المواضيع الأخيرة
» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "50" المجلس الخمسون تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم
الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 9:22 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الحادي والسبعون منظر الصراط المستقيم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 15 يونيو 2018 - 9:56 من طرف الشريف المحسي

» الباب الموفى ستين في الإنسان الكامل وأنه محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مقابل للحق والخلق
الأربعاء 13 يونيو 2018 - 10:43 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السبعون منظر الطرق المختلفة . كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 11 يونيو 2018 - 8:12 من طرف الشريف المحسي

» المنظر التاسع والستون منظر الأسرار . كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 11 يونيو 2018 - 8:08 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثامن والستون منظر الخلع والمواهب . كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 11 يونيو 2018 - 7:56 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "49"ج2 المجلس التاسع والأربعون أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خوفا
الإثنين 11 يونيو 2018 - 7:33 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الرابع والثلاثون مَن وُلد له مولود فسماه محمداً تبركاً به كان هو ومولوده في الجنة. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأحد 10 يونيو 2018 - 11:44 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع والخمسون في النفس وإنها محتد إبليس ومن تبعه من الشياطين من أهل التلبيس. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الجمعة 8 يونيو 2018 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن والخمسون في الصورة المحمدية. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأربعاء 6 يونيو 2018 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "49"ج1 المجلس التاسع والأربعون الخلق حجاب نفسك ونفسك حجاب قلبك وقلبك حجاب سرك
الأربعاء 6 يونيو 2018 - 7:22 من طرف الشريف المحسي

» الباب السابع والخمسون في الخيال وأنه هيولي جميع العوالم. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 4 يونيو 2018 - 8:03 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "48" المجلس الثامن والأربعون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون
الإثنين 4 يونيو 2018 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس والخمسون في الفكر وأنه محتد باقي الملائكة من محمد صلى الله عليه وسلم
السبت 2 يونيو 2018 - 9:24 من طرف الشريف المحسي

» الوجود المستعار او العارية الوجودية عند الشيخ عبد الكريم الجيلي
السبت 2 يونيو 2018 - 8:13 من طرف الشريف المحسي

» الشعر الصوفي عند الشيخ عبد الكريم الجيلي
السبت 2 يونيو 2018 - 8:00 من طرف الشريف المحسي

» نظرة على كتاب الإنسان الكامل فى معرفة الاواخر والاوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي بقلم د. يوسف زيدان
الجمعة 1 يونيو 2018 - 15:05 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الثالث والثلاثون اللهم بارك في رجب وشعبان وبلغنا رمضان. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الخميس 31 مايو 2018 - 23:33 من طرف عبدالله المسافر

»  في الفرق بين عشق القديم والمحدث المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الخميس 31 مايو 2018 - 6:24 من طرف عبدالله المسافر

»  تمثيل "مثال" المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الخميس 31 مايو 2018 - 6:19 من طرف عبدالله المسافر

» في قدم العشق وحدوثه المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الخميس 31 مايو 2018 - 6:11 من طرف عبدالله المسافر

» في وحدة العشق. المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الخميس 31 مايو 2018 - 6:06 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "47" المجلس السابع والأربعون قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
الخميس 31 مايو 2018 - 0:06 من طرف الشريف المحسي

» تجلي المجادلة .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 30 مايو 2018 - 13:34 من طرف الشريف المحسي

» الباب الخامس والخمسون في الهمة وأنها محتد میکائیل من محمد صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 30 مايو 2018 - 10:17 من طرف الشريف المحسي

» ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان
الأربعاء 30 مايو 2018 - 6:12 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة حياة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي من كتاب المناظر الإلهية تحقيق د. نجاح الغنيمي
الأربعاء 30 مايو 2018 - 5:37 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بترتيب المحقق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الأربعاء 30 مايو 2018 - 5:26 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق كتاب المناظر الإلهية للشيخ عبد الكريم الجيلي د. نجاح الغنيمي
الأربعاء 30 مايو 2018 - 5:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في الوهم وأنه محتد عزرائيل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم
الخميس 24 مايو 2018 - 16:36 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثاني والثلاثون الرحم شجنة من الرحمن فقال الله مَن وصلكِ وصلته ومن قطعكِ قطعته. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الخميس 24 مايو 2018 - 15:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في العقل الأول وأنه محتد جبريل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 23 مايو 2018 - 16:09 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثاني والخمسون في القلب وأنه محتد إسرافيل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم ومجد وكرم وعظم
الثلاثاء 22 مايو 2018 - 9:54 من طرف الشريف المحسي

» الباب الحادي والخمسون في الملك المسمى بالروح. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 21 مايو 2018 - 16:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في روح القدس. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 21 مايو 2018 - 15:58 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "46" المجلس السادس والأربعون وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
الإثنين 21 مايو 2018 - 15:44 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والستون منظر الحضائر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:46 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والستون منظر الشم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:42 من طرف الشريف المحسي

»  المنظر الخامس والستون منظر الستر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:39 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الرابع والستون منظر الكشف والعيان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:36 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع والأربعون في سدرة المنتهى. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الجمعة 18 مايو 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الحادي والثلاثون أفلا أكون عبداً شكورا. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الخميس 17 مايو 2018 - 15:28 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن والأربعون في اللوح المحفوظ. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الثلاثاء 15 مايو 2018 - 7:01 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "45" المجلس الرابع والأربعون ملعون ملعون من كانت ثقته بمخلوق مثله
الإثنين 14 مايو 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في القلم الأعلى. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 14 مايو 2018 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في الكرسي. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأحد 13 مايو 2018 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» المهدي والمهديين عند أئمة التصوف والصوفية
الأحد 13 مايو 2018 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
السبت 12 مايو 2018 - 23:36 من طرف محمد شحاته

» مقدمة كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
السبت 12 مايو 2018 - 23:24 من طرف محمد شحاته

» الباب الخامس والأربعون في العرش. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
السبت 12 مايو 2018 - 16:07 من طرف عبدالله المسافر

» جدول
الجمعة 11 مايو 2018 - 5:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث فيما جاء فيه عن التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم منه. الحافظ ابن حجر الهيتمي
الخميس 10 مايو 2018 - 17:32 من طرف عبدالله المسافر

» في الباب الثاني فيما عن الصحابة فيه رضوان الله عليهم أجمعين . الحافظ ابن حجر الهيتمي
الخميس 10 مايو 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول في علامته وخُصوصياته التي جاءت عن المهدي عليه السلام . الحافظ ابن حجر الهيتمي
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 17:10 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ابن حجر الهيتمي
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 16:59 من طرف عبدالله المسافر

» حول أحاديث الإمام المهدي عليه السلام
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 4:32 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثالث والستون منظر اللذة السارية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:50 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والستون منظر الاستيلاء. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:47 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والستون منظر الاستواء. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الستون منظر الكمال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والخمسون منظر الجلال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:35 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والخمسون منظر الجمال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:31 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثلاثون إذا راح أحدكم الجمعة فليغتسل. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 7 مايو 2018 - 14:22 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "44" المجلس الرابع والأربعون إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
السبت 5 مايو 2018 - 12:53 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع والخمسون منظر الغاية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الخميس 3 مايو 2018 - 11:48 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والخمسون منظر النهاية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الخميس 3 مايو 2018 - 11:39 من طرف الشريف المحسي

» صلاة الوصول على حضرة خاتم المرسلين رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
الأربعاء 2 مايو 2018 - 15:11 من طرف محمد شحاته

» صلاة الأنوار على حضرة النبي عليه الصلاة والسلام
الأربعاء 2 مايو 2018 - 15:07 من طرف محمد شحاته

» المنظر الخامس والخمسون منظر البداية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:27 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والخمسون منظر الهداية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:24 من طرف عبدالله المسافر

»  المنظر الثالث والخمسون منظر العبودية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في القدمين والنعلين. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:06 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "43" المجلس الثالث والأربعون والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
الثلاثاء 1 مايو 2018 - 15:05 من طرف الشريف المحسي

» الحديث التاسع والعشرون كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمِنَ من عذابي. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 30 أبريل 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والخمسون منظر القربة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 29 أبريل 2018 - 16:28 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الحادي والخمسون منظر الصديقية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 29 أبريل 2018 - 15:59 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثالث والأربعون في السرير و التاج. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأحد 29 أبريل 2018 - 15:32 من طرف الشريف المحسي

»  المنظر الخمسون منظر الشهادة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:19 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والأربعون منظر الإحسان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والأربعون منظر الايمان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في الرفرف الأعلى. كتاب الإنسان الكامل
الجمعة 27 أبريل 2018 - 12:00 من طرف الشريف المحسي

»  الباب الحادي والأربعون في الطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور. كتاب الإنسان الكامل
الخميس 26 أبريل 2018 - 11:01 من طرف الشريف المحسي

» من هو مولانا الإمام القطب الغوث الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره ؟
الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 14:23 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "42" المجلس الثاني والأربعون إن أكرمكم عند الله أتقاكم الكرامة في تقواه والمهانة في معصيته
الإثنين 23 أبريل 2018 - 12:36 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الثامن والعشرون اللهم إني أعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 23 أبريل 2018 - 11:46 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع والأربعون منظر الكفر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 13:01 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والأربعون منظر الوقوف مع المراسم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:58 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الخامس والأربعون منظر التزندق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:55 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الرابع والأربعون مظهر التصوف. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:49 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثالث والأربعون منظر التلامت. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:41 من طرف الشريف المحسي

» في كيفية الارتباط بين العشق والروح المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" . من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 17:01 من طرف عبدالله المسافر

» المقدمة المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 16:55 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السابع والعشرون المرء مع من أحب. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:23 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "41" المجلس الحادي والأربعون اعلم أن الأشياء كلها محركة بتحريکه ومسكنة بتسكينه
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:09 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والأربعون منظر ستر الحال بالحال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والأربعون منظر خلع العذار. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السادس والعشرون من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "40" المجلس الموفي للأربعين إذا أراد الله بعبده خيرا فقهه في الدين وبصره بعيوب نفسه
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 10:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأسم "الله" تعالى جل جلاله
الأربعاء 4 أبريل 2018 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر





افضل مقدمة ديوان شمس تبريز الديوان الكبير مولانا جلال الدين الرومي وشيخة شمس الدين التبريزي

اذهب الى الأسفل

افضل مقدمة ديوان شمس تبريز الديوان الكبير مولانا جلال الدين الرومي وشيخة شمس الدين التبريزي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في الثلاثاء 3 أكتوبر 2017 - 14:24

مقدمة
‏أقدم للقارئ العربي ترجمة لقصائد مختارة من أشعار جلال الدين الرومي فقها ديوانه الكبير المعروف « ديوان شمس تبريز" ، الذى نظمه جلال الدين تخليدا لذكرى شيخه وصاحبه , شمس الدين التبريزي.
‏ولا تشتمل أغلب هذه القصائد على اسم شمس الدين فحسب و إنما تشتمل أيضأ على إعلاء ، من قدر هذا الرجل الذى بدا - في رأى جلال الدين  قطبا من الأقطاب تدور عليه رحى القلوب التي تهيم بمحبة الله تعالى ، وتنجذب إليه أرواح السالكين فيقدح فيها زناد الشوق ويدفع بها قدما في الطريق إلى الحق .
‏وأبدأ الآن بالتعريف في اختصار بكل من جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي ، ئم أعرض للقاء الذى تم بينهما والذى أدى إلى التحول الكبير الذى ألم بحياة جلال الدين وفكره وطرائق تعبيره ‏، وانتقل فى النهاية إلى الحديث عن «ديوان شمس تبريز « وعن هذه القصائد المختارة والتي نقل أغلبها إلى العربية لأول مرة
اسمه محمد ، ولقب بجلال الدين ء كما عرف القاب أخرى هي مولانا مولوي ، والرومي نسبة إلى " آسيا الصغرى "  التي كانت تعرف في عصره ببلاد الروم. وقد عاش بها منذ كان صبيا يافعا وظل بها إلى أن وافته النية وهو في الثامنة والستين من عمره.
مولد جلال الدين
‏ولد فى السادس من ربيع الأول سنة 604ه – 1207م  بمدينة بلخ التي كانت تعد في ذلك الحين واحدة من أهم مدن إقليم خراسان المترامي الأطراف.
‏كان أبوه  بهاء الدين محمد ولد بن حسين البلخي - من كبار علماء عصره وعرفائهم ، كان الناس يجتمعون إليه بأعداد غفيرة لحضور درسه ، وكان يحظى بينهم بمكانة مرموقة ومحبة ملحوظة أثارت عليه ثائرة اللطان محمد خوارزمشاه وأوغرت مدره ء فحدثت بينهما جفوة( ` )خئى بهاء الدين بعدها أن يصيبه مكروه من السلطان ، فآثر مغادرة  تلك الديار فى سنة 616 هـ - 1230م ,، ويمم وجهه شطر بغداد يصحبه في رحلته ابنه جلال الدين  الذى كان قد بلغ من العمر ثلاثة عشر .
عاما   و أفراد أمرته وعدد من خدمه وغلمانه .
‏لم يبق بهاء الدين في بغداد غير بضعة أيام انطلق بعدها لأداء فريضة الحج ، ثم إنه اتخذ طريقه بعد ذلك إلى دمشق ، وهاك تلقى دعوة سلطان السلاجقة في بلاد الروم ,علاء الدين كيقباد, للإقامة فى قونية ٠ عاصمة ملكه ، فلبى بهاء الدين دعوته وانتقل للإقامة بها .
‏وقد جاءت هجرة بهاء الدين من بلخ فى الوقت الذى ساءت فيه العلاقات بين محمد خوارزمشاه وقائد المغول  جنكيزخان ه وبدت في الأفق نذر حرب طاحنة بين الفريقين ما لبث أن اشتعل أوارها . ثم جاء الإعصار المغولي لكى يقتلع في طريقه الدولة الخوارزمية ، ويدمر مدن الشرق الإسلامي العامرة بالحضارة و التقدم ، وكان من بينها بلخ ؟ مما جعل بهاء الدين يتخلى عن عزمه على العودة إلى موطنه ويبقى فى  قونية  من بلاد الروم ليحظر بعد وفادة سلطانها الشاب علاء الدين كيقباد ووزيره الهمام  معين الدين بروانه
‏وظل بهاء الدين ينعم برعاية السلطان والوزير ويمارس عمله في الفتيا والخطابة والتدريس والوعنه حتى توفى فى سة ١٢٨ ‏ه ا ا ٢٧ ‏ا م .

كان جلال الدين - حين توفى أبوه - فى الرابعة والعشرين من عمره ، وقد أسند إليه السلطان كيقباد منصب أبيه فى تدريس العلوم الشرعية .
‏ولم يكد بمضي عام أو أقل حتى وفد إلى  قونية  السيد برهان الدين الترمذي  ، وكان من أصحاب , بهاء الدين ولد ,، فأفاد منه جلال الدين فائدة كبيرة , ورغبه السيد فى الاندماج في الحياة الروحية وسلوك الطريق الصوفي ، وزاد على ذلك أن أمره بالارتحال إلى , حلب لكى يحضر دروس علمائها الكبار . ثم إن جلال الدين انتقل بمد ذلك إلى دمشق وأقام فيها نحو أربع سنوات .
‏وقد بلغت مدة بقاء جلال الدين في كل من حلب ودمشق نحو سبع سنوات ء عاد بعدها إلى قونية يحمل معه العديد من الإجازات التي منحها له العلماء الذين حضر دروسهم في التفسير والحديث والفقه وأمول الدين واللفة والأدب وأصول العقائد والفلسفة وعلم الكلام ، وبدا وكانه قد استكمل عدته في أغلب العلوم العقلية والنقلية، ووصل في الفقه بخاصة - إلى مرتبة الاجتهاد والأهلية للفتيا ، ولهذا وردت ترجمته في كتب طبقات الحنفية بين الفقهاء والمفتين.
‏وبعد وفاة السيد الترمذي في سنة 628هـ - 1240م  باشر جلال الدين تدريس الملوم الدينية قرابة خمس سنوات .
‏وتذكر بمض الروايات أن عدد الطلاب الذين كانوا يتجمعون لحضور دروسه بانتظام زاد على الأربعمائة . واشتهر ذكره بين الناس فأحبه الخاص

والعام ، واشتغل بالوعظ  وعرفه عند ذاك بانه واحد من كبار أئمة السلمين ، وعماد لشريعة النبى صلي الله عليه و سلم.
‏ومن الواضح أذ جلال الدين قد جمع فى تلك المرحلة بين  شخصية العالم الفقيه وشخصية الشيخ الصوفي ، وكان يختلف إلى دروس فقهه طلبة العلوم الدينية ،كما كان ~ من إرشاداته وتوجيهاته القولية والعملية المريدون الذين يسعون إلى كسب المعارف الروحية .
شمس الدين التبريزي
‏يبدأ التحول الكبير - أو الولادة الجديدة كما يسمونها - لجلال الدين في اللحظة نفسها التي التقى فيها بشمس الدين التبريزي .
‏ويصف الأستاذ رينولد آلين نيكلسون فى مقدمة ترجمته الإنجليزية لمختارات من ديوان شمس تبريز ثمر الدين بانه  شخصية غامضة تتدثر بلباد أسود خشن ، تضوى لحظة قصيرة على مسرح الحياة ثم تختفى فجاة وفى سرعة فائقة. ثم يصفه نيكلسون فى ملحقات ترجمته الإنجليزية لكتاب المثنوى لجلال الدين الرومي بانه : كان إلى حد ما  أميا ، ولكنه امتاز بحماس روحي شديد ، مصدره الفكرة التي استولت عليه فجملته يتخيل أنه مبعوث العناية الالهية .

أما أن شمس الدين التبريزي كان .أميا - كما يقول نيكلسون - فهذا ما لا سبيل إلى قبوله , فلشمس الدين كتاب يضم ماثر عنه من أقوال يسمى مقالات ، يتبين منه أن شمس الدين كان متبحرا فى العلوم الدينية فضلا عن درايته الواسعة بآراء المتكلمين والفلاسفة ، كما جعله يوجه إليهم في كتابه المذكور الكثير من الانتقادات والعديد من المطاعن ، كما يشتمل الكتاب على تحليل لعقائد الفرق المختلفة ، وأبيات لشعراء من العرب والفرس ، ونظرة نقدية واعية للعلوم الرائجة في عصره ، وعناية بالأحداث التاريخية ودلالتها إ فلا بمكن القول ممه بأن الرجل كان أميا .
‏وقد اختلف أقوال الرواة اختلافا كبيرا في تحديد نسب شمس الدين، ولا نجد من بين هذه الأقوال ما بمكن الاستناد إليه والوقوف عنده . ويذكر  الأفلاكى» وهر يعرفنا بشمس الدين أن ، اسمه محمد بن على بن ملك داد .
‏وتبدو حياة شمس الدين غامضة كل الغموض ، لكننا نستطيع أن نقف على لمحات يسيرة من سيرته من خلال كتابه مقالات.
‏فهر يذكر في كتابه أنه كان واحدا من مريدي أبى بكر سله باف ، يقول : كان لي شيخ اسمه أبو بكر بمدينة تبريز ، كان يمنع السلال ، وقد تحصل لي منه الكثير من الإفاضات ، لكن ، كان بأعماقي شيء لم يكن
شيخى يراه ، ولم يكن أحد قد رآه من قبل ؟ ذلك الشيء قد رآه مولانا ( يعنى جلال الدين ). ويضيف قائلا وهو يخاطب جلال الدين : وما فعلته لأجلك لم أفعله لشيخي ، وفارقته قهرا ، وكان يقول : أنا الشيخ ٠ ‏.
‏ونستطيع أن ندرك من العبارة الأخيرة أن شمس الدين ترك شيخه مغضبا . وكان هذا دأب شمس الدين مع كل من رآه من شيوخ عصره ، الذين لم يستطع أحد منهم أن يستولى على لبه او يخضعه لتعاليمه . وهر حين يتحدث عن أي منهم يمد نفسه أعلى منه مقاما وأرسخ قدما ، اللهم إلا جلال الدين .
‏وربما كان هذا هر الأمر الذى جعل شمس الدين يتورع عن أن ينتسب إلى فرقة من الفرق أو طريقة من الطرق ويتقيد برسومها ويلتزم تقاليدها ، و إنما كان مرجعه دائما إلى النبع الصافي كي يرتوى منه ، كما أشار هر قائلا : كل امرئ يتحدث عن شيخه ، لقد أعطانا الرسول سر الخرقة في الرؤيا ، وما هي بتلك الخرقة التي ترث وتبلى بعل يومين ويستنجى بها الناس في الخلاء ، بل هي خرقة الصحبة ، الصحبة التي لا يحتويها الفهم ، الصحبة التي تصنع ما تصنع الأسى واليوم وغدا.
‏وقد ذكر شمس الدين في كتابه « مقالات ه عددا من كبار شيوخ عصره لم يكن يرافقهم على آرائهم ،وأخذ ينتقد طرقهم وسلوكهم الواحد تلو الآخر ، كالشيخ صدر الدين القوني  وأوحد الدين الكرماني ،
ومحيى الدين بن عربي .
ويشير إلى أنه لم يستفد من شيخ جلس إليه مثلما أفاد من جلال الدبن الرومي ء فهو يحدث جلال الدين فى مقالاته قائلا عن شيخ من شيوخة : حصلت لي فوائد كثيرة منه ( يعنى من شيخا ) ، لكنها ليست كما حصلته منك .

‏وقد كان شمس شأنه شأن جلال الدين معارضا للفلسفة وأربابها ، ويبدوا أن جلال الدبن قد ورث كرهه للفلسفة عن أبيه بهاء الدين وشيخه شمس الدين ، بينما ورث قسوته على مشايخ الصوفية عن شمس الدين بخاصة .
‏ويبدو شمس في كتابه  المقالات  موقنا ان الوصول إلى الحقيقة أمر ميسور بالمتابعة والعشق فحسب !
يقول - اقل ما عند المصطفى سر لا آهبه مقابل مائة ألف رسالة للقشيري والقريشي وغيرهما ؟ لا طعم لها ، ولا ذوق .
والعلم عند شمس إنما هو وسيلة لا غاية ، ومن ثم فإن العلم يفصح بنفسه عن العجز والقصور الكائن فيه . والفيلسوف عنده حيران ؟ يقول :  الجهات الست نور الله ، والفيلسوف الغر قد بقى فوق سبع سماوات
 حيران بين الفضاء والخلاء   ، و يقول الفيلسوف الغر :" العقول عشرة وأنها تضم كل الممكنات«
‏ وإلا   فمن ينطق بكلام سقراط وبقراط وإخوان الصفا واليونان في حضرة محمد و آل محمد وأبناء روح محمد وقلبه لا أبناء الماء والطين ؟ والله (تعالى) أيضا حاضر.
‏وينكر شمس الدين على الفيلسوف أن يتخذ عقله دليلا ومرشدا ، يقول :  الفيلسوف يصبح منكرا ، أي أن كل مالا يعرفه عقله ، لا يكون له وجود .
‏ويتهم بالحمق والجهل كل من خلط بين الفلسفة والدين ولم يقبل حشر الأجساد ، وأخذ يسخر من كل من عد الحشر روحانيا فقط ، ولذلك يعلن سخطه على عمر الخيام  لآنه كان ممن قالوا ان الحشر روحاني فحسب.
‏يقول : ‏أورد الشيخ إبراهيم  إشكالا على مقولات الخيام عن كيفية كونه حائرا ؟ قلت : أجل ! إنه إنما يتحدث واصفا حاله ، قد كان حيرانا ء وكن ثم فانه يتهم الخلق تارة ، ويتهم الزمن تارة ، ويتهم الحظ تارة , ويتهم الحق تعالى تارة ، وتارة ينفى وينكر ء وتارة يثبت , فإن تحدث فإنما    يأتي ياقوال هي ضرب من الوهم الحالك ؟ وما المؤمن بحيران   إنما المؤمن من أزاحت الحضرة  له  النقاب ، وكشفت الستار ، فرأى مراده
بعينه ء فيتعبد عيانا في عيان ، ويدرك لذته بعينه .
ويعلن شمس الدين سخطه على الفخر الرازي ، لأنه أدخل الفلسفة اليونانية عالم الإسلام وكان شديد الكلفة بالفلسفة ، يقول : » لو كان من الجائز إدراك هذه المعاني بالتعلم والبحث ، لكان من الواجب وضع تراب العالم على الرأس  ... يقال إن الفخر الرازي قد كتب ألف ورقة في تفسير القرأن ، بل يقال إنها خمسون ومائة ألف ورقة ، والفخر الرازي لا يبلغ أن يكون غبارا فى طريق أبى يزيد البسطامي ، وما هو إلا كمثل حلقه علي الباب ، ليمس على ذلك الباب الخاص ، بل حلقة من حلقات الباب الخارجي .
‏ولا ريب أن من لم يطالع الفلسفة اليونانية ويتبحر فى دراستها لا يستطيع أن يقدم على الطعن عليها بمثل هذا التبصر والوعى الذى نشهده من شمس الدين .
‏ومهما يكن من أمر فقد كان  شمس  يعول على القلب ولا شيء غير القلب في إدراك المعارف الربانية ، وكان يعلى من شان الإنسان ، يقول : إن الحق - تعالى - لم يقل : ولقد كرمنا السماوات ولقد كرمنا
العرش. فإن اتجهت إلى العرش لا ينفعك ، وإن اتجهت فوق العرش ، أو تحت الطبقة السابعة من الأرض لا ينفعك ، إن باب القلب هو الذى يجب أن يفتح . ما مس كل الأنبياء والأولياء، والأصفياء من ضراء وزلزلوا إلا لهذا ، فعن هذا كانوا يبحثون ، فالعالم كله في شخص واحد ، إن عرف نفسه ، عرف الكل .
ويقول وكأنه يتحدث عن نفسه : ه إن لله عبادا لا بملك أحد طاقة حزنهم كما لا بملك أحد طاقة سعدهم ، والكأس الذى يملؤونه كل مرة ويتجرعونه ، كل من يشربه لا يرجع إلى نفسه ، فالآخرون يشربون ويخرجون ، ويبقى هو جالسا على رأس الدن .
‏وهو يشرح ذلك بقوله :  لا أحد يستطيع معى صبرأ ، إن ما أفعله لا يتاح له مقلد يقتدى به ، وقد قيل حقا ، إن هؤلاء قرم لا يجوز لهم اقتداء .
 ويقول : إن كلامي صعب مشكل ، ولو قلته مائة مرة لفهم في كل مرة بمعنى آخر , وهذا المعنى يظل مع ذلك بكرا .
‏كان يتزيى بزي التجار تارة ، أو يتزيي بزي خاص يتكون من قلنسوة طويلة مصنوعة من اللباد البنى وعباءة سوداء فضفاضة من الصرف الخشن . ويتحرك من مكان إلى مكان لا يمسكه بلد ولا وطن ، فقد كان
كثير الأسفار ، ولذلك سمى ! شمس الطيار. وكان إذا دخل مدينة من المدن أقام فى نزل أو بيت من البيوت التي ينزل بها المسافرون العابرون .
‏وتذكر بعض الروايات أن شمس الدين كانه يتنقل من مدينة إلى أخرى ويفتتح في بعضها كتاتيب لتعليم الصبيان ء وكانوا إذا أعطوه أجرأ يمتنع عن أخذه ويطلب تأخيره حتى يتجمع له في النهاية من المال يعينه على قضاء دين كبير عليه ، ثم لا يلبث أن يختفى من المدينة دون أن يحصل على ما تجمع له عند الناس من مال .
‏ويقال إنه مكث اربعة عشر شهرا كاملة في حجرة بإحدى الدارس في ٠ ‏حلب يشتغل بالرياضة الروحية .
يقول شمس الدين فى مسالة توجهه إلى قونية - المدينة التي كان يقيم بها جلال الدين- طالما تضرعت إلى الله تعالى كي يجعلني أختلط بأوليائه وأنعم بصحبتهم ، فرأيت في المنام من يقول لى . سنجعلك تصحب أحد الأولياء .
قلت : حسنا ، وأين أجد ذلك الولي ؟ . وفى الليلة التالية رأيت نفى الرؤيا وفى الليلة التالية كذلك ، وقيل لي : هو في بلاد الروم ، وبعد مدة من البحث والطلب لم أعثر عليه ولم أره . قيل : لم يحن الوقت بعد فالأمور مرهونة بأوقاتها ‏.
لقاء القطبين شمس الدين وجلال الدين
‏وصل شمس الدين إلى قونية يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وستمائة ( 642 هـ/ 1244 ‏) ، واختار الإقامة ببيت من بيوت المسافرين فيها .
‏واختلفت أقوال الرواة في كيفية اللقاء الأول به ن شمس الدين وجلال الدين الرومي ؟ وربما كانت رواية الأفلاكى فى كتابه « مناقب العارفين هي أصح الروايات وأكثرها قبولا ؟
يقول : ‏ ذات يرم غادر مولانا  يعنى جلال الدين يرافقه جمع من الفضلاء مدرسة منبه فروشان وحين مر من أمام نزل  "شكر ريزان" نهض مولانا شمس الدين وسار بضع خطوات ، ثم أخذ بعنان فرس مولانا  جلال الدين  قائلا :
يا إمام الملمين ء أيهما أعظم أبو يزيد أم محمد ؟
قال مولانا  جلال الدين إن السماوات السبع بدت من هيبة ذلك السؤال وكأنها قد تناثرت أجزاء ثم سقطت على الأرض ء وشبت نار هائلة من باطني صعدت
إلى رأسي ، ورأيت وكانه دخانا أخذ يصاعد في الماء حتى بلغ ساقه العرش , أجاب جلال الدين  : إن محمدا رسول الله أعظم العالمين  فأين منه أبو يزيد ؟
قال :شمس ء فما معنى قوله – صلي الله عليه وسلم- : ما عرفناك حق معرفتك ٠ ‏وقول أبى يزيد د سبحاني ما أعظم شأني وأنا سلطان السلاطين .
قال مولانا ( جلال الدين ) : إن أبا يزيد سكن من جرعة واحدة ، وتحدث عن سراب , وامتلأ قدح إدراكه بهذا القدر وحده ، وكان ذلك النور بقدر الكوة والنافذة الصفيرة في بيته .
‏أما المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فكان يسقى سقا، عظيما ، له ظلما في ظلما، وكان صدره المبارك قد صار منشرحا بشرح  ألم نشرح لك صدوك , و أرض الله واسعة , فلا غرو أن تحدث عن الظمأ ، وكانت له في كل يوم زيادة قربى .
 فشان المصطفى شأن عظيم لأن أبا يزيد حين وصل إلى الحق ء رأى نفسه ملآنا ولم يزد في النظر , أما المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فكان يرى المزيد كل يوم ، وبمضي قدما فيرى المزيد من أنوار الحق وعظمته وقدرته وحكمته يومأ بعد يوم وساعة بعد ساعة ، ومن ثم قال : ما عرفناك حق معرفتك.
 .. فما لبث مولانا شمس الدين أن صاح صيحة عظمية ثم وقع على الأرض.
‏ومنذ ذلك اليوم ، حدث التحول الكبير في حياة جلال الدين ، فلم يفترق عن شمس الدين إلا بعد اضطر شمس إلى الارتحال مغضبا إلى حلب بعد أن لقى العنت من رفاق جلال الدين ومردييه ء كما سيرد تفصيله فيما يلى .
و ما رئي جلال الدين منذ ذلك اليوم إلا وهو في صحبة شمس الذى يدا في نظره ممثلا لنور الله تعالى ، وأنه مبعوث للعناية الاهية اليه ليهديه إلى نوع من المعرفة اليقينية لم يتح له من قبل .
‏وقد وصفه جلال الدين فى المثنوي بانه شيخ الدين وبحر معانى رب العالمين . الأرض والسماء تبدوا أمامه وكأنها قشة ء لو اظهر جماله دون حجاب لما بقى شيء في مكانه ، ولا ينبغي أن نفلت ذيل ثويه من أيدينا إن أودنا إدراك الحقيقة ولو طلع شمس لانعدمت الظلال ، ان النجوم وإن كانت بلا عدد ، فإن قوتها على التجلي أمام الشمس مفردة منعدمة.
‏طيور الضحى لا تسطيع شعاعه ....   فكيف طيور الليل تطمع ان ترى
 كذلك وصفه جلال الدين بقوله : شمس تبريز يعلمك العشق لا العقل .
‏لقد أخذت الدهشة والعجب من أهل قونية بعامة ومن أهل الشريعة ‏وأهل الطريقة فيها بخاصة كل ماخذ حين رأوا كيف فتن رجل يشار إليه بالبنان في الوعظ والفتوى كجلال الدين برجل مجهول كشمس ، تحيط علامات الاستفهام بامله ومنشئه .
‏كانت قد مضت نحو ستة اشهر على اللقاء بين الرجلين ء ترك فيها جلال الدين ما كان قد اعتاده في حياته السابقة ، ولم تبدر منه بادرة تدل على العودة إلى التدريس والفتيا ، بل ندا أنه صار من أهل المحبة الالهية والجذب وترك كرسي الدرس ولقاء الطلبة ؟ يقول :
قد كان بيدي على الدوام مصحف ، وفى العشق أمسكت بقيثارة
 قد كان في فمي ذكر وتهليل وتسبيح ، وفيه الآن شعر وبيتان وترنيمة
يروى عن  كرا خاتون زوجة جلال الدين أنه كان - قبل مقدم شمس ‏الدين التبريزي إلى قونية - يظل الليالي منذ بدايتها حتى طلوع الفجر قائما تحت مصباح صنع بطول قامة الرجل يقرأ كتاب  العارف   لأبيه بهاء الدين ولد   .
وأنه كان يحلو له أن يقرأ ديوان أبى الطيب المتبنى ، ودواوين شعراء الفرس - والصوفية منهم بخامة - كسنائى الغزنوى وفريد الدين العطار .
‏لكن جلال الدين ما لبث أن ترك ذلك كله بعد أن التقى بشمس  ، الذى حث صاحبه على أن يضرب صفحا عن كل ما كان يهواه ويجد فيه لذة ومتعة ، بل لم يسمح له - بخاصة - بقراءة كتاب  المعارف وديوان المتبنى، فضلا عن أنه لم يكن يسمح له بلقاء أحد .
 وكان يجلس بمدخل الردهة - التي كان يلقى فيها جلال الدين دروسه ,ويقول لمن يرغب في رؤيته : باي شيء جئت له به حتى آخذه منك وأقدمه له ؟
وذات يوم غضب منه رجل يطلب مقابلة جلال الدين فسأله شمس هذا السؤال نفسه ، فقال له الرجل : وما الذى جئت به أنت .... ؟
قال : جئت بنفسي ، وجعلت رأسي فداء له .
كان شمس  يستفز تلامذة جلال الدين ومريديه بأقواله ، ويستثيرهم بطبعة الحاد ؟
فقد تجمع الصوفية ذات يوم في إحدى الخانقاهات , وأخذ بعضهم يروى حديثا عن السابقين , وبعضهم الآخر يلهج بكرامات أحد العارفين ، بينما أخذ شمس ينتقل من ركن إلى ركن لا يقر له قرار ، ثم صاح بهم : إلى متى تتباهون بقولكم : حدثنا وحدثنا ؟
وتمرحون في ميدان الرجال وأنتم تمتطون سرجا بغير خيول ، أما من أحد منكم ينطق بخبر فيه : حدثني عن ربى .
‏لم يكن بوسع جلال الدين أن يفعل شيئا حال ما كانت تتصف به أعمال صاحبه وأقواله من حدة ظاهرة وشدة بالغة لا تتناسب مع ما اعتاده المريدون من شيوخهم , ومن توهين لأتباعه ومريديه الذين ثاروا ثوره عارمة على شمس  الدين ، فأخذوا يشنعون عليه ويتحرشون به . يقول  سلطان ولد بن جلال الدين: عمدوا كلهم إلى التشنيع ، أولئك المريدون الذين كانوا كالقطيع , فمالوا : لماذا أعرض عنا شيخنا  يعنون به جلال الدين وأقبل على شمس ؟
 إنما نحن جميعا معروفون بالأصل وعراقة المحتد ، قد كنا في طلب الحق منذ الطفولة عبيدا صادقين لطريقة الشيخ ، وعشقا مخلصين . قد رأينا منه من الكرامات ما لم يره ‏أحد ، وسمعنا من الحكم ما لم يسمع أحد ، نحن كصقور الصيد !
كم من فرائس صدناها ثم جعلناها نثارا تحت قدميه ، قد جعلنا شهره الشيخ تطبق الآفاق. أسعدنا أولياءه وقهرنا خصومه وأعداءه .
ثم يتحدثون عما فعل شمس الدين بشيخهم قائلين : فماذا .إذن يقول شمس هذا ؟
يقول : إنه جعل شيخنا ينخدع به ، فإن كنا قد حرمنا رؤية وجهه ، فما ذلك إلا لأنه جمل شيخنا مفتونا به . إن نسبه مجهول ، لا ندرى أين ولد ، قد عمل عملا حرم به الناس من مجالس وعظ الشيخ . صار طالعنا الميمون عثرا بقدومه .
‏يضيف سلطان وله قائلا : ٠ ‏وهكذا صاروا جميعا متعطشين لدماء شمس ، فكانوا إذا رأوه  ‏أمسكوا سيوفهم . وكانوا يسبونه سبأ فاحشا ، ويرمونه بالسحر والدجل ويتربصون به قائلين : متى يغادر شمس قونية ، أو متى يختطفه الموت .
‏وأحس شمس بهذا العداء الشديد ، فآثر الابتعاد عن قونية ، وذات يوم غاب ولم يعثر له على أثر . وقد أملى جلال الدين على أحد تلامذته هذا البيان الذى يسجل غيبة شمس  الدين :
 سافر المولى الأعز الداعي إلى الخير خلاصة الأرواح ، سر المشكاة والزجاجة والمصباح ، شمس الحق والدين ، مخفي نور الله في الأولين والآخرين ,أطال الله عمره ولقانا بخير لقاءه ، يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
‏وهكذا مكث شمس  في قونية نحو ستة عشرة شهرا قبل أن يغادرها هاربا من عداء تلاميذ جلال الدين وتشنيعهم عليه .
عوده شمس إلي قونية
‏على أن رحيل شمس الدين التبريزي ومغادرته قونية لم يأت بالنتيجة التي كان يتوقعها تلامذة جلال الدين وحواريوه ممن ناصبوا شمس الدين الخصومة والعداء ، فلم يرجع جلال الدين إلى ما كان عليه قبل مقدم شمس بل زاد على ذلك أنه أشاح بوجها عن كل من أصاب شمس  بأذى أو كان سبب في رحيله .
‏وأخذ جلال الدين وهو في قونية يتسمع أخبار شمس كي يعرف أين ذهب . ولم تمض مدة طويلة حتى تلقى من شمس رسالة تبين منها أنه مقيم بالشام ، أرسل إليه جلال الدين أربع رسائل , أو أربع قصائد مع ابنه سلطان ولد ، وأمر عشرين من تلاميذه وأتباعه بمرافقته.
‏ويقال إن جلال نظم عدة قصائد فى فترة ترقب عودة شمس الدين إلى قونية ، ومن بين تلك القصائد قصيدتان وردت ترجمتهما في هذا الجزء ، وهما الرقيمتان 38 ‏، 82 ‏.
‏واستطاع ´ سلطان ولد إقناع شمس الدين بالعودة ، فغادر الركب الشام متجها إلى قونية , فلما اقتربوا منها طلب سلطان ولد من أحد المرافقين الإسراع لكى يزف البشرى لجلال الدين ، فخلع عمامته وجبت على البشير ، وخف الناس على اختلاف طبقاتهم ، يتقدمهم جلال الدين ، لاستقبال شمس . وكان ذلك في المحرم من سنة 645 هـ - 1247م.
شمس الدين الشهيد
‏وبعد عودة شمس الدين، جاء من كانوا على خلاف معه واعربوا عن اسفهم وقدموا إليه العذر، فشملهم جميعا بعفوه ، وعقدت مجالس السماع التي ينشد فيها المنشدون الأناشيد التي تثير النشوة والوجد في نفوس الحاضرين ، كما اقيمت المآدب كل يوم على شرف جلال الدين وشمس الدين . ولكن لم بمض وقت طويل حتى بدأته حملة جديدة من العداء ضد شمس كانت اشد ضراوة من الأولى ، فاخذ الرجل يشكو إلى سلطان ولد قائلا : الا ترى ما فعلوه ، أيريدون إبعادي عن مولانا يعنى جلال الدين ثم يجلسونه بعد ذلك فرحين سعداء ؟
سوف أرحل هذه المرة فلا يعرف احد أين اكون ، سرف تمر سنوات لن يجد فيها أحد لي اثرا ، سأختفى وتمر أوقات وأزمان حتى يقال : إذ احد الأعداء قد قتله  .
وظل شمس  يكرر هذه الأقوال حتى اختفى فجأة ذات يوم .
‏ولما جاء جلال الدين إلى المدرسة في صباح اليوم الذى اختفى فيه شمس الدين ولم يجده سارع إلى ابنه ملطان ولد واموه بأن ينهض لتوه ويجد في البحث عن شيخه وصاحبه .
‏وقد تمددت الروايات في مسالة غياب شمس الاين ، ولكنها تجمع على انه قتل ولم يعثر على جثمانه ، بعد ان تمكن القتلة من إخفاء الجثمان بعيدا عن الأنظار للإيهام بان الرجل قد رحل عن قونية كما فعل مر قبل .
‏ويورد الأفلاكي رواية عن زوجة سلطان ولد تقول فيها إن شمس الدين بعد ان قتل شهيدا القيت جثته في بئر . وبعد بضع ليال رآه  سلطان ولد فيما يرى النائم وهو يقول : إنني نائم في المكان الفلاني  ، فجمع سلطان ولد جماعة من أقرب الناس إليه ، واخرجوا جثمان شمس من البئر
‏ثم واروه التراب في ركن من أركان فناء المدرسة التي كان جلال الدين يلقى دروسه بها . كل ذلك دون أن يعلم جلال الدين بشيء مما حدث ، وظل على قناعته بان صاحبه قد رحل للمرة الثانية .
‏ويحدد الأفلاكي تاريخ مقتل شمس الدين بيوم الخميس الخامس من شعبان سنة 645هـ / 1247م.
‏ونستطيع أن نتبين من الروايات الى ذكرها كل من `´سلطان ولد و الأفلاكي أن جلال الدين ظل مدة طويلة موقنا بانه ´شمس الدين قد رحل مرة أخرى الى الشام ولم صدق  الشائعات التي جرت على الألسنة بان شمسا قد مات :
‏من قال إن الحى الخالد قد مات ......   من قال إن شمس الأمل قد قضت
اعتلى عدو الشمس السقف     .....   ‏وأغمض عينيه قائلا : الشمس  انطفأت 
‏كان جلال الدين يزود بالمال كل من كان يوالى البحث عن شمس الدين ، وقد روى الأفلاكي أن رجلا جاء إلى جلال الدين وأخبره أنه رأى شمس الدين ، فخلع جلال الدين عباءته ورداءه وعمامته على الرجل ، فقيل له : إن الرجل يكذب ، فلماذا خلعت عليه ذلك كله ؟
 فأجاب : أعطيته هذا القدر مقابل كذبه ء ولو صدق لكنت قد أعطيته روحي.
‏ثم تحرك جلال الدين بنفسه هذه المرة متوجها إلى الشام للبحث عن شمس الدين واصطحب معه جماعة من تلاميذه ، وبقى هناك بضمة أشهر لم يذق فيها طعم الراحة، وكان الناس في الشام يعجبون لأمره ويقولون : من هو
شمس الدين هذا الذى يسمى هذا الرجل الفرد كل السعي بحثا عنه.
 وما إن عاد جلال الدين الى قونية حتى امر أصحابه بالارتحال من جديد الى الشام للبحث عن شمس ، ثم عاد من سفرته الثانية هذه وقد هدأ خاطره .
‏بيد أن نفسه ما لبثت ات نازعته للسفر مرة ثالثة الى الشام ، كما يقول هو في الديوان :
‏نحن عشاق رؤوسنا تدور ولعا بدمشق ......  ‏قد وهبنا الروح واوثقنا القلب حبآ لدمشق
من الروم نسعى دفعة ثالثة صوب الشام  ..... ‏من طرة فاحمة كالليل ، نحن طوع لدمشق
لو ان سيدنا شمس الحق التبريزي هناك  .... ‏فنعن اذن عبيد لدمشق ، واي عبيد نحن لدمشق
 غير ان زيارة جلال الدين لدمشق للمرة الثالثة لم تتم ، ويبدو انه كان قد بدأ يسلم منذ ذلك الحين ،ان شمس الدين قد مات .
‏وحين واتت الجرأة أصحابه المقربين على سرد واقعة مقتل شمس الدين امامه سال دمعه وجرت في لفظه عبارات : القتل ، والبئر ء والدماء ، وقساة القلوب ... الخ ، ثم إنه جلس لتقبل العزاء في الفقيد .
من منهما كان  الشيخ ومن كان المريد ؟
‏سنحاول الآن ان نتبين نوع العلاقة الروحية التي ربطت بين جلال الدين وشمس الدين ، هل كانت علاقة بين تلميذ وأستاذه ، أو بين مريد و شيخه.
‏لقد بدا التحول الذى طرأ على جلال الدين بعد لقائه بشمس  فى نظر بعض الدارسين وكانه نقلة دفعت جلال الدين من حوزة علوم الشريعة ٠ ‏التى أتقنها وبرع فيها .إلى مجال جديد عليه تماما لم يكن يدرى عن شيئا ، وهو ٠ ‏علوم الحقيقة التي تلقى دروسها الأولى على شمس الدين .
‏ولا شك ان هذا التفسير يتجاهل كل الحقائق المعروفة عن حياة جلال الدين الذى تربى فى بيئة تحفل بالحياة الروحية ، واستطاع بعد أنه أتم تعليمه وانتهى من رحلته لطلب العلم ببلاد الشام أنه يجمع في نفسه بين شخصيه العالم الفقيه وشخصية الشيخ الصوفي - كما أشرنا سلفأ - والتف حوله طلاب الملوم الدينية كما تبعه المريدون من أمحاب الطريق الصوفي .
 فلا يصح إذن أن يقال إن جلال الدين ما تعرف على التصوف ولا استشرف بهجة الحياة الروحية إلا بعد أن التقى بشمس الدين التبريزي .
فما طبيعة العلاقة التي ربطت بين هذين القطبين؟
إن الإجابة عن هذا السؤال إنما ترتبه بالمبدأ الأصيل الذى وقف جلال الاين الرومي جهده على بيانا وإعلانه ، وهو العشق ، الذى يجتمع فيه الشيخ والمريد سواء بسواء ويصبحان رجلا واحدا.
 بعد أن سلكا طريقا واحدا.  واتجها سويا نحو غاية واحدة ، فيصبح الشيخ مريدا والمريد شيخا ، او يصبحان شخصا واحدا بعد أن توقدت فيهما الإرادة والغاية .
وقد عبر شمس الدين التبريزي في كتابه  م ٠ ‏عن هذا المعنى حين عد جلال الدين شيخا له ، وصرح بانه حصل منه من الفوائد ما لم يحصل من شيوخه الأقدمين .
‏وقد عبر جلال الدين - في قصائده التي بين أيدينا - عن هذه الوحدة التي تجمع بين أحباء الحق تعالى شيوخا كانوا أو مريدين ء سواسية لا فرق بينهم ، انظر مثلا القصيدة وقم 20 ‏، والتي مطلعها :
‏بشفته ما أحلى الكلام والسماع وما جرى
‏            سيما حين يفتح الباب ويهتف : سيل ى هلم ، أقبل علينا
ويقول فيها :
‏فاعلم علم اليقين أن تقب إبرة الهوس بالغ الضيق
             لا يسمح بولوج الخيط حين يبدو مزدوجا .
‏وقوله فى قصيدة أخرى رقم 69 عن شمس الدبن التبريزي :
من جهة تبريز أضاءت شمس الحق ء فهتفت بها :
‏                    نورك بالكل متصل ، ومنفصل أيضا .
ويقول جلال الدين في المثنوي :
    ‏جاء رجل وطرق باب رفيق  .......     قال له الرفيق : من أنت يا معتمد
    ‏قال : أنا ، قال : اذهب ليس الآن     لا مكان لمن لم ينضج على مثل هذا الخوان
    ‏ذهب المسكن وأمضى سنة في سفر     احترق لفراق صاحبه بالنار والشرر
نضج ذلك المحترق ثم عاد     ......       وطاف من جديد ببيت الرفيق
‏صاح رفيقه : من بالباب ´!     .....    قال : على الباب أنت أيها الحبيب
‏قال : أنت الآن مثلى  فتعال الآن وادخل .....  فلا موضع لاثنين بقصر واحد
‏وكان جلال الدين ، بعد أن طالت غيبة شمس الدين في المرة الثانية ولم يعثر له على أثر قد رأى في أحد تلاميذه المقربين - وهو صلاح الدين زركوب - صورة لشمس.
 فاقبللا على ملاح الدين بمثل ما كان يقبل على شمس، ونعم بصحبته مدة حتى توفى صلاح الدين فى سنة 662هـ / 1264 م .
 ثم إن جلال الدين اختار صاحبا آخر هو حسام الدين حلبى   رأى فيه البديل الصالح لشمس الدين، فظل بذلك مصدر الإلهام والمحبة يتجدد في قلب جلال الدين ، ومثلما ألهمه شمس  الدين أغلب قصائده في ديوان شمس تبريز ألهمه كل من صلاح الدين وحسام الدين ديوانه الآخر : ´ المثنوي.
‏لقد ذكر جلال الدين أصحابه الثلاثة في بعض قصائد ديوان شمس تبريز ووصفهم انهم روح واحدة وإن تعددت أشخاصهم واختلفت أبدانهم ، وأنهم مثل جمال واحد ظهر في مرايا عدة .
‏ومهما يكن من أمر ، فإن شمس  تبريز قد أطلع جلال الدين على جانب من مباهج الحياة الروحية لم يكن يدرى عنه شيئا ، ولم يتركه شمس إلا بعد أن اطمان إلى أنه يمضى وحده قدما في الطريق الصحيح الذى يسير هو نفسه فيه والذى يسير عليه الأولياء والعرفاء في موكب واحد في الطريق البين اللأحب إلى الحق تعالى .
وجائت غيبة شمس الثانية في وقت كانت طريقة جلال الدين قد تحددت معالمها واستبانت ملامحها !
فقد انفتح أماهه باب عالم آخر من المعرفة والذوق، وتفجرت في نضه ينابيع الشعر الذى وجده أملح وسيلة لتعبير الانسان عن حبه لله تعالى ، وأقرب طريق لدعوة الناس إلى هذا الحب .
‏يقول سلطان ولد فى "ولد نامه" ، عن تغير حال أبيه جلال الدين وتحوله إلى قول الشعر بعد لقاء شمس الدين :
‏صار الشيخ المفتي بسبب المشق شاعرا  ... د ان كان زاهدا صار خمارا
‏لا بخمر يخرج من عنب وكرم    ......     ‏فالروح النورانية لاتسقى إلا بخمر النور

الإنتاج الادبي لجلال الدين الرومي
‏لم يعرف لجلال الدبن الرومي أي إنتاج أدبى قبل لقائه بشمس الدين التبريزي !
كان جلال الدبن قد بلغ الثامنة والثلاثين من عمره عندما التقى بشمس ، ومنذ ذلك الحين تفجر ينبوع الشعر  في نفسه وتدفق على لسانه في خرج إثنين من أهم الآثار الخالدة لا في الشعر الفارسي فحسب بل فى الآدب العالمية كلها ، وهما :
ا - ديوان شمس تبريز ، أو الديوان الكبير ، وسنخصه بشيء من التفصيل فيما بعد .
2 – المثنوي في ستة أجزاء : وقد نظمه جلال الدين الرومي في ضرب من ضروب الشعر الفارسي يطلق عليه نفس الاسم : مثنوي .
 وفيه تكون القافية واحدة بين شطري البيت الواحد وتغتير بعد ذلك بتغير الأبيات، وجعله جلال الدين على وزن الرمل . وقد نال المثنوي شهرة كبيرة في الآداب العالمية ، فضلا عما يتمتع به من قداسة بين السلمين، لاشتماله على خلاصة الفكر الإسلامي .
كما يراه جلال الدين - فى مسائل الشرع والفقه ، والقضايا الكلامية والفلسفية ، والآداب والرسوم الأخلاقية والاجتماعية ، وعقائد الصوفية وتجاربهم ، واستغرق نظم المثنوي أجزائه الستة نحو عشر سنوات 622 – 672 هت/ 1263 – 1273 م.
أما أعمال جلال الدبن النثرية ، فهى :
١ ‏- كتاب فيه ما فيه : ويشتمل على تقريرات قام بتسجيلها  سلطان ولد بساعدة أحد مريدي جلال الدين ، وتاتى هذه التقريرات تارة كإجابة عن سؤال وتارة كخطاب لشخص معين . ويمكن الاستعانة بها في فهم بعض أشعار جلال الدين وبخاصة المثنوي .
٢ ‏- مكاتيب : وهى ما بقى من رسائل جلال الدين التي أرسلها إلى بعض أصحابه ومريديه .
٣ ‏. المجالس السبعة : وهى خطب جلال الدين التي خطبها على المنبر.
ديوان شمس تبريز
‏المقصود بديوان شمس تبريز مجموعة الأشعار التي نظمها جلال الدين الرومي تخليدا لذكرى صاحبه شمس الدين التبريزي ، وقد صرح جلال الاين في أغلب قصائد الديوان باسم شمس الدين وأشاد به وعده "الانسان الكامل "  قد تجلت فيه أسمى مظاهر الإنسانية ، فهو سلطان دولة العشق، وأمير قافلة الحب الإلهي في عصره .
‏يشتمل الديوان على اثنين وأربعين ألف بيت من الشعر 42000 بيت، ضمتها ثلاث آلاف وخمسمائة اثنتان وحدة  . ما بين غزليات وقصائد ومقطعات وترجيعات ، وقد أضيفت إلى الديوان في طبعته الأخيرة.
 (التي توفر على تحقيقها الأستاذ بديع الزمان فروزانفر، وصدرت عن دار دأمير كبير ٠ ‏للنشر فى طهران سنة ١٣٢١ ‏_.ثر ا ٩٥٧ ‏او) أضيفت مجموعة الرباعيات التي تبلغ ألفا وتسعمائة وخمس وتسعين رباعية .
‏وهذا يعني أن كل ما نظمه جلال الدين من ضروب الشعر غير ضرب المثنوي ء كالغزل والقصيدة والرباعي وغيرها ، قد ضمها هذا الديوان الذى أطلق عليه في طبعته الأخيرة التي أشرنا إليها اسم  كليات ديوان شمس تبريزي .  واشتمل على ألف وخمسمائة وسبعين 1570 صفحة  من القطع الكبير ، ضمت كل الأشعار التي نظمها جلال الدين خارج كتابه المثنوي ٠ ‏في أنواع الشعر التي ذكرناها - أعنى الغزل والقصيدة وغيرهما - في الفترة من سنة 642هـ / 1233م  تاريخ لقائه بشمس  التبريزي وحتى سنة 672هـ / 1273م  وهى السنة التى توفى
فيها جلال الدين .
‏والأشعار التى قيلت في شمس التبريزي  نشر جانب منها في حياته ، ونشر الجانب الاخر بعد مقتله .
الشعر في الديوان
‏وقد ادرجت القصائد والمقطعات التي نظمها الشاعر بالفارسية ، وكذلك التي نظمها بالعربية ، ضمن الغزليات . وشكلت القسم الأعظم من الكليات 33065 وحدة ، وبلغ عدد ما نظمه الشاعر في ضرب الغزل وحده ثلاث آلاف ومائتين وتسع وعشرين  3229غزلية .
‏والغزل في الأدب الفارسي ضرب مستقل من ضروب الشعر يختلف عن القصيدة التي تشبه في شكلها وموضوعها القصيدة العربية, لكن الغزل عبارة عن منظومة قصيرة قائمة بذاتها تتكون من خمسة أبيات إلى خمسة عثر بيتا ، وقد تزيد على ذلك في بعض الأحيان حتى وصل بعض شعراء الفرس - ومن بينهم جلال الدين الرومي - بعدد أبيات بعضها إلى ثلاثين بيتا . وينتهى الغزل عادة بأن يذكر الشاعر لقبه الشعرى ء أو ما يسمى في الفارسية بـ التخلص 
أما موضوع الغزل في الأدب الفارسي فهو العشق ، والحب الذى ينمو بروح الإنسان ويحرك أشواقه للحبيب . ومن أجل ذلك تتم الألفاظ في الغزل بالعذوبة والرقة والبعد عن الألفاظ النابية والعبارات الواهية ، ويبنى الغزل على الأوزان الشعرية التي تحلو موسيقاها إلى الأسماع وتألفها ‏
القلوب واطباع، وترتاح النفوس إلى ما فيها من نغمات ونبرات وتنفعل بما في وقعها من أمرات وأنات .
‏ولا يشترط في الغزل أن يعالج موضوعا واحدا ، وإنما الشاعر فيه على سجيته، يعبر عن تجربته الشعرية بصررة فنية دون قيد موضوعي؟
ولذلك حبب نظم الغزل إلى كبار شعراء الفرس، كحافظ الشيرازي، وسعدى الشيرازي وفريد الدين العطار مثلما حبب نظم هذا ا الضرب هن ضروب الشعر إلى جلال الدين الرومي.
‏فالشاعر الصوفي يعيش في جو طليق رفاف يعبر بالشعر عن تجربته وإن بدا مثل درويش يبعثر الكلمات والايماءات والإثارات دون أن تكون بينها رابطة ظاهرة تربط بينها ، وإنما يربطها في الباطن يقين هذا الدرويش بأن الأشياء من الذرة إلى المجرة , مهما تبعثرت وتناثرت فإنما تربطها وحدة واحدة وتمضى نحو غاية واحدة , وتتراءى هذه الرابطة كأنها حقيقة محتجبة وراء أبيات الغزل .
‏ومع ذلك فإننا إذا قارنا بين الغزل عند جلال الدين الرومي والغزل عند سعدى الشيرازي والعطار ، مثلا ، نشعر بمزيد من الوحدة والترابط الظاهر بين الأبيات ، وربما كان ذلك يرجع إلى مفهوم جلال الدين لدور الشعر باعتباره تجربة .
وإن كانت تشتمل على عناصر عديدة لغوية وموسيقية وتصويرية . تمثل وحدة تشى بطبيعة هذه التجربة . وسوف نلاحظ أن هذه المجمرعة المترجمة من الغزليات (أو ما مميته قصائد ) إغا هى غاذج باهرة ومعبرة تجل لحظات من حياة الشاعر وتجاربه الروحية .
موضوع الديوان
‏عاش جلال الدبن الرومي في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) في وقت كانت الثقافة الاسلامية فيه قد أخذت تتجه اتجاها عقليا , تحت تأثير الفلسفة الاغريقية ، وتبتعد عن الروح كمصدر للهداية الانسانية ، بينما أخذ التصوف - من ناحية أخرى - يدعو الناس إلى الاستلام والخنوع , وإلى ترك الدنيا والعزلة عن الناس .
‏فقام جلال الدين يدعو الناس من جديد إلى العشق ، وإلى طرح الفلسفة جانبا ، وإلى الاندماج في حياة عقلية وجدانية كاملة ، وكشف عن الأخطاء الفلسفية والكلامية ، وبين أن المعارف العقلية ليت كاملة بل لابد لها من العشق، وإلا أصبحت عرضة للفتنة والوقوف في منتصف الطريق والاكتفاء بالعالم عن خالقه وبالعقل عن الوحي ؟
إنما لابد للمعرفة والعلم من الايمان الذى حددت النبوة سبيله وأوضحت معالمه .
‏فمن أجل ذلك كان هدف جلال الدين أن يخرج الحياة الإنسانية مما أصابها من جمود الوجدان وموت القلب وفقدان الحس الروحي وتدهور القوى المعنوية بسبب الاستغراق في المادة والابتعاد عن مباهج الحياة الروحية ، وكان يدرك أن هذا الهدف لن يتحقق - كما يقول هو في المثنوي- إلا بتبديل المزاج : يشترط تبديل المزاج واعلم أن المزاج السيئ موت زؤام . لكن هذا التبديل لا يتم إلا على أيدى الأطباء، الربانيين ورجال الحق ؟
الذين اختصهم الحق - تعالى - بخصائص يبدلون بها السيئة حسنة ، والمرارة حلاوة ، والجدب نماء واخضرارا .
ولابد من حداء متواصل يصدر من قلب صادق ، وطرق مستمر على أبواب القلوب حتى تنفتح مغاليقها ، ويصقل صدؤها ، فتصبح كالمرآة الصافية ، قابلة لانعكاس البروق و الفيوضات الإلهية عليها ، فتنتعش بالحب وتحيا بالأمل .
‏ويبدو جلال الدين - من خلال الديوان بخاصة - وكأنه قد نحا نحوا جديدا في تاريخ التجربة الروحية حين جعل العشق قطب الرحى ومركز الدائرة في حياة الانسان وعلاقته بالحق تعالى من ناحية ، وبالعالم من ناحية أخرى .
‏لقد بنى التصوغ في منذ بدايته في أوائل القرن الثاني الهجري  الثامن الميلادى على الزهد ، ورفع شعار ´الخوف من الجليل كواحد من أهم شعاراته ، وكان أهم من حرص على التذكير بقيمة هذا الشعار حجة الإسلام  أبو حامد محمد الغزالي  505هت / 1111م  ومن يقرأ كتابه  إحياء علوم الدين تتملكه الرهبة وتتبد به مشاعر الخوف من الحق تعالى ، ويسيطر عليه الإحساس بالعجز والتسليم المطلق أهام القادر الجليل .
‏ويعترف جلال الدين الرومي بالتأثير الإيجابي للزهد والخوف في النفس الانانية ، لكنه يعلى من قيمة المحبة ، ويجعلها مهيمنة على ما عداها !
لأن العلاقة بين الإنسان والحق تعالى قائمة على حب وود ، كما ورد فى القرآن الكريم :  يحبهم ويحبونه .. ومن ثم كانت المحبة هي المقدمة على ما عداها ، وهى العلاج لكل العلل ، والوسيلة المثلي للوصول إلى المقصود .
ويتردد هذا المعنى كثيرا في المثنوي ولكن الديوان يكاد يكون وقفا على بيان خصائص المحبة وآثارها , فموضوعه الأساسي - كما سيرد فيما يلى - هو  الحب الإلهي  وما يعترى نفس المحب من مشاعر الشوق واللهفة والألم والأمل , وهى تسعى حثيثا إلى أن تحظى ببارقة تنبئ بلحظات الأنس والقرب الخاطفة التي قد تأتى وقد لا تأتى .
‏وتلقى هذه المحبة قبولا وترحيبا من الحق - تعالى - تتجلى في رحمته بالعاشق وإقباله عليه ورأفته به وتأثره - جل وعلا - بحرقة الدعاء والابتهال الصادر من قلبه ء ومظاهر هذه الاستجابة كثيرة متعددة فى هذه المختارات من أشعار الديوان .
‏فالديوان دعوة إلى العشق، وإلى الاندماج في موكب الحب الذى يقود الانسان فيه الكون كله إلى التوجه إلى خالقه وإلى الاخلاص له وابتغاء وجهه وتحقيق الوصال به ، ومن ثم يبدو العشق عند جلال الدين و كانه القوة المحركة للكون كله ، تسرى في أجزاء الوجود باسره .
‏ومن أهم المحاور وأكثرها دورانا فى غزليات الديوان موضوع _ الوطن الأصلي للإنسان ، فالإنسان ليس ابن هذه الأرض , إ نما هو ينتمى إلى أصل علوى لابد أن يشعر بالشوق إلى العودة إليه . وإدراك الانسان لنبل عنصره واستعداده الروحاني الهائل أمر مهم ولازم لأنه يمثل الشرارة الأولى لانطلاق السالك يدفعه الشوق وإخلاص القصد إلى السير في طريق الحق ، والطريق محفوف بالمخاطر مليء بالعقبات ، لكن هذا الادراك كفيل بتذليل العقبات وتيسير الصعاب ، فضلا عن أنه يجعل الإنسان جديرا بنيل العون من الحق - تعالى - على المضي قدما في الطريق .
والانسان حر مخير ، قد اجتاز المراحل من حد التراب إلى الانسانية ، مرحلة في إثر مرحلة ، والموت ليسر إلا لحظة خاطفة ينتقل بها الانسان إلى مرحلة اسمى من هذه الحياة الدنيا ،
يقول جلال الدين :
من حد التراب الى البشرية آلاف من المنازل عديدة دفعت بك من ‏مرحلة إلى مرحلة  ولن أدعك بأول الطريق أر أتخلى .
 كما يقول في المثنوي  متحدثا باسم  الانسان :
عثت تحت الثرى في عوالم من تبر وحجر ....‏ثم ابتسمت في ثغور زهرات عديدة الألوان ،
‏ثم جبت مع الوحش والحيوان المتنقل فرق ظهر البيضة ، وعلى متن الهراء وفى مناطق المحيط ،
‏وفى ميلاد جديد غطست في الماء وحلقت  في الهراء ، وحبوت عل بطني وعدوت على قدمي ، وتشكل سر وجودي كله في صورة أظهرت كل ذلك للعيان ، فاذا انا إنسان .
‏ثم أصبح هدفي أن أكون فى صورة ملاك في ملكوت وراء السحاب ، وراء السماء ، حيث لا يمكن لأحد ان يتبدل أو يموت  ثم أعدو بعيدا ، وراء حدود الليل والنهار والحياة والموت  الخ.
كل هذه المعاني وغيرها تجد نماذج منها فى هذه المختارات ، وهى تبين عن مدى ها يضطرم به قلب العاشق من شرة وإقدام ؟ كا يعطى الشمر حركة وانفعالا وقدرة لا نظير لها على الت ثير والأخذ بمجامع القلوب ، وعلى إشاعة روح التفاؤل الاستبشار فى النفوس .
‏وتتميز أثعار الديران بموسيقاها الجميلة ، التي تعبر عن مدى حب جلال الاين للموسيقى ، بل وبراعته التى كان يشتهر بها - كما يقولون في الضرب على بعض آلاتها كالربابة .
‏ويرجع حب جلال الدين للموسيقى إلى ما ذكره هر في المثنوي   من أن آدم - عليه السلام - قد سمع الموسيقى و الألحان في الجنة وتأثر بها فعلق حبها بقلب ذريته ، فأصبحت هذه الأنغام العذبة والألحان الجميلة تذكر الانسان بالجنة وتثير عنده الحنين إلى العودة إلى أصله السماوي .
وقد انعكس حب جلال الدين للموسيقى في الديوان - بخاصة ، حيث استخدم خمسا وخمسين بحرا مختلفا من بحور الشعر ، وهو تنرع في الموسيقى لم يتح لشاعر آخر سراه ، بل إن الأوزان المهملة التي كانت موجودة في شعر القدماء ثم .هملت ... استطاع الشاعر أن ينظم فيها جميعا حتى أصبحت تنافس الأوزان المألوفة في رقتها وعذريتها .وقد جاء منه التوسع في الأوزان عنه الشاعر كنتيجة طبيعية لحبه للموسيقى وشغفه بها .
كذلك استخدم جلال الدين الموسيقى الجانبية   كالقافية والرديف ، وما في حكمهما من قبيل التكرار والترجيع . أما الموسيقى الداخلية   فقلما تخلو منها غزلية من الغزليات ، وهى تتجلى في التناصب الذى يقع بين مقاطع الشطر الواحد ، وفى تقفيتها ؟
 للتعبير عن مشاعر الشوق واللهفة المتدافعة المتلاحقة التي تدفع بالقلب دفعا خارج العالم المادي ، ليمضي قدما ببهجة الموسيقى ونشوتها وما يصاحبها من انفعال وثاب خارج حدود الزمان والمكان .

‏والشاعر يستخدم الرمز والإيحاء ويوظف الطبيعة وما فيها من مظاهر الجمال والجلال في تعميق المعنى وإضفاء أبعاد جديدة عليه، واستدراج الذهن لنقله من المادي إلى المعنوي ، ومن السكون إلى الحركة والحياة .
‏وهو يتخذ من ؟ الزهور البهيجة رموزا ملفته ، فالنرجس رمز للعين، والنرجس المخمور رمز لعين الإنسان التي ثملت بخمر المعرفة الإلهية فأعرضت عن ما سوى الحق – تعالى  لكن هذا الإعراض ليس كاملا لكى يشهد السالك - إن لم يتيسر له وهو في هذا الحال معاينة بروق الوصال جانبا من صفات الحق وقد انعكست على مظاهر الكون أمامه ، ومن ثم بدت هذه العين كالنرجسة حين تغمض عينها نصف إغماضه
والسوسن رمز للسكون والصمت وإن كان ذا لسان ، فهو من هذه الناحية يشبه الشاعر نفسه حين يلتزم السكون والصمت لأنه لا يقدر بأدواته البشرية المتاحة أمامه من لغة وبيان أن يعبر تعبيرا صحيحا عن التجربة . والبنفسج رمز لمن يضع رأسه في جيب ردائه حزنا وفرقا .
‏فهذه  ‏الزهور تشبه الانسان وتعبر عنه فى مختلف أحواله ومشاعر ‏. ولما كان الشاعر يخاطب صاحبه وشيخه الجليل شس الدين الذى رأى فيه الانسان الكامل - كما أسلفا - ويخاطب أحيانا الحق تعالى ، فقه استخدم الشاعر من الألفاظ والتراكيب والأوزان والقوافي والموسيقي عناصر بالغه العظمة والروعة لبناء صوره وبيان معانيه وأخيلته . وضمن أشعاره شواهد من القرآن الكرم والحديث الشريف والسيرة النبوية وقصص الأنبياء، والزهاد والصوفية وغروهم . فبدت كل غزلية من الغزليات و 5 ‏نها أنشودة واحدة ، أنشودة العشق والمحبة ، وهو عشق يسمو بالإنسان محلقا به خارج إطار الزمان والمكان ، عشق مقصده الحق تعالى ، ومصدره الكون بأسره ، والانسان بأحاسيسه ومشاعره .

‏محمد السعيد جمال الدين
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 988
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى