َاتَّقُواْ اللّهَ و َيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ
المواضيع الأخيرة
» والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا و حبك مقرون بأنفاسي من ديوان الحلاج
أمس في 8:21 من طرف المسافر

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما مع الشرح
أمس في 8:00 من طرف المسافر

» النون كالعين في أنطى وأعطاه لحن أتاه به شرع فأعطاه
أمس في 3:35 من طرف المسافر

» عبدت الله لم أعبد سواه فما معبودنا إلا الإله
أمس في 3:30 من طرف المسافر

» هذا الذي عنت له الأوجه ليس له من خلقه مشبه
أمس في 3:27 من طرف المسافر

» إذا شمس النفوس أرت ضحاها تزايدت القلوب بما تلاها
أمس في 3:22 من طرف المسافر

» إذا زلزلت أرض الجسوم تراها وما نالت الأجفان فيه كراها
أمس في 3:19 من طرف المسافر

» المخاطبة "10" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
أمس في 0:58 من طرف المسافر

» المخاطبة "9" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
أمس في 0:52 من طرف المسافر

» المخاطبة "8" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
أمس في 0:47 من طرف المسافر

» المخاطبة "7" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
أمس في 0:42 من طرف المسافر

» المخاطبة "6" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
أمس في 0:37 من طرف المسافر

» 62-إذا رأيت عبداً أقامه الله بوجود الأوراد وأدامه عليها مع طول الأمداد
أمس في 0:10 من طرف المسافر

» 61 - من جهل المريد أن يسييء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا
أمس في 0:02 من طرف المسافر

» 60 - خف من وجود أحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك أستدراجاً
السبت 23 سبتمبر 2017 - 22:53 من طرف المسافر

» 59 - من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيدها بعقالها .
السبت 23 سبتمبر 2017 - 22:37 من طرف المسافر

» 58 - من لم يقبل على الله بملاطفات الأحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان.
السبت 23 سبتمبر 2017 - 22:30 من طرف المسافر

»  57 - أنت حر مما أنت عنه آيس وعبد لما أنت فيه طامع
السبت 23 سبتمبر 2017 - 22:27 من طرف المسافر

»  56 - ما قادك شيء مثل الوهم
السبت 23 سبتمبر 2017 - 22:01 من طرف المسافر

» 55 - ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع
السبت 23 سبتمبر 2017 - 21:48 من طرف المسافر

» 54 - قطع السائرين إليه و الواصلين إليه عن رؤية أعمالهم و شهود أحوالهم
السبت 23 سبتمبر 2017 - 21:36 من طرف المسافر

» 53 - لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وأفرح بها لأنها برزت من الله
السبت 23 سبتمبر 2017 - 20:24 من طرف المسافر

» عقد النبوة مصباح من النور من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 7:20 من طرف الشريف المحسي

» إذا بلغ الصب الكمال من الفتى من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 7:18 من طرف الشريف المحسي

» مواجيد حق أوجد الحق كلها من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 7:16 من طرف الشريف المحسي

» أنت الموله لي لا الذكر ولهني حاشا لقلبي من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» حقيقة الحق مستنير من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 7:00 من طرف الشريف المحسي

» قد تصبرت وهل يصـبر من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:56 من طرف الشريف المحسي

» لا تلمني فاللوم مني بعيد من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:52 من طرف الشريف المحسي

»  فما لي بعد بعد بعدك بعدما من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:48 من طرف الشريف المحسي

» سر السرائر مطوي باثبات من ديوان الحلاج
السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:45 من طرف الشريف المحسي

» طاسين النقطة من كتاب الطواسين للحلاج
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 0:45 من طرف الشريف المحسي

» طسُ الدائرة من كتاب الطواسين للحلاج
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 0:39 من طرف الشريف المحسي

» طسُ الصفاء من كتاب الطواسين للحلاج
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 0:36 من طرف الشريف المحسي

» قلوب العاشقين لها عيون مختارات من شعر الحلاج
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 0:13 من طرف الشريف المحسي

» أنا من أهوى ومن أهوى أنا مختارات من شعر الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 23:34 من طرف الشريف المحسي

» لسانُ العلمِ ولسانُ الغيبِ مختاراتٌ من شعر الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 23:22 من طرف الشريف المحسي

»  عقوبة إفشاء السر مختاراتٌ من شعر الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 23:17 من طرف الشريف المحسي

» سكوتٌ ثم صمتٌ ثم خرسٌ مختاراتٌ من شعر الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 23:14 من طرف الشريف المحسي

» لي حبيب أزور في الخلوات من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:58 من طرف الشريف المحسي

» رأيت ربي بعين قلبي من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:51 من طرف الشريف المحسي

» طلعت شمس من أحب بليل من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:46 من طرف الشريف المحسي

» كفى حزنا أني أناديك دائما من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:42 من طرف الشريف المحسي

»  أريدك لا أريدك للثواب من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:27 من طرف الشريف المحسي

» كتبت ولم أكتب إليك وإنما من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:20 من طرف الشريف المحسي

» سبحان من اظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:14 من طرف الشريف المحسي

» إذا دهمتك خيول البعاد من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:11 من طرف الشريف المحسي

» كانت لقلبي أهواء مفرقة من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:09 من طرف الشريف المحسي

» إلى كم أنت في بحر الخطايا من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:06 من طرف الشريف المحسي

» و أي أرض تخلو منك حتى من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:05 من طرف الشريف المحسي

» يا طالما غبنا عن أشباح النظر من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 22:02 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة أقتلوني يا ثقاتي من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 21:56 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة عجبت منك و مني من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 20:37 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة لم يبق بيني و بين الحق تبياني من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 20:13 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة أشار لحظي بعين علم من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 20:11 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة ناي في وصف فقد حاله من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 20:08 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة الأهوال أمانات عند أهلها من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 20:06 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة مراحل على الطريق من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:59 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة جواب إلى شبلي من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:55 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة جواب في حقيقة الإيمان من ديوان الحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:38 من طرف الشريف المحسي

» بستان المعرفة من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:06 من طرف الشريف المحسي

» طاسين التنزيه من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:03 من طرف الشريف المحسي

» طاسين الأسرار و التوحيد من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

»  طاسين التوحيد من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 18:58 من طرف الشريف المحسي

» طاسين المشيئة من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 18:56 من طرف الشريف المحسي

» طاسين الأزل والالتباس من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 18:52 من طرف الشريف المحسي

» طِاسُين الفهم من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» طس السراج من كتاب الطواسين للحلاج
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 17:20 من طرف الشريف المحسي

» المخاطبة "5" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 2:31 من طرف المسافر

» المخاطبة "4" من كتاب المواقف والمخاطبات النفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 2:23 من طرف المسافر

» كتاب المخاطبات من كتاب المواقف والمخاطبات للنفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 2:08 من طرف المسافر

» مخاطبة "3" من كتاب المواقف و المخاطبات النفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 2:04 من طرف المسافر

» مخاطبة "٢" من كتاب المواقف و المخاطبات النفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 2:02 من طرف المسافر

» المخاطبة "1" من كتاب المواقف و المخاطبات النفري
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:58 من طرف المسافر

» "20" موقف بيته المعمور من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:09 من طرف المسافر

» "19" موقف الرفق من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:07 من طرف المسافر

» "18" موقف التقرير من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:06 من طرف المسافر

» "17" موقف العزة من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:05 من طرف المسافر

» "16" موقف الموت من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:03 من طرف المسافر

» "15" موقف المطلع من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:01 من طرف المسافر

»  "14" موقف الأمر من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:00 من طرف المسافر

» "13" موقف التذكرة من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:57 من طرف المسافر

» "12" موقف الأعمال من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:54 من طرف المسافر

» "11" موقف معرفة المعارف من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:52 من طرف المسافر

» "10" موقف العزاء من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:49 من طرف المسافر

» "8" موقف الأدب من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:48 من طرف المسافر

» "7" موقف الوقفة من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:46 من طرف المسافر

» "7" موقف الرحمانية من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:42 من طرف المسافر

» "6" موقف البحر من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:41 من طرف المسافر

» "5" موقف قد جاء وقتي من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:40 من طرف المسافر

» "4" موقف أنت معنى الكون من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:32 من طرف المسافر

» "3" موقف الكبرياء من كتاب المواقف و المخاطبات
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 0:23 من طرف المسافر

» 52 - النور له الكشف والبصيرة لها الحكم والقلب له الأقبال والأدبار.
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:26 من طرف المسافر

» 51 - الأنوار مطايا القلوب، و الأسرار و النور جند القلب، كما أن الظلمة
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:24 من طرف المسافر

» 50 - أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:23 من طرف المسافر

» 49 - إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا، و أورد عليك الوارد ليستلمك من يد الأغيار و
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:20 من طرف المسافر

» 48 - لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده.
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:19 من طرف المسافر

» 47 - لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله.
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:17 من طرف المسافر

» 46 - لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله، فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنب
الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 0:16 من طرف المسافر


في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه

مُساهمة من طرف المسافر في الخميس 18 أكتوبر 2007 - 4:42

في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه


ابو حامد الغزالى


بيان شرف العقل لا يحتاج إلى تكلف في إظهاره ..لاسيما وقد ظهر شرف العلم من قبل .. والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه.. والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين .. فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة أو كيف يستراب فيه .. والبهيمة مع قصور تمييزها تحتشم العقل .. حتى إن أعظم البهائم بدناً وأشدها ضراوة وأقواها سطوة .. إذا رأى صورة الإنسان احتشمه وهابه .. لشعوره باستيلائه عليه لما خص به من إدراك الحيل‏.‏
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الشيخ في قومه كالنبي في أمته ‏"‏ .. وليس ذلك لكثرة ماله ولا لكبر شخصه ولا لزيادة قوته بل لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله‏.‏
وقد سماه الله نوراً في قوله تعالى ‏"‏ الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة ‏"‏ وسمى العلم المستفاد منه روحاً ووحياً وحياة فقال تعالى ‏"‏ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ‏"‏ وقال سبحانه ‏"‏ أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ‏"‏ وحيث ذكر النور والظلمة أراد به العلم والجهل كقوله ‏"‏ يخرجهم من الظلمات إلى النور ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم .. وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه .. واعلموا أنه ينجدكم عند ربكم .. واعلموا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة .. وأن الجاهل من عصى الله تعالى .. وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحاً نطوقا ..ً فالقردة والخنازير أعقل عند الله تعالى ممن عصاه .. ولا تغتر بتعظيم أهل الدنيا إياهم فإنهم من الخاسرين ‏"‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أول ما خلق الله العقل فقال له‏:‏ أقبل فأقبل ثم قال له‏:‏ أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم منك بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب ‏"‏‏.‏
وعن أنس رضي الله عنه قال ‏"‏ أثنى قوم على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى بالغوا فقال صلى الله عليه وسلم كيف عقل الرجل فقالوا‏:‏ نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ إن الأحمق يصيب بجهله أكثر من فجور الفاجر .. وإنما يرتفع العباد غداً في الدرجات الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ‏"‏‏.‏
وعن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى .. وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك تم إيمانه وأطاع ربه وعصى عدوه إبليس ‏"‏ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله "
أما سمعتم قول الفجار في النار ‏"‏ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ‏"‏ ‏..‏ وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال‏:‏ كثرت المسائل يوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ يا أيها الناس إن لكل شيء مطية ومطية المرء العقل وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلاً ‏"‏ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏"‏ لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد سمع الناس يقولون‏:‏ فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل فلان ونحو هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أما هذا فلا علم لكم به قالوا‏:‏ وكيف ذلك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم ‏"‏ وعن البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله سبحانه وتعالى بالعقل وجد المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم فأعملهم بطاعة الله عز وجل أوفرهم عقلاً ‏"‏ .. وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏"‏ قلت يا رسول الله بما يتفاضل الناس في الدنيا قال‏:‏ بالعقل قلت‏:‏ وفي الآخرة قال‏:‏ بالعقل قلت‏:‏ أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم عز وجل من العقل فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون ‏"‏ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لكل شيء آلة وعدة وإن آلة المؤمن العقل ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل ولكل شيء دعامة ودعامة الدين العقل ولكل قوم غاية وغاية العباد العقل ولكل قوم داع وداعي العابدين العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل أهل بيت قيم وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل ولكل امرىء عقب ينسب إليه ويذكر به وعقب الصديقين الذي ينسبون إليه ويذكرون به العقل ولكل سفر فسطاط وفسطاط المؤمنين العقل ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن أحب المؤمنين إلى الله عز وجل .. من نصب في طاعة الله عز وجل .. ونصح لعباده .. وكمل عقله .. ونصح نفسه فأبصر .. وعمل به أيام حياته فأفلح ونجح ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أتمكم عقلاً أشدكم لله خوفاً وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظراً وإن كان أقلكم تطوعاً ‏"‏‏.‏

بيان حقيقة العقل وأقسامه


اعلم أن الناس اختلفوا في حد العقل وحقيقته وذهل الأكثرون عن كون هذا الاسم مطلقاً على معان مختلفة فصار ذلك سبب اختلافهم‏.‏
والحق الكاشف للغطاء فيه
أن العقل اسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان - كما يطلق اسم العين مثلاً على معان عدة وما يجري هذا المجرى فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد بل يفرد كل قسم بالكشف عنه –
فالأول‏:‏ الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية وهو الذي أراده الحارث بن أسد المحاسبي حيث قال في حد العقل‏:‏ إنه غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم النظرية وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك الأشياء .. ولم ينصف من أنكر هذا ورد العقل إلى مجرد العلوم الضرورية .. فإن الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة فيهما مع فقد العلوم‏.‏
وكما أن الحياة غريزة بها يتهيأ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسية فكذلك العقل غريزة بها تتهيأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية .. ولو جاز أن يستوي بين الإنسان والحمار في الغريزة والإدراكات الحسية‏ .‏. فيقال لا فرق بينهما .. إلا أن الله تعالى يخلق في الإنسان قدره على ادراك علوم .. لا يدركها الحمار .
الثاني‏:‏ هي العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد وهو الذي عناه بعض المتكلمين حيث قال في حد العقل‏:‏ إنه بعض العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وهو أيضاً صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلاً ظاهر وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم‏.‏
الثالث‏:‏ علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فإن من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال إنه عاقل في العادة ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال إنه غبي غمر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلاً‏.‏
الرابع‏:‏ أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور .. ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة سمى صاحبها عاقلاً من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة .. وهذه أيضاً من خواص الإنسان التي بها يتميز عن سائر الحيوان
فالأول‏:‏ ( الغريزه ) .. هو الأس والسنخ والمنبع‏.‏.
والثاني‏:‏ ( العلوم الاساسيه .. الجائز و المستحيل ) .. هو الفرع الأقرب إليه‏.‏.
والثالث‏:‏ ( علوم التجارب ) .. فرع الأول والثاني إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب ..
والرابع‏:‏ ( عواقب الامور ) .. هو الثمرة الأخيرة وهي الغاية القصوى فالأولان بالطبع والأخيران بالاكتساب‏.‏
و هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ما خلق الله عز وجل خلقاً أكرم عليه من العقل ‏"‏ و هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إذا تقرب الناس بأبواب البر والأعمال الصالحة فتقرب أنت بعقلك ‏"‏ وهو المراد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء رضي الله عنه ‏"‏ ازدد عقلاً تزدد من ربك قرباً فقال‏:‏ بأبي أنت وأمي‏!‏ وكيف لي بذلك فقال‏:‏ اجتنب محارم الله تعالى وأد فرائض الله سبحانه تكن عاقلاً واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنل في آجل العقبى بها من ربك عز وجل القرب والعز ‏"‏ وعن سعيد بن المسيب ‏"‏ أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله من أعلم الناس قال العاقل قالوا‏:‏ اليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته فقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ‏"‏ إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً ‏"‏ قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ‏"‏ إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته ‏"‏ ويشبه أن يكون أصل الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة وكذلك في الاستعمال وإنما أطلق على العلوم من حيث إنها ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته فيقال‏:‏ العلم هو الخشية والعالم من يخشى الله تعالى‏.‏
فإن الخشية ثمرة العلم فتكون كالمجاز لغير تلك الغريزة ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة‏.‏
وهذه العلوم كأنه مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة .. ولكن تظهر في الوجود إذا جرى سبب يخرجها إلى الوجود .. حتى كأن هذه العلوم ليست بشيء وارد عليها من خارج .. وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت .. ومثاله الماء في الأرض فإنه يظهر بحفر البئر .. ولذلك قال تعالى ‏"‏ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ‏"‏ فالمراد به إقرار نفوسهم لا إقرار الألسنة فإنهم انقسموا في إقرار الألسنة حيث وجدت الألسنة والأشخاص إلى مقر وإلى جاحد ولذلك قال تعالى ‏"‏ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ‏"‏ معناه إن اعتبرت أحوالهم شهدت بذلك نفوسهم وبواطنهم ‏"‏ فطرة الله التي فطر الناس عليها ‏"‏ أي كل آدمي فطر على الإيمان بالله عز وجل بل على معرفة الأشياء على ما هي عليه أعني أنها كالمضمنة فيها لقرب استعدادها للإدراك‏.‏
ثم لما كان الإيمان مركزاً في النفوس بالفطرة انقسم الناس إلى قسمين‏:‏ إلى من أعرض فنسي وهم الكفار وإلى من أجال خاطره فتذكر فكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم تذكرها‏.‏
ولذلك قال عز وجل ‏"‏ لعلهم يتذكرون - وليتذكر أولوا الألباب - واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به - ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ‏"‏ وتسمية هذا النمط تذكراً ليس ببعيد
فكأن التذكر ضربان
أحدهما‏:‏ أن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود في قلبه لكن غابت بعد الوجود‏.‏
والآخر‏:‏ أن يذكر صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة‏.‏
وهذه حقائق ظاهرة للناظر بنور البصيرة ثقيلة على من يستر وجه السماع والتقليد دون الكشف والعيان‏.‏
ولذلك تراه يتخبط في مثل هذه الآيات ويتسعف وفي تأويل التذكر بإقرار النفوس أنواعاً من التعسفات ويتخايل إليه في الأخبار والآيات ضروب من المناقضات وربما يغلب ذلك عليه حتى ينظر إليها بعين الاستحقار ويعتقد فيها التهافت‏.‏
ومثاله مثال الأعمى الذي يدخل داراً فيعثر فيها بالأواني المصفوفة في الدار فيقول‏:‏ ما لهذه الأواني لا ترفع من الطريق وترد إلى مواضعها فيقال له‏:‏ إنها في مواضعها وإنما الخلل في بصرك‏.‏
فكذلك خلل البصيرة يجري مجراه وأطم منه وأعظم إذ النفس كالفارس والبدن كالفرس وعمى الفارس أضر من عمى الفرس ولمشابهة بصيرة البان لبصيرة الظاهر قال الله تعالى ‏"‏ ما كذب الفؤاد ما رأى ‏"‏ وقال تعالى ‏"‏ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ‏"‏ الآية وسمي ضده عمى فقال تعالى ‏"‏ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ‏"‏ وهذه الأمور التي كشفت للأنبياء بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة وسمي الكل رؤية‏.‏
ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل‏:‏ ما روي أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وأن الملائكة قالت ‏"‏ يا ربنا هل خلقت شيئاً أعظم من العرش قال‏:‏ نعم‏:‏ العقل قالوا‏:‏ وما بلغ من قدره قال‏:‏ هيهات لا يحاط بعلمه هل لكم علم بعدد الرمل قالوا‏:‏ لا قال الله عز وجل‏:‏ فإني خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي الثلاث والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقاً ومنهم من أعطي أكثر من ذلك ‏"‏
فإنا نريد بالعقل‏:‏ ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور‏:‏ وأكثر هذه التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ فهذا القدر كاف في بيان العقل والله أعلم‏.
منقول
محمد شحاته‏


http://groups.google.com/group/awlea2allh/web/%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%81%D9%87%20%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%87%20%D9%88%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%87
avatar
المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 301
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى