المواضيع الأخيرة
» الباب الثاني في الاسم مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
اليوم في 16:32 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "11" المجلس الحادي عشر
اليوم في 10:27 من طرف المسافر

» والدي الحاج محمد بن قاسم الكوهن الفاسي رضي الله عنه
أمس في 18:43 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي بن العربي السقاط الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:41 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي السدَّار الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:40 من طرف الشريف المحسي

» مولانا سيدي محمود نسيم الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:39 من طرف الشريف المحسي

»  سيدي محمد بن عبد القادر الكوهن رضي الله عنه
أمس في 18:38 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الفاسي رضي الله عنه
أمس في 18:37 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الشنواني رضي الله عنه
أمس في 18:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الحرَّاق رضي الله عنه
أمس في 18:12 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عوض الزبيدي الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:11 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الواحد الدباغ رضي الله عنه
أمس في 18:10 من طرف الشريف المحسي

» سيدي رفاعي بن عطاء الله السماني رضي الله عنه
أمس في 18:08 من طرف الشريف المحسي

» سيدي تاج الدين النخال رضي الله عنه
أمس في 18:07 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ نسيم حلمي الدرمللي رضي الله عنه
أمس في 18:06 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ عمران الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:04 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد العروسي رضي الله عنه
أمس في 18:02 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد البديري رضي الله عنه
أمس في 18:01 من طرف الشريف المحسي

» شيخنا سيدي الدمرداشي رضي الله عنه
أمس في 17:53 من طرف الشريف المحسي

» الشيخ أمين البغدادي رضي الله عنه
أمس في 17:52 من طرف الشريف المحسي

» السيد علي البكري رضي الله عنه
أمس في 17:50 من طرف الشريف المحسي

» الأستاذ الخضيري رضي الله عنه
أمس في 17:49 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو بكر البناني رضي الله عنه
أمس في 17:46 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله بن عباد الخطيب رضي الله عنه
أمس في 17:45 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو القاسم الطهطاوي رضي الله عنه
أمس في 17:44 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه
أمس في 17:43 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي رضي الله عنه
أمس في 17:42 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الوهاب العفيفي رضي الله عنه
أمس في 17:34 من طرف الشريف المحسي

» سيدي إبراهيم الجعبري رضي الله عنه
أمس في 17:30 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله التاودي الفاسي رضي الله عنه
أمس في 17:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه
أمس في 17:27 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الكبير سيدي داود بن ماخلا رضي الله عنه
أمس في 17:26 من طرف الشريف المحسي

» القطب الشعراني رضي الله عنه
أمس في 17:24 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله الغزواني رضي الله عنه
أمس في 17:23 من طرف الشريف المحسي

» سيدي علي البيومي رضي الله عنه
أمس في 17:21 من طرف الشريف المحسي

» القطب سيدي محمد السمان رضي الله عنه
أمس في 17:20 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه
أمس في 17:19 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الجزولي رضي الله عنه
أمس في 17:12 من طرف الشريف المحسي

» أبو محمد عبد الله اليافعي الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 17:11 من طرف الشريف المحسي

» أبو عبد الله الشاطبي رضي الله عنه
أمس في 17:10 من طرف الشريف المحسي

» أبو العباس أحمد بن عجيل رضي الله عنه
أمس في 17:08 من طرف الشريف المحسي

» أبو الحسن الشاذلي الجوهري رضي الله عنه
أمس في 17:07 من طرف الشريف المحسي

» أبو البركات الدردير رضي الله عنه
أمس في 17:06 من طرف الشريف المحسي

» سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه
أمس في 13:00 من طرف المسافر

» أبو الحسن الششتري رضي الله عنه
أمس في 12:56 من طرف المسافر

» أبو عبد الله السائح رضي الله عنه
أمس في 12:53 من طرف المسافر

» السيد الشيخ محمد العقاد رضي الله عنه
أمس في 12:51 من طرف المسافر

» سيدي أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه
أمس في 12:49 من طرف المسافر

» السادات الوفائية سيدي محمد وفا وسيدي علي وفا رضي الله عنهم
أمس في 12:45 من طرف المسافر

» أبو الفتح سيدي تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه
أمس في 12:42 من طرف المسافر

» سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
أمس في 12:40 من طرف المسافر

» سيدي شمس الدين الحنفي رضي الله عنه
أمس في 12:38 من طرف المسافر

» سيدي أحمد ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه
أمس في 12:36 من طرف المسافر

» الإمام الكبير مولانا أحمد زروق رضي الله عنه
أمس في 12:34 من طرف المسافر

» أبو القاسم القباري الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 12:33 من طرف المسافر

» سيدي عبد الرحمن الزيات رضي الله عنه
أمس في 12:30 من طرف المسافر

» سيدي مكين الدين الأسمر رضي الله عنه
أمس في 12:29 من طرف المسافر

» سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه
أمس في 12:26 من طرف المسافر

» مولانا أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 12:23 من طرف المسافر

» الباب الأول في الذات كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 10:56 من طرف المسافر

» فهرست الكتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 10:46 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:49 من طرف المسافر

» خطبة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:42 من طرف المسافر

» الفضل بن عياض رضي الله عنه من طبقات الصوفية ابوعبد الرحمن السلمي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 11:56 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:54 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد السلام بن مشيش
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» قطب العصر الشريف الحسني الحسيني السيد سلامة حسن الراضي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "10" المجلس العاشر
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "9" المجلس التاسع
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:15 من طرف الشريف المحسي

» من كمال معرفة الإنسان الكامل"4" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:29 من طرف الشريف المحسي

»  الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم "3" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:24 من طرف الشريف المحسي

» الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره "2" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:19 من طرف الشريف المحسي

» خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي "1"
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:14 من طرف الشريف المحسي

» مجلس الروح "11" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:55 من طرف المسافر

»  مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:52 من طرف المسافر

» ‏قل للمجنون ‏"9" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:49 من طرف المسافر

» ايها القلب ماذا لفقت من أعذار لكل ذاك التقصير؟ فمن جانبه ثم يتتابع الوفا "3" قصائد مختارة الجزء الاول ديوان شمس تبريز
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 7:45 من طرف المسافر

»  ذلك الذي يغمر حرمي السري الذي ابتنيته "1" مختارات من رباعيات جلال الدين الرومي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 6:20 من طرف المسافر

» ‏ بيان ان قتل الصائغ ودس السم له كان باشارة الهية لابهوي النفس والفكر الفاسد
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 2:16 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "8" المجلس الثامن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:30 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "7" المجلس السابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:27 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين المتصوفة وما أغلب الغرور على هؤلاء المغرورين!! حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:39 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:35 من طرف الشريف المحسي

»  من المغرورين أرباب العبادات والأعمال لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:31 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين العلماء والمغرورون منهم فِرق لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:20 من طرف الشريف المحسي

» فصل فى غرور عصاة المؤمنين وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» غرور الكافر كتاب أصناف المغرورين لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:52 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:48 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» في بيان أن النور الحق هو الله تعالى وأن اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:35 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "6" المجلس السادس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:52 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"5" المجلس الخامس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:41 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"4" المجلس الرابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "3" المجلس الثالث فقه السلوك
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:03 من طرف الشريف المحسي

» إلـهي ! كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان، يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤا
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:04 من طرف المسافر

»  بك أستنصر فانصرني، وعليك أتوكل فلا تكلين، وإياك أسأل فلا تخيبني؟؟ وفي فضلك أرغب فلا تحرمني؟؟
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:03 من طرف المسافر

» إلهى أنا أتوسل إليك بفقري إليك، وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك ؟ أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ؟
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:01 من طرف المسافر





فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 20:52

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في زمن تتعدد فيه التيارات المتحدثة باسم الإسلام
لا نملك إلا أن نحترم عقولنا ونستمع للعلماء وأهل العلم الدارسين
نضع هنا بين أيديكم فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
مصدرنا هنا هو
الصفحة الرسمية لدار الإفتاء الرسمية على الفيس بوك

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:39

1- ما حكم أداء الصلوات الخمس عبر مكبرات الصوت؟
2- ما حكم تشغيل البث الإذاعي للقرآن الكريم والتواشيح عبر مكبرات الصوت بصوت مرتفع جدا قبل أذان الفجر بساعة تقريبا؟

أولا وثانيًا: الإسلام دين سماحة وعدل وإنصاف وذوق وأدب ورحمة، ومع أنه هو دين الحق الذي لا يقبل اللهُ تعالى من أحد من المكلَّفين غيره {إنّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ} فهو لا يقهر أحدًا على الدخول فيه، ولا يرغم أحدًا على الاستماع إليه قسرًا: {فمَن شاءَ فليُؤمِن ومَن شاءَ فليَكفُر} {أفأنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حتى يكونوا مُؤمِنِين} {لستَ عليهم بمُسَيطِرٍ} {لا إكراهَ في الدِّينِ}، ولذلك فإن على المسلمين أن ينشروا شعائره بطريقة تناسب المبادئ والمُثُل التي يدعو إليها، ولا يجوز للمسلم أن يكون فتنةً للناس أو حجابًا بين الخلق والخالق تحت شعار الدعوة إلى الله تعالى؛ بإسماع الناس المواعظ والآيات قهرًا رغم أنوفهم، وإزعاجهم في بيوتهم وأعمالهم، ومزاحمتهم في أوقات راحتهم وانشغالاتهم. بل الأمر متروك لكل مكلف بما يناسب وقته وقدراته واستعدادته، فلا ينبغي استعمال مكبرات الصوت وسماعات المساجد في النَّيل مِن راحة الناس في ليل أو نهار تحت دعوى التذكير، وتحت زعم قدسية المادة المذاعة وحِقِّيّتها؛ فقد قال الله تعالى: {والذين يُؤذُون المؤمنين والمؤمناتِ بغيرِ ما اكتَسَبُوا فقد احتَمَلُوا بُهتانًا وإثمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58]، وروى أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: «لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ»، ويقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُون مِن لِسانِه ويَدِه» رواه مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه. وكان من هَدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقيم الشعائر مع مراعاة المشاعر، فكان شديد الحرص على مصالح الخلق ومراعاة مشاعر الناس وأوقات راحتهم:
فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنِّي لأَقُومُ في الصَّلاةِ أُرِيدُ أَن أُطَوِّلَ فيها، فَأَسمَعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ، فأَتَجَوَّزُ في صَلاتِي؛ كَراهِيةَ أَن أَشُقَّ على أُمِّهِ» رواه البخاري وغيره من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
وروى البخاري ومسلم في صحيحَيهما أَنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه كانَ يُصَلِّي مع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُم يَأتِي قَومَه فيُصَلِّي بهم الصَّلاةَ، فقَرَأَ بهم البَقَرةَ، فتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلّى صَلاةً خَفِيفةً، فبَلَغَ ذلك مُعاذًا فقال: إنّه مُنافِقٌ، فبَلَغَ ذلك الرَّجُلَ فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ إنّا قَومٌ نَعمَلُ بأَيدِينا، ونَسقِي بنَواضِحِنا، وإنّ مُعاذًا صَلّى بنا البارِحةَ

فقَرَأَ البَقَرةَ، فتَجَوَّزتُ، فزَعَمَ أَنِّي مُنافِقٌ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «يا مُعاذُ، أَفَتّانٌ أنتَ! -ثَلاثًا- اقرَأْ {والشَّمسِ وضُحاها} و{سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلى} ونَحوَها».
ورويا أيضًا عن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصارِيِّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، لا أَكادُ أُدرِكُ الصَّلاةَ مِمّا يُطَوِّلُ بنا فُلانٌ، فما رَأَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في مَوعِظةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِن يَومِئِذٍ فقال: «أيّها النّاسُ، إنّ منكم مُنَفِّرِينَ، فمَن صَلّى بالنّاسِ فليُخَفِّف؛ فإنّ فيهم المَرِيضَ والضَّعِيفَ وذا الحاجةِ».
فهذه النصوص وغيرها تمنع من أذى الخَلق، وتراعي مشاعرهم في إسماعهم شعائر الإسلام، وتُرَهِّب مِن التَّعَدِّي عليهم بالقول أو الفعل. وإذا كان العدوان والظلم واقعَين على الجيران فإن الذنبَ يكون أعظم، والجُرمَ يصير أَشنَع؛ للنصوص المتكاثرة في الوصية بالجار؛ كقوله تعالى: {وبالوالدَين إحسانًا وبذي القُربى واليَتامى والمَساكِين والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصاحِبِ بالجَنبِ} [النساء:36]، وقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ»، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يَأمَنُ جارُه بَوائِقَه».
ورَفعُ الصوت بهذه المكبِّرات بالتواشيح قبل أذان الفجر فيه أذًى بليغ للخلق وعدوان شديد على الناس وإقضاضٌ لمضاجعهم، والله أعلم بأحوالهم: فمنهم المريض الذي تزيد اليقظةُ ألمه، ومنهم الأُمُّ التي سهرت طوال ليلها لينام أطفالُها،
فإذا أرادت الهُجُوعَ هجمت عليها هذه الأصوات لتمنعها راحتَها، ومنهم صاحب العمل الذي يشقى طوال يومه أو ليله ولا يجد فرصة للراحة من عناء العمل إلا في ذلك الوقت، وهكذا يجمع هؤلاء الآثام ومظالم الخلق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولا يشفع في ذلك أن هذه الأصوات العالية مُحَمّلةٌ بالتواشيح والمدائح الطيبة المشروعة في نفسها؛ فإن المسلم مأمور بمراعاة مشاعر إخوانه ومنهيٌّ عن إزعاجهم في أوقات راحتهم، وفعل هذا حرام شرعًا، ولا يبرر لصاحبه أنه يريد الخير؛ فإن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، ومراعاة راحة الناس وترك إزعاجهم واجبٌ شرعيٌّ، والمسلم مأمور بألا يستعدي الخلق على الدين حتى لو كان ذلك بشيء من الدين؛ فالله تعالى نهى عن سب آلهة المشركين -مع أن ذلك حقٌّ في نفسه، بل هو مظهر من مظاهر البراءة من الكفر- حتى لا يُجرِّئهم ذلك على سب الله سبحانه وتعالى وتقدَّس، فكيف برفع الصوت بهذه التواشيح -المباحة في نفسها- واستخدامها لإقلاق راحة الناس وإسخاطهم عليها. ثم إن الله سبحانه وتعالى قد سمَّى ما قبل الفجر "وقتَ عورة"؛ فقال تعالى: {يا أَيّها الذين آمنوا لِيَستَأذِنكم الذين مَلَكَت أَيمانُكم والذين لم يَبلُغُوا الحُلُمَ مِنكم ثَلاثَ مَرّاتٍ مِن قبلِ صَلاةِ الفَجرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكم مِن الظَّهِيرةِ ومِن بعدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوراتٍ لَكم} [النور:58]، وفي هذا توجيهٌ ربّانيٌّ بمراعاة أحوال الخلق واعتبار مشاعرهم خاصّةً في هذا الوقت، وقد يكون الأمر بالنسبة لإذاعة الصلوات الخمس أقلَّ ضررًا وأيسر شأنًا من إذاعة التواشيح قبل الفجر، لكن لَمّا رأى ولي الأمر منع إذاعة الصلوات الخمس في مكبِّرات الصوت الخارجية صارت مخالفة ذلك افتياتًا على ولي الأمر؛ لأن له حق تقييد المباح، فكيف إذا كان في ذلك نوعُ أذًى للخلق وإزعاج للناس!
كما أن رفع الصوت بهذه الطريقة مُؤذٍ للمصلين في المساجد والبيوت ومحالِّ العمل المجاورة، وقد قال الله تعالى: {ولا تَجهَر بصلاتِكَ ولا تُخافِت بها وابتَغِ بين ذلكَ سَبِيلاً} [الإسراء:110]، وفي الحديث الذي رواه النسائي في الكبرى وغيرُه عن أبي حازم التَّمّار عن البَياضِيّ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد عَلَت أصواتُهم بالقراءة فقال: «إنّ المَُصَلِّيَ يُناجِي رَبَّه، فليَنظُر ماذا يُناجِيه به، ولا يَجهَر بعضُكم على بعضٍ في القرآنِ». والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:41

السؤال : ماذا يقول العاطس وماذا يقال له ؟


عن سالم بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين " [ أخرجه أحمد في مسنده] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال" [أخرجه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه] وعليه فيندب للعاطس بعد أن يعطس أن يقول: الحمد لله، ولو زاد: رب العالمين كان أحسن كفعل ابن مسعود. ولو قال : الحمد لله على كل حال كان أفضل كفعل ابن عمر. وقيل يقول : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، كفعل غيرهما. حكم تشميت العاطس: والتشميت هو الدعاء بخير والبركة. واتفق الفقهاء على مشروعيته، واختلفوا على درجة المشروعية، فذهب الجمهور إلى أنه واجب، وذهب الشافعية إلى أنه سنة لما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله " [أخرجه البخاري في صحيحه]. والتشميت يكون بقول المسلم لأخيه العاطس يرحمك الله، فيرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، وذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله . وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله . فإذا قال له : يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم " [أخرجه البخاري البخاري في صحيحه]. والرد على التشميت سنة، فيكون الحمد سنة، والتشميت واجب عند الجمهور وسنة عند الشافعية، والرد على التشميت سنة. والله تعالى أعلى وأعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:44

عنوان الفتوى : وصلات الدش والنت
السؤال : ما حكم وصلات النت والدش ؟

وصلات النت والقنوات الفضائية في واقعنا على صورتين : الأولى : ما تقوم به الشركات من توصيل خدمة الإنترنت وبث القنوات إلى المنازل والهيئات فهذا جائز ولا حرمة فيه. وإذا استخدمه الإنسان فيما يحرم فالإثم على من استخدمه في المحرم. الثانية : أن يقوم شخص بعمل اشتراك شخصي له ويقوم هو بتوزيع الاشتراكات من خلاله هو إلى المنازل المحيطة به، ويحصل منهم اشتراكات ويتكسب من ذلك، فإن كان ذلك مخالفا للتعاقد بينه وبين الشركة، ومخالفا لأحكام القانون فلا يجوز له توصيل هذه الوصلات، ولا يجوز للناس الاشتراك فيها حينئذ.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:24

نحن جمعية خيرية ترعى أكثر من ثلاثمائة أسرة من الأيتام ومرضى الكبد والفشل الكلوي والسرطان، نتولى توفير كرتونة من المواد الغذائية لهذه الأسر تتحمل الجمعية فيها جزءًا من الثمن ويتحمل بنك الطعام الجزء الأكبر.

فهل يجوز إخراج زكاة المال للإنفاق على هذه المشروعات، خاصة وأن التبرعات التي تصل إلينا قليلة لا تفي بهذا الغرض؟


الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ».
وعند فقهاء الحنفية وغيرهم: أنه يجوز إخراج القيمة بدلاً عن العين، وأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلاً على أرباب الأموال حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال [انظر مثلا: "الاختيار لتعليل المختار" (1/102)].
واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري معلقًا والبيهقي بسنده عن طاووس قال: قَالَ مُعَاذٌ رضى الله عنه لأَهْلِ الْيَمَنِ: "ائْتُونِى بِعَرْضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ"، وطاووس وإن لـم يلق معاذًا رضي الله عنه فهو عالم بأمر معاذ؛ لكثرة مَن لَقِيَ ممن أدرك معاذًا من أهل اليمن – كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" (2/9، ط. دار المعرفة)-؛ حيث لم يفهم معاذ رضي الله عنه الأمر إلا على جهة المصلحة من باب أن ذلك أيسر على أصحاب الأموال، فعدل عن ذلك عندما رأى المصلحة في غيره، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها، وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال: "كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم".
وهذا الذي نختاره للفتوى؛ فإن المقصود الأعظم من الزكاة هو سد حاجة الفقراء والمحتاجين، وكلما كان جنس المخرج من الزكاة أوفق لحاجة المساكين وأنفع لهم كان ذلك أقرب إلى تحقيق مقصود الزكاة في الإسلام.
وبناءً على ذلك: فإنه يجوز إخراج جزء من الزكاة على هيئة مواد تمونية مناسبة لاحتياج الفقراء والمساكين، مع التنبيه على أن يكون ذلك مما يحتاجونه لا مما يُفْرَض عليهم من غير اعتبار لاحتياجاتهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:27

السؤال: عن حكم عمل جهاز إلكتروني لتوضيح عدد الركعات أثناء الصلاة؟
ومميزات هذا الجهاز كالآتي:
1- يمكن احتساب عدد الركعات حتى مائة ركعة، وذلك يفيد في حالة قيام الليل وصلاة التهجد، كما يمكن إعادة تصفير الجهاز في أي وقت (وضعه على الرقم صفر).
2- لا يوجد حاجة لضبط زمن السجدة؛ حيث إن فكرة عمل الجهاز تعتمد على احتساب الركعة بعد تمام السجدتين بغض النظر عن طول كل سجدة مما يؤمن خشوع المسلم أثناء صلاته وعدم حاجته لضبط زمن السجدة قبل بدء الصلاة.
3- يوجد مؤشر يضيء بعد السجدة الأولى لينبه المسلم بأنه سجد سجدة واحدة فقط وعليه أن يسجد السجدة الثانية ليتم احتساب الركعة، وذلك يمكن المسلم من إطالة السجود والدعاء؛ حيث إن بعض المسلمين ينسون بعد السجدة الطويلة إن كانت هذه السجدة الأولى أم الثانية، كما يفيد هذا المؤشر في حالة العبث في الجهاز من قبل الأطفال مثلا، فمثلا إذا كان المؤشر مضيئا عند بدء تشغيل الجهاز فينبغي الضغط يدويًّا بواسطة اليد مرة واحدة لينطفئ المؤشر، ثم يتم تصفير الجهاز، وبعد ذلك يبدأ المسلم صلاته.
4- يمكن استخدام أي سجادة صلاة؛ حيث إن هذا الجهاز يوضع مباشرة أسفل السجادة في منتصف الجزء العلوي منها ويمكن إلحاقه بسجادة صلاة خاصة.
5- الجهاز يعمل ميكانيكيًّا أي أنه لا توجد أية موجات صوتية أو أشعة معينة تؤثر على المخ أثناء عمل الجهاز.

أصل التنبيه على السهو في الصلاة مشروع، فقد شُرِع للمأموم عند خطأ إمامه أن يسبح إن كان رجلا، وأن يصفق إن كان امرأة.
بل ويجوز الفتح لمن هو خارج الصلاة، فقد قال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ": [ولا بأس أن يَفتَحَ مَن ليس في صلاة على مَن هو في صلاة. قاله مالك في (المختصر)] اهـ.
وفي "الفروع" للإمام ابن مُفِلح الحنبلي: [ولغير مُصلٍّ الفتحُ, ولا تَبْطُلُ] اهـ.
وفي "المغني" للإمام ابن قدامة: [ولا بأس أن يفتح على المُصَلِّي مَن ليس معه في الصلاة. وقد روى النَّجَّادُ بإسناده قال: كنتُ قاعِدًا بمكة, فإذا رجل عند المقام يُصَلِّي, وإذا رجل قاعد خلفه يُلَقِّنُه, فإذا هو عثمان رضي الله عنه] اهـ.
وقد اتخذ بعض الفقهاء من يُلَقِّنهم ويُذَكِّرُهم في الصلاة، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/588 [قال ابن المنير في "الحاشية": اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع؛ وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل، فألهمه الله أن يتخذ مَن يلقنه؛ فكان يقول: أحرم بالصلاة، قُل: الله أكبر، اقرأ الفاتحة، قُل: الله أكبر للركوع، إلى آخر الصلاة؛ يلقنه ذلك تلقينًا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله] اهـ.
وعلى ذلك فلا بأس بهذا الابتكار شرعًا ما دام يساعد على تفادي السهو في الصلاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:33

السؤال : ما حكم التدخين، حيث إني أدخن ما يزيد عن 20 سيجارة في اليوم

التدخين، وهو ما يعرف بتعاطي نبات التبغ بالإحراق، وجذب الدخان الناتج عن إشعاله، والتبغ : لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، وقد أقره مجمع اللغة العربية. وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينًا وسعوطًا ومضغًا، ومنه نوع يزرع للزينة، وهو من أصل أمريكي، ولم يعرفه العرب القدماء. ومن أسمائه : الدخان، والتتن، والتنباك. لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيلة لا باللفائف. ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق: الطباق، وهو نبات عشبي معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر، وهو معروف عند العرب ، خلافا للتبغ، والطباق : لفظ معرب. وفي المعجم الوسيط : الطباق: الدخان ، يدخن ورقه مفرومًا أو ملفوفًا. ومنذ أن ظهر التدخين وأفتى كثير من العلماء بتحريمه رغم عدم اكتشاف الأضرار التي تم اكتشافها في عصرنا الحالي، وممن أفتى بتحريمه منذ ظهوره من الحنفية : الشيخ الشرنبلالي، والمسيري، وصاحب الدر المنتقى، واستظهر ابن عابدين أنه مكروه تحريما عند الشيخ عبد الرحمن العمادي. ومن المالكية : الشيخ سالم السنهوري، وإبراهيم اللقاني، ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وخالد بن أحمد، وابن حمدون وغيرهم. ومن الشافعية : نجم الدين الغزي، والقليوبي، وابن علان، وغيرهم . ومن الحنابلة الشيخ أحمد البهوتي. ومن هؤلاء جميعا من ألف في تحريمه كاللقاني، والقليوبي ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وابن علان. ومدار حكم التدخين على الضرر، فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة الإسلامية، حيث إن الطب ما زال يكتشف لنا كل جديد، ويخبرنا بأضرار التدخين يومًا بعد يوم، وما وصل إليه الطب الحديث في عصرنا أن التدخين، ضار جدًا بالصحة الإنسانية، وأنه يحتوي على مادة مفترة. وعن عبادة بن الصامت أن من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» [رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والبيهقي في سننه الكبرى]. وبنيت عليه قواعد فقهية كلية وفرعية منها : «الضرر يزال»، ومنها : «دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، وعن أم سلمة رضي الله عنها : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» [رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه]. وبناءً عليه يُعلم أن الشرع حرم الضرر البالغ، والتدخين يصيب الإنسان بالضرر البالغ كما أقر بذلك الأطباء، ويحرم الشرع كل مادة مفترة، والتبغ وكل النبات الذي يدخن يفتر أعصاب الإنسان، وحرم الشرع الشريف إضاعة المال، وهي الإنفاق فيما لا فائدة له، بل فيما فيه ضرر فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [رواه البخاري ومسلم في صحيحهما] لذا نرى أن التدخين عادة سيئة محرمة شرعًا، نسأل الله أن يتوب على من ابتُلي بها

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 20:47

السؤال : هل يمكن أن أسمح للناس أن يدخنوا في سيارتي أو منزلي؟

هذا أمر يتعلق بالضرر الذي قد يصيبك من التدخين؛ فكما أنّ مِن حقك أن ترفض السماح له بالتدخين في منزلك أو سيارتك لضرر التدخين السلبي خاصةً في الأماكن المغلقة حتى صار مُجَرَّمًا فيها في كثير من قوانين بلدان العالم، بعد أن أثبت الطب ضرر استنشاق دخان السجائر في التدخين السلبي، فكذلك أيضًا لا مانع من سماحك له بالتدخين إذا أخذت احتياطك من حصول الضرر عليك بالحرص على عدم التعرض المباشر لدخان السجائر ولا تكون بذلك آثمًا شرعًا ولا يكون سماحك له بذلك إذنًا له في فعل الحرام؛ لأن مَحَلَّ استئذانه عُرفًا ليس في فعل الحرام أو تركه حتى تكون مشاركًا له فيه فتأثَمَ معه، بل محل الاستئذان في كون التدخين يضر صحتك أو تجد حرجًا من رائحته الكريهة مثلاً، فإذا أَمِنْتَ مِن ذلك بفتح نوافذ السيارة مثلا أو بالابتعاد عن دخان السيجارة في المنزل فإن إذنك له حينئذ لا علاقة له بكون التدخين حرامًا أو حلالاً، لكن يُستَحَبُّ لك نصحُه في ترك التدخين وضرره ومفاسده على الصحة والمال، ولا يُتَصَوَّرُ كونُه يستأذن في فعل الحرام إلا إذا كانت هناك قرينةٌ؛ كأن يكون المستأذَن منه ممن يُرجَع إلى قولهم في الفتوى والعلم مثلاً بحيث يُفهَم مِن السماح له إباحتُه شرعًا، فعليه حينئذٍ أن لا يأذن له إذا كان إذنُه سيُفهَم على الإباحة. والقاعدة المقررة أنه إنما يُنْكَر المتفقُ عليه ولا يُنْكَرُ المختلفُ فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 2 يناير 2013 - 9:04

السؤال : يقوم المأذون بكتابة عقد الزواج في منزل أحد العروسين، وعند إتمام الزواج يكون الإشهار في المسجد ونقوم بتلاوة صيغة العقد مرة أخرى، فهل هذا جائز شرعًا؟

حقيقة صيغة النكاح إنما هي للإخبار وليست للإنشاء، وإنما احتجنا لنقلها من دائرة الإخبار إلى دائرة الإنشاء حتى يتم العقد وتكون دلالة الكلام هي الواقع في الخارج دون احتمال الصدق والكذب الذي يكتنف الإخبار، وهو غرض مهم صحيح جعل صيغة الإخبار مُلغاةً مع أنها هي الأصل ليحل محلها الإنشاء وهو الفرع، فإذا قيلت الصيغة مرة أخرى على جهة الأصل التي وضعت له وهو الإخبار بقرينة الحال فذلك صحيح لغة وجائز شرعًا، كما لو قالت زوجة لزوجها: زوجتك نفسي، فقال لها: قبلت؛ يريدان حكاية الماضي ولا يريدان إنشاء عقد جديد؛ فكأن معنى كلامها: زوجتك نفسي منذ سنين، ومعنى كلامه: وأنا قبلت حينئذ. ولا مانع من ذلك شرعًا ولا حرج.
أما الاحتجاج بعدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك على عدم الجواز فهو غير سديد؛ لأنه لا يلزم من عدمِ ورودِه عدمُ حصوله، كما أنه إذا سُلِّم عدمُ الحصول فلا يلزم منه عدم الجواز؛ لأنه استدلال بالترك، والاستدلال بالترك باطل كما هو مقرر في أصول الفقه.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما يفعله المأذون وغيره من إعادة صيغة العقد صحيح وجائز شرعًا. والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 3 يناير 2013 - 9:29

العنوان: حكم مصافحة المصلين عقب الصلوات

السؤال : ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض عقب انتهاء الصلاة مباشرة؟

المصافحة عقب الصلاة مشروعة، وهي دائرة بين الإباحة والاستحباب؛ لأنها داخلة في عموم استحباب التصافح بين المسلمين، وهو ما يكون سببا لرضا الله تعالى عنهم، وزوالِ ما في صدورهم من ضيق وغِلّ، وتساقطِ ذنوبهم مِن بين أكفّهم مع التصافح؛ ففي الحديث: «إذا التقى المسلمانِ فتصافحا وحمدا اللهَ واستغفراه غفر اللهُ لهما» رواه أبو داود وغيره عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه.
واختار الإمام النووي [ت676هـ] في "المجموع" أن مصافحة مَن كان معه قبل الصلاة مباحة، ومصافحة من لم يكن معه قبل الصلاة سُنَّة، وقال في "الأذكار": [واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سُنّة، وكونُهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرَّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يُخرِجُ ذلك البعضَ عن
كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها] اهـ، ثم نقل عن الإمام العز بن عبد السلام [ت660هـ] أن المصافحة عَقِيبَ الصبح والعصر من البدع المباحة.
وقد شُرِع لنا السلام بعد انتهاء الصلاة عن اليمين والشمال، يقول العلماء: [يَنوِي السلام على مَن التفت إليه مِن ملائكة ومؤمنِي إنسٍ وجِنٍّ إلى مُنقَطَع الدنيا، ويَنوِي الرَّدّ أيضا على مَن سَلَّمَ عليه مِن إمامٍ ومَأمُومٍ] (حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع).
وقال السَّفّاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب": [ظاهر كلام العز بن عبد السلام من الشافعية أنها بدعة مباحة، وظاهر كلام الإمام النووي أنها سنة. قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: قال النووي: وأصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة] اهـ.
وفي فتاوي الرملي الشافعي: (سُئِلَ) عمّا يَفعَلُه النّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ هل هو سُنّةٌ أو لا؟ (فأَجابَ) بأَنّ ما يَفعَلُه النّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ لا أَصلَ لها، ولكن لا بَأسَ بها. اهـ
وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من القول بكراهة المصافحة عقب الصلاة فإنهم نظروا فيه إلى أن المواظبة عليها قد تُؤَدِّي بالجاهل إلى اعتقاد أنها من تمام الصلاة أو سننها المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا بالكراهة سدًّا لذريعة هذا الاعتقاد، ومنهم مَن استدل بترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الفعل على عدم مشروعيته، ومع قول هؤلاء بكراهتها فإنهم نَصُّوا -كما ذكر القاري في "مرقاة المفاتيح"- على أنه إذا مَدَّ مسلمٌ يدَه إليه ليصافحه فلا ينبغي الإعراض عنه بجذب اليد؛ لِما يترتب عليه من أذًى بكسر خواطر المسلمين وجرح مشاعرهم، وذلك على سبيل "المُجابرة"، ودفعُ ذلك بجبر الخواطر مقدَّمٌ على مراعاة الأدب بتجنب الشيء المكروه عندهم؛ إذ من المقرر شرعًا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. على أن جمهور العلماء ومحققيهم على ترك التوسع في باب سد الذرائع؛ لِما يجر إليه مِن التضييق على الخلق وإيقاعهم في الحرج، والاستدلالُ بترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك على عدم المشروعية موضعُ نظرٍ عند الأصوليين؛ لأن الأصل في الأفعال الإباحة، هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصافحة الصحابة الكرام له وأخذهم بيديه الشريفتين بعد الصلاة في بعض الوقائع؛ ففي صحيح الإمام البخاري عن أَبي جُحَيفةَ رضي الله عنـه قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجِرةِ إلى البَطحاءِ، فتَوَضَّأَ، ثُم صلّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ والعَصرَ رَكعَتَينِ وبَينَ يَدَيهِ عَنَزةٌ، وقامَ النّاسُ فجَعَلُوا يَأخُذُونَ يَدَيه فيَمسَحُونَ بها وُجُوهَهم. قال أبو جحيفة: فأَخَذتُ بيَدِه فوَضَعتُها على وَجهِي فإذا هي أَبرَدُ مِن الثَّلجِ وأَطيَبُ رائِحةً مِن المِسكِ.
قال المحب الطبري [ت694هـ]: [ويُسْتَأْنَسُ بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيَّما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصدٌ صالحٌ ؛ مِن تبركٍ أو تودُّدٍ أو نحوه] اهـ.
وعموم مشروعية المصافحة في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التَقى المُسلِمانِ فتَصافَحا وحَمِدا اللهَ عَزَّ وجَلَّ واستَغفَراه غُفِرَ لَهما» لا يجوز تخصيصه بوقت دون وقت إلا بدليل؛ و«إذا» ظرفٌ لكل مَا يُستقبَل من الزمان، فدعوى أنها مخصوصة بغير أدبار الصلوات المكتوبات دعوى لا دليل عليها، بل ورد في السنة النبوية الصحيحة ما يرُدُّها.
وعلى ذلك: فإن المصافحة مشروعة بأصلها في الشرع الشريف، وإيقاعُها عقب الصلاة لا يُخرِجُها من هذه المشروعيّة؛ فهي مباحة أو مندوب إليها -على أحد قولَي العلماء، أو على التفصيل الوارد عن الإمام النووي في ذلك- مع ملاحظة أنها ليست من تمام الصلاة ولا من السُنَنِ التي نُقِل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومةُ عليها بعد الصلاة، وعلى مَن قلَّد القول بالكراهة أن يُراعيَ أدب الخلاف في هذه المسألة ويتجنب إثارة الفتنة وبَثَّ الفُرقة والشحناء بين المسلمين بامتناعه مِن مصافحة مَن مَدَّ إليه يده مِن المصلين عقب الصلاة، وليَعلَم أن جَبر الخواطر وبَثَّ الألفة وجَمعَ الشمل أحبُّ إلى الله تعالى مِن مراعاة تجنب فعلٍ نُقِلَت كراهتُه عن بعض العلماء في حين إن جمهورهم والمحققين منهم قالوا بإباحته أو استحبابه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 3 يناير 2013 - 9:32

ما حكم سب الدين، وما جزاء مَن يفعل ذلك؟

اتفق الفقهاء على أن مَن سب ملة الإسلام أو دين المسلمين فإنه يكون كافرًا، أما مَن شتم دينَ مسلم فإنه لا تجوز المسارعة إلى تكفيره؛ لأنه وإن أقدم على أمر محرَّم شرعًا إلا أنه لَمّا كان محتملًا للدِّين بمعنى تدين الشخص وطريقته فإن هذا الاحتمال يرفع عنه وصف الكفر، إلا أنه مع ذلك لا ينفي عنه الإثم شرعًا؛ لأنه أقدم على سب مسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما أنه تجرأ بذلك على لفظ سَيِّئٍ قبيحٍ دائر بين الكفر والإثم، فإن سلم من الكفر فإنه واقع في المعصية، وقد نهى الشرع عن إطلاق الألفاظ الموهمة التي تحتمل معاني فاسدة، فكيف إذا احتملت الكفر وسب دين الإسلام! وعلى ذلك جرى كلام الفقهاء في تأثيم صاحبه واستحقاقه للأدب من قبل الحاكم، مع المنع مِن المبادرة بتكفيره:
فمقتضى كلام فقهاء الحنفية -كما يقول العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (4/230، ط. دار الفكر)-: أنه لا يكفر بشتم دين مسلم؛ أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل. قال: [ثم رأيته في "جامع الفصولين" حيث قال بعد كلام: "أقول: وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ، والله تعالى أعلم" اهـ، وأقره في "نور العين"، ومفهومه: أنه لا يحكم بفسخ النكاح، وفيه البحث الذي قلناه. وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا] اهـ.
ونص على ذلك المالكية أيضًا؛ ففي فتاوي العلامة الشيخ عليش المالكي "فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك" (2/347، ط. دار المعرفة): [يُؤخَذ مِن هذا: الحكمُ فيمن سب الدين أو الملة أو المذهب، وهو يقع كثيرًا مِن بعض سفلة العوام كالحمّارة والجمّالة والخدّامين، وربما وقع من غيرهم؛ وذلك أنه إن قصد الشريعة المطهرة والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر قطعًا.. وإن قصد حالة شخص وتَدَيُّنَه فهو سب المسلم؛ ففيه الأدب باجتهاد الحاكم، ويفرق بين القصدين بالإقرار والقرائن] اهـ.
وعلى ذلك جرت الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ فقد جاء في الفتوى رقم (638) لسنة 1941م، لفضيلة المفتي الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم: [لا يُفتَى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، وأن من ذلك ما يقع من العامة من سب الدين، فإنه يمكن حمل كلامهم على محمل حسن؛ لأنهم لا يقصدون سب دين الإسلام] اهـ.
وبناء على ما ذكر وفي واقعة السؤال: فإن سب الدين أمر محرم شرعًا؛ فإن قصد به المتلفظ طريقة الشخص وتدينه وأخلاقه فهو آثم شرعًا مرتكب لمعصية سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسقًا، ولكنه لا يكون كافرًا ولا يجوز إطلاق الكفر عليه، أمّا مَن سب الدين مريدًا به دينَ الإسلام قاصدًا عالمًا مختارًا فهو كافر مرتد عن الدين.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الجمعة 4 يناير 2013 - 20:08

السؤال: ما حكم التجارة في جوزة الطيب؟

جَوْزُ الطِّيب: ثمار شبه كروية، وأشجارها هرمية عالية، وهي منبه لطيف يساعد على طرد الغازات من المعدة، ولها تأثير مخدر إذا أخذت بكميات كبيرة، وتؤدي إلى التسمم إذا أُخِذَت بكميات زائدة، ولها رائحة زكية وطعم يميل إلى المرارة، وقشور جافة عطرية. ويستخلص منها دهن مائل للاصفرار يعرف بدهن الطيب يحتوي على نحو 4% من مادة مخدرة تعرف بالميرستسين، والباقي جلسريدات لعدد من الأحماض الدهنية، منها: الحامض الطيـبي، والحامض الدهني، والحامض النخلي، ويدخل دهن الطيب في صناعة الروائح العطرية، ويضاف إلى الحلوى وبعض أصناف المأكولات، كما يستخدم في الصابون، ولجوز الطيب استخدامات كثيرة في علاج بعض الأمراض، كما يُستخدَم في تطييب الطعام والشراب.
وقد اتفق الفقهاء على تحريم أكلها وتناولها بكميات كبيرة يحصل معها السكر، وأجاز جماعة من الأئمة الاستعمال القليل لها الذي لا يؤدي إلى التخدير أو السكر.
قال الإمام الرملي الشافعي في "فتاويه" (4/71) وقد سئل عن حكم أكلها فأجاب:[نعم يجوز إن كان قليلًا، ويحرم إن كان كثيرًا] اهـ.
وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/90، ط. دار الفكر): [قال البرزلي: أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ، واشترط بعضهم أن تختلط مع الأدوية, والصواب العموم] اهـ.
وبناء على ذلك: فلا بأس بالتجارة في جوز الطيب بالضوابط المقررة في أصول التجارة والتي تعتمدها منظمات الأغذية والصحة المحلية منها والدولية، إذ إن من يشتريها غالبًا يستخدمها على الوجه الجائز، ومن استعملها على الوجه المحرم فالحرمة عليه وحده؛ لأن الحرمة ما لم تتعين حلت.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الجمعة 4 يناير 2013 - 20:10

عنوان الفتوى: حكم ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة
السؤال : أن نزاعًا حدث في قريته حول الحكم الشرعي في ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة ، هل يجب سترهما أم أنه يجوز كشفهما ؟ ويرجو بيان الحكم الشرعي حسمًا للنزاع .

يجب على المرأة المسلمة أن تغطي جسدها كله في الصلاة إلا وجهها وكفيها ، وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني من الشافعية إلى أن قدميها ليستا بعورة كذلك ، وعند الإمام مالك أن قدمي المرأة من العورة المخففة فإذا كشفتهما صحت صلاتها وإن كان كشفهما حرامًا أو مكروهًا ولكن تنبغي عنده إعادتها مع سترهما ما دام وقت الصلاة باقيًا فإن خرج وقتها فلا إعادة مع بقاء المؤاخذة عليها .
فالحاصل أن الخلاف قد وقع بين العلماء في حكم ستر المرأة لقدميها في الصلاة ، والقواعد المقررة شرعًا :
أولاً : أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته ولا ينكر المختلف فيه .
ثانيًا : أن الخروج من الخلاف مستحب .
ثالثًا : أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز .
وبناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال : فإن ستر المرأة لقدميها من الأمور الخلافية التي لا يعترض فيها بمذهب على مذهب ، وعلى المرأة أن تدرك أن تغطية قدميها خروجًا من الخلاف أمر مستحب ، ومع ذلك فلها أن تقلد من أجاز كشفهما ولا حرمة عليها حينئذ في ذلك وصلاتها صحيحة . ولا ينبغي أن يكون ذلك مثار نزاع وخلاف بين المسلمين لأنه من الأمور الظنية التي يسوغ الخلاف فيها والتي يسعنا فيها ما وسع سلفنا الصالح حيث اختلفوا فيها من غير فرقة ولا تنازع .
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 6 يناير 2013 - 9:43

السؤال : ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد؟

اصطحاب الأطفال المميزين إلى المسجد هو أمرٌ مستحبٌّ شرعًا؛ لتعويدهم على الصلاة، وتنشئتهم على حب هذه الأجواء الإيمانية التي يجتمع المسلمون فيها لعبادة الله تعالى؛ حتى يكون ذلك مكونًا من مكونات شخصيتهم بعد ذلك، وذلك مع الحرص على تعليمهم الأدب، ونهيهم عن التشويش على المصلين أو العبث في المسجد، على أن يكون ذلك برفق ورحمة، وأن يُتَعامَل مع الطفل بمنتهى الحلم وسعة الصدر من غير تخويف أو ترهيب له؛ فإن ردود الأفعال العنيفة التي قد يلقاها الطفل من بعض المصلين ربما تُوَلِّد عنده صدمةً أو خوفًا ورعبًا من هذا المكان، والأصل أن يتربَّى الطفل على أن المسجد مليء بالرحمات والنفحات والبركات، فيَكْبُر علي حُبِّ هذا المكان ويتعلق قلبه ببيت الله تعالى، كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله؛ حيث ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ» رواه البخاري.
وأما اصطحاب الأطفال الذين يُعلَم أو يغلب على الظن أن الواحد منهم لا يَنْكَفُّ عن التشويش وإلهاء المصلين إذا نُهِيَ عن ذلك فهو أمرٌ مكروهٌ شرعًا؛ وذلك للحفاظ على جو الهدوء المطلوب شرعًا في المسجد لحصول الخشوع الواجب أثناء الصلاة أو الخطبة، وللحفاظ كذلك على طهارة المسجد وسلامة محتوياته.
وقد استدل العلماء على جواز إحضار الأطفال عمومًا إلى المساجد بأحاديث؛ منها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حاملٌ أُمَامَةَ بنتَ زينبَ بِنْتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/592 ط. دار المعرفة): [واستُدِلَّ به على جواز إدخال الصبيان في المساجد] اهـ بتصرف.
وأخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
كما أخرج الأئمة أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَخطُب، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران، يَمْشيان ويَعثُران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر فحملهما؛ واحدًا من ذا الشق، وواحدًا من ذا الشق، ثم صعد المنبر فقال: «صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾؛ إني لَمّا نَظَرْتُ إلى هذين الغلامين يَمْشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلتُ إليهما».
ومن هذه الأحاديث أخذ العلماءُ جواز إحضار الأطفال للمسجد، واستثنوا منهم من كان لا ينتهي عن التشويش على المصلين إذا نُهِيَ عنه، فبينوا مشروعية منعهم من دخول المساجد، على أن يكون ذلك المنع بالرفق والرحمة.
قال الإمام الأُبِّي الأزهري المالكي في "جواهر الإكليل شرح مختصر خليل" (1/80، ط. دار الفكر): [(و) جاز (إحضار صبي به لا يعبث ويكف) عن العبث (إذا نهي) عنه، فإن كان شأنه العبث أو عدم الكف فلا يجوز إحضاره به؛ لحديث جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم] اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/144، ط. دار الحديث): [وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد. وقد أخرج الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمروها يوم جمعكم واجعلوا على أبوابها مطاهركم» ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه، وأخرج ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع» وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو ضعيف. وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه. وحديث الباب وحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف، مخافة أن تفتتن أمه» وهو متفق عليه فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في "شرح الترمذي"، أو بأنها تُنَزَّهُ المساجدُ عمن لا يُؤْمَنُ حَدَثُه فيها] اهـ.
وقال العلامة الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (2/176، ط. دار الفكر): [قال المتولي وغيره: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد؛ لأنه لا يُؤْمَنُ تلويثُهم إياه، ولا يحرم ذلك؛ لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى حاملا أمامة بنت زينب رضي الله عنهما وطاف على بعيره، ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فعله لبيان الجواز فيكون حينئذ أفضل في حقه فإن البيان واجب] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا من اصطحاب الصبيان المميزين إلى المساجد؛ لتعويدهم على الصلاة، وتنشئتهم على حب الأجواء الإيمانية، وأما مَن يُعلَم منهم عدم الانتهاء عن التشويش وإلهاء المصلين فيكره اصطحابهم إلى المساجد؛ حفاظًا على مقصود الخشوع في الصلاة، مع الالتزام بالرفق وعدم العنف في إرشادهم إذا تم اصطحابهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 6 يناير 2013 - 9:45

السؤال : ما حكم تغسيل الحائض للميت إذا وُجِدَ غيرها وإذا لم يوجد؟

يجوز شرعًا للحائض أن تُغسِّل الميتة عند جماهير الفقهاء، قال الإمام العلامة يحيى بن شرف النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (5/145، ط. مطبعة المنيرية): ]يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة، وكرههما الحسن وابن سيرين, وكره مالك الجنب. دليلنا أنهما طاهران كغيرهما] اهـ.
وكره ذلك بعض الحنفية والحنابلة في مقابل الصحيح من المذهب، والمعتمد عندهم أن ذلك جائز، قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (2/202، ط. دار الكتب العلمية): ]ويكره أن يغسِّله -أيْ: الميت- جنب أو حائض] اهـ.
وبناءً على ذلك: فليس الحيض من موانع غسل الميت شرعًا باتفاق الفقهاء، وإنما كره ذلك بعضهم، والفتوى والعمل على الجواز.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 7 يناير 2013 - 15:41

ما حكم اللحية في الإسلام؟

اللحية هي الشعر النابت على الخدين والذَّقَن.
وقد وردت أحاديث نبوية شريفة تفيد مشروعية إطلاق اللحية منها: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «خالِفُوا المُشرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحى وأَحفُوا الشَّوارِبَ»، رواه البخاري.
ولقد أصدرت دار الإفتاء المصرية عدة فتاوى عبر العصور حول حكم حلق اللحية ملخصها: أنه قد اختلف... الفقهاء في حكم إطلاق اللحية للرجال قديمًا وحديثًا، فذهب فريق إلى أنها من سنة العادات، وليس من الأمور العبادية، وأن الأمر الوارد بإطلاقها وإعفائها وتوفيرها أمر إرشاد لا أمر وجوب أو استحباب، وهو ما ذهب إليه بعض العلماء المتأخرين، وقد نَصَّ عليه الشيخ محمود شلتوت في كتابه: الفتاوى [ص229، ط. دار الشروق]؛ حيث قال: "والحَقُّ أن أمر اللباس والهيئات الشخصية -ومنها حلق اللحية- من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما أَلِف الناس فيها شذوذًا عن البيئة"اهـ.
ومثله الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه: "أصول الفقه" [ص 115، ط. دار الفكر]؛ حيث اختار أن إطلاق اللحية من أمور العادات وليس من قبيل الشرعيات.
وعلى هذا جرى الأغلب من علماء الأزهر الشريف عملًا وهم نجوم الهدى للعالم.
وذهب فريق إلى أنها من سنن الندب، وهو مذهب الشافعية؛ يقول العلامة ابن حجر في "شرح العباب": "قال الشيخان -يعني: الرافعي والنووي- يُكرَه حلق اللحية"اهـ [بواسطة حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج لابن حجر 9/ 376 -بهامش التحفة مع حاشية الشرواني-، ط. دار إحياء التراث العربي].
وهذا هو رأي القاضي عياض من المالكية؛ حيث يقول في "إكمال المعلم" [2/ 63، ط. دار الوفاء]: "ويكره حلقها وقصها -أي: اللحية-"اهـ.
ويقول الإمام شمس الدين عبد الرحمن بن قدامة المقدسي المعروف بابن أبي عمر في "الشرح الكبير على متن المقنع" [1/ 105، ط. دار الكتاب العربي]: "ويستحب إعفاء اللحية"اهـ.
ويدعم هذا القول ويقويه ما تقرر من أن الأمر إذا تعلَّق بالعادات أو الآداب صُرف عن الوجوب بتلك القرينة، يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 523، ط. دار المعرفة- بيروت) عند شرحه لحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن سلمة بالأكل بيمينه: "وقال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب؛ لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال؛ لأنها أقوى في الغالب، وأسبق للأعمال، وأمكن في الأشغال، وهي مشتقة من اليمن، وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين، وعكسه في أصحاب الشمال. قال: وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعًا ودينًا، والشمال على نقيض ذلك، وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة. وقال أيضًا: كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة، والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب"اهـ.
وأورد الزركشي في "البحر المحيط" [2/364، ط. ط. دار الكتبي] عن القفَّال قوله: «وكل ما جاز أن يُسْتَدل به على خصوص العام جاز أن يُسْتَدل به على أن الأمر ليس للوجوب»، وقد تقرر في علم الأصول أن العادة القولية تُخِصِّص العام، وكذا الفعلية على رأيٍ، فيصح الاستدلال بذلك على أنها من قرائن صرف الأمر عن الوجوب كما مرَّ في كلام القفَّال.
ويرى فريق آخر وجوب إطلاق اللحية وحرمة حلقها على اختلافٍ في تفصيل ذلك، يقول العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" [6/ 407 -مع حاشية ابن عابدين-، ط. دار الكتب العلمية]: "يحرم على الرجل قطع لحيته"اهـ.
وقال العلامة الشيخ محمد عليش المالكي في "منح الجليل"[1/ 82، ط. دار الفكر]: "ويحرم على الرجل حلق اللحية"اهـ.
وقال الشيخ البُهُوتي في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة [1/ 44، ط. عالم الكتب]: "ويعفي لحيته ويحرم حلقها"اهـ.
ومن القواعد المقررة شرعًا: أنه إنما يُنكَر فعل المتفق على تحريمه أو ترك المتفق على وجوبه، وأنه لا يُنكَر المختلف فيه، وأن الخروج من الخلاف مستحب، وأن مَن ابتُلِيَ بشيء من ذلك فله أن يقلد مَن أجاز فعله من أهل العلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 9:49

السؤال
1- ما حكم استخدام الوسائل التشخيصية الحديثة للكشف عن عيوب الأجنة، علمًا بأنه قد يكون لها آثار سلبية على الأم أو الجنين؟
2- ما حكم استخدام الوسائل العلاجية المختلفة لعلاج تشوهات الأجنة مثل إجراء جراحة للجنين داخل الرحم؟
3- ما حكم الشرع في إجهاض الأجنة المصابة بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياة الجنين بعد الولادة كعدم وجود مخ أو الكليتين؟ وما الحكم لو كان هذا الإجهاض بعد مائة وعشرين يومًا؟

بعض الأطفال يولدون ببعض الأمراض أو العيوب الخِلقية أو التشوهات التي يمكن أن تصيب أيَّ عضو من أعضاء الجسد، وقد أمكن في ظل المعارف والعلوم والمخترعات الحديثة في مجال الطب والعلاج الكشف عن تلك الأمراض والوقوف على هذه التشوهات والعيوب حال وجود الجنين في بطن أمه أثناء شهور الحمل عن طريق بعض الوسائل الآلية والتحليلات المعملية التي تساعد على التشخيص.
مما يساعد في بعض الحالات على تداركها بالعلاج، وهذه الوسائل التشخيصية نوعان: وسائل لا اختراقية (Non invasive methods)، ووسائل اختراقية (Invasive methods)؛ أما الوسائل اللا اختراقية فهي التي لا تستدعي دخول شيء إلى جسم الحامل؛ كالفحص بالموجات فوق الصوتية، وأما الوسائل الاختراقية فهي التي تكون عن طريق غرس أداة دقيقة -كالإبرة- تنفذ داخل الجسد.
والأخذ بالعلاج والتداوي قد طلبه الشرع ؛ فروى أبو داود والترمذي عن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطيرُ، فسَلَّمتُ ثم قعدتُ، فجاء الأعرابُ من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: «تَداوَوا؛ فإنَّ اللهَ عز وجل لم يَضَع داءً إلا وَضَعَ له دَواءً غيرَ داءٍ واحِدٍ: الهَرَمُ» (والهَرَمُ: الكِبَر). وهذا الحديث جاء فيه الحث على التداوي مطلقًا غير مُقَيَّدٍ بقَيد، والقاعدة أن المطلق يجرى على إطلاقه حتى يَرِد ما يقيده.
قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (4/217، ط. المطبعة العلمية بحلب): [في هذا الحديث إثبات الطبِّ والعلاجِ، وأن التداويَ مباحٌ غيرُ مكروهٍ] اهـ.
واستعمال تلك الوسائل التشخيصية هو مما يتوقف العلاج عليه، فإذا كان العلاج مأذونًا فيه كانت وسائله وما يتوقف عليه مأذونًا فيها أيضًا؛ فالأصل في استعمال آحاد هذه الوسائل المذكورة أنه مأذون فيه ما دام القائمون بإجرائها من الأطباء المختصين الأَكْفاء، إلا أن يترتب عليه ضررٌ مُحَقَّق أو غالب على الظن يقع على الأم أو على الجنين، فإنه حينئذ يكون ممنوعًا؛ لأن القاعدة الشرعية أن الضرر يزال.
وأما عن الوسائل العلاجية التي تستعمل لعلاج تشوهات الأجنة كالعلاج الدوائي أو التدخل الجراحي فهي داخلة في أصل مطلوبية العلاج الذي سبق تقريره، ولا يُمنَع منها إلا ما كان ضرره راجحًا.
وأما عن إجهاض الأجنة المصابة بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياة الجنين بعد الولادة كعدم وجود مخ أو الكليتين، فإن الجنين الذي تتحقق إصابته بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياته بعد الولادة عادة إذا مَرَّ على حمله ما دون المائة والعشرين يومًا، فإن القواعد الشرعية لا تَمنع الأم من القيام بعملية إسقاطه والحالة هذه، ما دام لا يوجد ضرر محقق أو راجح على الأم من جَرّاء الإجهاض؛ وذلك لرفع متاعب الحمل ومشاق الولادة ومخاطرها عنها وتجنيبًا لها ما يكون من آلام الفقد بعد الأمل والتعلق، مع ما يصاحب ذلك من كلفة مادية نظير المتابعات الطبية وإجراء عملية الولادة، ويكون هذا من باب رفع الضرر.
أما إذا مضى على الحمل مائة وعشرون يومًا في بطن أمه فلا يجوز إسقاطه بحال؛ لأنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، والاعتداء عليها غير جائز، ويكون الإسقاط حينئذ قتلا للنفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق. إلا أن يكون في استمراره خطرٌ محققٌ على حياة الأم -ويقرر ذلك الأطباء المتخصصون-، فلا مانع حينئذ من الإجهاض؛ لأن الحياة المتَيَقَّنة مقدمةٌ على الحياة المظنونة، ولكنَّ جواز الإجهاض هنا إنما كان لأجل هذا المعنى لا لأجل خصوص التشوه. وعلى هذا جاء قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة عام 1410هـ الموافق 1990م [انظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ص 277].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 9:53

عنوان الفتوى: حكم استخدام الترامادول
السؤال : أرجو من سيادتكم التكرم بتوضيح رأي الدين مكتوبًا بشأن بيع عقار الترامادول دون تذكرة طبية لمن لا يستحق العلاج به، وتوضيح رأي الدين أيضًا فيمن يشتريه ويستخدمه بشكل عشوائي دون الحاجة الطبية الملحة إليه، نرجو توضيح ذلك خاصة وأن هذا العقار يندرج تحت بند الجواهر المخدرة مثل المورفين (وهو أحد مشتقات الأفيون)؛ وذلك بعد انتشار استخدامه دون الحاجة إليه بشكل ملفت وخطير مما يترتب عليه الإضرار بالأمن العام للبلاد وبصحة المواطنين. علمًا بأن الآثار الجانبية الضارة للإفراط في استخدام الترامادول أو تعدي الجرعات المسموح بها هي:
- خمول في وظائف الجهاز الهضمي مما يؤثر سلبًا على الهضم وتقليل الحركة الدورية للأمعاء.
- دوار وغثيان وقيء.
- صعوبة في التبول خاصة مع الجرعات الزائدة.
- بطء ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم.
- قرح في المعدة مع الجرعات الزائدة والاستخدام المفرط.
- زغللة وصعوبة في الرؤية مما يؤثر بالسلب على الأنشطة اليومية خاصة إذا كان المتعاطي من السائقين أو ممن تستلزم أعمالهم اليقظة لفترة طويلة أو استخدام الآلات.
- صعوبة في التنفس؛ لأنه يسبب تثبيطًا للجهاز التنفسي.
- رعشة وتشنُّجات مع الجرعات الزائدة.
- خلطه مع الأمفيتامين خاصة في الأنواع المتداولة ومجهولة المصدر يزيد من حدوث التشنجات.
- تناوله مع أدوية علاج قرحة المعدة يطيل من وجود الدواء في الجسم ويزيد من آثاره الجانبية.
- تناوله مع مضادات الاكتئاب المعروفة بـــــــ SSRI ومضادات MAO والمورفين ومشتقاته تزيد من حدوث التشنجات.
- تناوله مع الكحوليات يثبط الجهاز العصبي.
- الجرعات الزائدة تؤدي إلى هبوط في الجهاز العصبي والجهاز التنفسي وإغماء وتشنجات وقد تؤدي لتوقف عضلة القلب ومن ثم الوفاة.
- تناول الترامادول للغرض الجنسي لمعالجة سرعة القذف قد يفيد، لكن مع الاستخدام المتكرر يؤدي إلى تثبيط الرغبة الجنسية، وإضعاف الانتصاب، كما يؤدي الترامادول إلى حدوث تشوهات وأضرار بالحيوانات المنوية؛ وبالتالي تشوهات في الأجنة.

من الأسباب التي حرم الشرع من أجلها تناول بعض الأعيان أن يؤدي تناولُها إلى تغييب العقل سواء أكان ذلك بالإسكار أم بغيره من التأثيرات التي تفقد الإنسان السيطرة على عقله، وقد ثبتت حرمة الخمر بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، والمخدِّرات حكمها في الشريعة حكمُ الخمر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
كما أن كل ما يؤثر على صحة الإنسان سلبًا فتناوُلُه حرام؛ إذ من المقرر شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار، ومعرفة الضرر يُرجَع فيها إلى المتخصصين، وتناول الأدوية مرهون بمشورة الأطباء، خاصة إذا كان للدواء آثار سلبية تنتج عن سوء الاستخدام أو كثرته، وعمل الصيدلي لا يقتصر على بيع الدواء؛ بل يلزم أن يكون متقنًا لمهنة الصيدلة، متمكنًا منها: بمعرفة استخدامات كل دواء، وجرعاته، وآثاره الجانبية، ومحظورات استخدامه، وتقاطعاته الدوائية، وتركيبه الكيميائي، وكيفية تأثيره. ويقوم الصيدلي بمساعدة المرضى على فهم آلية عمل الدواء في السيطرة على المرض وعلاجه, ويشرح لهم الطريق الصحيحة لتناول جرعات الدواء وحفظه. كما أن عليه أيضًا دورًا مهمًّا في ملاحظة الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والتي قد تكون وسيلة للإدمان، وأن يلتزم باللوائح المنظمة لصرفها فلا يصرفها إلا بوصفات طبية معتمدة؛ أي أن عمله متمم لعمل الطبيب في استكمال العلاج، والتهاون في ذلك مظنة إيصال الضرر بالمريض، وقد نص الفقهاء على تحريم الاشتغال بالطب والتداوي لمن لا علم له به.
ولأجل ذلك كان تفريط الصيدلي في قيامه بعمله مؤديًا إلى عدم استكماله مسيرةَ العلاج الصحيحة؛ مما يلحق الضرر بالمريض، فيفرط بذلك في الأمانة التي حمَّله الله تعالى إياها.
فإذا ثبت أن تناولَ دواءٍ ما مسموح به في حدود معينة، وأن الإفراط فيه يدخله ضمن الممنوعات التي تسبب الضرر المحض للإنسان؛ خاصة تلك الأدوية التي تقرر منع صرفها من غير وصفة طبية معتمدة (روشتة)، وأن على الصيدلي -في لوائح مهنته وتنظيماتها- أن لا يبيع بعض الأدوية إلا بالتذكرة الطبية؛ للضرر الناجم عنها بسوء استخدامها أو كثرته، فإن أمانة الصيدلي تقتضي أن يلتزم بآداب مهنته وضوابط عمله وأن لا يبيعه لكل أحد؛ حتى لا يكون سببًا في الإضرار بالناس ومتسببًا في الفساد الذي يصدر عمن تناول هذه الأدوية بجرعات زائدة عما هو مقرر طبًّا، والصيدلي ليس مجرد بائع للدواء، وإلا لزاول البيعَ فيها كلُّ أحد حتى لو لم يكن مُؤَهَّلًا، وإنما أقام اللهُ الصيادلة في استكمال علاج الناس وتخفيف آلامهم.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام لهذا الدواء (الترامادول) استخدامات ممنوعة غيرُ مصرَّح بها رسميًّا، وكان مندرجًا تحت بند "الجواهر المخدِّرة"، ولم يكن مسموحًا في لوائح العلاج وتعليماته أن يُصرَف بغير وصفة طبية معتمدة؛ لثبوت إضراره البالغ بالصحة عند عدم الالتزام بالمقررات الدوائية، فإنه يُمنَع صرفُه شرعًا؛ لتعلقه بضرر الآدميين، وقد عُلِم من قواعد الشريعة شدةُ تحرِّيها في منع ما يؤثر بالسلب على صحة الإنسان ويضر بها، والبيع وإن كان في نفسه جائزًا إلّا أن الشريعة منعت منه إذا كان سيؤدِّي إلى الفساد أو الإفساد؛ كبيع السلاح في الفتنة؛ سدًّا للذريعة وحسمًا لمادة الفساد، وسدُّ الذرائع وإن كان غير مُتَوَسَّع فيه عند المجتهدين إلا أنه يقوى العمل به إذا تعلق بالمحافظة على واحدة من الكليات الخمس؛ وهي الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال. وكذلك تقع الحرمة أيضًا على مَن يشتري هذا الدواء ويستخدمه بشكل ضارٍّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 16:40

السؤال : ما حكم شراء وبيع الدقيق المدعوم في السوق السوداء؟

الخبز من السلع الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيره وبيعه بثمن مخفض للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل أن يصل مخبوزًا إلى شرائح المجتمع كافة، خاصة الفقراء منهم؛ باعتباره سلعة أساسية، ولتضع بذلك حدًّا للتلاعب بأقوات الناس الأساسية، وهي أيضًا طريقة من طرق سد حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها، خاصةً محدودي الدخل منهم.
وبيع أصحاب المخابز للدقيق المخصص للخبز المدعوم يعد شرعًا اعتداءً على أموال المواطنين كافّة، وفي ذلك ظلمٌ بيّن وعدوان على حقوق الناس وأكلٌ لها بالباطل، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَأكُلُوا أَموالكم بينَكم بالباطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في بَلَدِكم هذا في شَهرِكم هذا» رواه الشيخان عن أبي بَكرةَ رضي الله تعالى عنه، ويعد أيضًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم الله تعالى عليها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم، وائتمنهم عليها المجتمع الذي عاشوا في ظلاله، وأكلوا من خَيْرِه، ثم سَعَوْا في ضَيْرِه، ولم يحافظوا على ماله؛ فهم بذلك داخلون في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، كما أن في فعلهم هذا تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذه السلعة المدعومة حتى يحصل عليها المواطنون من غير عناء، فتفريطهم في الأمانة ببيعهم هذا الدقيق للجشعين ليبيعوه للناس بأغلى من سعره، أو ليستعملوه في غير ما خُصِّص له هو مشاركة لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بأحدها فضلا عن أن تتراكم عليه أحمالها، كما أن في فعلهم هذا مخالفة لوليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:42

عنوان الفتوى : حكم الحسد وعلاجه
أشعر بالحزن عند حصول الخير للآخرين وأتمنى أن يكونوا أقل مني أو مثلي فهل هذا حسد وما علاجه ؟

أمر الله نبيه والمؤمنين -بالتبعية- بالتعوذ من شر الحاسد إذا حسد، فقال تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [الفلق: 5] والحسد هو أن يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود، وهو حرام بإجماع الأمة، لأنه اعتراض على الحق، ومعاندة له، ومحاولة لنقض ما فعله، وإزالة فضل الله عمن أهله له. هذا إن كان الحسد الواقع من الشخص بكسب منه، بمعنى تمني زوال والسعي في ذلك، أما إن كان غير مكتسب ولا بتعمد من الحاسد بأن يحصل ذلك بإصابة عينه للشيء المحسود دون تعمد ولا اكتساب فلا إثم عليه فيه. ويستثنى من تحريم الحسد ما إذا كانت النعمة التي يتمنى الحاسد زوالها عند كافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله تعالى أما إذا كان الحسد مجازيا، أي بمعنى الغبطة فإنه محمود في الطاعة ، ومذموم في المعصية ، ومباح في الجائزات ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " [أخرجه البخاري في صحيحه] أي كأنه قال : لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين وقد ذكر الغزالي في الإحياء أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر على الحاسد في الدنيا والدين ، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين . أما كونه ضررا على الحاسد في الدين ،فهو أن الحاسد بالحسد سخط قضاء الله تعالى ، وكره نعمته التي قسمها بين عباده، وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته ، فاستنكر ذلك واستبشعه وهذه جناية على حدقة التوحيد ، وقذى في عين الإيمان ، وكفى بهما جناية على الدين . وأما كون الحسد ضررا على الحاسد في الدنيا فهو أنه يتألم بحسده في الدنيا ، أو يتعذب به ولا يزال في كمد وغم، إذ أعداؤه لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم ، فلا يزال يتعذب بكل نعمة يراها عندهم. أما المحسود فعليه بالإكثار من التعوذ ، ومن ذلك قراءة المعوذتين ، وفاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، والتعوذات النبوية ، نحو أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلقه أن يتعوذ بالمعوذتين، وبقراءة القرآن والأذكار بصفة عامة، وعليه بالدعاء. ولا ينبغي أن يعمل الإنسان جانب الأوهام والظنون في الناس، فلا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بإخوانه ويتهمهم بالحسد لمجرد مصادفة أحداث تقع قد لا يكون لها علاقة بمن نظن فيهم ذلك.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:43

عنوان الفتوى : سجود التلاوة
السؤال : ما حكم سجود التلاوة وصفته

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويلي ، وفي رواية يا ويله - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار " [رواه مسلم في صحيحه] وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد] [رواه البخاري]. وسجود التلاوة سنة مؤكدة عقب تلاوة آية السجدة للأحاديث المذكورة وغيرها في الصلاة وغير الصلاة، فلا يترتب على تركها إثم، والأفضل فعلها. شروط صحة سجود التلاوة: يشترط لصحة سجود التلاوة الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والمكان ؛ لكون سجود التلاوة صلاة أو جزءا من الصلاة أو في معنى الصلاة ، فيشترط لصحته الطهارة التي شرطت لصحة الصلاة ، والتي لا تقبل الصلاة إلا بها. سجود التلاوة يحصل بسجدة واحدة وأن السجدة للتلاوة تكون بين تكبيرتين. من يسجد للتلاوة إن قال في سجوده للتلاوة ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا ، وسواء فيه التسبيح والدعاء ، ويستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن : سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " وإن قال : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن. ويسقط حكمها عن المأموم الذي لم يسجد إمامه لعدم جواز مخالفة الإمام إذا تركها. وتجب على المأموم إذا سجدها إمامه لوجوب متابعة الإمام

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:45

عنوان الفتوى : قصر الصلاة وجمعها للمسافر ومدته
السؤال : هل يجوز لي القصر والجمع في الصلوات في السفر ومدة إقامة في البلد حتى أرجع ؟

السفر هو الخروج على قصد قطع مسافة القصر الشرعية فما فوقها. وهو من عوارض الأهلية المكتسبة، فلا ينافي شيئا من أهلية الأحكام وجوبا وأداء من العبادات وغيرها . فلا يمنع وجوب شيء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والحج لبقاء القدرة الظاهرة والباطنة بكمالها . لكنه جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا. ويترتب على السفر أحكام شرعية أهمها: قصر الصلاة الرباعية، وإباحة الفطر للصائم، وامتداد مدة المسح على الخفين إلى ثلاثة أيام، والجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء. شروطه: ويشترط في السفر الذي تترتب عليه أحكامه أمور هي: [بلوغ المسافة أو يزيد-قصد-عدم المعصية (ألا يكون الحامل على السفر فعل معصية)] مسافة السفر : السفر الذي تتغير بها الأحكام مسافته أربعة برد؛ لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد ، من مكة إلى عسفان " [ رواه الدارقطني والبيهقي والطبراني وضعفه ابن حجر العسقلاني] وكان ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - يقصران ويفطران في أربعة برد . وذلك إنما يفعل عن توقيف. [ذكره مالك في الموطأ بلاغا وصححه ابن حجر العسقلاني] وكل بريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية يعني أن المسافة بالأميال تساوي (16 فرسخ × 3) 48 ميلا هاشميا وتساوي هذه المسافة حوالى (83.5 ) كيلو متر . وتبدأ المسافة من نهاية محل الإقامة (كمحطة القطار-موقف السيارات التي تسافر-الميناء الجوي-الميناء البحري). كيفية القصر : ويجوز للمسافر هذه المسافة أن يقصر الصلاة ومعناه أن يصلي الرباعية (الظهر -العصر-العشاء) ركعتين. والقصر غير لازم للجمع فيمكن للمسافر أن يقصر الصلاة دون أن يجمعها. أما الصبح والمغرب فلا يقصران. كيفية الجمع: أن يصلي الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، وكذلك المغرب والعشاء ويمكن أن يجمعهما ويقصر الرباعية ويجوز أن يجمعهما بالإتمام بغير قصر. فإن كان في جمع التأخير عليه أن ينوي قبل خروج وقت الصلاة الأولى أنه يجمعها تأخيرا مع وقت الصلاة الثانية. الاستمرار في حكم السفر بعد الوصول: المسافر إذا صح سفره يظل على حكم السفر فيما يخص الصلاة من قصر وجمع ولا يتغير هذا الحكم إلا أن ينوي الإقامة، أو يدخل وطنه، وحينئذ تزول حالة السفر، ويصبح مقيما تنطبق عليه أحكام المقيم فإذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، يتم صلاته ولا يجمعها ويبدأ التعامل كمقيم من أول يوم بعد يوم الوصول. أما إن نوى الإقامة أقل من ذلك أو لم ينو فيظل على رخصة القصر والجمع. ولا يحسب من الأيام يومي الوصول والرجوع. فالرخصة أن يجمع ويقصر 20 صلاة (أربعة أيام بليالهن) إن نوى هذه المدة فأقل، أما إن نوى أكثر من ذلك فيتم من أول يوم بعد يوم الوصول.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:47

عنوان الفتوى : الوقوف حدادا على أرواح الشهداء

السؤال : هل يجوز الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلا حدادًا وتكريمًا لأرواح شخصيات تحظى باحترام المجتمع كالعلماء الربانيين والمناضلين من أجل الحق والشهداء والزعماء المصلحين؟

جاءت الشريعة الإسلامية صريحة في دعوتها لتكريم الإنسان واحترام آدميته حيًّا وميتًا، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ في البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء :70]، كما اعتنى الإسلام بترسيخ الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة وبثها في المجتمع والتشجيع عليها بشتى الوسائل المتاحة كالوعظ والتربية والثقافة والفنون المباحة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [رواه أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك]، فنشر الفضيلة وحمايتها غاية عظمى من غايات الشريعة الإسلامية.
ومن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام: شكر الناس على ما قدموه من الأعمال الطيبة؛ ففي الحديث الشريف: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ» [رواه الترمذي وأحمد]. وكذلك من أخلاق الإسلام إنزال الناس منازلهم ومعاملتهم بما هم جديرون به، وتكريم أهل الشرف والفضل والسيادة منهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنزِلوا الناسَ منازلهم» [أَخرجه أبو داود، وحَسَّنه السخاوي في المقاصد الحسنة].
والتعبير عن الاحترام والتكريم بالقيام عند قدوم ذوي الفضل من العلماء والأشراف ونحوهم قد ورد في الشرع ما يدل على جوازه، بل صرح بعض العلماء باستحبابه، ومما استدل به جمهور أهل العلم في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» حينما أرسل إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه فجاء على حمار.
وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإمام العادل، وفضلاء الناس، وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل، فإذا تركه الإنسان في حق من يصلح أن يفعل في حقه، لم يأمن أن ينسبه إلى إهانته، والتقصير في حقه، فيوجب ذلك حقدًا. واستحباب هذا في حق القائم لا يمنع الذي يقام له أن يكره ذلك، ويرى أنه ليس بأهل لذلك. وقد أصبح هذا النوع من الترحيب في بعض الأزمنة عادة متعارفًا عليها بحيث يدل فعلها على التكرمة، وتركها على الاستهانة والاستخفاف، ولهذا بحث بعض أهل العلم وجوب التزامها حينئذ دفعًا للتباغض والتحاسد والتقاطع.
وما تقدم ذكره يتعلق بتكريم الأحياء بالقيام احترامًا لهم، أما القيام من أجل الأموات -ولو لتوقير شأن الموت وهيبته- فقد ورد ما يدل على جواز القيام عند مرور الجنازة، وعند القبر ولو كان الميت يهوديا أو كافرًا، ففي الحديث الشريف: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا» [متفق عليه]، يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" [3 / 181] : "ومقتضى التعليل بقوله: «أليست نفسًا» أن ذلك يستحب لكل جنازة» اهـ.
والذي ذكرناه يدل على أصل مشروعية التعبير بهيئة الوقوف عن الاحترام والتقدير لمن يستحقه، سواء كان حيًّا أو ميتًا، لا سيما إذا جرت بذلك العادة، وأن هذا الأمر يرتبط بما تجري عليه العادات والأعراف الاجتماعية، وأنه ليس في ذلك ما يتعارض مع شريعة الإسلام، إلا إذا صاحَب الوقوف محظور، وإلا فلا يظهر مانع شرعي.
وبناء على ما سبق فإنه ليس المقصود من القيام هنا هو القيام لأجل الميت خاصة حتى يشترط حضور جثمان الميت لحظة الوقوف، بل هناك مقاصد من وراء ذلك، منها: أخذ العبرة والعظة، وتعظيم أمر الله تعالى. والوقوف دقيقة مع الصمت اتخذها الناس مظهرًا من مظاهر التكريم لهؤلاء الشهداء أو الوجهاء، وتعد وسيلة من وسائل التكريم والتشريف وأخذ العبرة والعظة، ومن المقرر شرعًا أن الوسائل لها حكم المقاصد.
وقد يتوهم بعض الناس أيضًا أن الوقوف حدادًا على أرواح أهل الفضل غير جائز؛ لما فيه من التشبه بعادات مجتمعات الغرب غير المسلمة؛ لكن يجاب عن هذا بورود أصل الوقوف تكريمًا للمتوفى في الشرع الشريف كما تقدم، كما أن هذه المجتمعات قد دخلها الإسلام وصار الكثير من أهلها مسلمين، فلم تعد تلك العادات مختصة بغير المسلمين أو من شعار الكافرين، ثم إن مجرد وقوع المشابهة في أمر مباح في نفسه -كالعادات التي لا تتعارض مع الشرع- لا تقتضي الوقوع في التشبه المنهي عنه.
وبناء على ما سبق ذكره فإنه لا مانع شرعًا من الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلا؛ حدادًا وتكريما لأرواح العلماء والشهداء وزعماء الإصلاح وغيرهم من الشخصيات التي تحظى باحترام المجتمع، وليس ذلك من البدعة المذمومة التي نهى عنها الشرع، بل عموم الوارد في السنة يبين أن لمثل هذا التصرف أصلا في الشريعة الإسلامية من استحباب الوقوف للجنازة وإكرام أهل الفضل ونحو ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 16:36

عنوان الفتوى : تحية العلم والوقوف للسلام الوطني
السؤال : نرجو بيان الحكم الشرعي في تحية العلم والوقوف للسلام الوطني؛ حيث يدعي بعض الناس أن ذلك محرم شرعًا؛ لما فيه من تعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، خاصة إذا كان جمادًا؛ لأنه حينئذ يكون شركًا أو ذريعة إلى الشرك، وكذلك هو من التشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، كما أنه يعتبر بدعة؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

اعتبار العلم رمزًا كان معروفًا عند العرب قبل الإسلام لا سيما في الحروب، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ الرايات والألوية والأعلام، وعقد عليه المحَدِّثون أبوابًا في كتبهم؛ فقالوا: "باب في الرايات والألوية"
وللدلالة الرمزية للأعلام والرايات فإنه قد جرت العادة بأن يعمد العدو إلى ضرب حامل الراية وإسقاطه قبل غيره؛ ليثبط من عزيمة الجيش؛ فمتى كان العَلَم مرفوعًا كان ذلك دالًّا على العزة والقوة والصمود، ومتى نُكِّس وسقط كان ذلك دالًّا على الهزيمة والذل والانكسار، وفي المقابل كان يحرص حامله على إبقائه مرفوعًا، ولو بذل في سبيل ذلك نفسه وروحه، لا لخصوص تعظيم القماش، بل لما يرمز إليه.
وقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب -يعني: في غزوة مؤتة-، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإنَّ عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففُتِح له».
وتحية العلم بنحو الإشارة باليد بهيئة معينة، أو الهتاف بالدعاء عند رفعه بأن تحيا البلاد، هو من قبيل الحركة أو الكلام، وإلف ذلك وتكراره -كما هو الحاصل- يجعله من العادات
ثم إن هذه الممارسات والأفعال هي مما ارتبط عند الناس بحب الأوطان، فصارت وسيلة عامة للتعبير عن ذلك وإظهار الانتماء وتأكيد الولاء، وقد تقرر في قواعد الشريعة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا كان حب الوطن مِن المطلوبات الشرعية كما هو متقرر في أدلة الشريعة فإن وسيلتَه الجائزةَ في أصلها تكون كذلك مشروعة مطلوبة، ويتأكد ذلك إذا كان عدمُ القيام أمارةً عند الناس على عدم الاحترام.
أما السلام الوطني فهو عبارة عن مقطوعة موسيقية ملحنة على نشيد البلد أو الوطن تكون رمزًا للبلد أو الوطن تعزف في الحفلات العسكرية وبعض المناسبات العامة.
والمختار أن الموسيقى من حيث هي لا حرمة في سماعها أو عزفها؛ فهي صوت؛ حسنه حسن وقبيحه قبيح، وما ورد في تحريمها: صحيحه غير صريح، وصريحه غير صحيح.
والسلام الوطني الشأن فيه هو الشأن في العلم؛ من حيث كون كل منهما رمزًا، والوقوف عند عزفه ليس المراد منه إلا إظهار الاحترام والتقدير والإكرام لما يُمَثِّلُه، وهو الوطن.
وحب الوطن أمر قد جُبِل عليه الإنسان؛ حتى قال بعض الفلاسفة: "فطرة الرجل معجونة بحُبِّ الوطن" [الحنين إلى الأوطان للجاحظ، ص10، ط. دار الكتاب العربي].
وقد روى البخاري عن حميد الطويل أنه سمع أنسًا رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر، فأبصر درجات المدينة، أوضع ناقته -أي: أسرع السير بها-، وإن كانت دابة حركها. قال البخاري: "زاد الحارث بن عمير عن حُمَيدٍ: (حركها من حبها)".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" [3/ 621، ط. دار المعرفة]: "وفي الحديث دلالة على مشروعية حب الوطن والحنين إليه"اهـ.
والأصل في ذلك كله الإباحة حتى يرد الدليل الناقل عنها، ومن جملة الأفعال المعبرة عن الحب القيامُ لرمز الوطن وعلامته وشعاره، وهو العلم أو السلام الوطني؛ فالمحب يتعلق ويعتني بكل ما له صلة بمحبوبه، ولا يُذَمّ مِن ذلك إلا ما ذمه الشرع بخصوصه.
أما دعوى أن ذلك محرم شرعًا؛ لما فيه من تعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، خاصة إذا كان جمادًا، فيجاب عنه بأن ذلك وإن كان فيه تعظيم، إلا أن القول بأن مطلق التعظيم لا يجوز للمخلوق هو قول باطل، بل الذي لا يجوز هو ما كان على وجه عبادة المعظم، كما كان يعظم أهل الجاهلية أوثانهم، فيعتقدون أنها آلهة وأنها تضر وتنفع من دون الله، وهذا هو الشرك. أما ما سوى ذلك مما يدل على الاحترام والتوقير والإجلال فهو جائز، إن كان المُعَظَّم مستحقًّا للتعظيم، ولو كان جمادًا؛
والقيام للعَلَمِ أو عند سماع نشيد السلام الوطني له نظير في فعل المسلمين قديمًا، فقد نص بعض العلماء على أنّ مِن حُسْنِ الأدب ما اعتاده الناس مِن القيام عند سماع توقيعات الإمام، وأخذوا مِن ذلك أولويةَ القيامِ للمصحف، وأنَّ تَرْكَ القيامِ احترامًا إنما كان في أول الأمر، فلما اعتاده الناس وصار تركه مشعرًا بالاستهانة انتقل من الجواز إلى الاستحباب.
فليس القيام للمصحف أو للقادم ذي الشأن إلا لإظهار الاحترام والتوقير، وتعليلات العلماء ناطقة بهذا، فلا بأس إذن من القيام عند رفع العلم أو السلام الوطني؛ إذ العلة واحدة.
أما دعوى أنه من التشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، فلا نسلم أصلا أن ذلك من عادات الكفار المختصة بهم، بل تلك دعوى عارية عن الدليل، ولو صحت لقلنا: لم يصر ذلك مختصًّا بهم الآن، بل صار عادة دخلت بلاد المسلمين وتواطئوا عليها حتى تُنُوسِيَ أَصلُها.
ولو كان تشبهًا بهم، فمجرد التشبه لا يكون حرامًا إلا فيما يتعلق بعقائدهم وخصوصياتهم الدينية،
ثم إننا لو سَلَّمنا أن التشبه بغير المسلمين ممنوع في كل صوره، فإن مجرد حصول ما يشبه صنيع أهل الكتاب لا يسمى تشبهًا إلا إذا كان الفاعل قاصدًا لحصول الشبه.
أما دعوى أن ذلك يُعَدُّ بدعةً؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، فنقول: سلمنا ببدعية ذلك، ولكن لا يلزم من البدعية التحريم، لأن البدعة تطرأ عليها الأحكام الشرعية الخمسة، فالبدعة ليس مرادفة للمُحَرَّم، بل البدعة مَقْسِم والمُحَرَّم قِسم.
فإذا تقرر مما سبق أن المسؤول عنه جائز شرعًا في أصله، وحقيقة الجائز: أنه مأذون في فعله أو تركه، ثم لمّا تواضع الناس وتعارفوا على كونه دالًّا على احترام الوطن وتعبيرًا عن الانتماء ووسيلة لإظهار ذلك في الشأن الوطني والعلاقات بين الدول، صار حكمُه حكمَ مدلولِه ومقصدِه، فإذا انضاف إلى ذلك أن تركه يشعر بالاستهانة أو قلة الاحترام ويفضي إلى الخصام والشحناء وشق الصف والتراشق بالتهم بين أبناء الوطن أو المواقف المضادة في العلاقات الدولية، فإنه يتعين حينئذ الإعراض عن تركه؛ اتقاءً لهذه المحاذير.
وعليه: فإن تحية العلم المعهودة أو الوقوف للسلام الوطني أمران جائزان لا كراهة فيهما ولا حرمة كما شغَّب به مَن لا علمَ له، فإذا كان ذلك في المحافل العامة التي يُعَدُّ فيها القيام بذلك علامة على الاحترام وتركه مشعرًا بترك الاحترام: فإن الوقوف يتأكَّد؛ فيتعيَّن فعلُه حينئذٍ؛ دفعًا لأسباب النفرة والشقاق، واستعمالا لحسن الأدب ومكارم الأخلاق.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 16:39

السؤال : ما حكم حيازة السلاح والتجارة فيه من غير ترخيص؟

الحفاظ على النفس والأمن الفردي والمجتمعي مقصد مِن المقاصد الشرعية، وهو إحدى الكليات الخمس العليا في الشريعة الإسلامية، ولذلك جعلت الشريعة الأصل في الدماء والفروج هو الحرمة، وسنَّت من الأحكام والحدود ما يكفل الحفاظ على نفوس الآدميين، ويحافظ على حماية الأفراد واستقرار المجتمعات، وسدَّت من الذرائع ما يمكن أن يمثل خطرًا على ذلك ولو في المآل.
ومن هذا المنطلق جاء تعامُلُ الشريعة الغرّاء مع قضايا السلاح؛ تصنيعًا، وبيعًا وشراءً، واستخدامًا؛ حيث جعلت ذلك منوطًا بتحقق المقاصد الشرعية المعتبرة التي تتوخَّى توفير الأمن والحماية للفرد والمجتمع؛ بحيث يمنع بيعُ السلاح وشراؤه أو استخدامُه عند قدحه في شيء من هذه المقاصد:
ولمّا كان المقصودُ الأساس الذي عليه مدار مشروعية صُنع السلاح واستخدامِه هو الدفاع عن الإنسان ضدَّ الاعتداء عليه؛ فردًا كان أو جماعةً، ولم يكن المقصودُ به الاعتداء: كان استخدامه منوطًا بتحقيق ذلك الدفاع، فإذا تحول إلى الاعتداء أو مَظِنَّتِه انقلب المشروع ممنوعًا، وصار حمله حرامًا لصيرورته وسيلةً للحرام.
فعلى مستوى الجماعة: يأمر الله تعالى بإعداد قوة الردع التي ترهب العدو وتثنيه عن الاعتداء على بلاد المسلمين؛ فيقول سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، فإذا استُخدِمَتْ القوةُ في العدوان على الخلق دخلت في جانب الحظر وصارت إفسادًا في الأرض؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
وعلى مستوى الأفراد: حرصت الشريعة على اتخاذ التدابير الوقائية وسد الذرائع للأمن من أذى السلاح، إلى الحد الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر باتخاذ الحيطة والحذر عند مناولة السلاح بين الناس؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا" أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسّنه، وصححه ابن حبان والحاكم.
ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مجرد الإشارة بالسلاح، ولو كان ذلك على سبيل المزاح؛ لمَا فيه من مَظِنَّة الأذى؛ فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» متفق عليه.
ومن أجل ضمان الاستخدام المشروع للسلاح وتلافي مَظِنّة الاعتداء به: فقد قيّدت الشريعة حملَه واستعمالَه في بعض المواضع؛ فمنعت حملَه في الأماكن الآمنة التي لا يحتاج فيها إليه؛ كالحرم، وفي الأزمنة التي هي مظنة الأمن كيوم العيد؛ لعدم الاحتياج إليه يومئذٍ:
وحرَّم الشرع بيع السلاح في الفتنة؛ لأنها حالة لا يؤمَن فيها استخدامه في القتل:
وهذا كلُّه يُستَدَلُّ به على أن الشريعة خوّلت لولي الأمر تقييد استعمال السلاح وأن له أن يقنن قصر استخدامه على الوجه الذي يجعله محققًا للمقصود منه؛ وهو الدفاع وتحقيق الأمن الداخلي أو الخارجي؛ ليحد بذلك مِن مظنة استخدامه في الاعتداء.
ولمّا كانت مهمة الدفاع في الماضي موكولة إلى الأفراد ولم تكن لهم مؤسسات أمنية منظمة تقوم بذلك كان حملُهم السلاحَ مُبَرَّرًا، فلمّا وُجِدَتْ المؤسسات الأمنية المنظمة في الدولة المدنية الحديثة وأُنِيطَتْ بها مسؤوليةُ حماية الدولة والأفراد، وتنوعت هذه المؤسسات بما يحفظ الأمن الداخلي، وكذا مهمةُ الدفاع ضد العدو الخارجي: ارتفعت مُهمَّةُ الدفاع عن كاهل الأفراد، ووُجِدَت الحاجة الداعية إلى تقنين حمل السلاح؛ حتى لا يُتخذ ذريعة لارتكاب الجرائم، ليقتصر ذلك على الحالات التي هي مَظِنّة الحاجة إلى حمله، مع مراعاة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة الأنفس وأمن المجتمع.
وهذا من قَبِيل تقييدِ المباح الذي خوَّلَت الشريعةُ للحاكم فعلَه، وهو باب من أبواب السياسة الشرعية التي تُتَوَخَّى فيها المصالحُ المرعية؛ فللحاكم أن يسنَّ من التنظيمات والتقنينات ما يراه محققًا لمصالح العباد؛ حيث إن تصرفه على الرعية منوط بالمصلحة، ووليُّ الأمر أعمُّ من أن يكون شخصًا طبعيًّا، بل يدخل فيه دخولًا أوليًّا: النظامُ العامُّ، والقوانين واللوائح التي تنظم أمورَ المعاش وقد نص القانون على حظر إحراز وحيازة سلاح بدون ترخيص.
فالضوابط التي وضعها القانون لحمل السلاح واستخدامه إنما تمثل ضمانات للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وفي ذلك تحقيق للمقصود الشرعي من حمل السلاح، والتزام الأفراد بها يجب أن ينبع مِن كونها وسائلَ لتحقيق هذا المقصود الشرعي قبل أن تكون طاعةً لولي الأمر والتزامًا بالقانون، فإذا انضاف إلى ذلك وجوب الالتزام بطاعة ولي الأمر وعدم الخروج على النظام العام: فإن حمل السلاح حينئذ أو استخدامه أو التجارة فيه بيعًا وشراءً أو تصنيعه أو إصلاحه بدون ترخيصٍ يكون حرامًا شرعًا، ومن استشعر حاجته لحمل السلاح واستخدامه في أي ظرف من الظروف فعليه أن يستخرج به ترخيصًا من جهة الإدارة، وعليه الالتزام بتبعات هذا الترخيص والأحوال التي يُصَرَّحُ له فيها بحمل السلاح واستخدامه، فإن لم يفعل عُدَّ آثمًا شرعًا متسببًا في ما ينتج عنه من تبعات وخيمة؛ حيث استخدم ما ليس له استخدامُه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:03

ما المقصود بنفقة المتعة في القرآن الكريم هل هو المقابل المادي؟ وهل القرآن الكريم يوجد به نص بتحديد الحد الأدنى والحد الأقصى لنفقة المتعة من عدمه؟ أو أي نص تشريعي آخر أو أي حديث فقهي آخر يحدد مدة نفقة المتعة من عدمه؟

المراد بمتعة المطلقة هو: ما يعطى للمطلقة بعد الدخول؛ جبرًا لخاطرها وإعانةً لها، فهو المقصود هنا، وحكم المُتعة بهذا المعنى أنها مستحبةٌ عند الجمهور، ولكنها واجبةٌ عند الشافعية في الأظهر عندهم، وهو قولٌ لأحمد اختاره ابن تيمية، وقولٌ لمالك، وهو مذهب أهل الظاهر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: 241] بشرطِ ألّا يكون الطلاق منها أو بسببها؛ كرِدَّتها، وإسلامها ولو تبعًا، أو فسخ عقد النكاح بعيبها، وإلّا سقطت المتعة؛ لأن المهر يسقط حينئذٍ، والمهر آكد من المتعة؛ فتسقط من باب أولى.
ومقدار المتعة راجع للعرف وراجع أيضًا لتقدير حال الزوج يسرًا وعسرًا، والدليل على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وقوله تعالى:﴿وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: 241]، وهي في ذلك شبيهة بالنفقة التي حدَّها الفقهاء بالعرف وتقدير حال الزوج.
وبهذا أخذ القضاء المصري؛ فألزم القاضي بمراعاة حال الزوج يسرًا وعسرًا عند قضائه بمقدار المتعة، واجتهد في الحد الأدنى والأقصى لحد المتعة مراعيًا المعنى المقصود منها؛ وهو كونها جبرًا لخاطر المطلقة من ناحية، وإعانةً لها على مواجهة الحياة منفردة بعد طلاقها من ناحية أخرى، ورأى أن أقلَّ ما تُعان به المرأة هو نفقة عامين؛ ولذلك جعل الحد الأدنى للمتعة هو نفقة عامين، ثم ترك الحد الأقصى دون تقييد، وفوَّض القاضي في تحديده طبقًا للحالة التي تعرض عليه حسب ما عليه العرف، ولكون المتعة جبرًا لخاطر المطلقة فإن القانون المصري راعى فترة الزوجية طولًا وقصرًا في تقديرها، كما راعى ظروف الطلاق ومقدار ما أصاب المرأة من ضرر جرَّاء تطليقها وهي قيود تعتمد في مجملها مقاصدَ الشرع.
ومُعتَمَدُ القانون المصري في فرض المتعة وتحديد مقدارها هو مذهب الشافعية، فقد نصّ القانون رقم 1 لسنة 2000م في المادة 18 مكررًا المضافة بالاقتراح بمشروع قانون على حق الزوجة المدخول بها في زواجٍ صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسببٍ من قِبَلها في الحصول فوق نفقة عدتها على متعةٍ تُقدَّر بنفقة سنتين على الأقل، مع مراعاة حالِ المُطَلِّق يسرًا أو عسرًا وظروفَ الطلاق ومدة الزوجية، وأجاز النصُّ للمطلِّق سدادَ هذه المتعة على أقساط.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:06

السؤال : نرجو من سيادتكم إفادتنا من حيث الحِلِّ والحرمة وبيان الحكم الشرعي في قيام الصيدلي بترخيص صيدلية لغير صيدلي، مع العلم بأن:
1- قانون مزاولة مهنة الصيدلة يمنع ذلك وينصُّ على أن الصيدلية للصيدلي فقط ولا يجوز فتح صيدلية عن طريق التحايل بإعارة الصيدلي اسمه لشخص غير صيدلي.
2- غير الصيدلي غير مؤهل علميًّا مما يترتب على ذلك ضرر بالغ بصحة المريض.
3- لا يمكن محاسبة غير الصيدلي من جانب النقابة ووزارة الصحة، مما يدفعه إلى كثير من التجاوزات، وخاصة بيع الأدوية المخدرة.



الصيدلي لا يقتصر عمله على بيع الدواء؛ بل يلزم أن يكون متقنًا لمهنة الصيدلة، متمكنًا منها: بمعرفة استخدامات كل دواء، وجرعاته، وآثاره الجانبية، ومحظورات استخدامه، وتقاطعاته الدوائية، وتركيبه الكيميائي، وكيفية تأثيره، وكذلك عليه أن يكون متقنًا للتراكيب الصيدلانية متمكنًا فيها. ويقوم الصيدلي بمساعدة المرضى على فهم آلية عمل الدواء في السيطرة على المرض وعلاجه, ويشرح لهم الطريق الصحيحة لتناول جرعات الدواء وحفظه. كما أن عليه أيضًا دورًا مهمًّا في ملاحظة الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والتي قد تكون وسيلة للإدمان، وأن يلتزم باللوائح المنظمة لصرفها فلا يصرفها إلا بوصفات طبية معتمدة.
ولأجل ذلك كان تفريط الصيدلي في قيامه بعمله مؤديًا إلى إلحاق الضرر بالمريض، وعدم استكماله مسيرة العلاج الصحيحة، فيفرط بذلك في الأمانة التي حمَّله الله تعالى إياها.
وقد حافظ الإسلام على الكليات الخمس؛ وجعل رعايتها مقدمةً على غيرها؛ وهي: النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال، ومن هنا جاءت قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" لتحول بين الإنسان وبين كل ما يمكن أن يسبب له الضرر؛ على مستوى الأفراد والجماعات.
ومن مقتضيات الحفاظ على نفس الإنسان: حمايتُه مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر في صحته؛ فحرمت الشريعة عليه كل ما يضره، وجرَّمَتْ إيصال الضرر إليه بشتى الوسائل، وشرعت التطبب والتداوي، ولكنها احتاطت في التعامل مع جسده؛ فأوجبت أن يكون الطبيب المعالج متخصصًا مؤهلا للطب والعلاج، وقررت وجوب الضمان على كل مَن مارس مهنة الطب أو التداوي دون علم، وجعلت ذلك من التعدي الذي يُؤاخَذ صاحبُه عليه؛ فروى الإمام أبو داود في "سننه" من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعلَمُ منه طِبٌّ فهو ضَامِنٌ».
والصيدلة علم لصيق بالطب؛ فإن عمل الصيدلي متمم لعمل الطبيب في استكمال العلاج، والتهاون فيه مظنة إيصال الضرر بالمريض، وقد نص الفقهاء على تحريم الاشتغال بالطب والتداوي لمن لا علم له به:
ولمّا كانت ممارسة مهنة الصيدلة من الأمور العامة اللصيقة بصحة الأفراد، فقد خوَّلَت الشريعةُ لولي الأمر أن يتدخل في تنظيمها وألا يتركها كلأً مباحًا للأفراد؛ لما فيها من الخطر على المجتمع بأسره، وعلى الأفراد أن يمتثلوا للوائح المنظمة لها.
وقد نص قانون مزاولة مهنة الصيدلة على أنه: [لا يجوز لأحد أن يزاول مهنة الصيدلة بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريًّا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الصيدلة به، وكان اسمه مقيدًا بسجل الصيادلة بوزارة الصحة العمومية وفى جدول نقابة الصيادلة] اهـ.
وعلى أنه: [يقيد بسجل وزارة الصحة العمومية من كان حاصلًا على درجة بكالوريوس في الصيدلة والكيمياء الصيدلية من إحدى الجامعات المصرية أو من كان حاصلاً على درجة أو دبلوم أجنبي تعتبر معادِلًا لها وجاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة الثالثة من هذا القانون] اهـ.
وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز للصيدلي أن يرخص صيدلية لغير صيدلي أو يرخصها باسمه ليقوم غير الصيدلي بالعمل فيها، وهذه المخالفة ليست مخالفة تنظيمية فقط بل هي -بالإضافة لكونها مخالفة لآداب المهنة- معصية ومخالفة شرعية وتضييع للأمانة وتوسيد للأمر إلى غير أهله، ولا يلزم أن يترتب على هذا الأمر ضرر على أحدٍ معين حتى تتقرر الحرمة، فإذا ترتب عليه ضرر فالمسؤولية تلحق المتسبب وهو الصيدلي الذي رخصها، والمباشر وهو من رُخِّصَت له.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:09

السؤال : نرجو من سيادتكم إفادتنا عن بعض الأمور المتعلقة بمهنة الصيدلة من حيث الحل والحرمة وبيان الحكم الشرعي وهي:-
قيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى، مع العلم أنه لا يجوز صرفها إلا من هيئة التأمين الصحي وليس من الصيدليات العامة، مما يضيع الكثير من الأموال من الميزانية العامة للدولة.

العلاج هو من الاحتياجات الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيره للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة أو الأدوية، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل القضاء على المرض، وأن تستفيد منه شرائح المجتمع كافة، خاصة الفقراء منهم؛ باعتباره حاجةً أساسية وضرورية، ولتضع بذلك حدًّا للتلاعب باحتياجات الناس الأساسية، وهي أيضًا طريقة من طرق سد حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها، خاصةً محدودي الدخل منهم.
وقيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى يُعد شرعًا ضربًا من ضروب الاعتداء على المال العام، وفي ذلك ظلمٌ بيّن وعدوان على حقوق الناس وأكلٌ لها بالباطل، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَأكُلُوا أَموالكم بينَكم بالباطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في بَلَدِكم هذا في شَهرِكم هذا» رواه الشيخان عن أبي بَكرةَ رضي الله تعالى عنه. وبيع الدواء المدعوم لمن لا يستحقه حرامٌ شرعا؛ من حيث كونه استيلاء على مال الغير بغير حق، ويزيد في كِبَرِ هذا الذنب كونُ المال المعتدى عليه مالاً للفقراء والمحاويج مِن المرضى الذين يحتاجون إلى مَن يرحمهم ويأسوا جراحهم ويخفف أمراضهم، لا إلى مَن يضرهم وينتقص من حقهم في العلاج والدواء ويعتدي عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقيام العاملين بوزارة الصحة أو مَن استُؤمن على إيصال هذا الدواء إلى مواضعه المخصصة له ببيعه لمن لا يستحقه ولمن لم يُؤذَن لهم في بيعه لهم يُعَدُّ أيضًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم الله تعالى عليها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم، وائتمنهم عليها المجتمع الذي عاشوا في ظلاله، وأكلوا من خَيْرِه، ثم سَعَوْا في ضَيْرِه؛ فهم بذلك داخلون في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، كما أن في فعلهم هذا تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذا الدواء المدعوم حتى يحصل عليه المواطنون من غير عناء، فتفريطهم في الأمانة ببيعهم هذا الدواء للجشعين ليبيعوه للناس بأغلى من سعره، أو ليستعملوه في غير ما خُصِّص له هو مشاركة لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بأحدها فضلا عن أن تتراكم عليه أحمالها، كما أن في فعلهم هذا مخالفة لوليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 20 يناير 2013 - 14:46

السؤال :لديَّ مبلغ من المال يستحق أداء الزكاة عنه أودعته في البنك لشراء شقة نعيش فيها أنا وزوجي وأولادي تليق بمركز زوجي الاجتماعي، مع العلم أن مرتب زوجي لا يكفي الأسرة لآخر الشهر في الاحتياجات العادية جدا. فهل أُخرِج الزكاة على هذا المال بقدار عشر الأرباح، أم أُخرِج الزكاة على المبلغ كله بواقع 2.5%؟ وشكرا.


من شروط وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول أن يكون فاضلًا عن الحاجة الأصلية، فالمال المُعَدّ لشراء الحاجة الأصلية لا زكاة فيه؛ لأن صاحبه لا يكون حينئذ غنيًّا عنه، بل هو من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن، وإيجاد المنزل المعد للسكن يُعَدُّ من حاجاته المهمة، والله تعالى يقول: ﴿ويَسأَلُونَكَ ماذا يُنفِقُونَ قُلِ العَفوَ﴾ [البقرة: 219]، والعفو: هو ما فضل عن حاجة الإنسان ومن يعوله، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صَدَقةَ إلاّ عَن ظَهرِ غِنًى» رواه أحمد، وهو عند البخاري بمعناه، وقد فسر العلّامة ابنُ مَلَك الكرماني الحنفي [ت801هـ] الحاجةَ الأصلية بأنها: [ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا: كالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرًا: كالدَّين؛ فإن المَدِين محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك. فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة؛ كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم] اهـ. كما نقله عنه العلاّمة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" (2/262، ط. دار الفكر).
ونص فقهاء الحنفية على أن المال المعد للحوائج الأصلية ليس فيه زكاة:
فقال العلامة المرغيناني الحنفي في "الهداية شرح البداية" (1/96، ط. دار احياء التراث العربي): [(وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة)؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا] اهـ.
ومفهومه: أن المال المشغول باستحقاق الصرف إلى حاجةٍ أصلية هو بالنسبة إلى نصاب الزكاة كالمعدوم، فلا زكاة فيه؛ إذْ لا يصدق عليه أنه فضلٌ وزيادة؛ لتعلقه بالحاجة الأصلية.
وضابط ذلك: أن لا يكون في وسع صاحبه أن يوقفه للتجارة والنماء مُحافِظًا على أصله.
ونص الفقهاء على اعتبار هذا الضابط مقياسًا للحاجة وعدمها:
يقول العلامةُ الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/11): [ومنها كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية؛ لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة وهو التنعم وبه يحصل الأداء عن طيب النفس إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه ولا يكون نعمة إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية؛ لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن فكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم» فلا تقع زكاة؛ إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه، فلا يعرف الفضل عن الحاجة، فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه وهو الإعداد للإسامة والتجارة وهذا قول عامة العلماء] اهـ.
وقال العلامة الطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 714، ط. دار الكتب العلمية، بيروت): [قوله: (وعن حاجته الأصلية) كثيابه المحتاج إليها لدفع الحر والبرد وكالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والحرفة وأساس المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها؛ فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال عليها الحول لا تجب فيها الزكاة] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام المال المودع في البنك مُعَدًّا لشراء شقة للأسرة تحتاج إلى الانتقال إليها فإنه يصدق عليه حينئذ أنه مُعَدٌّ للحاجة الأصلية وليس من المكمِّلات الإضافية، فلا زكاة فيه، وأما ما زاد من هذا المال عن ثمن الشقة المحتاج إليها حاجةً أصلية لا تكميلية، ولم يتم إنفاقه فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وذلك بمقدار 2.5% من هذا المال.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 21 يناير 2013 - 10:04

ما حكم الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان مباشرة، أو بعده بفاصل زمني قصير، وبنفس طريقة الأذان؟


الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان سنة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
ولم يأت نص يوجب الجهر أو الإسرار بها فالأمر فيه واسع، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
على أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على الجهر بالصلاة عليه بعد الأذان، فقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وأعطه سؤله يوم القيامة» وكان يُسمِعُها من حوله ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن، قال: «ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجَبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة».
وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع، والصواب ترك الناس على سجاياهم، فمن شاء صلى بما شاء كما شاء، ومن شاء ترك الجهر بها أو اقتصر على الصيغة التي يريدها، ومن شاء زيَّن صوته مبتهلًا إلى الله بها، سواء فصل بينها وبين الأذان بفاصلٍ زمني أوْ لم يفصل؛ فكلمات الأذان معروفة لا يُخشى أن تلتبس بغيرها، والعبرة في ذلك حيث يجد المسلم قلبه، وليس لأحد أن ينكر على الآخر في مثل ذلك ما دام الأمر فيه واسعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 22 يناير 2013 - 10:51

عنوان الفتوى : التهديد والخطف لأخذ الحق

بما أنه لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي ورثتها على تتابع الأجيال إلا أنه بتغير الثقافات والمفاهيم في تلك المجتمعات قد تغيرت تلك العادات والتقاليد إلى الأحسن إلا في مجتمعنا نحن –قبائل أولاد علي- التي لا زالت تتمسك بعاداتها وتقاليدها الحسن منها والسيء فالمعلوم أن كل قبيلة من هذه القبائل مقسمة إلى عائلات فإذا حدث مثلاً أن سرق شخصًا مِن هذه العائلات أو قام بعمل مخل بالشرف يؤخذ باقي عائلته بهذا الجرم؛ أما في حالة القتل (بمعنى أنه إذا قام شخص بقتل شخص من عائلة أخرى ومن قبيلة أخرى): فهناك نظام يقال له "النزالة"؛ أي تقوم عائلة القاتل بالنزالة على قبيلة أخرى لمدة عام؛ مما يكون فيه ظلمٌ وإجحاف لعائلة القاتل الذين يتركون منازلهم ومحال إقامتهم ومصالحهم التجارية والزراعية وخلاف ذلك من المصالح مما يعد فيه ظلمٌ لبقية تلك العائلة.
نرجو توضيح رأي الشرع في أن الحد إنما يُقام على مرتكب تلك الجرائم وليس على العائلة كما أمر الله تبارك وتعالى وكما أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟


مثل هذه الأساليب في طلب الحقوق أو الحصول عليها حرام شرعًا، بل معدودة من كبائر الذنوب؛ فأخذ الناس بجرائر غيرهم وجرائمهم هو من الإفساد في الأرض والحكم بالهوى والباطل، وقد تقرر في مبادئ الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يتحمل وزر غيره ولا يجوز مؤاخذته بذنب لم يصدر منه؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 111-112]، وكذلك نهى الشرع عن إخراج الناس من ديارهم بغير حق وجعل ذلك من الإثم والعدوان المستوجب للذم والعقوبة؛ فقال عز شأنه: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: 85]، وقد عظم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرمة المسلم، فقال وهو ينظر إلى الكعبة: «ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده لحرم المؤمن أعظم عند الله حرمًة منك» رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
ولذلك فإننا نهيب بكل العقلاء والشرفاء من أهل هذه القبيلة وغيرها أن يسعوا جاهدين في إنكار هذه العادة السيئة التي يؤخذ فيها الإنسان بغير ذنبه، وأن يقفوا صفًّا واحدًا ضد من تسول له نفسه ترويع الآمنين، أو أخذ الناس بجريرة أقاربهم أو معارفهم، أو التعدي في المطالبة بالحق أو تحصيله أو استيفائه، وعلى الجميع أن يلتزموا بالأحكام الشرعية والقواعد العامة التي تنظم أخذ الحق أو المطالبة به حتى لا تنقلب الأمور إلى فوضى عارمة يصبح الخصم فيها حكمًا، وتتحول مجتمعاتنا إلى غابة تضيع فيها الحقوق والمبادئ والقيم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 22 يناير 2013 - 10:54

السؤال : ما حكم الدعاء جهرًا عند الدفن؛ حيث يدعي البعض بأنه بدعة؟

من السنة أن يقف المشيعون للجنازة عند القبر ساعة بعد دفن الميت والدعاء له؛ لِما رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد عن عثمان رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا فَرَغَ مِن دَفنِ المَيِّتِ وَقَفَ عليه فقالَ: «استَغفِرُوا لأَخِيكم وسَلُوا له التَّثبِيتَ؛ فإِنَّه الآنَ يُسألُ»، وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: «إذا دَفَنتُمُونِي فَشُنُّوا عليَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُم أَقِيمُوا حَولَ قَبرِي قَدرَ ما تُنحَرُ جَزُورٌ ويُقسَمُ لَحمُها حتى أَستَأنِسَ بكم وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي»، وذلك إنما يكون بعد الدفن.
ولا بأس أن يسبق الدعاء موعظة موجزة تذكر بالموت والدار الآخرة لِما في ذلك مِن ترقيق القلوب وتهيئتها للتضرع إلى الله تعالى وجمع الهمة في الدعاء؛ فعن علي كرم الله وجهه قال: كُنّا في جَنازةٍ في بَقِيعِ الغَرقَدِ، فأَتانا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فقَعَدَ وقَعَدنا حَولَه، ومَعَه مِخصَرةٌ، فنَكَّسَ، فجَعَلَ يَنكُتُ بمِخصَرَتِه، ثُم قالَ: «ما مِنكم مِن أَحَدٍ، ما مِن نَفسٍ مَنفُوسةٍ إلاّ كُتِبَ مَكانُها مِنَ الجَنّةِ والنّارِ وإلاّ قد كُتِبَ شَقِيّةً أو سَعِيدةً»، فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أفَلا نَتَّكِلُ على كِتابِنا؟ فقال: «اعمَلُوا؛ فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له» متفق عليه، وقد بَوَّبَ على ذلك البخاري في صحيحه بقوله: [باب مَوعِظةِ المُحَدِّثِ عندَ القَبرِ وقُعُودِ أَصحابِه حَولَه].
قال الإمام النووي في "الأذكار": [ويستحب أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعة؛ قدر ما يُنحَر جَزُورٌ ويُقَسَّم لحمُها، ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاء للميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين، قال الشافعي والأصحاب: يُستَحَبّ أن يقرؤوا عنده شيئًا مِن القرآن، قالوا: فإن ختموا القرآنَ كلَّه كان حسنًا] اهـ.
والدعاء للميت والذِّكْر عند قبره يكون سرًّا أو جهرًا، وبأي صيغةٍ تشتمل عليه؛ فالأمر في ذلك واسع، والتنازع من أجل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو من البدع المذمومة؛ إذ من البدعة تضييق ما وسَّع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأغلوطات وكثرة المسائل، وبيَّن أن الله تعالى إذا سكت عن أمر كان ذلك توسعة ورحمة على الأمة؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرائِضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحَرَّمَ حُرُماتٍ فلا تَنتَهِكُوها، وحَدَّ حُدُودًا فلا تَعتَدُوها، وسَكَتَ عن أَشياءَ رَحمةً لكم مِن غيرِ نِسيانٍ فلا تَبحَثُوا عنها» رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثَعلَبةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه، وصحّحه ابنُ الصلاح وحسّنه النوويُّ، قال العلامة التَّفتازاني في شرح الأربعين النووية: [(فلا تبحثوا عنها) ولا تسألوا عن حالها؛ لأن السؤال عما سكت اللهُ عنه يُفضِي إلى التكاليف الشاقة، بل يُحكَم بالبراءة الأصلية] اهـ.
وبيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَداحةَ جُرمِ مَن ضَيَّق على المسلمين بسبب تَنقِيرِه وكثرة مسألته فقال: «أَعظَمُ المُسلِمِينَ في المُسلِمِينَ جُرمًا رَجُلٌ سأَلَ عن شَيءٍ ونَقَّرَ عنه فحُرِّمَ على النّاسِ مِن أَجلِ مَسأَلَتِه» رواه مسلم من حديث عامِرِ بنِ سَعدٍ عن أَبِيه رضي الله عنه.
وعن أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قالَ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقالَ: «أيها النّاسُ، قد فَرَضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا»، فقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسَكَتَ حتى قالَها ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لو قُلتُ "نعم" لَوَجَبَت ولَما استَطَعتم»، ثُم قالَ: «ذَرُونِي ما تَرَكتُكم؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أَنبِيائِهم، فإذا أَمَرتُكم بشَيءٍ فَأتُوا مِنه ما استَطَعتم وإذا نَهَيتُكم عن شَيءٍ فدَعُوهُ» متفق عليه، قال العلامة المُناوي في "فَيض القدير شرح الجامع الصغير": [أي اتركوني من السؤال مدةَ تَركِي إياكم، فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يَعنِيكم في دِينكم مهما أنا تاركُكم لا أقول لكم شيئًا؛ فقد يوافق ذلك إلزامًا وتشديدًا، وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب، ولا تُكثِرُوا من الاستقصاء فيما هو مبيَّن بوجه ظاهر وإن صلح لغيره؛ لإمكان أن يكثر الجواب المرتب عليه فيُضاهِي قصةَ بني إسرائيل؛ شَدَّدُوا فشُدِّد عليهم، فخاف وقوعَ ذلك بأُمته صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
على أن الدعاء في الجمع أرجى للقبول وأيقظُ للقلب وأجمعُ للهمة وأَدعى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى، خاصة إذا كانت هناك موعظة؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ اللهِ مع الجَماعةِ» رواه الترمذي وحسَّنه والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 24 يناير 2013 - 10:00

السؤال هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟

المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "رحمة للعالمين"، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة؛ فهي تشمل تربيةَ البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان؛ بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره ﴿وآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلحَقُوا بهم﴾ [الجمعة: 3].
والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونَين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى: ﴿قُل إن كانَ آباؤُكم وأَبناؤُكم وإخوانُكم وأَزواجُكم وعَشِيرَتُكم وأَموالٌ اقتَرَفتُمُوها وتِجارةٌ تَخشَونَ كَسادَها ومَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إليكم مِنَ اللهِ ورَسُولِه وجِهادٍ في سَبِيلِه فتَرَبَّصُوا حتى يَأتِيَ اللهُ بأَمرِه﴾ [التوبة: 24]، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسولَ اللهِ، لأَنتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِن كُـلِّ شَيءٍ إلاّ مِن نَفسِي، قَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم: «لا والذي نَفسِي بيَدِه؛ حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليكَ مِن نَفسِكَ»، فقالَ لـه عُمَرُ: فإنَّه الآن واللهِ لأَنتَ أَحَـبُّ إلَيَّ مِن نَفسِي، فقالَ النبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم: «الآن يا عُمَرُ» رواه البخاري" اهـ. فمحبة النبي صلي الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان.
وقد دَرَجَ سلفُنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما نص على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دِحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.
ونص جماهير العلماء سلفًا وخلفًا على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بل ألَّف في استحباب ذلك جماعةٌ من العلماء والفقهاء، بَيَّنُوا بالأدلة الصحيحة استحبابَ هذا العمل؛ ويدخل في ذلك ما اعتاده الناس من شراء الحلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فإن التهادي أمر مطلوب في ذاته، لم يقم دليل على المنع منه أو إباحته في وقت دون وقت، وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإِذْنه فيه؛ فعن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلاّ فلا» فإذا كان الضرب بالدُّفِّ إعلانًا للفرح بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغزو أمرًا مشروعًا أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بالوفاء بنذره، فإنّ إعلان الفرح بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا -بالدف أو غيره من مظاهر الفرح المباحة في نفسها- أكثر مشروعية وأعظم استحبابًا.
وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب -وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله- بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لَمّا بَشَّرَته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون!
وقد سَنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول: «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على مِنّة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة، فالأَولى بالأُمّة الائتساءُ به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك، وقد ورد الأمر الشرعي أيضًا بالتذكير بأيام الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وذَكِّرهم بأَيامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]، ومِن أيام الله تعالى أيامُ الميلاد وأيامُ النصر،وأعظمها يوم ميلاد النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده واحتفالاً بيوم ميلاده كما سبق في حديث أبي قتادة الأنصاري في صحيح مسلم، كما كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفالاً بنجاة سيدنا موسى عليه السلام، وقد كَّرم الله تعالى يوم الولادة في كتابه وعلى لسان أنبيائه فقال سبحانه: ﴿وسَلامٌ عليه يَومَ وُلِدَ﴾ [مريم: 15]، وقال جل شأنه على لسان السيد المسيح عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم: ﴿والسَّلامُ عليَّ يَومَ وُلِدتُ﴾ [مريم: 33]، وذلك أن يوم الميلاد حصلت فيه نعمةُ الإيجاد، وهي سبب لحصول كل نعمة تنال الإنسان بعد ذلك، فما بالنا بيوم ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو سبب لكل خير ونعمة ننالها في الدنيا والآخرة، فكان تذكُّره والتذكير به من أعظم أبواب شكر نعم الله تعالى على الناس، ولا يقدح في هذه المشروعية ما قد يحدث في هذه المواسم الشريفة المباركة من أمور محرمة؛ بل تُقام هذه المناسبات مع إنكار ما قد يكتنفها من منكرات، ويُنبَّهُ أصحابها إلى مخالفة هذه المنكرات للمقصد الأساس الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 20 فبراير 2013 - 11:52

ما حكم الذي يواظب على صلاة الفرائض والسنة على قدر استطاعته إلا أنه قد فاته كثير جدا من الصلوات والفرائض لمدة تكاد تصل إلى عشر سنين.

شرع الله تباركت أسماؤه وتعالت صفاته لعباده شرائع من شأنها أن تجعل الإنسان على صلة وقرب من ربه عز وجل، ومن هذه الشرائع الصلوات الخمس التي فرضت ليلة معراج الحبيب المصطفى -صلوات الله وتسليماته عليه وآله- وأكد الله تبارك وتعالى في قرآنه على فرضيتها والمحافظة عليها قال عز وجل: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [البقرة: 43]، وقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238]، وقال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المؤمنون: 9]، وقال عز وجل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت: 45]، ووقت الحق تبارك وتعالى لها مواقيت فقال: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: 103] وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» ثم تلا قول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]، فيجب على المسلم أن يحافظ على الصلاة قدر استطاعته وأن يؤديها في أوقاتها، فإذا نسي صلاة أو نام عنها فليصلها عند تذكره لها، فإذا ترك الإنسان الصلاة لمدة طويلة كما هو الحال في واقعة السؤال فليقض ما فاته منها بأن يصلي مع كل فريضة حاضرة فريضة مما فاتته، والله تعالى يتولى سرائر خلقه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 20 فبراير 2013 - 11:56

ما حكم الشرع في ذهابي لأداء العمرة بدون محرم وفي جمع آمن من الرجال والنساء؟

يجوز للمرأة أن تسافر بدون مَحرَم بشرط اطمئنانها على الأمان في دينها ونفسها وعرضها في سفرها وإقامتها وعودتها، وعدم تعرضها لمضايقاتٍ في شخصها أو دِينها؛ فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري وغيره عن عَدِيّ بن حاتم رضي الله عنه أنه قال له: « فإن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرة- تَرتَحِلُ مِنَ الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالكَعبةِ لا تَخافُ أَحَدًا إلاّ اللهَ»، وفي رواية الإمام أحمد: «فوالذي نَفسِي بيَدِه لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى تَخرُجَ الظَّعِينةُ مِن الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالبَيتِ في غَيرِ جِوارِ أَحَدٍ».
فمِن هذا الحديث برواياته أخذ جماعة من الفقهاء المجتهدين جوازَ سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنة، وخصصوا بهذا الحديث الأحاديثَ الأخرى التي تُحَرِّم سفر المرأة وحدها بغير مَحرَم؛ فهي محمولة على حالة انعدام الأمن التي كانت من لوازم سفر المرأة وحدها في العصور المتقدمة.
وقد أجاز جمهور الفقهاء للمرأة في حج الفريضة أن تسافر بدون محرم إذا كانت مع نساء ثقات أو رفقة مأمونة، واستدلوا على ذلك بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحج في عهد عمر رضي الله عنه وقد أرسل معهن عثمان بن عفان ليحافظ عليهن رضي الله عنه.
قال الإمام أبو الحسن بن بطال في "شرح البخاري" (4/532، ط. مكتبة الرشد): [قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة فى حجة الفريضة مع جماعة النساء فى رفقة مأمونة وإن لم يكن معها محرم، وجمهور العلماء على جواز ذلك، وكان ابن عمر يحج معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصرى، وقال الحسن: المسلم مَحْرَمٌ، ولعل بعضَ مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم] اهـ.
وقال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (3/95): [ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار؛ فإن الأمن يحصل لها دون ذي محرم ولا امرأة، وقد رُوِيَ هذا عن الأوزاعي] اهـ.
وقال العلاّمة الحطّاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/523، ط. دار الفكر): [قَيّد ذلك الباجي بالعدد القليل، ونصه: "هذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد، يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم" انتهى، ونقله عنه في الإكمال وقَبِلَه ولم يذكر خلافه، وذكره الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب، فيقيد به كلام المصنف وغيره.
ونص كلام الزناتي: إذا كانت في رفقة مأمونة ذات عَدَد وعِدَد أو جيش مأمون من الغلبة والمحلة العظيمة فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار: الواجب منها والمندوب والمباح، من قول مالك وغيره إذ لا فرق بين ما تقدم ذكره وبين البلد. هكذا ذكره القابسي. انتهى] اهـ.
والذي عليه الفتوى أن سفر المرأة وحدها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقه المأهولة ومنافذه العامرة؛ من موانئ ومطارات ووسائل مواصلات عامة، جائز شرعًا ولا حرج عليها فيه؛ سواء أكان سفرًا واجبًا أم مندوبًا أم مباحًا، وأنّ الأحاديث التي تنهى المرأة عن السفر من غير محرم محمولة على حالة انعدام الأمن، فإذا تَوَفَّرَ الأمن لم يشملها النهي عن السفر أصلًا.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمرأة أن تسافر لأداء العمرة مع صحبة آمنة من غير أن يكون معها محرم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:39

قمت ببناء مسجد لنجلي المرحوم/ ... وأريد أن أطلق اسمه على ذلك المسجد.


المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى في الأرض وهي بيوته التي يوحد فيها ويعبد، يقول سبحانه وتعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) [النور: 36]، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة» ولا مانع شرعا من إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد سواء من قام ببناء المسجد أو غيره كالتذكير بعالم أو حاكم أو مصلح، وكان هذا الشخص يستحق ذلك، أو كان الإطلاق لمجرد تمييزه عن غيره، وسهولة الاستدلال عليه كمسجد "عمرو بن العاص". "والإمام الشافعي"، وغيرهما ما دامت نيته حسنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» أما إن كان إطلاق الاسم على المسجد من باب الرياء والفخر فهذا غير جائز شرعا.
وعلى ما سبق: فإنه لا مانع من إطلاق اسم نجل السائل على المسجد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:44

توفي زوجي وترك لي ولدًا عمره خمس سنوات، وكان لهذا الولد مبلغ من المال قد حال عليه الحول، وأريد أن أخرج زكاة هذا المال؟

يرى جمهور العلماء أن الزكاة واجبة في مال الصبي القاصر وفي مال السفيه أو المجنون المحجور عليه، وهذا هو الذي عليه الفتوى؛ لأنه حق يتعلق بالمال فلا يسقط بالصِّغَر أو السَّفَه أو الجنون، ويُخرجها عنهم أولياؤهم، واستندوا في ذلك إلى عموم النصوص من الآيات والأحاديث الصحيحة التي دلت على وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، كقوله تعالى: ﴿خُذ مِن أَموالِهم صَدَقةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهم بها وصَلِّ عليهم إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لهم واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة:103]، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن: "فأَعلِمهم أنّ اللهَ افتَرَضَ عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخَذُ مِن أغنيائهم وتُرَدّ في فقرائهم"، رواه مسلم. والقُصَّر والسفهاء والمجانين تُرَدُّ فيهم الزكاة إذا كانوا فقراء، فَلتُؤخَذ منهم إن كانوا أغنياء.
كما استدلوا بما رواه الإمام الشافعي عن يوسف بن ماهَك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ابتَغُوا في أموال اليتامى؛ لا تَستَهلِكها الصَّدَقةُ"، وهو مرسل صحيح يعتضد بما سبق مِن عموم النصوص، وبما يأتي من طرقه وشواهده، وقد صح هذا اللفظ أيضًا موقوفًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اتَّجِرُوا في أموال اليتامى؛ لا تَأكُلها الزكاة"، وصححه الحافظ العراقي.
وروى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَن وَلِي يتيمًا فليَتَّجِر له ولا يتركه حتى تأكلَه الصدقةُ".
ولولا أن الزكاة واجبة في مال القاصر والسفيه والمجنون لَما جاز للولي أن يُخرِجها منه؛ لأنه ليس له أن ينفق ماله أو يتبرع منه في غير واجب، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتنمية أموالهم حتى لا تستهلكها الزكاة الواجبة فيها.
وقد صح إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، ولا يُعرَف لهم مخالف من الصحابة إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يُحتَجّ بها.
وهذا هو الملائم لتشريع الزكاة في الإسلام من أنها حق في المال يجب لمستحقه كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "فإنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ"، كما أن كلاًّ من القاصر والمجنون أهلٌ لوجوب حقوق العباد في ماله، ولذلك يضمن ما أتلفه بأداء الولي من ماله.
وينوب عن القاصر أو المجنون أو السفيه وَلِيُّه في إخراجها، بشرط أن يكون هذا المال فائضًا عن نفقة الصبي وحاجته الأصلية وأن يبلغَ هذا المالُ النصابَ ويَحُولَ عليه الحولُ القمريّ ويخرج عليه ربع العشر.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:46

رد الشبكة بعد كتب الكتاب وقبل الدخلة




خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:54

3650 يوما إنجازات للدكتور علي جمعة في تطوير دار الإفتاء المصرية


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:58


المسميات العصرية ودورها في تقسيم المجتمع


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 22:59

هل يجوز أن يصلي المسافر في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام والركوع والسجود والقبلة؟ مع أن لهم رخصة الجمع في السفر. وما حكم صلاتهم على هذه الصورة؟

أجمع الفقهاء على أنه يجوز للمسافر أن يصلي صلاة النافلة على الراحلة حيثما توجهت به، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "نزلت في التطوع خاصة"، وقد عمم الجمهور ذلك في كل سفر، خلافًا للإمام مالك الذي اشترط كون السفر مما تُقصَر فيه الصلاة.
أما الصلاة المكتوبة فلا يجوز أن تُصَلَّى على الراحلة من غير عذر بالإجماع، قال ابن بطال في "شرح البخاري 903": "أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يصلي أحد فريضةً على الدابة من غير عذر". اهـ.
فإن استطاع المكلَّف أداء الفريضة على الراحلة مستوفيةً لأركانها وشروطها -ولو بلا عذر- صحت صلاته عند الشافعية والحنابلة وعند المالكية في المعتمد عندهم.
قال الحنابلة: وسواء أكانت الراحلة سائرة أم واقفة، لكن الشافعية قيدوا ذلك بما إذا كان في نحو هودج وهي واقفة، وإن لم تكن معقولة، أما لو كانت سائرة فلا يجوز؛ لأن سيرها منسوب إليه. وقد عدَّد الفقهاء الأعذار التي تبيح الصلاة المفروضة على الراحلة: فمما ذكروه: الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع، أو خوف الانقطاع عن الرفقة، أو التأذي بالمطر والوحل، غير أن الشافعية أوجبوا عليه الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر. وفي معنى ذلك: عدمُ القدرة على النزول من وسيلة المواصلات للصلاة المكتوبة مع فوات وقتها إذا لم يُصلِّها المكلَّفُ فيها.
وعلى ذلك فالمسافر في وسائل المواصلات -من سيارة وطائرة وقطار وغيرها- بين حالين: إما أن يكون متاحًا له في وسيلة المواصلات التي يسافر بها أن يصلي فيها قائمًا متجهًا إلى القبلة مستكملا أركانَ الصلاة وشروطَها، فالصلاة حينئذ صحيحة عند الجمهور بشرط أن تكون وسيلة السفر واقفة، وهي جائزة عند الحنابلة (الصلاة) مع كونها سائرة أيضًا، ولا مانع من الأخذ بقولهم عند الحاجة إليه إذا لم يمكن إيقاف وسيلة السفر، وإما أن يكون ذلك غير متاح، كأن لا يكون فيها مكان للصلاة مستوفيةً لأركانها ولا حيلة للمكلَّف إلا أن يصلي قاعدًا على كرسيه مثلا، وإذا انتظر حتى ينزل من وسيلة السفر فإن وقت الصلاة سينقضي أو سيفوته الركب، فإذا كانت الصلاة المكتوبة مما يُجمَع مع ما قبلها أو مع ما بعدها فالأفضل له أن ينويَ الجمع -تقديمًا أو تأخيرًا- ويصليها مع أختها المجموعة معها عند وصوله؛ عملا بقول من أجاز ذلك من العلماء، أما إن كانت الصلاة مما لا يُجمَع مع غيرها، أو كان وقت السفر يستغرق وقتي الصلاتين كليهما، فحينئذ يتحقق في شأنه العذر في الصلاة في وسيلة المواصلات على هيئته التي هو عليها، ولا حرج عليه في ذلك، ويُستَحَب له قضاء هذه الصلاة بعد ذلك؛ خروجًا من خلاف الشافعية في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 فبراير 2013 - 23:00

زكاة الأراضي الزراعية هل تخرج بعد خصم المصاريف من أجر أيدٍ عاملة وسماد، أم تخرج من الناتج يوم الحصاد وقبل دفع المصاريف؟

اختلف العلماء في خصم التكاليف والديون مِن الزرع المُزَكَّى قبل إخراج زكاته، فمنهم مَن قال بخصم ديون تكاليف الزرع دون غيرها من الديون، ومنهم مَن أجاز خصم جميع الديون، ومنهم مَن جعل إخراج الزكاة قبل خصم الديون مطلقًا، وهذا الرأي الأخير هو الأنسب بتفريق الشرع بين ما سقي بكُلفة وما سقي بغير كلفة؛ حيث أوجب في الأول نصف العشر، وفي الثاني العشر كله؛ اعتبارًا للتكاليف، ولو كانت الديون تُخصَم من الزكاة لأغنى ذلك عن هذا التفريق، كما أن هذا الرأي هو الأوفق لحاجة الفقراء والمساكين.
يقول الإمام الكمال بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير 2/ 250- 251": "قال -أي صاحب الهداية-: "وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يُحتَسَب فيه أجر العمال ونفقة البقر"؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها. "قوله: مما فيه العشر" الأَوْلَى أن يقول: مما فيه العشر أو نصفه؛ كي لا يظن أن ذلك قيد معتبر. "قوله: لا يُحتسَب فيه أجر العمال ونفقة البقر" وكري الأنهار وأجرة الحارس وغير ذلك، يعني لا يقال بعدم وجوب العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة، بل يجب العشر في الكل، ومن الناس مَن قال: يجب النظر إلى قدر قيم المؤنة، فيسلم له بلا عشر ثم يعشر الباقي؛ لأن قدر المؤنة بمنزلة السالم بعوض كأنه اشتراه، ألا يرى أن مَن زرع في أرض مغصوبة سلم له قدر ما غرم مِن نقصان الأرض وطاب له كأنه اشتراه. ولنا: ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: «فيما سقي سَيحا... إلخ». حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدًا وهو العشر دائمًا في الباقي؛ لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا للمؤنة، والفرض أن الباقي بعد رفع قدر المؤنة لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائما العشر، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج -وهو القدر المساوي للمؤنة- أصلا". اهـ.
وبناء على ذلك: فإن الأصل أن تكاليف الزرع لا تُخصَم من المحصول قبل إخراج الزكاة، إلا إذا كانت نفقات زرع المحصول مساوية للناتج أو أكثر منه، فحينئذ يجوز له أن يأخذ بقول مَن يجيز خصم تكاليف الزرع قبل إخراج الزكاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف فراج يعقوب في الإثنين 25 فبراير 2013 - 3:02

جزاك الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

فراج يعقوب
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 29
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 03/08/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 5:45

أصبت منذ صغري بمرض في أذني أفقدني السمع، وأنا الآن في السبعين من عمري، وأواظب على الصلاة، ولكن لا أسمع ما يقوله الإمام في الجماعات، وأفعل كما يفعل المصلون من قيام وسجود وتسليم، وأشعر بعدم الرضا. فهل صلاتي مقبولة على هذا الوضع؟
الجواب
صلاتك صحيحة ما دامت مكتملة الأركان والشروط، ويكفي ما تفعله من تقليد المأمومين، وهي مقبولة إن شاء الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 5:48

السؤال عن كيفية الإحرام وأداء العمرة مع وجود جرح في باطن القدم يدمي عند المشي ولا يجف بسبب الإصابة بالسكر والسيولة في الدم.

الجــــــــــواب
خروج الدم من غير السبيلين القبل والدبر لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب الإمام مالك والشافعي وفقهاء أهل المدينة السبعة وغيرهم؛ واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي، فرماه رجل من الكفار بسهم فنزعه وصلى ودمه يجري، وعلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينكره». أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وذكره البخاري تعليقًا.
وقال الحسن البصري: "مَا زَالَ الْـمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ" رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح، وعلقه البخاري.
وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فعلى المصاب بذلك أن يتوضأ ويعصب جرحه، ولا حرج عليه في إحرامه، ولا في طوافه، ولا يتوضأ بسبب ذلك إلا إذا أحدث.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 5:53

حكم الإسلام في إلغاء عقوبة الإعدام



خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 5:59

حكم تعليق الصور بالمنزل



خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:02

ما حكم الحج والعمرة بالتقسيط؟
الجـــــــــــــــــــــــــــواب:
من المقرر شرعًا أنه يصحّ بيعُ الأعيان بثمنٍ حالّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها مِن قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأن الأجل وإن لم يكن مالاً حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لأجله إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين. ولا يُعَدّ ذلك مِن قبيل الربا؛ لأن القاعدة الشرعية أنه إذا توسطت السلعة فلا ربا، والخدمات التي يُتَعاقَد عليها هي في حكم السلعة.
ولا فرق بين المنافع والأعيان في جواز التعاقد عليها وبيعها؛ قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني (5/251، ط. دار إحياء التراث العربي): [والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت, وتضمن باليد والإتلاف, ويكون عوضها عينًا ودينًا، وإنما اختصت باسم كما اختص بعض البيوع باسم، كالصَّرف والسَّلَم] اهـ.
وقال الفقيه ابن حَجَر الهَيتَميٍ الشافعي في فتاويه (3/93، ط. المكتبة الإسلامية): [المنافع كالأعيان؛ فالقيمة فيها ذاتية، وُجِد راغبٌ بالفعل أم لا] اهـ.
ورحلات الحج والعمرة المنظمة بالشكل القائم حاليًّا والذي تكون فيه تكاليفها: من انتقالات وإقامة ورسوم موانئ وأشباه ذلك محددةً سلفا ويتم الاتفاق فيها بوضوح بين الطرفين: الجهةِ المتعهدةِ بالرحلة مِن جهةٍ والحاجِّ أو المعتمر مِن جهة أخرى لا تعدو أن تكون نوعًا من الخدمات التي يكون التعاقد عليها من قبيل التعاقد على المنافع أو المنافع والأعيان معًا، وهذا جائز شرعًا.
وتأخذ هذه الخدمات حكم السلعة في إمكان التعاقد عليها بثمن حالّ أو مُقَسَّط، بمُقَدَّم أو بغير مقدَّم، وبزيادة في السعر مع التقسيط أو بغير زيادة، ويجوز عندئذ دخول جهة ثالثة أو أكثر للتمويل أو الوكالة أو السمسرة، ودفع الجهة الممولة للمال حالاًّ وتحصيله من المستفيد من الرحلة (الحاج أو المعتمر) بزيادة في الثمن مقابل الأجل لا مانع منه شرعًا؛ لتوسط الخدمات المعلومة القدر والوقت القائمة مقام السلعة حينئذ.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:08


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:12

حكم إزالة الزائد من شعر الحاجب ومن بين الحاجبين
http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=270&LangID=1

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:14

زوجتي وضعت مولودًا منذ 40 يوما ومن اليوم الـ37 توقف الدم الأحمر وبدأت تخرج مياه ملونة، وفي اليوم 39 و40 بدأت تخرج مياه حمراء، وفي اليوم 41 بدأ ينزل دم لونه أحمر فاتح وبدون رائحة.
فما أقصى مدة للنفاس؟ وهل تصوم وتصلي أم لا؟

الجــــــــــواب
النفاس هو الدم الخارج من قُبل المرأة بسبب الولادة. وأكثر مدة النفاس على رأي بعض المذاهب الفقهية ستون يومًا وغالبه أربعون يومًا، ولا يجوز للمرأة أن تصوم وتصلي وتمارس حياتها الزوجية إلا بعد انقضاء دم النفاس.
وفي واقعة السؤال وبناء على ما سبق: فلا يجوز للسائلة أن تصوم وتصلي حتى ينقطع الدم المذكور.
ومما ذكر يعلم الجواب

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:16

أن السائل يعاني من سلس بول عقب التبول يستمر من نصف ساعة إلى ساعة، كما يعاني من نزول مذي أو ودي بعد ساعة أو ساعتين من تمام الوضوء والصلاة.
الجــــــــــواب
إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فللسائل أن يتوضأ ويصلي قبل أن يتبول حتى لا يعقب بوله سلس البول، فإن كان لا يستطيع ذلك فله أن يتبول وينتظر حتى تمضي الفترة الزمنية التي ينزل فيها سلس البول ثم يتوضأ ويصلي، ولا حرج عليه في فوات صلاة الجماعة، أما إذا استمر سلس البول حتى موعد الوقت الذي يليه فله أن يتوضأ ويصلي حتى ولو نزل منه البول أثناء الصلاة.
أما نزول المذي أو الودي بعد الانتهاء من الصلاة فعلى السائل أن يغسل محل نزوله ثم يتوضأ إن أراد الصلاة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:19

ما الحكم في قيام بعض أئمة المساجد بتشغيل السماعات الخارجية أثناء الصلاة بصوت مرتفع يزعج الخارجين عن المسجد من جيرانه؟
الجـــــــــــــــــــــــــــواب:
نص الفقهاء على أنه يُشرَع للإمام أن يجهر بتكبيرات الإحرام الانتقال وغيرها ليُسمِع المأمومين؛ حتى يتسنى لهم متابعةُ حركاته والائتمامُ به، ومقتضى هذا أنه لا يشرع له ما زاد على ذلك، وإذا كانت إقامة الصلاة في المساجد والأذان من الشعائر المأمور بها فليس من مقصود الشرع وغاياته إسماع الناس صلاة الجماعة وقراءتها الجهرية؛ فإن تنبيه الناس إلى الصلاة إنما يحصل بالأذان الذي شُرع للإعلام بدخول الوقت، والإقامة التي شُرعت لتنبيه المنتظرين للصلاة إلى الشروع فيها، فإذا رأى ولي الأمر أن في إذاعة الصلاة عبر مكبرات الصوت ضررًا على الناس وإزعاجًا لهم -كما هو حاصل الآن في كثير من الأحيان- فإن له أن يمنع ذلك؛ فإن الشرع أجاز له تقييد المباح للمصلحة، فكيف إذا لم يكن هناك ما يدل على مشروعية ذلك أصلاً، وتصير مخالفته حينئذٍ بإذاعة الصلوات عبر المكبرات الخارجية حرامًا؛ لكونها افتياتًا على الإمام، مع ما في ذلك من أذًى للخلق وإزعاج للناس في كثير من الأحيان.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:22

إمامة المرأة للمرأة في الصلاة

الســــــــــؤال
اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1102 لسنة 2006م المتضمن: هل تجوز إمامة المرأة للمرأة في الصلاة؟ وما هي الشروط الواجب توافرها لإمامة المرأة؟

الجــــــــــواب
... يستحب للمرأة أن تؤم المرأة في الصلاة المفروضة والنافلة كما هو عند الشافعية وغيرهم خلافا للحنفية في قولهم بكراهة ذلك، إلا أنهم اتفقوا على أن الصلاة تكون صحيحة ومجزئة، قال ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني ج 2 ص 33: ذهب عطاء والثوري والأوزاعي والشافعي أنه يستحب أن تؤم المرأة مثلها من النساء وأن تقوم وسطهن في الصف؛ لأن المرأة يستحب لها التستر ولذلك لا يستحب لها التجافي، وكونها في وسط الصف أستر لها، ولأنها تُسْتَرُ بهن من جانبيها فاستحب لها ذلك فقد كانت عائشة رضي الله عنها تؤم النساء وتقف معهن في الصف، وكانت أم سلمة تفعله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم ورقة مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها في الفرائض.
ويروى عن أحمد رحمه الله أن ذلك غير مستحب وكرهه أصحاب الرأي وإن فعلت أجزأهن.
وقال الشعبي وقتادة: لهن ذلك في التطوع دون المكتوبة.
وقال مالك: لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا؛ لأنه يكره لها الأذان، وهو دعاء إلى الجماعة، فكره لها ما يراد الأذان له، ويستحب فيمن تؤم النساء ما يستحب في الرجل الذي يؤم غيره: أن يكون أحفظهم لكتاب الله، وأعلمهم بأحكام الصلاة، وأحسنهم صوتا، ويجب أن يكون مجيدا للفاتحة لا يلحن فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:26

ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة

الســــــــــؤال
اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1820 لسنة 2004م والمتضمن أن نزاعًا حدث في قريته حول الحكم الشرعي في ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة، هل يجب سترهما، أم أنه يجوز كشفهما؟
ويرجو بيان الحكم الشرعي حسمًا للنزاع.

الجــــــــــواب
يجب على المرأة المسلمة أن تغطي جسدها كله في الصلاة إلا وجهها وكفيها، وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني من الشافعية إلى أن قدميها ليستا بعورة كذلك، وعند الإمام مالك أن قدمي المرأة من العورة المخففة فإذا كشفتهما صحت صلاتها، وإن كان كشفهما حرامًا أو مكروهًا ولكن تنبغي عنده إعادتها مع سترهما ما دام وقت الصلاة باقيًا، فإن خرج وقتها فلا إعادة مع بقاء المؤاخذة عليها، فالحاصل أن الخلاف قد وقع بين العلماء في حكم ستر المرأة لقدميها في الصلاة، والقواعد المقررة شرعًا:
أولا: أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته، ولا ينكر المختلف فيه.
ثانيًا: أن الخروج من الخلاف مستحب.
ثالثًا: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز.
وبناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال:
فإن ستر المرأة لقدميها من الأمور الخلافية التي لا يعترض فيها بمذهب على مذهب، وعلى المرأة أن تدرك أن تغطية قدميها خروجًا من الخلاف أمر مستحب، ومع ذلك فلها أن تقلد من أجاز كشفهما ولا حرمة عليها حينئذ في ذلك وصلاتها صحيحة، ولا ينبغي أن يكون ذلك مثار نزاع وخلاف بين المسلمين؛ لأنه من الأمور الظنية التي يسوغ الخلاف فيها والتي يسعنا فيها ما وسع سلفنا الصالح حيث اختلفوا فيها من غير فرقة ولا تنازع.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:28

صرف ما تبقى من تبرعات لبناء مسجد في بناء مستشفى

الســــــــــؤال
اطلعنا على الطلب المقيد برقم 590 لسنة 2006م المتضمن: هل يجوز صرف ما تبقى من تبرعات تبرع بها أصحابها لغرض بناء مسجد في بناء مستشفى بجانبه بدلا من المئذنة؟ حيث لم يتم بناء مئذنة له حتى الآن، علما بأن الأرض المراد بناء المستشفى عليها كانت قد سورت لتجعل مسجدا.

الجــــــــــواب
المال المتبرع به لجهة ما كمسجد أو مستشفى أو مدرسة لا بد من صرفه في الجهة التي بذله فيها باذلوه متى أمكن ذلك، فإن بقي من هذا المال شيء وزاد عن احتياجات هذه الجهة فيجب صرفه في جهة مشابهة للجهة المتبرع لها تحقيقا لغرض الباذلين ونياتهم، حيث إن جامع التبرعات شخصية حقيقية كانت أو اعتبارية يكون وكيلا عن المتبرعين، والوكيل لا يحق له الخروج عن رغبة الموكل.
أما إن كان المال قد تم التبرع به لا لجهة بعينها، بل للبذل في وجوه الخير العامة أو كصدقة جارية غير محددة فيمكن حينئذ وضع فائض المال من مشروع من المشاريع الخيرية في مشروع خيري آخر.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن كان المال قد جمع من المتبرعين لخصوص المسجد المقام أو لخصوص كونه مسجدا، فإما أن ينفق المال الفائض على مئذنة المسجد المقام، أو على توسعته، أو على إنشاء مسجد آخر، ولا يجوز استعماله في بناء مستشفى، وإن كان قد جمع لعمل غير معين من أعمال الخير فيمكن حينئذ وضع الفائض في بناء مستشفى.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:31

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 538 لسنة 2005م المتضمن: السؤال عن حكم الاحتفال بيوم الأم، وهل هو بدعة؟

الإنسان بنيان الرب، كرمه الله تعالى لآدميته؛ فصنعه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وطرد إبليس من رحمته لأنه استكبر عن طاعة أمر الله بالسجود له، فكان احترام الآدمية صفة ملائكية قامت حضارة المسلمين عليها، وكانت إهانة الإنسان وإذلاله واحتقاره نزعة شيطانية إبليسية زلزلت كيان الحضارات التي بنيت عليها، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26]، ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 119] ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50].
وكما جاء الإسلام بتكريم الإنسان من حيث هو إنسان بِغَضِّ النظر عن نوعه أو جنسه أو لونه فإنه أضاف إلى ذلك تكريمًا آخر يتعلق بالوظائف التي أقامه الله فيها طبقًا للخصائص التي خلـقه الله عليها، فكان من ذلك تكريم الوالدين اللذين جعلهما الله تعالى سببًا في الوجود، وقرن شكرهما بشكره؛ فقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14] وجعل الأمر بالإحسان إليهما بعد الأمر بعبادته سبحانه وتعالى فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23] ، وكان ذلك لأن الله جعلهما السبب الظاهر في الإيجاد فكانا أعظم مظهر كوني تجلت فيه صفة الخلق، وناهيك بذلك شرفًا على شرف وتكريمًا على تكريم.
والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يجعل الأم أولى الناس بحسن الصحبة، بل ويجعلها مقدمة على الأب في ذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ)) متفق عليه، ويقرر الشرع الإسلامي أن العلاقة بين الولد وأمه علاقة عضوية طبعية؛ فلا تتوقف نسبته إليها على كونها أتت به من نكاح أو سفاح، بل هي أمه على كل حال، بخلاف الأبوة التي لا تثبت إلا من طريق شرعي. ومن مظاهر تكريم الأم الاحتفاء بها وحسن برها والإحسان إليها، وليس في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة لذلك يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم؛ فإن هذا أمر تنظيمي لا حرج فيه، ولا صلة له بمسألة البدعة التي يدندن حولها كثير من الناس؛ فإن البدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)) متفق عليه من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، ومفهومه أن من أَحدث فيه ما هو منه فهو مقبول غير مردود، وقد أقر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- العرب على احتفالاتهم بذكرياتهم الوطنية وانتصاراتهم القومية التي كانوا يَتَغَنَّوْنَ فيها بمآثر قبائلهم وأيام انتصاراتهم، كما في حديث الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- ((أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان بغناء يوم بُعاث))، وجاء في السنة ((أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- زار قبر أمه السيدة آمنة في أَلْفَيْ مُقَنَّع، فما رُؤِيَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ)). رواه الحاكم وصححه وأصله في مسلم. إن معنى الأمومة عند المسلمين هو معنًى رفيع، له دلالته الواضحة في تراثهم اللغوي؛ فالأم في اللغة العربية تُطلق على الأصل، وعلى المسكن، وعلى الرئيس، وعلى خادم القوم الذي يلي طعامهم وخدمتهم, -وهذا المعنى الأخير مَرْوِيٌّ عن الإمام الشافعي -رضي الله عنه- وهو من أهل اللغة-، قال ابن دُرَيد: وكل شيء انضمت إليه أشياء من سائر ما يليه فإن العرب تسمي ذلك الشيء "أُمًّا". ولذلك سميت مكة "أم القرى"؛ لأنها توسطت الأرض، ولأنها قبلة يؤمها الناس، ولأنها أعظم القرى شأنًا، ولما كانت اللغة هي وعاء الفكر فإن مردود هذه الكلمة عند المسلم ارتبط بذلك الإنسان الكريم الذي جعل الله فيه أصل تكوين المخلوق البشري، ثم وطَّنه مسكنًا له، ثم ألهمه سياسته وتربيته، وحبب إليه خدمته والقيام على شؤونه، فالأم في ذلك كله هي موضع الحنان والرحمة الذي يأوي إليه أبناؤها.
وكما كان هذا المعنى واضحًا في أصل الوضع اللغوي والاشتقاق من جذر الكلمة في اللغة؛ فإن موروثنا الثقافي يزيده نصاعةً ووضوحًا وذلك في الاستعمال التركيبي "لصلة الرحم" حيث جُعِلَت هذه الصفة العضوية في الأم رمزًا للتواصل العائلي الذي كانت لَبِنَاتُه أساسًا للاجتماع البشري؛ إذ ليس أحدٌ أحق وأولى بهذه النسبة من الأم التي يستمر بها معنى الحياة وتتكون بها الأسرة وتتجلى فيها معاني الرحمة. ويبلغ الأمر تمامه وكماله بذلك المعنى الديني البديع الذي يصوره النبي المصطفى والحبيب المجتبى -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ)) متفق عليه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفي الحديث القدسي: ((قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي؛ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ)) رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. وبتجلي هذا المعنى الرفيع للأمومة عندنا مدلولا لغويًّا وموروثًا ثقافيًّا ومكانةً دينية يمكننا أن ندرك مدى الهوة الواسعة والمفارقة البعيدة بيننا وبين الآخر الذي ذابت لديه قيمة الأسرة وتفككت في واقعه أوصالُها، فأصبح يلهث وراء هذه المناسبات ويتعطش إلى إقامتها ليستجدي بها شيئًا من هذه المعاني المفقودة لديه، وصارت مثل هذه الأيام أقرب عندهم إلى ما يمكن أن نسميه "بالتسول العاطفي" من الأبناء الذين يُنَبَّهون فيها إلى ضرورة تذكر أمهاتهم بشيء من الهدايا الرمزية أثناء لهاثهم في تيار الحياة الذي ينظر أمامه ولا ينظر خلفه. ومع هذا الاختلاف والتباين بيننا وبين ثقافة الآخر التي أفرز واقعها مثل هذه المناسبات إلا أن ذلك لا يشكل مانعًا شرعيًّا من الاحتفال بها، بل نرى في المشاركة فيها نشرًا لقيمة البر بالوالدين في عصر أصبح فيه العقوق ظاهرة تبعث على الأسى والأسف، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الأسوة الحسنة؛ حيث كان يحب محاسن الأخلاق ويمدحها من كل أحد حتى ولو كان على غير دينه؛ فـ((لما أُتِيَ بسبايا طَيئ كانت ابنة حاتم الطائي في السبي؛ فقالت للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: يا محمد، إنْ رأيتَ أن تُخَلِّيَ عني ولا تُشْمِت بي أحياء العرب؛ فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذِّمار، ويَفُكُّ العاني، ويُشبع الجائع، ويكسو العاري، ويَقري الضيف، ويطعم الطعام، ويُفشي السلام، ولم يَرُدّ طالب حاجة قط. وأنا ابنة حاتم طَيئ. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: يَا جَارِيَةُ، هَذِهِ صِفَةُ المُؤْمِنِينَ حَقًّا، لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُؤْمِنًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ؛ خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ، وَالله تَعَالَى يُحِبُّ مَكَارِمَ الأخْلاقِ، فقام أبو بُردة ابن نِيار -رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله، واللهُ يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ إِلاَّ بِحُسْنِ الخُلُقِ)). أخرجه البيهقي من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ)) أخرجه البيهقي عن طلحة بن عبد الله بن عوف، وعليه فإن الاحتفال بيوم الأم أمر جائز شرعًا لا مانع منه ولا حرج فيه، والبدعة المردودة إنما هي ما أُحدث على خلاف الشرع، أما ما شهد الشرع لأصله فإنه لا يكون مردودًا ولا إثم على فاعله. والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:34

حج المرأة من مالها وزوجها مدين
واشتراكها في جمعية بدون علمه

المبــادئ
1- لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر.
2- الزوج مكلف بالإنفاق على زوجته وإن كانت غنية.
3- لا يجب على الزوجة إطلاع زوجها على تفاصيل تعاملاتها المالية.
4- ليس أحد الزوجين مكلفًا بدين الآخر.
5- الحج مقدم على قضاء دين الغير.

الســــــــــؤال
اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1120 لسنة 2006م المتضمن: هل يجوز لي أن أحج من مالي الخاص مع وجود دَين على زوجي؟ وهل يجوز أن أشترك في جمعية من هذا المال دون علمه؟

الجــــــــــواب
من المقرر شرعًا أن كل واحد من الزوجين ذمته المالية مستقلة عن صاحبه، والزوج مكلف بالإنفاق على زوجته وإن كانت غنية، ويجوز للزوجة أن تبرم ما تشاء من تصرفات من مالها الخاص ما لم يترتب على ذلك مساس بحقوق زوجها وقوامته عليها وعلى البيت، ولا يجب على الزوجة إطلاع زوجها على مدخولاتها ومخرجاتها المالية، ولا تفاصيل تعاملاتها المالية، وليس أحد من الزوجين مكلفًا بدين الآخر.
وعليه فيجب على المرأة أن تحج إذا كانت قادرة حتى ولو كان زوجها مدينًا؛ لأن الحج فرض يثبت بالاستطاعة، وقضاء دَين الغير تبرع، والتبرع نفل، والفرض مقدم على النفل.
وعليه وفي واقعة السؤال: لا مانع من حجكِ مع وجود دَينه، ولا مانع من اشتراككِ في الجمعية دون علمه.

والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 24 مارس 2013 - 6:39

حكم عمل المرأة وكيلاً للنيابة الإدارية

اطلعنا على البريد الوارد 2008 المقيد برقم 701 لسنة 2008م المتضمن:
أنا حاصلة على ليسانس الحقوق، وعُينتُ معيدةً بكلية الحقوق، ثم عينت وكيلًا للنيابة الإدارية، وطبيعة عملي أني أحقق مع الموظفين العموميين رجالًا ونساءً ومعي سكرتير أو سكرتيرة تحقيق، وأحيانًا أقوم بعرض القضايا على رؤسائي في العمل، وأحيانًا يكون الرئيس من الرجال وتكون المناقشة في موضوع القضية فقط؛ حيث إنني ألتزم بالحدود الشرعية، ويكون باب الحجرة في بعض الأحيان مغلقًا مع السماح بالدخول لأي أحد في أي وقت، فما حكم الشرع فيما يأتي:
أولًا: طبيعة عملي كوكيل للنيابة الإدارية.
ثانيًا: في طريقة العمل على النحو سالف البيان.
ثالثًا: رشحت لتولي منصب القضاء فرفضت ذلك.
الـجـــواب
ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات إلا ما تقتضيه الطبيعة الخاصة لكل منهما؛ فهو قد أعطى المرأة حقوقها كاملة، وأعلى قدرها ورفع شأنها، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، واعتبر تصرفاتها نافذة في حقوقها المشروعة، ومنحها الحق في مباشرة جميع الحقوق المدنية ما دامت تتناسب مع طبيعتها التي خلقها الله عليها.
وإذا كانت الحقوق السياسية بمفهومها الشائع تعني حق الانتخاب والترشيح وتولي الوظائف العامة فإن مبادئ الشريعة لا تمانع في أن تتولى المرأة هذه الأمور ما عدا وظيفة رئيس الدولة فإنه لا يجوز للمرأة أن تكون رئيسًا للدولة؛ لأن من سلطاته إمامة المسلمين في الصلاة شرعًا وهي لا تكون إلا للرجال.
وعلى ذلك فيجوز للمرأة أن تعمل وكيلًا للنيابة الإدارية ما دامت أهلًا لذلك طالما أنها تستطيع التوفيق بين العمل في هذه الوظيفة وبين حق زوجها وأولادها وأصحاب الحقوق عليها إن وُجِدُوا، وطالما كان ذلك في إطار أحكام الإسلام الأخلاقية بعيدًا عن السفور والتبرج والخلوة غير الشرعية؛ فعملها هذا يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي في إقرار النظام العام، والأخذ على يد الفساد والمفسدين.
وأصل هذا الحق داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي شرعه الله في حق الرجال والنساء على السواء؛ في حدود ما تقتضيه الطبيعة الخاصة لكل منهما، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]، وكذلك في التواصي بالحق والتواصي بالصبر الذي جعله الله تعالى مانعًا للإنسان من الخسران في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].
وكانت المرأة المسلمة تشارك الرجال في الحياة الاجتماعية العامة مع التزامها بلبسها الشرعي ومحافظتها على حدود الإسلام وآدابه؛ حتى إن من النساء الصحابيات من تولت الحسبة، ومن ذلك ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" بسندٍ رجالُه ثقات عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم قال: "رأيت سمراء بنت نُهَيْك -وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم- عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".
وعلى ذلك فإنه يجوز للمرأة المشاركة في الحياة العامة اجتماعية كانت أو سياسية طالما كانت هذه المشاركة في حدود الآداب الشرعية ولم تؤد إلى إهمال في حقوق بيتها وأسرتها تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71].
كما أن لها أن تتولى جميع المناصب الاجتماعية في الوزارات المختلفة طالما كانت هذه الوظائف تتفق مع طبيعتها واختارها ولي الأمر لذلك.
وبالنسبة لتوليها منصب القضاء فجمهور الفقهاء يشترط في القاضي الذكورة لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34].
ويرى أبو حنيفة رضي الله عنه جواز تولي المرأة القضاء في غير الحدود؛ لأنه تصح شهادة المرأة في غير الحدود، والقضاء مبني على الشهادة وشروطه شروطها. وحُكِي عن ابن جرير الطبري أنه لا يشترط الذكورة في ولاية القضاء؛ لأن المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضية، وبه نفتي.
وأما عن الأعمال التي قد تقتضي طبيعتُها وجود الرجل مع المرأة في مكان واحد فإنه لا مانع منها إذا أُمِنَت الريبة وانتفت الخلوة، وأما مجرد وجود الرجال مع النساء في مكان واحد فليس حرامًا في نفسه، بل المحرم هو أن ينفرد الرجل مع المرأة في مكان بحيث لا يمكن الدخول عليهما، قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" في شرح قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»: "مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ المَحَارِم وَعَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِنّ، ولا بد مِن اعتبارِ أمرٍ آخَرَ، وهو أن يَكُونَ الدُّخُولُ مُقْتَضِيًا لِلْخَلْوَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ فَلا يُمْتَنَعُ" اهـ.
ثم إنه ليس كل انفرادٍ واختلاءٍ يُعَدُّ خلوةً محرمةً؛ فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنَس بن مالك رضي الله عنه قال: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، وفي بعض الروايات: "فَخَلا بِهَا فِي بَعْض الطُّرُق أَوْ فِي بَعْض السِّكَك"، وبوَّب الإمام البخاري على ذلك بقوله: (باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ)، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرًّا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة"، وقال الملا على القاري في "مرقاة المفاتيح": " وفيه تنبيه على أن الخلوة مع المرأة في زقاق ليس من باب الخلوة معها في بيت"، وضابط الخلوة المحرَّمة كما قال الشيخ الشَّبْرامَلِّسي الشافعي في حاشيته على "نهاية المحتاج": "اجتماعٌ لا تُؤمَن معه الرِّيبَة عادةً، بخلاف ما لو قُطِع بانتفائها عادةً فلا يُعدُّ خلوة" اهـ ومجرد إغلاق الباب إغلاقًا مِن شأنه أن يسمَح لأي أحد بفتحه والدخول في أي وقت لا يجعله من باب الخلوة المحرَّمة.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فعملك كوكيل للنيابة الإدارية حلال شرعًا، وما تقتضيه طبيعة العمل أحيانًا من إغلاق باب الحجرة مع السماح بالدخول لأي أحد في أي وقت ليس حرامًا ما دامت الريبة مأمونةً ولا يُعَدُّ ذلك من الخلوة المحرمة. والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى