المواضيع الأخيرة
» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyاليوم في 1:19 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyاليوم في 1:12 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyأمس في 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فصّ حكمة روحيّة في كلمة يعقوبيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyأمس في 20:36 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyأمس في 20:20 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyأمس في 20:00 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 2:21 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فصّ حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:49 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فك ختم الفص اليعقوبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:27 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - نقش فص حكمة نورية في كلمة يوسيفية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:08 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - نقش فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:01 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثامن فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "01 - 46" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 3:36 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "162 - 200" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 2:26 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "104 - 161" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 2:09 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الخامسة والعشرون فلك الأفلاك .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الرابعة والعشرون فلك الجوزاء .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:33 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثالثة والعشرون الفلك الأطلسي .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:28 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية بلال ابن رباح الأبيات من 542 - 548 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ماذا أصابك يا علي ؟ الأبيات من 539 - 541 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:10 من طرف عبدالله المسافر

» حديث سيدنا محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام الأبيات من 523 – 538 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:01 من طرف عبدالله المسافر

» قول في شهادة المرتضى علي رضي الله عنه الأبيات من 512 - 522 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية والعشرون المركبات وأقسامها .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:38 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - نقش فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 36 تجلي نور الايمان .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية أويس مع الخليفة عمر الأبيات من 503 - 511 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:21 من طرف عبدالله المسافر

» في تعصب أهل السنة والشيعة الأبيات من 457 – 502 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:13 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 17 في العاشق وإخلاصه الأبيات من 182 الى 204 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 11:34 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة "16" حكاية المجنون الأبيات من 166 الى 181 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» سر الناي وبداية المثنوي المعنوي .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي مولانا جلال الدين الرومي شرح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 51 إلى 60 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالثلاثاء 14 مايو 2019 - 17:27 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين علي المرتضى الأبيات من 444 - 456 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 13 مايو 2019 - 19:17 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 15 في تشبيه العاشق وتنزيهه للمعشوق الأبيات من 162 الى 165 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 7:09 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 14 في غيرة العشق ولوازمه الأبيات من 150 إلى 161 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 2:21 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين عثمان الأبيات من 431 - 443 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الحادية والعشرون الجوهر الفرد .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 0:25 من طرف عبدالله المسافر

» السفر السابع فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 7:19 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين عمر الأبيات من 419 - 430 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة الغيرة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 5:32 من طرف عبدالله المسافر

» فصل ان للوجود الإلهي ظهورا يستلزم أحكاما شتى .كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله وايضاح سر الوجود وتكميله لأبي المعالي صدر الدين القونوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 13:34 من طرف عبدالله المسافر

» فصل حجاب العزة .كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله وايضاح سر الوجود وتكميله لأبي المعالي صدر الدين القونوي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 12:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الحضرة – الحضرات – الحضرات الخمس
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 6:44 من طرف الشريف المحسي

»  مصطلحات الاصطلام - اصطلم - المصطلم
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 2:28 من طرف الشريف المحسي

» المصطلح يوح . في موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع في معرفة الكاتب وصفاته وكتبه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 15:19 من طرف الشريف المحسي

» الباب الموفي عشرين في معرفة أسرار الاستجمار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 2:30 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة المنة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 12:54 من طرف الشريف المحسي

» حضرة الخيال هو عالم الجبروت ومجمع البحرین .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 12:08 من طرف الشريف المحسي

» حبه سبحانه وتعالى للمطهرين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 11:58 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 35 تجلي التسليم .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "46 - 103" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالثلاثاء 7 مايو 2019 - 15:57 من طرف الشريف المحسي

» في مناقب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 14:48 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 34 تجلي الفردانية .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 14:03 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "18 - 45" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 8:34 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "01 - 17" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 7:58 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "276 - 286" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 14:51 من طرف الشريف المحسي

» حب الله سبحانه وتعالى للمتطهرين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 2:17 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن في الفراسة الشرعية والحكمية .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 1:58 من طرف الشريف المحسي

» حقيقة الخيال المطلق .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 0:00 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع عشر في معرفة أسرار الاستنجاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 1 مايو 2019 - 23:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 33 تجلي المزج .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 1 مايو 2019 - 23:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 32 تجلي الولاية .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» حب الله سبحانه وتعالى للتوابين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 2:54 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "254 - 275" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 2:00 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "244 - 253" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 0:21 من طرف الشريف المحسي

» الباب السابع في ذكر الوزير وصفاته وكيف يجب أن يكون .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 28 أبريل 2019 - 15:21 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "244 - 253" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 12:12 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "229 - 243" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 11:36 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "221 - 228" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» 07 - شرح نقش فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 10:10 من طرف الشريف المحسي

» 06 - شرح نقش فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 9:19 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 8:27 من طرف الشريف المحسي

» 07- فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 6:52 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 5:56 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 4:11 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 0:58 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فصّ حكمة عليّة في كلمة إسماعيلية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 26 أبريل 2019 - 22:36 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019 - 23:31 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019 - 23:07 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فصّ حكمة عليّة في كلمة إسماعيليّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالثلاثاء 23 أبريل 2019 - 23:02 من طرف الشريف المحسي

» 07 - نقش فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 20:54 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فك ختم الفص الإسماعيلي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 20:25 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 2:07 من طرف الشريف المحسي

» حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي الجزء الأول مولانا جلال الدين الرومي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 0:33 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 19 أبريل 2019 - 7:27 من طرف الشريف المحسي

» القصائد من 41 إلى 50 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالجمعة 19 أبريل 2019 - 3:07 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فصّ حكمة حقّيّة في كلمة إسحاقيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 17 أبريل 2019 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالأربعاء 17 أبريل 2019 - 18:12 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "213 - 220" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:52 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "198 - 212" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:35 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "190 - 197" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:06 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 22:22 من طرف الشريف المحسي

» المعلومات ثلاثة لا رابع لها .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 21:41 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس في العدل وهو قاضي هذه المدينة القائم بأحكامها .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 20:09 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 31 تجلي الاستواء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة الله أنزل نورا يستضاء به
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 1:22 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة إذا جاءت الأسماء يقدمها الله
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 1:06 من طرف الشريف المحسي

» السفر السادس فص حكمة حقية فى كلمة إسحاقية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Emptyالخميس 11 أبريل 2019 - 20:59 من طرف الشريف المحسي





06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي

اذهب الى الأسفل

07042019

مُساهمة 

06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي  Empty 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي




06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي 

كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص الشيخ عبد الغني النابلسي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 

06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية

هذا نص الحكمة الإسحاقية ذكره بعد حكمة إبراهيم عليه السلام، لأنه ابنه ومقامه متصل بمقامه وله به كمال العلاقة في المرتبة ويذكر في حكمة بقيته حكمة أبيه إبراهيم عليه السلام من جهة الرؤيا فناسب ذكره بعده .
(فص حكمة حقية) منسوبة إلى الحق وهو اسم من أسمائه تعالى وهو ضد الباطل كما مر (في كلمة إسحاقية).
إنما اختصت حكمة إسحاق عليه السلام بالحقية، لأنه الذبيح على القول الصحيح.
وقصة رؤيا المنام الواقع لأبيه عليهما السلام تقتضي خروجه من عالم الخيال الباطل إلى عالم الوجود الحق.
ووقع له في اليقظة أنه ما ذبح وإنما فداه الله بالكبش، والكبش صورته في المنام، والمنام خیال، فذبح نفس ألوهيته وبقية حقيقته الحقية فكانت حكمته حقية لذلك . والله الموفق إلى أقوم المسالك .
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :
(فداء نبي ذبح لقربان    ... و أين ثؤاج الكبش من نوس إنسان
و عظمه الله العظيم عناية   … بنا أو به لا أدر من أي ميزان
و لا شك أن البدن أعظم قيمة  ... و قد نزلت عن ذبح كبش لقربان
فيا ليت شعري كيف ناب بذاته ...   شخيص كبيش عن خليفة رحمان
ألم تدر أن الأمر فيه مرتب  … وفاء لإرباح و نقص لخسران؟
فلا خلق أعلى من جماد و بعده ... نبات على قدر يكون و أوزان
و ذو الحس بعد النبت والكل عارف ... بخلاف كشفا و إيضاح برهان
و أما المسمى آدما فمقيد  … بعقل و فكر أو قلادة إيمان
بذا قال سهل و المحقق مثلنا  ... لأنا و إياهم بمنزل إحسان
فمن شهد الأمر الذي قد شهدته …    يقول بقولي في خفاء و إعلان
و لا تلتفت قولا يخالف قولنا ... و لا تبذر السمراء في أمر عميان
هم الصم و البكم الذين أتى بهم ... لأسماعنا المعصوم في نص قرآن)
(فداء نبي) من أنبياء الله تعالى وهو إسحاق عليه السلام (ذبح) مصدر ذبحت الشاة ونحوها إذا قطعت أوداجها وحلقومها (ذبح) بكسر الذال المعجمة وهو ما يذبح من شاة ونحوها.
قال الجوهري في الصحاح : الذبح الشق والذبح مصدر ذبحت الشاة، والذبح بالكسر ما يذبح. وقال تعالى: "وفديناه بذبح عظيم " [الصافات: 107].
والذبح المذبوح والأنثى ذبيحة، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، والذبيح الذي يصح أن يذبح للنسك (لقربان)، أي لأجل القربان .
قال الجوهري : القربان بالضم ما تقربت به إلى الله تعالى، تقول منه قربت الله تعالی قربانا (وأين) كلمة استفهام للاستبعاد والفرق الواضح (ثؤاج) بالهمزة وضم الثاء المثلثة، أي صياح.
قال الجوهري : الثواج صباح الغنم (الكبش) واحد الكباش من الغنم (من نوس) بالسين المهملة . قال ابن فارس في المجمل: النوس تذبذب الشيء تقول ناس ينوس انتهى . والمراد هنا الحركة المنتظمة على القانون العقلي.
(إنسان) واحد من بني آدم يعني لا يساوي صباح الكبش لحركة بني آدم المنتظمة الجارية على الكمال، فأين صوت الحيوان الصادر منه من غير إدراك عقلي وحركة الإنسان الصادرة منه على الوجه العقلي.
فكيف يكون هذا فداء لهذا وليس هذا بمساوي لهذا أصلا، فالمراد بیان خفاء الحكمة في ذلك ورقتها، وأنها مما ينبغي أن يطلب ويسأل عنه، وإنما ذكر من الكبش صياحه ومن الإنسان حركته لاشتراكهما في الحيوان.
وتمييز الإنسان بالنطق النفساني الذي يظهر تارة بالنطق اللساني وتارة بالأفعال المنتظمة على القانون العقلي.
والنطق اللساني قد يشارك الإنسان فيه غير الإنسان من طير ونحوه ، بخلاف الأفعال المنتظمة فإنها مختصة بالإنسان وبكل من يعقل من الجن والملك دون غيرها ، فميز الكبش بصوته الذي لا يشبه صوت الإنسان فضلا عن شبهة الأفعال الإنسانية التي هي فوق صوت الإنسان في دلالة الكمال وميز الإنسان بأفعاله المنتظمة لاختصاصها بمن يعقل ودلالتها على الكمال بأبلغ وجه .
(وعظمه)، أي الكبش (الله) تعالى (العظيم) سبحانه بقوله عنه : "وفديناه بذبح عظيم" [الصافات: 107]. (عناية)، أي اعتناء و احتفالا منه تعالى (بنا) معشر بني آدم حيث جعله فداء عن إنسان منا، فصار شريفة من بين أمثاله من أنواع الحيوانات، تشريفا حاصلا له من جهة الإنسان لا من جهة نفسه هو لأنه حيوان لا يستحق ذلك التعظيم والتشريف من ذاته، فيكون ذلك تشريفا لنا وتعظيما لشأننا حيث شرف بنا ما لا يليق به التشريف.
وعظمه من بين سائر أمثاله فتعظيمه في الحقيقة راجع إلينا فهو تعظيم لنا (أو) ذلك به عناية من الله تعالى (به)، أي بالكبش وتشريف له من بين جميع الحيوان لكونه کان فداء عن إنسان، فتعظيمه على هذا راجع إلى نفسه.
فالكبش هو العظيم (لم أدر) على وجه التحقيق هذا التعظيم المذكور للكبش صادر من الحق تعالی (من أي میزان) أي على أي وجه هل هو صادر من وجه ذات الكبش لسر في الغنم والكباش ليس في غيرها من الحيوانات؟
فتعظيمها راجع إلى ذاتها، وهو من وجه کونه وقع فداء الإنسان فالتعظيم في اللفظ للكبش، وفي المعنى المن کان فداء عنه وهو الإنسان الكامل.
والظاهر أن تعظيمه لظهوره في المنام لإبراهيم عليه السلام في صورة ابنه إسحاق عليه السلام.
فرأى في المنام أنه يذبح ابنه وهو في اليقظة إنما ذبح كبشه، فقد رأى الكبش في صورة ابنه في عالم المنام.
فكان ذلك تشريفا للكبش حيث ظهر في صورة إنسان في عالم الخيال، فهو كبش عظیم لأجل الصورة الإنسانية التي ظهر بها في بعض العوالم فتعظيمه عناية بنا، ولهذا قدمه في الذكر على الاحتمال الثاني.
(ولا شك) عند العقلاء (أن البدن) جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل والبقر والجاموس (أعظم قيمة) إن أريد بالعظم في الآية في حق الكبش عظيم القيمة، فإن الجمل والبقرة قيمتها أكثر من قيمة الكبش.
(وقد نزلت)، أي البدن فلم يذبح منها شيء (عن ذبح كبش) من الكباش (لقربان)، أي لأجل التقرب به إلى الله تعالی فداء عن إنسان كامل، فليس المراد العظيم في القيمة بل المراد في القدر والشرف.
(فيا ليت شعري)، أي يا ليتني أشعر، أي أعلم وأتحقق (كيف)، أي على أي كيفية (ناب بذاته)، أي خلق نفسه (شخیص) تصغير شخص مضاف إلى (کبیش) تصغير كبش أيضا، وهذا التصغير للتقليل والتحقير بالنسبة إلى مقام الإنسان الكامل (عن خليفة رحمن)، وهو إسحاق النبي عليه السلام.
ثم أجاب عن ذلك بقوله: (ألم تدر) يا أيها الإنسان العارف يعني نفسه وغيره (أن الأمر)، أي أمر الله تعالى الواحد النازل منه تعالى في صورة المخلوقات كلها (فيه)، أي في ذلك الأمر (مرتب)، أي على ترتيب مخصوص (وفاء) نائب فاعل مرتب، والوفاء الزيادة .
(لإرباح)، أي لحصول المراتب السامية والمقامات العالية في بعض المخلوقات (ونقص) ضد الوفاء (لخسران)، أي حرمان تلك الزيادة في بعض المخلوقات الأخر ثم بينه بقوله .
(فلا خلق)، أي مخلوق (أعلى) رتبة وكمالا في معرفة الله تعالى و كثرة تسبيحه (من جماد) فالجماد کالحجر والتراب ونحو ذلك أعلى المخلوقات عبادة لله تعالى، ولهذا سكن فلم يتحرك حسين ولا عقلا ولا طبعا، وتحرك أمرا فقط.
فهو يعمل بأمر الله تعالی خاصة (وبعده)، أي الجماد في علو المرتبة في العبادة (نبات) كالشجر والحشيش والرياحين ونحو ذلك (على قدر)، أي مقدار له في ذلك (يكون) عليه (وأوزان)، أي مراتب وحدود لا يتجاوزها، ولهذا تحرك طبعا لا حس ولا عقلا ، فهو يعمل بطبعه بأمر الله تعالى فهو دون الجماد في المرتبة .
(وذو الحس) وهو الحيوان كالوحوش والطيور ونحو ذلك (بعد النبت) في الرتبة ولهذا تحرك طبعا وحسة لا عقلا.
فهو يعمل بطبعه وبحسه بأمر الله تعالى فهو دون الجماد والنبات في الرتبة (والكل)، أي الأقسام الثلاثة : الجماد والنبات والحيوان .
(عارف) معرفة فطرية نظرية طبيعية (بخلافه)، أي ربه الذي خلقه (کشفا)، أي ذوقا وشهودة لا فكرة وتخييلا (وإيضاح)، أي بيان (برهان)، أي دليل واضح لا تشكيك فيه، والمراد به القرائن والعلامات التي بها يكشف العارف عن معروفه، ويتحقق بها حقيقة مألوفه.
(وأما المسمی آدما) وهو النوع الإنساني (فمقيد) في معرفته بالله تعالى (بعقل وفكر أو) مقید بحكم (قلادة)، أي تقليد (إيمان) فصاحب العقل والفكر صاحب نظر ودليل وبرهان.
والآخر المقلد صاحب التسليم والإذعان، وكلاهما في المعرفة دون الجماد والنبات والحيوان. ولهذا تحرك طبعا وعقلا وحسا، فهو يعمل بطبعه وعقله وحسه بأمر الله تعالى.
وخليفة الله تعالى وهو الإنسان الكامل ليس مقيدة بالعقل والفكر ولا بالتقليد في الإيمان وإنما هو صاحب کشف وذوق وشهود. فمعرفته بالله تعالی کمعرفة الجماد والنبات والحيوان.
فلهذا فداه الله تعالى بالحيوان للمشاركة في المعرفة الذوقية الشهودية الفطرية، وقد شرف الله تعالى الخليفة بعلوم ترقى فيها عن المعرفة الفطرية الذوقية وخصه بمراتب في العرفان لا تكون في غيره.
فتكون حكمة الفداء للخليفة بالكبش تنبيها على وجود بعض المعادلة والمشابهة بين الإنسان الكامل والحيوان من جهة المعرفة الكشفية، وبيان أن الكشف ليس مخصوصا بالإنسان الكامل بل هو في غيره من عوالم الله تعالى أيضا.
(بذا)، أي يكون الكل من الجماد والنبات والحيوان عارفا بخلافه على وجه الكشف والمشاهدة، والإنسان معرفته بالعقل والفكر والتقليد والإذعان، فإذا كان صاحب کشف ومشاهدة كان خارجا عن مقتضى خلقته وطبيعته، بخلاف العوالم الثلاثة، فإنهم فطروا على ذلك.
وإذا كان كذلك فليس من العجيب أن ينوب الكبش عن الخليفة في الخروج من غم الحياة الدنيا إلى فرج الآخرة ونعيمها الدائم؛ ولهذا ورد أن هذا الكبش يكون في الجنة ولا يموت في الآخرة؛ فلهذا كان كبشا عظيما ذكره الله تعالى في القرآن واستعظمه .
(قال سهل) بن عبد الله التستري (والمحقق) الإمام أبو يزيد طيفور البسطامي رضي الله عنهما أو كل محقق (مثلنا)، أي مثل قولنا الذي قلناه (لأنا) نحن (وإياهم) وجمعهم لإرادة كل محقق أو لأن الجمع أقله اثنان عند قوم (بمنزلة إحسان).
أي في مقام الإحسان الذي هو: أن تعبد الله كأنك تراه كما ورد الحديث (1)؛ فلهذا كان قول الكل واحدة وهم متفقون على شيء واحد لأنهم في مقام الإحسان وحضرة الكشف والعيان.
(فمن شهد)، أي كشف بذوقه (الأمر الذي قد شهدته) من جميع ما ذكر فإنه (يقول بقولي) المذكور (في خفاء)، أي سر من نفسه وقومه (و) في (إعلان) من قومه إن أمكن ذلك (ولا تلتفت) يا أيها السالك (قوة)، أي إلى قول (يخالف قولنا)، المذكور من أقوال علماء الحجاب القانعين بالقشور دون اللباب، الواقفين في بيوت عاداتهم وطبائعهم الذين لم يفتح لهم الباب.
(ولا تبذر) من البذر بالفتح وهو إلقاء الحب في الأرض وبالكسر هو الحب نفسه (السمراء) وهي الحنطة (في أرض عميان) جمع أعمى وهو من لم يبصر.
وأرض العميان إما على حقيقتها، فلأنهم لا يرونها إذا نبتت، فلا يقدرون على حصادها والانتفاع بها، والمراد بأرضهم نفوسهم، وبالحنطة الحكمة الإلهية الكشفية الذوقية ، أي لا تظهروها لهم وتضيعوها فيهم، فإنهم لا يرونها ولا يعرفونها فيضيعونها.
وتنقلب بسبب قبيح أوانيهم إلى ضدها، وبما هي فيه من النور والإشراق يتضررون بها ولا ينتفعون كما ورد: «لا تضعوا الحكمة في غير أهلها ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم». ورواه المناوي في فتح القدير
(هم)، أي العميان المذكورون . (الصم) جمع أصم يعني الذين لا يسمعون الحق ويسمعون الباطل . (والبكم) جمع أبكم يعني الذين لا يتكلمون بالحق ويتكلمون بالباطل. والحق هو الله ، والباطل ما سواه كما قال عليه السلام أصدق كلمة قالها الشاعر، قول لبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» رواه البخاري و مسلم .
(الذين) نعت للصم والبكم (أتی)، أي جاء (بهم)، أي بأوصافهم أو بذكرهم (لأسماعنا)، أي حتى تسمع ذلك (المعصوم) فاعل أتى وهو النبي صلى الله عليه وسلم  لحفظ عن الخطأ في أقواله وأفعاله (في نص)، أي عبارة (قرآن) وذلك قوله تعالى: " إن شر الدواب عند الله البكم الذين لا يعقلون " [الأنفال: 22] الآية.
قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أيدنا الله وإياك أن إبراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه: «إني أرى في المنام أني أذبحك» والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها. وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصدق إبراهيم الرؤيا، ففداه ربه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو لا يشعر. فالتجلي الصوري في حضرة الخيال محتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك الصورة.
ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في تعبير الرؤيا:
«أصبت بعضا وأخطأت بعضا» فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل) . صلى الله عليه وسلم.
(اعلم) يا أيها السالك (أيدنا الله) تعالى (وإياك) بأنوار معرفته (أن إبراهيم الخليل) عليه السلام (قال لابنه) ولم يذكر اسمه للاختلاف فيه.
فقيل: إسحاق عليه السلام وبه جزم طائفة من العلماء، ومنهم الشيخ قدس الله سره، وقيل: إسماعيل عليه السلام وبه قال طائفة من العلماء أيضا.
والخلاف مشهور ودليل كل طائفة على قولها في الكتب مذكور (وإني أرى في المنام أني أذبحك) (الصافات : 102) .
كما قص الله تعالى في القرآن العظيم : أي أرى هيئة أني ذابح لك، ولم يقل : إني رأيت، لأنه في اليقظة كان متخيلا ذلك في نفسه وهو يعلم أن رؤيا المنام تخيل أيضا، أي أرى الآن كما كنت أرى في المنام.
(والمنام) لا شك أنه (حضرة الخيال) ينقطع عن الروح فيه النظر من طريق الحواس الظاهرية، فتنظر من طرق الحواس الباطنية، فتكشف من هذا العالم أمورا لم تكشفها بالحواس الظاهرية.
والحواس الباطنية راجعة إلى القوة العقلية وسلطانها الخيال.
فكما يقال للمدركات بالحواس الظاهرية محسوسات . ويقال عنها : عالم الحس.
يقال للمدركات بالحواس الباطنية، متخيلات، ويقال عنها : عالم الخيال.
ويقال حضرة الخيال والحواس الباطنية المسماة بالخيال العقلي قد يقع الخطأ في إدراكها فتدرك الشيء في صورة غيره لشبه بينهما أو مناسبة بوجه ما.
وقد لا يقع الخطأ في إدراكها فتدرك الشيء على ما هو عليه،ومنه قول عائشة رضي الله عنها:
"أول ما بدئ النبي صلى الله عليه وسلم به الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح».  رواه البخاري ورواه مسلم ورواه غيرهما
إلا وقعت بعينها في عالم الحس ومثل هذه الرؤيا لا تحتاج إلى التأويل والتعبير وخطأ الخيال في عالم الرؤيا المنامية جائز في حق الأنبياء عليهم السلام وواقع لهم أيضا، ولكنهم محفوظون من دوام الخطأ و التباسه عليهم في اليقظة.
ولهذا ورد أنه عليه السلام رأى في المنام أنه أدخل يده في درع فقال : أولتها بدخول المدينة فقد أخطأ "توهم" خياله في المنام فلما استيقظ أصاب في هذا التعبير. "لأن المدينة كانت درع له فى التحقيق"
ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي من الله تعالى لهم بملك الرؤيا ينزل على قلوبهم بأمر الله، فكشف عن ذلك خيالهم بعين ما رأوا وبمثله ومناسبه، ولهذا شرع تعبير المنام وتأويله كما شرع تفسير القرآن وتأويله.
وفي الرؤيا المحكم والمتشابه كما في القرآن وورد في الحديث :"أن الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة ". رواه الحاكم في المستدرك وابن حبان فى صحيحه.
وفي رواية : "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات" .رواه ابن حبان في الصحيح والدارمي في السنن.
«الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له». رواه الترمذي في سننه وابن حبان.
(فلم يعبرها)، أي رؤياه، يعني لم يعبر من ظاهر ما رأى إلى باطنه من أحد وجوه المناسبة (وكان)، أي يوجد (كبش ظهر) ذلك الكبش (في صورة ابن إبراهيم) إسحاق أو إسماعيل عليهم السلام (في) عالم (المنام فصدق إبراهيم) عليه السلام (الرؤيا) التي رآها كما قال تعالى : "وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا" [الصافات : 104 - 105].
ظننت أن الذي رأيت أنك تذبحه في المنام هو ابنك حقيقة وإن كانت صورته صورة إنسان، وذلك الإنسان هو ابنك، فإنما هو في الحقيقة كبش، وهو الذي ذبحه في اليقظة رآه في المنام في صورة ابنه، ولهذا كان كبشة عظيمة حيث ظهر في صورة إنسان عظیم .
(ففداه)، أي فدى ابن إبراهيم عليه السلام (ربه) سبحانه وتعالى فداء ناشئة (من وهم)، أي توهم (إبراهيم) عليه السلام وتخيله أنه أوحي إليه في المنام بذبح ابنه، حيث رأى أنه ذبح ابنه .
فأراد أن يوقع ذلك في اليقظة ويمتثل فيه عين ما أمر به في الوحي المنامي، وإنما كان الوحي له في المنام بذبح الكبش لا ابنه وليس هذا من قبيل النسخ قبل البيان.
وإنما هو من قبيل البيان في وقت الحاجة، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في ليلة المعراج ولم يكن يعرف المراد من ذلك على التفصيل حتى أرسل الله تعالى إليه جبرئیل علیه السلام في صبيحة ذلك اليوم فبين له ما كان مجملا.
عليه (بالذبح) بالكسر وهو الكبش (العظيم الذي) نعت للفداء المفهوم من الفعل أو نعت للذبح العظيم (هو)، أي ذلك الفداء أو ذلك الذبح (تعبیر رؤياه عند الله) تعالی والتعبير من العبور من الظاهر إلى حقيقة ما رأي.
(وهو)، أي إبراهيم عليه السلام (لا يشعر) بأن المراد ذبح الكبش وهو حقيقة ما رأي وإنما اشتبه ذلك عليه بصورة ابنه كما اشتبه على النبي صلى الله عليه وسلم اختيار أخذ المال والتقوي به في نصرة الإسلام في حق أسرى بدر على قتلهم.
فاختار الفداء والحق غيره، فأمر بغير ما ظهر له من الحق، وأصاب في ذلك عمر بن الخطاب رضي عنه ، فاختار القتل على الفداء.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عمر رضي الله عنه:"  إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».رواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في الصحيح.
ثم لما نزل قوله تعالى: "لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم" [الأنفال: 68]. قال صلى الله عليه وسلم : «لو نزل العذاب ما سلم منه إلا عمر»ز أورده المناوي فى فتح القدير والزيلعي في الأحاديث والآثار وابن مردويه فى تفسيره .
(فالتجلی)، أي الانكشاف والظهور للأشياء (الصوري)، أي المنسوب إلى الصورة لكونه بها (في حضرة الخيال) بالحواس الباطنية والقوة الخيالية في المنام
محتاج ذلك التجلي (إلى) استعمال (علم آخر) هو علم تعبير الرؤيا (يدرك به)، أي بذلك العلم (ما أراد الله) تعالى إظهاره للنائم (بتلك الصورة ) .
والتعبير للمنامات قد يكون بفهم النظير والمناسب وقد يكون بطريق المناسبة والاستنباط من آية أو حدیث أو أثر ونحو ذلك، وقد يكون بطريق الفيض والإلهام. وهو الغالب في المشایخ المشهورين بعلم التعبير كابن سیرین وكثير من الصالحين يوقع الله تعالى قلوبهم المعنى المراد في وقت قاس الرؤيا عليه.
فيكون الأمر كذلك، وقد يقع الخطأ في التعبير من عدم استيفاء آداب المعبر في وقت التعبير من تعلق القلب بالكون وعدم الحضور، أو من العجلة في البيان، أو من التكلم في حضرة من هو أعلى منه في ذلك، أو من جهل المعبر وعدم كونه أهلا للتعبير أو غير ذلك .
(ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر) الصديق رضي الله عنه الرؤيا (في) وقت (تعبيره)، أي أبي بكر رضي الله عنه (الرؤيا) المنامية التي رآها ذلك الرجل (أصبت بعضا) من التعبير (وأخطأت بعضا) منه .
(فسأله) النبي لا يعني طلب منه (أبو بكر رضي الله عنه أن يعرفه)، أي يبين له (ما)، أي البعض الذي أصاب فيه من التعبير (وما)، أي البعض الذي (أخطأ) فيه منه (فلم يفعل)، أي لم يعرفه بذلك ولم ينبه صلى الله عليه وسلم الحكمة في ذلك تذكرها إن شاء الله تعالی.
وهذا الخبر رواه البخاري و مسلم في صحيحه : أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله : إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعد فعلا، ثم اخذ به رجل اخر فعلا ، ثم أخذ به رجل فانقطع به، ثم وصل له فعلا .
قال أبو بكر : یا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فلأعبرنها.
قال رسول الله : أعبرها .
قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل، فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فیعليك الله ، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل اخر فعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل به فيعلو به.
فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أو أخطأت؟
قال رسول الله : أصبت بعضا وأخطأت بعضا .
قال : فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت، قال : لا تقسم. انتهى .
والظلة : بالظاء المعجمة أول سحابة تظل.
وقوله : تنطف بالنون، فالطاء المهملة فالفاء، أي تقطر يقال : ليلة نطوف تمطر حتى الصباح. والنطاف : العرق كذا في المجمل لابن فارس.
وقوله : يتكففون، أي يتناولون، وأصله تكفف إذا مد کفه يسأل الناس والسبب الحبل، ولعل الرجل الذي يأخذ به بعد النبي هو أبو بكر نفسه رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان وينقطع به في اختلاف الناس عليه وقتله رضي الله عنه بعد حصره في داره، ثم وصله له كناية عن استلامه للقتل ورفع المحاربة .
وقد علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلمه أبو بكر رضي الله عنه فأخطأه ولم يصبه وأصاب فيما عداه من التعبير.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أصبت بعضا، وأخطأت بعضا، ثم لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموضع الخطأ لئلا يكون نصين في الخلافة، فإنه ترکها شوری بينهم ولم يقع الأمر إلا كما علم صلى الله عليه وسلم مما أشارت إليه الرؤيا ، والله بكل شيء عليم.
قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام حين ناداه: «أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» وما قال له صدقت في الرؤيا أنه ابنك: لأنه ما عبرها، بل أخذ بظاهر ما رأى، والرؤيا تطلب التعبير. ولذلك قال العزيز «إن كنتم للرؤيا تعبرون». ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر. فكانت البقر سنين في المحل والخصب. فلو صدق في الرؤيا لذبح ابنه،  ).
(وقال الله تعالى لإبراهيم) الخليل عليه السلام (حين ناداه)، كما قال تعالى : وأن "أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا" [الصافات: 104- 105].
أي اعتقدت أن ما أظهرته لك رؤياك المنامية الخيالية صدق مطابق لما أردناه منك من ذبح الكبش تقربا إلينا (وما قال له) يا إبراهيم (قد صدقت)، أي كنت صادقا (في الرؤيا أنه)، أي المرئي لك معروضة على الذبح (ابنك)، لأن الأنبياء عليهم السلام صادقون في جميع أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم.
والله تعالی مصدق لهم سبحانه وتعالى بقوله المنزل عليهم وبفعله الخارق للعادة على أيديهم.
وقوله تعالى: "قد صدقت الرؤيا" إخبار بتصديق الرؤيا، أو أنه بحذف حرف الاستفهام والتقدير : أصدقت الرؤيا المنامية من عالم الخيال، وهو عالم المثال تضرب فيه الأمثال للنائم فيرى فيه الشيء على خلاف ما هو عليه من الأوصاف الأدنى مناسبة .
فلا بد فيه من التعبير أي العبور من صورة ما رأى إلى غيره ليفهم الأمر على ما هو عليه ، فكانت الرؤيا التي كذبت باعتبار ما ظهر له منها وهو صدقها، وهم وسعى في تنفيذ ما كذبت به الرؤيا عليه .
فنبهه الله تعالى بذلك على عدم تصديق الرؤيا المنامية فيما يأتي من ظواهر الأمثال،
وأرشده سبحانه في ضمن ذلك إلى التعبير والتأويل في رؤياه، وأن لا يحمل الرؤيا على ظاهرها (لأنه)، أي إبراهيم عليه السلام (ما قبرها)، أي أولها وعبر من ظاهرها إلى باطنها (بل أخذ بظاهر ما رأى) في منامه.
لأن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي من الله لهم والله تعالی پرشدهم إلى تعبير ما رأوا تأويله، وإنما حمل إبراهيم عليه السلام على عدم التعبير والتأويل في رؤياه
علمه بأن الرؤيا على قسمين :
قسم محتاج إلى التعبير، لأنه مثال مضروب للإشارة إلى أمر آخر
وقسم غير محتاج إلى التعبير.
لأنه واقع على طبق ما يرى كما قالت عائشة رضي الله عنها :
أول ما بدئ به النبي عليه السلام من الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا - جاءت مثل فلق الصبح ، أي مطابقة لعين ما رأي.
فظن إبراهيم عليه السلام أن رؤياه تلك من القسم الثاني غير محتاجة إلى التعبير وأخذ بالاحتياط إلى أمر ربه لعل الأمر أن يكون كذلك .
حتى أوحى الله تعالى إليه في يقظته بما كشف له به عن وحيه في منامه فكان وحي اليقظة من تمام وحي المنام ومن جملة بيانه.
كما أوحى الله تعالى لنبينا عليه السلام في ليلة المعراج بأمر الصلوات الخمس خصوصا على قول من قال: إن المعراج كان رؤيا منام كما قال بعضهم ذلك في قوله تعالى: "وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس" [الإسراء: 60] الآية.
إنها رؤيا المعراج فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إليه في اليقظة صبيحة ليلة المعراج بإرسال جبرئیل علیه السلام.
فبين له كيفية الصلوات الخمس، فصلی به إماما في يومين بإزاء باب الكعبة تكمیلا لوحي ليلة المعراج وتتميما له وشرحا وبيانا.
فكأنه تعبير ما رأى في منامه إن كان المعراج منامة كما تشير إليه الآية المذكورة وغيرها من الأحاديث أيضا وهو مذكور في محله (و) لا شك أن (الرؤيا) في الغالب (تطلب)، أي تقتضي (التعبير) وهو المتبادر من كل رؤيا منامية، لأنها في عالم الخيال لا في عالم الحس.
وأما الرؤيا التي لا تحتاج إلى التعبير فهو أمر نادر الوقوع خارج عن مقتضى الرؤيا المنامية، والنادر لا حكم له يكون مطردة بحيث يعتبر.
(ولذلك)، أي . لأجل كون الرؤيا تطلب التعبير (قال العزيز)، أي عزیز مصر في قصة يوسف عليه السلام لما رأى "سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ځضر وأخرى یابسات".
فقال: " يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون" [يوسف: 43].
أي تؤولون وتفسرون (ومعنى التعبير) للرؤيا من العبور وهو (الجواز) أي المجاوزة (من صورة ما رآه) النائم في منامه (إلى أمر آخر) غير ما له تلك الصورة.
(فكانت البقر) التي رآها العزيز (سنین) جمع سنة، أي أعوام (في المحل)، أي القحط وهي البقر العجاف، أي الضعاف المهزولات (و) في (الخصب) بالكسر : الرخاء، وهي البقر السمان.
وذلك في تعبير يوسف عليه السلام لها بذلك حيث "قال تزرعون سبع سنين" [يوسف : 47] الآيات.
(فلو صدق) إبراهيم عليه السلام (في الرؤيا) التي رآها بأن كانت رؤياه صادقة من حيث ظاهر ما رأي وهو ذبح ابنه، وإلا فإن إبراهيم عليه السلام صادق في وقوع تلك الرؤيا منه بلا شبهة لاستحالة الكذب على الأنبياء عليهم السلام (لذبح ابنه)، على طبق ما رأى في منامه .
قال الشيخ رضي الله عنه : "وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده، وما كان عند الله إلا الذبح العظيم في صورة ولده ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام: ما هو فداء في نفس الأمر عند الله. فصور الحس الذبح وصور الخيال ابن إبراهيم عليه السلام. فلو رأى الكبش في الخيال لعبره بابنه أو بأمر آخر.  "
(وإنما صدق) بالتشديد، أي اعتقد الصدق (في الرؤيا) فأخذ بظاهرها (في أن ذلك) الذبح (عين ولده)، بحسب ما رآه كذلك في رؤياه (وما كان)  ذلك الذبيح في حقيقة الأمر عند الله تعالى (إلا الذبح)، أي الكبش (العظيم) ظهر له في مقام العظمة ففي عالم المنام (في صورة ولده).
فالصورة آدمية وهي صورة ولد إبراهيم عليه السلام والماهية كبش عظیم نزل به جبرائیل علیه السلام من الجنة ، وليس هو من غنم الدنيا ولهذا كان عظيما.
فهو من قبيل ظهور جبرائیل علیه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم في صورة الأعرابي ، وصورة دحية الكلبي.
فظهر لإبراهيم عليه السلام في منامه بصورة ولده، وظهر له في يقظته بصورة الكبش النازل من الجنة وهو جبرائیل علیه السلام جاءه يعلم كيف يكشف الصورة المحسوسة عن الحقيقة المعقولة في النوم واليقظة، ويجرد بالذبح ما لا حقيقة له عما له حقيقة، ولهذا سماه الله تعالى بالذبح العظيم.
فـ اليقظة وحي كلها من الله تعالی بجبرائيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام في النوم وفي اليقظة.
(ففداه)، أي فدى الله تعالی ابن إبراهيم عليه السلام بالذبح العظيم بحسب الأمر الظاهر في صورة الخلق (لما)، أي لأجل ما (وقع في ذهن)، أي خاطر
(إبراهيم عليه السلام ما هو)، أي ليس هو (فداء في نفس الأمر عند الله تعالی)، لأنه إنما ذبح كبشا عظيما في منامه وفي يقظته فكشف صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر الواحد العظيم الظاهر في صورة الخلق فذبحه عين المحو ونداء الحق أخرج إبراهيم عليه السلام من الفرق إلى الجمع ومن السكر إلى الصحو واليقظة والمنام کلاهما التباس على حقيقة المطلوب ولهذا قال:
(فصور الحس) لإبراهيم عليه السلام وهو اليقظة (الذبح)، أي الكبش العظيم (وصور الخيال) وهو المنام (ابن إبراهيم) لإبراهيم عليه السلام.
(فلو رأى) إبراهيم عليه السلام (الكبش في الخيال)، أي في منامه ورأى أنه يذبحه (لعبره)، أي عبر رؤياه (بابنه أو بأمر آخر) ولم يكن يحمله على ظاهره لعدم وجود العظمة فيه بظهوره في صورة ابنه الآدمي المعصوم.
فإنه ذبح الكبش في المنام ليس بأمر عظيم مثل ذبح الابن في المنام، فلو رأى كبشا لعبره وأوله ولم يحمله على ظاهره.
لأنه إتلاف المال والمال ليس بعظيم عند الأنبياء عليهم السلام والله تعالی يعلم ذلك من الأنبياء، و إبراهيم عليه السلام يعلم ما يعلم الله منه من حقارة الدنيا عنده وعزة الدين في قلبه.
وفي ذبح ابنه إتلاف الدين لا إتلاف الدنيا لحرمته في الشرائع كلها، وقد ظن إبراهيم عليه السلام نسخ الحرمة في شريعته فقررها الله تعالی في شريعته أيضا بما وقع له من الفداء في اليقظة، ولهذا لم يعبر رؤياه .
قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم قال «إن هذا لهو البلاء المبين» أي الاختبار المبين أي الظاهر يعني الاختبار في العلم: هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا؟
لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير: فغفل فما وفى الموطن حقه، وصدق الرؤيا لهذا السبب كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب المسند، سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه عليه السلام قال: «من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي»)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فرآه تقي بن مخلد وسقاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا لبنا فصدق تقي بن مخلد رؤياه فاستقاء فقاء لبنا. ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما. فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب. ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي في المنام بقدح لبن: «فشربته حتى خرج الري من أظافيري ثم أعطيت فضلي عمر».
قيل ما أولته يا رسول الله؟ قال العلم، وما تركه لبنا على صورة ما رآه . لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضيه من التعبير.  وقد علم أن صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاهدها الحس أنها في المدينة مدفونة، وأن صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه. كل روح بهذه المثابة ).
(ثم قال) تعالى لإبراهيم عليه السلام (إن هذا)، أي الأمر بذبح الابن ونسخ الحرمة في ذلك على حسب ظنه عليه السلام، ثم ظهور الأمر له بخلاف ذلك (لهو البلاء) أي الاختبار من الله تعالی له عليه السلام، لأن الأنبياء أشد الناس بلاء.
كما ورد في الحديث لنبينا .عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال : يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على حسب دينه فما يبرح بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» رواه ابن حبان في الصحيح.
(المبين) أي (الظاهر، بحيث لا خفاء فيه أصلا (يعني الاختبار)، أي طلب الخبرة من العبد المختبر (في العلم هل يعلم) ذلك العبد (ما يقتضيه)، أي يطلبه (موطن لرؤيا) المنامية وهو عالم الخيال (من التعبير)، أي التأويل وعدم الحمل على الظاهر (أم لا) يعلم ذلك وسبب هذا الاختبار.
(لأنه)، أي إبراهيم عليه السلام (يعلم أن موطن الخيال)، أي الموطن الذي هو الخيال وهو عالم المنام (يطلب التعبير) والتأويل في الغالب (فغفل) عليه السلام عن ذلك بسبب رؤياه الأمر العظيم وهو ذبح ولده لا ذبح كبش فاهتم بالقيام بما أمره به ربه مسارعا إلى إظهار ذلك ولم يؤوله ولم يصرفه عن ظاهره.
فكان نظير قوله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم :"ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما" [طه: 114].
وقوله تعالى: "لا تحرك به، لسانك لتعجل به" [القيامة : 16] الآية .
من أنه عليه السلام كان يبادر إلى التبليغ ويسارع إلى مرضاة ربه، فأمره الله تعالی بالتؤدة في ذلك والثاني في تلقي الوحي من الملك، وطلب الزيادة من العلم لا من العمل (فما وفی)، أي أعطى (الموطن) وهو عالم الخيال (حقه) بتعبير ما رأی اهتماما منه بأمر ربه ومسارعة إلى حصول مرضاته كما قال موسى عليه السلام: "وعجلت إليك رب لترضى" [طه: 84].
(وصدق) إبراهيم عليه السلام (الرؤيا) التي رآها (لهذا السبب) حيث لم يعبرها فعوتب على ذلك من الله تعالى (كما فعل تقي بن مخلد) رحمه الله تعالى (الإمام) الجليل (صاحب المسند) في الأحاديث، وقد وقفت على ترجمة مستقلة في جزء الطيف لا يحضرني الآن منها شيء يليق ذكرها هنا (سمع في الخبر)، أي الحديث (الذي ثبت عنده) يضبط رواته عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(أنه عليه السلام قال: «من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة») والتقدير مثل الذي رآني في اليقظة، ثم حذف حرف التشبيه على وجه المبالغة كقولك: زيد أسد، أي زید مثل الأسد.
(فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) في منام ولا غيره «ومن رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وقال إذا حلم أحدكم فلا نجد أحدا يتلعب الشيطان به في المنام» رواه مسلم.
فصورته صلى الله عليه وسلم محمية محفوظة عن عبث الشيطان بها لكمال استيلاء الحق تعالى عليها وإنكشافه لها وتجليه بها فهيبتها في قلب الشيطان مانعة من ذلك وإن كان لها عدوة مبينة عناية من الله تعالى ومزيد رفعة لشأن النبوة، وإلا فإن الشيطان يتمثل بكل صورة في اليقظة والمنام.
وكذلك جميع الأنبياء لا يتمثل بهم والأولياء والملائكة والآخرة وجميع ما فيها، لأن في ذلك نفعا لمن تمثل به له ليتذكر الآخرة، ويخشى ما فيها ، وهو لا يريد للإنسان خيرا
قال الشيخ رضي الله عنه : (فرآه)، أي النبي صلى الله عليه وسلم (تقي بن مخلد) رحمه الله تعالى في المنام .
(وسقاه النبي عليه السلام) في هذه الرؤيا (لبنا فصدق) بالتشديد (تقي بن مخلد رؤیاه)، أي اعتقد أنها صادقة كما وقع لإبراهيم عليه السلام (فاستقاء) أي طلب القيء و تكلفة (فقاء لبنا) وصدر له في اليقظة عين ما رآه في المنام.
ولو ترك الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بلا تنبيه ولا معاتبة لذبح ابنه، ونفذ منه في اليقظة عين ما وقع له في منامه .
ولكن الأنبياء عليهم السلام يعتني الله بهم أكثر من غيرهم، والله تعالى ينبههم على ما هو الأكمل لهم والأشرف والأفضل ولا يتركهم في الأمر المفضول.
كما وقع لنبينا في قضية اختياره الفداء في أسرى بدر وكان الأفضل ما اختاره الله تعالى من القتل أو الإسلام.
فأنزل الله تعالى : "وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة" [الأنفال: 67] الآية.
والأخرى بعده .
(ولو) أن تقي بن مخلد اعتنى الله تعالی به فنبهه على ما هو الأكمل له حتى (عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما ) فكان يعبر اللبن الذي شربه بنيل عمله من مدد حضرة النبوة.
لكن الله تعالى ما أراد له ذلك (فحرمه الله تعالی علما كثيرا) كان يناله بسبب تعبيره رؤياه (على قدر ما شرب) من ذلك اللبن (ألا ترى) يا أيها الإنسان (أن رسول الله ) كما ورد في الأخبار (أي) بالبناء للمفعول، أي أتاه آت (في المنام بقدح لبن قال) صلى الله عليه وسلم (فشربته)، أي ذلك القدح من اللبن (حتى خرج الري) بالکسر ضد العطش (من أظافيري) امتلأت ريا وشبعا من ذلك اللبن.
(ثم أعطيت فضلي)، أي ما فضل مني (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه رواه البخاري . ولم يكن الإعطاء في الواقعة لأبي بكر رضي الله عنه مع أنه أعز عنده من عمر وأفضل منه رضي الله عنهما، لأنه عليه السلام كان يمد أبا بكر بما عنده في اليقظة أبلغ من الإمداد في المنام كما ورد عنه عليه السلام أنه قال: «ما أوحي إلي بشيء إلا صببته في صدر أبي بكر» أورده الزرعي  ما وضع في فضائل الصديق رضي الله عنه وكذلك السيوطي و ابن حجر الهيثمي فى الحاوي للفتاوي.
وكان "أبي بكر" رضي الله عنه يلهمه الله كل ما يوحيه "الله تعالى" إلى النبي ولهذا كان يصدقه أبلغ تصديقا، ودونه في المزية عمر رضي الله عنهما فخصه بالإمداد في عالم المنام بإعطائه ما فضل منه من اللبن الغلبة الظاهرة على عمر رضي الله عنه وهو عالم الدنيا .
والناس في عالم الدنيا "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" فناسب أن إمداده بذلك. رواه أبو نعيم فى الحلية و الزهري .رواه البيهقي في الزهد الكبير
(قيل)، أي قال قائل : (ما أولته)، أي بأي شيء عبرت ما رأيت (یا رسول الله قال : العلم)، أي أولت اللبن بالعلم للمناسبة في ذلك فإن اللبن فيه غذاء الأجسام، والعلم غذاء الأرواح، واللبن خارج من بين فرث ودم طاهر من بين نجسین.
کالعلم الإلهي ظاهر من بين تشبيه وتعطيل، والحكم الرباني متبين من بين إفراط وتفریط وتشديد وتقصير وتيسير وتعسير (وما ترکه).
أي النبي صلى الله عليه وسلم كما هو (لبنا على صورة ما رآه لعلمه) صلى الله عليه وسلم  (بموطن الرؤيا) وهو عالم الخيال الذي يظهر فيه المعقول في صورة المحسوس والمحسوس في صورة المعقول .
(و) علمه (ما تقتضي)، أي تطلب الرؤيا (من التعبير)، أي التأويل لها (وقد علم) بالبناء للمفعول (أن صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاهدها الحس) من أهل ذلك الزمان (أنها)، أي تلك الصورة (في المدينة) المنورة طيبة حرسها الله تعالی (مدفونة) في الحجرة الشريفة (وأن صورة روحه) صلى الله عليه وسلم (ولطيفته) الإنسانية (ما شاهدها أحد) في حياته صلى الله عليه وسلم من جسده الشريف ولا بعد وفاته عليه السلام (من أحد) غيره (ولا) شاهدها أيضا أحد (من نفسه) .
كذلك (كل روح) من الأرواح (بهذه المثابة) لا يشاهدها أحد من أحد ولا في نفسه .

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في الأحد 7 أبريل 2019 - 21:19 عدل 1 مرات

_________________
اتقوا الله ويعلمكم الله
الشريف المحسي
الشريف المحسي
الشريف المحسي
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 908
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

http://alshrefalm7sy.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي :: تعاليق

الشريف المحسي

مُساهمة في الأحد 7 أبريل 2019 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي 

شرح الشيخ عبد الغني النابلسي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي

الجزء الثاني :
قال الشيخ رضي الله عنه : (فتتجسد له روح النبي في المنام بصورة جسده كما مات عليه لا يخرم منه شيء.
فهو محمد صلى الله عليه وسلم المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده صلى الله عليه وسلم عصما من الله في حق الرائي.
ولهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان فإن أعصاه شيئا فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير، فإن خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها. وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم عليه السلام وتقي بن مخلد.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فتتجسد)، أي تتصور (له)، أي للرائي (روح النبي عليه السلام في المنام بصورة جسده) الشريف (كما)، أي كالوصف الذي مات عليه (لا يخرم) بالخاء المعجمة، أي لا ينقص منه ذلك الوصف (شيئا فهو)، أي المتجسد بتلك الصورة (محمد) بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم نبینا ورسولنا (عليه السلام المرئي)، أي الذي رآه الرائي في منامه (من حيث روحه) الشريفة متصورة (في صورة جسدية تشبه) تلك الصورة الجسدية التي كانت في ذلك الزمان بعينها (المدفونة) في الحجرة الشريفة .
(لا يمكن الشيطان) من قرناء المؤمنين أو الكافرين أو الفاسقين (أن يتصور بصورة جسده )، لأحد من الناس في نوم أو يقظة أصلا (عصمة)، أي حفظة (من الله تعالى في حق الرائي) أن يقع عليه تلبيس الشيطان في صورة نبيه عليه السلام كما حفظ الله تعالى القرآن عن التحريف والتغيير بقوله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " [الحجر: 9].
لإنختام النبوة والوحي، فلا نبي يبعث ولا كتاب ينزل إلى قيام الساعة، فختم الله تعالى الأنبياء عليهم السلام بنبينا . وختم الكتب المنزلة أيضا بكتابنا العظيم .
(ولهذا من رآه)، أي النبي عليه السلام (بهذه الصورة) الجسدية المطابقة لصورته التي مات عليها صلى الله عليه وسلم كما ذكر من غير زيادة ولا نقصان.
(يأخذ) ذلك الرائی (عنه ) بطريق الوجوب في الواجب والاستنان في السنة (جميع ما يأمره به عليه السلام) من الأحكام (أو ينهاه عنه) من شرائع الإسلام ولا يكون ذلك مخالفا لشيء
مما اجتمع عليه المسلمون وعلم بالضرورة من دين الأئمة وإلا لكان الخطأ فيه عن الرائي لعدم ضبطه، لأنه عليه السلام لا يناقض شريعته (أو يخبره به) من ماض أو مستقبل (كما)، أي على طبق ما (كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا) لو كان الرائي حيا في زمنه صلى الله عليه وسلم  (من الأحكام) الشرعية ويستنبط المجتهد من ذلك (على حسب ما يكون منه) صلى الله عليه وسلم (اللفظ) من عبارته .
(الدال) ذلك اللفظ (عليه)، أي على ما يكون (من نص) وهو ما سيق الكلام له (أو ظاهر) وهو ما يفهم من العبارة (أو مجمل) وهو ما لا يحتاج إلى البيان (أو ما كان) من وجوه الكلام على ما هو في اصطلاح الأصول
(فإن أعطاه)، أي النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرائی (شيئا) في منامه (فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير)، أي التأويل.
وأما رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لا يدخلها تعبير أصلا، فإنه هو النبي صلى الله عليه وسلم لا محالة كما ذكر إذ رآه بوصفه الذي مات عليه، وإن رآه على خلاف ما كان عليه ؟ ومات عليه، فهو من حال الرائي يدل على كمال في أمره أو نقصان، وهل المرئي هو النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟
قد اختلف العلماء في ذلك والصحيح أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا يأخذ عنه الرائي لعدم ضبطه حيث لم يره على صورته التي مات عليها (فإن خرج)، أي ما أعطاه إياه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه يعني ظهر (في الحس)، أي في اليقظة .
(كما) أي على الوصف الذي كان ذلك المرئي عليه (في الخيال) أي في النوم (فتلك الرؤيا لا تعبير)، أي لا تأویل (لها وبهذا)، أي بسبب هذا (القدر) من خروج بعض الرؤيا في الحس كما كان في الخيال (وعليه)، أي على هذا القدر من ذلك (اعتمد إبراهيم الخليل عليه السلام) فلم يعبر رؤياه وحملها على ظاهرها (وكذلك) فعل (تقي بن مخلد) رحمه الله تعالى كما ذكر .
قال الشيخ رضي الله : (ولما كان للرؤيا هذان الوجهان. وعلمنا الله: فيما فعل بإبراهيم وما قال له: الأدب لما يعطيه مقام النبوة، علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر تلك الصورة بالحق المشروع إما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو هما معا. وإن لم يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها كما نرى الحق في الآخرة سواء:
فللواحد الرحمن في كل موطن ... من الصور ما يخفي وما هو ظاهر
فإن قلت هذا الحق قد تك صادقا ... وإن قلت أمرا آخرا أنت عابر
وما حكمه في موطن دون موطن ... ولكنه بالحق للخلق سافر
إذا ما تجلى للعيون ترده ... عقول ببرهان عليه تثابر).
(ولما كان للرؤيا) المنامية (هذان الوجهان) المذكوران أن بعض الأشياء التي ترى في المنام يدخلها التعبير، وبعض الأشياء تخرج في الحس كما كانت في المنام فلا تعبير لها، والأصل في كل رؤيا أن لها تعبيرة.
وأما ما لا تعبير لها فعلامتها خروجها إلى الحس كذلك، فإذا لم تخرج بنفسها في الحس وهو نادر فإن لها تعبيرا ينبغي طلبه والسؤال عنه (وعلمنا الله تعالی) بمحض لطفه وإحسانه بما قصه علينا في القرآن العظيم.
(فيما فعل بإبراهيم عليه السلام) من إراءته في منامه أنه يذبح ولده وتعبيره أنه يذبح الكبش لا ولده (وما قال له) من قوله تعالى: "وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا" الآية.
(الأدب) مفعول علمنا، أي أن نتأدب في كل ما نرى بأن نعبر ذلك ونؤله ولا نحمله على ظاهره (لما)، أي لأجل ما (يعطيه مقام النبوة التي) في إبراهيم عليه السلام من الرفعة وعلو الشأن ومع ذلك فعل به ما فعل.
وقال له ما قال، فكيف بمن دونه (علمنا) جواب لما كان المطلوب منا (في) وقت (رؤيتنا الحق تعالی) ونحن في يقظة الحياة الدنيا التي هي منام بالنظر إلى ما بعدها من عالم البرزخ والموت بحكم قوله عليه السلام: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا». رواه أبو نعيم فى الحلية والزهري .
و "الناس نيام فإذا انتبهوا ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم نادمتهم". أورده السلمي عن سهل ابن عبد الله التستري
ورؤيتنا الحق تعالی أيضا ونحن في نومة الموت، وعالم البرزخ بحكم قوله تعالى عمن قال عنهم: إنهم يقولون يوم القيامة في عالم البعث: "قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا" [يس: 52].
والمرقد: موضع الرقود وهو النوم، وكذلك رؤيتنا الحق تعالی، ونحن في نومة البعث والحشر، ثم في نومة القرار في جنة أو نار، وإن لم تأتي الإشارة إلى أن ذلك نوم أيضا في الأخبار، فإن الكشف حاکم بذلك.
وإليه الإشارة بتصديق النبي عليه السلام للشاعر في قوله : أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد : "إلا كل شيء ما خلا الله باطل" رواه مسلم وابن أبي شيبة في المصنف.
فإنه يشير إلى ما أردناه من أن العوالم كلها منام في منام حتى يظهر الحق تعالى، فيزول النوم بالرؤيا الأخروية التي في دار القرار، والنائم يرى في منامه ما عسى أن يرى.
فكل رؤية فهي رؤيا منام ما عدا الرؤيا الجنانية، فإنها رؤيا يقظة فلا تأويل لها ولا تعبير من وجه، وهي رؤيا منام أيضا من وجه آخر.
ولهذا يحصل فيها الترقي ولا يحتجب عنها صاحبها حتى ينكشف الحق سبحانه أكثر من الانكشاف الأول، فيكون الأول رؤيا والثاني رؤية والرؤيا تحتاج إلى التعبير .
وهكذا إلى ما لا نهاية له كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة» و للوارث المحمدي من هذا نصيب في الدنيا والآخرة .
وأطلق الشيخ قدس الله سره رؤيتنا الحق تعالی ولم يقيدها بموطن الدنيا والآخرة لإرادته أعم من ذلك كما ذكرنا (في صورة) قدرها تعالی فظهر بها بحكم قوله سبحانه : "وخلق كل شيء فقدره تقديرا " [الفرقان: 2]،
وقوله سبحانه : "لله ما في السموات وما في الأرض" [البقرة: 284]، "وله كل شئ" [النمل: 91]، وقوله :" قل انظروا ماذا في السموات والأرض"[يونس: 101].
وقوله : "وهو الله في السموات وفي الأرض " [الأنعام: 3].
(يردها)، أي تلك الصورة أن تكون للحق سبحانه من حيث ذاته سبحانه (الدليل العقلی) كما ذكره المتكلمون من أنه سبحانه منزه عن التصوير وأن تكون له صورة وإلا كان حادثا سبحانه، وهو قديم أزلي (أن تعبر)، أي تؤول تلك الصورة التي رأينا الحق تعالی فيها .
(بالحق المشروع)، أي الذي وردت أوصافه في الشريعة المحمدية على حسب ما وردت من غير زيادة ولا نقصان .
(وأما) المشروع (في حق حال الرائي) كما ورد في حديث: «ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن».
فإن هذا العبد المؤمن جاء في حقه أن ما يراه بقلبه هو الحق سبحانه، فهو إله المعتقدات لا الإله المطلق من حيث هو مطلق (أو) في حق (المكان الذي رآه فيه)، كما ورد في الحديث: «إن الله في قبلة أحدكم». روى البخاري : «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا» .
وجاء في مقام الإحسان قوله عليه السلام «أعبد الله كأنك تراه».أخرجه أحمد والآجري في الغرباء وأبو نعيم في الحلية وابن حبان والبيهقي وأبو داود والطبراني
وهو عام في كل مكان عبادة، وهو الإله المعبود دون المطلق الموجود (أو هما)، أي في حق الرائي وحق المكان (معا) کالمؤمن الذي يرى الحق سبحانه في قلبه وفي قبلته ومكان عبادته.
وهذا كله في صورة يردها الدليل العقلي لعدم مناسبتها للحق سبحانه، كما تعتقده العوام من المؤمنين وجهلة المقلدين والعلماء الرسميين من المحجوبين، فإن صور اعتقاداتهم كلها على اختلافها رؤيا منام في الحياة الدنيا ويجب تعبيرها، فنعبرها ونؤولها بما ورد على الشارع مما يقتضي ذلك بحسب حال الرائي أو المكان أو هما.ولا نحكم بالخطأ في ذلك.
لأن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، والنائم لا يرى محبوبه إلا في صورة يحبها، فكل صورة يراه فيها ويعتقد أنه محبوبه فهو محبوبه تعبیرة وتأویلا ، وإن تنزه محبوبه عن تلك الصورة الخيالية.
(فإن لم يردها)، أي تلك الصورة (الدليل العقلي)، بأن كانت صورة تنزيه وإطلاق لا تقييد وتعيين، فإن التنزيه تصوير أيضا، لأنه ما نزه إلا المعين عنده وكل معين عنده مشبه مقيد، وكذلك الإطلاق تقييد، ولكن الدليل العقلي لا يرد هذا التصوير ويقبله من حيث إنه نفي للصورة، وإن كان يلزم من نفيها من وجه إثباتها من وجه كما ذكرنا (أبقيناها)، أي تلك الصورة (على ما رأيناها)، ولا ننكرها وكل شيء يسبح لله تعالى، يثبتها الله تعالى، لأنها عين تسبیحه فلو زالت لزال تسبيحه (كما نرى الحق) تعالى (في الآخرة) في الصور كذلك.
(سواء) على طبق رؤية الدنيا ، فكل مؤمن بشريعتنا يری ربه في الآخرة على طبق ما رآه في الدنيا منزها كان أو مشبها.
إن كان المشبه مؤولا بالحق المشروع كما ذكرنا، وكل منزه مشبه وكل مشبه منزه إلا الكافر فإنه محجوب بحكم قوله تعالی : "إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " [المطففين : 15]. حكمة إلهية عدة، كما أن رؤية المؤمنين منة منه وفضة، ولا نكفر أحدا من أهل قبلتنا بل نؤول رؤياهم بما هو المشروع لهم من ذلك، والله بكل شيء عليم
(فللواحد الذي) لا شريك له (الرحمن) المستوي على عرش الوجود (في كل موطن) تكون فيه الأرواح (من الصور) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وجمع صورة (ما يخفى) على العقول البشرية والحواس الإنسانية (وما هو ظاهر) غیر خاف .
(فإن قلت هذا الحق) سبحانه عن ظاهر ظهر لحسك أو لعقلك (قد) للتحقيق (تك) أصلها تكن والنون محذوفة مع غير جازم في ذلك (صادقا) في قولك حيث لم تعتبر الصورة المحسوسة أو المعقولة واعتبرت المصور الممسك لتلك الصور كلها.
(وإن قلت) عما ظهر لك (أمرا آخر) غير الحق تعالى (أنت عابر)، أي صاحب رؤيا منامية محتاجة إلى التعبير، فأنت صاحب تعبير يقال لك عابر، أي داخل من ظاهر ما رأيت وهي الصورة، إلى باطنها وهو المصور.
(وما حكمه) سبحانه بما ذكر (في موطن) من المواطن فقط (دون موطن) آخر (ولكنه) سبحانه (بالحق) الذي هو صفته من الأزل إلى الأبد (للخلق)، أي المخلوقات (سافر)، أي منکشف فهو تعالی مکشوف لخلقه أنه الحق في جميع المواطن، وكل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88].
(إذا ما تجلی)، أي انكشف (للعيون) الباصرات من العقلاء (ترده)، أي تنكر ظهوره في صورة كل شيء (عقول) لهم (ببرهان)، أي دليل واضح (عليه)، أي على ذلك الرد (تثابر)، أي تواظب.
قال الشيخ رضي الله عنه : (ويقبل في مجلي العقول وفي الذي ... يسمى خيالا والصحيح النواظر. يقول أبو يزيد في هذا المقام لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها. وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام. بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بذلك في علمه. فإنه قد ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ما اتصف بالري فلو امتلأ ارتوى. وقد قال ذلك أبو يزيد. )
ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا:
يا خالق الأشياء في نفسه ... أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه فيه ... بك فأنت الضيق الواسع
لو أن ما قد خلق الله ما لاح ... بقلبي فجره الساطع
من وسع الحق فما ضاق عن ... خلق فكيف الأمر يا سامع؟)
(ويقبل) بالبناء للمفعول أي يصير مقبولا من غير رد (في تجلي)، أي في تجلي بمعنی انکشافه لجميع العقول فلا ترده (العقول) إذا تجلى لها بها في صورة التنزيه والإطلاق.
(وفي) العالم (الذي يسمى خياط) وهو القوة الروحانية المتوجهة على حسب الطبيعة الإنسانية. (والصحيح) هو ما تراه (النواظر)، أي العيون بعد التعبير والتأويل ورفع الصورة الآدمية المسماة بالشيء، و"كل شيء هالك إلا وجهه " [القصص : 88].
وهو ذات الحق تعالى، فالحق سبحانه محسوس بالعيون بعد التحقيق بالصور الفانية وغسلها من البين، لا أنه تعالى معقول كما هو عند أهل الظاهر من العلماء المحجوبين ومقلديهم.
(يقول) العارف الكامل (أبو یزید) طيفور البسطامي قدس الله سره (في هذا المقام) المذكور من هذا المشرب المبرور (لو أن العرش)، أي عرش الرحمن (وما حواه)، أي جمعه فيه من السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما وما حولهما، وليس في هذا الوجود الحادث إلا العرش وما حواه من الدنيا والآخرة وما خرج عنهما.
فإن جميع المخلوقات في جوف العرش (مائة ألف ألف مرة في زاوية)، أي ناحية (من زوايا)، أي نواحي (قلب العارف) بالله تعالى (ما أحس بها)، أي ما أدركها أصلا وذلك، لأن القلب الذي وسع الحق تعالی.
كما ورد في الحديث: «ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن»، فكيف يضيق عن جميع ما صدر عنه تعالی.
(وهذا) الوسع المذكور في قول أبي يزيد هو (وسع) قلب (أبي يزيد في عالم الأجسام) حيث ذكر العرش وهو جسم وذكر ما حواه من الأجسام واقتصر على ذلك.
(بل أقول)، أي يقول: الشيخ الأكبر رضي الله عنه مؤلف هذا الكتاب (لو أن ما لا يتناهی وجوده) من جميع المخلوقات من أول ما ابتدأ وجود شيء منها إلى الأبد (يقدر) بالبناء للمفعول، أي يقدر مقدر (انتهاء وجوده)، أي وجود ما لا يتناهی (مع العين)، أي الذات (الموجدة) بصيغة اسم الفاعل (له)، وهي الذات الحق تعالی وكل ذلك (في زاوية)، أي ناحية من زوايا قلب العارف بالله تعالى .
(ما أحس بذلك) كله أو بشيء منه (في علمه) لاشتغال قلبه باستجلاء جميع ذلك والتحقق به واتساع قلبه له .
(فإنه)، أي الشأن (قد ثبت) في الحديث الذي ذكرناه (أن القلب)، أي قلب العبد المؤمن (وسع الحق تعالی) ولم يسعه تعالى شيء غير ذلك القلب (ومع) وجود (ذلك) الوسع المذكور للقلب (ما اتصف) ذلك القلب (بالري)، أي زوال العطش عنه إلى الحق تعالی (فلو امتلأ) من الحق تعالی ولم يبق فيه وسع لطلب الزيادة منه تعالی (ارتوی) منه تعالی وزال تعطشه إليه سبحانه والارتواء ممتنع (وقد قال ذلك)، أي عدم الارتواء منه تعالى
(أبو يزيد) قدس الله سره كما ورد عنه حين أرسل إليه سهل التستري رضي الله عنه يقول له : "ههنا رجل شرب شربة فلم يظمأ بعدها أبدا".
فقال له أبو يزيد قدس الله سره: "ههنا رجل شرب الأكوان جمیعا وهو فارغ فمه يلهث من العطش حيث لم يثبت الري من الحق تعالى.
فيكون قول أبي يزيد رضي الله عنه المذكور هنا في حالة من أحواله، وإلا فإن قوله بعدم الارتواء المذكور عنه يقتضي أن قلبه وسع الحق وجميع ما صدر عنه ويصدر عنه ولم يكتف بذلك ولم يحس به كما قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه هنا.
واعلم أن المراد بهذا الوسع من القلب للحق تعالى هو وسع التجلي بأحد الحضرات الإلهية، لا وسع حلول ونحوه مما يفهمه الأجنبي عن هذه الطريقة.
ولا شك أن الحق تعالى إذا تجلى على القلب أعني قلب العبد المؤمن من هذا النوع الإنساني، انكشف له انکشافة تامة بالنظر إلى كل تجل له تعالى على ما عدا ذلك القلب من قلوب جميع المخلوقات.
وذلك التجلي المذكور عند ذلك القلب قاصر أيضا بالنظر إلى همته العلية في طلب حصول المراتب الكشفية، فلا يقنع قلب المؤمن بتجل أصلا، وهذا معنى عدم الارتواء.
قال الشيخ رضي الله عنه : (ولقد نبهنا)، أي أيقظنا من كان غافلا عن ذلك (على هذا المقام) المذكور للعارف بالله تعالى (بقولنا) من النظم.
(یا خالق)، أي مقدر ومصور وموجد والخطاب للحق تعالی أو للإنسان الذي له في نفسه قوة خيالية يقدر بها ما يشاء كما سيذكره (الأشياء) جمع شيء وهو جميع العوالم المحسوسة والمعقولة (في نفسه)، أي بقوة نفسه إذ لا يحل شيء مقدر في نفس من قدره أصلا حيث لم يكن للشيء المقدر في النفس ما للنفس المقدر له من حقيقة الوجود والثبوت.
وإن كان له وجود وثبوت بالمقدر له على حسب ما يليق به مما يناسبه كما هو المعروف (أنت) يا أيها الخالق في نفسه لكل ما يريد (لما)، أي الجميع ما (تخلقه)، أي تقدره في نفسك (جامع)، أي حار ومحيط، ولذلك قال تعالی: والله " بكل شيء محيط" [فصلت : 45]، "وهو على كل شئ قدير" [الروم: 30]، و"على كل شيء وكيل" [الأنعام: 102]، و"على كل شئ حسيبا" [النساء: 86] ونحو ذلك.
(تخلق)، أي تقدر وتوجد (ما لا ينتهي)، أي يفرغ ويكمل (كونه)، أي وجوده على حسب ما تريد (فيك)، أي في نفسك يعني بقوة نفسك بحيث تبقى نفسك متوجهة إلى ما تخلقه بقوتها، ويبقى ذلك المخلوق بها قائمة بتوجيهها عليه موجودة بإيجادها له. (فأنت) حينئذ حيث جمعت ما لا يتناهی من الأشياء (الضيق)، لأنك واحد غیر منقسم ولا متجزئ ونفسك واحدة غير منقسمة ولا متجزئة.
(الواسع) من حيث إنك جمعت ما لا يتناهی من الكثرة المركبة وغير المركبة بالمعنى الذي ذكرناه .
(لو أن ما قد خلق)، أي قدر وأوجد (الله) تعالى من جميع المخلوقات المحسوسة والمعقولة على معنى أن ذلك وجد في قلبي (ما لاح)، أي ظهر (بقلبي فجره)، أي فجر ما لاح، یعنی فجر تلك المخلوقات كلها (الساطع)، أي المشرق يعني لم يتبين له أثر أصلا، لأن قلبي واسع يسع ذلك كله ولا يبين فيه شيء، ثم قال مبرهنة على ذلك (من وسع الحق)، يعني القلب الذي يسع الحق سبحانه على معنی يقبل تجليه فيه هذا التجلي التام إلا كشف الأكمل (فما ضاق)، أي انحصر وعجز (عن) وسع (خلق)، أي مخلوقات الله (فكيف الأمر)، أي الشأن الذي تراه (یا سامع) لهذا الكلام الجامع.
ثم قال في بيان ذلك رضي الله عنه بطريق النثر.
قال الشيخ رضي الله عنه : ( بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها، وهذا هو الأمر العام.
والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة و لكن لا تزال الهمة تحفظه. ولا يئودها حفظه، أي حفظ ما خلقته.
فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق، إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا، بل لا بد من حضرة يشهدها.
فإذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته في كل حضرة، وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا.
فإذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات، حافظ لما فيها من صورة خلقه، انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها، لأن الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص.)
(بالوهم) محركة ويسكن القوة الروحانية التي تتقدم العقل في الإدراك فتهجم على كل شيء، ولهذا يغلب عليها الخطأ (يخلق)، أي يقدر ويصور.
(كل إنسان) بنفسه الناطقة المتميزة بالنطق النفساني عن جميع الحيوان (في قوة خياله) الروحانية (ما)، أي شيئا أو الذي (لا وجود له إلا فيها)، أي في تلك القوة الخيالية من جميع
الأشياء التي يريدها (وهذا) المذكور (هو الأمر العام) في كل إنسان سواء كان عارفا أو غير عارف.
(وأما العارف) بالله تعالى فإنه (يخلق)، أي يقدر ويصور في نفسه (بالهمة) لا بالوهم، والهمة هي التي تنبعث من قلبه عن أمر ربه وهي قوة الله تعالى قام بها كل شيء كما قال سبحانه: و"أن القوة لله جميعا" [البقرة: 165] .
(ما)، أي شيئا أو الذي من الأشياء (يكون له وجود) ثابت (من خارج محل الهمة) حاصل ذلك الوجود له من محل الهمة يعني من قوة الله تعالى التي هذا العارف قائم بها وهي منبعثة منه متوجهة على خلق ذلك المخلوق المذكور (ولكن لا تزال الهمة) المذكورة للعارف (تحفظه) من حيث هي قوة الحق تعالى، أي تحفظ عليه وجوده الذي أعطته له (ولا يؤودها)، أي لا يتعبها ولا يشق عليها (حفظه)، أي حفظ ما خلقته وكيف هي القوة القديمة التي أظهرت لها صورة كونية فظهرت بها فسميت همة العارف.
(فمتى طرأ)، أي تجدد (على العارف) المذكور (غفلة عن حفظ ما خلق بهمته)، أي خلق الله تعالى بقوته التي هي قد كونت هذا العارف ، فهو قائم بها على أنها مظهر لها (عدم ذلك
المخلوق)، أي لم يبق له وجود إذ لا يمكن أن يفيض عليه الوجود إلا من تلك القوة الإلهية الظاهرة في مظهر الهمة الإنسانية من العارف.
(إلا أن يكون ذلك العارف) المذكور (قد ضبط)، أي عرف وتحقق عنده (جميع الحضرات) الإلهية التي يتجلى له الحق سبحانه بها فيكون مظهرة لها على حسب اختلافها في الأوقات شيئا فشيئا .
(وهو)، أي العارف بالله تعالى (لا يغفل) عن جميع حضرات الحق تعالی (مطلق) بحيث يعود کالجاهل بالله تعالى وهو ممتنع (بل لا بد له)، أي للعارف في كل وقت (من حضرة) إلهية (يشهدها) وإلا لخرج عن كونه عارفة إذ المعرفة تنافي الجهل. ومتى صار الحق تعالی معروفة عند أحد لا يمكن أن تحصل له الغفلة عنه تعالی من جميع الوجوه، وفي جميع الحضرات إذ الكون كله صادر في كل وقت عن معروف هذا العارف.
فكيف يغفل عنه من سائر اعتباراته بعد معرفته له في جميع اعتباراته، وإنما غايته أنه يغفل عنه في بعض الحضرات دون بعض.
(فإذا خلق العارف بهمته) المذكورة على حسب ما قلناه (ما خلق) من كل ما پرید (وله)، أي للعارف المذكور ضبط (هذه الإحاطة) لجميع الحضرات الإلهية شيئا فشيئا (ظهر ذلك الخلق)، أي المخلوق (بصورته).
أي بصورة ذلك العارف (في كل حضرة) من تلك الحضرات على معنى أنه تظهر عنه مخلوقات كثيرة على عدد ما شهد من الحضرات الإلهية المضبوطة له، إذ ليس في وسعه أن يشهد جميع الحضرات في دفعة واحدة.
بل معنى إحاطته : ضبطه لذلك وعدم وقوفه عند حضرة دون حضرة، لأنه مكون حادث، والحادث قاصر عن الوسع الإلهي.
وإن كان له وسع بالنسبة إلى من هو دونه من الجاهلين الغافلين عن الحضرات مطلقا .
(وصارت الصور) المخلوقة الصادرة كل صورة منها عن حضرة إلهية (تحفظ بعضها بعضا) بحيث إن الصادرة عن الحضرة القوية في الظهور بهمة العارف تحفظ الوجود على الصادرة عن الحضرة الضعيفة في الظهور بالهمة المذكورة.
(فإذا غفل العارف) المذكور (عن حضرة ما) من تلك الحضرات بحيث وقف عند ما عداها من الحضرات (أو عن حضرات)أكثر من واحدة.
(وهو شاهد حضرة ما من الحضرات) واقف عندها دون ما عداها (حافظ لما فيها) مما توجه بها عليه (من صورة خلقه)، أي مخلوقه .
(انحفظت جميع) تلك (الصور)، أي انحفظ الوجود عليها (بحفظ تلك الصورة الواحدة في الحضرة) الإلهية (التي) شهدها (وما غفل عنها) فتكون تلك الحضرة قائمة مقام تلك الحضرات في حفظ آثارها كلها ، وذلك بسبب أن كل حضرة من الحضرات الإلهية جامعة لجميع الحضرات.
(لأن الغفلة) عن جميع الحضرات الإلهية (لم تعم)، أي ما عمت أحدا (قط لا في العموم)، أي عموم المؤمنين، فإنهم يشهدون آثار الحضرات، فلا يغفلون عن جميع الآثار بل عن بعضها دون بعض .
وإن كانوا غافلين عن شهود المؤثر، فيشهدون أثرة ما من حيث هو أثر على كل حال (ولا في الخصوص) لما تقدم من أنه لا بد للعارف من حضرة يشهدها بعد ضبطه لجميع الحضرات في مقام المعرفة بالله تعالی .
قال الشيخ رضي الله عنه :  (وقد أوضحت هنا سرا لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا أن يظهر لما فيه من رد دعواهم أنهم الحق، فإن الحق لا يغفل والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء. فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول «أنا الحق»، ولكن ما حفظه لها حفظ الحق: وقد بينا الفرق.  ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها فقد تميز العبد من الحق. ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها. فهذا حفظ بالتضمن، وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين. وهذه مسألة أخبرت أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في هذا الكتاب: فهي يتيمة الدهر وفريدته.
فإياك أن تغفل عنها فإن تلك الحضرة التي يبقي لك الحضور فيها مع الصورة، مثلها مثل الكتاب الذي قال الله فيه «ما فرطنا في الكتاب من شيء»[الأنعام: 38].  فهو الجامع للواقع وغير ا قرآنا في نفسه فإن المتقي الله «يجعل له فرقانا» )  
(وقد أوضحت هنا)، أي في هذا المحل (سرا) من أسرار الله تعالى في مقام المعرفة الإلهية (لم يزل أهل الله) تعالى العارفين به (يغارون على مثل هذا) السر (أن يظهر) عند غيرهم (لما فيه)، أي في إظهار ذلك (من رد دعواهم) في أنفسهم القائمة بالحق (أنهم الحق فإن الحق سبحانه لا يغفل أصلا)، كما قال تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال : "لا يضل ربي ولا ينسى" [طه: 52].  وقال سبحانه: "لا تأخذه سنة ولا نوم " [البقرة : 255].
(والعبد) المخلوق وإن كان في أعلى درجات المقربين (لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء) لقصوره وعجزه عن كمال الحق وقدرته، فإن العارف مخلوق بالقوة الإلهية وهي ظاهرة فيه، لأنها قيومة وإن سميت عنده باسم الهمة كما قدمناه.
(فمن حيث إن) منه (الحفظ)، أي حفظ الوجود (لما خلق) بهمته التي هي في حقيقة الأمر نفس القوة الإلهية القيومة عليه (له أن يقول) من هذا الوجه (أنا الحق) .
إذ هذا القول إذا صدر منه إنما يصدر أولا عن تلك القوة الإلهية التي هو قائم بها صدورا حقيقيا ثم يصدر بطريق المجاز عن العارف نفسه صدورا ثانيا هو محل الالتباس وفتنة أهل الظاهر من عامة المؤمنين.
(ولكن ما حفظه)، أي العارف (لها)، أي تلك الصورة التي صدرت عن قوة الله تعالى هو قائم بها المسماة بهمته هو .
(حفظ الحق) تعالی بعينه لتلك الصورة بل بينهما فرق (وقد بينا)، أي كشفنا و أوضحنا (الفرق) هنا بين حفظ الله تعالی لتلك الصورة وحفظ ذلك العارف لها، وذلك ما تقدم من وجود الغفلة في العارف إذا شهد حضرة ما بعد ضبطه جميع الحضرات حيث صارت الصور يحفظ بعضها بعضا.
وتميز حفظ الله تعالى عن حفظ ذلك العارف، فإن حفظ العارف لمحة من لمحات حفظ الحق تعالی.
وحفظ الحق تعالى هو الباقي الدائم على حسب ما يريد سبحانه ، فإذا لاحظ العارف تلك اللمحة فصدق بها في قوله :" أنا الحق" لا يلزم أن يكون حفظه لتلك الصورة هو حفظ الحق تعالى لها في جميع اللمحات . حتى يصح له قوله : "أنا الحق دائما" .  
وقد بينه بقوله : (ومن حيث ما غفل)، أي غفلته يعني العارف (عن صورة ما) من تلك الصور (و) عن (حضرتها)، أي حضرة تلك الصورة (فقد تمیز) حينئذ (العبد) بالغفلة (من الحق تعالی) الذي لا يغفل أبدا .
(ولا بد أن يتميز) العبد من الحق تعالی أيضا (مع بقاء الحفظ لجميع) تلك (الصور) الصادرة عن العارف (بحفظ) العارف (صورة واحدة منها)، أي من تلك الصور (في) شهود (الحضرة) الإلهية (التي ما غفل عنها فهذا حفظ) من العارف لتلك الصور (بالتضمن)، أي حاصل في الضمن حفظه لتلك الصورة الواحدة منها .
(وحفظ الحق) تعالی (ما خلق) بهمة ذلك العارف من جميع الصور (ليس كذلك)، أي ليس هو بالتضمن (بل حفظه سبحانه لكل صورة) حفظ حاصل منه تعالى (على التعيين) كل صورة بالاستقلال.
(وهذه) المسألة التي هي بيان هذا السر الذي لم يزل أهل الله تعالى يغارون عليه أن يظهر ومسألة خلق العارف بهمته (مسألة أخبرت)، أي أخبرني مخبر من الغيب أو الشهادة (أنه)، أي الشأن (ما سطرها) أي كتبها (أحد) من أهل طريقتنا (في كتاب) أصلا (لا أنا) فيما لي من الكتب قبل هذا الكتاب (ولا غيري إلا في هذا الكتاب) الذي هو فصوص الحکم .
(فهي)، أي هذه المسألة (يتيمة الوقت) حيث ظهرت فيه بلا مثيل لها (وفريدته)، أي الوقت حيث انفردت فيه دون غيره من الأوقات (فإياك) يا أيها العارف (أن تغفل عنها)، أي عن هذه المسألة التي نبهتك عليها .
(فإن تلك الحضرة) الإلهية (التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة التي هي) محفوظة بتلك الحضرة (مثلها) من حيث كونها حافظة بطريق التضمن لجميع تلك الصور كما تقدم بيانه (مثل الكتاب) العزيز (الذي قال الله) تعالى (فيه)، أي في وصفه (ما فرطنا)، أي ما نقصنا وما تركنا (في الكتاب) وهو القرآن العظيم (من شیء) إذ كل شيء فيه من الأزل إلى الأبد.
الأشياء المعلومة له تعالى الموجودة به سبحانه وما سيوجد (فهو)، أي الكتاب (الجامع للواقع)، أي الموجود من جميع الأشياء (وغير الواقع) أيضا من سائر المعلومات الممكنة والممتنعة (ولا يعرف ما قلناه) هنا من الكلام (إلا من كان قرآنا) منزلا من حضرة الحق تعالى (في نفسه)، أي عند نفسه من حيث شهوده الذوقي مما لا يعرفه إلا العارفون.
(فإن المتقي الله)، أي المحترز به تعالی منه بأن احترز من الكفر به بالإيمان به وهي تقوى العوام، ومن معصيته بطاعته وهي تقوى الخواص، ومما سواه بشهوده فيما سواه وهي تقوى العارفين، وهم خواص الخواص.
(يجعل له)، أي للمتقي ما يجمع بين المراتب الثلاث وهي:
التقوى الكاملة (فرقانا) كما قال تعالى : " يا أیها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" [الأنفال: 29].
والفرقان هو الفارق بين الحق والباطل، ينزله الله تعالى في قلوب الأنبياء عليهم السلام وحيا على قلوب العارفين به من الأولياء والورثة رضي الله عنهم إلهاما ما قال تعالى: "تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ، ليكون للعالمين نذيرا" [الفرقان: 1].وهو الروح الأمري.
قال تعالى : " يلقى الروح من أمره ، على من يشاء من عباده " [غافر: 15] الآية. وهو تفصيل كل شيء، والقرآن مجمله، فمن كان قرآنا في نفسه التي إذا عرفها عرف ربه كما ورد في الأثر، كان فرقانا في صورته الظاهرية والباطنية .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميز به العبد من الرب. وهذا الفرقان أرفع فرقان.
فوقتا يكون العبد ربا بلا شك ... ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك
فإن كان عبدا كان بالحق واسعا ... وإن كان ربا كان في عيشة ضنك
فمن كونه عبدا يرى عين نفسه ... وتتسع الآمال منه بلا شك
ومن كونه ربا يرى الخلق كله ... يطالبه من حضرة الملك و الملك
ويعجز عما طالبوه بذاته ... لذا تر بعض العارفين به يبكي
فكن عبد رب لا تكن رب عبده ... فتذهب بالتعليق في النار والسبك )
(وهو)، أي الفرقان الذي يجعل للمتقي (مثل)، أي نظير (ما ذكرناه في هذه المسألة) المتقدم بيانها (فيما يتميز به العبد من الرب) ففي المسألة المتقدمة يتميز العبد بالغفلة والرب بعدمها، والعبد بالحفظ الضمني والرب بالحفظ الاستقلالي.
وهنا يتميز العبد بالتفصيل في الفرقان والرب بالإجمال في القرآن والإجمال وراء التفصيل.
قال الله تعالى: "والله من ورائهم محيط . بل هو قرآن مجیڈ . في لوح محفوظ " [البروج: 20 - 22].
(وهذا الفرقان) الذي يجعله الله تعالى هدى للمتقين بالمراتب الثلاث (أرفع فرقان) بالنسبة إلى الفرقان الذي يجعله له الله تعالی الصاحب المرتبتين الأوليين، لأن هذا الفرقان في مرتبة حق الیقین فوق فرقان عين اليقين وفرقان علم اليقين .
(فوقتا)، أي في وقت (يكون العبد)، أي عبد الله تعالى القائم به سبحانه عند نفسه کشفة وشهودة لا عبد الهوى القائم بالأسباب المعاشية والمعادية (ربا) من حيث فناؤه كله في بصيرته وظهور ربه له في ذوقه وشهوده (بلا شك) عنده في ذلك أصلا إذ الشك بقاء الأنانية ببقاء الرسوم الكونية ، فإذا زالت الرسوم بتجلى الحى القيوم زالت الأنانية فزالت مقتضياتها من النسبة الإدراكية فزال الشك.
لأنه من جملة ذلك (ووقتا)، أي في وقت آخر غير الوقت الأول على حسب ما يعطيه التجلي الدائم من صاحب الملك القائم (يكون العبد)، أي عبد الله المذكور (عبد) على ما هو عليه من مقتضى تجلي الاستتار بعد التجلي الأول تجلي الكشف.
(بلا إفك)، أي كذب وافتراء فإن كل تجلي يعطي مقتضاه على حسب مراد المتجلي الحق تعالى، فإذا تجلى على آثاره بذاته کشف لها عن فنائها الأصلي وبقائه الأزلي الأبدي من غير شك ولا شبهة أصلا.
وإذا تجلى على آثاره بصفاته وأسمائه کشف لها عن وجودها به وثبوتها بقوميته من غير شك ولا شبهة أصلا أيضا، فالتجلي الأول يفنى والثاني يبقى؛ ولهذا كان مقتضى الأول أن الرب ظاهر والعبد باطن في علم ربه الظاهر.
ومقتضى الثاني أن العبد ظاهر والرب باطن في علم عبده الظاهر، وفي قوله : يكون العبد ربة، إشارة إلى اعتبار جانب العبد لا عدم اعتباره بالكلية، وإلا فلا رب حيث لا عبد وبالعكس، لأنهما اسمان إضافيان لا يتحقق أحدهما بدون اعتبار الآخر.
(فإن كان)، أي ذلك العبد المستتر عنه ربه بظهوره (عبدا)، أي قائمة بربه في نفسه على معنى أن نفسه عنده شهادة وربه عنده غيب (کان) في تلك الحالة ذلك العبد (بالحق)، أي بربه الذي هو الحق عنده في غيبه (واسعا) مستقر البال في عيش أرغد يفعل ما يقدر عليه بحسب العادة ولا يمنعه مانع.
(وإن كان)، أي ذلك العبد الذي استترت عنه نفسه بظهور ربه له (ربا)، أي فانية في نفسه بظهور تجلي ربه له على معنى أن ربه عنده شهادة ونفسه عنده غيب (کان) في تلك الحالة ذلك العبد (في عيشه)، أي بقائه في الدنيا (ضنك)، أي ضيق لا يستقر له بال ولا يسكن له حال.
فمن وجه (كونه)، أي ذلك العبد المذكور (عبد) ظاهرة (بری) ذلك العبد (عين نفسه)، أي ذاته فيفرح بها.
(وتتسع الآمال)، أي المقاصد والأماني والأغراض النفسانية منه وحصول كل ما يريد (بلا شك) عنده في ذلك (ومن جهة كونه)، أي ذلك العبد (ربا) ظاهرة كما ذكرنا بعد محق ظلمة وجوده في نور شهوده (يرى الخالق)، أي المخلوق (کله يطالبه) بمقاصده وأغراضه (من حضرة الملك) بالضم، أي الشهادة (والملك) بالفتح، أي الملكوت يعني الغيب .
فإن أهل عالم الملك وأهل عالم الملكوت لهم مرادات وأماني يدعون بها ربهم على كل حال، فيرى ذلك جميع هذه المخلوقات بمقاصدها متوجها إليه .
(ويعجز)، أي ذلك العبد المذكور حينئذ (عما)، أي عن إعطاء ما (طالبوه بذاته)، أي بسبب ذاته، لأنه عبد عاجز، وإن فني وظهر منه رب قادر بعد فنائه .
فإن اعتبار كونه عبدا لا يزول من حضرة علم ربه كما قال موسى عليه السلام فيما حكاه الله عنه "لا يضل ربي ولا ينسى" [طه: 25].
يعني أن الرب المتجلي بالعبد إذا ظهر عند العبد وبطن ذلك العبد فلم يبق له وجود أصلا عنده.
فإن ربه لا يضل عنه ولا ينسى تجليه به، فالعبد عاجز على كل حال (لذا)، أي لأجل ما ذكرنا من عجز العبد مطلقا (تر) يا أيها الإنسان (بعض العارفين به)، أي بالله تعالى ينحصر في نفسه ويضيق عليه حاله حتى (تبكي) من غير سبب يقتضي ذلك في عالم الدنيا غير ما ذكر من رؤية عجزه في نفسه الفانية المختفية في تجلي نور ربه الباقي عن جميع ما تطالبه به العوالم إذا كشف له عنها كذلك.
(فکن) يا أيها العارف (عبد رب)، أي عبدة ظاهرة وربك باطن عنك مستتر بك في الفرق الثاني لا عبدة فقط من غير إضافة إلى رب، فإنها حالة أهل الغفلة المحجوبين في الفرق الأول (لا تكن) يا أيها العارف (رب عبده) الذي هو نفسه بحیث یکون ربك ظاهرا عندك وأنت باطن في غيبه ولم يقل لا تكن ربا هكذا بالإطلاق من غير إضافة إلى عبده.
لأن ذلك غير ممكن لما ذكرنا من أن الرب والعبد اسمان إضافيان، ولأن ذلك زندقة وكفرا بما يتوهم إمكانها ببعض رعاء الناس الأجانب عن هذه الطريقة، وقد وجدنا منهم كثيرا (فتنهب) حينئذ يا أيها العارف (بالتعليق). أي بالاشتعال والتوقد (في النار)، أي نار القهر الإلهي (والسبك) معطوف على التعليق، أي الانسباك يعني الإفراغ في قوالب الشر.

ثم فص الحكمة الإسحاقية
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى