المواضيع الأخيرة
» قصة البقال والبغبغاء وسكب البغبغاء للزيت في الحانوت المثنوي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
اليوم في 17:20 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم لـ عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:40 من طرف المسافر

» الباب الخامس في الأحدية كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:28 من طرف المسافر

» الباب الرابع في الألوهية كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 11:32 من طرف المسافر

» الباب الثالث في الصفة مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 2:57 من طرف المسافر

» الباب الثاني في الاسم مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 16:32 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "11" المجلس الحادي عشر
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 10:27 من طرف المسافر

» والدي الحاج محمد بن قاسم الكوهن الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:43 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي بن العربي السقاط الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:41 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي السدَّار الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:40 من طرف الشريف المحسي

» مولانا سيدي محمود نسيم الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:39 من طرف الشريف المحسي

»  سيدي محمد بن عبد القادر الكوهن رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:38 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:37 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الشنواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الحرَّاق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:12 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عوض الزبيدي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:11 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الواحد الدباغ رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:10 من طرف الشريف المحسي

» سيدي رفاعي بن عطاء الله السماني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:08 من طرف الشريف المحسي

» سيدي تاج الدين النخال رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:07 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ نسيم حلمي الدرمللي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:06 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ عمران الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:04 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد العروسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:02 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد البديري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:01 من طرف الشريف المحسي

» شيخنا سيدي الدمرداشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:53 من طرف الشريف المحسي

» الشيخ أمين البغدادي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:52 من طرف الشريف المحسي

» السيد علي البكري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» الأستاذ الخضيري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:49 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو بكر البناني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:46 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله بن عباد الخطيب رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:45 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو القاسم الطهطاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:44 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:43 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:42 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الوهاب العفيفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:34 من طرف الشريف المحسي

» سيدي إبراهيم الجعبري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:30 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله التاودي الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الكبير سيدي داود بن ماخلا رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» القطب الشعراني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:24 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله الغزواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:23 من طرف الشريف المحسي

» سيدي علي البيومي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:21 من طرف الشريف المحسي

» القطب سيدي محمد السمان رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:20 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:19 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الجزولي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:12 من طرف الشريف المحسي

» أبو محمد عبد الله اليافعي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:11 من طرف الشريف المحسي

» أبو عبد الله الشاطبي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:10 من طرف الشريف المحسي

» أبو العباس أحمد بن عجيل رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:08 من طرف الشريف المحسي

» أبو الحسن الشاذلي الجوهري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:07 من طرف الشريف المحسي

» أبو البركات الدردير رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:06 من طرف الشريف المحسي

» سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 13:00 من طرف المسافر

» أبو الحسن الششتري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:56 من طرف المسافر

» أبو عبد الله السائح رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:53 من طرف المسافر

» السيد الشيخ محمد العقاد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:51 من طرف المسافر

» سيدي أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:49 من طرف المسافر

» السادات الوفائية سيدي محمد وفا وسيدي علي وفا رضي الله عنهم
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:45 من طرف المسافر

» أبو الفتح سيدي تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:42 من طرف المسافر

» سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:40 من طرف المسافر

» سيدي شمس الدين الحنفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:38 من طرف المسافر

» سيدي أحمد ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:36 من طرف المسافر

» الإمام الكبير مولانا أحمد زروق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:34 من طرف المسافر

» أبو القاسم القباري الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:33 من طرف المسافر

» سيدي عبد الرحمن الزيات رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:30 من طرف المسافر

» سيدي مكين الدين الأسمر رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:29 من طرف المسافر

» سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:26 من طرف المسافر

» مولانا أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:23 من طرف المسافر

» الباب الأول في الذات كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:56 من طرف المسافر

» فهرست الكتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:46 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:49 من طرف المسافر

» خطبة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:42 من طرف المسافر

» الفضل بن عياض رضي الله عنه من طبقات الصوفية ابوعبد الرحمن السلمي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 11:56 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:54 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد السلام بن مشيش
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» قطب العصر الشريف الحسني الحسيني السيد سلامة حسن الراضي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "10" المجلس العاشر
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "9" المجلس التاسع
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:15 من طرف الشريف المحسي

» من كمال معرفة الإنسان الكامل"4" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:29 من طرف الشريف المحسي

»  الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم "3" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:24 من طرف الشريف المحسي

» الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره "2" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:19 من طرف الشريف المحسي

» خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي "1"
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:14 من طرف الشريف المحسي

» مجلس الروح "11" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:55 من طرف المسافر

»  مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:52 من طرف المسافر

» ‏قل للمجنون ‏"9" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:49 من طرف المسافر

» ايها القلب ماذا لفقت من أعذار لكل ذاك التقصير؟ فمن جانبه ثم يتتابع الوفا "3" قصائد مختارة الجزء الاول ديوان شمس تبريز
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 7:45 من طرف المسافر

»  ذلك الذي يغمر حرمي السري الذي ابتنيته "1" مختارات من رباعيات جلال الدين الرومي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 6:20 من طرف المسافر

» ‏ بيان ان قتل الصائغ ودس السم له كان باشارة الهية لابهوي النفس والفكر الفاسد
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 2:16 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "8" المجلس الثامن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:30 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "7" المجلس السابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:27 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين المتصوفة وما أغلب الغرور على هؤلاء المغرورين!! حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:39 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:35 من طرف الشريف المحسي

»  من المغرورين أرباب العبادات والأعمال لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:31 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين العلماء والمغرورون منهم فِرق لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:20 من طرف الشريف المحسي

» فصل فى غرور عصاة المؤمنين وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» غرور الكافر كتاب أصناف المغرورين لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:52 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:48 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» في بيان أن النور الحق هو الله تعالى وأن اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:35 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "6" المجلس السادس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:52 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"5" المجلس الخامس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:41 من طرف الشريف المحسي





فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 20:52

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في زمن تتعدد فيه التيارات المتحدثة باسم الإسلام
لا نملك إلا أن نحترم عقولنا ونستمع للعلماء وأهل العلم الدارسين
نضع هنا بين أيديكم فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
مصدرنا هنا هو
الصفحة الرسمية لدار الإفتاء الرسمية على الفيس بوك

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 2 ديسمبر 2012 - 14:19

حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول؟

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره؛ فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى:
﴿إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79]، كما أنه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف؛ لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه. ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنة الهاتف المحمول؛ لأن له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، ووضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته وليس لاستخدامه في أمور تحط من شأن آيات القرآن الكريم وتخرجها من إطارها الشرعي؛ فنحن مأمورون بتدبر آياته وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه، ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما، مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، إضافة إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.
وكذلك الحال في الأذان؛ لا يليق به أن يُجعَل رنةً للهاتف المحمول؛ لأنه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وفِي وضعه في رنة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن فيه استخدامًا له في غير ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنة الهاتف، أما كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 2 ديسمبر 2012 - 14:21

هل يجوز وضع المصاحف القديمة وكذلك الكتب الدينية القديمة في آلات تقطيع الأوراق (مفرمة) وإعادة تصنيعها؟

مِن المعلوم مِن الدِّين بالضرورة عدمُ جوازِ إهانة كتاب الله تعالى ولا كلامِه ولا أسمائه الحسنى ولا كلامِ رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ولا كتبِ العلم الشرعي، وفي المقابل فإن تعظيم كل ذلك هو من علامات صحة الإيمان؛ قال تعالى: (ومَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللهِ فهو خَيرٌ له
عندَ رَبِّه)
(الحج:30)، وقال تعالى:(ومَن يُعَظِّم شَعائرَ اللهِ فإنّها مِن تَقَوى القُلُوبِ) (الحج:32).
والمصحف إذا كان صالحًا للقراءة فلا يجوز إتلافه، أما إذا لم يكن كذلك فقد أجاز جماعة من العلماء حرقه إذا كان ذلك لغرض صحيح، وفي معنى الحرق وضع أوراقه في مفرمة الأوراق التي لا يبقى معها أي أثر للنص المقدس.
وعليه وفي واقعة السؤال فإن إدخال المصاحف والكتب الدينية القديمة في آلات تقطيع الأوراق من الأفكار الجيدة التي يتم من خلالها الحفاظ عليها مِن أن تَطالها يدُ الإهانة بشكل غير مقصود، أو بنوع تهاون، ويشترط في ذلك التعاملُ معها باحترام قبل أن يتمّ تمزيقها جيدا وتَنمَحِي الكلماتُ المقدسة التي فيها، أما بعد ذلك فلا بأس بالتعامل مع الناتج كمادة صناعية خام لصناعات ورقيّة جديدة تكون فيها خالية عن القداسة والاحترام الواجبَين تجاهها قبل التقطيع الكامل.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 2 ديسمبر 2012 - 14:22

هل ورد في القرآن والسنة وفي كتب التاريخ ما يشير لفضل مصر ؟

لمصر في الإسلام فضل عظيم، حيث عدد العلماء مواضع ذكر مصر والثناء عليها في نصوص القرآن والسنة، ومن هذه الكتب التي اهتمت بذكر فضلها [النجوم الزاهرة] الذي جاء فيه : "ذكر ما ورد في فضل مصر من الآيات الشريفة والأحاديث النبوية : قال الكندي وغيره من المؤرخين فمن فضائل مصر أن الله عز وجل ذكرها في كتابه العزيز في أربعة وعشرين
موضعا منها ما هو بصريح اللفظ ومنها ما دلت عليه القرائن والتفاسير" . اهـ أما ورد في فضلها من السنة : ما رواه أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :
« إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِىَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ». أَوْ قَالَ « ذِمَّةً وَصِهْرًا ». [رواه مسلم في صحيحه] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : الله الله في قبطِ مِصرَ؛ فإنَّكم ستظهرونَ عليهم، ويكونُون لكم عُدَّةً وأعواناً في سبيل الله ). و قال : أخرجه [الطبراني وهو صحيح] أما ما روي عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيرا فذلك الجند خير أجناد الأرض فقال أبو بكر : ولم يا رسول الله قال لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة)[ذكره ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ، وابن عساكر] وهو ضعيف لأن فيه ابن لهيعة. أما حديث: مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها عدو إلا أهلكه الله. قال السخاوي : لم أره بهذا اللفظ في مصر ولكن عند أبي محمد السحن بن زولاق في فضائل مصر له حديثاً بمعناه ولفظه : مصر خزائن الأرض كلها من يردها بسوء قصمه الله، وعزاه المقريزي في الخطط لبعض الكتب الألهية. ولم يذكر له سند في كتب السنة. وذكر السخاوي في المقاصد الحسنة : عن عمرو بن الحمق مرفوعاً، (تكون فتنة أسلم الناس أو خير الناس فيها الجند الغربي) قال : فلذلك قدمت عليكم مصر، وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال : مصر خزائن الأرض كلها وسلطانها سلطان الأرض كلها ألا ترى إلى قول يوسف اجعلني على خزائن الأرض ففعل فأغيث بمصر، وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرضين إلى غيرها مما أودعه في مقدمة تاريخه وعزا شيخنا لنسخة منصور ابن عمار عن ابن لهيعة من حديث: من أحب المكاسب فعليه بمصر. اهـ هذا ما أردنا أن نوجزه في فضل مصر الوارد في القرآن والسنة والتراث الإسلامي

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 - 11:45

صدرت فتوى بخصوص إمكانية تولي المرأة منصب الرئاسة؟ فهل يمكن الحصول على نص الفتوى؟

لم تعرف الأمة الإسلامية في تاريخها قضية اسمها «قضية المرأة»: لا من ناحية عملها، ولا من ناحية مشاركتها السياسية في القضايا العامّة، ولا من ناحية حقها في المشاركة في اختيار الحاكم والرضا به فيما كان يُعَبَّر عنه بـ"البيعة"، ولا من ناحية توليها للمناصب السياسية في مؤسسات الدولة، ولا من ناحية نصحها للحاكم وأمره بالمعروف
ونهيه عن المنكر، وبكثير من ذلك جاءت النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة، وشهد به واقع المسلمين التاريخي؛ سواء في شدة مجد الأمة أم في أزمنة ضعفها، وعندما نقل الغرب أمراضَه ومعاناتَه على البشر جميعًا -بمن فيهم المسلمين- ظهر ما يُسمَّى بـ«قضية المرأة» حيث لا قضية أصلاً، وأُريد للمفاهيم الغربية الحديثة أن تُنقَل إلينا مع أنها كانت رَدَّ فعلٍ لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا، ونُودِيَ بتحرير المرأة وهي أصلاً محرَّرةٌ في الإسلام بالمعنى الصحيح للحريّة؛ فقد أجمع المسلمون على أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء؛ فالله تعالى كما ساوى بين الرجل والمرأة في أصل الخِلقة ساوى بينهما في أصل التكاليف الشرعية وفي الحقوق والواجبات؛ فقال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أو أُنثى وهو مُؤمِنٌ فلَنُحيِيَنَّه حَياةً طَيِّبةً ولَنَجزِيَنَّهم أَجرَهم بأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون﴾ [النحل: 97]، وقال عز وجل: ﴿ولَهُنّ مِثلُ الذي عليهن بالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، ولقد أكرم الإسلامُ المرأةَ كما لم يُكرِمها أيُّ دين آخر؛ فأعطاها حقوقها كاملة، وأعلى قَدرَها ورفع شأنها، وجعل لها ذمةً مالية مستقلة، واعتبر تصرفاتها نافذةً في حقوقها المشروعة، ومنحها الحق في مباشرة جميع الحقوق المدنية ما دامت تتناسب مع طبيعتها التي خلقها الله عليها.
ولم تقتصر مكانة المرأة في الإسلام على كونها أولَ مؤمنة في الإسلام (السيدة خديجة رضي الله عنها)، وأول شهيدة (السيدة سمية رضي الله عنها)، وأول مهاجرة (السيدة رقية مع زوجها سيدنا عثمان رضي الله عنهما)، بل تعدَّت مكانتُها ذلك عبر العصور والدهور؛ فحكمت المرأة، وتولت القضاء، وجاهدت، وعلّمت، وأفتت، وباشرت الحسبة.. وغير ذلك الكثير مما يشهد به تاريخ المسلمين:
- فلقد حكم النساء بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة، وكانت تلقب بألقاب منها: السلطانة، والملكة، والحرة، وخاتون، ويذكر التاريخ الإسلامي أن هناك أكثر من خمسين امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ؛ بداية من ست الملك في مصر، مرورًا بالملكة أسماء والملكة أروى في صنعاء، وزينب النفزاوية في الأندلس، والسلطانة رضية في دلهي، وشجرة الدر ملكة مصر والشام، وعائشة الحرة في الأندلس، وست العرب وست العجم وست الوزراء والشريفة الفاطمية والغالية الوهابية والخاتون ختلع تاركان والخاتون باد شاه وغزالة الشبيبية.. وغيرهن كثير.
- وتروي لنا كتب التاريخ تولي "ثمل" القهرمانة للقضاء كما في البداية والنهاية لابن كثير والمنتظم لابن الجوزي، وكان يحضر في مجلسها القضاةُ والفقهاء والأعيان، وقد توفيت سنة ثلاثمائة وسبع عشرة، وكانت بعض مَن حكمن من النساء تقضي بين الناس في المظالم كذلك؛ كما كانت تفعل تركان خاتون السلطان، وكانت إذا رُفِعَت إليها المظالمُ تحكم فيها بالعدل والإحسان.
- وأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشاركة النساء في الجهاد والغزوات؛ فغزت المرأة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كأم سُلَيم وأم حَرام بنت مِلحان، وأم الحارث الأنصارية، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابن عفراء، وأم سِنان الأَسلَمِيّة، وحَمنة بنت جَحش، وأم زياد الأشجعية.. وغيرهن رضي الله عنهن وأرضاهن.
- كما نبغ في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي الآلافُ من العالمات المُبَرِّزات والمتفوقات في أنواع العلوم العربية والإسلامية، وقد ترجم الحافظ ابن حجر في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف امرأة، منهن الفقيهات والمحدِّثات والأديبات.
- ووردت آثار في تولي المرأة السلطة التنفيذية، أو الشرطة، أو ما يُسمَّى في التراث الفقهي الإسلامي "الحسبة"، وكان ذلك في القرن الأول الهجري؛ فقد ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشِّفاء -وهي امرأة من قومه- على السوق، وروى أبو بَلجٍ يحيى بن أبي سليم قال: «رأيت سمراء بنت نَهِيك -وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم- عليها درع غليظ وخِمار غليظ، بيدها سوط تؤدب الناس، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر»، رواه الطبراني ورجاله ثقات، وعلى خَلفِيّة ذلك أجاز بعض علماء المسلمين تولي المرأة هذا المنصب الحسّاس في الدولة الإسلامية.
وقد اختلف فقهاء المسلمين في حكم تولي المرأةِ الإمارةَ والحكمَ والقضاءَ: فذهب الجمهور إلى عدم جواز تَوَلِّيها الحكمَ أو القضاءَ مطلقًا، وذهب الأحناف إلى جواز توليها القضاء فيما تصح فيه شهادتُها من الأحكام (مع أن هناك قولا لمتأخريهم بصحة قضائها مع إثم مَن يُوَلِّيها؛ لحديث: لن يفلح قوم...)، وذهب آخرون إلى الإباحة المطلقة لإمارة المرأة وقضائها في جميع الأحكام؛ وهم محمد بن جرير الطبري (رغم أن هناك مَن لا يصحح نسبة ذلك إليه)، وابن حزم الظاهري، وأبو الفتح ابن طَرار، وابن القاسم، ورواية عن الإمام مالك.
يقول الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه "المُحَلّى": "وجائزٌ أن تَلِيَ المرأةُ الحكمَ، وهو قول أبي حنيفة، وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولّى الشِّفاء -امرأة من قومه- على السوق. فإن قيل: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لن يُفلِح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة»، قلنا: إنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر العامّ الذي هو الخلافة، برهان ذلك: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «المرأةُ راعِيةٌ على مالِ زَوجِها وهي مَسئُولةٌ عن رَعِيَّتها»، وقد أجاز المالكيون أن تكون وَصِيّة ووَكِيلة، ولم يأتِ نصٌّ مِن منعها أن تلي بعض الأمور، وبالله تعالى التوفيق"اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "والمنع من أن تلي الإمارةَ والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة: تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء"اهـ.
وههنا أمور ينبغي التنبيه عليها:
• أولاً: أن هذا الحديث واردٌ على سببٍ؛ فلفظه في صحيح البخاري عن أبي بَكرة رضي الله عنه قال: لَمّا بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل فارس قد مَلّكُوا عليهم بنت كِسرى قال: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة»، وذلك أن كسرى لَمّا مزّق كتابَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلط اللهُ تعالى عليه ابنَه فقتله، ثم قتل إخوته، حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة، فجرَّ ذلك إلى ذهاب ملكهم ومُزِّقُوا كما دعا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم؛ فلمّا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتأمير المرأة أخبر أن هذا علامةُ ذَهاب ملكهم وتمزُّقه، ولم يكن ذلك إخبارًا من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أن كل قوم يُوَلُّون عليهم امرأة فإنهم لا يفلحون، وقد تقرر في علم الأصول أن وقائع الأعيان لا عموم لها، ونُقِل عن الإمام الشافعي قوله: "قَضايا الأَحوالِ إذا تَطَرَّقَ إليها الاحتِمال كَساها ثَوبَ الإجمالِ وسَقَطَ بها الاستِدلال"؛ أي أن هذا الحديث لَمّا كان واردًا على قضية عين لم يصح حملُه على عمومه ابتداءً من غير دليل آخر.
• ثانيًا: ومما يُستأنَس به على كون هذا الحديث واقعةَ عَينٍ لا عموم لها: أن الله تعالى ذكر في كتابه العزيز قصة "بِلقيس" ملكة سبأ، وذكر من حسن سياستها وتدبيرها لمملكتها، ونظرها في عواقب الأمور، وحسن تَلَقِّيها لكتاب سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، واستشارتها لأهل الحَلّ والعَقد من قومها مع رَدِّهم الأمر إليها، ورجاحة رأيها وعقلها، مع تصديق الله تعالى لها في إخبارها بما يفعله الملوك عند الغلبة والظفَر، ما فاقت فيه كثيرًا من الملوك، وما أدّى بها في نهاية المطاف إلى الإيمان بالله تعالى والاعتراف بظلم نفسها بعبادتها غير الله سبحانه وتعالى، وهذا نموذج من النماذج التي وَلِيَت فيها المرأة فأحسنت وقادت قومها إلى الفلاح.
• ثالثًا: أن هناك فارقًا كبيرًا بين منصب الخلافة في الإسلام وبين رئاسة الدولة المعاصرة؛ فالخلافة في الفقه الإسلامي منصب دينيٌّ من مهامِّه إمامةُ المسلمين في الصلاة وله شروط محددة يذكرها الفقهاء في كتبهم، وقد أصبح هذا المنصب تراثًا لا وجود له في الوقت الحالي على الساحة الدولية وذلك منذ سقوط الدولة العثمانية وإنهاء خلافتها عام 1924م، أما دُوَل عالَم القرن الحادي والعشرين فهي دول قُطرية مدنية لها كِياناتها القومية المستقلة التي تم تأسيسها خلال القرن العشرين، ومن ثَمّ فمنصب رئيس الدولة في المجتمع المسلم المعاصر -سواءٌ أكان رئيسًا أم رئيسَ وزراءٍ أم ملِكًا- منصبٌ مدنيٌّ، وهو غير مكلَّف بإمامة المسلمين في الصلاة؛ وعليه فيحق للمرأة أن تتولى هذا المنصب في ظل المجتمعات الإسلامية المعاصرة على غرار تولي بعض النساء المسلمات للحكم في بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة، وكانت تُلَقَّب بألقاب ليس منها لقب «الخليفة»، ولا يقدح في توليها الحكم -كما مر- ما نُقِل من إجماع العلماء على منع المرأة من تولي الولاية الكبرى؛ لأن مطلَق الحكم مغايرٌ لمفهوم الخلافة، وكذلك الحال بالنسبة لما نحن فيه؛ فإن مفهوم منصب الرئاسة في العالم المعاصر يختلف تمامًا عن المفهوم التقليدي الموروث لمنصب رئيس دولة الخلافة كقائد ديني لها.
• رابعًا: أن مسائل الشرع على قسمين:
فمنها القطعي الذي يشكل هُويّة الإسلام، ويُعبَّر عنه أحيانًا بالمعلوم من الدين بالضرورة، وهذا لا يجوز الاختلاف فيه وهو المعنيُّ بخلاف التضاد، والقدح فيه قدح في الثوابت الدينية المستقرّة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرسولَ مِن بعدِ ما تَبَيَّنَ له الهُدى ويَتَّبِع غيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِين نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصلِهِ جَهَنَّمَ وساءَت مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
ومنها الظني الذي اختلف فيه أهل العلم ولم ينعقد عليه الإجماع؛ وذلك لعدم القطعية في ثبوت دليله أو جهة دلالته، وهذا هو المَعنِيُّ بخلاف التنوع، وهذا الخلاف ليس خروجًا من الشرع، بل هو من الشرع، والأمر فيه واسع، واختلاف الأئمة فيه رحمة، وقد علَّمَنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيفية التعامل معه؛ فعن ابنِ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى اللَّهُ عليه وآلِه وسلمَ يَومَ الأَحزابِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصرَ إلاّ في بَنِي قُرَيظةَ»، فأَدرَكَ بَعضُهم العَصرَ في الطَّرِيقِ فقالَ بَعضُهم: لا نُصَلِّي حتى نَأتِيَها، وقالَ بَعضُهم: بل نُصَلِّي؛ لم يُرِد مِنّا ذلكَ، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ صلى اللَّهُ عليه وآلِه وسلمَ فلم يُعَنِّف واحِدًا مِنهم. متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي ذلك إرشاد وتعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم للأمة أنه لا إنكار في مسائل الخلاف، ولا تَحجِير على مَن أخذ بأي الأقوال فيها، وهذا شاهد على مرونة الشرع وصلاحيته للتطبيق عبر الزمان والمكان وعند اختلاف الأحوال والأشخاص.
فمن القواعد المقررة أنه إنما يُنكَر المتفقُ عليه ولا يُنكَر المختلَفُ فيه، ومسألة حكم المرأة وولايتها للقضاء من المسائل المختلف فيها بين الأئمة والفقهاء؛ حيث قال بجواز ذلك بعض العلماء ممن لهم وزنهم وعلمهم واجتهادهم في الفقه الإسلامي، وما دام أنه لا إجماع في المسألة فلا إنكار على المخالف فيها، وإذا كان الأئمة قد وسِعَهم الخلافُ فيها فليَسَعنا ما وَسِعَهم.
• خامسًا: لا يصح جعل التقاليد والعادات الموروثة في زمان أو مكان معيَّن حاكمة على الدين والشرع، أو مضيقة لواسعه، أو مقيِّدة لمطلقه، بل الشرع يعلو ولا يُعلى عليه، والإسلام هو كلمة الله تعالى الأخيرة إلى العالمين جميعًا على اختلاف ألوانهم وطبائعهم وأعرافهم وتقاليدهم؛ ولذلك كان العلماء مأمورين بنقله كما أنزله الله تعالى: ظنيًّا في ظنِّيِّه، وقطعيًّا في قطعِيِّهِ، ولا يجوز اختزال الدين أو قصره على مذاهب أو أقوال معينة يرى أصحابُها رجحانَها على غيرها؛ لأن ما لا يصلح لزمان أو مكان معيَّن قد يصلح لزمان أو مكان غيره، وليس لمَن سلك طريقةً من الورع أن يُلزم الناس بها أو يحملهم عليها أو يشدد ويضيِّق عليهم فيما جعل الله لهم فيه يُسرًا وسَعة.
• سادسًا: من المقرر شرعًا أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، وأن لولي الأمر تقييدَ المباح؛ فللحاكم أن يتخير في الأمور الاجتهادية والخلافية ما يراه محققًا للمصالح الشرعية والمقاصد المرعية، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، وحالُ السياسة الشرعية كحالِ الفتوى: تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
• سابعًا: إن دار الإفتاء المصرية لها منهجها الذي بناه العلماء الأتقياء على مر تاريخها؛ مستفادًا من علماء الأمة الإسلامية -خاصة علماء الأزهر الشريف- عبر القرون المتطاولة، ومفاده: أن الإسلام دين عامٌّ يخاطب العالمين في كل زمان ومكان، وأنه شامل في رؤيته لكل مناحي الحياة وأحوالها؛ فالبشر جميعًا من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن بعضهم آمن به نبيًّا مرسَلاً من عند الله وهم أمة الإجابة، وآخرون لم يؤمنوا به على هذه الصفة، إلا أن هَديَه مُوَجَّهٌ للجميع؛ حيث قال ربنا في شأنه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وما أَرسَلناكَ إلاّ رَحمةً للعالمِين﴾ [الأنبياء: 107]، وقال في شأنه أيضًا: ﴿وما أَرسَلناكَ إلاّ كافّةً للناسِ﴾ [سبأ: 28].
كما أن دار الإفتاء المصرية تأخذ من المذاهب الأربعة الموروثة عند أهل السُّنَّة في العالم الإسلامي، إلا أنها ومن أكثر من سبعين سنة تأخذ أيضًا في بعض المسائل بالفقه الإسلامي الواسع الرحيب بمذاهبه الثريّة وأئمته الذين تجاوزوا الثمانين مجتهدًا، ثم إلى فقه الصحابة الكرام الذين تصدروا للفقه والفتوى ونُقِل ذلك عنهم، وفي المستجدات التي لا تجد للسابقين اجتهادًا فيها فإنها تنظر في الكتاب والسنة مع مراعاة قواعد الفقه ومقاصد الشرع ومصالح الناس.
ومن هنا، فإن اجتهاد دار الإفتاء المصرية في الفتاوى يراعي مصالح الناس وأحوالهم لتحقيق مقاصد الشريعة في العصر الذي نعيش فيه، ودعوى التمسك بمذهب واحد –والتي كانت تصلح لبعض العصور حيث كان التمسك بمذهب واحد هو الذي يتواءم مع مصالح الناس وأحوال معيشتهم– تلك الدعوى لا تصلح لعصرنا، كما لا يصلح الاقتصار أيضًا على الأخذ من المذاهب الأربعة السُّنِّـيّة أو المذاهب السبعة المنقولة بالتواتر، بل إن الإسلام أوسع من ذلك كله، ومَن أراد أن يسحبنا إلى الماضي مع إغفال تلك المعاني فإنه لا يدرك مناهج العلماء، ويضيق على الناس واسعًا، ويخالف سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ويُذهِب الخيرَ الكثير على الإسلام والمسلمين، بل والعالم أجمع فيما نحن قائمون فيه الآن.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 5 ديسمبر 2012 - 13:37


عنوان الفتوى: آيات الجزية والقتال
السلام عليكم كيف أقوم بتفسير الاية التالية لصديقي الأمريكي غير المسلم: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29). حيث إن أهل الكتاب هنا تشير إلى النصارى واليهود. كيف يكون ذلك حبا. أيضا هناك في القرآن الآية: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال:39). إن هذه الآيات في القرآن تحض على أداء حق الله وليس عن حب الله للناس. شكراً.

أخي الكريم.. هذا غير صحيح، فليس المقصود من كلمة (صاغرون) هنا الإذلال أو الاحتقار، وهذا الفهم رده العلماء المحققون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله ولا أصل له في السنة النبوية الكريمة، ولا فعله أحد من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا من الأذى المنهي عنه شرعًا، كما يقول العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته (4/202)، والجزية إنما تكون في مقابلة حماية المسلمين لأهل الذمة في أنفسهم وأهليهم وأموالهم، وعقد الذمة في مصطلح الفقهاء عقد مؤبد يتضمن إقرار غير المسلمين على دينهم، وتمتعهم بأمان الجماعة الوطنية الإسلامية وضمانها، بشرط بذلهم الجزية، وقبولهم أحكام دار الإسلام في غير شئونهم الدينية. وعقد الذمة ليس اختراعا إسلاميا، وإنما هو عقد وجده الإسلام شائعا بين الناس، فأكسبه مشروعية بإقراره إياه، وأضاف إليه تحصينا جديدا بأن حوَّل الذمة من ذمة العاقد أو المجير إلى ذمة الله ورسوله والمؤمنين، أي ذمة الدولة الإسلامية نفسها، وبأن جعل العقد مؤبدا لا يقبل الفسخ حماية لأهل غير الإسلام من الأديان، من ظلم ظالم أو جور جائر من حكام المسلمين. والجزية لم تكن ملازمة لهذا العقد في كل حال -كما يصرح بذلك تعريفه- بل لقد أسقطها الصحابة والتابعون عمن قبل من غير أهل الإسلام مشاركة المسلمين في الدفاع عن الوطن، لأنها بدل عن الجهاد (كما يقرر الإمام ابن حجر في شرحه للبخاري، فتح الباري (6/38) وينسب ذلك إلى جمهور الفقهاء). ولذلك أسقطها سراقة بن عمرو عن أهل أرمينية سنة 22 هجرية، وأسقطها حبيب بن مسلمة الفهري عن أهل أنطاكية، وأسقطها أصحاب أبي عبيدة بن الجراح -بإقراره ومن معه من الصحابة- عن أهل مدينة على الحدود التركية السورية اليوم عرفوا باسم -الجراجمة- وصالح المسلمون أهل النوبة، على عهد عبد الله بن أبي سرح، على هدايا يتبادلها الفريقان في كل عام، وصالحوا أهل قبرص في عهد معاوية على خراج وحياد بين المسلمين والروم (والخراج هنا ضرائب تفرض على من يجوز من الفريقين ديار الآخر). وغير المسلمين من المواطنين -اليوم ومنذ أكثر من قرن- في الدول الإسلامية يؤدون واجب الجندية، ويسهمون بدمائهم في حماية الأوطان، فهم لا تجب عليهم جزية أصلا في النظر الفقهي الصحيح، ولذلك فإن النظر الفقهي الصحيح يجعلهم مواطنين لا ذميين. ولم تكن الجزية عقابًا من المسلمين لعدم دخول الذمي في الإسلام، ولا منة عليه بتركه حيا، ويشهد بذلك باحث مستشرق إنجليزي هو السير توماس أرنولد صاحب كتاب "الدعوة إلى الإسلام" الذي يقول فيه ما نصه: "لم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة -يعني الجزية- على المسيحيِّين، كما يريدنا بعض الباحثين على الظنّ، لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدُّونها مع سائر أهل الذمة وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين". ولما قدّم أهل الحيرة المال المتفق عليه، ذكروا صراحة أنهم إنما دفعوا هذه الجزية على شريطة "أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم"، وكذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: "فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا". ورد المسلمون الجزية لأهل الذمة عند عدم تحقق الأمن لهم، كما حصل في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه؛ لما حشد هرقل جيشًا ضخمًا لصد قوات المسلمين، كان لزامًا على المسلمين نتيجة لما حدث، أن يركِّزوا كل نشاطَهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلمّا علم بذلك أبو عبيدة رضي الله عنه وكان قائد المسلمين، كتب إلى عمّال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم بأن يردُّوا عليهم ما جُبِيَ من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: "إِنَّما رددنا عليكم أموالَكم؛ لأنه بلغَنا ما جُمع لنا من الجموع وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليكم". وبذلك رُدت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا ونصركم عليهم (أي على الروم)، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيءًا وأخذوا كل شيء بقي لنا". والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من آذى ذميا فقد آذاني)، والأذى أعم من أن يكون نفسيا أو بدنيا، والشرع أمر بحسن معاملة أهل الكتاب الذين لم يخونوا عهدنا ولم يعتدوا علينا فقال الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)، وقال سبحانه: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)، بل إن الله تعالى أمر بالعفو عمن يودون رد المسلمين عن دينهم إلى الكفر فقال: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير).. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على حسن المعاملة والبر والخلق الحسن. أما الآية الأولى الواردة في السؤال فإنما نزلت بعد غزوة مؤتة في حق الرومان الذين كانوا قد جمعوا لدولة الإسلام جيوشهم وحاولوا القضاء عليها بعد أن عجز المشركون عن ذلك، وبعد أن انتشر الإسلام في الجزيرة العربية كلها. فكانت هذه الآية في حق من لا يرجى منهم عهد ولا وفاء، والذي عليه المحققون أن المقصود بالصغار في الآية هو نفس إعطائهم الجزية بعد خضوعهم لدولة المسلمين ونظامهم العام، في مقابلة حمايتهم وأمنهم وسلامتهم، وليس المقصود بالصغار أخذ المال منهم بطريقة مهينة؛ فإن هذا يتنافى مع ما جاء في الكتاب والسنة من حسن معاملة أهل الكتاب وأهل الذمة. وكذلك الحال في الآية الثانية؛ فقد نزلت في المشركين حين جمعوا الأموال والعدة والعتاد للاعتداء على المسلمين في غزوة أحد؛ فنزلت هذه الآية الكريمة تحث المسلمين على رد الطغيان ودفع العدوان، أي أن الآية تتحدث عن المشركين الطغاة الذين يسعون للقضاء على المسلمين وإبادتهم بكل وسيلة، لا في غير المسلمين مطلقًا؛ لأن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو التعايش وحسن الجوار والمعاشرة (وقولوا للناس حسنا)، (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) كما سبق تقريره.
والله سبحانه وتعالى أعلم


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 6 ديسمبر 2012 - 10:35


اذكروا لي من فضلكم على سبيل المثال كبار العلماء وجنسياتهم الذين أحلوا الديمقراطية والانتخابات, إذا كانتا تعمل على تقوية الإسلام!

الأمر هنا يتعلق بالمصلحة التي يمكن للمسلمين الحصول عليها بسبب ذلك، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في ذلك فتوى محررة هي: أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 22-26 شوال ...

1428 هـ التي يوافقها 3-7 نوفمبر 2007م قد نظر في موضوع: "مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية" وهو من الموضوعات التي جرى تأجيل البت فيها في الدورة السادسة عشرة المنعقدة في الفترة من 21-26 شوال 1422هـ لاستكمال النظر فيها. وبعد الاستماع إلى ما عرض من أبحاث، وما جرى حولها من مناقشات، ومداولات، قرر المجلس ما يلي: 1- مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية من مسائل السياسة الشرعية التي يتقرر الحكم فيها في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، والفتوى فيها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال. 2- يجوز للمسلم الذي يتمتع بحقوق المواطنة في بلد غير مسلم المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها لغلبة ما تعود به مشاركته من المصالح الراجحة مثل تقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين في بلده، وتحصيل مكتسبات الأقليات الدينية والدنيوية، وتعزيز دورهم في مواقع التأثير، والتعاون مع أهل الاعتدال والإنصاف لتحقيق التعاون القائم على الحق والعدل، وذلك وفق الضوابط الآتية أولاً: أن يقصد المشارك من المسلمين بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم. ثانياً: أن يغلب على ظن المشارك من المسلمين أن مشاركته تفضي إلى آثار إيجابية، وتعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار، ومديري دفة الحكم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية. ثالثاً: ألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 9 ديسمبر 2012 - 10:33

عنوان الفتوى: إجبار الأب ابنته على الحجاب ومنع النفقة عنها

هل الآباء المسلمون لديهم الحق فى إجبار بناتهم على لبس الحجاب إذا كن يرفضن ارتدائه؟

الأب له على بنته الولاية الشرعية، وقد جعل الشرع له أن يأمرها بالحجاب من غير أن يؤذيها أو يتسلط عليها بالقهر أو العنف، ولكن لا علاقة بين لبس الحجاب وبين وجوب النفقة، فالنفقة واجبة على الأب سواء أكانت بنته محجبة أم غير محجبة، ومن رحمة الإسلام أنه لم يجعل التقصير في أداء فرائض الشرع مستوجبًا لسقوط النفقة، بل هي واجبة عليه في هذه الحالة أيضا.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 10 ديسمبر 2012 - 18:56

عنوان الفتوى: تعامل الملتزم مع الأهل العاديين
أنا فتاة عمري 18 عاما، طالبة وغير متزوجة. أنا لدى مشكلة مع أهلي كالتالي:
أنا محافظة على ديني أكثر من أهلي، وإن أهلي من المسلمين التقليدين (العاديين)، هم يشاهدون الأفلام والأغاني، ويستخدمون عبارات كفرية وشركية، وأنا أريد أن أسعى في هدايتهم، فكيف أعيش مع أسرتي ؟

أيتها الأخت الكريمة.. كوني سهلة لينة مع أهلك، فالإسلام لا
يحب من المسلم أن يكون منعزلا عمن حوله، وإياك أن تصفي نفسك بالتدين أكثر من أهلك، فإنك لا تدرين لعلهم أفضل عند الله تعالى من ملء الأرض من مثلك، حتى مع ممارستهم وفعلهم لما تظنينه معصية، فمجرد مشاهدة الأفلام ليس معصية، إنما المعصية أن ينظر الإنسان إلى ما يغضب الله فيها، ومجرد سماع الأغاني ليس معصية، بل الأغاني كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، وكثير من العبارات التي قد تظنينها أنت شركية أو كفرية أو نفاقا لا علاقة لها بذلك من قريب ولا بعيد، فاحذري أن تتهمي أهلك بما لا يجوز شرعا، وإياك أن تظني أنك خير منهم؛ فالعبرة عند الله تعالى بالصدق واليقين والإخلاص حتى ولو قل العمل، واتقي الله تعالى في والديك، وكوني رحيمة بهم، فالمسلم يفيض بالرحمة على من حوله، ولا تظني نفسك أنك التي ستصلحين الكون، بل الصلاح بيد الله وحده، ولكن هذا لا يبرر لك الصدام أو الانزعاج منهم، وإذا كان الإسلام أمر بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا كافرين فكيف بهما إذا كانا مسلمين، نرجو منك أيتها الأخت الكريمة التريث والتمهل ولا تلقي أذنك لكل من هب ودب، بل استمعي إلى العلماء المتخصصين في فهم الشرع حتى يكون طريقك سليما مستقيما. وقد قال «يَا ابْنَ آدَمَ , تُبْصِرُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَتَدَعُ الْجِذْلَ مُعْتَرِضًا فِي عَيْنِكَ» ونسأل الله لك التوفيق والهداية لما يحب ويرضى.
والله سبحانه وتعالى أعلم


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 10 ديسمبر 2012 - 19:00

عنوان الفتوى: الصداقة مع غير المسلمين

أنا لي صديق نصراني منذ سنوات طويلة، وبعد أن اعتنقت الإسلام كان متسامحًا تجاه ذلك, ولم يغير من تعامله الودود معي.
وهناك بعض العلماء يقولون أنه لا يجوز للمسلم أن يكون على صداقة مع نصراني فماذا أفعل؟


أيها الأخ الكريم.. الأصل في العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين هي التعايش وليس الصدام والعداوة، وهذا يشمل كافة أنواع العلاقات
الإنسانية من التكافل والتعاون البنّاء على مستوى الفرد والجماعة، أما الولاية التي نهى الله عنها لغير المسلم فهي تلك التي تشتمل على محبة دينه، أما حسن المعاملة والبر وكرم الأخلاق فهي من الأمور التي أُمِر المسلم بالتحلي بها للعالمين، فالله تعالى يقول: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83]، ويقول سبحانه: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (Cool إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: ]، فواصل أيها الأخ صداقتك مع صاحبك النصراني، واجعل أخلاقك الإسلامية هي التي تحدثه عن الإسلام كما كان السلف الصالح يفعلون.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 11:56

عنوان الفتوى: التجارة في المنتجات المزيفة وتصنيعها
السلام عليكم، أقوم بالتجارة فى الملابس المزيفة التي يتم تصنيعها فى بعض الدول ، فهل هذه التجارة حرام؟ وإذا ما كانت حراما، ماذا أصنع بأرباحها؟ وهل شراء المزيف الذي يملأ الأسواق حرام؟ شكرا، والسلام عليكم ،،

تزييف العلامات التجارية لا يجوز شرعا، والعمل في تصنيع هذه المنتجات المقلدة لا يجوز؛ لأن فيه أكلا لحقوق الناس، ولكن التجارة في هذا
المنتجات بعد تصنيعها أمر يخضع للسياسات الاقتصادية التي تضعها كل دولة للحفاظ على كيانها الاقتصادي، فإذا لم يكن ذلك مُجَرَّمًا فى قوانين بعض الدول فلا مانع من الاتجار فيه بشرط إخبار المشتري بحقيقة المنتج وأنه ليس أصليا حتى لا يدخل التاجر في دائرة الغش والتدليس المحرم، ويكون المال الناتج حلالا شرعا، وإن كان الاتجار في هذه المنتجات مُجرَّمًا فهو حرام؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 13 ديسمبر 2012 - 9:46

عنوان الفتوى: حكم عمل ختمة لقراءة القرآن الكريم للميت

اعتاد بعض الناس -وبخاصة في المجتمعات الريفية والشعبية- القيام بعمل ما يسمى -ختمة لقراءة القرآن الكريم- ويقومون بهذا العمل بعد وفاة الميت بثلاثة أيام. فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وهل يصل ثواب هذه القراءة للميت؟


قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، وقد جاء الأمر الشرعي بذلك مطلقا، ومن المقرر في أصول الفقه
أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأحوال إلا ما جاء الشرع باستثنائه وتقييده، فقراءة القرآن على الميت: حال وفاته أو بعدها، في منزله أو في المسجد، عند القبر أو غيره، حالة الدفن أو بعدها، كل ذلك جائز شرعا ولا حرمة فيه بإجماع العلماء، إلا أن بعض المالكية ذهبوا إلى كراهة القراءة على القبر تحديدا، ولكن الشيخ الدردير -رضي الله عنه- قال: "المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت، ويحصل له الأجر إن شاء الله". اهـ، وقد ألف في هذه المسألة جماعة من العلماء على اختلاف مذاهبهم الفقهية: كالإمام الخلال الحنبلي في جزء "القراءة على القبور"، والحافظ شمس الدين المقدسي الحنبلي في جزء ألفه في هذه المسألة، والسيد عبد الله الغماري في كتابه "توضيح البيان لوصول ثواب القرآن"، وغيرهم ممن صنف في هذه المسألة، ومن الأدلة على ذلك:
1- حديث معقل بن يسار -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((اقرءوا يس على موتاكم)). رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، وهذا يشمل حال الاحتضار وبعده.
2- حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إذا مات أحدُكم فلا تحبسوه، وأَسْرِعوا به إلى قبره، وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره)). أخرجه الطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الحافظ ابن حجر، وفي رواية ((بفاتحة البقرة)) بدلًا من ((فاتحة الكتاب))، كما صح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. أخرجه الخلال، وصححه ابن قدامة، وحسنه النووي.
3- ما روي عن أنس -رضي الله عنه- مرفوعا: ((مَنْ دخل المقابر، فقرأ فيها يس، خفَّف الله عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات)). أخرجه صاحب الخلَّال، وذكره ابن قدامة في المغني.
والخلاف في هذه المسألة ضعيف، ومذهب من استحب قراءة القرآن وأجازها هو الأقوى، حتى إن بعض العلماء رأى أن هذه المسألة مسألة إجماع، وصرحوا بذلك، وممن ذكر هذا الإجماع الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي حيث قال: "وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله" إلى أن قال: "قال بعضهم: إذا قرئ القرآن عند الميت، أو أهدي إليه ثوابه، كان الثواب لقارئه، ويكون الميت كأنه حاضرها، فترجى له الرحمة، ولنا: ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين، فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير". اهـ المغني: 2/ 225.
وقد نقل الإجماع أيضا الشيخ العثماني في كتابه "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" وعبارته في ذلك: "وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة". اهـ.
وأخذ العلماء وصول ثواب القراءة للميت من جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، فثواب القراءة يصل للميت إذا نواه القارئ عند الجمهور، وذهب الشافعية إلى أنه يصل كدعاء بأن يقول القارئ مثلا: "اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأت لفلان"، لا إهداء نفس العمل، والخلاف يسير، ولا ينبغي الاختلاف في هذه المسألة. والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 13 ديسمبر 2012 - 10:51

ما حكم بيع الأصوات في الاستفتاءات والانتخابات؟


شراء الأصوات في الاستفتاءات والانتخابات حرامٌ شرعًا، وسماسرتها آثِمون؛ لأنها من قبيل الرشوة المنهي عنها شرعًا؛ لما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني من حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ؛ يَعْنِي الَّذِي ي
َمْشِي بَيْنَهُمَا".
فلا يجوز استخدام الأموال في التأثير على إرادة الناخبين، ولا يجوز أن يأخذ أحد من الناس هذه الأموال كما لا يجوز له أن ينفذ ما اتفق عليه من حرام؛ لأن ذلك من باب السُّحْت وأكل أموال الناس بالباطل، بالإضافة إلى الخداع والكذب، وعلى من أخذ هذا المال أن يَرُدَّه للمرشح؛ حيث إن تنفيذ المُتَّفَق عليه حرام، وأخذ المال أيضًا حرام، كما أن الوسطاء في تلك العملية المحرمة والذين يطلق عليهم سماسِرة الأصوات آثِمون شرعًا؛ لأنهم يُسَهِّلون حدوث فِعلٍ حرام، ويجب على الجميع البُعد عن مثل تلك الممارسات والوقوف صفًّا واحدًا للقضاء عليها؛ فالإسلام يأمر بالصدق وحرية الإرادة، وينهى عن الفساد والكذب والرشوة وخسائس الأخلاق.

والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 16 ديسمبر 2012 - 15:47

ما حكم الذهاب إلى الاستفتاءات والانتخابات وعدم الذهاب


الذي استقرت عليه القواعد الشرعية الفقهية فيما يتعلق بالأمور العامة التى تؤثر فى الأمة أنه ينبغي على كل ذى حس وطني أن يشارك مشاركة فاعلة فى كل ما يؤثر على مسيرة الأمة، وعليه أن يستخدم في ذلك الطرق والوسائل المقبولة شرعا وقانونا، والاختيار فى الأمور الانتخابية والاستفتاءات اختيار شخصي محض وليس اختيارا مؤسسيا، ولا تقوم به المؤسسات نيابة عن الأشخاص ولا توجههم إليه، وإنما يقوم به كل إنسان بحسب ما ينتهي إليه ضميره الوطني، وبما يراه محققا لمصالح الأمة، وعدم المشاركة الفاعلة فى أمور الشأن العام فيه إبطال لقاعدة الشورى فى الإسلام، التى قررها الله تعالى في قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، فبغير المشاركة لا تتحقق الشورى ، لأن الشورى مخاطب بها أفراد الأمة وبدون هذه المشاركة لا تتحقق الشورى.


خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 17 ديسمبر 2012 - 10:29


انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف في المجتمع؟ فما حكم الشرع فيها؟

استخدام العنف والقوة لترويع الناس، من كبائر الذنوب، وانتشارُها يقضي على الأمن والاستقرار الذي حرصت الشريعة الإسلامية على إرسائه في الأرض، وجعلته من مقتضيات مقاصدها، والتي من ضِمْنها الحفاظُ على النفس والعرض والمال.
فنهت الشريعة الإسلامية عن مجرد ترويع الآمنين، حتى ولو كان على سبيل المزاح، أو باستخدام أداةٍ تافهة، أو بأخذ ما قلَّت قيمتُه؛ فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ»، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ»، وأخرج البزار والطبراني عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «لَا تُرَوِّعُوا الْمُسْلِمَ فَإِنَّ رَوْعَةَ الْمُسْلِمِ ظُلْمٌ عَظِيمٌ».
بل نفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتسابَهم إلى الإسلام فقال في الحديث المتفق عليه: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر وأبي موسى رضي الله عنهم. ومن فداحة هذه الجناية أن الحدَّ فيها لا يقبل الإسقاط ولا العفو باتفاق الفقهاء؛ لأنها انتهاك لحق المجتمع بأسره، فلا يملك المجني عليه العفو فيها.
كما أوجب الشرع على الأفراد والمجتمعات أن يقفوا بحزم وحسم أمام هذه الممارسات الغاشمة وأن يواجهوها بكل ما أوتوا من قوة حتى لا تتحول إلى ظاهرة تستوجب العقوبة العامة، وتمنع استجابة الدعاء؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوشك أَن يعمهم الله بعقاب من عِنْده»
والله سبحانه وتعالى أعلم



خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 19 ديسمبر 2012 - 15:09

عنوان الفتوى: الثقة بالنفس وعدم الكبر
كيف يتصف الرجل المؤمن بالثقة بالنفس؟

الثقة بالنفس لا تعني الكبر، ولا الغرور، ولكنها تعني أن يكون الإنسان مقدرا لنفسه عرفا بقدراته، مؤمنا بما يفعله، غير مهتز الشخصية؛ منطلقا في ذلك كله من أن الله كرمه كإنسان وخلقه بيده وتجلى عليه بصفاته وجعله مسلما من أتباع أحب خلقه إليه صلى الله عليه وآله وسلم، ممتثلا في ذلك قوله تعالى: {فت...وكل على الله إنك على الحق المبين}، فإرادته القوية نابعة من اتصافه بصفات الكمال التي أراد الله للإنسان أن يتحلى بها؛ كما جاء في الأثر: (تخلقوا بأخلاق الله)، وهذا المعنى يدعوه إلى التواضع لا إلى الكبر؛ لأنه يفيض حينئذ بالرحمة على من حوله، وبالحب لخلق الله؛ انطلاقا من إيمانه بأن الله تعالى هو الذي خلق هذا الخلق، فلا معنى للكبر على خلق الله.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 19 ديسمبر 2012 - 15:11

العنوان: حكم القراءة من المصحف في الصلاة
ما حكم الصلاة مع القراءة من المصحف؟

من مبطلات الصلاة -سواء أكانت فرضا أم نفلا- العمل الكثير المتوالي، والكثير ضابطه العُرف، وقد حَدَّه الشافعية بثلاث حركات؛ كثلاث خطوات عمدا أو سهوا، ولو كانت الحركات الثلاث أو الأكثر بأعضاء متعددة؛ كأن حَرَّك المصلي رأسه ويديه، ولو من أجناس أفعال متعددة: كخَطوة وضربة وخ...لع نعل، ويُحسَبُ ذَهابُ اليدِ وعودها مرة واحدة ما لم يَسكن المُصَلِّي بينهما، ويحسب رَفعُ الرِّجل مرة؛ سواء أعادت إلى موضعها أم لا، أما ذهابها وعودها فمرتان، ومثل العمل الكثير الوثبة الفاحشة، أي القفزة، وكذا تحريك كل بدنه أو معظمه ولو من غير نقل قدمَيه، ومحل البطلان بالعمل الكثير إن كان بعضو ثقيل، فإن كان بعضو خفيف فلا بطلان؛ كما لو حرك المصلي أصابعه -من غير تحريك كفه- في سُبحة، أو حَلّ أزرارا أو عَقَدَها، أو حرّك لسانه أو شفته أو أجفانه ولو مرات متعددة متوالية، فأمثال ذلك لا تبطل به الصلاة؛ إذ لا يُخِلّ بهيئة الخشوع والتعظيم؛ فأشبه الفعلَ القليلَ، ولو تردد المصلي في فِعلٍ: هل هو قليل لا تبطل به الصلاة أو كثير تبطل به: فالمفتى به أنه لا يؤثر. ويشترط في الحركات الثلاث المبطلة أن تكون متوالية؛ بحيث لا يُعَدّ العمل الثاني منقطعا عن الأول عُرفا، ولا الثالث منقطعا عن الثاني؛ فلا يؤثر غير المتوالي عُرفًا ولو كثر جدا.
وقال الحنابلة: لا يتقدّر اليسير بثلاث ولا بغيرها من العدد، بل اليسير ما عدّه العرف يسيرا؛ لأنّه لا توقيف فيه، فيُرجَع للعرف، كالقبض والحرز، فإن طال عرفا ما فُعِل فيها وكان ذلك الفعل مِن غير جنسها غير متفرّق أبطلها: عمدا كان أو سهوا أو جهلا ما لم تكن ضرورة، فإن كانت ضرورة، كحالة خوف وهرب مِن عدوّ ونحوه كسيل لم تبطل، وعدّ ابن الجوزيّ مِن الضّرورة الحكّة الّتي لا يصبر عليها، وأمّا العمل المتفرّق فلا يبطل الصّلاة؛ لما ثبت «أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمّ النّاس في المسجد، فكان إذا قام حمل أُمامةَ بنتَ زينب، وإذا سجد وضعها»، «وصلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر وتكرّر صعوده ونزوله عنه». وقول الحنفية والمالكية قريب من قول الحنابلة.
وبناءً على ذلك: فإن تقليب صفحات المصحف الشريف لا تبطل به الصلاة؛ لأنه عمل يسير عرفًا، ولكن على المصلِّي أن يقتصر في ذلك على أقل حركة يتم بها الغرض من غير مجاوزة أو زيادة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 19 ديسمبر 2012 - 15:13

عنوان الفتوى: زرع الشعر
لدي سؤال عن زرع الشعر، هل يحل في الإسلام زرع الشعر الطبيعي؟

زرع الشعر إذا كان يدوم كالشعر العادي فهو جائز ولا يُعَدُّ غشًّا ولا خداعًا، أما إذا كان ينبت بصورة مؤقتة ثم يزول فحكمه حكم الباروكة؛ إن قصد بها التدليس والغش في الخطبة مثلاً، أو قصد به فتنة الجنس الآخر للوقوع في الإثم فهو حرام. أما إذا لم يقصد شيئا من ذلك فليس حرامًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 19 ديسمبر 2012 - 15:18

ما حكم زرع الشعر لمن عنده صلع في جزء من رأسه أو في أغلب رأسه

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص، وأقرع، وأعمى، بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس. قال : فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا... وأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال شعر حسن، ويذ...هب عني هذا قد قذرني الناس قال : فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا...» [رواه البخاري ومسلم في صحيحهما]. والشاهد في الحديث أن الأقرع تمنى إنبات الشعر وطلب من الملك أن يساعده في ذلك فقام بذلك بإذن الله ومسح رأسه فأنبت الله له شعرا حسنا، كما أن الحديث جمع بينه وبين الأبرص والأعمى فعد الصلع والقرع، من العيوب التي يمكن للإنسان أن يسعى لإزالتها. فيجوز للمسلم إن كان به صلع أن يتداوى ويتعالج بما يسمى بزرع الشعر: وهي عملية جراحية تتم عن طريق أخذ بصيلات الشعر من الأماكن غزيرة الشعر وذات الصفات الجيدة، ووضعها في أماكن عديمة أو خفيفة الشعر. فهي غالبا تكون من شعر الإنسان نفسه، حتى وإن كانت من شعر غيره، فهذا ليس من قبيل الوصل، وإنما بزراعتها في بشرة الإنسان تصبح شعرا لمن زرعت له. فلا حرج على المسلم إن أصيب بالصلع في رأسه أو في بعضها أن يرغب في أن يرد الله عليه شعره، وأن يرغب في أن يصلح الله له هذا العيب وأن يسعى لذلك بالأسباب الشرعية كالدعاء، والتداوي والعلاج ومنها تلك العملية، طالما أنه لا يترتب عليها أضرار. وعلى ما سبق فعمليات زرع الشعر سواء كانت بنقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه أو غير ذلك وسيلة مباحة لإصلاح العيب سواء كانت للمرأة أو الرجل، وهي مباحة للمرأة من باب أولى لحاجتها للتجمل، ولا يعد كل ذلك تغيرا لخلق الله، والله تعالى أعلى وأعلم.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 20 ديسمبر 2012 - 8:15

فيما تكون الاستخارة وكيفيتها ؟

عن جابر رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كالسورة من القرآن : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول " [أخرجه البخاري في صحيحه، وقال صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل" [أخرجه أحمد في مسنده] وقد أجمع الفقهاء على أن الاستخارة سنة، لثبوتها عن ...النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من التسليم لأمر الله، والخروج من الحول والطول، والالتجاء إليه سبحانه . للجمع بين خيري الدنيا والآخرة وإنما تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره أو شره كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها ، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت كالحج مثلا في هذه السنة ؛ لاحتمال عدو أو فتنة ، والرفقة فيه ، أيرافق فلانا أم لا. وعلى هذا فالاستخارة لا محل لها في الواجب والحرام والمكروه ، وإنما تكون في المندوبات والمباحات . والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله ؛ لأنه مطلوب ، وإنما تكون عند التعارض ، أي إذا تعارض عنده أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه ؟ أما المباح فيستخار في أصله ويمكن أن يدعو المسلم بغير صلاة والأفضل أن يدعو بعد ركعتين دون الفريضة، والأفضل أن يصلي ركعتين للاستخارة ويدعو بعدهما بهذا الدعاء : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه . واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . قال : ويسمي حاجته ويتوكل على الله فيما شرح الله صدره إليه، أو ما تيسرت أسبابه. والتيسير علامة الإذن

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 20 ديسمبر 2012 - 22:18

عنوان الفتوى : التنمص والأخذ من الحاجبين

السؤال : هل يجوز للمرأة أن تتنمص وتأخذ من حاجبيها لتبدو أجمل في مظهرها ؟

عن بكرة بنت عقبة أنها سألت السيدة عائشة عن الحنّاء، فقالت: «شجرة طيبة وماء طهور، وسألتها عن الحفاف (التنمص)، فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيها أحسن مما هما فافعلي» [أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، وذكره ابن الجوزي في أحكام النساء ص 94] والتنمص هو الأخذ من شعر الحاجبين تجميلا لهما، ويجوز للمرأة المتزوجة أن تتنمص في حاجبيها، إذا كان بإذن الزوج، أو دلت قرينة على ذلك؛ لأنه من الزينة، والزينة مطلوبة للتحصين، والمرأة مأمورة بها شرعا لزوجها. أما المنهية عن استعمال الزينة كالمعتدة، وغير المتزوجة بصفة عامة لا يجوز لها أن تتنمص في حاجبيها إلا إذا احتاجت إليه لعلاج أو عيب، بشرط أن لا يكون فيه تدليس على الآخرين. أما تنمص غير المتزوجة لغير ضرورة ولا حاجة مجيزة لذلك تدخلها تحت اللعن الوارد في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله النامصات ، والمتنمصات" [أخرجه مسلم في صحيحه]. لكن المتزوجة إذا رققت حاجبيها وزينتها لزوجها فلا تدخل في اللعن، بل إن ذلك مستحب لها ومأجورة عليه، لأنها مأمورة شرعا بالتزين لزوجها لإحصانه وإعفافه

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 20 ديسمبر 2012 - 22:21

العنوان: هل يكفي الغسل بعد الجنابة للصلاة

هل يكفي الغسل بعد الجنابة للصلاة ، وما هي الشروط لذلك ، وماذا إذا تم لمس الذكر أثناء الغسل ؟

نعم يكفي الغسل بعد الجنابة للصلاة حتى ولو لم يشتمل على الوضوء لأن بالغسل يزال الحدث الأكبر وهو يشتمل على إزالة الحدث الأصغر تبعا فالغسل عبارة عن سيلان الماء على جميع البدن مع النية وقد جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله ...صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل " وعن صفة الغسل المندوبة جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ – أي أوصل الماء إلى البشرة – حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ " رواه البخاري ومسلم وفي رواية " ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته ، أفاض الماء ثلاث مرات ".
ولا يضر لمس الذكر أثناء الغسل على رأي بعض الفقهاء ويرى البعض أن لمس الذكر ينقض الوضوء ، ويستحب عدم لمسه خروجًا من الخلاف .
ومما ذكر يعلم الجواب .
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 23 ديسمبر 2012 - 9:17

عنوان الفتوى : التعامل في ذي الاستخدامين

السؤال : هل يجوز للمسلم أن يصنع أو يبيع أو يتعامل في شيء يمكن أن يستخدم في المعصية ويمكن أن يستخدم في غيرها.


اتفق الفقهاء على جواز البيع والشراء والإيجارة وأعمال السمسرة في كل السلع والخدمات التي لا يتعين استخدامها على جهة محرمة، فكثير من الأشياء المباحة يمكن أن تستخدم فيما أباحه الله، ويمكن أن تستخدم كذلك فيما حرمه الله.كالسكين، وأعواد الثقاب...، وكذلك أجهزة استقبال الأقمار الصناعية، والملابس التي تكشف العورة للنساء، وكاميرات الفيديو، وغير ذلك مما لا يحصى. فكل هذه الأشياء يجوز شرائها وبيعها والسمسرة فيها وكل ما يتعلق بالمعاملات عليها. وقد وضح الفقهاء سبب حل التعامل في هذه الأشياء أن الحرمة غير متعينة وعبروا عن ذلك بقولهم: "الحرمة إذا لم تتعين حلت"، بمعني أن الشيء الذي يستعمل باستعمالين أحدهما حلال والآخر حرام فالحرمة على منه يستعمله على الجهة المحرمة. لا الصانع ولا التاجر ولا الوسيط قال الزيلعي بعد أن عدد أشياء لم تقم الحرمة في عينها كالكبش النطوح ،والديك المقاتل، والحمامة الطيارة، وقال بعدم حرمتها : «لأنه ليس عينها منكرًا ؛وإنما المنكر في استعماله المحظور» [تبيين الحقائق للزيلعي 296،297/3] وعليه فكل ما كان ذا استعمالين جاز صنعه وبيعه وإيجاره والتوسط فيه بيع كالسمسرة والإعلان عنه، وتكون مسئوليته على المستعمل، فإن استعمله في الحلال فحلال ،وإن استعمله في الحرام فعليه إثم الحرمة، والله تعالى أعلى وأعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 - 8:10

عنوان الفتوى: الاستمناء أو العادة السرية

السؤال : ما حكم العادة السرية للرجل أو المرأة

قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)(المؤمنون 5-7) والاستمناء: هو إخراج المني بغير جماع في اليقظة وذلك استفراغا لشهوته والمستمني قد ابتغى لشهوته وراء ذلك، ولا يستثنى من حرمة الاستمناء إلا ما كان بيد الزوجة لزوجها وبالعكس. ويترتب على الاستمناء ما يلي:
1- استحقاق الإثم بالوقوع في الذنب، ولا فرق في حرمته بين الرجل والمرأة.
2- وجوب التوبة على من وقع في ذلك من قريب، بأن يقلع عن هذه العادة السيئة، ويندم على ما فرط في حق الله ويعزم على عدم العودة إليها.
3- حدوث الجنابة بإنزال المني بشهوة، فلابد من الغسل بتعميم الجسد بالماء المطلق بنية رفع الحدث الأكبر للتطهر.
4- كونه من المفطرات إذا حدث في نهار رمضان، فيجب قضاء اليوم، والتوبة من هذا الذنب ومن ذنب الإفطار العمد في رمضان.
وطرق التخلص منها هي:
1- عدم الخلوة بنفسك كثيرا.
2- غض البصر عن المحرمات
3- عدم الفكر في مثيرات الشهوات.
4- ملازمة الصحبة الصالحة.
5- الإكثار من صوم النوافل
6- النظر في عواقب الأمور وأن الله تعالى يراك، فعليك بمراقبة الله تعالى واحترام نظره إليه والاستحياء أن يجدك على معصيته، ولتستحِ أنك تتجنب نظر الناس ومعرفة الناس بذلك ولا تتجنب نظر الله تعالى وعلمه بذلك، قال تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} والله تعالى أعلى وأعلم.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 - 8:16

عنوان الفتوى : القرض الاستثماري والشخصي وتمويل السيارة والعقاري

السؤال : هل القروض من البنك وشراء شقق وسيارات بتوسط البنك حلال ؟

التعامل مع البنك لشراء الشيء الذي يحتاجه الإنسان أو أخذ مال يحتاج إليه له صور ثلاث:
1- العقد الثلاثي أو عملية الشراء بالتقسيط التي تتم بين المشتري والبنك والبائع، ويقوم البنك بتمويل الشراء من البائع الأصلي ويحصل البنك من المشتري ثمن السلعة بالتقسيط بمبلغ أكبر مما دفعه. فهذا العقد من المعاملات الجائزة شرعا، لأنها من عقود المرابحة. سواء تم ذلك عن طريق التمويل العقاري أو تمويل سيارة أو أي سلعة أخرى.
2- أخذ مال من البنك، على أن يرده بفائدة وذلك لتمويل مشروع استثماري، وهذه المعاملة جائزة بناء على أنه عقد تمويل جديد وليس قرضا، وإن تسمى باسم القرض على الأوراق ولكن حقيقته أنه عقد جديد لتمويل المشروعات تم إجازته بضوابط التعامل البنكي وبناء على أسعار فائدة محددة ودراسات جدوى، وغير ذلك.
3- أخذ مال من البنك لأمر شخصي (غير استثماري كشراء شقة أو سيارة....) ورده بفائدة من الربا المحرم الذي لا يجوز إلا لضرورة. والضرورة هي التي إن لم يفعلها الإنسان هلك أو اقترب من الهلاك.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 - 8:18

السؤال : فتوى الحجاب


قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) [النور: 31] وعن عائشة رضي الله عنها : "أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه" [رواه أبو داود في سننه 4/358] وعلى ذلك فالحجاب الشرعي ليس زيا إسلاميا بمعنى أنه من الرموز التي تميز المسلمة، وإنما هو وسيلة لتحقيق أمر الله بستر العورة، يمكن أن يختلف شكله من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، لأن المقصود هو ستر العورة وهو أمر واجب، ووجوب ستر العورة ليس حكما خاصا بالمرأة، وإنما هو من الأحكام العامة للمرأة والرجل على السواء، فالفرق بينهما ليس في أصل الحكم، وإنما في مساحة العورة في بدن الرجل والمرأة، فمساحة عورة المرأة من بدنها أكبر من مساحة عورة الرجل من بدنه، وذلك لاختصاص المرأة من حيث طبيعة بدنها وحيائها، فعورة المرأة جميع بدنها عدا الوجه والكفين عند جماهير العلماء، وورد عن أبي حنيفة القول بجواز إظهار قدميها ؛ لأنه سبحانه وتعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها. والقدمان ظاهرتان. أما ما دون ذلك فيجب عليها ستره باتفاق بينهم، ويجب أن يكون الساتر للعورة ثوبا، وأن يتصف الثوب المستعمل في ستر العورة بالصفات الآتية: 1- ألا يكون قصيرا فيكشف جزءا منها. 2- ألا يكون ضيقا فيصف العورة. 3- ألا يكون رقيقا فيشف لون جلد العورة. فإذا كان ثوب المرأة أيا كان اسمه يتصف بهذه الصفات فهو حجاب شرعي، وإن كان يفتقد واحدا منها فليس بحجاب شرعي.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 - 8:21

ما حكم سفر المرأة من غير محرم؟

يجوز للمرأة أن تسافر بدون مَحرَم بشرط اطمئنانها على الأمان في دينها ونفسها وعرضها في سفرها وإقامتها وعودتها، وعدم تعرضها لمضايقاتٍ في شخصها أو دِينها؛ فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري وغيره عن عَدِيّ بن حاتم رضي الله عنه أنه قال له: «فإن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرة- تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ حتى تَطُوفَ بالكَعبةِ لا تَخافُ أَحَدًا إلاّ اللهَ»، وفي رواية الإمام أحمد: «فو الذي نَفسِي بيَدِه لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى تَخرُجَ الظَّعِينةُ مِن الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالبَيتِ في غَيرِ جِوارِ أَحَدٍ». فمِن هذا الحديث برواياته أخذ جماعة من الفقهاء المجتهدين جوازَ سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنة، وخصصوا بهذا الحديث الأحاديثَ الأخرى التي تُحَرِّم سفر المرأة وحدها بغير مَحرَم؛ فهي محمولة على حالة انعدام الأمن التي كانت من لوازم سفر المرأة وحدها في العصور المتقدمة.
وقد أجاز جمهور الفقهاء للمرأة في حج الفريضة أن تسافر بدون محرم إذا كانت مع نساء ثقات أو رفقة مأمونة، واستدلوا على ذلك بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحج في عهد عمر رضي الله عنه وقد أرسل معهن عثمان بن عفان ليحافظ عليهن رضي الله عنه.
قال الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي في "شرح البخاري" (4/532، ط. مكتبة الرشد): [قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها محرم، وجمهور العلماء على جواز ذلك، وكان ابن عمر يحجُّ معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصرى، وقال الحسن: المسلم مَحْرَمٌ، ولعل بعضَ مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم] اهـ.
ومما سبق يتبين لنا أن توفر الأمن هو المعول عليه عند الفقهاء في الإقدام على السفر والامتناع منه.
والذي عليه الفتوى أن سفر المرأة وحدها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقه المأهولة ومنافذه العامرة؛ من موانئ ومطارات ووسائل مواصلات عامَّة، جائز شرعًا ولا حرج عليها فيه؛ سواء أكان سفرًا واجبًا أم مندوبًا أم مباحًا، وأنَّ الأحاديث التي تنهى المرأة عن السفر من غير محرم محمولة على حالة انعدام الأمن، فإذا تَوَفَّرَ الأمن لم يشملها النهي عن السفر أصلًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 26 ديسمبر 2012 - 8:56

عنوان :الفتوى : حكم الاحتكار
السؤال :ما هو الاحتكار وما حكمه

تستخدم لفظة [الاحتكار] بدلالة أوسع من الدلالة الشرعية، فتطلق على من يتعاقد مع صاحب حرفة ويقتصر أداء حرفته لمصلحة هذا الشخص وفق العقد فيقال: أن صاحب العمل احتكر صاحب الحرفة. وتطلق على التاجر الذي يأخذ توكيل سلعة معينة أو خدمة. سواء أكانت هذه السلعة ضرورية أو غير ضرورية، وسواء أحسن الالتزام بسياسة الأسعار أم لم يحسن، فمجرد أنه وحده في السوق فيسمى ذلك من الناحية الاقتصادية احتكارا. وقد يخلط المسلم بين الاحتكار المذموم شرعا الوارد في نصوص الشرع، وبين استخدامات الناس للاحتكار. ولذا لابد من بيان المقصود من الاحتكار في الشرع. الاحتكار شرعا هو : اشتراء القوت وقت الغلاء، وإمساكه وبيعه بأكثر من ثمنه للتضييق، وهو محرم ومن يفعله آثم لما ورد : " المحتكر ملعون " [رواه ابن ماجه في سننه والحاكم في المستدرك]. وحديث "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه " [رواه أحمد في مسنده والبزار والطبراني في الأوسط]. ويجري الاحتكار في كل ما يحتاجه الناس، ويتضررون من حبسه ، من قوت وإدام ولباس وغير ذلك. الحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس . ولذا فقد أجمع العلماء على أنه لو احتكر إنسان شيئا ، واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره ، أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس ، وتعاونا على حصول العيش . وعلى ذلك فمن احتكر سلعة ليست من ضروريات الحياة، كمن احتكر المكسرات أو الحلوى، أو السيارات الفارهة، أو غير ذلك مما يمكن للناس أن تستغني عنه فلا يعد ذلك من الاحتكار المحرم. وأن الاحتكام المحرم شرعا هو شراء السلع والخدمات التي يحتاج إليها الناس حاجة ضرورية (أساسية) وقت الغلاء لرفع أثمانها وتحقيق الربح.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 26 ديسمبر 2012 - 9:00

عنوان الفتوى : تهنئة غير المسلمين ووصلهم وبرهم
السؤال : ما حكم تهنئة غير المسلمين وتعزيتهم وعيادة مرضاهم ؟

قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8]. وقال تعالى : { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } [البقرة : 83]، وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ }[النحل : 90] فالمسلم محثوث على البر والقسط بغير المسلمين ممن لم يقاتلوه في دينه، وكذلك مطالب بالإحسان لجميع الخلق، وهو كذلك مطالب بأن يقول للناس الحسن من القول. فالوصل، والإهداء، والعيادة، والتهنئة لغير المسلم من باب الإحسان. وبناء على ذلك فيجوز تهنئة غير المسلمين في عيدهم بألفاظ لا تتعارض مع العقيدة الإسلامية، فكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدايا من غير المسلمين؛ فقد ثبت في صحيح السنة ما يفيد التواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية غير المسلمين، ومن ذلك قبوله لهدية المقوقس عظيم (القبط) المصريين، وورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : « أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه وأهدى له قيصر فقبل ، وأهدت له الملوك فقبل منها » [أخرجه أحمد في المسند والترمذي في سننه] وقد فهم علماء الإسلام من هذه الأحاديث أن قبول هدية غير المسلم ليست فقط مستحبة لأنها من باب الإحسان؛ وإنما لأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول السرخسي بعد ذكر إهداء النبي صلى الله عليه وسلم المشركين شيئا : والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق؛ وقال صلى الله عليه وسلم : (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعاً [شرح السير الكبير 96/1]. ونقل المرداوي في عيادته الأقوال وصوب القول بالعيادة. فقال : قوله (وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم : روايتان) وأطلقهما في الهداية ... وأن قول العلماء : يعاد، ويعرض عليه الإسلام. قلت : هذا هو الصواب [الإنصاف 234/4] وجاء في الفتاوى الهندية : «ولا بأس بالذهاب إلى ضيافة أهل الذمة، هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالى ... ثم قال : ولا بأس بضيافة الذمي، وإن لم يكن بينهما إلا معرفة، كذا في الملتقط ... ثم قال : ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم والمشرك قريبًا كان أو بعيدًا محاربًا كان أو ذميًّا» [الفتاوى الهندي 347/5] ومما ذكر من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وآراء علماء الإسلام نرى أنه من الإحسان أن يصل المسلم غير المسلم على كل حال من عيادة، وتعزية، وتهنئة، وإهداء، وقبول الهداية، وضيافة، وما إلى ذلك، وأن هذا الشأن أحد أشكال الدعوة إلى دين الله بحسن الأخلاق، وبمكارم الخصال، والله تعالى أعلى وأعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:32

عنوان الفتوى : عمليات التجميل
السؤال : حكم عمليات التجميل

يقصد بعمليات التجميل: التدخل الجراحي لتجميل أحد أعضاء الجسد أو إصلاح عيب كان موجودا أو طرأ عليه بعد ذلك. كمن أصيبت بحروق ونحو ذلك. فإجراء هذه العمليات لإصلاح العيب جائز، حيث يجوز للمسلم إن كان به عيب منفر في جسده أن يرغب في أن يصلح الله له هذا العيب وأن يسعى لذلك بالأسباب الشرعية كالدعاء، والتداوي. وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص، وأقرع، وأعمى، بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس. قال : فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا... وأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال شعر حسن، ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال : فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا...» [رواه البخاري ومسلم في صحيحهما]. والشاهد أن الثلاثة طلبوا من الملك أن يزيل عنهم العيب ولم ينكر عليهم الملك ذلك بل حقق لهم ذلك، ويلاحظ كذلك ما ذهب إليه جمهور الفقهاء جواز اتخاذ السن من الذهب حتى للرجل وكذلك الفضة، وإن تعددت، لما رواه الأثرم عن بعض السلف : أنهم كانوا يشدون أسنانهم بالذهب . أما المرأة فيجوز لها ذلك من باب أولى. وعلى ما سبق فعمليات التجميل إن كانت للتداوي وإصلاح العيب فهي جائزة ومباحة، وإن كانت لتغيير الخلقة التي لا عيب بها، لمشابهة آخرين فهذا من التغيير المنهي عنه . والله تعالى أعلى وأعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:35

عنوان الفتوى : النكات والمزاح
السؤال : يشتهر بين المصريين قول النكات للضحك والمزاح فما حكم ذلك؟

النكتة: كلمة عامية يقصد بها ذكر حادثة أو موقف للمزاح والضحك، وتكون هذه النكات في أغلبها عن أهل إقليم معين أو فئة معينة أو نوع معين ولا تكون هذه الواقعة أو الحادثة وقعت بالفعل وإنما هي من خيال قائلها. فهي من الفنون والموروثات الشعبية كالأمثال بمثابة رواية قصيرة جدا يقصد بها الفكاهة. فإذا خلت من قصد الاستهزاء بشخص معين أو تحقيره ومن فاحش القول وبذيئه، فهي جائزة شرعا حينئذ ولا مانع من سماعها وقولها وكان النبي صلى الله عليه يسلم يمزح للمصلحة وتطيب النفس والمؤانسة ومن حوادثه أن رجلا قال له : احملنى على بعير، فقال " بل نحملك على ابن البعير" فقال: ما أصنع به ؟ إنه لا يحملنى ، فقال صلى الله عليه وسلم " ما من بعير إلا وهو ابن بعير" [رواه أبو داود والترمذى وصححه] و يقول الإمام النووى فى كتابه المذكور:[ قال العلماء : إن المزاح المنهى عنه هو الذى فيه إفراط ويداوم عليه ، لأنه يورث قسوة القلب ويشغل عن ذكر اللّه ويؤول فى كثير من الأوقات إلى الإيذاء ويورث الأحقاد ويسقط المهابة والوقار، وما سلم من ذلك فلا مانع منه فقد كان الرسول يفعله نادرا للمصلحة وتطييب النفس والمؤانسة، وهذا لا مانع منه قطعا بل هو سنة مستحبة إذا كان بهذه الصفة فاعتمد ما نقلناه عن العلماء وحققناه في هذه الأحاديث وبيان أحكامها ، فإنه مما يعظم الاحتياج إليه ، وبالله التوفيق ] [الأذكار للنووي ص 323]

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:39

1- ما حكم أداء الصلوات الخمس عبر مكبرات الصوت؟
2- ما حكم تشغيل البث الإذاعي للقرآن الكريم والتواشيح عبر مكبرات الصوت بصوت مرتفع جدا قبل أذان الفجر بساعة تقريبا؟

أولا وثانيًا: الإسلام دين سماحة وعدل وإنصاف وذوق وأدب ورحمة، ومع أنه هو دين الحق الذي لا يقبل اللهُ تعالى من أحد من المكلَّفين غيره {إنّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ} فهو لا يقهر أحدًا على الدخول فيه، ولا يرغم أحدًا على الاستماع إليه قسرًا: {فمَن شاءَ فليُؤمِن ومَن شاءَ فليَكفُر} {أفأنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حتى يكونوا مُؤمِنِين} {لستَ عليهم بمُسَيطِرٍ} {لا إكراهَ في الدِّينِ}، ولذلك فإن على المسلمين أن ينشروا شعائره بطريقة تناسب المبادئ والمُثُل التي يدعو إليها، ولا يجوز للمسلم أن يكون فتنةً للناس أو حجابًا بين الخلق والخالق تحت شعار الدعوة إلى الله تعالى؛ بإسماع الناس المواعظ والآيات قهرًا رغم أنوفهم، وإزعاجهم في بيوتهم وأعمالهم، ومزاحمتهم في أوقات راحتهم وانشغالاتهم. بل الأمر متروك لكل مكلف بما يناسب وقته وقدراته واستعدادته، فلا ينبغي استعمال مكبرات الصوت وسماعات المساجد في النَّيل مِن راحة الناس في ليل أو نهار تحت دعوى التذكير، وتحت زعم قدسية المادة المذاعة وحِقِّيّتها؛ فقد قال الله تعالى: {والذين يُؤذُون المؤمنين والمؤمناتِ بغيرِ ما اكتَسَبُوا فقد احتَمَلُوا بُهتانًا وإثمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58]، وروى أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: «لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ»، ويقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُون مِن لِسانِه ويَدِه» رواه مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه. وكان من هَدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقيم الشعائر مع مراعاة المشاعر، فكان شديد الحرص على مصالح الخلق ومراعاة مشاعر الناس وأوقات راحتهم:
فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنِّي لأَقُومُ في الصَّلاةِ أُرِيدُ أَن أُطَوِّلَ فيها، فَأَسمَعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ، فأَتَجَوَّزُ في صَلاتِي؛ كَراهِيةَ أَن أَشُقَّ على أُمِّهِ» رواه البخاري وغيره من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
وروى البخاري ومسلم في صحيحَيهما أَنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه كانَ يُصَلِّي مع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُم يَأتِي قَومَه فيُصَلِّي بهم الصَّلاةَ، فقَرَأَ بهم البَقَرةَ، فتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلّى صَلاةً خَفِيفةً، فبَلَغَ ذلك مُعاذًا فقال: إنّه مُنافِقٌ، فبَلَغَ ذلك الرَّجُلَ فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ إنّا قَومٌ نَعمَلُ بأَيدِينا، ونَسقِي بنَواضِحِنا، وإنّ مُعاذًا صَلّى بنا البارِحةَ

فقَرَأَ البَقَرةَ، فتَجَوَّزتُ، فزَعَمَ أَنِّي مُنافِقٌ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «يا مُعاذُ، أَفَتّانٌ أنتَ! -ثَلاثًا- اقرَأْ {والشَّمسِ وضُحاها} و{سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلى} ونَحوَها».
ورويا أيضًا عن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصارِيِّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، لا أَكادُ أُدرِكُ الصَّلاةَ مِمّا يُطَوِّلُ بنا فُلانٌ، فما رَأَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في مَوعِظةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِن يَومِئِذٍ فقال: «أيّها النّاسُ، إنّ منكم مُنَفِّرِينَ، فمَن صَلّى بالنّاسِ فليُخَفِّف؛ فإنّ فيهم المَرِيضَ والضَّعِيفَ وذا الحاجةِ».
فهذه النصوص وغيرها تمنع من أذى الخَلق، وتراعي مشاعرهم في إسماعهم شعائر الإسلام، وتُرَهِّب مِن التَّعَدِّي عليهم بالقول أو الفعل. وإذا كان العدوان والظلم واقعَين على الجيران فإن الذنبَ يكون أعظم، والجُرمَ يصير أَشنَع؛ للنصوص المتكاثرة في الوصية بالجار؛ كقوله تعالى: {وبالوالدَين إحسانًا وبذي القُربى واليَتامى والمَساكِين والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصاحِبِ بالجَنبِ} [النساء:36]، وقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يُؤمِنُ»، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يَأمَنُ جارُه بَوائِقَه».
ورَفعُ الصوت بهذه المكبِّرات بالتواشيح قبل أذان الفجر فيه أذًى بليغ للخلق وعدوان شديد على الناس وإقضاضٌ لمضاجعهم، والله أعلم بأحوالهم: فمنهم المريض الذي تزيد اليقظةُ ألمه، ومنهم الأُمُّ التي سهرت طوال ليلها لينام أطفالُها،
فإذا أرادت الهُجُوعَ هجمت عليها هذه الأصوات لتمنعها راحتَها، ومنهم صاحب العمل الذي يشقى طوال يومه أو ليله ولا يجد فرصة للراحة من عناء العمل إلا في ذلك الوقت، وهكذا يجمع هؤلاء الآثام ومظالم الخلق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولا يشفع في ذلك أن هذه الأصوات العالية مُحَمّلةٌ بالتواشيح والمدائح الطيبة المشروعة في نفسها؛ فإن المسلم مأمور بمراعاة مشاعر إخوانه ومنهيٌّ عن إزعاجهم في أوقات راحتهم، وفعل هذا حرام شرعًا، ولا يبرر لصاحبه أنه يريد الخير؛ فإن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، ومراعاة راحة الناس وترك إزعاجهم واجبٌ شرعيٌّ، والمسلم مأمور بألا يستعدي الخلق على الدين حتى لو كان ذلك بشيء من الدين؛ فالله تعالى نهى عن سب آلهة المشركين -مع أن ذلك حقٌّ في نفسه، بل هو مظهر من مظاهر البراءة من الكفر- حتى لا يُجرِّئهم ذلك على سب الله سبحانه وتعالى وتقدَّس، فكيف برفع الصوت بهذه التواشيح -المباحة في نفسها- واستخدامها لإقلاق راحة الناس وإسخاطهم عليها. ثم إن الله سبحانه وتعالى قد سمَّى ما قبل الفجر "وقتَ عورة"؛ فقال تعالى: {يا أَيّها الذين آمنوا لِيَستَأذِنكم الذين مَلَكَت أَيمانُكم والذين لم يَبلُغُوا الحُلُمَ مِنكم ثَلاثَ مَرّاتٍ مِن قبلِ صَلاةِ الفَجرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكم مِن الظَّهِيرةِ ومِن بعدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوراتٍ لَكم} [النور:58]، وفي هذا توجيهٌ ربّانيٌّ بمراعاة أحوال الخلق واعتبار مشاعرهم خاصّةً في هذا الوقت، وقد يكون الأمر بالنسبة لإذاعة الصلوات الخمس أقلَّ ضررًا وأيسر شأنًا من إذاعة التواشيح قبل الفجر، لكن لَمّا رأى ولي الأمر منع إذاعة الصلوات الخمس في مكبِّرات الصوت الخارجية صارت مخالفة ذلك افتياتًا على ولي الأمر؛ لأن له حق تقييد المباح، فكيف إذا كان في ذلك نوعُ أذًى للخلق وإزعاج للناس!
كما أن رفع الصوت بهذه الطريقة مُؤذٍ للمصلين في المساجد والبيوت ومحالِّ العمل المجاورة، وقد قال الله تعالى: {ولا تَجهَر بصلاتِكَ ولا تُخافِت بها وابتَغِ بين ذلكَ سَبِيلاً} [الإسراء:110]، وفي الحديث الذي رواه النسائي في الكبرى وغيرُه عن أبي حازم التَّمّار عن البَياضِيّ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد عَلَت أصواتُهم بالقراءة فقال: «إنّ المَُصَلِّيَ يُناجِي رَبَّه، فليَنظُر ماذا يُناجِيه به، ولا يَجهَر بعضُكم على بعضٍ في القرآنِ». والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:41

السؤال : ماذا يقول العاطس وماذا يقال له ؟


عن سالم بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين " [ أخرجه أحمد في مسنده] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال" [أخرجه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه] وعليه فيندب للعاطس بعد أن يعطس أن يقول: الحمد لله، ولو زاد: رب العالمين كان أحسن كفعل ابن مسعود. ولو قال : الحمد لله على كل حال كان أفضل كفعل ابن عمر. وقيل يقول : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، كفعل غيرهما. حكم تشميت العاطس: والتشميت هو الدعاء بخير والبركة. واتفق الفقهاء على مشروعيته، واختلفوا على درجة المشروعية، فذهب الجمهور إلى أنه واجب، وذهب الشافعية إلى أنه سنة لما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله " [أخرجه البخاري في صحيحه]. والتشميت يكون بقول المسلم لأخيه العاطس يرحمك الله، فيرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، وذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله . وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله . فإذا قال له : يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم " [أخرجه البخاري البخاري في صحيحه]. والرد على التشميت سنة، فيكون الحمد سنة، والتشميت واجب عند الجمهور وسنة عند الشافعية، والرد على التشميت سنة. والله تعالى أعلى وأعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 30 ديسمبر 2012 - 8:44

عنوان الفتوى : وصلات الدش والنت
السؤال : ما حكم وصلات النت والدش ؟

وصلات النت والقنوات الفضائية في واقعنا على صورتين : الأولى : ما تقوم به الشركات من توصيل خدمة الإنترنت وبث القنوات إلى المنازل والهيئات فهذا جائز ولا حرمة فيه. وإذا استخدمه الإنسان فيما يحرم فالإثم على من استخدمه في المحرم. الثانية : أن يقوم شخص بعمل اشتراك شخصي له ويقوم هو بتوزيع الاشتراكات من خلاله هو إلى المنازل المحيطة به، ويحصل منهم اشتراكات ويتكسب من ذلك، فإن كان ذلك مخالفا للتعاقد بينه وبين الشركة، ومخالفا لأحكام القانون فلا يجوز له توصيل هذه الوصلات، ولا يجوز للناس الاشتراك فيها حينئذ.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:24

نحن جمعية خيرية ترعى أكثر من ثلاثمائة أسرة من الأيتام ومرضى الكبد والفشل الكلوي والسرطان، نتولى توفير كرتونة من المواد الغذائية لهذه الأسر تتحمل الجمعية فيها جزءًا من الثمن ويتحمل بنك الطعام الجزء الأكبر.

فهل يجوز إخراج زكاة المال للإنفاق على هذه المشروعات، خاصة وأن التبرعات التي تصل إلينا قليلة لا تفي بهذا الغرض؟


الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ».
وعند فقهاء الحنفية وغيرهم: أنه يجوز إخراج القيمة بدلاً عن العين، وأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلاً على أرباب الأموال حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال [انظر مثلا: "الاختيار لتعليل المختار" (1/102)].
واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري معلقًا والبيهقي بسنده عن طاووس قال: قَالَ مُعَاذٌ رضى الله عنه لأَهْلِ الْيَمَنِ: "ائْتُونِى بِعَرْضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ"، وطاووس وإن لـم يلق معاذًا رضي الله عنه فهو عالم بأمر معاذ؛ لكثرة مَن لَقِيَ ممن أدرك معاذًا من أهل اليمن – كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" (2/9، ط. دار المعرفة)-؛ حيث لم يفهم معاذ رضي الله عنه الأمر إلا على جهة المصلحة من باب أن ذلك أيسر على أصحاب الأموال، فعدل عن ذلك عندما رأى المصلحة في غيره، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها، وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال: "كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم".
وهذا الذي نختاره للفتوى؛ فإن المقصود الأعظم من الزكاة هو سد حاجة الفقراء والمحتاجين، وكلما كان جنس المخرج من الزكاة أوفق لحاجة المساكين وأنفع لهم كان ذلك أقرب إلى تحقيق مقصود الزكاة في الإسلام.
وبناءً على ذلك: فإنه يجوز إخراج جزء من الزكاة على هيئة مواد تمونية مناسبة لاحتياج الفقراء والمساكين، مع التنبيه على أن يكون ذلك مما يحتاجونه لا مما يُفْرَض عليهم من غير اعتبار لاحتياجاتهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:27

السؤال: عن حكم عمل جهاز إلكتروني لتوضيح عدد الركعات أثناء الصلاة؟
ومميزات هذا الجهاز كالآتي:
1- يمكن احتساب عدد الركعات حتى مائة ركعة، وذلك يفيد في حالة قيام الليل وصلاة التهجد، كما يمكن إعادة تصفير الجهاز في أي وقت (وضعه على الرقم صفر).
2- لا يوجد حاجة لضبط زمن السجدة؛ حيث إن فكرة عمل الجهاز تعتمد على احتساب الركعة بعد تمام السجدتين بغض النظر عن طول كل سجدة مما يؤمن خشوع المسلم أثناء صلاته وعدم حاجته لضبط زمن السجدة قبل بدء الصلاة.
3- يوجد مؤشر يضيء بعد السجدة الأولى لينبه المسلم بأنه سجد سجدة واحدة فقط وعليه أن يسجد السجدة الثانية ليتم احتساب الركعة، وذلك يمكن المسلم من إطالة السجود والدعاء؛ حيث إن بعض المسلمين ينسون بعد السجدة الطويلة إن كانت هذه السجدة الأولى أم الثانية، كما يفيد هذا المؤشر في حالة العبث في الجهاز من قبل الأطفال مثلا، فمثلا إذا كان المؤشر مضيئا عند بدء تشغيل الجهاز فينبغي الضغط يدويًّا بواسطة اليد مرة واحدة لينطفئ المؤشر، ثم يتم تصفير الجهاز، وبعد ذلك يبدأ المسلم صلاته.
4- يمكن استخدام أي سجادة صلاة؛ حيث إن هذا الجهاز يوضع مباشرة أسفل السجادة في منتصف الجزء العلوي منها ويمكن إلحاقه بسجادة صلاة خاصة.
5- الجهاز يعمل ميكانيكيًّا أي أنه لا توجد أية موجات صوتية أو أشعة معينة تؤثر على المخ أثناء عمل الجهاز.

أصل التنبيه على السهو في الصلاة مشروع، فقد شُرِع للمأموم عند خطأ إمامه أن يسبح إن كان رجلا، وأن يصفق إن كان امرأة.
بل ويجوز الفتح لمن هو خارج الصلاة، فقد قال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ": [ولا بأس أن يَفتَحَ مَن ليس في صلاة على مَن هو في صلاة. قاله مالك في (المختصر)] اهـ.
وفي "الفروع" للإمام ابن مُفِلح الحنبلي: [ولغير مُصلٍّ الفتحُ, ولا تَبْطُلُ] اهـ.
وفي "المغني" للإمام ابن قدامة: [ولا بأس أن يفتح على المُصَلِّي مَن ليس معه في الصلاة. وقد روى النَّجَّادُ بإسناده قال: كنتُ قاعِدًا بمكة, فإذا رجل عند المقام يُصَلِّي, وإذا رجل قاعد خلفه يُلَقِّنُه, فإذا هو عثمان رضي الله عنه] اهـ.
وقد اتخذ بعض الفقهاء من يُلَقِّنهم ويُذَكِّرُهم في الصلاة، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/588 [قال ابن المنير في "الحاشية": اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع؛ وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل، فألهمه الله أن يتخذ مَن يلقنه؛ فكان يقول: أحرم بالصلاة، قُل: الله أكبر، اقرأ الفاتحة، قُل: الله أكبر للركوع، إلى آخر الصلاة؛ يلقنه ذلك تلقينًا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله] اهـ.
وعلى ذلك فلا بأس بهذا الابتكار شرعًا ما دام يساعد على تفادي السهو في الصلاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 14:33

السؤال : ما حكم التدخين، حيث إني أدخن ما يزيد عن 20 سيجارة في اليوم

التدخين، وهو ما يعرف بتعاطي نبات التبغ بالإحراق، وجذب الدخان الناتج عن إشعاله، والتبغ : لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، وقد أقره مجمع اللغة العربية. وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينًا وسعوطًا ومضغًا، ومنه نوع يزرع للزينة، وهو من أصل أمريكي، ولم يعرفه العرب القدماء. ومن أسمائه : الدخان، والتتن، والتنباك. لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيلة لا باللفائف. ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق: الطباق، وهو نبات عشبي معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر، وهو معروف عند العرب ، خلافا للتبغ، والطباق : لفظ معرب. وفي المعجم الوسيط : الطباق: الدخان ، يدخن ورقه مفرومًا أو ملفوفًا. ومنذ أن ظهر التدخين وأفتى كثير من العلماء بتحريمه رغم عدم اكتشاف الأضرار التي تم اكتشافها في عصرنا الحالي، وممن أفتى بتحريمه منذ ظهوره من الحنفية : الشيخ الشرنبلالي، والمسيري، وصاحب الدر المنتقى، واستظهر ابن عابدين أنه مكروه تحريما عند الشيخ عبد الرحمن العمادي. ومن المالكية : الشيخ سالم السنهوري، وإبراهيم اللقاني، ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وخالد بن أحمد، وابن حمدون وغيرهم. ومن الشافعية : نجم الدين الغزي، والقليوبي، وابن علان، وغيرهم . ومن الحنابلة الشيخ أحمد البهوتي. ومن هؤلاء جميعا من ألف في تحريمه كاللقاني، والقليوبي ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وابن علان. ومدار حكم التدخين على الضرر، فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة الإسلامية، حيث إن الطب ما زال يكتشف لنا كل جديد، ويخبرنا بأضرار التدخين يومًا بعد يوم، وما وصل إليه الطب الحديث في عصرنا أن التدخين، ضار جدًا بالصحة الإنسانية، وأنه يحتوي على مادة مفترة. وعن عبادة بن الصامت أن من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» [رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والبيهقي في سننه الكبرى]. وبنيت عليه قواعد فقهية كلية وفرعية منها : «الضرر يزال»، ومنها : «دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، وعن أم سلمة رضي الله عنها : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» [رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه]. وبناءً عليه يُعلم أن الشرع حرم الضرر البالغ، والتدخين يصيب الإنسان بالضرر البالغ كما أقر بذلك الأطباء، ويحرم الشرع كل مادة مفترة، والتبغ وكل النبات الذي يدخن يفتر أعصاب الإنسان، وحرم الشرع الشريف إضاعة المال، وهي الإنفاق فيما لا فائدة له، بل فيما فيه ضرر فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [رواه البخاري ومسلم في صحيحهما] لذا نرى أن التدخين عادة سيئة محرمة شرعًا، نسأل الله أن يتوب على من ابتُلي بها

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 20:47

السؤال : هل يمكن أن أسمح للناس أن يدخنوا في سيارتي أو منزلي؟

هذا أمر يتعلق بالضرر الذي قد يصيبك من التدخين؛ فكما أنّ مِن حقك أن ترفض السماح له بالتدخين في منزلك أو سيارتك لضرر التدخين السلبي خاصةً في الأماكن المغلقة حتى صار مُجَرَّمًا فيها في كثير من قوانين بلدان العالم، بعد أن أثبت الطب ضرر استنشاق دخان السجائر في التدخين السلبي، فكذلك أيضًا لا مانع من سماحك له بالتدخين إذا أخذت احتياطك من حصول الضرر عليك بالحرص على عدم التعرض المباشر لدخان السجائر ولا تكون بذلك آثمًا شرعًا ولا يكون سماحك له بذلك إذنًا له في فعل الحرام؛ لأن مَحَلَّ استئذانه عُرفًا ليس في فعل الحرام أو تركه حتى تكون مشاركًا له فيه فتأثَمَ معه، بل محل الاستئذان في كون التدخين يضر صحتك أو تجد حرجًا من رائحته الكريهة مثلاً، فإذا أَمِنْتَ مِن ذلك بفتح نوافذ السيارة مثلا أو بالابتعاد عن دخان السيجارة في المنزل فإن إذنك له حينئذ لا علاقة له بكون التدخين حرامًا أو حلالاً، لكن يُستَحَبُّ لك نصحُه في ترك التدخين وضرره ومفاسده على الصحة والمال، ولا يُتَصَوَّرُ كونُه يستأذن في فعل الحرام إلا إذا كانت هناك قرينةٌ؛ كأن يكون المستأذَن منه ممن يُرجَع إلى قولهم في الفتوى والعلم مثلاً بحيث يُفهَم مِن السماح له إباحتُه شرعًا، فعليه حينئذٍ أن لا يأذن له إذا كان إذنُه سيُفهَم على الإباحة. والقاعدة المقررة أنه إنما يُنْكَر المتفقُ عليه ولا يُنْكَرُ المختلفُ فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 2 يناير 2013 - 9:04

السؤال : يقوم المأذون بكتابة عقد الزواج في منزل أحد العروسين، وعند إتمام الزواج يكون الإشهار في المسجد ونقوم بتلاوة صيغة العقد مرة أخرى، فهل هذا جائز شرعًا؟

حقيقة صيغة النكاح إنما هي للإخبار وليست للإنشاء، وإنما احتجنا لنقلها من دائرة الإخبار إلى دائرة الإنشاء حتى يتم العقد وتكون دلالة الكلام هي الواقع في الخارج دون احتمال الصدق والكذب الذي يكتنف الإخبار، وهو غرض مهم صحيح جعل صيغة الإخبار مُلغاةً مع أنها هي الأصل ليحل محلها الإنشاء وهو الفرع، فإذا قيلت الصيغة مرة أخرى على جهة الأصل التي وضعت له وهو الإخبار بقرينة الحال فذلك صحيح لغة وجائز شرعًا، كما لو قالت زوجة لزوجها: زوجتك نفسي، فقال لها: قبلت؛ يريدان حكاية الماضي ولا يريدان إنشاء عقد جديد؛ فكأن معنى كلامها: زوجتك نفسي منذ سنين، ومعنى كلامه: وأنا قبلت حينئذ. ولا مانع من ذلك شرعًا ولا حرج.
أما الاحتجاج بعدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك على عدم الجواز فهو غير سديد؛ لأنه لا يلزم من عدمِ ورودِه عدمُ حصوله، كما أنه إذا سُلِّم عدمُ الحصول فلا يلزم منه عدم الجواز؛ لأنه استدلال بالترك، والاستدلال بالترك باطل كما هو مقرر في أصول الفقه.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما يفعله المأذون وغيره من إعادة صيغة العقد صحيح وجائز شرعًا. والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 3 يناير 2013 - 9:29

العنوان: حكم مصافحة المصلين عقب الصلوات

السؤال : ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض عقب انتهاء الصلاة مباشرة؟

المصافحة عقب الصلاة مشروعة، وهي دائرة بين الإباحة والاستحباب؛ لأنها داخلة في عموم استحباب التصافح بين المسلمين، وهو ما يكون سببا لرضا الله تعالى عنهم، وزوالِ ما في صدورهم من ضيق وغِلّ، وتساقطِ ذنوبهم مِن بين أكفّهم مع التصافح؛ ففي الحديث: «إذا التقى المسلمانِ فتصافحا وحمدا اللهَ واستغفراه غفر اللهُ لهما» رواه أبو داود وغيره عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه.
واختار الإمام النووي [ت676هـ] في "المجموع" أن مصافحة مَن كان معه قبل الصلاة مباحة، ومصافحة من لم يكن معه قبل الصلاة سُنَّة، وقال في "الأذكار": [واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سُنّة، وكونُهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرَّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يُخرِجُ ذلك البعضَ عن
كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها] اهـ، ثم نقل عن الإمام العز بن عبد السلام [ت660هـ] أن المصافحة عَقِيبَ الصبح والعصر من البدع المباحة.
وقد شُرِع لنا السلام بعد انتهاء الصلاة عن اليمين والشمال، يقول العلماء: [يَنوِي السلام على مَن التفت إليه مِن ملائكة ومؤمنِي إنسٍ وجِنٍّ إلى مُنقَطَع الدنيا، ويَنوِي الرَّدّ أيضا على مَن سَلَّمَ عليه مِن إمامٍ ومَأمُومٍ] (حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع).
وقال السَّفّاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب": [ظاهر كلام العز بن عبد السلام من الشافعية أنها بدعة مباحة، وظاهر كلام الإمام النووي أنها سنة. قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: قال النووي: وأصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة] اهـ.
وفي فتاوي الرملي الشافعي: (سُئِلَ) عمّا يَفعَلُه النّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ هل هو سُنّةٌ أو لا؟ (فأَجابَ) بأَنّ ما يَفعَلُه النّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ لا أَصلَ لها، ولكن لا بَأسَ بها. اهـ
وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من القول بكراهة المصافحة عقب الصلاة فإنهم نظروا فيه إلى أن المواظبة عليها قد تُؤَدِّي بالجاهل إلى اعتقاد أنها من تمام الصلاة أو سننها المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا بالكراهة سدًّا لذريعة هذا الاعتقاد، ومنهم مَن استدل بترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الفعل على عدم مشروعيته، ومع قول هؤلاء بكراهتها فإنهم نَصُّوا -كما ذكر القاري في "مرقاة المفاتيح"- على أنه إذا مَدَّ مسلمٌ يدَه إليه ليصافحه فلا ينبغي الإعراض عنه بجذب اليد؛ لِما يترتب عليه من أذًى بكسر خواطر المسلمين وجرح مشاعرهم، وذلك على سبيل "المُجابرة"، ودفعُ ذلك بجبر الخواطر مقدَّمٌ على مراعاة الأدب بتجنب الشيء المكروه عندهم؛ إذ من المقرر شرعًا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. على أن جمهور العلماء ومحققيهم على ترك التوسع في باب سد الذرائع؛ لِما يجر إليه مِن التضييق على الخلق وإيقاعهم في الحرج، والاستدلالُ بترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك على عدم المشروعية موضعُ نظرٍ عند الأصوليين؛ لأن الأصل في الأفعال الإباحة، هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصافحة الصحابة الكرام له وأخذهم بيديه الشريفتين بعد الصلاة في بعض الوقائع؛ ففي صحيح الإمام البخاري عن أَبي جُحَيفةَ رضي الله عنـه قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجِرةِ إلى البَطحاءِ، فتَوَضَّأَ، ثُم صلّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ والعَصرَ رَكعَتَينِ وبَينَ يَدَيهِ عَنَزةٌ، وقامَ النّاسُ فجَعَلُوا يَأخُذُونَ يَدَيه فيَمسَحُونَ بها وُجُوهَهم. قال أبو جحيفة: فأَخَذتُ بيَدِه فوَضَعتُها على وَجهِي فإذا هي أَبرَدُ مِن الثَّلجِ وأَطيَبُ رائِحةً مِن المِسكِ.
قال المحب الطبري [ت694هـ]: [ويُسْتَأْنَسُ بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيَّما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصدٌ صالحٌ ؛ مِن تبركٍ أو تودُّدٍ أو نحوه] اهـ.
وعموم مشروعية المصافحة في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التَقى المُسلِمانِ فتَصافَحا وحَمِدا اللهَ عَزَّ وجَلَّ واستَغفَراه غُفِرَ لَهما» لا يجوز تخصيصه بوقت دون وقت إلا بدليل؛ و«إذا» ظرفٌ لكل مَا يُستقبَل من الزمان، فدعوى أنها مخصوصة بغير أدبار الصلوات المكتوبات دعوى لا دليل عليها، بل ورد في السنة النبوية الصحيحة ما يرُدُّها.
وعلى ذلك: فإن المصافحة مشروعة بأصلها في الشرع الشريف، وإيقاعُها عقب الصلاة لا يُخرِجُها من هذه المشروعيّة؛ فهي مباحة أو مندوب إليها -على أحد قولَي العلماء، أو على التفصيل الوارد عن الإمام النووي في ذلك- مع ملاحظة أنها ليست من تمام الصلاة ولا من السُنَنِ التي نُقِل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومةُ عليها بعد الصلاة، وعلى مَن قلَّد القول بالكراهة أن يُراعيَ أدب الخلاف في هذه المسألة ويتجنب إثارة الفتنة وبَثَّ الفُرقة والشحناء بين المسلمين بامتناعه مِن مصافحة مَن مَدَّ إليه يده مِن المصلين عقب الصلاة، وليَعلَم أن جَبر الخواطر وبَثَّ الألفة وجَمعَ الشمل أحبُّ إلى الله تعالى مِن مراعاة تجنب فعلٍ نُقِلَت كراهتُه عن بعض العلماء في حين إن جمهورهم والمحققين منهم قالوا بإباحته أو استحبابه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الخميس 3 يناير 2013 - 9:32

ما حكم سب الدين، وما جزاء مَن يفعل ذلك؟

اتفق الفقهاء على أن مَن سب ملة الإسلام أو دين المسلمين فإنه يكون كافرًا، أما مَن شتم دينَ مسلم فإنه لا تجوز المسارعة إلى تكفيره؛ لأنه وإن أقدم على أمر محرَّم شرعًا إلا أنه لَمّا كان محتملًا للدِّين بمعنى تدين الشخص وطريقته فإن هذا الاحتمال يرفع عنه وصف الكفر، إلا أنه مع ذلك لا ينفي عنه الإثم شرعًا؛ لأنه أقدم على سب مسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما أنه تجرأ بذلك على لفظ سَيِّئٍ قبيحٍ دائر بين الكفر والإثم، فإن سلم من الكفر فإنه واقع في المعصية، وقد نهى الشرع عن إطلاق الألفاظ الموهمة التي تحتمل معاني فاسدة، فكيف إذا احتملت الكفر وسب دين الإسلام! وعلى ذلك جرى كلام الفقهاء في تأثيم صاحبه واستحقاقه للأدب من قبل الحاكم، مع المنع مِن المبادرة بتكفيره:
فمقتضى كلام فقهاء الحنفية -كما يقول العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (4/230، ط. دار الفكر)-: أنه لا يكفر بشتم دين مسلم؛ أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل. قال: [ثم رأيته في "جامع الفصولين" حيث قال بعد كلام: "أقول: وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ، والله تعالى أعلم" اهـ، وأقره في "نور العين"، ومفهومه: أنه لا يحكم بفسخ النكاح، وفيه البحث الذي قلناه. وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا] اهـ.
ونص على ذلك المالكية أيضًا؛ ففي فتاوي العلامة الشيخ عليش المالكي "فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك" (2/347، ط. دار المعرفة): [يُؤخَذ مِن هذا: الحكمُ فيمن سب الدين أو الملة أو المذهب، وهو يقع كثيرًا مِن بعض سفلة العوام كالحمّارة والجمّالة والخدّامين، وربما وقع من غيرهم؛ وذلك أنه إن قصد الشريعة المطهرة والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر قطعًا.. وإن قصد حالة شخص وتَدَيُّنَه فهو سب المسلم؛ ففيه الأدب باجتهاد الحاكم، ويفرق بين القصدين بالإقرار والقرائن] اهـ.
وعلى ذلك جرت الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ فقد جاء في الفتوى رقم (638) لسنة 1941م، لفضيلة المفتي الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم: [لا يُفتَى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، وأن من ذلك ما يقع من العامة من سب الدين، فإنه يمكن حمل كلامهم على محمل حسن؛ لأنهم لا يقصدون سب دين الإسلام] اهـ.
وبناء على ما ذكر وفي واقعة السؤال: فإن سب الدين أمر محرم شرعًا؛ فإن قصد به المتلفظ طريقة الشخص وتدينه وأخلاقه فهو آثم شرعًا مرتكب لمعصية سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسقًا، ولكنه لا يكون كافرًا ولا يجوز إطلاق الكفر عليه، أمّا مَن سب الدين مريدًا به دينَ الإسلام قاصدًا عالمًا مختارًا فهو كافر مرتد عن الدين.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الجمعة 4 يناير 2013 - 20:08

السؤال: ما حكم التجارة في جوزة الطيب؟

جَوْزُ الطِّيب: ثمار شبه كروية، وأشجارها هرمية عالية، وهي منبه لطيف يساعد على طرد الغازات من المعدة، ولها تأثير مخدر إذا أخذت بكميات كبيرة، وتؤدي إلى التسمم إذا أُخِذَت بكميات زائدة، ولها رائحة زكية وطعم يميل إلى المرارة، وقشور جافة عطرية. ويستخلص منها دهن مائل للاصفرار يعرف بدهن الطيب يحتوي على نحو 4% من مادة مخدرة تعرف بالميرستسين، والباقي جلسريدات لعدد من الأحماض الدهنية، منها: الحامض الطيـبي، والحامض الدهني، والحامض النخلي، ويدخل دهن الطيب في صناعة الروائح العطرية، ويضاف إلى الحلوى وبعض أصناف المأكولات، كما يستخدم في الصابون، ولجوز الطيب استخدامات كثيرة في علاج بعض الأمراض، كما يُستخدَم في تطييب الطعام والشراب.
وقد اتفق الفقهاء على تحريم أكلها وتناولها بكميات كبيرة يحصل معها السكر، وأجاز جماعة من الأئمة الاستعمال القليل لها الذي لا يؤدي إلى التخدير أو السكر.
قال الإمام الرملي الشافعي في "فتاويه" (4/71) وقد سئل عن حكم أكلها فأجاب:[نعم يجوز إن كان قليلًا، ويحرم إن كان كثيرًا] اهـ.
وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/90، ط. دار الفكر): [قال البرزلي: أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ، واشترط بعضهم أن تختلط مع الأدوية, والصواب العموم] اهـ.
وبناء على ذلك: فلا بأس بالتجارة في جوز الطيب بالضوابط المقررة في أصول التجارة والتي تعتمدها منظمات الأغذية والصحة المحلية منها والدولية، إذ إن من يشتريها غالبًا يستخدمها على الوجه الجائز، ومن استعملها على الوجه المحرم فالحرمة عليه وحده؛ لأن الحرمة ما لم تتعين حلت.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الجمعة 4 يناير 2013 - 20:10

عنوان الفتوى: حكم ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة
السؤال : أن نزاعًا حدث في قريته حول الحكم الشرعي في ستر قدمي المرأة أثناء الصلاة ، هل يجب سترهما أم أنه يجوز كشفهما ؟ ويرجو بيان الحكم الشرعي حسمًا للنزاع .

يجب على المرأة المسلمة أن تغطي جسدها كله في الصلاة إلا وجهها وكفيها ، وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني من الشافعية إلى أن قدميها ليستا بعورة كذلك ، وعند الإمام مالك أن قدمي المرأة من العورة المخففة فإذا كشفتهما صحت صلاتها وإن كان كشفهما حرامًا أو مكروهًا ولكن تنبغي عنده إعادتها مع سترهما ما دام وقت الصلاة باقيًا فإن خرج وقتها فلا إعادة مع بقاء المؤاخذة عليها .
فالحاصل أن الخلاف قد وقع بين العلماء في حكم ستر المرأة لقدميها في الصلاة ، والقواعد المقررة شرعًا :
أولاً : أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته ولا ينكر المختلف فيه .
ثانيًا : أن الخروج من الخلاف مستحب .
ثالثًا : أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز .
وبناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال : فإن ستر المرأة لقدميها من الأمور الخلافية التي لا يعترض فيها بمذهب على مذهب ، وعلى المرأة أن تدرك أن تغطية قدميها خروجًا من الخلاف أمر مستحب ، ومع ذلك فلها أن تقلد من أجاز كشفهما ولا حرمة عليها حينئذ في ذلك وصلاتها صحيحة . ولا ينبغي أن يكون ذلك مثار نزاع وخلاف بين المسلمين لأنه من الأمور الظنية التي يسوغ الخلاف فيها والتي يسعنا فيها ما وسع سلفنا الصالح حيث اختلفوا فيها من غير فرقة ولا تنازع .
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 6 يناير 2013 - 9:43

السؤال : ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد؟

اصطحاب الأطفال المميزين إلى المسجد هو أمرٌ مستحبٌّ شرعًا؛ لتعويدهم على الصلاة، وتنشئتهم على حب هذه الأجواء الإيمانية التي يجتمع المسلمون فيها لعبادة الله تعالى؛ حتى يكون ذلك مكونًا من مكونات شخصيتهم بعد ذلك، وذلك مع الحرص على تعليمهم الأدب، ونهيهم عن التشويش على المصلين أو العبث في المسجد، على أن يكون ذلك برفق ورحمة، وأن يُتَعامَل مع الطفل بمنتهى الحلم وسعة الصدر من غير تخويف أو ترهيب له؛ فإن ردود الأفعال العنيفة التي قد يلقاها الطفل من بعض المصلين ربما تُوَلِّد عنده صدمةً أو خوفًا ورعبًا من هذا المكان، والأصل أن يتربَّى الطفل على أن المسجد مليء بالرحمات والنفحات والبركات، فيَكْبُر علي حُبِّ هذا المكان ويتعلق قلبه ببيت الله تعالى، كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله؛ حيث ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ» رواه البخاري.
وأما اصطحاب الأطفال الذين يُعلَم أو يغلب على الظن أن الواحد منهم لا يَنْكَفُّ عن التشويش وإلهاء المصلين إذا نُهِيَ عن ذلك فهو أمرٌ مكروهٌ شرعًا؛ وذلك للحفاظ على جو الهدوء المطلوب شرعًا في المسجد لحصول الخشوع الواجب أثناء الصلاة أو الخطبة، وللحفاظ كذلك على طهارة المسجد وسلامة محتوياته.
وقد استدل العلماء على جواز إحضار الأطفال عمومًا إلى المساجد بأحاديث؛ منها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حاملٌ أُمَامَةَ بنتَ زينبَ بِنْتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/592 ط. دار المعرفة): [واستُدِلَّ به على جواز إدخال الصبيان في المساجد] اهـ بتصرف.
وأخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
كما أخرج الأئمة أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَخطُب، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران، يَمْشيان ويَعثُران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر فحملهما؛ واحدًا من ذا الشق، وواحدًا من ذا الشق، ثم صعد المنبر فقال: «صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾؛ إني لَمّا نَظَرْتُ إلى هذين الغلامين يَمْشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلتُ إليهما».
ومن هذه الأحاديث أخذ العلماءُ جواز إحضار الأطفال للمسجد، واستثنوا منهم من كان لا ينتهي عن التشويش على المصلين إذا نُهِيَ عنه، فبينوا مشروعية منعهم من دخول المساجد، على أن يكون ذلك المنع بالرفق والرحمة.
قال الإمام الأُبِّي الأزهري المالكي في "جواهر الإكليل شرح مختصر خليل" (1/80، ط. دار الفكر): [(و) جاز (إحضار صبي به لا يعبث ويكف) عن العبث (إذا نهي) عنه، فإن كان شأنه العبث أو عدم الكف فلا يجوز إحضاره به؛ لحديث جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم] اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/144، ط. دار الحديث): [وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد. وقد أخرج الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمروها يوم جمعكم واجعلوا على أبوابها مطاهركم» ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه، وأخرج ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع» وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو ضعيف. وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه. وحديث الباب وحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف، مخافة أن تفتتن أمه» وهو متفق عليه فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في "شرح الترمذي"، أو بأنها تُنَزَّهُ المساجدُ عمن لا يُؤْمَنُ حَدَثُه فيها] اهـ.
وقال العلامة الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (2/176، ط. دار الفكر): [قال المتولي وغيره: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد؛ لأنه لا يُؤْمَنُ تلويثُهم إياه، ولا يحرم ذلك؛ لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى حاملا أمامة بنت زينب رضي الله عنهما وطاف على بعيره، ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فعله لبيان الجواز فيكون حينئذ أفضل في حقه فإن البيان واجب] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا من اصطحاب الصبيان المميزين إلى المساجد؛ لتعويدهم على الصلاة، وتنشئتهم على حب الأجواء الإيمانية، وأما مَن يُعلَم منهم عدم الانتهاء عن التشويش وإلهاء المصلين فيكره اصطحابهم إلى المساجد؛ حفاظًا على مقصود الخشوع في الصلاة، مع الالتزام بالرفق وعدم العنف في إرشادهم إذا تم اصطحابهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 6 يناير 2013 - 9:45

السؤال : ما حكم تغسيل الحائض للميت إذا وُجِدَ غيرها وإذا لم يوجد؟

يجوز شرعًا للحائض أن تُغسِّل الميتة عند جماهير الفقهاء، قال الإمام العلامة يحيى بن شرف النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (5/145، ط. مطبعة المنيرية): ]يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة، وكرههما الحسن وابن سيرين, وكره مالك الجنب. دليلنا أنهما طاهران كغيرهما] اهـ.
وكره ذلك بعض الحنفية والحنابلة في مقابل الصحيح من المذهب، والمعتمد عندهم أن ذلك جائز، قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (2/202، ط. دار الكتب العلمية): ]ويكره أن يغسِّله -أيْ: الميت- جنب أو حائض] اهـ.
وبناءً على ذلك: فليس الحيض من موانع غسل الميت شرعًا باتفاق الفقهاء، وإنما كره ذلك بعضهم، والفتوى والعمل على الجواز.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 7 يناير 2013 - 15:41

ما حكم اللحية في الإسلام؟

اللحية هي الشعر النابت على الخدين والذَّقَن.
وقد وردت أحاديث نبوية شريفة تفيد مشروعية إطلاق اللحية منها: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «خالِفُوا المُشرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحى وأَحفُوا الشَّوارِبَ»، رواه البخاري.
ولقد أصدرت دار الإفتاء المصرية عدة فتاوى عبر العصور حول حكم حلق اللحية ملخصها: أنه قد اختلف... الفقهاء في حكم إطلاق اللحية للرجال قديمًا وحديثًا، فذهب فريق إلى أنها من سنة العادات، وليس من الأمور العبادية، وأن الأمر الوارد بإطلاقها وإعفائها وتوفيرها أمر إرشاد لا أمر وجوب أو استحباب، وهو ما ذهب إليه بعض العلماء المتأخرين، وقد نَصَّ عليه الشيخ محمود شلتوت في كتابه: الفتاوى [ص229، ط. دار الشروق]؛ حيث قال: "والحَقُّ أن أمر اللباس والهيئات الشخصية -ومنها حلق اللحية- من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما أَلِف الناس فيها شذوذًا عن البيئة"اهـ.
ومثله الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه: "أصول الفقه" [ص 115، ط. دار الفكر]؛ حيث اختار أن إطلاق اللحية من أمور العادات وليس من قبيل الشرعيات.
وعلى هذا جرى الأغلب من علماء الأزهر الشريف عملًا وهم نجوم الهدى للعالم.
وذهب فريق إلى أنها من سنن الندب، وهو مذهب الشافعية؛ يقول العلامة ابن حجر في "شرح العباب": "قال الشيخان -يعني: الرافعي والنووي- يُكرَه حلق اللحية"اهـ [بواسطة حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج لابن حجر 9/ 376 -بهامش التحفة مع حاشية الشرواني-، ط. دار إحياء التراث العربي].
وهذا هو رأي القاضي عياض من المالكية؛ حيث يقول في "إكمال المعلم" [2/ 63، ط. دار الوفاء]: "ويكره حلقها وقصها -أي: اللحية-"اهـ.
ويقول الإمام شمس الدين عبد الرحمن بن قدامة المقدسي المعروف بابن أبي عمر في "الشرح الكبير على متن المقنع" [1/ 105، ط. دار الكتاب العربي]: "ويستحب إعفاء اللحية"اهـ.
ويدعم هذا القول ويقويه ما تقرر من أن الأمر إذا تعلَّق بالعادات أو الآداب صُرف عن الوجوب بتلك القرينة، يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 523، ط. دار المعرفة- بيروت) عند شرحه لحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن سلمة بالأكل بيمينه: "وقال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب؛ لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال؛ لأنها أقوى في الغالب، وأسبق للأعمال، وأمكن في الأشغال، وهي مشتقة من اليمن، وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين، وعكسه في أصحاب الشمال. قال: وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعًا ودينًا، والشمال على نقيض ذلك، وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة. وقال أيضًا: كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة، والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب"اهـ.
وأورد الزركشي في "البحر المحيط" [2/364، ط. ط. دار الكتبي] عن القفَّال قوله: «وكل ما جاز أن يُسْتَدل به على خصوص العام جاز أن يُسْتَدل به على أن الأمر ليس للوجوب»، وقد تقرر في علم الأصول أن العادة القولية تُخِصِّص العام، وكذا الفعلية على رأيٍ، فيصح الاستدلال بذلك على أنها من قرائن صرف الأمر عن الوجوب كما مرَّ في كلام القفَّال.
ويرى فريق آخر وجوب إطلاق اللحية وحرمة حلقها على اختلافٍ في تفصيل ذلك، يقول العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" [6/ 407 -مع حاشية ابن عابدين-، ط. دار الكتب العلمية]: "يحرم على الرجل قطع لحيته"اهـ.
وقال العلامة الشيخ محمد عليش المالكي في "منح الجليل"[1/ 82، ط. دار الفكر]: "ويحرم على الرجل حلق اللحية"اهـ.
وقال الشيخ البُهُوتي في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة [1/ 44، ط. عالم الكتب]: "ويعفي لحيته ويحرم حلقها"اهـ.
ومن القواعد المقررة شرعًا: أنه إنما يُنكَر فعل المتفق على تحريمه أو ترك المتفق على وجوبه، وأنه لا يُنكَر المختلف فيه، وأن الخروج من الخلاف مستحب، وأن مَن ابتُلِيَ بشيء من ذلك فله أن يقلد مَن أجاز فعله من أهل العلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 9:49

السؤال
1- ما حكم استخدام الوسائل التشخيصية الحديثة للكشف عن عيوب الأجنة، علمًا بأنه قد يكون لها آثار سلبية على الأم أو الجنين؟
2- ما حكم استخدام الوسائل العلاجية المختلفة لعلاج تشوهات الأجنة مثل إجراء جراحة للجنين داخل الرحم؟
3- ما حكم الشرع في إجهاض الأجنة المصابة بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياة الجنين بعد الولادة كعدم وجود مخ أو الكليتين؟ وما الحكم لو كان هذا الإجهاض بعد مائة وعشرين يومًا؟

بعض الأطفال يولدون ببعض الأمراض أو العيوب الخِلقية أو التشوهات التي يمكن أن تصيب أيَّ عضو من أعضاء الجسد، وقد أمكن في ظل المعارف والعلوم والمخترعات الحديثة في مجال الطب والعلاج الكشف عن تلك الأمراض والوقوف على هذه التشوهات والعيوب حال وجود الجنين في بطن أمه أثناء شهور الحمل عن طريق بعض الوسائل الآلية والتحليلات المعملية التي تساعد على التشخيص.
مما يساعد في بعض الحالات على تداركها بالعلاج، وهذه الوسائل التشخيصية نوعان: وسائل لا اختراقية (Non invasive methods)، ووسائل اختراقية (Invasive methods)؛ أما الوسائل اللا اختراقية فهي التي لا تستدعي دخول شيء إلى جسم الحامل؛ كالفحص بالموجات فوق الصوتية، وأما الوسائل الاختراقية فهي التي تكون عن طريق غرس أداة دقيقة -كالإبرة- تنفذ داخل الجسد.
والأخذ بالعلاج والتداوي قد طلبه الشرع ؛ فروى أبو داود والترمذي عن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطيرُ، فسَلَّمتُ ثم قعدتُ، فجاء الأعرابُ من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: «تَداوَوا؛ فإنَّ اللهَ عز وجل لم يَضَع داءً إلا وَضَعَ له دَواءً غيرَ داءٍ واحِدٍ: الهَرَمُ» (والهَرَمُ: الكِبَر). وهذا الحديث جاء فيه الحث على التداوي مطلقًا غير مُقَيَّدٍ بقَيد، والقاعدة أن المطلق يجرى على إطلاقه حتى يَرِد ما يقيده.
قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (4/217، ط. المطبعة العلمية بحلب): [في هذا الحديث إثبات الطبِّ والعلاجِ، وأن التداويَ مباحٌ غيرُ مكروهٍ] اهـ.
واستعمال تلك الوسائل التشخيصية هو مما يتوقف العلاج عليه، فإذا كان العلاج مأذونًا فيه كانت وسائله وما يتوقف عليه مأذونًا فيها أيضًا؛ فالأصل في استعمال آحاد هذه الوسائل المذكورة أنه مأذون فيه ما دام القائمون بإجرائها من الأطباء المختصين الأَكْفاء، إلا أن يترتب عليه ضررٌ مُحَقَّق أو غالب على الظن يقع على الأم أو على الجنين، فإنه حينئذ يكون ممنوعًا؛ لأن القاعدة الشرعية أن الضرر يزال.
وأما عن الوسائل العلاجية التي تستعمل لعلاج تشوهات الأجنة كالعلاج الدوائي أو التدخل الجراحي فهي داخلة في أصل مطلوبية العلاج الذي سبق تقريره، ولا يُمنَع منها إلا ما كان ضرره راجحًا.
وأما عن إجهاض الأجنة المصابة بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياة الجنين بعد الولادة كعدم وجود مخ أو الكليتين، فإن الجنين الذي تتحقق إصابته بعيب خِلقي يحول دون اكتمال حياته بعد الولادة عادة إذا مَرَّ على حمله ما دون المائة والعشرين يومًا، فإن القواعد الشرعية لا تَمنع الأم من القيام بعملية إسقاطه والحالة هذه، ما دام لا يوجد ضرر محقق أو راجح على الأم من جَرّاء الإجهاض؛ وذلك لرفع متاعب الحمل ومشاق الولادة ومخاطرها عنها وتجنيبًا لها ما يكون من آلام الفقد بعد الأمل والتعلق، مع ما يصاحب ذلك من كلفة مادية نظير المتابعات الطبية وإجراء عملية الولادة، ويكون هذا من باب رفع الضرر.
أما إذا مضى على الحمل مائة وعشرون يومًا في بطن أمه فلا يجوز إسقاطه بحال؛ لأنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، والاعتداء عليها غير جائز، ويكون الإسقاط حينئذ قتلا للنفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق. إلا أن يكون في استمراره خطرٌ محققٌ على حياة الأم -ويقرر ذلك الأطباء المتخصصون-، فلا مانع حينئذ من الإجهاض؛ لأن الحياة المتَيَقَّنة مقدمةٌ على الحياة المظنونة، ولكنَّ جواز الإجهاض هنا إنما كان لأجل هذا المعنى لا لأجل خصوص التشوه. وعلى هذا جاء قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة عام 1410هـ الموافق 1990م [انظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ص 277].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 9:53

عنوان الفتوى: حكم استخدام الترامادول
السؤال : أرجو من سيادتكم التكرم بتوضيح رأي الدين مكتوبًا بشأن بيع عقار الترامادول دون تذكرة طبية لمن لا يستحق العلاج به، وتوضيح رأي الدين أيضًا فيمن يشتريه ويستخدمه بشكل عشوائي دون الحاجة الطبية الملحة إليه، نرجو توضيح ذلك خاصة وأن هذا العقار يندرج تحت بند الجواهر المخدرة مثل المورفين (وهو أحد مشتقات الأفيون)؛ وذلك بعد انتشار استخدامه دون الحاجة إليه بشكل ملفت وخطير مما يترتب عليه الإضرار بالأمن العام للبلاد وبصحة المواطنين. علمًا بأن الآثار الجانبية الضارة للإفراط في استخدام الترامادول أو تعدي الجرعات المسموح بها هي:
- خمول في وظائف الجهاز الهضمي مما يؤثر سلبًا على الهضم وتقليل الحركة الدورية للأمعاء.
- دوار وغثيان وقيء.
- صعوبة في التبول خاصة مع الجرعات الزائدة.
- بطء ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم.
- قرح في المعدة مع الجرعات الزائدة والاستخدام المفرط.
- زغللة وصعوبة في الرؤية مما يؤثر بالسلب على الأنشطة اليومية خاصة إذا كان المتعاطي من السائقين أو ممن تستلزم أعمالهم اليقظة لفترة طويلة أو استخدام الآلات.
- صعوبة في التنفس؛ لأنه يسبب تثبيطًا للجهاز التنفسي.
- رعشة وتشنُّجات مع الجرعات الزائدة.
- خلطه مع الأمفيتامين خاصة في الأنواع المتداولة ومجهولة المصدر يزيد من حدوث التشنجات.
- تناوله مع أدوية علاج قرحة المعدة يطيل من وجود الدواء في الجسم ويزيد من آثاره الجانبية.
- تناوله مع مضادات الاكتئاب المعروفة بـــــــ SSRI ومضادات MAO والمورفين ومشتقاته تزيد من حدوث التشنجات.
- تناوله مع الكحوليات يثبط الجهاز العصبي.
- الجرعات الزائدة تؤدي إلى هبوط في الجهاز العصبي والجهاز التنفسي وإغماء وتشنجات وقد تؤدي لتوقف عضلة القلب ومن ثم الوفاة.
- تناول الترامادول للغرض الجنسي لمعالجة سرعة القذف قد يفيد، لكن مع الاستخدام المتكرر يؤدي إلى تثبيط الرغبة الجنسية، وإضعاف الانتصاب، كما يؤدي الترامادول إلى حدوث تشوهات وأضرار بالحيوانات المنوية؛ وبالتالي تشوهات في الأجنة.

من الأسباب التي حرم الشرع من أجلها تناول بعض الأعيان أن يؤدي تناولُها إلى تغييب العقل سواء أكان ذلك بالإسكار أم بغيره من التأثيرات التي تفقد الإنسان السيطرة على عقله، وقد ثبتت حرمة الخمر بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، والمخدِّرات حكمها في الشريعة حكمُ الخمر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
كما أن كل ما يؤثر على صحة الإنسان سلبًا فتناوُلُه حرام؛ إذ من المقرر شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار، ومعرفة الضرر يُرجَع فيها إلى المتخصصين، وتناول الأدوية مرهون بمشورة الأطباء، خاصة إذا كان للدواء آثار سلبية تنتج عن سوء الاستخدام أو كثرته، وعمل الصيدلي لا يقتصر على بيع الدواء؛ بل يلزم أن يكون متقنًا لمهنة الصيدلة، متمكنًا منها: بمعرفة استخدامات كل دواء، وجرعاته، وآثاره الجانبية، ومحظورات استخدامه، وتقاطعاته الدوائية، وتركيبه الكيميائي، وكيفية تأثيره. ويقوم الصيدلي بمساعدة المرضى على فهم آلية عمل الدواء في السيطرة على المرض وعلاجه, ويشرح لهم الطريق الصحيحة لتناول جرعات الدواء وحفظه. كما أن عليه أيضًا دورًا مهمًّا في ملاحظة الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والتي قد تكون وسيلة للإدمان، وأن يلتزم باللوائح المنظمة لصرفها فلا يصرفها إلا بوصفات طبية معتمدة؛ أي أن عمله متمم لعمل الطبيب في استكمال العلاج، والتهاون في ذلك مظنة إيصال الضرر بالمريض، وقد نص الفقهاء على تحريم الاشتغال بالطب والتداوي لمن لا علم له به.
ولأجل ذلك كان تفريط الصيدلي في قيامه بعمله مؤديًا إلى عدم استكماله مسيرةَ العلاج الصحيحة؛ مما يلحق الضرر بالمريض، فيفرط بذلك في الأمانة التي حمَّله الله تعالى إياها.
فإذا ثبت أن تناولَ دواءٍ ما مسموح به في حدود معينة، وأن الإفراط فيه يدخله ضمن الممنوعات التي تسبب الضرر المحض للإنسان؛ خاصة تلك الأدوية التي تقرر منع صرفها من غير وصفة طبية معتمدة (روشتة)، وأن على الصيدلي -في لوائح مهنته وتنظيماتها- أن لا يبيع بعض الأدوية إلا بالتذكرة الطبية؛ للضرر الناجم عنها بسوء استخدامها أو كثرته، فإن أمانة الصيدلي تقتضي أن يلتزم بآداب مهنته وضوابط عمله وأن لا يبيعه لكل أحد؛ حتى لا يكون سببًا في الإضرار بالناس ومتسببًا في الفساد الذي يصدر عمن تناول هذه الأدوية بجرعات زائدة عما هو مقرر طبًّا، والصيدلي ليس مجرد بائع للدواء، وإلا لزاول البيعَ فيها كلُّ أحد حتى لو لم يكن مُؤَهَّلًا، وإنما أقام اللهُ الصيادلة في استكمال علاج الناس وتخفيف آلامهم.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام لهذا الدواء (الترامادول) استخدامات ممنوعة غيرُ مصرَّح بها رسميًّا، وكان مندرجًا تحت بند "الجواهر المخدِّرة"، ولم يكن مسموحًا في لوائح العلاج وتعليماته أن يُصرَف بغير وصفة طبية معتمدة؛ لثبوت إضراره البالغ بالصحة عند عدم الالتزام بالمقررات الدوائية، فإنه يُمنَع صرفُه شرعًا؛ لتعلقه بضرر الآدميين، وقد عُلِم من قواعد الشريعة شدةُ تحرِّيها في منع ما يؤثر بالسلب على صحة الإنسان ويضر بها، والبيع وإن كان في نفسه جائزًا إلّا أن الشريعة منعت منه إذا كان سيؤدِّي إلى الفساد أو الإفساد؛ كبيع السلاح في الفتنة؛ سدًّا للذريعة وحسمًا لمادة الفساد، وسدُّ الذرائع وإن كان غير مُتَوَسَّع فيه عند المجتهدين إلا أنه يقوى العمل به إذا تعلق بالمحافظة على واحدة من الكليات الخمس؛ وهي الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال. وكذلك تقع الحرمة أيضًا على مَن يشتري هذا الدواء ويستخدمه بشكل ضارٍّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأربعاء 9 يناير 2013 - 16:40

السؤال : ما حكم شراء وبيع الدقيق المدعوم في السوق السوداء؟

الخبز من السلع الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيره وبيعه بثمن مخفض للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل أن يصل مخبوزًا إلى شرائح المجتمع كافة، خاصة الفقراء منهم؛ باعتباره سلعة أساسية، ولتضع بذلك حدًّا للتلاعب بأقوات الناس الأساسية، وهي أيضًا طريقة من طرق سد حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها، خاصةً محدودي الدخل منهم.
وبيع أصحاب المخابز للدقيق المخصص للخبز المدعوم يعد شرعًا اعتداءً على أموال المواطنين كافّة، وفي ذلك ظلمٌ بيّن وعدوان على حقوق الناس وأكلٌ لها بالباطل، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَأكُلُوا أَموالكم بينَكم بالباطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في بَلَدِكم هذا في شَهرِكم هذا» رواه الشيخان عن أبي بَكرةَ رضي الله تعالى عنه، ويعد أيضًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم الله تعالى عليها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم، وائتمنهم عليها المجتمع الذي عاشوا في ظلاله، وأكلوا من خَيْرِه، ثم سَعَوْا في ضَيْرِه، ولم يحافظوا على ماله؛ فهم بذلك داخلون في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، كما أن في فعلهم هذا تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذه السلعة المدعومة حتى يحصل عليها المواطنون من غير عناء، فتفريطهم في الأمانة ببيعهم هذا الدقيق للجشعين ليبيعوه للناس بأغلى من سعره، أو ليستعملوه في غير ما خُصِّص له هو مشاركة لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بأحدها فضلا عن أن تتراكم عليه أحمالها، كما أن في فعلهم هذا مخالفة لوليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:42

عنوان الفتوى : حكم الحسد وعلاجه
أشعر بالحزن عند حصول الخير للآخرين وأتمنى أن يكونوا أقل مني أو مثلي فهل هذا حسد وما علاجه ؟

أمر الله نبيه والمؤمنين -بالتبعية- بالتعوذ من شر الحاسد إذا حسد، فقال تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [الفلق: 5] والحسد هو أن يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود، وهو حرام بإجماع الأمة، لأنه اعتراض على الحق، ومعاندة له، ومحاولة لنقض ما فعله، وإزالة فضل الله عمن أهله له. هذا إن كان الحسد الواقع من الشخص بكسب منه، بمعنى تمني زوال والسعي في ذلك، أما إن كان غير مكتسب ولا بتعمد من الحاسد بأن يحصل ذلك بإصابة عينه للشيء المحسود دون تعمد ولا اكتساب فلا إثم عليه فيه. ويستثنى من تحريم الحسد ما إذا كانت النعمة التي يتمنى الحاسد زوالها عند كافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله تعالى أما إذا كان الحسد مجازيا، أي بمعنى الغبطة فإنه محمود في الطاعة ، ومذموم في المعصية ، ومباح في الجائزات ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " [أخرجه البخاري في صحيحه] أي كأنه قال : لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين وقد ذكر الغزالي في الإحياء أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر على الحاسد في الدنيا والدين ، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين . أما كونه ضررا على الحاسد في الدين ،فهو أن الحاسد بالحسد سخط قضاء الله تعالى ، وكره نعمته التي قسمها بين عباده، وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته ، فاستنكر ذلك واستبشعه وهذه جناية على حدقة التوحيد ، وقذى في عين الإيمان ، وكفى بهما جناية على الدين . وأما كون الحسد ضررا على الحاسد في الدنيا فهو أنه يتألم بحسده في الدنيا ، أو يتعذب به ولا يزال في كمد وغم، إذ أعداؤه لا يخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم ، فلا يزال يتعذب بكل نعمة يراها عندهم. أما المحسود فعليه بالإكثار من التعوذ ، ومن ذلك قراءة المعوذتين ، وفاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، والتعوذات النبوية ، نحو أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلقه أن يتعوذ بالمعوذتين، وبقراءة القرآن والأذكار بصفة عامة، وعليه بالدعاء. ولا ينبغي أن يعمل الإنسان جانب الأوهام والظنون في الناس، فلا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بإخوانه ويتهمهم بالحسد لمجرد مصادفة أحداث تقع قد لا يكون لها علاقة بمن نظن فيهم ذلك.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:43

عنوان الفتوى : سجود التلاوة
السؤال : ما حكم سجود التلاوة وصفته

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويلي ، وفي رواية يا ويله - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار " [رواه مسلم في صحيحه] وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد] [رواه البخاري]. وسجود التلاوة سنة مؤكدة عقب تلاوة آية السجدة للأحاديث المذكورة وغيرها في الصلاة وغير الصلاة، فلا يترتب على تركها إثم، والأفضل فعلها. شروط صحة سجود التلاوة: يشترط لصحة سجود التلاوة الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والمكان ؛ لكون سجود التلاوة صلاة أو جزءا من الصلاة أو في معنى الصلاة ، فيشترط لصحته الطهارة التي شرطت لصحة الصلاة ، والتي لا تقبل الصلاة إلا بها. سجود التلاوة يحصل بسجدة واحدة وأن السجدة للتلاوة تكون بين تكبيرتين. من يسجد للتلاوة إن قال في سجوده للتلاوة ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا ، وسواء فيه التسبيح والدعاء ، ويستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن : سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " وإن قال : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن. ويسقط حكمها عن المأموم الذي لم يسجد إمامه لعدم جواز مخالفة الإمام إذا تركها. وتجب على المأموم إذا سجدها إمامه لوجوب متابعة الإمام

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:45

عنوان الفتوى : قصر الصلاة وجمعها للمسافر ومدته
السؤال : هل يجوز لي القصر والجمع في الصلوات في السفر ومدة إقامة في البلد حتى أرجع ؟

السفر هو الخروج على قصد قطع مسافة القصر الشرعية فما فوقها. وهو من عوارض الأهلية المكتسبة، فلا ينافي شيئا من أهلية الأحكام وجوبا وأداء من العبادات وغيرها . فلا يمنع وجوب شيء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والحج لبقاء القدرة الظاهرة والباطنة بكمالها . لكنه جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا. ويترتب على السفر أحكام شرعية أهمها: قصر الصلاة الرباعية، وإباحة الفطر للصائم، وامتداد مدة المسح على الخفين إلى ثلاثة أيام، والجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء. شروطه: ويشترط في السفر الذي تترتب عليه أحكامه أمور هي: [بلوغ المسافة أو يزيد-قصد-عدم المعصية (ألا يكون الحامل على السفر فعل معصية)] مسافة السفر : السفر الذي تتغير بها الأحكام مسافته أربعة برد؛ لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد ، من مكة إلى عسفان " [ رواه الدارقطني والبيهقي والطبراني وضعفه ابن حجر العسقلاني] وكان ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - يقصران ويفطران في أربعة برد . وذلك إنما يفعل عن توقيف. [ذكره مالك في الموطأ بلاغا وصححه ابن حجر العسقلاني] وكل بريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية يعني أن المسافة بالأميال تساوي (16 فرسخ × 3) 48 ميلا هاشميا وتساوي هذه المسافة حوالى (83.5 ) كيلو متر . وتبدأ المسافة من نهاية محل الإقامة (كمحطة القطار-موقف السيارات التي تسافر-الميناء الجوي-الميناء البحري). كيفية القصر : ويجوز للمسافر هذه المسافة أن يقصر الصلاة ومعناه أن يصلي الرباعية (الظهر -العصر-العشاء) ركعتين. والقصر غير لازم للجمع فيمكن للمسافر أن يقصر الصلاة دون أن يجمعها. أما الصبح والمغرب فلا يقصران. كيفية الجمع: أن يصلي الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، وكذلك المغرب والعشاء ويمكن أن يجمعهما ويقصر الرباعية ويجوز أن يجمعهما بالإتمام بغير قصر. فإن كان في جمع التأخير عليه أن ينوي قبل خروج وقت الصلاة الأولى أنه يجمعها تأخيرا مع وقت الصلاة الثانية. الاستمرار في حكم السفر بعد الوصول: المسافر إذا صح سفره يظل على حكم السفر فيما يخص الصلاة من قصر وجمع ولا يتغير هذا الحكم إلا أن ينوي الإقامة، أو يدخل وطنه، وحينئذ تزول حالة السفر، ويصبح مقيما تنطبق عليه أحكام المقيم فإذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، يتم صلاته ولا يجمعها ويبدأ التعامل كمقيم من أول يوم بعد يوم الوصول. أما إن نوى الإقامة أقل من ذلك أو لم ينو فيظل على رخصة القصر والجمع. ولا يحسب من الأيام يومي الوصول والرجوع. فالرخصة أن يجمع ويقصر 20 صلاة (أربعة أيام بليالهن) إن نوى هذه المدة فأقل، أما إن نوى أكثر من ذلك فيتم من أول يوم بعد يوم الوصول.

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 13 يناير 2013 - 10:47

عنوان الفتوى : الوقوف حدادا على أرواح الشهداء

السؤال : هل يجوز الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلا حدادًا وتكريمًا لأرواح شخصيات تحظى باحترام المجتمع كالعلماء الربانيين والمناضلين من أجل الحق والشهداء والزعماء المصلحين؟

جاءت الشريعة الإسلامية صريحة في دعوتها لتكريم الإنسان واحترام آدميته حيًّا وميتًا، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ في البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء :70]، كما اعتنى الإسلام بترسيخ الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة وبثها في المجتمع والتشجيع عليها بشتى الوسائل المتاحة كالوعظ والتربية والثقافة والفنون المباحة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [رواه أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك]، فنشر الفضيلة وحمايتها غاية عظمى من غايات الشريعة الإسلامية.
ومن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام: شكر الناس على ما قدموه من الأعمال الطيبة؛ ففي الحديث الشريف: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ» [رواه الترمذي وأحمد]. وكذلك من أخلاق الإسلام إنزال الناس منازلهم ومعاملتهم بما هم جديرون به، وتكريم أهل الشرف والفضل والسيادة منهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنزِلوا الناسَ منازلهم» [أَخرجه أبو داود، وحَسَّنه السخاوي في المقاصد الحسنة].
والتعبير عن الاحترام والتكريم بالقيام عند قدوم ذوي الفضل من العلماء والأشراف ونحوهم قد ورد في الشرع ما يدل على جوازه، بل صرح بعض العلماء باستحبابه، ومما استدل به جمهور أهل العلم في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» حينما أرسل إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه فجاء على حمار.
وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإمام العادل، وفضلاء الناس، وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل، فإذا تركه الإنسان في حق من يصلح أن يفعل في حقه، لم يأمن أن ينسبه إلى إهانته، والتقصير في حقه، فيوجب ذلك حقدًا. واستحباب هذا في حق القائم لا يمنع الذي يقام له أن يكره ذلك، ويرى أنه ليس بأهل لذلك. وقد أصبح هذا النوع من الترحيب في بعض الأزمنة عادة متعارفًا عليها بحيث يدل فعلها على التكرمة، وتركها على الاستهانة والاستخفاف، ولهذا بحث بعض أهل العلم وجوب التزامها حينئذ دفعًا للتباغض والتحاسد والتقاطع.
وما تقدم ذكره يتعلق بتكريم الأحياء بالقيام احترامًا لهم، أما القيام من أجل الأموات -ولو لتوقير شأن الموت وهيبته- فقد ورد ما يدل على جواز القيام عند مرور الجنازة، وعند القبر ولو كان الميت يهوديا أو كافرًا، ففي الحديث الشريف: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا» [متفق عليه]، يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" [3 / 181] : "ومقتضى التعليل بقوله: «أليست نفسًا» أن ذلك يستحب لكل جنازة» اهـ.
والذي ذكرناه يدل على أصل مشروعية التعبير بهيئة الوقوف عن الاحترام والتقدير لمن يستحقه، سواء كان حيًّا أو ميتًا، لا سيما إذا جرت بذلك العادة، وأن هذا الأمر يرتبط بما تجري عليه العادات والأعراف الاجتماعية، وأنه ليس في ذلك ما يتعارض مع شريعة الإسلام، إلا إذا صاحَب الوقوف محظور، وإلا فلا يظهر مانع شرعي.
وبناء على ما سبق فإنه ليس المقصود من القيام هنا هو القيام لأجل الميت خاصة حتى يشترط حضور جثمان الميت لحظة الوقوف، بل هناك مقاصد من وراء ذلك، منها: أخذ العبرة والعظة، وتعظيم أمر الله تعالى. والوقوف دقيقة مع الصمت اتخذها الناس مظهرًا من مظاهر التكريم لهؤلاء الشهداء أو الوجهاء، وتعد وسيلة من وسائل التكريم والتشريف وأخذ العبرة والعظة، ومن المقرر شرعًا أن الوسائل لها حكم المقاصد.
وقد يتوهم بعض الناس أيضًا أن الوقوف حدادًا على أرواح أهل الفضل غير جائز؛ لما فيه من التشبه بعادات مجتمعات الغرب غير المسلمة؛ لكن يجاب عن هذا بورود أصل الوقوف تكريمًا للمتوفى في الشرع الشريف كما تقدم، كما أن هذه المجتمعات قد دخلها الإسلام وصار الكثير من أهلها مسلمين، فلم تعد تلك العادات مختصة بغير المسلمين أو من شعار الكافرين، ثم إن مجرد وقوع المشابهة في أمر مباح في نفسه -كالعادات التي لا تتعارض مع الشرع- لا تقتضي الوقوع في التشبه المنهي عنه.
وبناء على ما سبق ذكره فإنه لا مانع شرعًا من الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلا؛ حدادًا وتكريما لأرواح العلماء والشهداء وزعماء الإصلاح وغيرهم من الشخصيات التي تحظى باحترام المجتمع، وليس ذلك من البدعة المذمومة التي نهى عنها الشرع، بل عموم الوارد في السنة يبين أن لمثل هذا التصرف أصلا في الشريعة الإسلامية من استحباب الوقوف للجنازة وإكرام أهل الفضل ونحو ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 16:36

عنوان الفتوى : تحية العلم والوقوف للسلام الوطني
السؤال : نرجو بيان الحكم الشرعي في تحية العلم والوقوف للسلام الوطني؛ حيث يدعي بعض الناس أن ذلك محرم شرعًا؛ لما فيه من تعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، خاصة إذا كان جمادًا؛ لأنه حينئذ يكون شركًا أو ذريعة إلى الشرك، وكذلك هو من التشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، كما أنه يعتبر بدعة؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

اعتبار العلم رمزًا كان معروفًا عند العرب قبل الإسلام لا سيما في الحروب، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ الرايات والألوية والأعلام، وعقد عليه المحَدِّثون أبوابًا في كتبهم؛ فقالوا: "باب في الرايات والألوية"
وللدلالة الرمزية للأعلام والرايات فإنه قد جرت العادة بأن يعمد العدو إلى ضرب حامل الراية وإسقاطه قبل غيره؛ ليثبط من عزيمة الجيش؛ فمتى كان العَلَم مرفوعًا كان ذلك دالًّا على العزة والقوة والصمود، ومتى نُكِّس وسقط كان ذلك دالًّا على الهزيمة والذل والانكسار، وفي المقابل كان يحرص حامله على إبقائه مرفوعًا، ولو بذل في سبيل ذلك نفسه وروحه، لا لخصوص تعظيم القماش، بل لما يرمز إليه.
وقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب -يعني: في غزوة مؤتة-، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإنَّ عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففُتِح له».
وتحية العلم بنحو الإشارة باليد بهيئة معينة، أو الهتاف بالدعاء عند رفعه بأن تحيا البلاد، هو من قبيل الحركة أو الكلام، وإلف ذلك وتكراره -كما هو الحاصل- يجعله من العادات
ثم إن هذه الممارسات والأفعال هي مما ارتبط عند الناس بحب الأوطان، فصارت وسيلة عامة للتعبير عن ذلك وإظهار الانتماء وتأكيد الولاء، وقد تقرر في قواعد الشريعة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا كان حب الوطن مِن المطلوبات الشرعية كما هو متقرر في أدلة الشريعة فإن وسيلتَه الجائزةَ في أصلها تكون كذلك مشروعة مطلوبة، ويتأكد ذلك إذا كان عدمُ القيام أمارةً عند الناس على عدم الاحترام.
أما السلام الوطني فهو عبارة عن مقطوعة موسيقية ملحنة على نشيد البلد أو الوطن تكون رمزًا للبلد أو الوطن تعزف في الحفلات العسكرية وبعض المناسبات العامة.
والمختار أن الموسيقى من حيث هي لا حرمة في سماعها أو عزفها؛ فهي صوت؛ حسنه حسن وقبيحه قبيح، وما ورد في تحريمها: صحيحه غير صريح، وصريحه غير صحيح.
والسلام الوطني الشأن فيه هو الشأن في العلم؛ من حيث كون كل منهما رمزًا، والوقوف عند عزفه ليس المراد منه إلا إظهار الاحترام والتقدير والإكرام لما يُمَثِّلُه، وهو الوطن.
وحب الوطن أمر قد جُبِل عليه الإنسان؛ حتى قال بعض الفلاسفة: "فطرة الرجل معجونة بحُبِّ الوطن" [الحنين إلى الأوطان للجاحظ، ص10، ط. دار الكتاب العربي].
وقد روى البخاري عن حميد الطويل أنه سمع أنسًا رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر، فأبصر درجات المدينة، أوضع ناقته -أي: أسرع السير بها-، وإن كانت دابة حركها. قال البخاري: "زاد الحارث بن عمير عن حُمَيدٍ: (حركها من حبها)".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" [3/ 621، ط. دار المعرفة]: "وفي الحديث دلالة على مشروعية حب الوطن والحنين إليه"اهـ.
والأصل في ذلك كله الإباحة حتى يرد الدليل الناقل عنها، ومن جملة الأفعال المعبرة عن الحب القيامُ لرمز الوطن وعلامته وشعاره، وهو العلم أو السلام الوطني؛ فالمحب يتعلق ويعتني بكل ما له صلة بمحبوبه، ولا يُذَمّ مِن ذلك إلا ما ذمه الشرع بخصوصه.
أما دعوى أن ذلك محرم شرعًا؛ لما فيه من تعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، خاصة إذا كان جمادًا، فيجاب عنه بأن ذلك وإن كان فيه تعظيم، إلا أن القول بأن مطلق التعظيم لا يجوز للمخلوق هو قول باطل، بل الذي لا يجوز هو ما كان على وجه عبادة المعظم، كما كان يعظم أهل الجاهلية أوثانهم، فيعتقدون أنها آلهة وأنها تضر وتنفع من دون الله، وهذا هو الشرك. أما ما سوى ذلك مما يدل على الاحترام والتوقير والإجلال فهو جائز، إن كان المُعَظَّم مستحقًّا للتعظيم، ولو كان جمادًا؛
والقيام للعَلَمِ أو عند سماع نشيد السلام الوطني له نظير في فعل المسلمين قديمًا، فقد نص بعض العلماء على أنّ مِن حُسْنِ الأدب ما اعتاده الناس مِن القيام عند سماع توقيعات الإمام، وأخذوا مِن ذلك أولويةَ القيامِ للمصحف، وأنَّ تَرْكَ القيامِ احترامًا إنما كان في أول الأمر، فلما اعتاده الناس وصار تركه مشعرًا بالاستهانة انتقل من الجواز إلى الاستحباب.
فليس القيام للمصحف أو للقادم ذي الشأن إلا لإظهار الاحترام والتوقير، وتعليلات العلماء ناطقة بهذا، فلا بأس إذن من القيام عند رفع العلم أو السلام الوطني؛ إذ العلة واحدة.
أما دعوى أنه من التشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، فلا نسلم أصلا أن ذلك من عادات الكفار المختصة بهم، بل تلك دعوى عارية عن الدليل، ولو صحت لقلنا: لم يصر ذلك مختصًّا بهم الآن، بل صار عادة دخلت بلاد المسلمين وتواطئوا عليها حتى تُنُوسِيَ أَصلُها.
ولو كان تشبهًا بهم، فمجرد التشبه لا يكون حرامًا إلا فيما يتعلق بعقائدهم وخصوصياتهم الدينية،
ثم إننا لو سَلَّمنا أن التشبه بغير المسلمين ممنوع في كل صوره، فإن مجرد حصول ما يشبه صنيع أهل الكتاب لا يسمى تشبهًا إلا إذا كان الفاعل قاصدًا لحصول الشبه.
أما دعوى أن ذلك يُعَدُّ بدعةً؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، فنقول: سلمنا ببدعية ذلك، ولكن لا يلزم من البدعية التحريم، لأن البدعة تطرأ عليها الأحكام الشرعية الخمسة، فالبدعة ليس مرادفة للمُحَرَّم، بل البدعة مَقْسِم والمُحَرَّم قِسم.
فإذا تقرر مما سبق أن المسؤول عنه جائز شرعًا في أصله، وحقيقة الجائز: أنه مأذون في فعله أو تركه، ثم لمّا تواضع الناس وتعارفوا على كونه دالًّا على احترام الوطن وتعبيرًا عن الانتماء ووسيلة لإظهار ذلك في الشأن الوطني والعلاقات بين الدول، صار حكمُه حكمَ مدلولِه ومقصدِه، فإذا انضاف إلى ذلك أن تركه يشعر بالاستهانة أو قلة الاحترام ويفضي إلى الخصام والشحناء وشق الصف والتراشق بالتهم بين أبناء الوطن أو المواقف المضادة في العلاقات الدولية، فإنه يتعين حينئذ الإعراض عن تركه؛ اتقاءً لهذه المحاذير.
وعليه: فإن تحية العلم المعهودة أو الوقوف للسلام الوطني أمران جائزان لا كراهة فيهما ولا حرمة كما شغَّب به مَن لا علمَ له، فإذا كان ذلك في المحافل العامة التي يُعَدُّ فيها القيام بذلك علامة على الاحترام وتركه مشعرًا بترك الاحترام: فإن الوقوف يتأكَّد؛ فيتعيَّن فعلُه حينئذٍ؛ دفعًا لأسباب النفرة والشقاق، واستعمالا لحسن الأدب ومكارم الأخلاق.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 16:39

السؤال : ما حكم حيازة السلاح والتجارة فيه من غير ترخيص؟

الحفاظ على النفس والأمن الفردي والمجتمعي مقصد مِن المقاصد الشرعية، وهو إحدى الكليات الخمس العليا في الشريعة الإسلامية، ولذلك جعلت الشريعة الأصل في الدماء والفروج هو الحرمة، وسنَّت من الأحكام والحدود ما يكفل الحفاظ على نفوس الآدميين، ويحافظ على حماية الأفراد واستقرار المجتمعات، وسدَّت من الذرائع ما يمكن أن يمثل خطرًا على ذلك ولو في المآل.
ومن هذا المنطلق جاء تعامُلُ الشريعة الغرّاء مع قضايا السلاح؛ تصنيعًا، وبيعًا وشراءً، واستخدامًا؛ حيث جعلت ذلك منوطًا بتحقق المقاصد الشرعية المعتبرة التي تتوخَّى توفير الأمن والحماية للفرد والمجتمع؛ بحيث يمنع بيعُ السلاح وشراؤه أو استخدامُه عند قدحه في شيء من هذه المقاصد:
ولمّا كان المقصودُ الأساس الذي عليه مدار مشروعية صُنع السلاح واستخدامِه هو الدفاع عن الإنسان ضدَّ الاعتداء عليه؛ فردًا كان أو جماعةً، ولم يكن المقصودُ به الاعتداء: كان استخدامه منوطًا بتحقيق ذلك الدفاع، فإذا تحول إلى الاعتداء أو مَظِنَّتِه انقلب المشروع ممنوعًا، وصار حمله حرامًا لصيرورته وسيلةً للحرام.
فعلى مستوى الجماعة: يأمر الله تعالى بإعداد قوة الردع التي ترهب العدو وتثنيه عن الاعتداء على بلاد المسلمين؛ فيقول سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، فإذا استُخدِمَتْ القوةُ في العدوان على الخلق دخلت في جانب الحظر وصارت إفسادًا في الأرض؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
وعلى مستوى الأفراد: حرصت الشريعة على اتخاذ التدابير الوقائية وسد الذرائع للأمن من أذى السلاح، إلى الحد الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر باتخاذ الحيطة والحذر عند مناولة السلاح بين الناس؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا" أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسّنه، وصححه ابن حبان والحاكم.
ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مجرد الإشارة بالسلاح، ولو كان ذلك على سبيل المزاح؛ لمَا فيه من مَظِنَّة الأذى؛ فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» متفق عليه.
ومن أجل ضمان الاستخدام المشروع للسلاح وتلافي مَظِنّة الاعتداء به: فقد قيّدت الشريعة حملَه واستعمالَه في بعض المواضع؛ فمنعت حملَه في الأماكن الآمنة التي لا يحتاج فيها إليه؛ كالحرم، وفي الأزمنة التي هي مظنة الأمن كيوم العيد؛ لعدم الاحتياج إليه يومئذٍ:
وحرَّم الشرع بيع السلاح في الفتنة؛ لأنها حالة لا يؤمَن فيها استخدامه في القتل:
وهذا كلُّه يُستَدَلُّ به على أن الشريعة خوّلت لولي الأمر تقييد استعمال السلاح وأن له أن يقنن قصر استخدامه على الوجه الذي يجعله محققًا للمقصود منه؛ وهو الدفاع وتحقيق الأمن الداخلي أو الخارجي؛ ليحد بذلك مِن مظنة استخدامه في الاعتداء.
ولمّا كانت مهمة الدفاع في الماضي موكولة إلى الأفراد ولم تكن لهم مؤسسات أمنية منظمة تقوم بذلك كان حملُهم السلاحَ مُبَرَّرًا، فلمّا وُجِدَتْ المؤسسات الأمنية المنظمة في الدولة المدنية الحديثة وأُنِيطَتْ بها مسؤوليةُ حماية الدولة والأفراد، وتنوعت هذه المؤسسات بما يحفظ الأمن الداخلي، وكذا مهمةُ الدفاع ضد العدو الخارجي: ارتفعت مُهمَّةُ الدفاع عن كاهل الأفراد، ووُجِدَت الحاجة الداعية إلى تقنين حمل السلاح؛ حتى لا يُتخذ ذريعة لارتكاب الجرائم، ليقتصر ذلك على الحالات التي هي مَظِنّة الحاجة إلى حمله، مع مراعاة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة الأنفس وأمن المجتمع.
وهذا من قَبِيل تقييدِ المباح الذي خوَّلَت الشريعةُ للحاكم فعلَه، وهو باب من أبواب السياسة الشرعية التي تُتَوَخَّى فيها المصالحُ المرعية؛ فللحاكم أن يسنَّ من التنظيمات والتقنينات ما يراه محققًا لمصالح العباد؛ حيث إن تصرفه على الرعية منوط بالمصلحة، ووليُّ الأمر أعمُّ من أن يكون شخصًا طبعيًّا، بل يدخل فيه دخولًا أوليًّا: النظامُ العامُّ، والقوانين واللوائح التي تنظم أمورَ المعاش وقد نص القانون على حظر إحراز وحيازة سلاح بدون ترخيص.
فالضوابط التي وضعها القانون لحمل السلاح واستخدامه إنما تمثل ضمانات للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وفي ذلك تحقيق للمقصود الشرعي من حمل السلاح، والتزام الأفراد بها يجب أن ينبع مِن كونها وسائلَ لتحقيق هذا المقصود الشرعي قبل أن تكون طاعةً لولي الأمر والتزامًا بالقانون، فإذا انضاف إلى ذلك وجوب الالتزام بطاعة ولي الأمر وعدم الخروج على النظام العام: فإن حمل السلاح حينئذ أو استخدامه أو التجارة فيه بيعًا وشراءً أو تصنيعه أو إصلاحه بدون ترخيصٍ يكون حرامًا شرعًا، ومن استشعر حاجته لحمل السلاح واستخدامه في أي ظرف من الظروف فعليه أن يستخرج به ترخيصًا من جهة الإدارة، وعليه الالتزام بتبعات هذا الترخيص والأحوال التي يُصَرَّحُ له فيها بحمل السلاح واستخدامه، فإن لم يفعل عُدَّ آثمًا شرعًا متسببًا في ما ينتج عنه من تبعات وخيمة؛ حيث استخدم ما ليس له استخدامُه.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:03

ما المقصود بنفقة المتعة في القرآن الكريم هل هو المقابل المادي؟ وهل القرآن الكريم يوجد به نص بتحديد الحد الأدنى والحد الأقصى لنفقة المتعة من عدمه؟ أو أي نص تشريعي آخر أو أي حديث فقهي آخر يحدد مدة نفقة المتعة من عدمه؟

المراد بمتعة المطلقة هو: ما يعطى للمطلقة بعد الدخول؛ جبرًا لخاطرها وإعانةً لها، فهو المقصود هنا، وحكم المُتعة بهذا المعنى أنها مستحبةٌ عند الجمهور، ولكنها واجبةٌ عند الشافعية في الأظهر عندهم، وهو قولٌ لأحمد اختاره ابن تيمية، وقولٌ لمالك، وهو مذهب أهل الظاهر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: 241] بشرطِ ألّا يكون الطلاق منها أو بسببها؛ كرِدَّتها، وإسلامها ولو تبعًا، أو فسخ عقد النكاح بعيبها، وإلّا سقطت المتعة؛ لأن المهر يسقط حينئذٍ، والمهر آكد من المتعة؛ فتسقط من باب أولى.
ومقدار المتعة راجع للعرف وراجع أيضًا لتقدير حال الزوج يسرًا وعسرًا، والدليل على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وقوله تعالى:﴿وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: 241]، وهي في ذلك شبيهة بالنفقة التي حدَّها الفقهاء بالعرف وتقدير حال الزوج.
وبهذا أخذ القضاء المصري؛ فألزم القاضي بمراعاة حال الزوج يسرًا وعسرًا عند قضائه بمقدار المتعة، واجتهد في الحد الأدنى والأقصى لحد المتعة مراعيًا المعنى المقصود منها؛ وهو كونها جبرًا لخاطر المطلقة من ناحية، وإعانةً لها على مواجهة الحياة منفردة بعد طلاقها من ناحية أخرى، ورأى أن أقلَّ ما تُعان به المرأة هو نفقة عامين؛ ولذلك جعل الحد الأدنى للمتعة هو نفقة عامين، ثم ترك الحد الأقصى دون تقييد، وفوَّض القاضي في تحديده طبقًا للحالة التي تعرض عليه حسب ما عليه العرف، ولكون المتعة جبرًا لخاطر المطلقة فإن القانون المصري راعى فترة الزوجية طولًا وقصرًا في تقديرها، كما راعى ظروف الطلاق ومقدار ما أصاب المرأة من ضرر جرَّاء تطليقها وهي قيود تعتمد في مجملها مقاصدَ الشرع.
ومُعتَمَدُ القانون المصري في فرض المتعة وتحديد مقدارها هو مذهب الشافعية، فقد نصّ القانون رقم 1 لسنة 2000م في المادة 18 مكررًا المضافة بالاقتراح بمشروع قانون على حق الزوجة المدخول بها في زواجٍ صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسببٍ من قِبَلها في الحصول فوق نفقة عدتها على متعةٍ تُقدَّر بنفقة سنتين على الأقل، مع مراعاة حالِ المُطَلِّق يسرًا أو عسرًا وظروفَ الطلاق ومدة الزوجية، وأجاز النصُّ للمطلِّق سدادَ هذه المتعة على أقساط.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:06

السؤال : نرجو من سيادتكم إفادتنا من حيث الحِلِّ والحرمة وبيان الحكم الشرعي في قيام الصيدلي بترخيص صيدلية لغير صيدلي، مع العلم بأن:
1- قانون مزاولة مهنة الصيدلة يمنع ذلك وينصُّ على أن الصيدلية للصيدلي فقط ولا يجوز فتح صيدلية عن طريق التحايل بإعارة الصيدلي اسمه لشخص غير صيدلي.
2- غير الصيدلي غير مؤهل علميًّا مما يترتب على ذلك ضرر بالغ بصحة المريض.
3- لا يمكن محاسبة غير الصيدلي من جانب النقابة ووزارة الصحة، مما يدفعه إلى كثير من التجاوزات، وخاصة بيع الأدوية المخدرة.



الصيدلي لا يقتصر عمله على بيع الدواء؛ بل يلزم أن يكون متقنًا لمهنة الصيدلة، متمكنًا منها: بمعرفة استخدامات كل دواء، وجرعاته، وآثاره الجانبية، ومحظورات استخدامه، وتقاطعاته الدوائية، وتركيبه الكيميائي، وكيفية تأثيره، وكذلك عليه أن يكون متقنًا للتراكيب الصيدلانية متمكنًا فيها. ويقوم الصيدلي بمساعدة المرضى على فهم آلية عمل الدواء في السيطرة على المرض وعلاجه, ويشرح لهم الطريق الصحيحة لتناول جرعات الدواء وحفظه. كما أن عليه أيضًا دورًا مهمًّا في ملاحظة الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والتي قد تكون وسيلة للإدمان، وأن يلتزم باللوائح المنظمة لصرفها فلا يصرفها إلا بوصفات طبية معتمدة.
ولأجل ذلك كان تفريط الصيدلي في قيامه بعمله مؤديًا إلى إلحاق الضرر بالمريض، وعدم استكماله مسيرة العلاج الصحيحة، فيفرط بذلك في الأمانة التي حمَّله الله تعالى إياها.
وقد حافظ الإسلام على الكليات الخمس؛ وجعل رعايتها مقدمةً على غيرها؛ وهي: النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال، ومن هنا جاءت قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" لتحول بين الإنسان وبين كل ما يمكن أن يسبب له الضرر؛ على مستوى الأفراد والجماعات.
ومن مقتضيات الحفاظ على نفس الإنسان: حمايتُه مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر في صحته؛ فحرمت الشريعة عليه كل ما يضره، وجرَّمَتْ إيصال الضرر إليه بشتى الوسائل، وشرعت التطبب والتداوي، ولكنها احتاطت في التعامل مع جسده؛ فأوجبت أن يكون الطبيب المعالج متخصصًا مؤهلا للطب والعلاج، وقررت وجوب الضمان على كل مَن مارس مهنة الطب أو التداوي دون علم، وجعلت ذلك من التعدي الذي يُؤاخَذ صاحبُه عليه؛ فروى الإمام أبو داود في "سننه" من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعلَمُ منه طِبٌّ فهو ضَامِنٌ».
والصيدلة علم لصيق بالطب؛ فإن عمل الصيدلي متمم لعمل الطبيب في استكمال العلاج، والتهاون فيه مظنة إيصال الضرر بالمريض، وقد نص الفقهاء على تحريم الاشتغال بالطب والتداوي لمن لا علم له به:
ولمّا كانت ممارسة مهنة الصيدلة من الأمور العامة اللصيقة بصحة الأفراد، فقد خوَّلَت الشريعةُ لولي الأمر أن يتدخل في تنظيمها وألا يتركها كلأً مباحًا للأفراد؛ لما فيها من الخطر على المجتمع بأسره، وعلى الأفراد أن يمتثلوا للوائح المنظمة لها.
وقد نص قانون مزاولة مهنة الصيدلة على أنه: [لا يجوز لأحد أن يزاول مهنة الصيدلة بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريًّا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الصيدلة به، وكان اسمه مقيدًا بسجل الصيادلة بوزارة الصحة العمومية وفى جدول نقابة الصيادلة] اهـ.
وعلى أنه: [يقيد بسجل وزارة الصحة العمومية من كان حاصلًا على درجة بكالوريوس في الصيدلة والكيمياء الصيدلية من إحدى الجامعات المصرية أو من كان حاصلاً على درجة أو دبلوم أجنبي تعتبر معادِلًا لها وجاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة الثالثة من هذا القانون] اهـ.
وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز للصيدلي أن يرخص صيدلية لغير صيدلي أو يرخصها باسمه ليقوم غير الصيدلي بالعمل فيها، وهذه المخالفة ليست مخالفة تنظيمية فقط بل هي -بالإضافة لكونها مخالفة لآداب المهنة- معصية ومخالفة شرعية وتضييع للأمانة وتوسيد للأمر إلى غير أهله، ولا يلزم أن يترتب على هذا الأمر ضرر على أحدٍ معين حتى تتقرر الحرمة، فإذا ترتب عليه ضرر فالمسؤولية تلحق المتسبب وهو الصيدلي الذي رخصها، والمباشر وهو من رُخِّصَت له.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في السبت 19 يناير 2013 - 15:09

السؤال : نرجو من سيادتكم إفادتنا عن بعض الأمور المتعلقة بمهنة الصيدلة من حيث الحل والحرمة وبيان الحكم الشرعي وهي:-
قيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى، مع العلم أنه لا يجوز صرفها إلا من هيئة التأمين الصحي وليس من الصيدليات العامة، مما يضيع الكثير من الأموال من الميزانية العامة للدولة.

العلاج هو من الاحتياجات الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيره للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة أو الأدوية، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل القضاء على المرض، وأن تستفيد منه شرائح المجتمع كافة، خاصة الفقراء منهم؛ باعتباره حاجةً أساسية وضرورية، ولتضع بذلك حدًّا للتلاعب باحتياجات الناس الأساسية، وهي أيضًا طريقة من طرق سد حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها، خاصةً محدودي الدخل منهم.
وقيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى يُعد شرعًا ضربًا من ضروب الاعتداء على المال العام، وفي ذلك ظلمٌ بيّن وعدوان على حقوق الناس وأكلٌ لها بالباطل، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَأكُلُوا أَموالكم بينَكم بالباطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في بَلَدِكم هذا في شَهرِكم هذا» رواه الشيخان عن أبي بَكرةَ رضي الله تعالى عنه. وبيع الدواء المدعوم لمن لا يستحقه حرامٌ شرعا؛ من حيث كونه استيلاء على مال الغير بغير حق، ويزيد في كِبَرِ هذا الذنب كونُ المال المعتدى عليه مالاً للفقراء والمحاويج مِن المرضى الذين يحتاجون إلى مَن يرحمهم ويأسوا جراحهم ويخفف أمراضهم، لا إلى مَن يضرهم وينتقص من حقهم في العلاج والدواء ويعتدي عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقيام العاملين بوزارة الصحة أو مَن استُؤمن على إيصال هذا الدواء إلى مواضعه المخصصة له ببيعه لمن لا يستحقه ولمن لم يُؤذَن لهم في بيعه لهم يُعَدُّ أيضًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم الله تعالى عليها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم، وائتمنهم عليها المجتمع الذي عاشوا في ظلاله، وأكلوا من خَيْرِه، ثم سَعَوْا في ضَيْرِه؛ فهم بذلك داخلون في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، كما أن في فعلهم هذا تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذا الدواء المدعوم حتى يحصل عليه المواطنون من غير عناء، فتفريطهم في الأمانة ببيعهم هذا الدواء للجشعين ليبيعوه للناس بأغلى من سعره، أو ليستعملوه في غير ما خُصِّص له هو مشاركة لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بأحدها فضلا عن أن تتراكم عليه أحمالها، كما أن في فعلهم هذا مخالفة لوليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الأحد 20 يناير 2013 - 14:46

السؤال :لديَّ مبلغ من المال يستحق أداء الزكاة عنه أودعته في البنك لشراء شقة نعيش فيها أنا وزوجي وأولادي تليق بمركز زوجي الاجتماعي، مع العلم أن مرتب زوجي لا يكفي الأسرة لآخر الشهر في الاحتياجات العادية جدا. فهل أُخرِج الزكاة على هذا المال بقدار عشر الأرباح، أم أُخرِج الزكاة على المبلغ كله بواقع 2.5%؟ وشكرا.


من شروط وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول أن يكون فاضلًا عن الحاجة الأصلية، فالمال المُعَدّ لشراء الحاجة الأصلية لا زكاة فيه؛ لأن صاحبه لا يكون حينئذ غنيًّا عنه، بل هو من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن، وإيجاد المنزل المعد للسكن يُعَدُّ من حاجاته المهمة، والله تعالى يقول: ﴿ويَسأَلُونَكَ ماذا يُنفِقُونَ قُلِ العَفوَ﴾ [البقرة: 219]، والعفو: هو ما فضل عن حاجة الإنسان ومن يعوله، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صَدَقةَ إلاّ عَن ظَهرِ غِنًى» رواه أحمد، وهو عند البخاري بمعناه، وقد فسر العلّامة ابنُ مَلَك الكرماني الحنفي [ت801هـ] الحاجةَ الأصلية بأنها: [ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا: كالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرًا: كالدَّين؛ فإن المَدِين محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك. فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة؛ كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم] اهـ. كما نقله عنه العلاّمة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" (2/262، ط. دار الفكر).
ونص فقهاء الحنفية على أن المال المعد للحوائج الأصلية ليس فيه زكاة:
فقال العلامة المرغيناني الحنفي في "الهداية شرح البداية" (1/96، ط. دار احياء التراث العربي): [(وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة)؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا] اهـ.
ومفهومه: أن المال المشغول باستحقاق الصرف إلى حاجةٍ أصلية هو بالنسبة إلى نصاب الزكاة كالمعدوم، فلا زكاة فيه؛ إذْ لا يصدق عليه أنه فضلٌ وزيادة؛ لتعلقه بالحاجة الأصلية.
وضابط ذلك: أن لا يكون في وسع صاحبه أن يوقفه للتجارة والنماء مُحافِظًا على أصله.
ونص الفقهاء على اعتبار هذا الضابط مقياسًا للحاجة وعدمها:
يقول العلامةُ الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/11): [ومنها كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية؛ لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة وهو التنعم وبه يحصل الأداء عن طيب النفس إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه ولا يكون نعمة إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية؛ لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن فكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم» فلا تقع زكاة؛ إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه، فلا يعرف الفضل عن الحاجة، فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه وهو الإعداد للإسامة والتجارة وهذا قول عامة العلماء] اهـ.
وقال العلامة الطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 714، ط. دار الكتب العلمية، بيروت): [قوله: (وعن حاجته الأصلية) كثيابه المحتاج إليها لدفع الحر والبرد وكالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والحرفة وأساس المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها؛ فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال عليها الحول لا تجب فيها الزكاة] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام المال المودع في البنك مُعَدًّا لشراء شقة للأسرة تحتاج إلى الانتقال إليها فإنه يصدق عليه حينئذ أنه مُعَدٌّ للحاجة الأصلية وليس من المكمِّلات الإضافية، فلا زكاة فيه، وأما ما زاد من هذا المال عن ثمن الشقة المحتاج إليها حاجةً أصلية لا تكميلية، ولم يتم إنفاقه فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وذلك بمقدار 2.5% من هذا المال.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية

مُساهمة من طرف خادمة الحبيب المصطفى في الإثنين 21 يناير 2013 - 10:04

ما حكم الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان مباشرة، أو بعده بفاصل زمني قصير، وبنفس طريقة الأذان؟


الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان سنة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
ولم يأت نص يوجب الجهر أو الإسرار بها فالأمر فيه واسع، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
على أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على الجهر بالصلاة عليه بعد الأذان، فقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وأعطه سؤله يوم القيامة» وكان يُسمِعُها من حوله ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن، قال: «ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجَبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة».
وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع، والصواب ترك الناس على سجاياهم، فمن شاء صلى بما شاء كما شاء، ومن شاء ترك الجهر بها أو اقتصر على الصيغة التي يريدها، ومن شاء زيَّن صوته مبتهلًا إلى الله بها، سواء فصل بينها وبين الأذان بفاصلٍ زمني أوْ لم يفصل؛ فكلمات الأذان معروفة لا يُخشى أن تلتبس بغيرها، والعبرة في ذلك حيث يجد المسلم قلبه، وليس لأحد أن ينكر على الآخر في مثل ذلك ما دام الأمر فيه واسعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم

خادمة الحبيب المصطفى
مريد محسى نشط
مريد محسى نشط

عدد الرسائل : 655
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى