خروجي من بيتي إلا إذا علمت من نفسي القدرة بإذن الله علي هذه الثلاث خصال، تحمل الأذي عن الناس، و تحمل الأذي منهم، و جلب الراحة لهم».
و مازال يتحدث عن نفسه مما وفقه الله إليه من علم و عمل فيقول: «مما أنعم الله علي به تقديم الأهم فالمهم من المأمورات الشرعية من حيث كنت صغيرا إلي وقتي هذا، و لذلك لم أعول قط على علم من غير عمل، و لا على نافلة قبل العمل على إكمال الفريضة الكمال النسبي الذي يصل إليه أمثالنا و قد قالوا: «من اشتغل بالنوافل عن الفرائض فهو أحمق».
و رغم هذه القيم و الأخلاق التي من الله بها عليه فإنه لايركن إلي نفسه و لايزكيها مستندا إلي وصية الجيلي، يقول: «و مما أنعم الله تبارك و تعالي به علي، عدم استبعادي علي نفسي وقوعها في الكبائر فضلا عن الصغائر، و لو صارت يقتدي بها في مثل هذا الزمان المبارك. فإن من وصية سيدي عبد القادر الجيلي، إياك أن تستبعد وقوعك في أكبر الكبائر و لو توالت عليك المراقبة لله آناء الليل و أطراف النهار، لأن باب العصمة مسدود علي غير الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و كمل اتباعهم علي الصحيح، فلا أمان لنا مادمنا في هذه الدار، و قد أغوي إبليس خلقا كثيرا حيث ظنوا بأنفسهم الخير و وقعوا في أكبر الفواحش و بعضهم أوقعه في عمل الزغل و شنقوه أو نفوه»[2].
4ـعلوم الشعراني و مصنفاته:
ألف الإمام الشعراني في كل أفق من آفاق المعرفة العلمية و الذوقية، فكتب في التفسير و الحديث و الفقه و التصوف و النحو و الطب و الكيمياء و غيرها من ألوان العلوم و المعارف.
و قد استغرقت بعض كتبه خمسة مجلدات و وقع الكثير منها في مجلدين. و أكثرها موجود في دور الكتب. و قد أحصي المستشرق بركلمان أكثر من ستين محفوظة في دور العلم العالمية. يقول الشعراني في هذا الصدد: «و مما من الله تبارك و تعالي به علي تأليفي كتبا كثيرة في الشريعة، و غالبها ابتكرته و لم أسبق إليه، و ذلك ككتاب البحر المورود في المواثيق و العهود، و كتاب كشف الغمة عن جميع الأمة، جمعت فيه أدلة المذاهب الأربعة من غير عزو إلي من خرجها من الحفاظ، ثم صنفت بعده كتاب المنهج المبين في بيان أدلة المجتهدين، عزوت فيه كل حديث إلي من رواه، فكان كالتخريج لأحاديث كتاب كشف الغمة، و كتاب البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير، و كتاب مشارف الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية… ، و كتاب قواعد الصوفية، و كتاب مختصر قواعد الزركشي، و كتاب منهاج الوصول إلي علم الأصول، و كتاب اليواقيت و الجواهر في بيان عقائد الكبائر، و كتاب الجوهر المصون في علوم كتاب الله المكنون، و كتاب طبقات الصوفية، و كتاب مفحم الأكباد في بيان مواد الاجتهاد، و كتاب لوائح الخذلان علي كل من لم يعمل بالقرآن، و كتاب حد الحسام علي من أوجب العمل بالإلهام، و كتاب التتبع و الفحص علي حكم الإلهام إذا خالف النص، و كتاب البروق الخواطف لبصر من عمل بالهواتف، و كتاب كشف الحجاب و الران عن وجه أسئلة الجان، و كتاب فرائد القلائد في علم العقائد، و كتاب الجواهر و الدرر، جمعت فيه ماسمعت من العلوم و الأسرار من سيدي علي الخواص رحمه الله تعالي، و كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الكشف الأكبر، و كتاب الاقتباس في علم القياس، و كتاب تنبيه المغتربين في القرن العاشر علي ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر، و غير ذلك مما سارت به الركبان إلي بلاد التكرو.

[color:0e84=black:0e84]نبذة عن رسالة الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية:
ألف الشعراني هذا الكتاب بعد كتابه الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية. و قد كتبه في أواخر حياته، و جاء صورة كاملة لمجاهداته و أذواقه و علومه، فهو أحد كتب التربية الصوفية رسم فيه صاحبه آداب الطريق، و عقباته و مزالقه و فتوحاته، و حشد فيه مجموعة طيبة من أقوال و آراء كبار رجال التربية الصوفية كإبراهيم الدسوقي، و علي وافا، و علي المرصفي، و الإمام القشيري، و محمد الشناوي، و محمد الغمري، و إبراهيم المتولي. وانتهي من تأليفه في عشري ذي الحجة الحرام سنة إحدي و ستين و تسعمائة بمصر المحروسة.
و عن سبب تأليفه لرسالته هاته قال في المقدمة: «و كان من الباعث لي علي تأليف هذه الرسالة طلب النصح لنفسي و لإخواني حيث تحلينا بخلال الأشياخ و مشينا علي مراسمهم الطاهرة، و ظن كل واحد منا نفسه أنه صار من أشياخ الطريق، فوضعت هذه الرسالة كالميزان التي يوزن بها المحق و المبطل، فمن وافق حاله ما فيها فليحمدالله، و إلا فليستغفر من دعاويه الكاذبة».
و قد افتتح رسالته بمبحث تحت عنوان «سند التلقين الصوفي» بين فيه سند القوم في تلقينهم لمريديهم الذكر، و عززه بأحاديث عن رسول الله، ثم بمبحث آخر يتعلق بآذاب الذكر. يقول في الصفحة 34 و ما بعدها: «و أما بيان آداب الذكر و بيان ثمرة التلقين فاعلم يا أخي: أن كل عبادة خلت من الآداب فهي قليلة الجدوي، و أجمع الأشياخ أن العبد يصل بعبادته إلي حصول الثواب، و دخول الجنة، و لايصل إلي حضرة ربه، إلا إن صحبه الأدب في تلك العبادة…»، و يستشهد لذلك بأحاديث قدسية، ثم يلخص آداب الذكر في عشرين إدبا أجمع عليها الشيوخ، خمسة منها سابقة علي الذكر، و اثنا عشر حال الذكر، و ثلاثة بعد الفراغ من الذكر.
كما يؤكد أن فوائد الذكر لاتحصر لأن الذاكر يصير جليس الله. و بعد استشهاده بأحاديث المصطفييستعين ببعض أقوال الشيوخ كذي النون المصري و الكتاني، يقول: «و كان الكتاني يقول: من شرط الذكر أن يصحبه الإجلال لله و التعظيم له و إلا لم يفلح صاحبه في مقامات الرجال، و كان يقول: و الله لو لا أنهفرض علي ذكره لما تجرأت أن أذكره إجلالا له، مثلي يذكر الحقو لم يغسل فمه بألف ثوبة مما سواه قبل ذكره».
و بالذكر تعالج النفس و تتحلي بالأخلاق الحميدة. «و من شأن العبد مكابدة خواطره و معالجة أخلاقه و نفي الغفلة عن قلبه بمداومة الذكر، و من شأنه أن يحث إخوانه علي دوام الحمية في الأبدان و القلوب و النفوس و ذلك بترك المخالفات و عدم الركون إلي الأغيار و ترك الدعاوي فإن من وقع في واحدة من هذه الخصال و لم يحجم عنها فهو معدود من رعاع الناس و أراذلهم، فكما أن قلوب من يحتمي تكون معمورة بذكر الله كذلك يكون قلب من لايحتمي محلا للغفلة و الوسواس».
و عن آداب المريد يقول: «اعلم يا أخي أن جميع آداب المريد يعسر حصرها و ضبطها في عبارة علي وجه التفصيل، و لكن نذكر لها طرفا من ذلك علي أن وظيفة الشيخ أنه يستخرج للمريد ما هو كامن فيه لاغير، فإن اللهقد بث في كل روح جميع مايتعلق بصاحبها من المحامد و المزايا، فما من أمر أمره به شيخه أو نهاه عنه إلا و هو كامن في روحه، و ليس مع الشيخ شيء يعطيه للمريد خارجا عنه، فإن حكم المريد في ابتداء أمره، حكم النواة الكامنة فيها النخلة التي هي هنا عبارة عن الصدق في الطريق أو الكذب فيها، و من أدبه ألا يكثر الكلام إلا لضرورة، و من شأنه أن لايتكلم و لايسكت إلا بضرورة أو لحاجة شرعية، أو سد باب الكلام اللغو جملة، و قد عدوا قلة الكلام أحد أركان الرياضة».[3] و كان بشربن الحارث يقول: «إذا أعجبك الكلام فاسكت، و أذا أعجبك السكوت فتكلم، فإن في الكلام حظ النفس و إظهار صفات المدح».[4]
و الطريقة التي ينتمي إليها الإمام الشعراني مبنية علي أسس متينة و مشيدة بالكتاب و السنة. يقول في كتابه الطبقات الكبري المسمي بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار: «إن طريق القوم مشيدة بالكتاب و السنة، و إنها مبنية علي سلوك أخلاق الأنبياء و الأصفياء و بيان أنها لاتكون مذمومة إلا إن خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لاغير، و أما إذا لم تخالف فغاية الكلام أنه فهم أوتيه رجل مسلم فمن شاء فليعمل به و من شاء تركه … و أركانها أربعة: الجوع و العزلة و الصمت و السهر، و مازاد علي هذه الأربعة فهو من التوابع، و قالوا: «من ضيع الأصول حرم الوصول».
و يقول أيضا في هذا الصدد: «إن من شرط من يطلب طريق القوم أن يكون متضلعا من علوم الشريعة المطهرة حتي لايصير عنده التفات الي غير الطريق التي سلكها و ان طريق القوم محررة علي الكتاب و السنة، تحرير الذهب و الجوهر، فمن لم يكن من أكابر العلماء لايفلح فيها، لأن له في كل حركة و سكون ميزانا شرعيا يجب عليه عمله قبل الفعل و الله أعلم».
و عند الإمام الشعراني أن المريد قبل أن يدخل الطريق ينبغي أن يتفقه في دينه لأن الفقه مفتاح الطريق، يقول: «و من هنا قالوا للمريد تفقه في دينك أولا ثم تعال ادخل الطريق و ذلك ليقل التفاته إلي غير الطريق… و من شأنه يخرج من خلاف العلماء إلي وفاقهم ما أمكن، مبادرة منه علي وقوع عباداته صحيحة علي جميع المذاهب أو أكثرها، فإن رخص الشريعة إنما جعلت للضعفاء و أصحاب الضرورات و الأشغال…».
و إذا تساءلنا لماذا لمم يتخذ أهل العصر الأول شيوخا؟ أجاب الشعراني: «و كان أهل العصر الأول لقلة أمراضهم و عللهم لايحتاجون إلي شيخ، فلما ذهبوا و حدثت الأمراض احتاج الفقيه إلي شيخ ضرورة ليسهل عليه طريق العمل بما علم».

______________
لا تحسبونى فى الهوى متصنعاً
avatar
المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 679
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإمام الشعرانى

مُساهمة من طرف المسافر في الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 4:44

و الصوفي الحق، هو من أخلص في العمل، يقول: «فإن حقيقة الصوفي هي أنه عالم عمل بعلمه، أي علي وجه الإخلاص لاغير، فليس علم التصوف ‌إلا معرفة طريقة الوصول إلي العمل بالإخلاص لاغير، فإذا عمل العالم بعلمه علي وجه الإخلاص كان هو الصوفي الحق.[5]
و عن منهج الدعوة إلي الله يقول: «و إن سياسة الداعي إلي الله أن يؤلف الضعفاء بالكلام الحلو و الإحسان و تخفيف الأوامر، ثم إذا رسخوا في الطريق فله التحكم فيهم كيف شاء فيزجرهم بمر الكلام و يمنعهم عن لذيذ الطعام و من مجالسته علي الدوام و غير ذلك».
و عن مصاحبة الشيخ للتربية فقط دون علة يقول: «و من شأنه أن يصحب الشيخ للتربية فقط دون علة أخري من أكل و شرب و وظيفة و نحو ذلك، و من دخل في صحبة شيخ بعلة من هذه العلل أو غيرها لايفلح أبدا مادامت تلك العلة فيه…».
و يتحدث عن دوره كمرب مستشهدا بقول شيخه سيدي علي الخواص رحمه الله، يقول: «مرتبة هؤلاء المربين أنهم يعلمون الناس الآداب مع الحق و يجمعون قلوبهم علي الله». و لهذا يذكر المريد بالتزام الآداب مع الأشياخ، يقول: اعلم يا أخي أن أحدا من السالكين لم يصل إلي حالة‌ شريفة في الطريق أبدا إلا بملاقاة الأشياخ و معانقة الأدب معهم و الإكثار من خدمتهم، و من ادعي الطريق بلاشيخ كان شيخه إبليس… و من شأن الأشياخ أن يترفقوا بالمريدين و أن يأخذوا العصاة منهم بالرحمة، و من شأنهم أن ينظروا إلي العصاة بعين الرحمة لابعين الازدراء و الاحتقار.
و اعلم يا أخي أن جميع ما ذكرته لك في هذه الرسالة من أخلاق المريدين إنما هو كالقطرة من البحر، فليعرض كل من نظر فيها أحواله علي ماذكرته من الآداب فيها، فإن وجد نفسه متخلقا بها فليحمدالله، و إن وجد نفسه عاريا عنها فليأخذ في أسباب التخلق بالسلوك علي يد شيخ ناصح».
و يستشهد بقول شيخه محمد المغربي الشاذليفيقول: «كان شيخنا محمد المغربي الشاذلييقول: اطلب طريق ساداتك من القوم و إن قلوا، و إياك و طريق الجاهلين بطريقهم و إن جلوا، و كفي شرفا بعلم القوم قول موسيللخضرهل اتبعك علي أن تعلمني مما علمت رشدا و هذا أعظم دليل علي وجوب طلب علم الحقيقة كما يجب طلب علم الشريعة، و كل عن مقامه يتكلم».

http://almuada.4umer.com/montada-f3/topic-t159.htm
avatar
المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 679
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى