المواضيع الأخيرة
» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 11:11 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "18" تجلي السماع والنداء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "66" إني أغار إذا سمعت واحدا يقول الله الله وهو يرى غیره
السبت 8 ديسمبر 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 2:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوی .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:10 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الابيات 41 - 50 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:55 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:42 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 15:07 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الرابعة الظهور الصرف .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الشيخ الأكبر لكتاب فصوص الحكم .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

»  المرتبة الثالثة الواحدية .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فصّ حكمة قدّوسية في كلمة إدريسيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» فصل شريف ونص لطيف في سبب الاختلافات الواقعة في الكشوف والأذواق .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
السبت 1 ديسمبر 2018 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 1 ديسمبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "65" الدرس الخامس والستون السائل هدية الله عز وجل إلى عبده
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 19:14 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:28 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 31 - 40 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 15:18 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي





السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

اذهب الى الأسفل

30112018

مُساهمة 

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الأولي:
متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :

04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش.
والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.
فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.
ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«ك الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أ إله مع الله» *.
ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة.
وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.
ومن أسمائه الحسنى العلي. على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته.
أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات.
فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، و هي النسب، و هي أمور عدمية.
وليس إلا العين الذي هو الذات. فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.
قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها.
فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.
فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا.
وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد، وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.
قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته.
ومن عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة.
فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه.
فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك. والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية.
فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة.
فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، والمحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، وما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر
فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا. وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة.
وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.
وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه.
فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك.
فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.
فإذا فهمت أن العلي ما ذكرناه علمت أنه ليس علو المكان و لا علو المكانة، فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر كالسلطان و الحكام و الوزراء و القضاة و كل ذي منصب سواء كانت فيه أهلية لذلك المنصب أو لم تكن، و العلو بالصفات ليس كذلك، فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم و إن كان أجهل الناس.
فهذا علي بالمكانة بحكم التبع ما هو علي في نفسه.
فإذا عزل زالت رفعته والعالم ليس كذلك.

متن نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية :
العلو علوان :
علو مكان مثل قوله تعالى : " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " [طه : 5] . والعماء والسماء .
وعلو مكانة مثل قوله تعالى : " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " [القصص : 88] .
والناس بين علمٍ وعمل : فالعمل للمكان والعلم للمكانة .
وأما علو المفاضلة فقوله تعالى : " وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ " ، " وَاللَّهُ مَعَكُمْ " [محمد : 35] .
فهذا راجعٌ إلى تجليه في مظاهره .
فهو في تجلٍ ما أعلى منه في تجلٍ آخر مثل : " كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " [الشورى : 11] .
ومثل : " إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" [طه : 46] .
ومثل : " جعت فلم تطعمني .. الحديث القدسي الشريف " .

الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص صدر الدين القونوي 673 هـ :


4 -  فك ختم الفص الادريسى
1 / 4 - اعلم أنه كما بينا ثبوت المناسبة بين الصفة السبوحية ونوح عليه السلام .
كذلك إنما ذكر الشيخ رضى الله عنه إدريس بعد نوح ، لاشتراك واقع بينهما ، من حيث ان الصفة القدوسية تلى الصفة السبوحية في المعنى والمرتبة .
فان السبوح هو المبرئ والمنزه عن أن يلم به النقص والقدوس هو الطاهر المقدس عما يتوهم فيه من امكان تطرق ما اليه يشينه بحيث تقدح في قدوسيته .
والتنبيه على هذا المقام من القرآن العزيز وارد في آيات شتى :
مثل قوله تعالى : "تعالى الله عما يقول الظالمون " ونحو ذلك .
وكذلك التنبيه عليه وارد في الأحاديث والادعية النبوية .
2 / 4 - ومن جملتها : أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبرائيل أيصلي ربك ؟
قال جبرائيل : نعم !
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما صلوته ؟
قال : سبوح قدوس سبقت رحمتى غضبى .
فقرن القدوس بالسبوح  ، ففي القدوسية معنى يوهم تطرق وصف ناقص الى ذلك الجناب ، وان لم يعلم الواصف وجه النقص في ذلك التقديس ، ويعلمه من يعلم علو الموصوف به عن ان يلم به مثل ذلك .
3 / 4 - وأما سر اختصاص هذه الصفة بإدريس عليه السلام : فلأجل ان الكمال الذي حصل له إنما كان بطريق التقديس ، وهو تروحنه وانسلاخه عن الكدورات الطبيعية والنقائص العارضة له من المزاج العنصري .
4 / 4 - وأيضا فإنه لما قيل فيه أنه رفع مكانا عليا .
والعلو - كما ذكر الشيخ رضى الله عنه - على قسمين : علو مكان وعلو مكانة .
وأخبر الحق أنه تعالى مع كل شيء ، والأشياء لا تخلو عن أحد العلوين ، وجب من هذا أن يكون الحق منزها عنهما نفيا للاشتراك .
فأما تنزهه عن علو المكان : فواضح لعدم تحيزه .
وأما تنزهه عن علو المكانة : فان كل على بمكانة فإنه يتقيد بها ، وان علوه انما يثبت بها ومن حيث هي - لا غير .
ولهذا الاشتراك المتوهم قال سبحانه : " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " [ الأعلى / 1 ] .
بمعنى انه متى توهم لاحد وأضيف الى الحق بحسب معتقدهم فيه ، فالحق اعلى من ذلك .
5 / 4 - والسر فيه : الحق في كل متعين غير متعين .
فكما ينتفي عنه الإشارة الحسية . كذلك ينتفي عنه الإشارة العقلية .
فتقدس عما يتوهم فيه من الاشتراك بسبب المفهوم من المعية وبسبب المفهوم من علو المكانة ، وكما لم يكن الحق مقيدا بمكانة مخصوصة يتقيد علوه من حيثها ويقتصر عليها .
كذلك كان مقدسا عن مفهوم الجمهور من العلويين .
فعلوه حيازته الكمال المستوعب كل وصف وعدم تنزهه عما يقتضيه ذاته من حيث إحاطتها ، و ارتسام كل وصف بسمة الكمال من حيث اضافة ذلك الوصف اليه .
فاعلم ذلك تعرف سر التقديس وسر العلو الحقيقي اللائق إضافته الى الحق ، وتنزهه عن العلويين المفهومين للجمهور المضافين الى الغير .


.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:38 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية :
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
بسم الله الرحمن الرحيم
4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
هذا نص الحكمة الإدريسية.
ذكره بعد حكمة نوح عليه السلام، لأن أسرار نوح عليه السلام مبنية على الترقي في فلك الشمس كما مر، وإدريس عليه السلام رفعه الله تعالى إلى فلك الشمس، فهو صاحب فلكها فعنده علم الحقيقة النوحية فناسب ذكره بعده .
(فص حكمة قدوسية)، أي منسوبة إلى قدوس بالتشديد كلمة تقديس وتنزيه الله تعالی عی وجه المبالغة (في كلمة إدريسية).
إنما اختصت حكمة إدريس عليه السلام بالقدوسية، لأن الله تعالی رفعه مكانا عليا، وهو مكان التقديس في حضرة روح القدس، فكان على قدم نوح عليه السلام في غاية تنزيه الرب جل وعلا ، ولم يقدر على ذلك بحقيقته، فرفعه الله تعالى المكان العلي، وقدر عليه نوح عليه السلام لكونه أول أولي العزم فلم يرفع .
"والله معكم" في هذا العلو؛ وهو يتعالی عن المكان لا عن المكانة .
(العلو) الارتفاع وهو نسبة عدمية لا وجود لها إلا بالنظر إلى ضدها وهو السفل، كباقي النسب کالفوق والقدام واليمين وحقيقة النسبة أمر اعتباري لا يظهر إلا بين شيئين وجوديين (نسبتان).
أي نوعان من النسبة :
الأول : (علو مکان)، أي حیز ومحل ولا توصف به إلا الأجسام
(و) الثاني : (علو مكانة)، أي منزلة ومرتبة ويوصف به کل موجود.
(فعلو المکان) قوله تعالى في حق إدريس عليه السلام ("ورفعناه") يعني من الأرض التي هي مكان الخلافة الآدمية ("مكانا")، أي حيزة أو محلا ("عليا") [مريم: 57] .
من العلو المكاني وهو السماء مرتفعة عن الأرض وهي مكان الخلافة الملكية (وأعلى الأمكنة) بالنسبة إلى الأفلاك التي دونه والأفلاك التي فوقه (المكان الذي) هو كقلب الرحى (تدور عليه) بأمر الله تعالى (رحی عالم الأفلاك) كلها من تحته ومن فوقه کالعقل في هذه النشأة الآدمية تدور عليه الأفلاك الحواس الظاهرة وهي السفلية خمسة والدم واللحم وأفلاك الحواس الباطنة وهي العلوية خمسة والطبع والنفس كما سنبين لك ذلك.
(وهو)، أي المكان المذكور (فلك الشمس) وهو أوسط الأفلاك في السماء الرابعة (وفيه مقام روحانية إدريس) عليه السلام وهو المكان العلي الذي رفع إليه بعد موته (وتحته سبعة أفلاك) في ثلاث سماوات وأربع كرات (وفوقه سبعة أفلاك) في ثلاث سماوات وأربع كرات (وهو)، أي فلك الشمس (الخامس عشر) فلك (فالذي فوقه من الأفلاك السبعة الأول منها :
(فلك الأحمر) وهو المريخ وهو بمنزلة الحس المشترك من الحواس الباطنة ، لأن جميع الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة تنتهي إليه.
(و) الثاني (فلك المشتري)، وهو بمنزل الخيال، لأنه قوة يحفظ ما یدرکه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة بحيث يشاهدها الحس المشترك كلما التفت إليها .
(و) الثالث (فلك كيوان) وهو زحل، وهو بمنزلة الوهم لأن من شأنه إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات کشجاعة زيد و سخاوته، وهو حاکم على جميع القوى الجسمانية كلها مستخدم لها.
(و) الرابع: (فلك المنازل) وهو فلك الكواكب الثوابت، وهو بمنزلة القوة الحافظة، لأن من شأنها حفظ ما يدرك الوهم من المعاني الجزئية، فهو الوهم كالخيال للحس المشترك .
(و) الخامس (الفلك الأطلس)، أي الخالي من الكواكب الثوابت والسيارات (وهو فلك البروج) والبروج فيه تقديرات منقسمة إلى اثني عشر قسمة.
وهو بمنزلة القوة المتصرفة، لأن من شأنها التصرف في الصور والمعاني والتركيب والتفصيل، فتركب الصور بعضها مع بعض، وهذه القوة يستعملها العقل تارة والوهم أخرى.
وبالاعتبار الأول تسمى مفكرة لتصرفها في المواد الفكرية، وبالاعتبار الثاني متخيلة لتصرفها في الصور الخيالية .
(و) السادس (فلك الكرسي)، وهو بمنزلة عالم الطبيعة، وقد وسع السموات والأرض كما وسعت الطبيعة السموات والأرض.
(و) السابع (فلك العرش) المحيط بالكل وهو بمنزلة عالم النفس المحيطة بالطبيعة وما حوتها (والذي دونه)، أي فلك الشمس من الأفلاك السبعة منها.
(فلك الزهرة) وهو بمنزلة السمع من الحواس الظاهرة.
(و) الثاني: (فلك الكاتب) وهو عطارد وهو بمنزلة البصر .
(و) الثالث: (فلك القمر) وهو بمنزلة الشم
(و) الرابع : (كرة الأثير) وهو فلك النار وهو بمنزلة الذوق .
(و) الخامس: (كرة الهواء) وهو فلك الهواء وهو بمنزلة اللمس .
(و) السادس: (كرة الماء) وهو فلك الماء وهو بمنزلة الدم .
(و) السابع : (كرة التراب) وهو فلك التراب وهو بمنزلة اللحم.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :


04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)


04  - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية أي حكمة تقديس الله تعالى عن كل ما لا يليق بحضرته مودعة في روح هذا النبي وفي التقديس مبالغة ليس في التسبيح فتنزيه إدريس عليه السلام أشد من تنزيه نوح عليه السلام لذلك لم يتم ستة عشر سنة.
ولم يأكل حتى بقي عقلا مجردا وخالط الأرواح المجردة والملائكة ورفعه الله مكانا عليا.
(و) لما كان العلو من لوازم التقديس وكان معرفة التقديس على التفصيل موقوفة على معرفة العلو (قال الله تعالی) في حق إدريس (ورفعناه مكانا عليا)  شرع في بيان العلم .
فقال : (العلو) بتشديد الواو (نسبتان) لا يمكن تصور العقل بدون إضافته إلى شيء آخر لكون النسبة جزءا من مفهومهما (علو مكان وعلو مكانة نعلو المكان) .
قوله تعالى في حق إدريس عليه السلام: ("ورفعناه مكانا عليا"  57 سورة مريم. وأعلى الأمكنة) بعلو المكانة (المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك فهو فلك الشمس وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو).
أي فلك الشمس (الخامس عشر) وهو قلب الأفلاك لذلك كان وسط الأفلاك
(والذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشتري وفلك كيوان "زحل" وتلك المنازل وفلك الأطلس) المتحرك بالحركة اليومية (فلك البروج) عطف بيان لفلك الأطلس (وفلك الكرسي وفلك العرش والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب وفلك القمر واكرة الأثير واكرة الهواء واكرة الماء واكرة التراب).  
وتفصيل ذلك مبين في علم أخر ولذلك اكتفي بذلك الإجمالي ولم يفصلها فأبقيناه على ذلك.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :


04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
العلو نسبتان: علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان "ورفعناه مكانا عليا" [مريم: 57]. وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس، عليه السلام، وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشتري وفلك كيوان  وفلك المنازل والفلك الأطلس وفلك الكرسي وفلك العرش.
والذي تحته فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، واکرة الأثير ، وأكره الهواء، وأكره الماء، وأكره التراب، فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان
سر شریف
قلت : في ذلك سر شریف نبه عليه الشيخ، رضي الله عنه، لمن طلبه منه فيقوله لنا مشافهة أو ينقله إلينا من سمعه منه مشافهة ونحن نذكره الآن وهو أن العلو هو الجهات والكامل فيه الجهات.
وكذلك على المكانة هو لمن نسب إلى الكامل، فبقدر القرب من الكامل يكون على المكانة فذاته محيطة بالمكان والمكانة فلا ينسبان إليه بل العلو في المقامين هو بحسب القرب منه يكون.
أما العلو العرشي من قوله: "الرحمن على العرش استوى" (طه: 5) .
فالعرش هو شطر حقيقة ذاته و هو، أعني الشطر، جانب باطنه فإنه مجموع الأسماء، فتجلى الرحمن فيه فهو بحقائق ما في الرحمن، من الأسماء المودعة في الكامل.
قال تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" (الإسراء:110) فالاستواء العرشي.
فيه قال رضي الله عنه: والعرش هو أعلى الأماكن يعني به ما فوق الكرسي لأنه يريد صورة ظاهر العرش وهو منطوى في حقيقة الكامل لأنه أحاط بالأفلاك كلها وكذلك هو المخبر عنها بأكمل مما تخبر هي به عن نفسها بلسان الحال وهو يخبر عنها بالمقال.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :


04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
قال الشيخ رضي الله عنه : « للعلوّ نسبتان : علوّ مكان وعلوّ مكانة ، فعلوّ المكان " وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " وأعلى الأمكنة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس   .
يعني سلام الله عليه : أنّ العلوّ المكانيّ لفلك الشمس ، لكونه وسطا ، فهو أعلى الأمكنة ، إذ المركز ، له علوّ المكانة والمكان .
أمّا علوّ المكانة فلأنّه سبب وجود المحيط وأمّا علوّ المكان فلأنّه فوق سبع أكر تحته . وأمّا كونه أعلى الأمكنة فلكونه جامعا بين العلوّين بخلاف غيره من السماوات .
وفي فلك الشمس صورة روحانية إدريس عليه السّلام واجتمع به هذا الخاتم رضي الله عنه هناك ، وجرت بينهما مفاوضات عليّة ، وأسرار كلَّية إلَّيّة ، فاطلبها من كتاب "الأسرار" وكتاب "التنزّلات ".
قال رضي الله عنه : « وتحته سبعة أفلاك ، وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر .
فالذي فوقه :
فلك والأحمر
وفلك المشتري
وفلك كيوان
وفلك المنازل
والفلك الأطلس
وفلك البروج
وفلك الكرسيّ
وفلك العرش .
والذي دونه : فلك الزهرة ،
وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وأكرة الأثير ، وأكرة الهواء ،وأكرة الماء ،وأكرة التراب".
قال العبد : قد أسلفنا لك فيما مضى أنّ الطبيعة هي القوّة الفعّالة للصور كلَّها في المادة العمائية ، وهي منها وفيها ، وأنّ الطبيعة ظاهرية الإلهية ، والإلهية باطنها وهويّتها . والله هو الفعّال للأفعال كلَّها ، وهي أحدية جمع الحقائق الفعلية الوجوبية .
فأوّل صورة وجدت في المادّة العمائية الكونية كانت طبيعة واحدة جامعة للقوى الفعّالة والموادّ المنفعلة في أحدية جمعها الذاتية الطبيعية .
كما أشار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى ذلك بقوله : « أوّل ما خلق الله الدرّة » وهي حقيقة الجسم الكلَّي على أحد معنييها ، وذلك أنّ هويّة المادّة الهيولانيّة لمّا قبلت الكميّة والكيفية ، تجسّمت جوهرا واحدا أحديّا جمليا ، واندمجت فيه جميع الصور الجسمية ، فأحاطت به التجلَّيات الأسمائية ، وطرحت عليه أشعّتها الأنوار الربانية ، وجلَّلتها الأضواء السبحاتية السبحانية فحلَّلتها ، فذابت حياء ، وانحلَّت أجزاؤها ماء ، فاستوى عرش الحياة على ذلك الماء ، قبل وجود الأرض والسماء ، فألحّت عليه حرارة التجلَّيات المتوالية والأنوار والأضواء ، فتبخّر جوهر الماء على صورة الهواء ، فصعد بخار عمائي إحاطي أحدي جمعي ، فاتّصل بنور التجلَّي البسيط ، والمتجلَّي المحيط ، فصار فلكا محيطا وحدانيا بسيطا ، وذلك في أقصى ما في قوّة الجوهر من الصعود ، وجذب نور الرحمن المستولي عليه بالرحمة والجود ، فيكون منه الفلك الأعظم ، وفيه فلك العرش في أعاليه ، ويسمّى هذا الفلك فلك الأفلاك وهو أطلس وحدانيّ إحاطي نوراني وجوهر أبدي فيه مستوى رحمانيّ على طبيعة واحدة أحدية جمعية بين حقائق أربع هي خامسها ، وذلك قبل وجود التضادّ والتنافي والتنافر ، وإحاطة هذا العرش من إحاطة المستوي عليه ، فإنّه أحاط بكلّ شيء رحمة ، وهي نفس الرحمن المستوي عليه ، فالكلمة في العرش من نفس الرحمن ، وهو الأمر الإلهي لإيجاد الكائنات .
قال خاتم الولاية المحمّدية الخاصّة سلام الله عليه : " واعلم أنّ هذا العرش ، له قوائم نورانية أشهدتها ، نورها يشبه نور البرق ، مع هذا رأيت له ظلَّا فيه من الراحة ما لا يقدّر قدرها ، وذلك الظلّ ظلّ مقعّر فلك العرش ، يحجب نور الرحمن ، وفي جوف فلك العرش فلك الكرسيّ كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، ومن هذا الكرسي تنقسم الكلمة إلى حكم وخبر ، وهو القدمان الواردان في الخبر كالعرش لاستواء الرحمن ، وله ملائكة قائمون به ، لا يعرفون إلَّا الربّ .
وبعد الربّ توجّه الاسم « الغنيّ » بتجليه ، فوجد فلك الأفلاك وهو الأطلس ، ومحدّبه تحت مقعّر فلك الكرسي واقتضى هذا الاسم أن يكون هذا الفلك أطلس متماثل الأجزاء ، مستدير الشكل ، لا تعرف لحركته بداية ولا نهاية ، بوجوده حدثت الأزمان بعد خلق الله ما في جوفه من العلامات .
ثمّ توجّه الاسم " المقدّر " لإيجاد فلك البروج ، وذلك أنّه لمّا دار فلك العرش جوهرا وحدانيا بما في جوفه من الكرسي ، وفلك الأفلاك نورانيا فألحّت التجلَّيات على باقي الجوهر المنحلّ المائي ، فصعّدته خالصا نوريا كالأوّل ، فصعد فلك كلي محيط وحداني ، وفيه كلّ شيء وحقيقة من الحقائق الكونية الطبيعية المندمجة في الجوهر الأصلي الأوّل الذي هو الجسم الكلَّي من المناسبات وغيرها .
فلمّا أخذ الجوهر الصاعد الرابع مكانه تحت مقعّر فلك الأفلاك ، فيكون فلكا محاطا بما فوقه ، محيطا لما في جوفه حول المركز المنحلّ ، وكانت التجلَّيات المفصّلة لهذا الجوهر المجمل الذي هو مفتاح الباب المقفل مقتضية لتفصيل ما فيها من الحقائق ، وكانت في صعوده غاية التحليل ، وكان محيطا واحدا مشتملا على كثرة التفصيل ، فتقدّرت بتقدير القدير المقدّر منازل النازل من الأنوار التي هي الأسرار الأسماء الإلهية وأنوارها محالّ ومجالي حوامل ، فتعيّنت البروج بحقائقها ، وتبيّنت منازل الأنوار بدقائقها ، وامتدّت حبائل الأسماء وجداول النسب الربانية برقائقها ، وخرجت أصول جواهر الأنوار العلوية الكلَّية الجسميّة بطبيعتها العلية الفعلية خروجا طبيعيا
وحدانيا نوريّا ، فأخذت الأرواح والأنفاس المشرقة الإلَّيّة الحاملة لأنوار تجلَّيات السبحات الوجهية الوجهيّة من هذا الفلك الكلَّي مظاهرها ، وأظهرت أسرّتها وعروشها ومناظرها ، وتعيّنت الوجوه التي للعقل الأوّل وهي ثلاثمائة وستّون وجها من مقعّر المحيط الكلي الأطلس في هذا الفلك . والأطلس واحد وحدة كلية ، وبسيط بساطة نسبية مشاكلة لجوهر روحه وهو العقل الأوّل ، وتجلَّت أنوار الرحمة من سبحات وجه الرحمن من عين وجوه العقل الأوّل من حضرة الاسم "المدبّر" .
ولمّا كانت الكلمة الرحمانية في العرش واحدة ، وانقسمت في الكرسيّ بتدلَّي القدمين إلى كلمتين وهما الخبر والحكم ، والحكم خمسة أقسام : لأنّه ينقسم إلى أمر ونهي . وهما إلى خمسة أقسام : وجوب ، وحظر ، وإباحة ، وندب ، وكراهة .
والخبر قسم واحد وهو « ما لم يدخل تحت حكم من هذه الأحكام » فإذا ضربت الاثنين اللذين للقدمين في الستّة ، كان المجموع " اثني عشر " .
ستّة إلهية . وستّة كونية ، لأنّا على الصورة ، فانقسم هذا الفلك على اثني عشر برجا ، كما أنّ الكلمة الإلهية العرشية في قلب العرش وهو الشرع على ما ذكرنا .
ولمّا كان الكرسي موضع القدمين ، لم يعط في الآخرة إلَّا دارين :
هما الجنّة والنار ، فإنّه أعطى للعباد بالقدمين مطلقا دارين وهما الدنيا والآخرة ، وأعطى فلكين :
فلك البروج ، وفلك المنازل الذي هو أرض الجنّة .
والمنازل مقادير التقاسيم التي في فلك البروج ، وهي ثمانية وعشرون من أجل حروف النفس الرحماني .
وهي مقسومة على اثني عشر برجا ليكون لكلّ برج في العدد الصحيح وفي الكسور حظَّ ، حتى يعمّ حكمة في العالم ، وكان لكل برج منزلتان وثلث .
وهذه الأفلاك الأربعة وإن وجدت من طبيعة أحدية جمعية ، ولكن ظهر حكم الطبيعة فيها ظهورا تركيبيا وحدانيّا :
فتركَّب الناريّ من حرارة ويبوسة .
والمائيّ من برودة ورطوبة .
والهوائيّ من حرارة ورطوبة .
والأرضيّ من برودة ويبوسة .
وجعلت مثلَّثة كلّ ثلاث أربعا إذا ضربت ثلاثة في أربع كان المجموع أيضا « اثني عشر » وهاهنا تفاصيل ذكرها يؤدّي إلى التطويل يطلبها طالبها من الإخوان والأولاد من كتاب « عقلة المستوفز » للشيخ سلام الله عليه .
وظهرت في هذا الفلك الأنفاس الرحمانية أرواحا للكواكب الثابتة ، لمّا حصلت في هذا الفلك وهو الرابع من فلك العرش ، والرابع من فلك الشمس من الطبيعة أمزجة شريفة جوهرية قابلة للاشتعال بنور التجلَّي النفسي الرحماني .
فتعيّنت فيها أرواح الكواكب أجراما نورانية جامعة لغرائب الطبائع وعجائب البدائع ، وتكوّنت الكوائن في هذا التكوين البديع والصنيع الرفيع على وجه لا يقبل الفساد ، واستوت عليه الأنوار الأسمائية وأفلاكها العقلية النورانية في صورة طبيعة نورية مشاكلة لما فوقها من الأنوار والصور العرشية .
ثم دارت الأفلاك الأربعة بما فيها من الأنوار والأرواح والأجرام النورانية ، وألحّت بتجّلياتها ومطارح أشعّتها ، وبما فوقها من العقل والنفس الكلَّيّين والأسماء الإلهية على الباقي من العنصر .
فحلَّلته كلّ التحليل ، وأظهرت منه ما كانت باطنة وكامنة فيه بالتفصيل للتحصيل تحليلا كلَّيا وتفصيلا جمليا ، فتميّزت العناصر الأربعة وفي كلّ منها كلّ منها ، إذ التحليل كان أحديّا كلَّيا ، فظهر كلّ منها جميعا بصورة الكلّ وقوّته ونعته .
ففي الركن الناري جميع العناصر ، ولهذا إذا غلظ صار هواء ، وإذا غلظ الهواء صار ماء ، وإذا غلظ الماء صار أرضا .
وإذا لطفت الأرض صارت ماء ، والماء هواء ، والهواء نارا ، فافهم .
هذا على ذوق أهل الكشف والشهود ، من أرباب مشرب أحدية الجمع والوجود .
ثم دارت الأفلاك فطارت الأرواح والأملاك ، وتوالت التجلَّيات وتجلَّت التجلَّيات وألحّت على هذه الأركان والعناصر ، فصعّدتها مرّة بعد أخرى حتى أطلقت ما فيها من الجواهر والزواهر ، فارتفع أوّلا دخانيّ كلَّي أحدي جمعي من حاقّ المركز تكنفه ستّة أخرى ثلاثة فوقه وثلاثة تحته وهو الرابع ( فَسَوَّاهُنَّ ) " الله " ( سَبْعَ سَماواتٍ ) .
فخلق على طبيعة الركن البارد اليابس ، سماء كيوان ، واشتعلت من خلاصة هذا الصاعد البارد اليابس زبدته بنور النفس الرحماني الرباني من حضرة الاسم « الربّ » فكانت نفس كيوان .
وظهرت في هذه السماء حقائق الربوبية من التربية والإصلاح والحفظ والبقاء والثبات ، واعتلت هذه السماء في ارتفاعها أعلى ما كان في قوّته تحت مقعّر فلك الثوابت ، فكانت لها الغايات والنهايات والعلوّ ، وذلك لحفظ ما تحته كالقشر الصائن لما في جوفه .
ثمّ تجلَّى الاسم العليم العلَّام الكشّاف والقاضي للحاجات بحقائق العلم والكشف والحياة العلمية الطيّبة والصلاح والسعادة والحكم والإناءة والطاعات والخيرات والمبرّات في روح المشتري .
واشتعلت صفاوة الجوهر السمائيّ بنور النفس الرحماني جرما نوريا أو نورا جسميا ، وهو مظهر الاسم « العلَّام » « الكشّاف » وسماؤه خلاصة العنصر الحارّ الرطب .
ثمّ تجلَّى القاهر القويّ الشديد من أعوان القادر لإيجاد سماء الأحمر الحارّ اليابس الناري ، واشتعلت زبدتها وخلاصتها بنور النفس الرحماني من حضرة القادر القاهر القوي الشديد .
وقد يكون في الوسط سماء الشمس وهي أعدل السماوات وأخلص الصفاوات ، واشتعل أخلص الزبد وأصفى الجواهر منها بنور النفس الرحماني من حضرة اللاهوت ، والحياة والنور بحقائق الملك والسلطان من سدنة الاسم " الله " .
ثم تكوّنت سماء الزهرة من خلاصة العنصر البارد الرطب ، واشتعلت زبدة السماء بنور النفس الرحماني من حضرة الاسم "الجميل " و " المصوّر " و « اللطيف » و « الودود » و « المنعم » و « العطوف » وأخواتهم .
ثم تكوّنت سماء الكاتب من تجلَّي نور الاسم « الباري » و « المحصي » و « الحكيم » و « السريع الحساب » وأخواتهم .
ثمّ تكوّنت سماء القمر ، واشتعلت زبدة خلاصتها وصفاوة جوهرها بنور تجلَّي " الخالق " و « المدرك » و « السريع » و « الموحى » و « القابل » و " المحسن " و « الظاهر » وأخواتهم بأنوار البشرى والكرامات .
وتكوّنت هذه السماوات السبع بأنوارها الكوكبية من أخلص العناصر وأصفاها على وجه أعدل وأقوى وأصفى وأبقى . وتكوّن كلّ منها من الكلّ كلَّيا وحدانيا جمعيا .
ولا تظنّنّ أنّ كلَّا منها من عنصر واحد ، فذلك لا يمكن ، ولكنّ الغالب واحد ، والثلاثة الأخر فيه بحسبه ، فتكوّنت من خلاصة جواهر العناصر ، ولهذا لا تتسلَّط عليها حقائق المباينة والمنافرة والتضادّ بالإفساد ، فلا تقبل ذواتها الانخرام .
ولكنّ الفساد سيطرأ عليها من حيث أعراضها الصورية ، وكيفياتها النورية العرضية إذا قامت القيامة ، وطاف طوفان العنصر الأعلى الناريّ ، واستوى على العنصريات فكانت السّماء " وَرْدَةً كَالدِّهانِ ".
فتغيّرت صور طبقاتها وأنوارها دون جواهر حقائقها وذواتها ، فتطوى صور نضد الطبقات كطيّ السجلّ للكتاب دون ذوات السماوات ، فإنّ طبيعتها وحدانيّة ، وقوّتها أقوى وأبقى من سائر الجواهر العنصرية ، ولكن لا يقوى قوّة الأطلس وفلك المنازل والثوابت والجنان والعرش والكرسيّ ، فافهم .
ولهذا بقيت هذه السماوات إلى يوم القيامة ثابتة بصورها ، ودامت بذواتها وجواهرها وحقائقها مع ما هي متشبّثة بها من أنوار الأفلاك والأجرام التي فيها فوقها ببقاء أنوار الحقائق الأسمائية وأفلاكها العقلية النورية المحيطة بملكوت الأجرام والأفلاك والسماوات العلوية الجسمية الطبيعية .
ثم بقيت العناصر السافلة الثابتة كما يقال « الصاعدات » ، فانحازت إلى أحيازها الطبيعية ، وامتازت مميّزاتها وخصوصياتها الذاتية وأحاط بعضها على البعض ، فثبت الأرض في المركز ، ويبست وغلظت وأحاطت بها أكرة الماء ، وأحاط بالماء الهواء ، وأحاط بالهواء النار الأثيرية ، فصارت الأكر مع السماوات إلى فلك الشمس سبع طبقات ، وكذلك فوقها سبعة أفلاك ، منها سماوات ثلاث للقهّار والعليم والربّ ، وأربعة أفلاك للرحمن والرحيم الكريم الشكور والغنّي والمقدّر ، فصار فلك الشمس له المكان الأوسط كالمركز ، فهو عليّ بهذا الاعتبار كما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه -
بقوله : « وهو الخامس عشر » فخذ هذه الأصول الكشفية على قانون التحقيق ، المؤيّد بالشرع والنظر الدقيق ، والله ولىّ التوفيق يقول الحقّ وهو يهدي إلى سواء الطريق .
نقل ما ذكره الشيخ أبو ريحان البيرونيّ

وفي هذا المقام علم الهيئة الفلكية والمباحث على مشرب أهل الكشف والشهود سنستقصي القول فيها إن شاء الله ، ورزقنا المهل في الآجل في كتاب مفرز لعلم الهيئة الفلكية والمباحث الطبيعية على قانون علم الحقيقة ، فإنّ الأصول المذكورة في علم الهيئة من الأوضاع الفلكية وأكرة الأرض في كريّة السماوات وكونها أفلاكا محيطات متحرّكات حركات « دولابية » على رأي المتأخّرين من حكماء الرسوم لا توافق مقتضى الحقائق والكشف والشرع ، والبراهين التي استوى عليها علمهم في زعمهم إنّما هي فروض وتقادير ، ليس شيء منها في هذه المطالب موجودا واقعا ، ومع هذا فهي واهية ، وجميع براهينهم على كريّة السماوات وفلكيّتها محيطات بمركز الأرض بصفة عروجها كما ذكرها « الشيخ أبو ريحان » في « قانون المسعودي » أكثرها يتعلَّق بإحاطية فلك الثوابت والقطبين . ونحن قائلون بأنّ فلك الثوابت والأطلس فلكان محيطان ، فلا يرد علينا وارد واحد وثلاثة وجوه باقية تتعلَّق بغروب الشمس والكواكب السيّارة ، وهي أيضا مدفوعة ، لفرض حركة منطقة البروج والكواكب السيّارة فيها « حمائليّة » لا « دولابية » على ما نبيّنها فيما يليق بذلك ، إن شاء الله تعالى.
يتبع الجزء الثاني من الفقرة الثانية
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:38 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 11:15 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية الجزء الثاني :
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :

04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)

4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
إنما قدم الشيخ فص الحكمية السبوحية على القدوسية، وجعلهما متقارنين وإن كان نوح متأخرا بالزمان عن إدريس عليهما السلام لاشتراكهما في التنزيه.
مع أن التقديس أبلغ من التسبيح والأبلغ بالتأخير أولى، فالتسبيح تنزيه عن الشريك وصفات النقص كالعجز وأمثاله .
والتقديس تنزيه عما ذكر مع التبعيد عن لوازم الإمكان وتعلق المواد ، وكل ما يتوهم ويتعقل في حقه تعالى من أحكام التعينات الموجبة للتحديد والتقييد ، وقد بالغ إدريس في التجريد والتروح حتى غلبت الروحانية على نفسه ، وخلع بدنه وخالط الملائكة واتصل بروحانيات الأفلاك وترقى إلى عالم القدس .
وأقام على ذلك ستة عشر عاما لم ينم ولم يطعم شيئا ، فتنزيهه ذوقى وجدانى تأصل في نفسه حتى خرق العادة ، وأما تنزيه نوح عليه السلام فهو عقلى لأنه كان أول المرسلين فلم يتجاوز في التنزيه مبالغة فهوم الأمة ، ولم يخل عن شوب التشبيه على ما هو طريق الرسالة وقاعدة الدعوى ، وتزوج وولد له بخلاف إدريس ، لأن الشهوة قد سقطت عنه وتروحت طبيعته وتبدلت أحكامها بالأحكام الروحية ، وانقلبت بكثرة الرياضة وصار عقلا مجردا ، ورفع مكانا عليا في السماء الرابعة ، فلهذا قال ( العلو نسبتان : علو مكان وعلو مكانة فعلو المكان – " ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا " .
وأعلى الأمكنة الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام ) علو المكان كون الشيء في أرفع الأماكن ، وعلو المكانة كونه في أرفع المراتب ، وإن لم يكن مكانيا أو كان في أدنى الأماكن كعلو رتبة الإنسان الكامل بالنسبة إلى الفلك الأعلى .
وإنما أثبت لإدريس العلو المكاني لأنه لم يتجرد عن التعين الروحاني ، ولم يصل إلى التوحيد الذاتي المحمدي بالانسلاخ عن جميع صفات الغيرية ، والانطماس في عين الذات الأحدية ، بل انسلخ عن الصفات البشرية الطبيعية فتجرد عن النشأة العنصرية وأحكامها ، وبقي مع الصفات الروحانية وهيئاتها .
فتبدلت هيئات نفسه المظلمة بهيئات روحه المنور ، وانقلبت صورته صورة مثالية نورانية مناسبة بهيئاته الروحانية ، فعرج به إلى مأواه الأصلي ومقام فطرته الذي هو فلك الشمس وروحه منشأ تنزل روح القطب .
فإن روح هذا الفلك أشرف الأرواح السماوية كما أن روح القطب أشرف الأرواح الإنسية ، ولهذا كانت الشمس أشرف الكواكب ورئيس السماء ، وارتبطت بها جميع الكواكب ارتباط أصحاب الملك به .
العلوية من وجه والسفلية من وجه كما تبين في علم الهيئة ، وكان فلكها أخص الأفلاك وأوسطها كمكان الملك في وسط المملكة إذ الوسط أفضل المواضع وأحماها عن الفساد فهو بالنسبة إلى الأفلاك كالقطب من الرحى وبسيره ينتظم أمور العالم وينضبط الحساب والمواقيت.
فهو أعلى قدرا وأفضل روحا من الأماكن كلها .
( وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر فالذي فوقه :
فلك الأحمر أي المريخ ، وفلك المشترى ، وفلك كحيوان ، وفلك المنازل ، وفلك الأطلس فلك البروج ) أي الفلك الذي قسم إلى البروج الاثنى عشر ، واعلم كل برج بما بإزائه من صور الكواكب الثابتة التي على فلك المنازل الذي تحته.
وإنما سمى بفلك المنازل باعتبار منازل القمر المعروفة عند العرب من الثوابت التي عليها ( وفلك الكرسي ، وفلك العرش ) الظاهر أن المراد بهما النفس الكلية والعقل الكلى أي الروح الأعظم ، فإنهما مرتبتان في الوجود أعظم من مراتب الأفلاك ، والروح لوح القضاء والنفس لوح القدر ، فهما أرفع من الأجرام الفلكية فسماهما فلكين مجازا ، كما سمى كرة التراب فلكا مجازا فإنها لم تتحرك ولم تحط بشيء حتى تسمى فلكا بالحقيقة ، على أن البرهان لم يمنع وجود أفلاك غير مكوكبة فوق التسعة ، والحكماء جزموا في جانب القلة ، أي لا يجوز أقل مما ذكروا وأما في جانب الكثرة فلا جزم.
( والذي دونه : فلك الزهرة ، وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وكرة الأثير ، وكرة الهواء ، وكرة الماء وكرة التراب . فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان ) ظاهر ، وتسمية العناصر أفلاكا تعضد أنه يريد بالأفلاك مراتب الموجودات الممكنة البسيطة ، من الأشرف إلى الأدنى.

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :

04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
(القدوس) معناه المقدس. وهو مشتق من (التقديس). كـ (السبوح) من (التسبيح). وهو (التطهير) لغة. واصطلاحا تقديس الحق عن كل مالا يليق بجنابه، من الإمكان والاحتياج والنقائص الكونية مطلقا، وعن جميع ما يعد
كمالا بالنسبة إلى غيره من الموجودات، مجردة كانت أو غير مجردة.
لأنه تعالى وكمالاته الذاتية أعلى من كل كمال وأجل من أن يدركه عقل أوفهم أو خيال، إذ الكمالات المنسوبة إلى غيره متنزلة عن مقامها الأصلي، مقيدة خارجة عن الإطلاق الحقيقي، متفرعة عنه.
وهو من الأسماء الحسنى، وأخص من (السبوح) كيفية وكمية، أي، أشدتنزيها منه وأكثر، لذلك يؤخر عنه في قولهم: (سبوح قدوس) وذلك لتنزهه من حيث ذاته من التنزيه والتشبيه.
كقول القائل: جل الحق أن ينزه أو يشبه.
فهو باعتبار نوع من التنزيه غير داخل في القسم الأول، وباعتبار آخر أشد منه كالفناء , والفناء من الفناء.  ويمكن أن يقال، (التسبيح) تنزيه بحسب مقام الجمع فقط،
و (التقديس) بحسب مقام الجمع والتفصيل ليكون أكثر كمية، ولهذا قيل: إن تنزيه نوح، عليه السلام، تنزيه عقلي وتنزيه إدريس، عليه السلام، تنزيه عقلي ونفسي.
ولما كانت هذه الحكمة مناسبة للحكمة المتقدمة معنى ومرتبة، جعلها يليها وخصصها بإدريس، عليه السلام، لأجل تطهير نفسه، عليه السلام، بالرياضة الشاقة وتقديسه عن الصفات الحيوانية، حتى غلبت روحانيته على حيوانيته، فصار كثير الانسلاخ عن البدن، وصاحب المعراج، وخالط الأرواح والملائكة المجردة. وقيل: لم ينم ستة عشر عاما ولم يأكل حتى بقى عقلا مجردا.
(العلو نسبتان: علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان: (ورفعناه مكانا عليا)).
لما جاء في بيان مرتبته: (ورفعناه مكانا عليا) وكان نتيجة التقديس العلو عن كل شئ وبه يتميز عن التسبيح، خص رضي الله عنه الفص بتحقيقه وشرع في بيان العلو، وقسمه بعلو المكان وعلو المكانة، أي، المرتبة. وبإزائه يكون السفل منقسما بالسفل المكاني كالمركز، والمكانة كمرتبة المشركين الذين هم أسفل السافلين.
ولما كان العلو نسبة من النسب ومنقسما بقسمين، قال: (العلو نسبتان). كأنه قال: العلو علوان. أو يكون تقديره العلو له نسبتان: علو مكان وعلو مكانة.
(وأعلى الأمكنة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس، عليه السلام).
واعلم، أن أعلى الأمكنة جهة هو العرش المحدد للجهات.
وإنما جعل فلك الشمس أعلى الأمكنة باعتبار أنه قلب الأفلاك ووسطه وعليه مدار عالم الأفلاك، لا بمعنى أنه مركز عليه دوران الأفلاك، بل كما يقال على القلب مدار البدن، أي، منه يصل الفيض إلى جميع البدن. أي، فمن روحانيته يصل الفيض إلى الأفلاك جميعا، كما أن من كوكبه تتنور الأفلاك جميعا.
وبه يرتبط الكواكب ارتباط الولاة بالسلطان. وإن كان لكل منها روحانية خاصة، يستفيض من الجناب الإلهي الفيض الخاص به، كماأن لكل نفس من النفوس فيضا خاصا من جهة عينه التي لا واسطة بينها وبين الحق، وفيضا عاما بواسطة العقل الأول والنفس الكلية وباقي روحانيات الأفلاك السبعة من المدبرات.
فأثبت في عين العلو المكاني علو المكانة، فكأنه قال: وأعلى الأمكنة بعلو المكانة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك.
لذلك أثبت العلو المكاني للعرش بقوله: (فعلو المكان) كـ (الرحمن على العرش استوى).
وهو أعلى الأماكن. وروحانية إدريس في فلك الشمس.

كما أشار إليه قوله: (ورفعناه مكانا عليا)، وحديث المعراج عينه.
(وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو) أي، فلك الشمس.
(الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر) أي، المريخ.
(وفلك المشترى، وفلك الكيوان) أي، زحل.  
(وفلك المنازل) أي، فلك الثوابت.
(والفلك الأطلس) صاحب الحركة اليومية. وفي بعض النسخ:
(والفلك الأطلس فلك البروج).
فهو عطف بيان للفلك الأطلس.
وإنما سماه (فلك البروج)، لأن البروج يتقدر فيه بالكواكب الثابتة في فلك المنازل المسمى عند أصحاب الهيئة بفلك البروج .
(وفلك الكرسي وفلك العرش). وجعل هذين الفلكين أيضا، في فتوحاته، في الباب الخامس والسبعين ومائتان،
فوق الأطلس وذكر فيه: (إن الأطلس وهو عرش التكوين، أي، عنه ظهر الكون والفساد بواسطة الطبائع الأربعة.
ومستوى الرحمن هو العرش الذي ما فوقه جسم، ومستوى الرحيم هو الكرسي الكريم.
والحكماء أيضا ما جزموا أن فوق التسعة ليس فلك آخر، بل جزموا على أنه لا يمكن أن يكون أقل منه.
(والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب) أي، عطارد.
(وفلك القمر وكرة الأثير وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب) وإنما سمى العناصر أكرا، وإن كان سماها أفلاكا من قبل، بناء على المصطلح المشهور.


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :

04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
أي: ما يتزين به، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بتنزيه الحق عن النقائص، وعن الكمالات الإمكانية ظهر بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى إدريس عليه السلام إذ بالغ في التجرد فلم يتم.
ولم يطعم ستة عشر عاما، فصار إلى عالم القدس، فلحق بالملائكة السماوية والملأ الأعلى، فرفع إلى السماء الرابعة، فحصل له على المكانة في ضمن علو المكان.
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا». وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش.
والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
ولذلك أخذ في بحث العلو مع أن التنزه عن كمالات الشيء علو عليه فقال: (العلو نسبتان علو مكان، وعلو مكانة) أي: العلو أمر إضافي يعرض للمكان بالنظر إلى آخر الكون الأول نفس المحيط، وأقرب إليه، ومما يلي الرأس الكائن عن الوضع الطبيعي، ولو بالفرض وكون الآخر بخلاف ذلك.
أو للمكانة مرتبة كاملة لشخص النظر إلى مرتبة أخرى لم تبلغ ذلك الكمال (فعلو المكان مثل ما في قوله تعالى: ("ورفعناه مكانا عليا" [مريم: 57])، وجاء في الأخبار: «أنه رفع إلى السماء الرابعة".
ومعلوم أن علوه المكاني، إنما هو بالنظر إلى ما تحته، وقد جعله الله أعلى الأمكنة على الإطلاق، فأخذ في بيانه بقوله، (وأعلى الأمكنة) من حيث جمعه بين العلو المكاني على بعض المكانة والرتبة على أكثرها (المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك) يدور حولها كالرحا حول القطب الذي في وسطه، وخير الأمور أوسطها، (وهو فلك الشمس وفيه روحانية إدريس عليه السلام ) لمناسبتها روحانية هذا الفلك التي هي في غاية الشرف اقتضت لكوكبها أتم الأنوار المحسوسة.
ثم بين وقوعها في الوسط لقوله: (وتحته سبعة أفلاك) أي: كرات ثلاثة أفلاك، وأربعة عناصر، وقصد بذلك كونه وسط العالم كله لا الأفلاك فقط على أنه لا يصح كونه وسطا على مذهبه بالنظر فيما فوقه بدون ذلك.
إذ قال: (وفوقه سبعة أفلاك وهو) أي:
فلك الشمس (الخامس عشر) بين السبعتين،
(فالذي فوقه فلك الأحمر) أي: المريخ،
(وفلك المشتري وفلك كيوان) أي: زحل.
(وفلك المنازل) الثمانية والعشرين.
(والفلك الأطلس) أي: المجرد عن النجوم، فلك البروج؛ لأنها مقدرة هناك مسماة بأسماء ما كان بإزائها من صور الكواكب يوم ذلك التقدير، وإن تغير اليوم عن ذلك، وهو صاحب الحركة اليومية .
(وفلك الكرسي) مظهر القدر.
(وفلك العرش) مظهر الفضاء.
ولذلك جعل الكرسي مستوى الرحيم، والعرش مستوى الرحمن، والحكماء إنما لم يحكموا بأكثر من تسعة أفلاك؛ لعدم وجدان الدليل العقلي على ذلك، وإن وجدوا على أنه لا بد من تسعة فلا جزم لهم في جانب الكثرة.
(والذي دونه فلك الزهرة، وفلك الكاتب) أي: عطارد.
(وفلك القمر، وكرة الأثير) أي: النار،
(وكرة الهواء، وكرة الماء وكرة التراب فمن حيث هو) أي: فلك الشمس (قطب الأفلاك) عليه مدار رحاها (هو رفيع المكان مكانة ).
وإن كان فوقه المكنة كثيرة لكن لكون المكانة ضمنية لم يعتد بها في حق إدريس عليه السلام ،

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا».
وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر.
فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش.والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
فصّ حكمة قدّوسيّة في كلمة إدريسيّة
اعلم أنّ « التقديس » هو تطهير الذات عمّا يشوب به صرف تنزّهها وخالص إطلاقها من التبعيد عن القيود الذي يستلزم التحديد .
على ما يتضمّنه معنى « التسبيح » فيكون أتمّ في تأدية تلك الحقيقة منه ولذلك تراه مطلقا منتسبا إلى الحقّ - دون التسبيح - في قوله تعالى : " نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " [ 2 / 30 ] .
وإدريس عليه السّلام قد بالغ في نفض موادّ التعلَّق وما يختلط به صرافة التجرّد والتروّح ، وجدّ في ذلك بما لا تفي به النشأة البشريّة والطبيعة المزاجيّة الإنسانيّة  إلى أن سرت آثار الروحانيّة إلى جسده ، وباين لذلك أمثاله وأقرانه من البشر وناسب به الملأ الأعلى ، ورفع به مكانا عليّا ، فلذلك استأهل أن يؤدّي كلمته الحكمة القدّوسيّة .
وهو أنّ « السرّ » هو مادّة تقوّم كلمة « إدريس » وأحكامه هي مقتضى  دعوته ، كما أنّ « الروح » هو مادّة تقوّم كلمة « نوح » وأحكامه مقتضى دعوته  » ولذلك ترى الستر - الذي هو مقتضى دعوتيهما - قد تمّمه إدريس حيث ستر بنفسه عن بني نوعه ، وتلبّس بأحكام هويّات الأنواع العالية ، وحيث أنّه سيّره متلبّسا بهويّة الكلمة الإلياسيّة صاحب دعوة ورسالة .
وفي نفس كلمته ما يدلَّك على هذا ، وذلك لأنّ ما تفرّد به إدريس - أعني الدال والراء - باطنهما هو الذي ظهر في « إلياس » وتفرّد بهما - أعني اللام والألف - .
ثمّ إنّ التجرّد والتنزّه إنّما يقتضيان الإطلاق والإحاطة ، المستلزمين للعلوّ ومن هاهنا ترى » بين إدريس - من حيث بلوغه إلى ذروة التمام من العلوّ الصوريّ - وبين المحمّديّين - الواصلين إلى أوج تمام العلوّ المعنويّ الذاتيّ -
وقعت مشاركة في مطلق العلوّ ، ولهذا صدّر الفصّ بتحقيق معنى العلوّ وتقسيمه بما ينبئ عن حقيقته .
حيث قال رضي الله عنه: ( العلوّ نسبتان : علوّ مكان ، وعلوّ مكانة ) ، والجامع بينهما هو نسبة الشرف ورفعة المرتبة التي هي مقتضى التجرّد والقرب إلى المبدء وذلك لأنّ المظاهر كلَّما كانت أحكام الظاهر فيها غالبة ، خالصة عن شوائب الغرائب - من خصوصيّات المظهر نفسه - فإنّها أقرب إلى المبدء وأرفع نسبة إليه ، ومن ثمّة تراه جعل الجماد أعلى الأشياء كلَّها - كما ستطلع عليه - فعلى هذا أعلى الأمكنة إنّما هي القطب ،من حيث خلوّه عن الحركات وطروّ الأحكام الغريبة له .
هذا إذا نظر إلى كلّ فلك في نفسه ، وأمّا إذا نظر إلى الأفلاك كلَّها - من حيث نضدها الجمعيّ ونظمها الصوريّ المشاهد لأرباب البصائر والأبصار - فأعلاها مكانا إنّما هو فلك الشمس ، لأنّه واسطة نظم هذه الجمعيّة وعليها مدار أمر الإظهار .
وإذا نظر إليها بحسب ما لها في نفسها من حيث صورتها الجمعيّة وتشخّصها الأحديّ ، فأعلى الأمكنة فيها هو العرش ، لاشتماله على ما ذكر من جهة العلوّ مع تحديده لتلك الجهة - على ما بيّنه أرباب الحكمة - على أنّ العلوّ الحقيقيّ هو الذي ليس في مقابلة السفل - بناء على الأصل الممهّد - وهو إنّما يتحقّق في فلك الشمس - دون المحدّد.
فلئن قيل : ما ذكر في بيان جهة العلوّ يقتضي أن يكون المركز هو الأعلى مطلقا بتلك الجهة ، لأنّه لا شيء أخلى منه عن الخصوصيّات الغريبة والأحكام الخارجيّة .
قلنا : البحث إنّما هو في الأمكنة ، وهو ليس منها - سواء ذهب إلى أنّه بعد مجرّد ، أو السطح - بل ليس من هذه الجمعيّة أصلا .
فإنّه صرّح الشيخ في عقلة المستوفز أنّه محلّ نظر العنصر الأعظم ، الذي خلق العقل من التفاتته وأنّ أمر الكون كلَّه منه صدر ، وإليه يعود ، فلا يكون داخلا فيه منه .
فلك الشمس في أعلى الأمكنة
وإذا عرفت أنّ مطلق العلوّ منقسم إلى علوّ مكان وإلى علوّ مكانة ( فعلوّ المكان ) هو المنصوص عليه بقوله تعالى :" وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " [ 19 / 57 ] وأعلى الأمكنة ) - حسبما ذكر من البيان - ( المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانيّة إدريس ) وذلك لأنّ الشمس لها رتبة كمال الظهور والإظهار ، وإذ قد كان إدريس صاحب الحكمة  القدّوسيّة - والتقديس هو طرف كمال ظهور الحقّ ، على ما عرفت ، وموطن إظهاره - لذلك اختصّ به روحانيّته .
وإنّما قلنا : « إنّه بمنزلة القطب في رحى العالم » لأنّه الواقع في الوسط ( وتحته سبعة أفلاك ، وفوقه سبعة أفلاك ، وهو الخامس عشر ) فهو صاحب السبع المثاني ، ولكن في الحسّ وفي مرتبة الكون فقط .
( فالذي فوقه : فلك الأحمر ، وفلك المشتري ، وفلك كيوان ، وفلك المنازل ) الذي عليه الثوابت ، وهو محلّ تفاصيل الحقائق والحروف الثمانية والعشرين ( والفلك الأطلس ) الذي لا كوكب فيه .
واعلم أنّ الذي اتّفقت عليه كلمة أهل التعليم وأكثر أرباب التحقيق في تفصيل الأفلاك وتحقيق مراتبها هو هذا القدر - لا غير - وإن لم يكن لهم برهان على الحصر ، ولكن ليس لمداركهم بحسب آلاتها واستدلالاتها قوة الوصول إلى ما وراء ذلك على ما نصّ عليه الشيخ في العقلة حيث قال نقلا عن بعض العلماء :
" قال بعض العلماء في قوله : " وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ " [ 69 / 17 ] :
« إنّ هذا الفلك - يعني فلك المنازل - أحد الثمانية الحملة والسبعة التي تحتها » وجعل فلك البروج هو العرش ، وهو الأطلس ، والله أعلم أنّ  الأمر على خلاف ما قاله من كلّ وجه ، وهذا الترتيب لا يمكن إدراكه إلَّا بالكشف والاطلاع أو بخبر الصادق ، إذ لا خبر به .
وكذلك أهل التعاليم والقائلون بالرصد وأصحاب علم الهيئة لم يعرفوا ما عرفوا من ذلك إلَّا بطريق الكشف الحسّي ، فأبصروا حركات الكواكب ، واستدلَّوا بذلك على كيفيّة الصنعة الإلهيّة وترتيب الهيئة ، فأخطئوا في بعض وأصابوا في بعض ، واختلفت آراؤهم في ذلك اختلافا معروفا متداولا بين أهل هذا الشأن " .
إلى هنا كلامه ، وقد علم منه أنّ إثبات هذين الفلكين من خصائص كشفه الكامل .
قوله : ( فلك البروج ) عطف بيان للفلك الأطلس ، فإنّه وإن لم يظهر فيه من الكواكب شيء ، لكن ظهر فيه بحسب المراتب التي تحته دوائر تقسمها إلى اثنا عشر برجا ، ففيه تفصيل .
( وفلك الكرسي ) - وهو المسمّى بـ « العرش الكريم » عنده  و « مستوى اسم الرحيم » و « موضع القدمين » و « محلّ تفصيل الكلمتين » ففيه تفصيل ما .
( وفلك العرش ) وهو عرش الرحمن ، لا تفصيل فيه أصلا .
واعلم أنّ الشيخ أثبت خمسة عرش حقيقيّة: عرش الحياة - وهو عرش الهويّة - وعرش الرحمانيّة والعرش العظيم والعرش الكريم والعرش المجيد .
فعرش الحياة هو عرش المشيّة - كما سبق التنبيه في مطلع الكتاب - وهو مستوى الذات ، وهو عرش الهويّة ، قال الله تعالى : " وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ " [ 11 / 7 ] فأضافه إلى الهويّة ، وجعله على الماء ، ولهذا قلنا فيه : « عرش الحياة » . . .
لقوله تعالى : " وَجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " [ 21 / 30 ] ، فهو العنصر الأعظم . . . وهو اسم الأسماء ومقدّمها . . . و « العرش المجيد » هو العقل الأوّل ، وهو القلم الأعلى .
و « العرش العظيم » النفس الناطقة الكليّة وهو اللوح المحفوظ .
و « عرش الرحمانيّة » وهو الجسم الكلّ .
« والعرش الكريم » محل التفصيل .
وأثبت عرشا سادسا نسبيّا ليس له وجود ، وهو العماء  وهو عرش الحيرة .
هذا حكم ما فوق فلك الشمس ، ( والذي دونه : فلك الزهرة ، وفلك الكاتب « 2 » ، وفلك القمر ، وكرة الأثير ، وكرة الهواء ، وكرة الماء ، وكرة التراب ) فعلم أنّ إطلاق الأفلاك عليها كان تغليبا .


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :

04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا». وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب.)
 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : " العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان «ورفعناه مكانا عليا». وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس، "
بسم الله الرحمن الرحيم
فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
إنما أردف الشيخ رضي الله عنه الكلمة النوحية بالكلمة الإدريسية وإن كان إدريس قبل نوح عليهما السلام بحسب الزمان لمناسبة مخصوصة بينهما .
من حيث أن الصفة القدوسية تلي الصفة السبوحية في المعنى والمرتبة فإن السبوح هو الذي ينزه عن كل سوء.
والقدوس هو الطاهر عما يتوهم فيه من إمكان طرق نقص ما إليه بشینه، وأما سر اختصاص هذه الصفة بإدريس عليه السلام فلأجل أن الكمال الذي حصل له إنما كان بطريق التقديس وهو تروحنه وانسلاخه عن الكدورات الطبيعية والنقائص العارضية من المزاج العنصري ولما نزل في شأنه عليه السلام أنه رفع مكانة عليا ابتدأ رضي الله عنه حكمته بذكر العلو وبيان أقسامه وأحكامه.
فقال : (العلو نسبنان) أراد علوان كما صرح به في مختصره المسمى بنقش الفصوص ولكن لما كان العلو في ذاته أمرا نسبيا وكان امتیاز كل من قسميه عن الآخر أيضا بالنسبة والإضافة إلى موصوفه عبر عنهما بقول نسبتان أو المعنى العلو له نسبتان (علو مكان) يتصف به المكان أو لا والمتمكن ثانية (وعلو مكانة) أي منزلة ومرتبة ويوصف به كل موجود.
(فعلو المكان) يدل عليه قوله تعالى: ("ورفعناه مكانا عليا") [مريم: 57 ] فذلك يدل على رفعة إدريس عليه السلام، أو على علو مكانه وهو فلك الشمس، أما رفعته فتبعية مكانه .
وأما علو مكانه فلوجهين:
أحدهما باعتبار ما تحته من الكثرات الفلكية والعنصرية.
وثانيهما باعتبار المرتبة بالنسبة إلى جميع الأفلاك.
ولما كان علوه بالاعتبار الأول ظاهرا أعرض رضي الله عنه عن بيانه وتعرض للثاني بقوله (وأعلى الأمكنة) أي بالمكانة والمرتبة لا باعتبار الجهة فإن أعلاها بهذا الاعتبار هو العرش كما سيجيء.
(المكان الذي يدور عليه عالم الأفلاك) ويصل من
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : "وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام.
وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش.
والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة الماء، وكرة التراب."
روحانيته الفيض إلى سائر الأفلاك كما أن من كوكبه تتنوّر الأفلاك جميعاً، وذلك كما يقال على القلب يدور البدن أي منه يصل الفيض إلى سائر البدن (وهو) أي السكان الذي تدور عليه الأفلاك (فلك الشمس، وفيه) أي في فلك الشمس (مقام روحانية إدريس عليه السلام) کما يشعر به حديث المعراج واجتماع به الشیخ رضي الله عنه هنالك.
وظهرت بينهما مفاوضات عليه وإسرار كلية الآنية.
فاطلبها من كتاب الأسرار وكتاب التنزلات نه (وتحته سبعة أفلاك) سمى رضی الله عنه کرات العناصر أيضاً أملاكاً تغليباً (وفوقه سبعة أفلاك وهو)، أي فلك الشمس هو (الخامس عشر فالذي فوقه فلك الأحمر)، أي المريخ (وفلك المشتري وفلك كيوان) يعني زحل (وفلك المنازل)، أي فلك الثوابت (وفلك الأطلسي) صاحب الحركة اليومية.
وفي النسخة المقروءۃ علی الشیخ رضي الله عنه و الفلك الأطلس ( وهو فلك البروج)، على أن تكون البروج عطف بيان الفلك الأطلس وتسميته بفلك البروج على أن البروج إنما تقدر فیه وإن کانت آسامیها بملاحظة ما يجذبها من کواکب فلك المنازل.
(وفلك الكرسي وفلك العرش) أثبت رضي الله عنه هذين الفلكين أيضاً في الباب الخامس والتسعين ومائتين من المفتوحات .
وذكر أن الأطلس هو عرش التكوين ، أي فظهر عنه الكون والفساد بواسطة الطبائع الأربع ومستوى الرحمن هو العرش العظيم الذي ما فوقه جسم ومستوى الرحيم هو الكرسي الكريم.
والحكماء أيضاً ما جزموا بأنه ليس فوق التسعة فلك آخر بل جزموا بأنه لا يمكن أن يكون أقل منه (والذي دونه)، أي دون فلك الشمس (فلك الزهرة وفلك الكاتب) ، أي عطارد (وفلك القمر وكرة الأثير)، أي النار (وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب).
وتعبيره رضي الله عنه عن هذه الأربع بالكرة ههنا يدل على أن إطلاق الفلك عليها فيما تقدم كان تغليباً.

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:39 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:12 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثالثة :الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
(فمن حيث هو)، أي فلك الشمس (قطب)، أي مرکز دوائر (الأفلاك) الأربعة عشر من حيث إنها كلها دائرة فيها هي مسخرة له من الآثار المولدات عن أمره وإذنه ، لأنه قلبها .
هو رفيع المكان بالنسبة إليها كلها بمنزلة العقل الذي تدور عليه جميع الأفلاك الإنسانية الأربعة عشر المذكورة، لأنه يزنها بميزانه ويصرف كل فلك منها في شأنه.
(وأما علو المكانة) المرتبة والمنزلة (فهو لنا) خاصة (أعني) الورثة المحمديين التابعين بمحمد صلى الله عليه وسلم (كما قال الله تعالی) في حقنا ("وأنتم الأعلون") على غيركم مرتبة ومنزلة ("والله" ) سبحانه وتعالى من حيث جمعيته لجميع الأسماء ("معكم") بذاته من حيث أنها ذاتكم وراء ما أطلعكم عليه أنه ذاتكم.
وبصفاته من حيث إنها صفاتكم وراء ما أطلعكم عليه أنه صفاتكم .
وبأسمائه من حيث إنها أسماؤكم وراء ما أطلعكم عليه أنه أسماؤكم.
وبأفعاله من حيث أنها أفعالكم وراء ما أطلعكم عليه أنه أفعالكم.
وبأحكامه من حيث إنها أحكامکم وراء ما أطلعكم أنه أحكامكم.
فأنتم هو من حيث ما يعلم هو لا من حيث ما تعلمون أنتم.
فإنه أزاغ أبصاركم وأطغاها فأشهدكم إياه أنتم لا هو.
فلو أقامكم في مقام "ما زاغ البصر وما طغى " [النجم: 17] . لرأيتموه وغبتم عن أنفسكم التي لا وجود لها من قبل غيبتكم عنها أيضا.
وهذه هي المعية الأزلية الأبدية (في هذا العلو) عنكم الذي له تعالى في المرتبة والمنزلة (وهو) سبحانه (يتعالی)، أي يتنزه ويتباعد (عن) علو (المكان)، لأنه من صفات الأجسام وهو تعالی ليس بجسم (لا عن) علو (المكانة) بمعنى المرتبة والمنزلة، لأنه تعالى يوصف بذلك إذ رتبته ومنزلته فوق كل رتبة ممكنة ومنزلة ممكنة.
(ولما خافت نفوس العمال منا) معشر المحمديين على عملها المطلوب منها أن يفوتها باشتغالها بمعيته تعالى التي تستغرق يقظتنا وعملنا بأنفسنا وبغيرنا (أتبع) سبحانه (المعية) المذكورة (بقوله) تعالى: ("ولن يتركم")، أي ينقصكم
("أعمالكم") [محمد: 35]، بسبب استغراقكم في معيته (فالعمل) الصالح منكم (يطلب المكان) لكثافته.
ولهذا كانت الجنة "عند سدرة المنتهى " والسدرة فوق السموات.
قال تعالى: "عند سدرة المنتهى . عندها جنة المأوى " [النجم: 14 - 15] .
والجنة جزاء الأعمال بل هي الأعمال تجسدت في الدار الآخرة (والعلم) اللدني منكم (يطلب المكانة)، أي المرتبة العالية للطافته، وهو علم الله بكم، وهو كلمات الله لكم كما قال في عیسى علیه السلام : "وكلمته ألقاها إلى مريم" [النساء: 171]، وقال الله تعالى : "إليه يصعد الله الطيب" [فاطر: 10] . وهو العلم يطلب المكانة، أي المرتبة التي له تعالى، والعمل الصالح يرفعه إلى المكان العالي عن عالم العناصر وهو الجنة فوق السموات السبع.
(فجمع) سبحانه (لنا) معشر الورثة المحمديين (بين الرفعتين) الأولى (علو المكان بالعمل) الصالح (و) الثانية : (علو المكانة بالعلم) اللدني.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
(فمن حيث هو) أي فلك الشمس (قطب الأفلاك هو) أي إدريس (رفيع المكان) الذي أعلى الأماكن بعلو المكانة فكان إدريس عاليا بعلو المكان لا بعلو المكانة إذ المكانة وصف لمكانه لاله .
إذ ما ثبت بالنصر الإلهي لإدريس إلا علو المكان لا علو المكانة ولا يلزم من ثبوت علو المكانة المكانة ثبوتها فلم يثبت له على المكانة بالنص .
(وأما على المكانة فهو لنا بالنص الإلهي (أعني المحمديين قال الله تعالى: "وأنتم الأعلون و الله معكم " محمد: 35 . في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة) ولما قال : "والله معكم" علمنا أن المراد من قوله :
"وأننم الأعلون" إثبات علو المكانة لنا لتعاليه عن المكان دون المكانة . ولو كان المراد علوا بالمكان تزم إثبات ما هو من خواص الأجسام للحق تعالى عن ذلك فعلو الحق لا يكون إلا بالمرتبة وعلونا قد يكون بالمكان وقد يكون بالمكانة وقد يكون بهما .
(ولما خافت النفوس العمال منا) يعني لما علم الله تعالى في نفوس العمال خافت بسبب هذه الآية أن لا يكون لهم نصيب من العار المكاني لأنه لما اتبع الخطاب بقوله: "والله معكم" علموا أن ليس المراد العلو المكاني الذي نتائج أعمالهم فكانوا خارجين عن الخطاب فضاعت أعمالهم فخافوا .
فلما خافوا (اتبع المعية بقوله ولن يتركم أعمالكم) لإزالة خوفهم وتسليهم فالعمل بطلب المكان كما في إدريس تبدلت بشريته بالرياضيات والأعمال الصالحات حتی رفعه الله مكانا عليا جزاء عن أعماله .
ولم يكن له علو المكانة لما أن ذلك بالفناء في الخلق وإدريس عليه السلام لم يكن له الفناء الذي يوصل إلى التوحيد الذاتي المحمدي هذا في حال حياته.
وأما في الآخرة فقد جمع الله له اترفعتين فما جمع الله بين الرفعتين إلا لمن كان عالما وعاملا .
(فالعلم بطلب المكانة والعمل يطلب المكان) فمن كان عليا بالعلم فله علو المكانة ومن كان عليا بالعمل فله علو المكاني (فجمع) الله (لنا بين الرفعتين بالنص على المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم) هذا الجمع في الدار الآخرة .
فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر وإن كان أجهل الناس فعلمنا أن العمل يطلب على المكان في الآخرة وعلمنا أن العلم يطلب كذلك فما كان علية منا في الدار الآخرة بعلو المكانة فهو علي بعلو المكان إذ لا يحصل العلم الحاصل من الفناء في الله إلا بالعمل الموجب له إلا المجذوبين وليس كل من كان عليا بالمكان عليا بالمكانة كالزهاد.
فإنهم في أعلى الجنان وليس لهم علو بالمكانة لأن أعمالهم لا لطلب العلم بالله بل لطلب المكان العلي فأعلى الله مرادهم على حسب طلبهم.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
وأما على المكانة:
فهو لنا، أعني المحمديين، قال الله تعالى: «وأنتم الأعلون والله معكم في هذا العلو، وهو يتعالی عن المكان لا عن المكانة، ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله: "ولن يتركم أعمالكم" (محمد: 35) .
فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين على المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم.
وأما قوله: فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة
فمعناه: أن من كان العلو بالقرب منه يكتسب، فكل علو حصل لعال فهو علوا وزيادة .
وأما قوله في علو المكانة: "كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص: 88) فمعناه أنه تعالى يريد أن كل شيء هالك أي معدوم إلا وجهه أزلا وأبدا وهذه مكانة لا تليق إلا به.
وهو بعينه معنی "وإليه يرجع الأمر كله" (هود: 123) أي حقيقته، إليها ترجع الحقائق كلها، فهو وحده
وهو بعينه معنى قوله: "أإله مع الله" (النمل: 60) أي ليس مع الله سواه أزلا وأبدا كما أجمع عليه أهل الفناء في التوحيد .
لأن وجود سواه ألوهية ما، فهذه الصفات كلها صفات شطر من حقيقة مرتبة الكامل والكلام في هذا المجال يكون شفاها لضيق هذا المكتوب عن بسط الكلام فيه وأين مقام من قيل فيه: "إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30) ممن قيل فيه: "ورفعناه مكانا عليا" (مريم: 57)
ثم أنه نسب العلو للمكان لا إليه، أعني إدريس، عليه السلام.
و كذلك قوله تعالى: "أم كنت من العالين" عن الملائكة الذين لم يعلموا أن الله خلق آدم ولا سجدوا له .
ولذلك قيل لإبليس: "أم كنت من العالین" (ص: 75) فلذلك لم يسجد لآدم ومع علو مكانة العالين فعلو الكمل من المحمديين أعلى.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
قال رضي الله عنه : « فمن حيث هو فلك الأفلاك هو رفيع المكان .وأمّا علوّ المكانة فهو لنا أعني المحمّديّين ، قال تعالى : " وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَالله مَعَكُمْ ".
في هذا العلوّ ، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ، ولمّا خافت نفوس العمّال منّا ، أتبع المعيّة بقوله : " وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " فالعمل يطلب المكان ، والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين الرفعتين : علوّ المكان بالعمل ، وعلوّ المكانة بالعلم   .
قال العبد : العلوّ حقيقة نسبية للعالي والعليّ كالرفعة للرفيع ، وهي على قسمين :
حقيقيّة لمن هي منسوبة إليه أو إضافية ، وإن كانت هي في عينها وحقيقتها نسبة ولكنّها قد تكون ذاتية حقيقية كالعلوّ الإلهي الذاتي على ما سنذكر في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وقد تكون إضافية ، والإضافية على وجهين :
علوّ بالنسبة إلى المكان العالي كالمتمكَّنات الكائنة أعالي الأمكنة ، أو الكائنات المتمكَّنة في الأماكن العالية كالصور الطبيعية العالية العرشية ، ثم الصور الفلكية التي حول الكرسي وفيه.
وهذا النوع من العلوّ المكاني معلوم عرفا وعقلا وشرعا ، والذي ذكره الشيخ رضي الله عنه من علوّ المكان على مقتضى التحقيق الكشفي هو لفلك الأفلاك الحقيقي الكشفي لا المشهور العرفي المتداول في عرف المتفلسفة ،فإنّ فلك الأفلاك عند حكماء الرسوم هو الأطلس الذي فوق الأمكنة كلَّها محيط بها ،وهو ظاهر.
ولكنّ ثمّ سرّا عليّا وتحقيقا إلَّيّا ، وذلك كما ذكرنا أنّ العلوّ الحقيقيّ هو الذاتي ، فإن كان مكان من الأماكن ، له مكانة ذاتية كفلك الشمس الذي مكانه الوسطية التي إليها نسبة جميع الأماكن ، على السواء كالمركز نسبة كلّ جزء من أجزاء المحيط إليه على السواء فكان إذن لهذا المكان علوّ ذاتي على سائر الأماكن ومزية مرتبة ، فهو إذن أعلى الأمكنة والأماكن ، وكذلك للفلك الأطلس من حيث إحاطته بالكلّ والعرش والكرسيّ من حيث المستوي والمتدلَّي ، ولكنّها نسبية إضافية .
وكالفلك الوسطيّ القطبي الشمسي الرابع عرفا والثامن تحقيقا من فوقه ومن تحته ، فإنّ فوقه سبعة وتحته سبعة وهو الثامن من كلّ جهة ، فلهذا المكان المكانة الزلفى والإحاطة المعنوية العليا ، وفيه عرش الإلهية من نور اللاهوت ، والحياة والجود ، ومنها تنفهق الأنوار وتنبعث الأضواء ، علوا وسفلا فاستحقّ هذا الفلك في مشرب التحقيق أن يكون فلك الأفلاك والعلوّ المذكور في إدريس عليه السّلام هو علوّ المكان في قوله تعالى : " وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " وفي هذا المكان روح إدريس بما تروحن من جسده الشريف عليه السّلام .
وأمّا علوّ المكانة مطلقا فهو للمحمّديّين من قوله تعالى : " وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ "
فهو لنا ، لكمال نسبتنا من حضرة الجمع المحمدي .
لكون الأفضلية للعلوّ المرتبي من حيث المكانة على العلوّ المكاني ، وهو تعالى معنا في هذا العلوّ ، لكون مرتبته في الوجود المطلق أعلى من مرتبة الوجود المقيّد ، ولمرتبته أيضا أحدية جمع المراتب كلَّها .
ثمّ إنّه لمّا أثبت الله لنا علوّ المكانة في كتابه الكريم دون العلوّ المكاني ، كما أثبت لإدريس عليه السّلام خافت نفوس من لم يثبت له علوّ المكانة العلمية من العمّال والعبّاد من العباد من هذه الأمّة ، لكون الأعمال جسمانية أن لا يبقى لهم من علوّ المكان حظَّ إلهي ، فأعقب سبحانه وتعالى بقوله : " وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " ، أي لن يبخسكم وينقصكم من أعمالكم الجسمانية شيئا فإنّ أعمالكم ، لها أعلى الأمكنة ، لأنّ سدرة المنتهى التي إليها تنتهي أعمال بني آدم مترتّبة إلى العرش الذي له أعلى الأمكنة ، فجمع الله لنا من الوارث المحمدي بين العلوّين ، فنحن الأعلون ، والله معنا في هذه الأعلويّة .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
قال رضي الله عنه : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان ) ظاهر ، وتسمية العناصر أفلاكا تعضد أنه يريد بالأفلاك مراتب الموجودات الممكنة البسيطة ، من الأشرف إلى الأدنى.
قال رضي الله عنه : ( وأما علو المكانة فهو لنا أعنى المحمديين ، قال الله تعالى – " وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ والله مَعَكُمْ " - في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ) إنما كان علو المكانة للمحمديين ، لأن واحدية الجمع أعلى رتبة في الوجود وهي رتبة محمد عليه الصلاة والسلام ، والله تعالى بأحدية الذات بالوجود المطلق متعالي عن كل قيد فله العلو الذاتي .
لأن كل مقيد هو المطلق من حيث الهوية أي حقيقة الوجود الغير المنحصر وهو به هو وبنفسه ليس بشيء ، فلا رتبة له من غير الوجود حتى يعتبر العلو بالنسبة إليه .
فاللَّه هو العلى المطلق بحسب الذات وحده لا بالنسبة إلى شيء ، وهو مع المحمديين في هذا العلو لفنائهم في أحدية وجودهم به ، وهو متعالي عن المكان لعدم التقيد وكون المكان به مكانا ، لا عن المكانة لكون المطلق أعلى مرتبة من المقيد .

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:42 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:17 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثالثة :الجزء الثاني
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
قال رضي الله عنه : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان) أي فمن حيث إن فلك الشمس في وسط الأفلاك هو رفيع المكان بالنسبة إلى ما تحته، ورفيع المكانة من حيث قطبيته وكونه وسطا عليه مدار الأفلاك، كما أن مدار العالم علىوجود الإنسان الكامل.
ولا يريد به القطب الاصطلاحي لأهل الهيئة، وهو النقطة التي في كل من طرفي المحور.
ويجوز أن يكون الضمير في قوله: (هو رفيع المكان) عائدا إلى  (إدريس)، عليه السلام، والضمير الأول (الفلك).
أي، فمن حيث إن فلك الشمس هو قطب الأفلاك، فإدريس رفيع المكان.
لذلك قال: (وأما علو المكانة فهو لنا) أي، له المكان العلى بالنص الإلهي.
والرفعة والمكانة لنا، لأنه ما وصل إلىالفناء في الحق والبقاء به، بل ارتاض حتى تبدلت هيئات بشريته وأوصاف إنسانيته بالصفات الإلهية والهيئات الروحانية.
وما حصل له الفناء في الذات الموجب للاتصاف بالعلو الذاتي والمكانة المطلقة، لذلك صار مقام روحانية فلك الشمس.
وذلك المقام لنا قال رضي الله عنه : (أعني، المحمديين. قال تعالى: (وأنتم الأعلون)) مخاطبا لهذه الأمة.
كما قال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس.)
((والله معكم) في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة). أي،الحق من حيث إطلاقه، وإن كان له العلو الذاتي الذي هو أصل أنواع العلو،مشارك معنى في العلو المرتبي أو يحكم أنه معنى يكون له العلو أيضا، لكنه يتعالىعن العلو المكاني، فإنه من خواص الأجسام. فعلوه علو المكانة.
قال رضي الله عنه : (ولما خافت نفوس العمال منا، أتبع المعية بقوله: (ولن يتركم أعمالكم.)
فالعمل يطلب المكان، والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين: علو المكان بالعمل، وعلو المكانة بالعلم).
أي، لما علم الزهاد والعباد الذين لا علم لهم بالحقائق ولا معرفة أن علو المكانة إنما هو بحسب العلم والكشف الحقيقي وخافت نفوسهم وحسبوا أن لا نصيب لهم من العلو.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
أي: فلك الشمس (قطب الأفلاك) عليه مدار رحاها (هو رفيع المكان مكانة ).
وإن كان فوقه المكنة كثيرة لكن لكون المكانة ضمنية لم يعتد بها في حق إدريس عليه السلام ، وإليه الإشارة بقوله: (وأما على المكانة فهو لنا)، ولما أوهم اختصاصه بطائفة الأولياء فسره بقوله: (أعني المحمديين)، وهم وإن كانوا أدني من سائر الأنبياء لكن لهم أن يبلغوا منزلا بواسطته لا يمكن لغيرهم.
ولو كانوا أنبياء كما أن عبد الوزير يمكنه أن يدخل مع الوزير مكانا من أماكن الأمير أي: لا يمكن لمن هو أعلى منه بنفسه.
(قال تعالى: "وأن الأعلون" [محمد:35] )، قيده بعلو المكانة مع إطلاقه بقرينة ما بعده من قوله: ("والله معكم" [محمد: 35])، فدل على أنه معكم (في هذا العلو، وهو متعال عن المكان) ، فلا يكون هذا على المكان (لا عن المكان ) .  "رفيع الدرجات" [غافر : 15].
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (و لما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «و لن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان و العلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
ثم أشار إلى أن إدريس لم يختص بعلو المكان بل شاركناه فيه مع اختصاصنا بعلو المكانة.
وذلك أنه (لما خافت نفوس العمال منا) من جهة أنهم رأوا قد خصوا بعلو المكانة المختصة بالعلوم والأحوال دون الأعمال فظنوا أعمالهم ضائعة لا ثواب لها .
(اتبع المعية) أي: ذكر عقيبها (بقوله: "ولن يتركم أعمالكم" [محمد: 35]).
أي: لا ينقصكم ثوابها (فالعمل يطلب المكان) أي: علو المكان؛ لأنه محسوس تعلق بالجوارح المحسوسة فيقتضي أمرا محسوسا.
(والعلم يطلب المكانة) لتعلقه بأمر مجرد، وهو القلب والروح فأشبه المعاني فاقتضى ما يناسبها، وإذا كان كذلك (فجمع لنا بين الرفعتين على المكان بالعمل، وعلو المكانة بالعلم).
وخص إدريس عليه السلام بعلو المكان مع صيرورته من عالم الأرواح المجردة المقتضية علو المكان؛ لأنه إنما بلغ هذا المقام بأعماله فروحانيته متفرعة عنها، وكان له أيضا على المكانة في ضمن ذلك.
لأجل روحانيته من حيث هي روحانية (ثم) أي: بعدما جعل على المكانة مشتركا بيننا وبين الحق تعالی.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
( فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان ) وفيه إشارة إلى أنّ العلوّ من هذه الحيثيّة له ، ولا ينافي أن يكون لآخر علوّ من حيثيّة أخرى .
علوّ المكانة للمحمدييّن
هذا كلَّه علوّ المكان ( وأمّا علوّ المكانة فهو لنا - أعني المحمّديين - قال الله تعالى : " وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَالله مَعَكُمْ " [ 47 / 35 ] في هذا العلوّ ، وهو يتعالى عن المكان ) لأنّه يستلزم التجسيم الذي يلزمه التقييد - تعالى عنه - ( لا عن المكانة ) ، لأنّه لا رتبة وراء رتبة الإطلاق ، ولا سلطنة أعظم من سلطنته الإحاطيّة ، فتكون المعيّة المنصوص بها إنّما هي في علوّ المكانة - لا غير .
قال الشيخ رضي الله عنه  : ( ولمّا خافت نفوس العمّال منّا ) - إذ فهموا من الآية معيّة علوّ المكانة - أن يفوت جزاء أعمالهم - يعني علوّ المكان - ( أتبع المعيّة بقوله : " وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " ) [ 47 / 35 ] - أي لن ينقصكم .
قال الشيخ رضي الله عنه  : ( فالعمل يطلب المكان ) من حيث تجسّدهما وكونهما آخر سلسلة الترتيب (والعلم يطلب المكانة) من حيث تروّحهما وكونهما أول سلسلة الترتيب ( فجمع لنا بين الرفعتين : علوّ المكان - بالعمل  وعلوّ المكانة بالعلم ) فإنّ العلوّ الذاتيّ لا يكون إلَّا للحقّ ، والعلوّ الذي لغيره بالتبعيّة .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين.
قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.  ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين. قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» )
وتعبيره رضي الله عنه عن هذه الأربع بالكرة ههنا يدل على أن إطلاق الفلك عليها فيما تقدم كان تغليباً (فمن حيث هو)، أي فلك الشمس (قطب الأفلاك) بالمعنى المذكور (هو)، أي إدريس الذي رفع إليه (رفيع المكان) وعلوه علو المكان .
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ("وأنتم الأعلون والله معكم " في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة. ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان و العلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.)
(وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين قال تعالى خطاباً لهم : " وَأَنتم الأعلُونَ " )
يعني الأعلوية في المكانية، فإنه قال تعالى : ( "والله معكم" ) [محمد: 26]. يريد معيته (في هذا العلو) المعهود من الأعلوية (وهو سبحانه) في مرتبة جمعه (يتعالی عن المكان لا عن المكانة)، فالعلو الذي هو معهم فيه لا يكون إلا على المكانة.
قال الشيخ رضي الله عنه: (ولما) أثبت سبحانه و تعالی عنه المكانة (خافت نفوس العمال منا) أعني أفرادها والعباد الذي لا علم لهم بالحقائق نقصان أجزاء أعمالهم الذي هو علو المكان، فإن علو المكانة لا يكون جزاء إلا عن العلوم والمعارف (اتبع المعية بقوله : "ولن يتركم" )، أي ثم ينقصكم الحق سبحانه ( "اعمالكم") فيكون لكم على المكان بحسب أعمالكم كما كان لكم على المكانة بحسب علومكم قال الشيخ رضي الله عنه : (فالعمل بطلب المكان) و علوه کمراتب الجنان (والعلم يطلب المكانة) ورفعتها كمراتب الشرب من الله تعالى (فجمع لنا) في هذه الآية (بين الرفعين على المكان).
الحاصل للعلماء بالله (بالعمل)، أي بسبب الاشتغال بالعمل جزاء به (وعلو المكانة) الحاصل للعلماء بالله (بالعلم)، أي بسبب التجلي بالعلم نتيجة له وإنما كان على المكانة العلم و عنو المكان للعمل.
لأن العلم أمر معنوي روحاني المكانة والعمل أمر صوري جسماني کالمكان فاقتضى كل منهما ما يناسبه (ثم قال تعالى تنزيها للاشتراك بالمعية)، أي تنزيها واقعا لأجل الاشتراك المتوهم بين الحق و بين المحمديين في الأعلوية بسبب معيته معهم المفهومة من قوله : "والله معكم" في هذه الأعلوية "المنزلة الأعلى" .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:41 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة : الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
(ثم قال) سبحانه (تنزيها) له تعالى عن مشابهتنا (للاشتراك)، أي لأجل ما يفهم من الاشتراك بيننا وبينه (بالمعية) المذكورة في هذه الآية، فإن قوله: "والله معكم" [محمد: 35]. يقتضي اشتراكه معنا فيما نحن فيه من الوجود والاتصاف بالأوصاف ولو من بعض الوجوه.
وهو ممتنع لقدمه وحدوثنا واستغنائه وافتقارنا، فنزه تعالى نفسه بقوله في آية أخرى ("سبح")، أي نزه وقدس ("اسم") فكيف صفة فكيف ذات ( "ربك ")، أي مالكك وهو الله تعالى من حيث تجليه عليك حتى ظهرت بتأثير أسمائه وصفاته ، فكيف من حيث ما هو عليه في ذاته ("الأعلى") [الأعلى: 1] .
نعت للاسم أو الرب أي المنزه عن هذا الاشتراك)، أي المفهوم من آية المعية (المعنوي)، أي من حيث معنى العبادة لا حقيقة الأمر.
(ومن أعجب الأمور) الإلهية المتضمنة للحكم الربانية (كون الإنسان) سبب خلقه على الصورة الإلهية من قوله عليه السلام إن الله خلق آدم على صورته .
وفي رواية أخرى: على صورة الرحمن، لأنه مجموع آثار مختلفة صادرة عن جميع الصفات الإلهية التي هي صورة الحق تعالى، فإن صورة كل شيء صفاته (أعلى الموجودات) كلها على الإطلاق العلوية الروحانية والسفلية الجسمانية والبرزخية النفسانية (أعني الإنسان الكامل) في مرتبة الظهور والبطون.
وأما غيره من الناقصين فقد تفرق كماله فيهم، فهم أنفاسه، فليسوا على الصورة الإلهية بل على بعضها.
فهم من جملة كمال نسخة الوجود (و) مع ذلك (ما نسب)، أي نسب الله تعالى (إليه العلو) كما تقدم في قوله تعالى: "وأنتم الأعلون والله معكم " [محمد: 35] .
(إلا بالتبعية إما إلى المكان) وهو قوله: "وأنتم الأعلون" يعني من جهة عملكم وهو جهادكم في سبيل الله فلما علا عملكم علوتم تبعا له .
(وإما إلى المكانة وهي المنزلة) وهو قوله تعالى : "والله معكم " فنزلتكم أعلى المنازل بالتبعية لمن هو معكم وهو الله تعالی.
(فمن كان علوه لذاته)، أي لا تبعا لغيره وهو على الله تعالى (فهو العلي بعلو المكان)، لأن الأماكن كلها منه فعلوها من علوه (وبعلو المكانة) أيضا هي المنزلة لأن المنازل والمراتب كلها منه فعلوها من علوه (والعلو) عندنا في حضرة الإمكان لهما) فقط أي للمكان والمكانة، لأنه العلو المخلوق .
وأما العلم الذاتي فليس له فينا وجود، لأنه العلو القديم فنعلمه إيمانا لا تصورا.
(فعلو المكان) نسب إلى الله تعالى في الشرع كـ (" الرحمن على العرش استوى" ) [طه: 5]، فيما أخبر تعالی عن نفسه .
(وهو)، أي العرش (أعلى الأماكن)، لأنه أول عالم الأجسام والأماكن إنما هي عالم الأجسام (وعلو المكانة)، أي المنزلة والمرتبة نسب إلى الله تعالی أيضا في الشرع كقوله تعالى: ("كل شيء") معقول أو محسوس "هالك" ، أي زائل ومضمحل ("إلا وجهه") [القصص: 88]، أي ذاته سبحانه وتعالی .
وقوله عز وجل: ("وإليه ") من حيث ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه "يرجع الأمر" الإلهي الواحد .
وأكده بقوله : "كله" [هود: 123]، لظهوره عندنا في صور الخلق من حيث ذواتهم وصفاتهم واسمائهم و أفعالهم وأحكامهم.
وقوله تعالى: ("أإله")، أي معبود يعبده أي يذل له شيء مطلقا ولا تجد شيئا يذل إلا لشيء مثله من حيث إن الله تعالی رتب الأسباب في الوجود فالمعنى هل شيء ("مع الله" ) والتقدير لا شيء مع الله سبحانه نظيره.
قوله عليه السلام أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد «ألا كل شيء ما خلا الله باطل». فهذه الآيات الثلاث تفيد على المنزلة لله تعالی.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
ولما قال : "والله معكم" أثبت لنفسه ما أثبت لنا وهو العلو بالمكانة فجعلنا شریکا لنفسه في اسمه العلي فكان علوه تبعا بالمكانة كعلونا فلزم تنزیه اسمه عن الاشتراك.
فأورد الشيخ آية التنزيه بقوله : (ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية "سبح أسم ربك الأعلى " عن هذا الاشتراك المعنوي) أي الاشتراك الذاتي.
بمعنى أن العلم كما ينسب إلى الله تعالى لذاته كذلك ينسب إلى المكانة لذاتها وهذا هو المفهوم من الآية السابقة.
فلما قال : "سبح اسم ربك الأعلى" علم أن علوه تعالی لذاته وعلو الموجودات كلها لا لذاتها بل العلو له تعالی کله .
حيث ظهر وغيره على بعلوه فلا يقع اشتراك غيره معه في علو بالاشتراك المعنوي بل الاشتراك في العلو لا يكون إلا لفظا (ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات اعني الإنسان الكامل) وهو روح الأعظم المحمدي تظهر الأسماء (وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية أما) بالنسبة (إلى) على (المكان).
(وأما) بالنسبة (إلى) علو (المكانة وهي المنزلة) لأن العلو نسبة ولا يظهر نسبة إلى شيء إلا بالإضافة إلى شيء آخر له علو.
فما يحدث العلو في شيء إلا بالتبع إلى علو المكان أو إلى على المكانة وإذا كان الإنسان مع كونه أعلى الموجودات يحتاج في ظهوره علوه إلى المكان والمكانة إذ لا ينسب إليه العلو إلا بعد الظهور بالعلم .
فلا يظهر العلو في شيء إلا بالنسبة إلى المكان أو المكانة.
(فما كان علوه لذاته) وهو الله تعالى وحده لا يشترك فيه معه غيره (فهو العلي بعلو المكان) .
أي كما أنه ينسب إليه العلم الذاتي من غير إضافة وتبعية إلى شيء كذلك ينسب إليه تبعية المكان (والمكانة) فيقال وهو العلي بعلو المكان والمكانة .
كما يقال هو العلي بعلوه الذاتي و معنی علوه بعلو المكان والمكانة كونه تعالی تابعا إليهما في إظهار هذا الاسم فيهما ليكونا دليلين على علم الذاتي .
فعلو المكان دليل على علوه الذاتي من حيث الظاهر فنستدل به بأنه ما كان عليا في الظاهر إلا وهو أثر من علوه الذاتي .
فهو علي بالذات على كل ظاهر وعلو المرتبة دليل على أنه لا علي في الباطن من المراتب إلا وهو على بعلوه .
فالعلو للممکنات اختصاص من الله تعالى يعطي الله لمن يشاء لإظهار کمالات هذا الاسم منه لا من مقتضيات الطبيعة .
(فالعلو لهما) من حيث الظهور وإن كان الله بحسب الذات ومعنى اتباع الحق في العلو إلى المكان والمكانة توجهه إليهما في إظهار هذا الاسم .
فبهذا المعنى يجوز أن ينسب إليه العلو المكاني وإليه أشار بقوله فما كان علوه لذاته فهو العلي بعلو المكان .
ولم يقل فهو العلي بالمكان لأن فيه إثبات الجلوس تعالی عن ذلك فلا يتعالى عن علو المكان بل يتعالی عن نفس المكان .
وأشار إليه فيما سبق بقوله وهو يتعالى عن المكان ولم يقل يتعالي عن علو المكان (فعلو المكان) للحق ثابت بالنص الإلهي. كـ "الرحمن على العرش استوى".
أي أظهر علوه الذاتي بجعل هذا المكان تحت تصرفه وقدرته (وهو) أي العرش (أعلى الأماكن) لأنه ليس فوقه مکان .
فكان علو العرش بعلو المكان وعلو فلك الشمس بعلو المكانة فهو العلي بعلو هذا المكان الأعلى مع أنه العلى بالعلو الذاتي.
(وعلو المكانة) ثابت لله أيضا بالنص وهو كقوله تعالى: «كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص: ۸۸] .
لأن ملاك كل شيء وبقاء ذاته تعالی مرتبة ليس فوقها مرتبة .
وكذلك قوله تعالی : "وإليه يرجع الأمر كله" [هود: 123]. إذ رجوع الأمر كله إليه مرتبة عظيمة وكذلك "أإله مع الله " [النمل: 60] .
إذ الانفراد بالألوهية مرتبة رفيعة ليس فوقها مرتبة , وكما أن علو المكان ثابت لله بالنصوص .
كذلك في حق المخلوق ثابت بالنصوص

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية: "سبح اسم ربك الأعلى" [الأعلى: 1] عن هذا الاشتراك المعنوي.
قلت : هذه الحكمة الشريفة نسبتها إلى القدوس تعالى، واشتقاق القدوس من التقديس وهو في اللغة التطهير واعتبر، رضي الله عنه، مضمون الآية وهو قوله تعالى: "ورفعناه مكانا عليا" (مريم: 57) فأخذ يبين العلو فقسمه إلى علو مكان وإلى علو مكانة، فعلى المكان معروف وعلو المكانة الجاه.
فشرع، رضي الله عنه، يبين أولا علو المكان، فذكر أن أعلاه فلك الشمس وهو السماء الرابعة.
قال: وفيه مقام روحانية إدريس، عليه السلام، فبين، رضي الله عنه، أن فوق فلك الشمس سبعة أفلاك وتحته سبعة أفلاك وهو في حقيقة الوسط، والوسط هو أعلى بدليل قوله تعالى: "وكذلك جعلناكم أمه وسطا" (البقرة: 143).
أي خيارا، ثم ذكر الأفلاك التي فوق فلك الشمس على الترتيب، فذكر أن فوقه فلك الأحمر وهو المريخ، وفوق فلك الأحمر "المريخ" فلك المشتري.
وفوقه فلك كیوان و کیوان هو زحل، وفوقه فلك المنازل وهو فلك البروج وفيه الكواكب كلها إلا السبعة السيارة. ثم ذكر أن فوقه الأطلس وهو التاسع المحيط.
ثم ذكر ، رضي الله عنه، أن فوق التاسع فلك الكرسي وفوقه فلك العرش فهذه سبعة أفلاك كلها كما ذكر فوق فلك الشمس.
وأما الأفلاك التي تحت فلك الشمس فأقرب ما يليه فلك الزهرة، وفلك الكاتب بعده وهو عطارد.
وإن كان قد قيل: إن عطارد فوق الزهرة والمعتمد هو ما يقوله مشايخنا، رضي الله عنهم، فإنهم خلفاء الرسول عليه السلام.
قال: ثم فلك القمر، ثم اكرة الأثير وهي فلك النار، ثم فلك الهواء، ثم فلك الماء المخالط الكرة الأرض، ثم كرة الأرض.
قال: فصار فلك الشمس قطب الأفلاك فهو بهذا رفيع المكان، وإنما كان القطب أرفع من المحيط به لأن المركز وهو مطمح نظر كل نقطة من المحيط المحيط فإليه يتوجه فهو عندها الأعلى.
ونقطة القطب وحدها تعم نقط المحيطات كلها و تسعها حيث يتوجه كلها إليها فيقبلها على اختلافها ولا تضيق عن شيء منها مع أنها لا تنقسم.
قال: وأما على المكانة فهو لنا، أعني المحمديين، لقوله تعالى: "وأنتم الأعلون والله معكم» (محمد: 35) في هذا العلو، وهو يتنزه عن علو المكان لا عن علو المكانة. ومعنى قوله تعالى: "ولن يتركم أعمالکم" (محمد: 35) أي ولن ينقصها.
ثم نسب العمل إلى المكان والعلم إلى المكانة، فجعل العلم أعلى من العمل.
وفي هذا إشارة إلى أنه ما أراد بالعلم أنه العلم الذي هو يكتفيه العمل، فإن العمل أفضل من ذلك العلم لأنه توطئة للعمل والتوطئة دون الموطأ له، وإنما أراد بالعلم هنا العلم بالله تعالى، فإنه أعلى من العمل.
قال: فجمع لنا بين الرفعتين: علو المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم.
قال ولما ذكر المعية معنا في العلو عرفنا أنه ليس بمحصور في ذلك العلو الذي نشارکه نحن فيه فقال: "سبح اسم ربك الأعلى" (الأعلى: 1) عن هذا الاشتراك المعنوي.
قال الشيخ، رضي الله عنه: ومن أعجب الأمور كون الإنسان الكامل أعلى الموجودات وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة الرفيعة.
فما كان علوه لذاته فهو العلى بعلو المكان وبعلو المكانة, فالعلو لهما.
فعلو المكان كـ "الرحمن على العرش استوى:" (طه: 5) وهو أعلى الأماكن.
وعلى المكانة "كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص: 88), "و إليه يرجع الأمر كله" (هود: 123)، "أإله مع الله" (النمل: 60).
وأما قوله: فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة
فمعناه: أن من كان العلو بالقرب منه يكتسب، فكل علو حصل لعال فهو علوا وزيادة .
أما العلو العرشي من قوله: "الرحمن على العرش استوى" (طه: 5) .
فالعرش هو شطر حقيقة ذاته و هو، أعني الشطر، جانب باطنه فإنه مجموع الأسماء، فتجلى الرحمن فيه فهو بحقائق ما في الرحمن، من الأسماء المودعة في الكامل.
قال تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" (الإسراء:110) فالاستواء العرشي.
فيه قال رضي الله عنه: والعرش هو أعلى الأماكن يعني به ما فوق الكرسي لأنه يريد صورة ظاهر العرش وهو منطوى في حقيقة الكامل لأنه أحاط بالأفلاك كلها وكذلك هو المخبر عنها بأكمل مما تخبر هي به عن نفسها بلسان الحال وهو يخبر عنها بالمقال.
وأما قوله في علو المكانة: "كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص: 88) فمعناه أنه تعالى يريد أن كل شيء هالك أي معدوم إلا وجهه أزلا وأبدا وهذه مكانة لا تليق إلا به.
وهو بعينه معنی "وإليه يرجع الأمر كله" (هود: 123) أي حقيقته، إليها ترجع الحقائق كلها، فهو وحده
وهو بعينه معنى قوله: "أإله مع الله" (النمل: 60) أي ليس مع الله سواه أزلا وأبدا كما أجمع عليه أهل الفناء في التوحيد .
لأن وجود سواه ألوهية ما، فهذه الصفات كلها صفات شطر من حقيقة مرتبة الكامل والكلام في هذا المجال يكون شفاها لضيق هذا المكتوب عن بسط الكلام فيه وأين مقام من قيل فيه: "إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30) ممن قيل فيه: "ورفعناه مكانا عليا" (مريم: 57)
ثم أنه نسب العلو للمكان لا إليه، أعني إدريس، عليه السلام.
و كذلك قوله تعالى: "أم كنت من العالين" عن الملائكة الذين لم يعلموا أن الله خلق آدم ولا سجدوا له .
ولذلك قيل لإبليس: "أم كنت من العالین" (ص: 75) فلذلك لم يسجد لآدم ومع علو مكانة العالين فعلو الكمل من المحمديين أعلى.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
كما أثبت لإدريس عليه السّلام خافت نفوس من لم يثبت له علوّ المكانة العلمية من العمّال والعبّاد من العباد من هذه الأمّة ، لكون الأعمال جسمانية أن لا يبقى لهم من علوّ المكان حظَّ إلهي ، فأعقب سبحانه وتعالى بقوله : " وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " ، أي لن يبخسكم وينقصكم من أعمالكم الجسمانية شيئا فإنّ أعمالكم ، لها أعلى الأمكنة ، لأنّ سدرة المنتهى التي إليها تنتهي أعمال بني آدم مترتّبة إلى العرش الذي له أعلى الأمكنة ، فجمع الله لنا من الوارث المحمدي بين العلوّين ، فنحن الأعلون ، والله معنا في هذه الأعلويّة .
قال رضي الله عنه : « ثمّ قال تنزيها للاشتراك بالمعيّة : " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ " عن هذا الاشتراك المعنوي " .
يعني رضي الله عنه : أنّ الله تعالى لمّا وصفنا بأنّا الأعلون ، ثم أثبت لهويته تعالى المعيّة معنا بقوله :"وَهُوَ مَعَكُمْ ".
فأوهم بالاشتراك في الأعلويّة ، فأتبع تعالى بقوله : " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " ، أي عن هذه الأعلويّة الثابتة لنا ، وعن الاشتراك ، فإنّ درجات الأكملية والأعلوية لا نهاية لها ، فإنّا وإن كنّا الأعلين ، لجمعنا بين علوّ المكان وعلوّ المكانة فإنّه جمع مقيّد بين علوّين مقيّدين ، والحقّ جمع الجمع بين علوّي جميع المكانات والأمكنة من كونه عين الكلّ ، ومن وجه آخر أعلى وهو العلوّ الذاتي ، فإنّ العليّ لذاته مع ماله من أنواع العلوّ كما ذكرنا ، فعلوّه غير منحصر في العلوّ المكاني أو المرتبي أو الجمعي والذاتي ، فافهم .
قال رضي الله عنه : « ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات أعني الإنسان الكامل ، وما نسب إليه العلوّ إلَّا بالتبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة وهي المنزلة ، فما كان علوّه لذاته ، فهو العليّ بعلوّ المكان وبعلوّ المكانة ، فالعلوّ لهما .
فعلوّ المكان ك " الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " وهو أعلى الأماكن .
وعلوّ المكانة " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ" و" إِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ " و" أَإِله ٌ مَعَ الله ".
يعني رضي الله عنه : أنّ علوّ المكانة الخصيص بالله تعالى من حيث رجوع الأمر كلية ، ففني من لم يكن فيمن كان ، ولم يكن معه شيء ، وبقي من لم يزل ، وهو وجه كلّ شيء ، أي حقيقته ، فتحقّقت الحقائق بالحق ، فلا حقيقة ولا تحقّق إلَّا له "أَإِله ٌ مَعَ الله " و" لا إِله َ إِلَّا هُوَ ".
فلو كان اثنان أو أكثر في الوجود ، لم يتحقّق هذا العلوّ لله تعالى وهو له تعالى ثابت متحقّق ، فلا حقيقة ، إلَّا حقيقته ، تعالى أن يكون معه غيره في الوجود .
قال رضي الله عنه : « ولمّا قال الله تعالى :  "وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " فجعل « عليّا » نعتا للمكان".

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
قال رضي الله عنه : ( ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله : " ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين الرفعتين : علو المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم ) أي ولما وصفنا بأننا الأعلون وأن الله معنا فهم العمال منا علو المكانة لتنزه الحق عن المكان وثبوت الأعلوية بالعلم .
فخافوا فوات أجر العمل ، لأن العمل يقتضي علو المكان وحصول الثواب في الجنة ، فأتبع المعية بقوله " ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " أي ينقصكم أعمالكم ، ليعلموا أن الرفعة العلمية الرتبية لا تنافي الرفعة العلمية المكانية ، وأن الله يجمعهما لهم. فإن الله تعالى مع كل شيء في كل حضرة.
قال رضي الله عنه : ( ثم قال تنزيها لاشتراك المعية " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " عن هذا الاشتراك المعنوي ) يعنى لما أثبت له تعالى معيتنا في الأعلوية ، أو هم الاشتراك في علو المكانة فنزهه بقوله " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " عن هذا الاشتراك ، فإن العلو المطلق الذاتي له وحده وهو أعلى بذاته مطلقا لا بالنسبة إلى غيره ، فإن كل علو ليس إلا له وكل ما ينسب إليه علوه ، فبقدر ما يتجلى فيه باسمه العلى ينسب إليه فلا شريك له في أصل العلو ، فلا علوية إضافة له وكل ما علا فباسمه علا.
قال رضي الله عنه : ( ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعنى الإنسان الكامل ، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية ، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة ، فما كان علوه لذاته فهو العلى بعلو المكان وبعلو المكانة فالعلو لهما ) .
بيان أن العلو ليس إلا له فإن الإنسان الكامل أعلى الموجودات وما نسب إليه العلو إلا بتبعية المكان والمكانة فعلوه بسبب علوهما .
وإذا لم يكن لا على الموجودات علو ذاتى فكيف لغيره فعلم أن العلو الذي وصف به المكان والمكانة في قوله " مَكاناً عَلِيًّا " وفي كونهم أعلين بسبب معية الله ليس لهما بالذات فلا علو لمقيد أصلا إلا بالحق الذي له مطلق العلو الذاتي.
ومن ثم قال رضي الله عنه : ( فعلو المكان – كـ " الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " وهو أعلى الأماكن ، وعلو المكانة " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " وإليه يرجع الأمر كله " أَإِله مَعَ الله " ) .
يعنى أن أعلى الأماكن علوه المكاني ، إنما كان بتجلى اسمه الرحمن له وهو معنى استوائه عليه ، وأما اختصاص علو المكانة به ففي قوله :" كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه "  أي حقيقته التي بها وجد ما وجد وهو الوجود الحق المطلق ، فكل شيء في حد ذاته فان وهو الباقي بذاته والكل يرجع إليه بالفناء فيه ، وليس معه شيء فلا وجود لغيره فلا علو فلا وجه إلا واحد متعال بذاته ، ثم إنه نفى العلو عن كل متعين بخصوصه.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:40 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة : الجزء الثاني
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
لما علم الزهاد والعباد الذين لا علم لهم بالحقائق ولا معرفة أن علو المكانة إنما هو بحسب العلم والكشف الحقيقي وخافت نفوسهم وحسبوا أن لا نصيب لهم من العلو، ذكر الحق في كلامه بعد .
قال رضي الله عنه : (والله معكم ولن يتركم). أي، لا ينقصكم الحق أعمالكم، فيكون لكم علوالمكان بحسب أعمالكم. وإنما كان علو المكانة للعلم وعلو المكان للعمل، لأن المكانة للروح، كما أن المكان للجسم، والعلمروح العمل والعمل جسده.
فاقتضى كل منهما بحسب المناسبة ما يشبهه ويماثله: فعلو المكانة للعالم، وعلوالمكان للعامل، ومن جمع بينهما فله العلوان.
قال رضي الله عنه : (ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية: (سبح اسم ربك الأعلى). عن هذا الاشتراك المعنوي).
ولما قال: (والله معكم). وأثبت له العلو أيضا، كما أثبتهلنا، وهو له لذاته ولنا بالتبعية، فنزه عن هذا الاشتراك المعنوي بقوله: (سبح اسم ربك الأعلى) الذي له العلو الذاتي، وليس ذلك لأحد غيره.
(ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل،
وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة، وهي المنزلة) كون الإنسان أعلى الموجودات، إنما هو باعتبار مرتبته الجامعة للمراتب كلها. أي، ومن أعجب الأمور أنه أعلى مرتبة من جميع الموجودات، وليس له العلو بذاته، بلباعتبار المكان الذي هو دونه، أو باعتبار المكانة وهي المرتبة.
قال رضي الله عنه : (فما كان علوه لذاته، فهو العلى بعلو المكان والمكانة، فالعلو لهما). أي،فليس علو الإنسان الكامل من كونه أعلى الموجودات علوا ذاتيا، فهو على بعلوالمكان والمكانة لا لذاته، فالعلو للمكان والمكانة لا له. وعلو هما أيضا إنما هو منتجليه لهما باسمه (العلى). فالعلو الذاتي لا يكون إلا لله.
ويجوز أن يكون (ما) بمعنى الذي، ويكون المراد تشبيه الحق بما نزهه عنه،وهو كونه عليا بعلو المكان والمكانة.
ويعضده قوله: (فعلو المكان (كالرحمن على العرش استوى)) إلى آخره.
ومعناه: فالذي كان عليا لذاته في مرتبة أحديته ومقام ألوهيته، هو أيضا على بعلو المكان والمكانة في مرتبة أخرى، كغيره مما ليس له العلو الذاتي.
وهذا من جملة ظهور الحق بالصفات الكونية.
كقوله: (مرضت فلم تعدني).، (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا). فالعلو للمكان والمكانة وللحق بتبعيتهما، كما جعل نفسه وكيلا للعباد بقوله: (ألا تتخذوا من دوني وكيلا).
وقوله: (رب المشرق والمغرب، لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا).
مع أنه مالك الملك كله. وذلك لأنه تجلى لهما باسمه (العلى)، فجعل لهما العلو، ثم جعل لنفسه العلو بتبعيتهما في بعض مراتب التنزلات.
ومن علم أن ليس في الوجود إلا هو، علم أن العلى بالذات وبالتبعية أيضا لا يكون إلا هو، وعلم أن كل ما هوعلى بالتبعية، هو أيضا على بالعلو الذاتي، كما يقرره بقوله: (فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.)
(فعلو المكان كـ (الرحمن على العرش استوى). وهو أعلى الأماكن. وعلو المكانة: (كل شئ هالك إلا وجهه). و (إليه يرجع الأمر كله).، (أإله مع الله.)
أي، فما يقتضى نسبة العلو المكاني إليه، هو قوله: (الرحمن على العرش استوى.) فإن العرش أعلى الأماكن، وهو مستو عليه بحسب ظهوره فيه، فله العلو المكاني.
ولا تناقض بين قوله: (وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة) وبين إثباته له. فإن ذلك التعالي بحسب الذات، لا بحسب المظاهر والأسماء، والإثبات بحسبهما.
وكذا ما يقتضى نسبة علو المكانة إليه هو: (كل شئ هالك...). إذالبقاء مع هلاك الأشياء. وكونه مرجع الأمور والانفراد بالإلهية منزلة عظيمة ومكانة رفيعة لا يمكن أن يكون فوقها مرتبة.
(ولما قال تعالى: (ورفعناه مكانا عليا) فجعل (عليا) نعتا للمكان). جواب (لما) محذوف اكتفاء بجواب (لما) الثاني.
أي، لما قال كذا، علمنا أن علو المكان ليس لكونه مكانا، إذ لو كان كذلك لكان لكل مكان، بل اختصاص من اللهلذلك المكان، وذلك الاختصاص هو المكانة.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه  : (ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.)
(قال: تنزيها للاشتراك) أي: تبعيدا للاشتراك في علو المكانة الموهم للتسوية (بالمعية: "سبح اسم ربك الأعلى" [الأعلى: 1])، فأمر بتنزيه هذا الاسم عن (هذا الاشتراك المعنوي) الدال على التواطؤ المقتضي للتسوية بل كان بينهما من التفاوت ما ينفي الاشتراك بالكلية.
و من أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، و ما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان و إما إلى المكانة و هي المنزلة.
فما كان علوه لذاته.
فهو العلي بعلو المكان و بعلو المكانة. فالعلو لهما.
فعلو المكان. كـ «الرحمن على العرش استوى»[طه: 5] وهو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»[القصص: 88]، و «إليه يرجع الأمر كله »[هود: 123]، «أإله مع الله»[النمل:60].
ثم أشار إلى أن العلو، وإن حصل لنا في المكان والمكانة فليس ذلك لذاتنا.
(ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات أعني: الإنسان الكامل) المفهوم من مطلق لفظ الإنسان إذ غيره إنسان صورة ملحق بسائر الحيوانات المعجم معنی. (وما ينسب العلو إليه إلا بالتبعية) أي: بواسطته نسبته (إما إلى المكان، وإما إلى المكانة)، وإذا كان علوه بتبعية أحدهما (فما كان علوه لذاته)؛ لأن ما بالذات لا يحتاج إلى الواسطة .
(فهو) أي: الإنسان الكامل مع كونه أعلى الموجودات التي يدخل فيها المكان والمكانة هو (العلي بعلو المكان والمكانة) على سبيل منع الخلو.
(فالعلو لهما) بالذات بالنظر إلى الإنسان وسائر المكونات؛ ولكنه بالحقيقة للحق تعالى إذ لا كمال لهما بالذات، فالعلو لهما أيضا بالتبعية إما في المكان فباعتبار عنايته تعالی .
( فعلو المكان "الرحمن على العرش استوى" [طه:5])، فالعلو للعرش مع كونه نفس المحيط، إنما هو باستواء الرحمن عليه، فإذا لم يكن علوه لذاته فغيره أولی.
(وعلو المكانة) أيضا بالذات للحق بدليل قوله تعالى: ("كل شيء هالك إلا وجهه " [القصص: 88].
ولا علو الهالك والمراتب أشياء؛ فهي هالكة ("وإليه يرجع الأمر كله"[هود: 123])، فعلو المكان والمكانة وغيرهما راجع إليه ("أإله مع الله" [النمل:60]) .
فلو كان للعبد علو بالذات لكان إلها؛ لأن ما يكون علوه لذاته يكون في غاية الكمال إذ القصور من العوارض، ولا تعارض العوارض لما هو بالذات، ولا غاية كمال إلا الله تعالی.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
ثمّ قال تنزيها للاشتراك بالمعيّة : " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " [ 87 / 1 ] عن هذا الاشتراك المعنويّ ) فإنّ العلوّ الذاتيّ لا يكون إلَّا للحقّ ، والعلوّ الذي لغيره بالتبعيّة .

العلوّ للمكان والمكانة بالذات ولغيرهما بالتبع
قال الشيخ رضي الله عنه  : ( ومن أعجب الأمور كون الإنسان - أعني الإنسان الكامل أعلى الموجودات ، وما نسب إليه العلوّ إلَّا بالتبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة وهي المنزلة ) وهما من الموجودات ، فيكون علوّ الإنسان تابعا لما يكون هو أعلى منه ، وهذا من خصائص جمعيّته الإطلاقيّة وإحاطتها بالأطراف والأضداد .
( فما كان علوّه لذاته فهو العلي بعلوّ المكان والمكانة ، فالعلوّ لهما ) بالذات ، لا للإنسان ، ولا لشيء غيرهما فإنّ الأسماء الإلهيّة أيضا لا علوّ لها إلَّا بهما .
( فعلوّ المكان ك " الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " [ 20 / 5 ] ، وهو أعلى الأماكن ) فإنّه ليس بين أسماء الحقّ أعلى وأشمل إحاطة من « الرحمن » فإذا كان العرش مستواه يكون هو أعلى الموجودات ضرورة .
( وعلوّ المكانة : " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ " ) [ 28 / 88 ] وهو طرف جامعيّته وظهوره ، فللوجه رتبة العلوّ في الظهور .
( " وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ " ) [ 11 / 123 ] وهو طرف غيبه وبطونه ، فإنّ الهويّة المطلقة لها رتبة العلوّ في الوجود .
(" أَإِله ٌ مَعَ الله ") [ 27 / 60 ] ، وهو الجامع بين الطرفين ظهورا ووجودا .
فعلم من هذا أنّ لعلوّ المكانة حضرات ثلاثا ، وعلم أيضا وجه ذاتية العلوّ للمكان والمكانة .
وأمّا أنّه لغيرهما بالتبعيّة .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم.
ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي.
ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة.
فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان.
«كـ الرحمن على العرش استوى» و هو أعلى الأماكن.
وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و «إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله».)
قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي. ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل.)
وقوله رضي الله عنه:" سبح اسم ربك الأعلى " [الأعلى: 1] . مقولا للقول "السابق".
وقوله رضي الله عنه: (عن هذا الاشتراك المعنوي) يتعلق بقوله : سبح أي سبح ونزه ربك الذي هو الأعلى من أن يشار که أحد في الأعلوية عن هذا الاشتراك المعنوي أي الوتر في المعنى بأن يكون هناك حقيقتان متغايرتان مشترکنان في أمر واحد بل ليس هذا الاشتراك إلا بحسب الصورة والمفارقة بين الحق والخلق .
وأما بحسب المعنی والحقيقة الحاكمة بأن لا وجود إلا للحق فلا الأعلوية ، بل لا علو إلا للحق سبحانه في مرتيني جمع، وتفصيله (ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلا الموجودات أعني الإنسان الكامل) فإن مرتبته جامعة للمراتب كلها . وأما الناقص فمرتبته أسفل السافلين.
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (و ما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان و إما إلى المكانة و هي المنزلة. فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان و بعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو المكان. كـ «الرحمن على العرش استوى» وهو أعلى الأماكن. وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و«إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله». ولما قال الله تعالى «و رفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة.)
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وما نسب إليه)، أي إلى الإنسان الكامل (العلو إلا بالتبعية) والإضافة (إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي)، أي المكانة هي (المنزلة فما كان علوه)، أي لم يكن على الإنسان الكامل (بذاته) بل بواسطة المكان أو المكانة (فهو العلو بعلو المكان) كإدريس عليه السلام (وبعلو المكانة) كالمحمديين (فالعلو) بالأصالة لهما)، أي للمكان والمكانة وبالتبعية للإنسان الكامل.
ولما ذكر أن الموصوف بالعلو أصالة هو المكان أو المكانة أراد أن يشير إلى كل منهما بالنسبة للحق سبحانه والخلق بما ورد في القرآن فقال : (فعلو المكان) بالنسبة إلى الحق سبحانه (کـ " الرحمن" )، أي ما يفهم من قوله تعالى الرحمن: ("على العرش أستوى" ) [طه: 5].
(وهو) أي العرش (أعلى الأماكن) لا مكان فوقه فأعلويته باعتبار الجهة فلا ينافي أعلوية فلك الشمس باعتبار المرتبة كما سبق.
والحق سبحانه مستوى عليه بظهوره بالاسم الرحمن لا بمعنى التمكين فيه فإنه من خواص الأجسام.
فلا يناقض ما سبق من قول المصنف : وهو يتعالی عن المكان لا عن المكانة فإن تعاليه عن التمكن في المكان لا ينافي استواءه عليه بظهوره فيه ببعض الأسماء. (وعلو المكانة) أيضا بالنسبة إليه تعالی ما يفهم من قوله.
قال الشيخ رضي الله عنه : قال تعالى: ("كل شيء هالك إلا وجهه ") [القصص: 88] . وقوله تعالى : "وإليه يرجع الأمر كله" [هود: 123]. وقوله تعالى: ("أإله مع الله") أن البقاء هلاك الأشياء وكونه مرجع الأمور كلها و منفردا بالإلهية مرتبة عليه ومكانة رفيعة.
ولما فرغ من ذكر ما يدل على نسبة العلوین إليه تعالی شرع في ذكر ما يدل على نسبتهما إلى الخلق وغير الأسلوب فقال :
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:49 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الخامسة: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
ولما قال تعالى في حق إدريس عليه السلام: "ورفعناه مكانا عليا" (فجعل علية نعتا للمكان) [مريم: 57].
فلزم علو إدريس عليه السلام بالتبعية وقال تعالى : ("وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة") [البقرة: 30]، يعني يخلفنی في القيام مقامي بأن أشتق له ذاتا من ذاتي وصفات من صفاتي وأسماء من أسمائي وأفعالا من أفعالي وأحكاما من أحكامي اشتقاق محاكاة معدوم الموجود (فهذا هو علو المكانة)، أي المنزلة إذ الخليفة في مقام المستخلف فعلوه بالتبعية لعلوه.
(وقال) تعالى (في حق الملائكة) عليهم السلام خطابا لإبليس لما أبى عن السجود لآدم عليه السلام ("أستكبرت أم كنت من العالين") [ص: 75] .
جمع عالي وهم نوع من الملائكة مهيمون في الله تعالى لا يعرفون غيره ولا يعرف بعضهم بعضا فكل واحد لا يعرف إلا الله تعالى (فجعل) سبحانه (العلو) في هذه الآية (للملائكة).
وهو علو لهم بالتبعية لمن هم مهيمون فيه وهو الله تعالى فإن من أسمائه العالي.
لا علو ذاتي لهم فلو كان هذا العلو لهم (لكونهم ملائكة) حتى يكون علوا ذاتية (لدخل الملائكة كلهم) المهيمون منهم وغيرهم (في هذا العلو) المذكور.
(فلما لم يعم) هذا العلو المذكور لجميع الملائكة (مع اشتراكهم) كلهم (في حد).
أي تعريف (الملائكة عرفنا) يقينا (أن هذا) العلو المذكور (علو المكانة)، أي المنزلة لا المكان عند الله تعالى.
لأنهم مهيمون فيه كل واحد منهم لا يعرف غيره تعالى وهو تعالی موصوف بعلو المكانة، فوصفوهم أيضا بذلك بطريق التبعية له تعالی.
(وكذلك الخلفاء) عن الله تعالى (من الناس) وهم الكاملون منهم (لو كان علوهم بالخلافة) عنه تعالى التي هي وصفهم (علوا ذاتيا لكان) ذلك العلو (لكل إنسان) إذ كل إنسان خليفة في الأرض .
كما قال تعالى: ("وهو الذي جعلكم خلائف الأرض" ) [الأنعام: 165]. ويستخلف ربي قوما غيركم.
وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (فلما لم يعم) العلو لكل إنسان إذ من الخلفاء من جار فيما استخلف فيه ومنهم من عدل في ذلك .
(عرفنا أن ذلك العلو) الذي للخلفاء الكاملين في مرتبة العلم والعمل إنما هو (للمكانة)، أي المنزلة باعتبار الإقبال عليه والاشتغال به لا باعتبار كونهم خلفاء منه تعالى .
إذ الكل خلفاء مثلهم، ولكنهم أعرضوا عنه تعالى، واشتغلوا في زمان خلافتهم بتنفيذ حظوظهم النفسانية و شهواتهم البهيمية فأخذهم إليه.
وقد أخذ لهم كتبا أحصى عليهم فيها جميع ما فعلوه فحاسبهم، ووزن أعمالهم ثم حبس من خفت موازينه في جهنم وعفا عمن أراد .
وأطلق من ثقلت موازينه ولا حساب إلا على الأعمال إذا عز لهم سلطانهم.
قال تعالى: "إن إلينا إيابهم " ثم إن علينا حسابهم " [الغاشية : 25 - 26].
فتخلص لنا من جميع ما تقدم :
أن العلو لغيره تعالى، سواء كان علو مكان أو علو مكانة لا يكون إلا بالتبعية وليس العلو الذاتي إلا الله تعالى وحده.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
فشرع في بيان ذلك بقوله: (ولما قال تعالى "ورفعناه مكانا عليا" [مريم :57 ] ). على ما هو غيره من الأمكنة (فجعل عليا نعتا للمكان) عرفنا منه أن العلم ليس له ذاتية لأنه لا يعم مع إشراك الأماكن في حذ المكان علمنا أن علوه لمرتبة عند الله تعالى لا لمكانية المكان .
وإلا لكان لكل مکان, فعلو فلك الشمس لمرتبة هي قطبية للأفلاك لمرتبة القطبية أصالة وللمكان تبعا. وجواب لما قولنا عرفنا أو علمنا حذف للعلم به.
("وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة") [البقرة : 30]. فهذا علو بالمكانة) .
لأن الخليفة علي "يعلو" على من استخلف عليه فكان علوه لكونه خليفة لا لكونه إنسانا .
(وقال في الملائكة :"أستكبرت أم كنت من العالین") (ص:70] .
فجعل العلو للملائكة  فعلمنا منه أن العلو لهم لا لكونهم ملائكة , فعلمنا منه أن العلو لهم لا لكونهم ملائكة (فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو) ولم يعمهم هذا العلو.
(فلما لم يعم مع اشتراكهم في حد الملائكة عرفنا أن هذا على المكانة عند الله وكذلك الخلفاء من الناس .
لا يكون علوهم الحاصل بالخلافة ذاتية لأنه لو كان علوهم الحاصل لهم (بالخلافة علوا ذاتية) لطبيعتهم (لكان) ذلك العلو حاصلا (لكل إنسان).
ولم يعم ذلك العلو لكل إنسان (فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة).
ولما فرغ عن بيان على المكان والمكانة

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
ولما قال الله تعالى: "ورفعناه مكانا عليا" (مريم: 57) فجعل عليا نعتا للمكان.
"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30).فهذا على المكانة.
وقال في الملائكة: "أستكبرت أم كنت من العالين" (ص: 75) فجعل العلو للملائكة. فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو، فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا على المكانة عند الله تعالى.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا الكان لكل إنسان، فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.
قلت : في ذلك سر شریف نبه عليه الشيخ، رضي الله عنه، لمن طلبه منه فيقوله لنا مشافهة أو ينقله إلينا من سمعه منه مشافهة ونحن نذكره الآن وهو أن العلو هو الجهات والكامل فيه الجهات.
وكذلك على المكانة هو لمن نسب إلى الكامل، فبقدر القرب من الكامل يكون على المكانة فذاته محيطة بالمكان والمكانة فلا ينسبان إليه بل العلو في المقامين هو بحسب القرب منه يكون.
وأما قوله: فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة
فمعناه: أن من كان العلو بالقرب منه يكتسب، فكل علو حصل لعال فهو علوا وزيادة .

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال رضي الله عنه : « ولمّا قال الله تعالى :  "وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " فجعل « عليّا » نعتا للمكان".
" وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً " ، فهذا علوّ المكانة .
يعني رضي الله عنه العلوّ الخصيص بالإنسان الكامل وهو علوّ المرتبة الجمعية الكمالية .
قال رضي الله عنه : « وقال في الملائكة : " أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " فجعل العلوّ للملائكة ، فلو كان لكونهم ملائكة ، لدخلت الملائكة كلَّهم في هذا العلوّ ، فلمّا لم يعمّ مع اشتراكهم في حدّ الملائكة عرفنا أنّ هذا علوّ المكانة عند الله .
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوّهم بالخلافة علوّا ذاتيا ، لكان لكل إنسان ، فلمّا لم يعمّ ، عرفنا أنّ ذلك العلوّ للمكانة " .
يعني رضي الله عنه : أنّ علوّ الكمّل والملائكة العالين من حيث المكانة ، إذ لو كان العلوّ لهم بالذات ، لاشترك كلّ إنسان في ذلك ، بل ذلك الإنسان موصوف بالخلافة الحقيقية الكمالية لا غير وذلك علوّ مرتبيّ.
وكذلك الملائكة العالون مع اشتراكهم في العلوّ المكاني الذي لملائكة الرحمن معهم من حيث كونهم في المكان العرشي ، فلهم علوّ المكانة من حيث لم يؤمروا بالسجود ، فهم أعلون من أن يؤمروا بالسجود ، لهيمانهم في الحق ، وغيبوبتهم عن غيره ، وفنائهم فيه عنه وعمّا يسمّى سوى الحق . فهم لا يعرفون أنفسهم ولا يعرفون أنّ الله خلق آدم .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال رضي الله عنه : " ولما قال تعالى :" ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا " فجعل عليا نعتا للمكان " وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً " فهذا علو المكانة. 
وقال في الملائكة :" أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " فجعل العلو للملائكة فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو ، فلما لم يعم مع اشتراكهم في حد الملائكة عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله ، وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان ، فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة " .
إنما بين أن علو المكانة ليس لكل إنسان من حيث إنه إنسان ولا للملك من حيث إنه ملك ، وإلا لكان كل إنسان وكل ملك عاليا ، ولم يبين أن علو المكان كذلك .
لأنه لما علم أن العلو لم يكن للإشراف ذاتيا علم أنه لم يكن للأخس ذاتيا ، وللاكتفاء بما ذكر من كونه مستفادا من تجلى اسمه الرحمن ، لا لكونه مكانا ولمثل ما ذكر من الدليلين ، ولذلك حذف جواب لما .
وهو قولنا : عرفنا أن العلو له لا لكونه ذاتيا بل لكونه مجلى اسمه الرحمن ، وتقيد علو المكانة بقوله : من عند الله ، معناه علو القرب والزلفى من الله ، وهو علو المنزلة والرتبة لا علو الذات.
وقيل العالون الملائكة المهيمون لم يؤمروا بالسجود لهيمانهم في الحق وغيبوبتهم عن غيره فلم يعرفوا ما سوى الله من آدم وغيره ولا أنفسهم .
فهم في خطاب الملائكة بالسجود كالمجانين في خطاب الأناسى مستثنون عنهم.

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال رضي الله عنه : (ولما قال تعالى: (ورفعناه مكانا عليا) فجعل (عليا) نعتا للمكان). جواب (لما) محذوف اكتفاء بجواب (لما) الثاني.
أي، لما قال كذا، علمنا أن علو المكان ليس لكونه مكانا، إذ لو كان كذلك لكان لكل مكان، بل اختصاص من الله لذلك المكان، وذلك الاختصاص هو المكانة.
وقال أيضا: ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). فهذا علو المكانة.
وقال في الملائكة: (أستكبرت أم كنت من العالمين). فجعل العلو للملائكة. فلو كان لكونهم ملائكة، لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو، فلما لم يعم مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله، وكذلك الخلفاء منالناس لو كان علو هم بالخلافة). أي، لو كان العلو الحاصل لهم بالخلافة. (علوا ذاتيا) أي، للطبيعة الإنسانية.
قال رضي الله عنه : (لكان لكل إنسان. فلما لم يعم، عرفنا أن ذلك العلو للمكانة) أي، أثبت علو المكانة للإنسان الكامل، الذي هو الخليفة الحقيقيةللحق، وللخلفاء الذين يخلقونه في كل زمان إلى يوم القيامة، وأثبته للملائكة.
فلو كان لكونهم إنسانا، لكان ذلك لكل إنسان، ولو كان لكونهم ملائكة، لكان ذلك العلو لكل ملك، وليس كذلك، لخروج إبليس منها مع كونه ملكا بجعل الجنة من الملائكة في قوله: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا). بعد قوله:
(فاستفتهم، ألربك البنات ولهم البنون؟ أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون؟)
ولا شك أن إبليس من الجنة. فلما لم يكن كذلك، علمنا أنه اختصاص من عند الله .
كما قال: (يختص برحمته من يشاء).
والأملاك العالون الملائكة التي وقعت في الصف الأول من الوجود. ومنهم المهيمة الذين لا شعور لهم بأن آدم وجد أو لم يوجد، إذ لا شعور لهم بذواتهم فضلا عن غيرهم.
والعقل الأول والنفس الكلية منهم، إلا أن الله تعالى لم يجعلهما مهيمين، لتدوين الوجود بهما  كما نبه الشيخ رضي الله عنه في فتوحاته.
فمعنى الآية: أستكبرت أم صرت من العالمين، المهيمين الذين لا يسجدون لغير الله ولا يشعرون إلا بجمال الله.
وهذا لا يناقض قوله: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين).
لأن الأمرإنما يتعلق بالعقلاء العالمين، فدخل في الأمر العقل الأول ومن دونه، فالإخبارمنهم.
وأيضا إذا سجد فرد واحد من حقيقة كلية، فقد حصل السجود من تلك الحقيقة أيضا، فكأن جميع أفرادها سجدوا

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما قال الله تعالى «و رفعناه مكانا عليا»[مريم: 57]  فجعل «عليا» نعتا للمكان، «و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»[البقرة:30]، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» [ص: 75] فجعل العلو للملائكة. فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو. فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله. وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان. فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
ثم أشار إلى أنه كيف يكون العلو بالذات لغير الحق، وأعلى الموجودات الباقية بالإجماع من العقلاء إما الإنسان أو الملك، ولا علو هما إلا بالمكان أو المكانة مع أن علو هذين ليس بالذات.
فقال: (ولما) حذف جوابه بقرينة المذكور، وهو عرفنا أنه ليس لهما بالذات (قال تعالی: ورفعته مكانا عليا [مريم: 57]، فجعل عليا نعتا للمكان) أولا وبواسطته لإدريس عليه السلام مع كونه إنسانا كاملا من كبار الأنبياء عليهم السلام عرفنا أنه ليس لإنسان آخر لذاته، ولما قال تعالى: ("وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " [البقرة:30].
فهذا العلو الذي أثبته الله تعالى لآدم عليه السلام عند الملائكة (علو المكانة)، وهي الخلافة مع كون آدم جامعا لأسرار أولاده الكل ما عدا الخاتم عرفنا أنه ليس لإنسان آخر لذاته.
ولما قال في حق (الملائكة) حين عاتب إبليس: ("أستكبرت أم كنت من العالين" [ص: 75]، فجعل العلو للملائكة) بعضهم إذ قسمهم إلى العالين وغيرهم.
ولم يمكن لإبليس أن يقول: أنا منهم (فلو كان) العلو للملائكة ذاتيا (لكونهم ملائكة، لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو).
فلم يصح التقسيم، و لصح لإبليس أن يقول: أنا منهم (فلما لم يعم مع اشتراكهم في) كل الملائكة في (حد الملائكة عرفنا أن هذا) العلو ليس بذاتي لأحد من الملائكة بل هذا (علو المكانة) لأولئك العالين خاصة (عند الله، وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم) الذي ثبت لهم (بالخلافة علوا ذاتيا) لكونهم إنسانا،
(لكان) ذلك العلو (لكل إنسان) سواء كان خليفة أم لا؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير، فلا يزول بزوال الخلافة.
(فلما لم يعم) بل اختص بالخلفاء، (عرفنا أن ذلك العلو للمكانة) ، وهي الخلافة في حقهم لدورانه معها وجودا وعدما.

"أي العلو للمكانة الحاصلة للخلفاء عند الله أوعند الناس لا لنفس طبائعهم الإنسانية ليكون ذاتيا."
ثم استدل على أن العلو بالذات، إنما يكون لله تعالى إذ ما يكون للمكان أو المكانة فإنما يكون بالنسبة إلى ما كان أخرا ومكانة أخرى، وما بالذات لا يتوقف على الغير، والنسبة متوقفة على المنتسبين.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 1 ديسمبر 2018 - 10:55 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الخامسة: الجزء الثاني
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
فمن قوله رضي الله عنه  : ( ولمّا قال تعالى : " وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا " [ 19 / 57 ] ، فجعل « عليّا » نعتا للمكان ) لا لإدريس ، علم أنّ رفعته بتبعيّة المكان ، هذا في علوّ المكان .
وأمّا علوّ المكانة ، فمن قوله تعالى : ( " وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً " [ 2 / 30 ] ، فهذا علوّ المكانة )
المضاف إلى الإنسان فإنّه يدلّ على أنّ من الإنسان من له هذا العلوّ ، ( وقال في الملائكة : " أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " ) [ 38 / 75 ] ، فإنّه يدلّ على أنّ من الملائكة من له العلوّ مكانة ، ( فجعل العلوّ للملائكة ، فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلَّهم في هذا العلوّ ) ، ضرورة أنّ مقتضى الذات مشترك في سائر الأفراد .
( فلمّا لم يعمّ - مع اشتراكهم في حدّ الملائكة - عرفنا أنّ هذا علوّ المكانة عند الله ، وكذلك الخلفاء من الناس ) المنسوب إليهم العلوّ في الآية المذكورة.
(لو كان علوّهم بالخلافة علوّا ذاتيّا لكان لكلّ إنسان ، فلمّا لم يعمّ ،عرفنا أنّ ذلك العلوّ للمكانة) التي هي عند الله بأحد الوجوه الثلاثة .
وإذ قد تبيّن أنّ العلوّ لغير المكان والمكانة إنّما هو بالتبعيّة والإضافة ، والذي لهما مرجعه بالحقيقة إلى الحقّ - أمّا الذي للمكانة فظاهر ، وأمّا الذي للمكان فلأنّه باستواء الرحمن عليه ، وهو من أسمائه تعالى ، فعلم أنّ العلوّ بالذات إنّما هو للحقّ فقط - أخذ يحقّق العلوّ الذاتي الذي للحقّ بقوله :


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ولما قال الله تعالى «ورفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة. وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة.
فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو.
فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله.
وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان.
فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» فجعل العلو للملائكة. فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو. فلما لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله. وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان. فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما قال تعالى) في حق إدريس عليه السلام ("ورفعناه مكانا عليا نعتا للمكان") [مريم: 57}.فهذا على المكان.
ولما قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"[البقرة: 30] فهذا)، أي
العلو المفهوم من الخلافة (علو المكانة، وقال تعالى في حق الملائكة) حين خاطب إبليس بقوله : ("أستكبرت أم كنت من العالين" [ص: 75] فجعل العلو للملائكة)، أي لبعضهم حيث عبر عنهم بالعالين وهم المهيمون الذين لا يكون لهم شعور بوجود آدم ولم يؤمر بالسجود (فلو كان) جعل العلو لهم (لكونهم ملائكة لدخل الملائكة) العالون وغير العالين .
(كلهم في هذا العلو فلما لم يعم) الدخول في هذا العلم الملائكة كلهم (مع اشتراکهم) وفي بعض النسخ مع اشتراكهما، أي اشتراك العالين وغير العالين (في حد الملائكة عرفنا أن) هذا العلم المذكور على المكانة عند الله لا العلم الذاتي.
لما ذكر ولا العلو المكاني أيضا لتجردهم ولم يتعرض له الشيخ رضي الله عنه لظهوره .
(وكذلك)، أي مثل العالين من الملائكة (الخلفاء من الناس) في كون علوهم بالخلافة علو المكانة لا العلم الذاتي فإنه (لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا)، أي خالص لذات الطبيعة الإنسانية ونفسها من غير أن يكون لأمر خارجي دخل فيه.
(لكان) ذلك العلو ثابتا (لكل إنسان فلما لم يعم ذلك العلو عرفنا أن ذلك العلو للمكانة) الحاصلة للخلفاء عند الله أو عند الناس لا لنفس طبيعتهم الإنسانية ليكون ذاتيا ولا للعلو المكاني .
إذ لا اختصاص لهم حين الخلافة المكان لا يكون للمستخلف عليهم .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السادسة: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
(ومن أسمائه) تعالى (الحسنى) التي هي تسعة وتسعون اسما على ما ورد في الأحاديث الصحيحة الاسم (العلي)، أي المرتفع فلو كان عليا بالتبعية لغيره كعلو غيره كان علية (على  من و) الحال أنه (ما ثم) موجود (إلا هو) وحده سبحانه وتعالى إذ كل ما سواه تقادیر عدمية ممسكها هو تعالى.
وهو موجود فظهر وجوده بها، فنسب الوجود إليها عند أهل الغفلة والحجاب، مع أنها على ما هي عليه من العدم الأصلي.
وهو على ما هو عليه من الوجود الحق الذي له لا انتقل إليها ولا حل فيها ولا اتحد بها.
(فهو) سبحانه (العلي) على كل شيء إذ لا شيء في الوجود غيره تعالی حقيقة .
كما قال تعالى : "كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص: 88] .
(لذاته)، أي علوا منسوبا إلى مجرد ذاته سبحانه لا باعتبار غيره مطلقا (أو) العلي المنزه (عماذا)، أي عن أي شيء ولا شيء في الوجود مطلقة مع وجوده تعالى (وما هو)، أي الموجود في هذا الوجود الظاهر للعقل والحس (إلا هو) سبحانه وتعالى لا غير، ولكن لا كما هو عليه في ذاته بل كما تقتضيه مراتب الإمكان، وتقبله المقادير العدمية المقيدة بالزمان والمكان.
(فعلوه) سبحانه وتعالى حينئذ (لنفسه) لا لغيره كغيره من تلك المقادير العدمية اللابسة خلعة وجوده تعالی بطريق العارية أو الغصب في السعيد والشقي (وهو)، أي الحق سبحانه (من حيث الوجود) فقط دون الصورة والمقادير (عين) هذه
الموجودات الحسية والعقلية والعلوية والسفلية.
وأما من حيث الصورة الخلقية والمقادير الكونية فليس هو تعالى عين هذه الموجودات ولا يصح بوجه من الوجوه , لأنها كلها أمور عدمية من هذه الحيثية المذكورة.
وهو تعالی موجود حق، فمحال أن يكون عينها من هذه الحيثية، بخلاف حيثية الوجود .
فإن الوجود له تعالى لا لغيره، فهو تعالى عين الموجودات كلها بالنظر إلى وجودها لا بالنظر إلى ما هي عليه في مراتب إمكانها، لأنها من هذا الوجه أمور عدمية.
فالمسمى بالمحدثات من جميع الموجودات حيث كانت عين الحق تعالی من وجودها فقط لا من جهة مقاديرها وصورها .
كما قال الله تعالى : "الله نور السموات والأرض" [النور: 35]، أي منورهما يعني موجدهما بوجوده، فالوجود له تعالى وهو غير السموات والأرض من حيث هي سموات وأرض وهو عين السموات والأرض من حيث وجودها فقط لأن وجودها هو الحق تعالى،
وكذلك كل موجود، والحق تعالى هو العلي لذاته فيلزم أن تكون جميع المحدثات (هي العلية لذاتها) من حيث وجودها الذي هو الحق تعالی سبحانه (وليست هي) من هذه الحيثية (إلا هو سبحانه وتعالی.
(فهو) جل وعلا (العلي) وحده علوة حقيقية (لا علو إضافة) إلى مكان أو مكانة. (لأن الأعيان) الكونية (التي لها العدم) المحض (الثابتة)، أي المفروضة من غیر وجود (فيه)، أي في العدم (ما شمت رائحة من الوجود) لا فيما مضى ولا في الحال ولا في المستقبل ولا يمكن ذلك لأنها ممكنة.
والممكن لا يتغير عن إمكانه ولا تقبل حقيقة الانقلاب إلى الوجوب (فهی)، أي الأعيان المذكورة باقية (على حالها) من العدم الصرف لم تتغير كما أن الوجود الحق الصرف باق أيضا على حاله لم يتغير.
لكنه أراد لها اختلاف الأحوال في الأزل. ومن جملة أحوالها رؤية وجوده مقترنا بها بحيث يضاف وجوده إليها فيقال موجودة.
ثم رؤية عدمها من غير ذلك الاقتران فيقال : معدومة وهو على حاله وهي على حالها.
فإن حقيقة الواجب محض الوجود لا يقبل الانقلاب.
وحقيقة المستحيل خالص العدم لا يقبل الانقلاب.
وحقيقة الممكن فرض الوجود من قبل الواجب في مادة العدم من قبل المستحيل، فوجوبه وجوب الواجب وذاته ذات المستحيل، ولا يقبل الانقلاب عن حقيقته أبدا إن وجد وإن عدم .
مع تعدد الصور المختلفة (في) جميع الموجودات التي هي مجرد فروض وتقادیر عدمية لا وجود لها (والعين) الموجودة التي وجدت بها جميع تلك
الموجودات (واحدة) وهي حقيقة الوجود المحض (من المجموع) الكوني كله (في المجموع) الكوني بأسره من غير حلول فيه ولا اتحاد به.لأن الوجود لا يحل في العدم ولا يمكن أن يتحد به.
(فوجود الكثرة) عند الحس والعقل لتلك العين الواحدة إنما هي في الأسماء التي لتلك العين الواحدة لا في ذاتها .
(وهي)، أي الأسماء مجرد (النسب) جمع نسبة (وهي)، أي النسب (أمور عدمية) لا وجود لها إلا بالاعتبار والإضافة (وليس) في الوجود (إلا) مجرد تلك (العين) الواحدة (الذي) نعت للعين ذكرها، لأن تأنيثها ليس حقيقية (هو الذات) الأحدية .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
والمكانة شرع في بيان العلم الذاتي بقوله: (ومن أسمائه الحسنى العلي على من ؟ وما ثمه إلا هو.)  لأنه من أسمائه الذاتية فلا يستدعي بالإضافة فإذا كان عليا وما ثمه غيره.
(فهو العلي لذاته أو) هو العلي (عن ماذا؟) . أي عن أي شيء اكتسب العلو .
(وما هو) أي ليس ذلك الشيء (إلا هو) إلا عین الحق لا غيره .
فإذا كان ما استفاد الحق منه العلو عین الحق (فعلوه لنفسه وهو) أي الحق (من حيث الوجود عين الموجودات) وإن كان كل واحد منهما ممتازا بالوجوب والإمكان فلا يكتسب العلو عن غيره فمعنى کون الحق من حيث الوجود عين الموجودات اتحاده في حقيقة الوجود کاتحاده في العلم والقدرة وغير ذلك .
فكان الاتحاد من جهة واحدة لا مطلقا وإنه محال فإذا كان الحق من حيث الوجود عين الموجودات (فالمسمى محدثات) من حيث الوجود (هي العلية لذاتها وليست) من حيث الوجود (إلا هو) أي إلا عين الحق (فهو) أي الحق (العلي لا علو إضافة) إذ المضاف ليس إلا عين المضاف من حيث الوجود .
فكل موجود من هذا الوجه فهو العلي لا على إضافة و إنما كان الحق من حيث الوجود عين الموجودات (لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه) أي في العدم (ما شمت رائحة من الوجود) .
(فهي) باقية في العدم بعد ظهور الموجودات (على حالها) الأول من غير تغبیر.
فالأعيان في المراتب المتمايزة المعلومة الله تعالى في عمله الأزلي لا تزال أن تكون معلومة أبدا (مع تعداد الصور) .
أي مع تكثر الصور (في الموجودات) فالوجود حقيقة واحدة فهو بالأصالة لذات واحدة فهي ذات الواجب الوجود . فالذات واحدة والوجود حقيقة واحدة , فما كان الموجود الحقيقي إلا واحدا حقيقيا في الموجودات انعكاس ذلك الموجود الحقيقي في المراتب المعلومة .
وعكس الشيء عين ذلك الشيء كصورك في المرايا المختلفة مع أنك واحد وهي عينك وهذه الكثرة لا وجود لها وهي نسب تحصل من ظهورك في المرايا المختلفة .
(والعين) أي الموجود الحقيقي (واحدة من المجموع), أي كان من جملة الموجودات التي هي عکسها وكان من حيث الوجود ثابتة في المجموع لا خارجة عنها .
فما كان الموجود الحقيقي في جملة الموجودات إلا واحدا.
(فوجود الكثرة في الأسماء) أي في مظهر الموجود الحقيقي (وهي) أي الأسماء النسب أي نسبة الذات الواحدة إلى المراتب المعلومة (وهي) أي النسب (أمور عدمية) لا وجود لها في الخارج .
(وليس) الموجود بالوجود الحقيقي في الموجودات (إلا العين الذي هو الذات) الإلهية الظاهرة في مرايا الأعيان .

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته.
أو عن ماذا وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها فليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور علمية.  وليس إلا العين الذي هو الذات،
قوله: ومن أسمائه الحسنى العلي ثم قال العلي على من وما ثم إلا هو.
فإذن هذه الموجودات علية بالذات، هكذا أشار وهو يستر هذا النفس في بعض الأوقات ويصرح به في بعضها.
قال: فهو العلي لذاته وصفات المدح تورد لمجرد المدح لا للفرق بين المشتر کين كعادة الصفات وهذه من جملتها.
وما بعده ظاهر إلى قوله: فما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها وهذا الذي ذكره، رضي الله عنه، ههنا أعلى مما ذكر في الحكمة الآدمية .
وباقيه واضح إلى قوله: هو أنت لا أنت.
وباقيه ظاهر إلى قوله: يعلمه كل إنسان من نفسه، أي يعلم كل أحد أن الإنسان قد يحدث نفسه.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال رضي الله عنه : ( ومن أسمائه الحسنى « العليّ » . عمّن وما ثمّ إلَّا هو ؟
فهو العليّ لذاته . أو عمّا ذا وما هو إلَّا هو ؟
فعلوّه لنفسه ، وهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمّى محدثات هي العليّة لذاتها ، وليست إلَّا هو ، فهو العليّ لا علوّ إضافة ، لأنّ الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمّت رائحة الوجود ، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات .
والعين واحدة من المجموع في المجموع فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدمية ، وليس إلَّا العين الذي هو الذات ، فهو العليّ لذاته لا بالإضافة.).
قال العبد : لمّا فرغ رضي الله عنه من ذكر العلوّ النسبي والإضافي ، أخذ في بيان
العلوّ الحقيقي الذاتي ، فقوله : " عمّن " إشارة إلى أنّ هذا الاسم ليس علوّه علوّ إضافة فيدخل فيه « عن » و " على " بل هو عليّ بالذات ، ليس علوّه بالمكان ولا بالمكانة النسبيّين ، إذ ليس في الوجود إلَّا الله وحده لا شريك له في الوجود ، فهو عليّ بهذا العلوّ الذاتي لا بالعلوّ الإضافي النسبي ، فهو عليّ بالذات لنفسه .
ثم اعلم : أنّ الوجود الحقّ القيّوم للموجودات عينها ، فمن كونه عينها وكونها عينه ، هي أيضا عليّة بذاتها وهو الوجود الحقّ ، فإنّها مع قطع النظر عن الوجود الحقّ لا غيره ، فالموجودات بهذا الاعتبار عليّة بالذات لا علوّ إضافة ونسبية كما أنّها من حيث هي سوى الحقّ عليّة بالمكان أو بالمكانة علوّا نسبيا إضافيا ليس لها بهذا الاعتبار علوّ ذاتي .
وقوله رضي الله عنه عن الأعيان الثابتة : « إنّها ما شمّت رائحة الوجود » إشارة إلى ما ذكرنا من العلوّ الذاتي ، من حيث إنّ أعيان الموجودات التي لم تكن وكان الله ولم يكن معه شيء هي على حالتها العدمية الأصلية ، فكما أنّ الحق كان ولم يكن معه شيء كذلك الأشياء على ما كانت ، كما هو الآن على ما عليه كان ، فما ثمّ إلَّا الله الواحد الأحد .
قال رضي الله عنه : « فما في العالم من هذه الحيثية علوّ إضافة ، لكنّ الوجوه الوجودية متفاضلة ، فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة" .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال رضي الله عنه : " ومن أسمائه العلى على من وما ثم إلا هو فهو العلى لذاته ، أو عما ذا وما هو إلا هو فعلوّه لنفسه ، فهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو فهو العلى لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات ، والعين واحدة من المجموع في المجموع " .
ولما بين أن العلو لكل ما سواه من المتعينات نسبى شرع في بيان العلو الذاتي ، وقوله على من استفهام بمعنى الإنكار لأنه ليس في الوجود غيره فلم يكن علوه نسبيا بل ذاتيا .
وبعض النسخ عمن وما ثم إلا هو وهو العلى لذاته ، أو عما ذا وما هو إلا هو فعلوه لنفسه ، والعلو يعدى بعن لما فيه من معنى الارتفاع ، وبعلي لما فيه من معنى العلية .
والمراد أن علوه ليس إضافيا فيدخل فيه عن وعلى ، إنما هو ذاتى وهو من حيث الحقيقة عين جميع الموجودات ، لأنها به موجودة بل وجودها وجوده ، وهي العلية لذاتها بحسب الحقيقة لأنها ليست إلا هو حقيقة .
وعلل ذلك بأن الأعيان الثابتة في العدم باقية على حالها من العدم ، والوجود المتعين بالأعيان هو عين الوجود الحق ، إذ ليس لها من ذاتها إلا العدم وما هي إلا مرايا له ، كما قيل :
وما الوجه إلا واحد غير أنه   .... إذا أنت أعددت المرايا تعددا
فتعدد الصور في الموجودات عين واحدة في مجموعها متكثرة بحسب أسمائها ، كما ذكر في المقدمة ، فإن الأعيان من مقتضيات اسمه العليم من حيث اسمه الباطن ، وظهورها وحدوثها من حيثية اسمه الظاهر .
وما العين إلا واحدة فلها العلو الذاتي باعتبار وحدتها الحقيقية ، والوجه الواحد المطلق من حيث هو مجموع الوجوه الأسمائية في صورة المجموع من حيث هو المجموع الوحدانى الذات والعلو الإضافي بنسبة بعض تلك الوجوه إلى بعض.
قال رضي الله عنه: " فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب وهي أمور عدمية ، وليس إلا العين الذي هو الذات".
أي المنسوبة إلى الوجود المطلق وهي الموجودات الآفاقية .


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال رضي الله عنه : (ومن أسمائه الحسنى، (العلى)).  واعلم، أنه اسم من أسماء الذات، وهو بهذا الاعتبار لا يستدعى من يكون عليا عليه، وأما باعتبار أن العلو نسبةإضافية يستدعى السفل، فليستدعي ذلك.
لذلك قال: (على من وما ثم إلاهو) أي، علوه على من، وما ثم في الوجود شئ غيره. (فهو العلى لذاته) أي، فهو العلى لذاته لا بالنسبة إلى غيره، فلا يستدعىمن يكون عليا عليه كما مر.
قال رضي الله عنه : (وعن ماذا؟ وما هو إلا هو فعلوه لنفسه).
أي، عمن استفاد العلو حتىلا يكون له لذاته، والحال أن ما هو. أي، ليس ذلك الشئ أيضا إلا هو، فليسشئ آخر غيره استفاده منه العلو، فعلوه لذاته.
أو يكون (العلى) متضمنا لمعنىالارتفاع. يقال: علا عليه. أي، غلب عليه. و: علا عنه. أي، ارتفع عنه.
معناه: أن المرتفع عماذا، أو عمن؟ وليس في الوجود غيره.
قال رضي الله عنه : (وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها،وليست إلا هو، فهو العلى لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ماشمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات).
أي،الحق من حيث الوجود المضاف إلى الموجودات هو عين الموجودات الخارجية.
وذلك لأن الأعيان مرايا لوجود الحق، وما يظهر في المرأة إلا عين الرائي وصورته، فالموجودات المسمى بالمحدثات صور تفاصيل الحق. فهي العلية لذاتها، لأن
الحق على لذاته لا بالإضافة، فالموجودات أيضا كذلك، لأنها ليست إلا اثر من الحق.
وإنما قال: (لأن الأعيان... ما شمت رائحة الوجود).
لأن الأعيان صور علمية موجودة في العلم معدومة في العين. ولها اعتباران: إعتبار أنها مرايا لوجود الحق وأسمائه وصفاته، واعتبار أن وجود الحق يصير مرآة لها.
فبالاعتبارالأول، لا يظهر في الخارج إلا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا المتعددة بتعددها، كما إذا قابلت وجهك بشئ فيه مرايا متعددة، تظهر صورتك في كل منها فتعدد.
فعلى الأول، ليس شئ في الخارج إلا الوجود، والأعيان على حالها في العلم معدومة في العين، ما شمت رائحة الوجود الخارجي. هذا لسان حالا لموحد الذي غلبه الحق.
وبالاعتبار الثاني، ليس في الوجود إلا الأعيان ووجودالحق الذي هو مرآة لها في الغيب، ما يتجلى إلا من وراء تتق العزة وسرادقات الجمال والجلال.
وهذا لسان من غلبه الخلق. وأما المحقق فلا يزال يشاهدالمرآتين: مرآة الأعيان، ومرآة الحق والصور التي فيهما معا من غير انفكاك وامتياز.
والشيخ رضي الله عنه لكونه بحرا مواجا، يخرج درر الحقائق ولآلئ المعاني على لسان كل طائفة من الطوائف الثلاث في كل حين ويعطى حقها.
وقوله: (مع تعداد الصور) متعلق بـ (ما شمت) أي، الأعيان ما شمترائحة من الوجود، مع أن آثارها، وهي صورها المتكثرة الجاعلة للوجودالواحد، موجودات متعددة بحسب انعكاس صورها في مرآة الوجود، وقبول (النفس الرحماني) إياها حاصلة في الموجودات العينية.
(والعين واحدة من المجموع في المجموع) أي، والحال أن الحقيقة التيتتبدل هذه الصور عليها، واحدة ممتازة من جميع الموجودات بحسب ذاتها منحيث إطلاقها وتقييد غيرها، وظاهرة بذاتها في صور جميع الموجودات من حيثأسمائها وصفاتها.
أو، والحال أن العين القابلة للصور المتعددة واحدة ثابتة فيصورة كل واحد من المجموع.
و (من) للبيان، وعلى الأول للتعدية.
(فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب، وهي أمور عدمية).
أي، إذا كانتالذات واحدة، فالكثرة في أسمائها وصفاتها. وتلك الأسماء ذات مع كل واحدةمن الصفات. فالكثرة في الصفات والصفات نسب معقولة ليست أمورا عينية،فهي أمور عدمية بالنسبة إلى الخارج، إذ لا أعيان لها فيه مجردة عن المظاهر، وإنكانت وجودية في العقل وفي المظاهر ضمنا. أو نقول، إن الأسماء لكونها ليستحقائق موجودة متميزة بوجودها عن وجود الحق، بل وجودها عين وجود الحق،كانت نسبا واقعة على الوجود الحق المطلق، حاصلة بينه وبين الأكوان التي هي الموجودات المقيدة.
أما كون أسماء الأفعال نسبا، فظاهر، لأن (الباري) و (الخالق) و (المبدع) و (الرزاق) وأمثالها بالنسبة إلى المخلوق والمبدع والمرزوق.
وأما أسماء الصفات، ف (العليم) و (الرحيم) و (السميع) و (البصير)، فإنهاأيضا بالنسبة إلى المعلوم والمرحوم والمسموع والمبصر.
وأما أسماء الذات، كالاسم (الله) و (الرب) و (القيوم)، فإنها أيضا من وجه
نسب وإن كانت من وجه آخر غيرها فإنها يقتضى المألوه والمربوب وما يقوم به من الموجودات المقيدة، إذ معنى (القيوم) القائم بنفسه المقوم لغيره.
و (الحق) أيضا اسم فاعل في صيغة المصدر كالعدل. ومعناه: الثابت بنفسه والمثبت لغيره.
(وليس إلا العين الذي هو الذات). أي، وليس وجود الكثرة الأسمائية
إلا عين الذات الإلهية الظاهرة بحسب شؤونها المختلفة بصور الأعيان الثابتة، وهي على حالها في العدم.

وفي بعض النسخ: (وليست) أي (وليست الأسماء إلا عين العين الذي هو الذات الإلهية لكون الاسم عين المسمى).
.
يتبع الجزء الثانى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:01 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السادسة: الجزء الثاني


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : (و من أسمائه الحسنى العلي. على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه. )
فقال: (ومن أسمائه الحسنى: العلي). ولا شك أن أسماء الله تعالى قديمة؛ فعلوه (على من) يكون من الأشخاص أولى الرتب في الأزل.
(وما ثم) أي: في الأزل (إلا هو) أو (عن ماذا) يكون من الأمكنة، (وما هو إلا هو) أي: لا هوية الأحد في الأزل سواه، وإذا لم يكن علوه من المكانة، ولا من المكان في الأزل، وقد سمي بالعلي فيه (فعلوه لنفسه) لا لمكانة تفرض له بالنظر إلى مكانة غيره، ولا مکان يفرض له أعلى من مكان غيره.
قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو. فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات. والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية.
وليس إلا العين الذي هو الذات.)
ثم أشار إلى أن العلو بالذات، وبالإضافة أيضا للحق باعتبار ذاته وظهوراته لكن الأول: يعم اعتبار ذاته وجميع ظهوراته، والثاني : يخص ظهوراته في بعض المظاهر دون بعض فقال: (وهو) أي: الحق (من حيث الوجود) الظاهر في الموجودات (عين الموجودات)، إذ لا يتحقق في مراياها سوى صورته، ولا وجود لصورة المرآة سوى وجود ذي الصورة، ولا وجود لمراياها أصلا.
(فالمسمى محدثات) من حيث هي صور الوجود الحق (هي العلية لذاتها)، كما أن الحق الذي هو ذو الصورة على لذاته؛ وذلك لأنها
ليست من حيث التحقق (إلا هو) لما ذكرنا فيكون علوها علوه (فهو) أي: الحق هو (العلي) فيها لذاته، (لا علو إضافة)، إذ علوه ليس علوا لإضافة في ذاته.
وإنما قلنا: ليست إلا هو؛ لأن المتحقق في الموجودات إما صورة الوجود الحق أو الأعيان، فإن كان الأول فهو المطلوب، والثاني باطل؛ لأن الأعيان إما تعتبر مع صورة الوجود، ومع عدمها الأصلي، أو مع ثبوتها في العلم الأزلي، والأول لا يوجب وجود الأعيان لأن صورة المرآة لا توجب لها وجود بل إن كانت موجودة بقيت على حالها لا تتغير إلى صورة المرآة.
فكيف توجب صورة الوجود لها وجودا، وإذا لم يجب لها وجود في هذا الاعتبار فبالأولى ألا يجب لها وجود في الاعتبارين الباقيين.
(لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه) أي: في الحق يعني في علمه (ما شمت رائحة من الوجود)، وإذا لم يكن لها وجود في هذه الاعتبارات الثلاث (فهي على حالها) من العدم الأصلي.
وإن فاض عليها صور الوجود (مع تعداد الصور في الموجودات)، فليس هذا التعدد لها من الأعيان العدمية، ولا من الوجود الواحد، إذ (العين) المتحققة (واحدة من المجموع).
أي: مجموع الصور الأعيان التي على عدمها الأصلي، وإذا لم يكن تعدد الصور من الوجود الواحد، ولا من الأعيان .
(فوجود الكثرة) أي: كثرة الصور إنما هو (في الأسماء) أي: أسماء العين الواحدة اقتضت تعدد الصور من حيث اختلاف مفهوماتها، (وهي) أي: الأسماء بهذا الاعتبار هي (النسب) أي: نسب الذات إلى الأعيان الثابتة.
(وهي) أي: النسب (أمور عدمية) فلا تحقق لها بهذا الاعتبار في الخارج فكيف يكون لها صور في الأعيان؟
ولذلك يقول: (ليس) المتحقق في الخارج في هذه الصور (إلا العين) الواحدة (التي هي الذات) تعددت صوره باعتبار أسمائه، فظهرت في أعيان الموجودات، وإن كانت الأسماء من حيث اختلاف مفهوماتها، والأعيان غير متحققة في الخارج إلا أن لها نوع ثبوت تصلح به الأسماء للتأثير، والأعيان للقبول، وإذا لم يكن لغيره تحقق أصلا.


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
أخذ يحقّق العلوّ الذاتي الذي للحقّ بقوله : ( ومن أسمائه الحسنى « العليّ » ، على من ؟ ) - فإنّ علوّ المكان غالبا إنّما يستعمل بـ « على » .
لقوله تعالى : " الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " [ 20 / 5 ] - فإذا لم يكن في الوجود أحد يعلو عليه الحقّ بالمكان ، لا يمكن أن يكون علوّه بالإضافة .
فإنّ كلّ ما فيه هو الحقّ ، ( وما ثمّ إلَّا هو ، فهو العليّ لذاته ) أي العليّ المطلق الذي هو أعلى من أن يكون علوّه بالقياس إلى السفل .
هذا حال علوّ المكان - وكذلك أمر علوّ المكانة ، وإليه أشار بقوله : ( أو عن ماذا ؟ ) - فإنّ علوّ المكانة أكثر ما يستعمل ب « عن » كما يقال :
" جناب الخليفة عال عن كذا " - فإذا لم يكن شيء يعلو عنه بالمكانة ، لا يمكن أن يكون علوّه ذلك له بالإضافة ، فإنّ كل أمر فرض فهو شيء ، ( وما هو إلَّا هو فعلوّه ) - مطلقا ، سواء كان بالمكان أو بالمكانة - له ( لنفسه) فإذ قد تحقّق أنّ العلوّ الذي للحقّ هو العلوّ الذاتي - حيث أنه ليس في الوجود شيء يعلو عليه أو عنه ، فلا يكون في الوجود إلَّا العليّ بالذات - لا بدّ أن يحقّق أمر العلوّ الإضافي ، وأنّ العالي به من هو ؟ وإلى ذلك أشار بقوله :
(وهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمّى « محدثات » هي العليّة لذاتها ، وليست إلَّا هو ) أي ليست المحدثات إلَّا المسمّى نفسه ( فهو العليّ - لا علوّ إضافة ) أي المسمّى محدثات ( لأنّ الأعيان ) - أي المحدثات باعتبار كونها مسمّى بها - ( التي لها العدم الثابتة فيه ، ما شمّت رائحة من الوجود ، فهي على حالها ) في العدم ، وإلَّا لم تكن ثابتة فيه ( مع تعداد الصور ) الظاهرة من آثارها ( في الموجودات ) .
وهذا في نظر التحقيق غير ممتنع - كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى - وأصل ذلك ما وقفت عليه مرارا ، من أنّ الوحدة الحقيقيّة التي للواحد الأحد هو الذي نسبة الكثرة العدديّة إليه كنسبة وحدتها إليه  - بلا فرق - .
( والعين ) التي هي الحقّ ( واحدة من المجموع في المجموع ) يعني واحدة حاصلة من مجموع الموجودات في عين ذلك المجموع - لا في الخارج عنه – فإنّه قد سبق مرارا أنّ أحديّته تعالى أحديّة جمع ، فتحقّقها في الجمعيّة ومنها ، لا أحديّة فرق - حتّى يقابلها الكثرة ، ويقبل طريانها لتلك الوحدة - إذ الكثرة مستهلكة الحكم في الوحدة الذاتيّة .
( فوجود الكثرة ) إنّما هو ( في ) حضرة ( الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدميّة ، وليس ) في الوجود ( إلَّا العين الذي هو الذات ، فهو العليّ لنفسه - لا بالإضافة - فما في العالم من هذه الحيثيّة علوّ إضافة ) .
وإذ قد حقّق حيثيّة الوحدة الذاتيّة والإطلاق الصرف الذي لا إضافة هناك ، لا بدّ وأن يلحق ذلك بتحقيق حيثيّة النسب الأسمائيّة وإثبات الإضافة تفصّيا عن تمام التحقيق وكمال التوحيد .
واعلم أنّ النسب الأسمائيّة التي هي أمور عدميّة في نفسها ليست أعداما  صرفا ، فإنّها من حيث هي أعدام لا يمكن أن يشار إليها ويعبّر عنها ، بل لها نسبة إلى العدم بالقياس إلى أنفسها ، كما أنّ لها نسبة إلى الوجود بالإضافة إليه ، فهي بالاعتبار الأوّل تسمّى ب « الأمور العدميّة » و « النسب الإمكانيّة الاعتباريّة » .


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (ومن أسمائه الحسنى العلي.
على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه.
وهو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.
فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات.
والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن أسمائه الحسنى العلي. على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه. و هو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها )
قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن أسمائه الحسنى) الذاتية (العلي) فعلوه (على من) إن كان من علا عليه إذا غلب (وما ثمة)، أي في المرتبة التي اعتبر فيها اتسام الذات بهذا الاسم وهي مرتبة الجمع (إلا هو) ، فكيف يتوهم نسبته إلى غيره.
(فهو العلي لذاته) لا لغيره (أو) علوة (عماذا)، أي عن أي شيء إن كان من علا عنه إذا ارتفع (وما هو)، أي ذلك الشيء في تلك المرتبة (إلا هو)، أي لا شيء سواه (فعلوه لنفسه) لا لغيره.
ولما أثبت العلم الذاتي للحق سبحانه في مرتبة الجمع أراد أن يثبت نه في مرتبة الفرق وللخلف أيضا باعتبار أنه عین الحق بالحقيقة في هذه المرتبة فقال : (وهو)، أي الحق الموصوف بالعلم الذاتي (من حيث الوجود) الذاتي هو من حيث يقيده بتعينات علمية حقيقة الأشياء ومن يقيد تقيدات عينية وجوداتها (عين الموجودات) حقيقة ووجود ونقول : هو من حيث الوجود التحقق دون العلم والتعقل عين الموجودات فإن أطلق عين القيد في التحقق وغيره في التعقل.
(فالمسمى بالمحدثات هي العلية لذاتها) لعدم المغايرة بينها وبين العلي لذاته .
قال الشيخ رضي الله عنه : (وليست إلا هو. فهو العلي لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات. والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (وليست هي) تلك المحدثات (إلا هو فهو)، أي الحق سبحانه في مرتبة الفرق أيضا هو (العلي) على ذات (لا علو إضافة) إذ لا غير حينئذ حتى تعتبر إضافته إليه (لأن الأعيان التي لها العدم) الخارجي (الثابتة) منة للأعيان (فیه).
أي في ذلك العدم ما شمت (رائحة الوجود) الخارجي (فهي) دائما (على حالها) في العدم فلا غير في الوجود , حتى يكون علو الحق بالإضافة إليه ولو فرض وجودها, أيضا لا يلزم وجود الغير فإنها أيضا تكون حينئذ من صور تجلياته (مع تعدد الصور) الكائنة في الموجودات وتكثرها فإن الكل موجود صورة خاصة .
(والعين) المتجلية في مجموع الصور (واحدة) ظاهرة (من المجموع) بل من كل جزء منه من حيث تقيدها باطنة (في المجموع) من حيث إطلاقها أو نقول ظاهرة من المجموع بالنسبة إلى من كان وجود الخلق في نظره مرآة لوجود الحق تعالی.
باطنة في المجموع بالنسبة إلى من كان وجود الحق في نظره مرة لوجود الخلق. وظاهره من المجموع وباطنه في المجموع معا بالنسبة إلى من جمع بين الأمرين وإذا كان العين واحدة (فوجود الكثرة) إنما هي (في الأسماء).
لأنه ليس هناك إلا عين مطلقة وتعين يسمى العين المتعينة به أسماء , فإذا لم تكن الكثرة في العين يجب أن تكون في الأسماء , باعتبار خصوصياتها التي هي التعينات لا باعتبار محض الذات .
(وهي)، أي الأسماء باعتبار تلك الخصوصيات (النسب) العارضة للعين الواحدة من حيث ظهورهما من صور الموجودات و بطونها فيها .
(وهي)، أي النسب (أمور عدمية) بالنسبة إلى الخارج لا وجود لها متميزا عن وجود الحق سبحانه وإن كانت موجودة متميزة في العقل فوجود الكثرة، أي ثبوتها يكون من الأمور العدمية .
(وليس)، أي الوجود (إلا العين) الواحد (الذي هو الذات)، أي متكثرة باتصاف تلك الأمور العدمية إيه.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:09 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السابعة: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
(فهو) أى العين الذي هو الذات (العلي بنفسه) لكونه كناية عن هذه العين الواحدة من حيث الوجود ( لا بالإضافة) إلى مكان أو مكانة ( فما في العالم من هذه الحيثية) المذكورة (علو إضافة) لشيء مطلقا (لكن الوجوه) أى الإعتبارات (الوجودية ).
أي المنسوبة إلى الوجود الواحد الذي هو كناية عن تلك العين المذكورة (متفاضلة) في ظهورها (فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه).
أي الاعتبارات الكثيرة التي لتلك العين الواحدة لظهور العين الواحدة بكثرة جامعة (لذلك نقول فيه)، أي في علو الإضافة بالاعتبار المذكور وهو حيث كان في شيء من جزئيات العالم كإنسان أو حيوان أو نبات أو جماد بعينه (هو).
أي ذلك الجزء المخصوص عین الحق الموجود من غير زيادة ولا نقصان.
ثم نقول أيضا (لا هو)، أي ليس هو عین الحق لكونه هو باعتبار الوجود، وكونه ليس هو باعتبار الصورة الحسية والعقلية.
وكذلك نقول عنك : يا أيها المخاطب (أنت) الحق تعالی باعتبار مجرد الوجود (لا أنت) باعتبار صورتك الحسية والعقلية .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
(فهو) أي الحق (العلي لنفسه لا بالإضافة) إذ لا غير حينئذ حتى أضيف إليه (فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة) إذ الإضافة تقتضي التغاير ولا تغاير من هذه الحيثية ومن هذه الحيثية الوجود للحق وإنك مرآته .
وأما إذا كان الوجود لك والحق مرآتك فله حكم آخر وإليه أشار بقوله: (لكن الوجوه الوجودية متفاضلة) بعضها على بعض فإن محمدا عليه السلام وجه من الوجوه الوجودية متفاضل على سائر المخلوقات .
فالحق هو العلي بالإضافة على ما تفاضل عليه محمد عليه السلام (فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة) وهي ذات الحق (من حيث الوجوه الكثيرة) وهذا باعتبار الغيرية فكان الموجودات عينه من وجه وغيره من وجه .
وإليه أشار بقوله : (لذلك) أي لأجل هذين الاعتبارين (تقول فيه) أي في حق الحق (هو) أي الحق عين جميع الموجودات من حيث الوجود (لا هو) أي ليس الحق عين الموجودات من حيث الوجوه الكثيرة .
وكذلك (أنت) أي الموجودات عین الحق من حيث الأحدية الذاتية (لا أنت) .
أي الموجودات ليس عین الحق من حيث التعينات الخلقية, وقد أورد على هذا المعنى نقلا عن كبار الأولياء.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
فهو العلی لنفسه لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية على إضافة لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.
واعلم أن ما ذكره، رضي الله عنه، من هنا إلى آخر هذه الحكمة ينضبط بأن الحق تعالى هو الوجود، وتعيناته، التي منشؤها عن قوة وجوده هي عدمية والعدمية لا تكثر الواحد الحق الذي تسميتنا له واحدا بها هو مجاز.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
قال رضي الله عنه : (فهو العليّ لا علوّ إضافة ، لأنّ الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمّت رائحة الوجود ، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات . والعين واحدة من المجموع في المجموع فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدمية ، وليس إلَّا العين الذي هو الذات ، فهو العليّ لذاته لا بالإضافة.).
قال العبد : لمّا فرغ رضي الله عنه من ذكر العلوّ النسبي والإضافي ، أخذ في بيان
العلوّ الحقيقي الذاتي ، فقوله : " عمّن " إشارة إلى أنّ هذا الاسم ليس علوّه علوّ إضافة فيدخل فيه « عن » و " على " بل هو عليّ بالذات ، ليس علوّه بالمكان ولا بالمكانة النسبيّين ، إذ ليس في الوجود إلَّا الله وحده لا شريك له في الوجود ، فهو عليّ بهذا العلوّ الذاتي لا بالعلوّ الإضافي النسبي ، فهو عليّ بالذات لنفسه .
ثم اعلم : أنّ الوجود الحقّ القيّوم للموجودات عينها ، فمن كونه عينها وكونها عينه ، هي أيضا عليّة بذاتها وهو الوجود الحقّ ، فإنّها مع قطع النظر عن الوجود الحقّ لا غيره ، فالموجودات بهذا الاعتبار عليّة بالذات لا علوّ إضافة ونسبية كما أنّها من حيث هي سوى الحقّ عليّة بالمكان أو بالمكانة علوّا نسبيا إضافيا ليس لها بهذا الاعتبار علوّ ذاتي .
وقوله رضي الله عنه عن الأعيان الثابتة : « إنّها ما شمّت رائحة الوجود » إشارة إلى ما ذكرنا من العلوّ الذاتي ، من حيث إنّ أعيان الموجودات التي لم تكن وكان الله ولم يكن معه شيء هي على حالتها العدمية الأصلية ، فكما أنّ الحق كان ولم يكن معه شيء كذلك الأشياء على ما كانت ، كما هو الآن على ما عليه كان ، فما ثمّ إلَّا الله الواحد الأحد .
قال رضي الله عنه : « فما في العالم من هذه الحيثية علوّ إضافة ، لكنّ الوجوه الوجودية متفاضلة ، فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة .
لذلك يقول رضي الله عنه  فيه :" هو لا هو ، أنت لا أنت" .
يشير رضي الله عنه : إلى أنّ مستند العلوّ الإضافي هو العلوّ الذاتي ، فالعلوّ للحق ذاتي من حيث أحدية العين ، ثم بحسب تغاير التعيّنات والوجوه المتفاضلة في هذه العين الواحدة يظهر العلوّ النسبي ، لتفاضل الوجوه .
ولهذا يقول الأشاعرة في الصفات : إنّها هؤلاء هو .
ويقول أهل الحجاب في العالم : إنّه لا هو .
ويقول العارفون :إنّه هو هو .
ويقول المحقّقون : إنّه هو ، لا هو .
أي يصدق عليه أنّه هو من حيث الوجود الحقّ الذي هو عين الكلّ ، ويصدق عليه أنّه لا هو من حيث الكثرة والعدد التعيّني ، فإنّه كلّ جزء من الكبير صورة غير الآخر ، وإذا كان غيرا فما هو عين ، فافهم .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
قال رضي الله عنه : "فهو العلى لنفسه لا بالإضافة ، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية " .
أي المنسوبة إلى الوجود المطلق وهي الموجودات الآفاقية .
قال رضي الله عنه: " متفاضلة فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ولذلك تقول فيه هو "
أي بحسب الحقيقة ( لا هو ) بحسب الانحصار في التعين مع الإضافة .
وكذلك في الخطاب ( أنت لا أنت ،).

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
(فهو العلى بنفسه لا بالإضافة فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة).
أي،فوجود الكثرة أيضا هو العلى لذاته، لأنه ليس غير وجود الحق سبحانه من حيثالحقيقة. ويجوز أن يعود إلى الحق، أي، فالحق هو العلى لذاته، إذ ليس في الوجودغيره ليتعالى عليه وعنه، فليس في العالم من هذه الحيثية، أي من حيث الوحدة، علو إضافة بل علوه لذاته، لأن ظاهره ظاهر الحق وباطنه باطن الحق، والمجموعراجع إلى العين الواحدة التي هي عين الحق، وإن كان باعتبار آخر، هو جهة الغيرية واعتبار الكثرة للعالم، علو إضافة.
وإليه أشار بقوله: (لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجودة في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة).
أي، وإن كان للعالم كله علو بالذات من حيث الأحدية، لكن يقع التفاضل في الوجوه الوجودية التي هي المظاهر، بالعلم بالله وعدمه، والأعمال الحسنة وعدمها، والاتصاف بالأحوال وعدمه. ولكل أيضا درجات، كما قال:
(والذين أوتوا العلم درجات). ولأصحاب الأعمال والأحوال أيضا كذلك مقامات ودرجات، كما لمقابليهم من الجهال وأصحاب الشرك والضلالدركات. فحصل العلو الإضافي بين الموجودات بحسبها في العين الواحدة التيهي عين الذات من الوجوه الكثيرة.
(لذلك نقول فيه: هو لا هو، أنت لا أنت) أي، لأجل ذلك الأمر الواحد
الظاهر بمظاهر مختلفة، نقول في كل مظهر: إنه هو عين الحق. فنحمله عليه حمل المواطاة بهو هو، وتسلبه عنه بقولنا: (لا هو) لتقيده وإطلاق الحق.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : "فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة. فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت "
(فهو العلي لنفسه لا بالإضافة) في هذه الصور، إذ لا يتحقق للغير يجعل له علو معية مكان أو مكانة ,
(فما في العالم من هذه الحيثية) أي: حيثية كونه عين وجود الحق (علو إضافة)، وإن أمكن ذلك باعتبار حيثية أخرى إليها.
أشار بقوله: (لكن الوجوه الوجودية) أي: الصور الظاهرة في مرايا الأعيان متفاضلة) بعضها أقرب إلى مطابقة ذي الصورة من بعض، وبعضها مخصوص بجهة العلو (فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة) لا باعتبار بل (من حيث الوجوه الكثيرة ) التي الظهوره في الأعيان باعتبار اختلاف أسمائه، فتلك الوجوه متحدة بالذات من وجه مخالفة لها من وجه.
(لذلك نقول فيه) أي: في كل وجه هو هو تارة، (وهو لا هو) تارة، وهو (أنت) تارة، وهو (لا أنت) أخرى.
وذلك باعتبار اتحادهما واختلافهما فهو مع وحدته قبل الاتصاف بهذه المختلفات المتضادة باعتبار ظهوره في المظاهر، بل باعتبار أسمائه أيضا.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو العليّ لنفسه - لا بالإضافة - فما في العالم من هذه الحيثيّة علوّ إضافة ) .
وإذ قد حقّق حيثيّة الوحدة الذاتيّة والإطلاق الصرف الذي لا إضافة هناك ، لا بدّ وأن يلحق ذلك بتحقيق حيثيّة النسب الأسمائيّة وإثبات الإضافة تفصّيا عن تمام التحقيق وكمال التوحيد .
واعلم أنّ النسب الأسمائيّة التي هي أمور عدميّة في نفسها ليست أعداما صرفا .
فإنّها من حيث هي أعدام لا يمكن أن يشار إليها ويعبّر عنها ، بل لها نسبة إلى العدم بالقياس إلى أنفسها ، كما أنّ لها نسبة إلى الوجود بالإضافة إليه.
فهي بالاعتبار الأوّل تسمّى بـ « الأمور العدميّة » و « النسب الإمكانيّة الاعتباريّة » .
وبالاعتبار الثاني تسمّى بـ « الوجوه الوجوديّة » إذ بها يظهر الوجود .
وهذا الاعتبار هو الذي يسمّيه الحكيم بـ « الوجوب اللاحق » ، وسائر الأحكام الثبوتيّة والأوصاف الوجوديّة إنّما يضاف إلى تلك الوجوه .
فلذلك قال : ( ولكن الوجوه الوجوديّة متفاضلة ، فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ) ، فإنّ الوجوه وكثرتها لا يقدح في تلك الوحدة ، بل يجعلها موردا للأحكام المتقابلة ، ( لذلك يقول فيه : هو لا هو ) .

أي يقول في الحقّ : « غيب وباطن ، ليس بغيب وباطن » لإحاطة وحدته المطلقة بالظاهر والشاهد ، و : ( أنت لا أنت ) وتقول فيه أيضا : « حاضر مشاهد ، ليس بحاضر مشاهد » ، لاحاطتها الغيب والبطون .
.
يتبع الجزء الثانى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:23 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السابعة: الجزء الثانى

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة.
فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة. فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا هو، أنت لا أنت.).
قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو)، أي الحق سبحانه مع كونه في عين الكثرة العلي لنفسه لا بالإضافة إلى غيره .
(فما في العالم) أيضا (من هذه الحيثية)، أي من حيثية كون العين واحدة والكثرة المشهودة عدمية (علو إضافة) بل علو بذاته .
وإن كان من حيثية أخرى وهي جهة الغيرية واعتبار الكثرة له على إضافة وإليه أشار بقوله : (لكن الوجوه الوجودية) والاعتبارات المتضادة إلى الوجود الحق و الغير المتضادة مع كونها عدمية في نفسها (متفاضلة) بعضها أعلى من بعض .
(فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة) المحال المتضادة.
(لذلك)، أي لظهور العين الواحدة بالوجوه الكثيرة (نقول فيه)، أي في الحق تعالی ويحمل عليه كل وجه من تلك الكثرة من حيث الحقيقة وسلبه عنه من حيث التعين. فنقول: الحق (هو) كناية عن كل وجه باعتبار غيبته (لا هو) والحق (أنت) كناية عن كل وجه باعتبار الخطاب (لا أنت)، فالإطلاق لإثبات الحق سبحانه والسلب لتقييد الوجه .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:32 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثامنة : الجزء الأول

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
(قال) الإمام أبو سعيد (الخراز) رضي الله عنه (وهو)، أي الخراز (وجه)، أي اعتبار واحد ظاهر (من) جملة (وجوه)، أي اعتبارات (الحق) سبحانه وتعالى (ولسان) مخلوق (من) جملة (ألسنته).
أي الحق جل وعلا التي خلقها له (ينطق) به (عن) أحوال (نفسه) مثل سائر العارفين عليهم رضوان الله أجمعين.
وقوله هو (بأن الله) تعالى (لا يعرف)، أي لا يعرفه أحد (إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها) وتلك الأضداد إما خاصة أو عامة.
فالخاصة كما يقال : إنه هو السواد وهو البياض وهو الكبير وهو الصغير ونحو ذلك.
والعامة كقوله : (فهو الأول)، أي كل أول، وهو كل شيء موجود بالنسبة إلى ما بعده (و) هو (الآخر). أي كل شيء موجود بالنسبة إلى ما قبله.
(و) هو (الظاهر)، أي كل شيء ظاهر بالنسبة إلى كل شيء كان وزال أو لم يكن بعد.
(و) هو (الباطن)، أي ما يدرك بالنسبة إلى كل شيء موجود أو كان وزال أو لم يكن بعد.
والحاصل أنه كل شيء موجود وكل أمر معدوم، فهو الجامع للأضداد الخاصة والعامة، وكونه كذلك تشبيه له وهو أيضا تنزيه له، فالتشبيه عين التنزيه .
وبيانه أنك إذا قلت أنه عين السواد مثلا أوهمت العبارة أنك تريد بالسواد اللون المخصوص الذي تراه.
فإذا قلت: إنه عين البياض أيضا ظهر أن مرادك بكونه عين السواد ما وراء ذلك اللون المخصوص الذي تراه العين والذي وراءه هو الممسك له وهو الحق تعالی بلا شبهة.
فقد تنزه الحق تعالی عن مفهوم قولك: إنه عين السواد .
بقولك: إنه عين البياض، وكذلك بالعكس.
وهكذا في كل ما قلنا عنه إنه هو، فهو عين كل شيء، ومع ذلك غير كل شيء، وهو المعدوم لا بقيد الصورة الموصوفة بالعدم، وهو الموجود لا بقيد الصورة الموصوفة بالوجود.
فالوجود والعدم من أوصاف الصور، والحق حق على ما هو عليه لا يوصف بالوجود الذي توصف به، الصور ولا بالعدم الذي توصف به وإنما هو تعالى على ما هو عليه مما لا يعلمه إلا هو.
ووصفنا له بالوجود حكم من أحكامه نعبده به من غير معرفة لكنهه كباقي أوصافه، وهذا هو الحق عندي أن الوجود صفة من أوصاف الذات لا هو عين الذات ولا هو غيرها.
(فهو) سبحانه (عين ما ظهر) من كل شيء محسوس أو معقول (وهو مع ذلك عين ما بطن) من حقيقة ذلك الشيء (في حال ظهوره)، أي ظهور ذلك الشيء (وما ثم)، أي هناك (من يراه) من أحد أبدا (غيره) سبحانه وتعالى.
إذ هو القائم على جميع أنفاس ذوات العيون، فهو الناظر بجميع تلك العيون فجميع العيون، مظاهر أحوال عينه الواحدة .
(وما ثم)، أي هناك (من يبطن) سوی سبحانه وتعالى (عنه) من أحد أبدا، إذ لا وجود غیر وجوده فهو الوجود وحده، والجميع أحوال وجوده باعتبار ظهوراته التي هي من جملة أحوال وجوده .
(فهو) عز وعلا حينئذ (ظاهر لنفسه) إذ لا وجود لغيره حتى يظهر لغيره (وهو) مع ذلك (باطن عنه).
أي عن نفسه سبحانه وتعالى من حيث إنه مطلق حقيقي لا يدركه مدرك ولا يحيط به محیط.
فلو أدرك هو نفسه وأحاط بها لدخلت نفسه تحت الإدراك والإحاطة فكانت مدركة محاطة بها، وكل مدرك محاط به محصور مقید والإطلاق الحقيقي يمنع جميع القيود.
ولا نقص في علمه تعالی إذ علمه حضرة من حضراته، فلا يحكم على ذاته العلية ولا يحصرها، وإنما علمه سبحانه بنفسه علمه بحضراته من حيث ما يمكن سبحانه أن يظهر به من مراتب أسمائه وصفاته مما لا يتناهى في الظهور والإمكان  وهو علمه تعالى بالعالم.
ولهذا قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في كتابه «عقلة المستوفز» :
"أما بعد فإن الله علم نفسه فعلم العالم؛ فلذلك خرج العالم على الصورة" انتهى كلامه .
يعني بالصورة ظهوراته تعالى في مراتب الإمكان على مقتضى أسمائه وصفاته ، إذ لا صورة له من حيث هو في ذاته عز وجل.
وهي الصورة الواردة في الشرع في قول النبي صلى الله عليه وسلم "أن الله خلق آدم على صورته" بإرجاع الضمير إلى الله بدليل الرواية الأخرى خلق آدم على صورة الرحمن.
(وهو)، أي الحق تعالی (المسمى) عند الخلق (أبا سعيد الخراز) من حيث إنه رتبة من مراتب تجلياته عز وجل ومظهرا من مظاهر أسمائه وصفاته متعين في قيود الإمكان لأجل حصر المطلق وإدراكه والإحاطة به.
(و) كذلك هو (غير ذلك من) جميع حقائق (أسماء المحدثات) العلوية والسفلية العقلية والحسية، إذ ليس شيء غيره سبحانه وتعالى.
ولكن ليس هو الأشياء كلها من حيث هي أشياء فإنه لا يمكن ذلك أبدا لأنه تعالى أخبر أن: "كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص: 88].
أي إلا ذاته، والهالك هو الفاني الزائل وليس تعالی فانيا ولا زائلا .
فليس هو الأشياء كلها من حيث هي أشياء بل من حيث هي موجودات.
فإنه تعالى هو وجودها الممسك لها وهي الأمور العدمية القائمة به تعالی.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
فقال : (قال "أبو سعيد" الخراز رحمه الله وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته) أي وجوده وجه من وجوه وجود الحق ولسانه وجه من وجوه ألسنة الحق (ينطق) أي يخبر بلسان الحق (عن نفسه) أي عن مرتبته ومقامه في رتبة العلم بالله (بأن الله لا يعرف إلا بجمع بين الأضداد في الحكم عليه).
أي على الله (بها) أي بالأضداد ثم بعد ذلك حكم عليه بالأضداد .
فقال : (هو الأول والأخر والظاهر والباطن) وهذا حكم عليه بالأضداد وأما جمع فقد أشار إليه بقوله : (فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره) فقد جمع الظاهر والباطن من جهة واحدة وهي حال الظهور .
(وما ثمة) أي وما في العالم (من يراه غيره) أي من يرى الحق غیر نفسه إذ كل من يراه فهو عين نفسه (وما ثمة من يبطن) الحق (عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبو سعيد الخراز) من هذا الوجه.
(وغير ذلك من أسماء المحدثات) إذ المسمى بأسماء المحدثات حينئذ عین الحق كما أن الصور المختلفة الحادثة في المرايا باي أسماء سميتها لا يسمى بها إلا صاحب هذه الصورة.
لأن ما يسمى بهذه الأسماء عين صاحب هذه الصور , فذات الخراز اسم الله تعالی ودليله فهو المسمى والمدلل أبو سعيد الخراز , والاسم أي اللفظ الدال على الخراز دال على ما دل عليه الخراز عند العارف بالله وبأسمائه .
وهذا لسان الوحدة عبر الخراز عند انکشافها بهذا العبارات وبعد قول الخراز شرع في بيان الأضداد وأحكامها

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال : الخراز وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه: بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها.
فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال رضي الله عنه : ( قال الخرّاز وهو وجه من وجوه الحق ، ولسان من ألسنته ، ينطق عن نفسه : بأنّ الله لا يعرف إلَّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن . فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثمّ من يراه غيره ، وما ثمّ من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه ، باطن عنه ، وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز وغيره من أسماء المحدثات ) .
قال العبد : يشير رضي الله عنه إلى أحدية العين وكثرة الوجوه ، فهو الواحد الأحد بالذات والعين ، والكثير المتعدّد بالتعيّن والصورة ، وعلى هذا فأبو سعيد الخرّاز وجه من هذه الوجوه وتعيّن من تعيّنات الواحد العين ، فهو من حيث هو يخبر عن نفسه أنّه عرف نفسه بجمعه بين الأضداد . قيل له سلام الله عليه : بم عرفت الله ؟
قال : بجمعه بين الأضداد .
وذلك لأنّ الهوية الإلهية موضوع لجميع الأضداد والأنداد في قوله : " هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ  "وهو" الهادي والمضلّ" ، و"اللطيف والشديد" ، و"الغفور والمنتقم" ، وغير ذلك .
وهي أحدية جمع جميع الأسماء والمسمّيات التي تقضي بكمال الاقتدار ، الذي لا يعرف إلَّا بكمال ظهور أثر القدرة ، وكمال القدرة في الجمع بين المتنافيات والمتنافرات والمتشاكلات والمتماثلات تحت حيطتها مع أحدية العين وذات هي جمع جميع المتنافيات والمتباينات والمتشاكلة من وجه أو وجوه .
لا يكون شيء خارجا عن حكمه ولا شيء يشبهه ولا شيء يناقضه ويضادّه ويباينه ويحادّه وإذا كانت العين الواحدة ظاهرة بوجوه كثيرة مختلفة مفترقة ومؤتلفة متّفقة ، وحيثيات متعدّدة متباينة ومتناسبة ، فلا اختلاف إذن في الحقيقة والعين ، بل في الحيثيات التعيّنية والاعتبارات التعقّلية ، فإذا اعتبرنا الحقيقة والعين . قلنا بالأحدية الصرفة ، وإذا اعتبرنا الكثرة بالفرق والجمع ، قلنا بالكثرة .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال رضي الله عنه : "قال الخراز رحمه الله وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ) كما علمت ( ينطق عن نفسه بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه ، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات " .
قيل لأبى سعيد الخراز رحمه الله : بم عرفت الله ؟
قال : بجمعه بين الأضداد وما هو إلا ظهور الحق في صورته بجميع أسمائه المتضادة ، فهو محكوم عليه بها كالحق ، بل هو حق من حيث الحقيقة ، وجه خاص من وجوهه من حيث تعينه وخصوصيته كسائر المحدثات .
إذ ليس في الوجود غيره إلا أن الوجود متفاوتة متفاضلة بحسب ظهور الأسماء فيها وبطونها ، وغلبة أحكام الوجوب والإمكان فيها بعضها على بعض .
كغلبة الروحانية في بعضها والجسمانية في بعضها .

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال رضي الله عنه : "قال الخراز، رحمه الله، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته، ينطقعن نفسه بـ (أن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها: وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر في حال بطونه، وهو عين ما بطن في حال ظهوره  وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".
أي، قال أبو سعيد الخراز، قدس الله روحه، وهو من أكابر الأولياء لذلك قال: (وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته).
أي، والحال أنه مظهر من مظاهره الكلية ولسان من ألسنة الحق. (ينطق عن نفسه) أي، يخبر عن نفسه المتصفة بالصفات الإلهية من حيث جامعيتها للأمور المتضادة، بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الضدين والنقيضين من وجه واحد، كما صرح به في الفتوحات.
فإنه (الأول) من حيث إنه (الآخر) وبالعكس، و (الظاهر) من حيث إنه (الباطن) وبالعكس، فاختص الجمع بينهما من وجه واحد بالحق، وغيره وإن كان يجمع بينهما، لكن من وجهين مختلفين. والعقل لا يثبت الأمور المختلفة لشئ واحد إلا من جهات مختلفة، فالجمع بينهما من جهة واحدة خارج عن طور العقل)
وقوله: (فهو عين ما ظهر... الخ) يحتمل أن يكون من تتمة القول، ويحتمل أن يكون أيضا كلامه وهو الأظهر. أي، فالحق عين ما ظهر في حال بطونه، وعين ما بطن في حال ظهوره، وظهوره عين بطونه وبطونه عين ظهوره.
وما في الوجود غيره ليراه ويكون ظاهرا بالنسبة إليه، بل الرائي أيضا عينه، وما ثم من يبطن عنه ليكون باطنا.
فهو ظاهر لنفسه بنفسه، كظهوره للعارفين، وباطن عن نفسه بنفسه، كبطونه واختفائه عن المحجوبين. وليس العارف
والمحجوب إلا مظهرين من مظاهره، فالحق هو المسمى باسم المحدثات أبى سعيد وغيره من الأسماء بحسب تنزلاته في منازل الأكوان.
.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:38 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثامنة : الجزء الثاني


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : "قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات."
واستدل عليه بقول أبي سعيد الخراز رحمه الله تعالى فقال: (قال الخراز رحمه الله:  وحين قال هذا القول كان في شهوده أنه (وجه من وجوه الحق، ولسان من ألسنته) لا يظهر منه إلا الحق ولا ينطق إلا بالحق، (ينطق عن نفسه) حين شاهدها متنورة بنور ربها، متصورة بصورة كاملة من تجليات.
(بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد)، لا بمعنى أنه يجمعها في المظاهر الجزئية فإنه محال، بل إنما يجمعها (في الحكم عليه بها) باعتبار أسمائه وظهوراته بالوجوه الكثيرة مع وحدته، ومع رجوع الكل إليه، (فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن).
ثم أشار إلى وحدته حين اتصافه بهذه الأضداد بقوله: (فهو عين ما ظهر) حين بطونه (وهو عين ما بطن حين ظهوره) .
ثم أشار إلى رجوع الكل إليه بقوله: (وما ثم من يراه غيره) في الظهور، (وما ثم من) ينظر عنه، فإنما يراه في الظهور هو أو وجوهه، وإنما (يبطن عنه) بعض وجوهه، والكل ليس (غيره) بهذا الاعتبار (فهو ظاهر لنفسه باطن عنه)
باعتبار بعض وجوهه، لا باعتبار ذاته فإنه محال.
ثم أشار إلى أن هذه الوجوه، وإن رجعت إليه فهي متخالفة في أنفسها، فهو يتسمی بأسمائها باعتبار ظهوره بها، وهي لا تسمى باسمه.
فقال: وهوى الحق باعتبار هذه الوجوه التي اختلفت بها صوره في المرايا (هو المسمى: أبا سعيد وغيره من أسماء المحدثات) إذ الأصل في أسماء صور المرايا أن تسمي باسم ذي الصورة لكنها لما اختلفت اختص كل باسم خاص فلا يسمى باسم ذي الصورة.
ولذا قال تعالى: "هل تعلم له، سميا" [مريم: 65] بل كان ذا الصورة سمي بأسمائها.
قال الشيخ أبو طالب المكي به في كتابه «قوت القلوب» في ذكر وصف الزاهد، وفضل الزهد: روينا عن ابن عباس في قوله تعالى: "جميعا منه" [الجاثية: 13]، قال: "في كل حرف اسم من أسمائه تعالى، فكان اسم كل شيء عين اسمه، كما أن فعل كل فاعل عين فعله"، انتهى).

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : ( قال الخرّاز - وهو وجه من وجوه الحقّ ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه - بأنّ الله لا يعرف إلَّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ) .
أي بالأضداد ، على ما هو مقتضى وحدته الذاتيّة - إذ به يعرف تلك الوحدة كما مرّ غير مرّة - (فهو الأوّل والآخر ،والظاهر والباطن ،فهو عين ما ظهر ،وهو عين ما بطن في حال ظهوره) ، فإنّ الظهور إنّما يكون بالصور الحاجبة فهو في عين بطونه ظاهر ، وفي عين ظهوره باطن  .
وذلك الظهور والبطون ليس لغيره أو عنه ، إذ ليس له وجود ( وما ثمّ من تراه غيره ) حتّى يظهر له ، ( وما ثمّ من ) يحتجب له حتّى ( يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه ، باطن عنه ، وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز ) الذي ظهر له ، وجعله لسانا يظهره ، ( وغير ذلك من أسماء المحدثات ) التي يحتجب فيه وجعلها ستائر إخفائه .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره.
وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه.
وهو المسمى أبا سعد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : (قال  الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها.
فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. و ما ثم من يراه غيره، و ما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. و هو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو)، أي الحق سبحانه مع كونه في عين الكثرة العلي لنفسه لا بالإضافة إلى غيره .
(فما في العالم) أيضا (من هذه الحيثية)، أي من حيثية كون العين واحدة والكثرة المشهودة عدمية (علو إضافة) بل علو بذاته .
وإن كان من حيثية أخرى وهي جهة الغيرية واعتبار الكثرة له على إضافة وإليه أشار بقوله : (لكن الوجوه الوجودية) والاعتبارات المتضادة إلى الوجود الحق و الغير المتضادة مع كونها عدمية في نفسها (متفاضلة) بعضها أعلى من بعض .
(فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة) المحال المتضادة.
(لذلك)، أي لظهور العين الواحدة بالوجوه الكثيرة (نقول فيه)، أي في الحق تعالی ويحمل عليه كل وجه من تلك الكثرة من حيث الحقيقة وسلبه عنه من حيث التعين. فنقول: الحق (هو) كناية عن كل وجه باعتبار غيبته (لا هو) والحق (أنت) كناية عن كل وجه باعتبار الخطاب (لا أنت)، فالإطلاق لإثبات الحق سبحانه والسلب لتقييد الوجه .
(قال الخراز) رحمه الله تعالى: (وهو وجه من وجوه الحق) و مظهر من مظاهره الكاملة (و لسان من ألسنته ينطق) الحق به (عن) أحوال (نفسه) كما في سائر العارفین .
وقوله هو (بأن الله) سبحانه (لا يعرف)، أي لا يعرفه أحد (ألا يجمعه بین الأضداد في الحكم عليه بها)،
فهي
إما خاصة كالسواد والبياض والكبير والصغير.
وإما عامة كقوله : (فـ " هو الأول والأخر والظاهر والباطن" فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن) .
وقوله : (في حال ظهوره) ظرف للحكم المفهوم من قوله : هو عين ما بطن (وما ثم من يراه غيره) ليكون ظاهرة له (وما ثم من يبطن عنه) ليكون باطنا عنه ، فإذا ظهر الواحد من العارفين (فهو ظاهر لنفسه) لا لغيره.
لأن ذلك العارف وجه من وجوهه الكاملة وإذا بطن عن أحد من الجاهلين (وهو باطن عنه)، أي عن نفسه لا من غيره، لأن ذلك الجاهل مظهر من مظاهره الحجابية .
(وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات) بحسب تنزلاته إلى مظاهر الأكوان.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة التاسعة : الحزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
(فيقول) الاسم الإلهي (الباطن) من حيث الغيب المطلق الذي لا يدخل تحت الإحاطة الحادثة ولا القديمة (لا).
أي لست أنا هذا الشيء الحادث (إذا قال) الاسم الإلهي (الظاهر) من حيث التجلي والظهور في مراتب الإمكان باعتبار حضرات الأسماء والصفات (أنا) هذا الشيء الحادث والحدوث ظهور لا تجدد والتخليق التقدير لا الإثبات .
ويقول الاسم (الظاهر) من حيث التجلي (لا)، أي لست أنا هذا الشيء الكوني ضد هذا الشيء كالسواد مثلا ضد البياض ولست ضد هذا الشيء أيضا لكوني ذلك الشيء , فلست: الشيء ولا ضده .
(إذا قال) الاسم (الباطن) من حيث الغيب (أنا) هذا الشيء، لأنه نفس الوجود ظهر لنفسه في مرتبة من مراتب الإمكان باعتبار حضرات أسمائه وصفاته .
وهذا الأمر المذكور جار (في كل ضد) من أسماء الحضرات الإلهية كالأول والآخر، والمعطي، والمانع، والضار، والنافع، والخافض، والرافع، والمعز، والمذل، والهادي، والمضل.
(والمتكلم) من كل ذي كلام جميع أفراد ذلك كلهم متکلم (واحد) تجلی كلامه له من حيث هو عین ذاته، كما ظهر ذاته في مراتب الإمكان، فتنوع کلام الواحد كما تنوعت ذاته الواحدة باعتبار الإطلاق الحقيقي في الذات وفي صفة الكلام كما هو في صفة كل اسم له تعالى.
وكذلك كل فعل وحكم (وهو)، أي ذلك والمتكلم الواحد (عين السامع) من كون كل ذي سمع وقد تجلی سمعه له من حيث هو عين الذات .
وظهر كما ظهرت ذاته فتنوع کتنوع الذات في مراتب الإمكان فكل كلام كلامه وليس كل كلام كلامه وكل سمع سمعه وليس كل سمع سمعه كما أن كل ذات ذاته وليس كل ذات ذاته.
وهذا معنى جمعه بین الأضداد لكمال إطلاقه الحقيقي (بقول)، أي بدليل قول (النبي صلى الله عليه وسلم) في حديثه الوارد عنه (وما حدثت)، أي كلمت (أنفسها) والضمير للأمة.
وفي رواية أخرجها السيوطي في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه:
" إن الله تعالی تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به". رواه البخاري .
(فهي)، أي النفس (المحدثة)، أي المتكلمة ومع ذلك هي (السامعة حديثها) لكن اختلفت مراتب ظهوراتها فكانت محدثة في مرتبة وكانت سامعة لحديثها في مرتبة أخرى (العالمة بما حدث به نفسها) في مرتبة أخرى.
(والعين) التي هي النفس الظاهرة لنفسها المتجلية على نفسها (واحدة) لا تعدد لها (وإن اختلفت الأحكام) الصادرة منها عليها في مراتب صفاتها وإمكان ظهوراتها الها (ولا سبيل) لأحد من الناس، أي لا طريق يجده (إلى جهل مثل هذا الأمر المذكور أبدا.
(فإنه يعلمه) بالضرورة علما واضحا (كل إنسان من نفسه) إذ النفس واحدة في كل جسد إنساني بلا شبهة.
وقد اتصفت بالحديث لنفسها فهي محدثة لنفسها وبالسماع لحديثها ، فهي سامعة لحديثها وبالعلم لما سمعته من حديثها، فهي العالمة بحديثها ومع ذلك هي واحدة لا تعدد فيها أبدا .
(وهو)، أي هذا الأمر المذكور في النفس (صورة الحق) الذي خلق الله آدم عليه كما ورد في الحديث، فالله متكلم وهو سامع لكلامه وهو عالم بمعاني ما تكلم به وقد ظهر لكل واحدة من هذه الحالات الثلاث صورة مخصوصة وربما تكررت الحالة الواحدة منها، بصورة مخصوصة لأمر اقتضاه الإطلاق الإلهي.
(فاختلطت الأمور)، أي التبست ولم تتميز، فإن المتكلم قد يصير سامعا والسامع متکلما وكل منهما قد يصير عالما بالكلام وبالعكس.
وكل واحدة من هذه الحضرات لها شخص يظهر بها ثم يظهر غيره بها ويظهر هو بما ظهر به غيره، وهذا هو اختلاط الأمور بسبب عدم لزوم الشخص الواحد لحالة واحدة .
وهذه الحضرات الثلاث مثال في العبارة وإلا فالحضرات لا تحصى كثرة.
فإن الحليم واللطيف، والجبار والمنتقم، والمحيي والمميت، ونحو ذلك لها أشخاص تظهر بها أيضا، ثم تتحول منها إلى غيرها.
وهكذا والعين واحدة كما ذكر (فظهرت) جميع الأعداد التي هي الاثنان والثلاثة والأربعة نحو ذلك (بالواحد) الذي هو قیوم على كل عدد بذاته بل هو عين تلك الأعداد كلها.
وإنما تكثر واختلف وتنوع بصفاته دون ذاته (في المراتب) العددية (المعلومة) من الإثنينية وما فوقها.
(فأوجد الواحد) الذي هو أول الأعداد (العدد) الكثير المتركب منه إيجادا منسوبا إلى ذاته الموصوفة بالواحدية بسبب كثرة وجوده وإمكاناته في ظهوره له متنوعا في تجليات صفاته .
(وفصل)، أي شرح وبين (العدد) الذي هو نفس المراتب الإمكانية المختلفة
(الواحد) الذي هو عين ذلك العدد.
فالواحد أوجد العدد فأوجد نفسه في مراتب غيره ولا غير معه.
والعدد فصل الواحد الذي هو مجمله فأظهر منه ما لم يكن ظاهرة، وليس العدد غير الواحد، بل هو صفة من صفات الواحد كالقيومية على كل حضرة من حضراته .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
بقوله: (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا) .
يعني إذا قال الواحد المتكلم وهو الله تعالى هو الظاهر قال ذلك المتكلم لا من جهة بطونه.
وإذا قال ذلك المتكلم هو الباطن قال هو لا من جهة ظهوره , فقد حكم المتكلم على نفسه بالأضداد بالجمع بينهما بقوله :" هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" . (وهذا الحكم في كل ضد و) الحال إن (المتكلم) بهذا الكلام (واحد وهو) أي المتكلم (عين السامع) إذ لا غير في هذه الجمعية.
فالسامع والمتكلم واحد وأورد على إثبات هذا المعنى قول الرسول عليه السلام ليسهل فهمه على الطالبين بقوله:  (يقول النبي عليه السلام وما حدثت به أنفسها) الحديث قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلم أو يعمل به). .«إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم» رواه البخاري
أي النفس (المحدثة) أي تتكلم وتخبر (السامعة حديثها) أي كلامها (العالمة بما حدثت به نفسها و) الحال إن (العين واحدة وان اختلفت الأحكام) عليه (ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه) أي الشأن (يعلمه كل إنسان من نفسه) بسبب مراجعته إلى وجدانه فإذا ثبت هذا الحكم في الإنسان (وهو) والحال أن الإنسان (صورة الحق) ثبت في الحق وهو استدلال من الأثر إلى المؤثر.
ولزيادة تفصيل هذا المعنى وإيضاحه أورد العدد فقال : (فاختلطت الأمور) بعضها مع بعض (وظهرت الأعداد بالواحد) .
أي بوجود الواحد (في المراتب المعلومة فأوجد الواحد العدد) وهو ينظر لإيجاد الحق العالم (وفصل العدد الواحد) .
وهو نظير لتفصيل العالم الحق وأحكامه وأسمائه إذ الواحد أوجد بتكرره العدد والعدد يفصل الواحد في المراتب المعلومة مثل الاثنين والثلاثة .
فكانت مراتب العدد کله مراتب الواحد يظهر فيها بتكرره فهو عين واحدة يختلف عليها الأحكام بحسب المراتب فإن صورة الثلاثة مثلا واحدة ومادته وهي تكرار الواحد والكثرة معدومة في الخارج فلا موجود في الخارج إلا عين واحدة.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
فيقول الباطن: لا، إذا قال الظاهر: أنا، ويقول الظاهر: لا، إذا قال الباطن: أنا.
وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وما حدثت به أنفسها"، فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة" بما حدثت به أنفسها ، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق، فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة .
وقوله: فاختلطت الأمور، يعني الإلهية والكونية.
وقوله: وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب، يعني أنك لو عددت دنانير مثلا فكلها ذهب والواحد منها هو حقيقة كل واحد منها في الذهبية والمراتب کثرت الواحد.
ألا ترى أن الإثنين هي واحد وواحد، والثلاثة هي واحد وواحد وواحد، فهو الواحد يتكرر إلى غير نهاية فإذا اتحد المعدود في الحقيقة فلا أثر لتعدد المراتب فقد بان معنى قوله، رضي الله عنه: فظهرت الأعداد بالواحد في المراتب.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
قال رضي الله عنه : « فيقول الباطن : « لا » إذا قال الظاهر : « أنا » .
ويقول الظاهر : "لا " إذا قال الباطن : « أنا » . وهذا في كلّ ضدّ ، والمتكلَّم واحد وهو عين السامع .
يقول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " وما حدّثت به أنفسها " .
يعني رضي الله عنه : في مغفرة الله لأمّة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوبهم الظاهرة من الجوارح الجسمانية ، والباطنة الكائنة من القوى الباطنة ، وما حدّثت به أي تفعله من الذنوب وإن لم تفعل .
" فهي المحدّثة السامعة حديثها ، العاملة بما حدّثت به نفسها ، والعين واحدة ، و إن  اختلفت الأحكام ، ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ، فإنّه يعلمه كل إنسان من نفسه .
يعني رضي الله عنه : أنّها المحدّثة نفسها .
قال : « وهو صورة الحق » يعني كلّ إنسان إنسان بهذه المثابة ، فكذلك في الجانب الإلهي ، فافهم .
قال رضي الله عنه : ( فاختلطت الأمور ، وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة . فأوجد الواحد العدد . )
قال العبد : لمّا كانت العين الواحدة التي لا عين إلَّا هي كثيرة التعيّنات ، فتنوّعت ظهوراتها ، وتعدّدت إنّيّاتها ، فكانت واحدة كثيرة ، وحدة في عين كثرة وكثرة في عين وحدة ، فكانت عين الأضداد في الأعداد ، فاختلطت الأمور ، وأشكل على الفكر الوقوف على سرّ ذلك والعثور ، وحار الجمهور ، وخار العقول ، وعسر الوصول ،
وتعذّر عليها الاطمينان إلى ذلك والقبول ، وذلك لسريان العين الواحدة الموجودة ، في مراتبها ومرائيها المشهودة ، إذ لا عين على الحقيقة إلَّا حقيقة واحدة هي ذات الحق ، والمراتب نسب تجليّاتها ، وهي التي غمرتها بنورها ، وعمرتها بتجلَّيه وظهورها .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
قال رضي الله عنه:  " فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا ، وهذا في كل ضد والمتكلم واحد ، وهو عين السامع بقول النبي صلى الله عليه وسلم « وما حدثت به أنفسها » فهي المحدثة والسامعة حديثها ، العالمة بما حدثت به أنفسها ، والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ، فإنه يعلم كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق ".
يعنى أن كل اسم من أسمائه تعالى يثبت مقتضاه وينفى مقابله من الأسماء ما أثبته بإثبات ما يقتضيه ، وكذلك كل جزء من العالم يثبت أنانيته بإظهار خاصيته وينفى ضده ما أثبته ، ويبطل دعواه بإظهار ما يضاد تلك الخاصية ، فكل أحد يخبر عما في طبعه والآخر يجيبه والمخبر والمجيب واحد.
وقد تمثل بقول النبي عليه الصلاة والسلام في بيان مغفرته تعالى لذنوب أمته « ما صدرت عن جوارحهم وما حدثت به أنفسهم وإن لم يفعلوه ".
فإن كل إنسان قد يحدث نفسه بفعل شيء ويهم به ، ويرده عنه من فعله صارف منه وهو يسمع حديث نفسه ويعلم اختلاف أحكامها عند التردد في الفعل .
وهو المحدث والسامع والآمر والناهي والعالم بجميع ذلك ، مع أن عينه واحدة لاختلاف قواه ومبادى أفعاله من العقل والوهم والغضب والشهوة وغير ذلك ، فهو بعينه صورة الحق في الوجوه والأحكام الأسمائية .
قال رضي الله عنه:  ( فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة ، فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد ، وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود ).
سبب اختلاط الأمور واشتباهها تكثر العين الواحدة بالتعينات والمراتب ، إذ لا شيء في الوجود إلا تلك العين الواحدة المتكررة بالتعينات المختلفة .
ألا ترى أن الواحد في أول مرتبة واحد ، وفي الثانية عشرة وفي الثالثة مائة ، وفي الرابعة ألف ، وكل واحدة من هذه المراتب كلية يحتوي على بسائط الآحاد والعقود .
كالأنواع المحتوية على الأشخاص ، والأجناس المحتوية على الأنواع ، فإن الواحد في المرتبة الأولى إذا تجلى في صورة أخرى يسمى اثنين ، وليس إلا واحدا وواحدا جمعا والواحد ليس بعدد والهيئة الاجتماعية واحدة .
والمجموع المسمى اثنين عدد واحد ، فالصورة واحدة والمادة واحدة والمجموع واحد تجلى في صورة كثرة ، فأنشأ الواحد العدد بتجليه في صورتين ، وكذا الثلاثة واحد وواحد وواحد وحكمها في الواحدية حكم الاثنين .
وهكذا إلى التسعة التي هي بسائط الواحد وتعيناتها في المرتبة الأولى ، فإذا تجلى في المرتبة الثانية يسمى عشرة وليس إلا الواحد صورة ومادة ومجموعا .
فالواحد هو المسمى بجميع مراتب العدد وأسمائه ، وصور المراتب تجلياته فهو الإنسان من حيث أنه عدد واحد وثانى اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة .
وكذلك في التفسير لقوله تعالى :" ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى من ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ".
فالواحد منشئ العدد والعدد مفصل الواحد ، وإذا فصلت العدد عند التحليل والتحقيق لم تجد إلا الواحد المتجلى في صورة تعيناته ومراتب تجلياته .
ولما كان العدد نسبة متعينة تعرض الواحد في تعيناته وتجلياته ، لم يتعين إلا بالمعدود وهو الواحد الحقيقي الذي لا حقيقة إلا له ، وبه تحقق التعدد والتعين والتجلي ، واللاتعدد واللاتعين واللاتجلى .
فإن تجلى في صورة أحديته الذاتية « كان الله ولم يكن معه شيء » وبطنت فيه الأعداد الغير المتناهية بطون النصفية والثلثية والربعية وسائر النسب الغير المتناهية في الواحد ، فإنها لا تظهر إلا بالعدد مع كونها متمايزة فيه .
وإن تجلى في صورة تعيناته ومراتب تجلياته أظهر الأعداد وأنشأ الأزواج والأفراد ، وتلك مراتب تنزلاته وليس في الوجود إلا هو.


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
قال رضي الله عنه : (فيقول: الباطن، لا إذ اقال: الظاهر أنا، ويقول: الظاهر لا، إذا قال: الباطن أنا. وهذا في كل ضد.)
أي، إذا قال الاسم الظاهر: أنا مظهرا إنيته ومريدا لتحققه، ينفيه الاسم الباطن، فان الضد ينفى الضد. فإذا قال الباطن: أنا ظاهرا لحقيقته ومثبتا
لحقيته، ينفيه الظاهر. وهكذا الأمر في كل من الضدين، فإنه يثبت مقتضى ذاته وينفى مقتضى ما يقابله. فإذا كان الحق ظاهرا من حيث إنه باطن، وباطنا منحيث إنه ظاهر، فقد جمع بينهما من وجه واحد.
قال رضي الله عنه : (والمتكلم واحد وهو عين السامع) أي، والحال أن المتكلم في هذين الإسمين واحد بحكم أحدية العين، وهو الحق، والسامع أيضا عينه لا غيره، كما(يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (وما حدثت به أنفسها).) بضم السين علىأنه فاعل (حدثت). وهو إشارة إلى ما ثبت في الصحيح أن رسول الله، صلى اللهعليه وسلم، قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل.)
قال رضي الله عنه : (فهي المحدثة السامعة حديثها العالمة بما حدثت به نفسها، والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام. ولا سبيل إلى جهل مثل هذا، فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه.)
أي، فالأنفس هي المحدثة وهي السامعة لحديثها وهي العالمة بما حدثت به،لا غيرها، فالعين واحدة وإن اختلفت الأحكام الصادرة منها بحسب قواها من النطق والسمع والعلم. فكذلك المتكلم بلسان الباطن والظاهر وكل من الأسماءالمتقابلة واحد. يعلم ذلك ذوقا كل إنسان من نفسه.
قال رضي الله عنه : (وهو صورة الحق). أي، والإنسان الذي يعلم هذا من نفسه هو صورة الحق.
وهو السامع والمتكلم حديث نفسه، فيلزم أن يكون الحق الذي هو على صورته .
كذلك، كما قال، عليه السلام: (إن الله خلق آدم على صورته)
قال رضي الله عنه : (فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة كلها)
أي، فاختلطت الأمور، واشتبهت بالتكثر الواقع فيها على المحجوب الغير المنفتح عين بصيرته، وإن كانت ظاهرة راجعة إلى الواحد الحقيقي عند من رفعت الأستار عن عينه وانكشف الحق إليه بعينه.
والاختلاط بالتجليات المختلفة صار سببا لوجود الكثرة، كما ظهرت الأعداد بظهور الواحد في المراتب المعلومة.
ولما كان ظهور الواحد في المراتب المتعددة مثالا تاما لظهور الحق في مظاهره، جعل هذا الكلام توطئة، وشرع في تقرير العدد وظهور الواحد فيه، ليستدل المحجوب به على الكثرة الواقعة في الوجود المطلق مع عدم خروجه عن كونه واحدا حقيقا.
وقال: (فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد).
أي، أوجد الواحد بتكراره العدد، إذ لو لم يتكرر الواحد، لم يكن حصول العدد. وفصل العدد مراتب الواحد، مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا يتناهى، لأن كل مرتبة من مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف ليس غير الواحد المتجلى بها، لأن الاثنين، مثلا، ليس إلا واحدا وواحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانية، فحصل منها الاثنان، فمادته هو الواحد المتكرر وصورته أيضا واحدة، فليس فيه شئ سوى الواحد المتكرر، فهو مرتبة من مراتبه وكذلك البواقي.

فإيجاد الواحد بتكراره العدد، مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في الصور الكونية. وتفصيل العدد مراتب الواحد، مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية والصفات الربانية، والارتباط بين الواحد والعدد، مثال للارتباط بين الحق والخلق، وكون الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وغير ذلك، مثال للنسب اللازمة التي هي الصفات للحق.
.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة التاسعة : الحزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
قال الشيخ رضي الله عنه : "فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، و يقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. و هذا في كل ضد، و المتكلم واحد و هو عين السامع. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «و ما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها ، والعين واحدة و اختلفت الأحكام. ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق. فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة. فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد،"
وهذا الاختلاف في الصور من اختلاف الأسماء. (فيقول الباطن: لا) أي: لست الظاهر (إذا قال الظاهر: أنا) الاسم الظاهر، ويقول الظاهر: لا، إذا قال الباطن: أنا، وهذا الاختلاف بعينه (في كل ضد) من صور تلك الأسماء، وهي مع هذه الاختلافات راجعة إلى العين الواحدة.
إذ (المتكلم) المتصف بكل (واحد) من الباطن والظاهر مع اختلاف القول بينهما بحسب تضادهما واحد، (وهو عين السامع) في القولين المختلفين، واتحاد المتكلم والسامع هاهنا .
(كقول النبي صلى الله عليه وسلم ) أي: كاتحادهما في قوله صلى الله عليه وسلم  : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ("وما حدثت به أنفسها" ) أي: (حدثت أنفسها) لا نفسها تحدثها من حيث إنها من وجه جاهلة بذلك الحديث محتاجة إلى سماعه من نفسها.
(والعين) أي: عين النفس واحدة، (وإن اختلفت الأحكام) إلى أحكام تلك العين التي هي النفس بالتحديث، والسماع، والعلم، والجهل، لاختلاف الوجوه.
فكذا وجوه الحق مع وحدة العين إذ معرفته منوطة بمعرفة النفس، وإذا كان هذا الاختلاف في النفس مع وحدة العين.
(فلا سبيل إلى جهل مثل هذا) في الحق الذي معرفته منوطة بمعرفة النفس، وقد عرف بالضرورة في النفس، (فإنه يعلم كل إنسان من نفسه) هذا الاختلاف منها وقت تحديثها مع اتحادها، وكيف ينكر ذلك في الحق.
(وهو) أي: اختلاف وجوه النفس وأحكامها مع اتحاد عينها (صورة الحق) في ظهوره بالوجوه المختلفة من أسمائه باختلاف المظاهر المفروضة في الخارج الثابتة في العلم مع وحدة العين المحققة في نفس الأمر.
ويؤيد هذا ما نقله الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي عن الواسطي في قوله تعالى: "فلما أتاها نودى يا موسى" [طه: 11]، "إنى أنا ربك" [طه: 12].
قيل لموسى: كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق.
فقال: أفناني وشملني فكأن كل شعرة كان مخاطبا بنداء من جميع الجهات.
وكأنها تعبر من نفسها بجواب، ولما شملتني أنوار إلهية، وأحاطت بي أنوار العزة والجبروت، علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظين جميعا متتابعا إلا الحق.
قال: فكان هو محل الفناء.
فقلت: أنت، أنت لم تزل، وليس لموسى معك مقام، ولا له جرأة على الكلام إلا أن تبقيه ببقائك، وتنعته بنعوتك فتكون أنت المخاطب، والمخاطب جميعا .
فقال: لا يحمل خطابي غيري ولا يجيبني سواي، أنا المتكلم والمكلم، وأنت في الوسط شبح يقع بك محل الخطاب، انتهى.
وإذا جمع الواحد بين الأضداد، واختلفت أحكامها (فاختلطت الأمور) .
أي: اختلط كل ضد بضده، وحصلت الكثرة في الوحدة، والوحدة في الكثرة، ولما كان حصول الوحدة في الكثرة متعارفا كما في الإنسان الواحد مع كثرة أعضائه، وقواه لم يفتقر في بيانها إلى مثال.
ولما كان حصول الكثرة في الوحدة غير متعارف افتقر في بيانها إلى مثال.
ولما كان معناه أن الواحد يتصور بالصور الكثيرة كالشخص المقابل للمرايا الكثيرة، وأنه يحدثها بمقابلته تلك المرايا.
وأن الكثرة تفصل الوحدة أورد لكل ذلك أمثلة مرجعها مثال واحد، وتمثيل العين الواحدة بالواحد من العدد، وتمثيل الصور الكثيرة بالعدد، وتمثيل المرايا بالمعدود.
فقال: (فظهرت الأعداد بالواحد) أي: ظهرت الصور التي هي الحوادث بالعين الواحدة ظهور العدد بالواحد في المراتب المعلومة من الآحاد، والأعشار، والمائين، والألوف، وغير ذلك.
فالواحد في المرتبة الثانية اللفظية أو الذهنية اثنان وفي الخطية عشرة، وفي الثالثة اللفظية أو الذهنية ثلاثة، وفي الخطية مائة، وفي الرابعة اللفظية أو الذهنية أربعة وفي الخطية ألف .
فكذا ظهور العين الواحدة في المرتبة الأولى عقل الكل، وفي المرتبة الثانية من حيث الوجود عقل ثان، ومن حيث العلم نفس كلية، ومن حيث الإمكان جسم كلی، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
(فأوجد الواحد العدد) أي: أوجدت العين الواحدة الحوادث بظهورها في مراتبها بصور الحوادث مثل إيجاد الواحد العدد بظهوره في مراتبه بصور العدد.
(وفصل العدد الواحد) أي: فصلت الحوادث المتكثرة العين الواحدة بإبراز ما كان فيها بالقوة من الظهور في المظاهر مثل تفصيل العدد للواحد.
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد )
قال الشيخ رضي الله عنه : (فيقول الظاهر : « لا » إذا قال الباطن : « أنا » .
ويقول الباطن :« لا » إذا قال الظاهر : « أنا » وهكذا في كلّ ضدّ ) يطويه الأحديّة الإطلاقيّة - كالقابليّة والفاعليّة والمتكلَّميّة والسامعيّة - ( والمتكلَّم واحد ، وهو عين السامع .
يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: « وما حدثت به أنفسها »فهي المحدّثة السامعة حديثها ، العالمة بما حدّثت به نفسها والعين واحدة ) - يعني الشخص - ( وإن اختلفت الأحكام ) وهي الحديث والسماع والعلم والمحدّث والسامع والعالم .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ) ، فإنّه من الوجدانيّات الضروريّة التي يجد كل أحد من نفسه ، لا يتفاوت فيه الغبيّ من الذكيّ ( فإنّه يعلمه كل إنسان من نفسه ، وهو صورة الحقّ ) - كما سبق تحقيقه - .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فاختلطت الأمور ) أي الأحكام الكونيّة العدميّة والحقيقيّة العينيّة الوجوديّة ، والتبس الحقّ الواحد في المراتب التي ليس لها وجود في العين ، بل إنّما هي أمور اعتباريّة يتصوّرها العقل بأحكامها وآثارها الخصيصة بكلّ منها .
ثمّ إنّ هذه الأحكام لمّا كانت من آثار تلك المراتب المعدومة بالذات ، لا بدّ وأن تكون أنزل منها وأخفى في مكامن العدم بالنسبة إليها : لكن لمّا التبس الحقّ بها فاختفى فيها بنفسها ، وتصوّر بصورها وظهر بظهورها : انتسب الوجود في العين إليها ، فصارت الموجود في العين تلك الأحكام - لا غير - كما قيل :
إن قيل لك الكون عليه عرض ..... حقّق نظرا فيه، ترى الجوهر هو
وإذ كان هذه المسئلة من أغمض المسائل عند أكثر المسترشدين - ممّن عوّدوا مداركهم بالاستفاضة عن الأنظار القياسيّة، والمقدّمات المأنوسة لهم في أوائل أحوالهم - صوّر لهم تلك المسئلة في صورة عدديّة، فإنّ العدد بما عليه من الصور المدركة أوّلا مختزن عويصات الحقائق وغوامض المعارف.
فأشار إلى ذلك رضي الله عنه بقوله: (وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة) ظهور الأكوان وأحكامها بالحقّ في مراتب الوجود التي هي اعتبارات عقليّة، وذلك لأنّ العدد أيضا له مراتب كليّة تنطوي على أحكام مشخّصة وجزئيّات معيّنة - كالآحاد والعشرات والمآت والألوف - المتمايزة بمجرّد نسبة التقدّم والتأخّر - التي هي محض الاعتبار - المحتوية كل منها على جزئيّات إنّما يظهر الواحد بصورها في العين مفصّلا.
قال الشيخ رضي الله عنه: (فأوجد الواحد العدد، وفصّل العدد الواحد) في مراتبه وجزئيّاتها المندمجة فيها بالقوّة، وجعلها بالفعل
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام.
ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق.
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة.
فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد)
قال الشيخ رضي الله عنه: (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، ويقول الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. وهذا في كل ضد، والمتكلم واحد وهو عين السامع. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها، والعين واحدة واختلفت الأحكام. ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق. فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة. فأوجد الواحد العدد، وفصل العدد الواحد.)
قال الشيخ رضي الله عنه: (فيقول الباطن لا إذا قال : الظاهر أنا ويقول : الظاهر لا إذا قال : الباطن أنا وهذا) الحكم جار (في كل ضد)، فإنه يثبت مقتضى ذاته وبنفي مقتضى ما يقابله و ذلك لا ينافي ما سبق من أنه يجمع بين الضدين من جهة واحدة .
فإن الحقيقة الواحدة يجمع بين الضدين من جهة واحدة لا من جهتين وإلا نقلنا الكلام إلى الجهتين حتى ينتهي إلى جهة واحدة.
وأما إذا تقيدت بأحد الضدين فلا يجامع مع تقيده به الضد الآخر (والمتكلم واحد)، أي يقول : كل من الاسمين ما يقول والحال أن المتكلم فيهما واحد بحكم أحدية العين (وهو)، أي المتكلم (عين السامع كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ) في بيان مغفرته تعالی لذنوب أمته ما صدرت عن جوارحها (وما حدثت به أنفسها فهي).
أي الأنفس (المحدثة) وهي (السامعة حديثها) وهي (العالمة بما حدثت به).
وقوله (أنفسها من) وضع المظهر موضع المضمر وضميرها للأمة.
قال الشيخ رضي الله عنه: (والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام) الصادرة منها من الحديث والسماع والعلم.
قال الشيخ رضي الله عنه: (ولا سبيل إلى جهل مثل هذا) الذي ذكرناه من وحدة النفس وكثرة أساميه لاختلاف أوصافه وأحكامه (فإنه بعلمه كل إنسان من نفسه) إذا راجع وجدانه.
قال الشيخ رضي الله عنه: (وهو)، أي الإنسان الذي يعلم ذلك (صورة الحق) تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته). رواه مسلم وابن حبان وأحمد ابن حنبل وأبو داود والبزار .
"وفي حديث ابن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته»  صحيح مسلم
قال الشيخ رضي الله عنه : (فاختلطت الأمور) المتكررة في عين واحدة واجتمعت فيها (و) ظهرت الكثرة الأسمائية (كما أظهرت الأعداد بالواحد)، أي بتكراره (في المراتب المعلومة) العدد من الآحاد والعشرات والمئات والألوف .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فأوجد الواحد)، بتكراره (العدد وفصل العدد) بمراتبة (الواحد) يعني أحواله وأحكامه مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا نهاية له لأن كل مرتبة من هذه المراتب لیست غير الواحد المتجلي بها.
لأن الاثنين مثلا ليس إلا واحدا وواحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانية فحصل الإثنان، فليس فيه سوى الواحد المتكرر فهو مرتبة من مراتبه وإذا تجلى الواحد في مرتبته ظهر بعض أحكامه التي لم تكن ظاهرة في مرتبة وأحديته كالزوجية الأولى مثلا.
وكذلك الثلاثة لما تجلى الواحد بها ظهرت بها الفردية الأولى التي لم تكن ظاهرة في مرتبة الواحدية والاثنينية أيضا.
وكذا البواقي فمراتب الأعداد كلها تفاصيل الأحوال الواحد وأحكامه المستحسنة قبل ظهوره فيها.
أعلم أن الواحد ولله المثل الأعلى مثال العين الواحدة التي هي حقيقة الحق سبحانه وتعالى، والعدد مثال للكثرة الأسمائية الحاصلة من تجلي تلك الحقيقة بصور شؤونها ونسبها الذاتية أو لكثرة الأعيان الثابتة في العلم.
والمعدود مثال للحقائق الكونية والمظاهر الخلقية التي لا تظهر أحكام الأسماء ولا أحوال الأعيان الثابتة إلا بها كما أشار إليه على سبيل التمثيل.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 11:51 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة العاشرة: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
(وما ظهر حكم العدد)، أي لزومه وتحققه في الوجود (إلا بالمعدود)، وهو المحكوم عليه بالعدد بحيث يقال : هذه خمسة مثلا أو ثلاثة تشير بذلك إلى دراهم ونحوها. فهذه ثلاثة أشياء واحد وعدد ومعدود، فالواحد كذات الحق والعدد بمنزلة صفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه والمعدود بمنزلة مخلوقاته .
أما كون الواحد كذات الحق، فلأنه أصل لكل شيء، وكل شيء إمكان من إمكانات ظهوره .
كما قال تعالى : "كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص: 88]، أي إلا ذاته.
وقال تعالى: "أينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة : 115]، أي ذاته .
والواحد ذات كل معدود من حيث حقيقة المعدود، والمعدود من حيث زيادته على حقيقة الواحد هالك.
وأما كون العدد بمنزلة الصفات الحق تعالى وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فلأن للعدد أربع اعتبارات بحسب مراتبه.
الاعتبار الأول من حيث المعنى المصدري الذي هو الاثنينية والثلاثية وما فوق ذلك، فبهذا الاعتبار هو بمنزلة الصفات للحق تعالی.
والاعتبار الثاني من حيث معنى الاتصاف به بجهة اسم الفاعل الذي هو ثاني وثالث وما فوق ذلك، فبهذا الاعتبار هو بمنزلة الأسماء للحق تعالی.
والاعتبار الثالث من حيث ثبوت المعدود به في ذهن العاد حتى يدوم استحضاره ولا ينساه فكأنه بنفس عده وإحصائه يوجده في علمه أو في الخارج بالنظر إلى علمه فبهذا الاعتبار هو بمنزلة الأفعال للحق تعالی.
والاعتبار الرابع من حيث الحكم به على المعدود فيقال : هذا اثنان وهذا ثلاثة ونحو ذلك. فبهذا الاعتبار هو بمنزلة الأحكام للحق تعالی.
وأما كون المعدود بمنزلة مخلوقاته تعالى، فلأنه مراتب خارجة عن حقيقة الواحد لم تتغير عما كانت عليه من قبل توجه الواحد عليها.
وكذلك جميع مخلوقات الله تعالى بالنسبة إليه تعالى على ما هي عليه من عدمها الأصلي، ولولا دخولها في موازين صفاته تعالى وأسمائه وأفعاله وأحكامه ما تبينت هذا البيان، والمبين هو تعالى في موازينها وهو على ما هو عليه وهي على ما هي عليه، نقول بهذا ونقول بهذا ، وهي الحيرة في الله، ثم ننفي القولين ونقول : هو الله تعالى كما قال تعالى : "قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" [الأنعام: 91] .
(و) الشيء (المعدود) من حيث هو معدود، أي محكوم عليه بالعدد (منه عدم)، أي نوع معدوم في الخارج (ومنه وجود).
أي نوع وجود في الخارج (فقد بعدم الشيء) المعدوم (من حيث الحس)، فلا يبقى له وجود في الخارج.
(و) مع ذلك (هو موجود) في الذهن (من حيث العقل) فقد انتقل من وجود خارجي إلى وجود ذهني، وقد يكون الشيء معدومة في الخارج وهو موجود في الذهن. فيوجد في الخارج فينتقل من الوجود الخارجي، فيصح أن يقال في الأول عدم الشيء بعد وجوده.
ويقال في الثاني: ووجد الشيء بعد عدمه، وهو إنما انتقل في الحالتين من وجود إلى وجود ولا عدم هناك، فكذلك العالم ينتقل من الوجود العلمي والوجود القولي إلى الوجود الرقمي والوجود العيني، وبالعكس.
فيقال: وجد من عدم.  ويقال : عدم من وجد.
وهو في الحقيقة إنما انتقل من وجود إلى وجود ولا عدم أصلا.
(فلا بد) للواحد حتى يظهر في أسمائه المتنوعة (من) وجود (عدد) هو وصف له (ومعدود) هو موضع ظهور ذلك الوصف الذي له.
(ولا بد) للعدد والمعدود حتى يكونا ثابتين (من واحد) يوصف بالأول ويقوم به على الثاني (ينشی) بظهوره بحكمه (ذلك)، أي العدد والمعدود فيوصف بالأول ذات وبالثاني فعلا .
(فينشأ) ذلك العدد والمعدود (بسببه) أي سبب الواحد (فإن كان كل مرتبة من) مراتب (العدد) العشرين الآتي بيانها قريبة (حقيقة واحدة مستقلة متميزة عن غيرها (كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى) كالثمانية والسبعة إلى الاثنين (وإلى أكثر) کالعشرين والثلاثين إلى الألف إلى غير النهاية من المراتب المركبة بالزيادة على المرتبة العشرين.
(فما هي)، أي كل مرتبة باعتبار استقلالها وامتیازها عن غيرها (مجموع الآحاد)، أي يلاحظ فيها ذلك (ولا ينفك عنها) باعتبار نفسها (اسم جميع الأحاد) ولكن من غير ملاحظة.
(فإن الاثنين) من حيث تكرار الواحد مرتين وانضمام أحدهما إلى الآخر حتى يشتملهما اعتبار واحد (حقيقة واحدة) مركبة من الواحد الظاهر في مظهرین. (والثلاثة) كذلك من التكرار والانضمام (حقيقة واحدة) أيضا مركبة من الواحد الظاهر في ثلاث مظاهر.
(بالغا ما بلغت هذه المراتب) العددية، فإنها كذلك كل مرتبة منها حقيقة على حدة. (وإن كانت) هذه المراتب كلها باعتبار أنها مركبة من ظهور الواحد في مظاهر مختلفة مثل كل مرتبة منها هي (حقيقة واحدة فما عين واحدة منها).
أي من هذه المراتب هي (عين ما بقي) من المراتب بل كل مرتبة عين مستقلة غير الأخرى.
(فالجمع)، أي جمع الآحاد (يأخذها)، أي يأخذ هذه المراتب كلها.
(فيقول)، أي الجمع (بها)، أي بهذه المراتب قولا ناشئة (منها)، أي من هذه المراتب ويحكم)، أي الجمع (بها)، أي بهذه المراتب (عليها)، أي على هذه المراتب.
كما أن حضرة الصفات للحق تعالی تقول بالحق تعالی قولا ناشئا من الحق تعالی وتحكم بالحق تعالى، وما هي إلا عين ذاته تعالى في حضرات تفصيلها.
كما أن مراتب العدد كلها إنما هي عين الواحد في حضرة تفصيله باعتبار كثرة مظاهره.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
(وما ظهر حكم العدد) و هو تفصيل الواحد (إلا بالمعدود) لأنه عرض غير قائم بنفسه يقتضي محلا يقوم به وهو الجوهر .
(والمعدود منه عدم) أي معدوم في الحس (ومنه موجود) فيه (لقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل) فلا يقتضي العدد لظهور حكمه إلا المعدود سواء كان موجودة في الحس أو في العقل .
فالأعيان وهي الصورة العلمية بمنزلة العدد فما ظهر حكمها إلا بالموجودات الخارجية أو بالموجودات التي لا وجود لها في الخارج.
(فلا بد من عدد) يفصل الواحد في المراتب المعلومة (ومعدود) يظهر حكم العدد (ولا بد من واحد ينشئ) أي يوجد (ذلك) العدد (فينشأ) أي يوجد ذلك الواحد تفصيلا (بسببه) أي بسبب ذلك العدد فظهر به كيفية إيجاد الحق الأشياء فإذا كان الواحد أوجده العدد بفصله ففيه اعتباران.
(فإن كان : کل مرتبة) أي فإن اعتبرنا أن كل واحد (من) مرتبة (العدد حقيقة واحدة) ممتازة عن الأخرى .
(كالتسعة والعشرة مثلا إلى أدنى وإلى أكثر إلى غاية نهاية ما هي مجموع) أي ليس هذه المرائب بمجرد جمع الأحاد فقط بل ينضم إليها ما به الامتياز (ولا ينفك عنها) أي عن هذه المراتب (اسم جمع الأحاد) إذ هو ما به الاتحاد .
(فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغة ما بلغت هذه المراتب)
لا ينفك عنها جمع الآحاد مع امتياز كل واحدة منها عن الأخرى فهذا نظير اعتبار الحق مع الخلق وجزاء الشرط محذوف و لدلالة قوله ما هي مجموع فهي حقائق مختلفة.
(وإن كانت) أي وإن اعتبرنا أنها (حقيقة واحدة) مع قطع النظر عن ما به الامتياز (فما) أي الذي هو (عين واحدة منهن هین ما بقي) وهذا نظر اعتبار الحق بلا خلق فكان الاثنين عين الواحد والثلاثة عين الاثنين فكل المراتب عين الواحد وعين الأخرى وليس هذا الاعتبار اعتبارا محضة بل هو مطابق بما هو الأمر عليه وعلى كلا التقديرين.
(فالجميع يأخذها) أي يأخذ عينة واحدة كالواحد (فيقول بها) أي يتكلم بتلك العين الواحدة فالباء للصلة (منها) أي ابتداء تكلمه من هذه العين الواحدة (وبحكم) الجمع (بها) أي بهذه العين الواحدة (عليها) أي على هذه العين الواحدة فإذا كان المأخوذ عينة واحدة والقول بها.
ومنها والحكم بها عنيها فلا شيء في كل مرتبة خارجة عنها فكانت العين الواحدة موضوعة ومحمولة في كل مرتبة .
فالموضوع عين المحمول والمحمول عين الموضوع فما كان محكوما عليه بالاثنين والثلاثة والأربعة إلى غير النهاية إلا عينة واحدة فهي المسمى بأسماء المحدثات بحسب المراتب .
وهو قول الخراز فالعين الواحدة تسمى واحدة في مرتبة واثنين في مرتبة وثلاثة في مرتبة ورابعة في مرتبة وهكذا في كل مرتبة .
فما تجري هذه الأحكام المختلفة إلا على عين واحدة.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود، والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل، فلا بد من عدد و معدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك العدد فينشأ بسببه. فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغة ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة، فما عين واحدة منهن عين ما بقى. فالجمع بأخذها فنقول " بها منها، وتحكم بها عليها،

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. ( فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال رضي الله عنه : "وفصّل العدد الواحد ، وما ظهر حكم العدد إلَّا بالمعدود ، والمعدود ، منه عدم ، ومنه وجود ، فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل ، فلا بدّ من عدد ومن معدود ، ومن واحد  ينشئ ذلك ، فينشأ بسببه "
قال العبد : لمّا كانت العين الواحدة التي لا عين إلَّا هي كثيرة التعيّنات ، فتنوّعت ظهوراتها ، وتعدّدت إنّيّاتها ، فكانت واحدة كثيرة ، وحدة في عين كثرة وكثرة في عين وحدة ، فكانت عين الأضداد في الأعداد ، فاختلطت الأمور ، وأشكل على الفكر الوقوف على سرّ ذلك والعثور ، وحار الجمهور ، وخار العقول ، وعسر الوصول ،
وتعذّر عليها الاطمينان إلى ذلك والقبول ، وذلك لسريان العين الواحدة الموجودة ، في مراتبها ومرائيها المشهودة ، إذ لا عين على الحقيقة إلَّا حقيقة واحدة هي ذات الحق ، والمراتب نسب تجليّاتها ، وهي التي غمرتها بنورها ، وعمرتها بتجلَّيه وظهورها .
وتسمّى بالواحد في أوّل مراتب تعيّنه ، وبالعشرة في المرتبة الثانية ، وبالمائة في الثالثة ، وبالألف في الرابعة ، وكلّ حقيقة من هذه الحقائق المرتبية العددية كلَّية تحتوي على بسائط الواحد وهي تسعة ، فمن الواحد من كونه متعيّنا في أوّل مراتب تعيّنه إلى العشرة بسائط الواحد ، من كونه خارجا عن العدد ، ومنشئا لحقائق عقودها ،بمعنى أنّ الواحد عين الاثنين وغيرها.
وتسمّى في ثاني مرتبة الواحد اثنين وهو واحد وواحد جمعا ، و « الاثنان » اسم الهيئة الاجتماعية ، وهي في مرتبتها حقيقة واحدة ، و « الثلاثة » أيضا كذلك واحد وواحد وواحد وهي تعيّن الواحد الذي هو هو في الكلّ .
و تسمّى ثلاثة في ثالث مرتبة ظهوره وتعيّنه ، وهي حقيقة واحدة وإن كانت هيئة اجتماعية من آحاد .
فالواحد من كونه داخلا في مراتب العدد مسمّى بجميع أسماء الأعداد بالغا ما بلغت : اثنان وثاني اثنين ، وثلاثة وثالث الثلاثة ، وأربعة ورابع الأربعة ، وأيّ جزو فرضت من أيّ عدد كان .
ومن كونه خارج الأعداد وليس منها بل هو مبدؤها ومبدئها وموجدها ومنشئها " ما يَكُونُ  من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى من ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ " .
وما ثمّ إلَّا عين واحدة تجلَّى  في ثاني مراتبها ، فسمّي من حيث التعيّن والتجلَّي اثنين ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فما ثمّ إلَّا واحد يفصّل في المراتب تجلَّيه وتعيّنه وتدلَّيه .
ولا تحقّق للعدد إلَّا بالمعدود ، لأنّه نسبة تعيّنية ، فلا وجود لها إلَّا بالمتعيّن المعدود وهو الواحد الذي لا حقيقة إلَّا له ، ولا تحقّق للتعيّن والتعدّد والتجلَّي واللاتعيّن واللاتعدّد واللاتجلَّي إلَّا به ، فافهم إن كنت تفهم ، والله ما أظنّك تفهم إلَّا أن يشاء الله ربّنا ، وسع ربّنا كلّ شيء علما ورحمة وجودا وحكما .
فإن تجلَّى في أحديته الغيبية العينية الذاتية ، بطنت فيه الأعداد غير المتناهية كبطون النصفية والثلثية والربعية وغيرها من النسب العددية إلى ما لا يتناهى ، كان الله ولا شيء معه ، فإنّ هذه النسب غير المتناهية في الواحد غير متمايزة ولا وجود لها إلَّا بالمتعدّد والمعدود الذي كانت فيه أحدية مستهلكة الأعيان .
وإن تجلَّى في مراتب تعيّنه وتعدّده ، أظهر الأعداد وأوجد الآحاد وأنشأ الأزواج والأفراد ، وذلك بالتنزّل والتجلَّي والتعيّن والتدلَّي ، وما ثمّ إلَّا هو ، فهذا سرّ إنشاء الواحد العدد ، وتفصيل العدد الواحد الأحد .
قال رضي الله عنه : " فإن كان " كلّ مرتبة حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير النهاية ما هي مجموع  ".
يعني رضي الله عنه : التسعة والعشر والمائة والألف وغيرها من العقود ، كلّ عقد عقد منها حقيقة واحدة متميّزة عن غيرها ، مسمّاة بغير اسم الآخر ، وتتضمّن غير ما يتضمّنه الآخر ، لا شكّ في أحدية حقيقتها ، وهي أحدية الجمع المعيّن ، ومجموعيّتها اعتبار زائد على حقيقتها العددية الخصيصة بهذا المجموع ، فالاسم اسم الهيئة الجمعية ، والأحدية أحديّة الحقيقة والعين .
قال رضي الله عنه : " ولا ينفكّ عنها اسم « جميع الآحاد » ، فإنّ الاثنين حقيقة واحدة ، والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب ، وإن كانت واحدة ، فما عين واحدة ، فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي ، والجمع  يأخذها".
يعني رضي الله عنه لا ينفكّ عن هذه الحقيقة الواحدة جمع آحادها المعيّنة .
قال : « فنقول بها منها » يعني : نقول بأحدية تلك الحقيقة منها أي من الحقيقة هي هيئة اجتماعية من آحاد معيّنة . " ونحكم بها عليها " أي بالأحدية على الحقيقة .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال رضي الله عنه:  " وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود فيه " أي في الخارج ، فإن العدم المطلق الذي لا في العين ولا في الغيب لا شيء محض ولا تعدد فيه .
فلذلك بينه بقوله ( فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل ، فلا بد من عدد ومعدود ) .
إما في الخارج وإما في العقل ( ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه ) كما ذكر من بيان إنشاء الواحد العدد وتفصيل العدد الواحد ( فإن كان لكل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى ) حتى الاثنين ( وإلى أكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع ) أي ليست تلك الحقيقة نفس المجموع فإن المجموع أمر مشترك بين جميع المراتب المختلفة الحقائق ، لامتياز كل واحدة منها باللوازم والخواص من الأخرى .
ولكل مرتبة اسم خاص وصورة نوعية متقومة بفصل الامتناع ، استتار اللازم الخاص إلى الأمر المشترك ( ولا ينفك عنها اسم جميع الآحاد ) لأنه صادق على جميع المراتب لازم عام.
قال رضي الله عنه:  ( فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة ، بالغا ما بلغت هذه المراتب وإن كانت واحدة ) أي وإن كانت جميع المراتب واحدة في كونها جميع الآحاد وكونها عددا أو كثرة ومجموعا وما في معناها ( فما عين واحدة منهن عين ما بقي ) لما ذكر من اختلافها بالفصول المتنوعة . فقوله : فإن كان لكل مرتبة من العدد حقيقة واحدة ، شرط هذا جوابه .
وقوله : ما هي مجموع صفة الحقيقة . وقوله : ولا ينفك عنها صفة أخرى معطوفة عليها ، وقوله : فإن الاثنين تعليل لاختلاف المراتب بالأعداد .
والشرط الثاني تقييد له محذوف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، أي وإن كانت واحدة في كونها جميع الآحاد فهي حقائق مختلفة ( فالجمع يأخذها ) أي يتناولها ويصدق عليها صدق الجنس على الأنواع ( فيقول بها منها ) أي فيقول بأحدية كل حقيقة من عين تلك الحقيقة التي هي جمع معين من آحاد معينة لها هيئة اجتماعية خاصة ، أي صورة نوعية تخالف بها جميع المراتب الأخر (ويحكم بها عليها ) أي ويحكم بالأحدية النوعية على تلك الحقيقة.


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال رضي الله عنه : (وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود. فالمعدود منه عدم ومنه وجود: فقد يعدم الشئ من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل).
أي، العدد لكونه كما منفصلا وعرضا غير قائم بنفسه لا بد أن يقع في معدود ما، سواء كان ذلك المعدود موجودا في الحس، أو معدوما فيه موجودا في العقل.
وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الأعيان الثابتة في العلم بالموجودات، وهي بعضها حسية وبعضها غيبية، كما أن بعض المعدود في الحس وبعضه في العقل.
قال رضي الله عنه : (فلا بد من عدد ومعدود، ولا بدمن واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه).
أي، إذا كان لا يظهر حكم العدد إلا بالمعدود، ولا يتبين مراتب الواحد إلا بالعدد، فلا بد من عدد ومعدود، ولما كان العدد ينشأ بتكرار الواحد، فلا بد من واحد ينشئ ذلك العدد.
فينشأ أي،يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة بسبب ظهور العدد، فالسبب هنا السبب القابلي. أو لا بد من واحد ينشئ العدد، فينشأ العدد بسبب ذلك الواحد،فالسبب السبب الفاعلي. والأول أنسب.
قال رضي الله عنه : (فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة، مثلا، والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد، فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب).
وفي بعض النسخ: (فإن لكل مرتبة من العدد حقيقة).
والظاهر أنه تصرف ممن لا يعرف معناه ومقصوده، رضى الله عنه.
قال رضي الله عنه : (إن كل مرتبة حقيقة واحدة) أي، إن اعتبرنا في كل مرتبة ما به يمتاز العدد المعين فيها من غيرها، وهو ما به الاثنان اثنان والثلاثة ثلاثة مثلا، فما هي مجموع الآحاد فقط، بل ينضم إليها أمر آخر يميزها عن غيرها، ولاينفك عنها اسم (جمع الآحاد)، لأنه كالجنس لها فلا بد منها. فإن الاثنين حقيقة واحدة ممتازة من الثلاثة، وهي أيضا كذلك حقيقة واحدة متميزة عن الأخرى،إلى ما لا نهاية له.
فقوله: (ما هي مجموع) جواب الشرط. والجملة الاسمية إذا وقعت جواب الشرط، يجوز حذف الفاء منه، عند الكوفيين، كقول الشاعر: (من يفعل الحسنات، الله يجزيها).
وإن لم نعتبر الأمور المتميزة بعضها عنبعض، نأخذ القدر المشترك بين الكل الذي هو جمع الآحاد، ونعتبره لا يبقى الامتياز بين كل منها، كما نعتبر الجنس الذي بين النوعين، كالإنسان والفرس، فنحكم عليهما بأنهما حيوان، فكذلك نحكم في الاثنين والثلاثة والأربعة بأنها مجموع من الآحاد، مع قطع النظر عما به يمتاز بعضه عن البعض الآخر.
وهو المراد بقوله: (وإن كانت واحدة، فما عين واحدة منهن عين ما بقى).
وهذا الشق يدل على ما ذهبنا إليه من أن الأصح. فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة.
أي، وإن كانت المراتب كلها واحدة في كونها جمع الآحاد أو مجموعها، فليس عين مرتبة واحدة من تلك المراتب عين ما بقى منها، لأن كل مرتبة منها حقيقة برأسها موصوفة بخواص لا توجد في غيرها. ويجوز أن يكون (ما) بمعنى (الذي).
أي، وإن كانت المراتب كلها واحدة بحسب رجوعها إلى حقيقة واحدة هي جمع الآحاد. فالذي عين واحدة، من مراتب الاثنين والثلاثة وغير ذلك، عين ما بقىفي كونه عبارة عن جمع الآحاد.
وهي أنسب بقوله: (فالجمع يأخذها فيقول بهامنها ويحكم بها عليها).
أي، إذا كان لا ينفك عنها اسم جمع الآحاد، فجمع الآحاد الذي هو كالجنس لتلك المراتب يأخذها ويجمعها ويتناولها ويصدق عليها صدق الجنس على أنواعه، فيقول بتلك المراتب من تلك الحقيقة الجامعة إياها ويحكم بها عليها، أي، الجامع بين المراتب يحكم عليها بما يعطيه من الأحكام، كما يحكم الحق على الأعيان بما يعطيه من الأحوال.

.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 11:55 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة العاشرة: الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال الشيخ رضي الله عنه  : "و ما ظهر حكم العدد إلا المعدود و المعدود منه عدم و منه وجود، فقد يعدم الشي ء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه."
(وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود) أي: وما ظهر حكم الحوادث إلا بالأعيان الثابتة المسماة في اصطلاح أهل النظر بالماهيات.
كما أنه ما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود من حيث إن العدد كم منفصل، وهو عرض فلابد له من محل يقوم به.
فكذا الظهور صفة لا بد له من موصوف، فإن كان الذات فذاك، وإلا فلابد من ماهية أخرى.
ثم أشار إلى أن قيام صفة الظهور بالأعيان لا يقتضي تحققها في الخارج، كما أن وجود العدد لا يتوقف على وجود المعدود في الخارج بل يكفي وجوده العقلي.
فقال: (والمعدود) أي: بعضه (عدم) أي: معدوم في الخارج.
(ومنه وجود) فكما يصح كون العدد وصفا للمعدود المعدوم يصح كون الظهور وصفا للأعيان المعدومة مع أن وصف العدد وصف وجودي، إذ العدد من الموجودات عند الحكماء على أن كونه وصفا للمعدود ليس باعتبار عدمه الخارجي، بل باعتبار وجوده الذهني.
فقد انعدم الشيء من حيث الحس، وهو موجود من حيث العقل والظهور يجوز أن يقوم بأمر عدمي في الخارج، كما إذا تقابلت المرآتان، وقابلتهما صورة شخص فإنه يظهر في كل مرآة مرآة أخرى.
ويظهر في تلك المرآة الأخرى معدومة في الخارج والصور الظاهرة في الأعيان الثابتة لا تقتضي أزيد من هذا كيف والظهور أمر إضافي .
فإن كانت الإضافات موجودة فکالعدد عند قابلي وجوده، وإلا فالمعدوم الخارجي باعتبار وجوده الذهني أو المثالي يجوز أن يكون صفة للمعدوم الخارجي، باعتبار وجوده الذهني أو المثالي.
وإذا كان الواحد غير الكثير بالذات، (فلا بد) لظهوره في مراتبه التي له بالقوة (من) عدد)، وإذا لم يمكن فرضه إلا بفرض (ومعدود)؛ فلا بد من معدود، وإذا كان العدد صور الواحد، والصور لا تتحقق بدون ذي الصورة فحينئذ (لابد من واحد ينشىء ذلك) العدد.
وإن قلنا: أن العدد ينشأ من نفس المعدود لكن لا ينشأ منه لذاته، بل لابد له من سبب هو الواحد، فينشأ ذلك العدد من المعدود (بسببه) أي: بسبب ذلك الواحد، فكذا لابد للحق الذي هو غير العالم المستغني عنه باعتبار ظهوره في مظاهره من صور وأعيان، والأعيان، وإن كانت منشأ الصور، فليست منشأ لها بالذات.
وإلا كانت واجبة الوجود بالذات، فلا بد لها من سبب هو العين الواحدة فالمرايا، وإن كانت منشأ صور الأشياء، فليست منشأ لها بالذات بل بواسطة ذي الصورة بمحازاته إياهم.
قال الشيخ رضي الله عنه : "فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا و العشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد. فإن الاثنين حقيقة واحدة و الثلاثة حقيقة واحدة ، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، و نحكم بها عليها."
ثم أشار إلى أن هذه الكثرة المختلفة حقائق أجزائها لابد فيها من وحدة هي العين الواحدة فقال: (فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة) مغايرة لحقيقة مرتبة أخرى.
فيه إشارة إلى أن الأصح أن جمع الأحاد ذاتي لجميع مراتب العدد، وهي متحدة بالحقيقة مختلفة بالعوارض المشخصة، كزيد وعمرو؛ فإن فرض خلافه جعل جمع الأحاد عرضا عاما لها، وجعلت مختلفة الحقائق (كالتسعة مثلا) حقيقة الآحاد، (والعشرة) حقيقة العقود (إلى أدنى)  كحقيقة الاثنين والثلاثة. "أي منهما وهو من الثمانية إلى الاثنين"
وفيه إشارة إلى إننا، وإن قلنا: بأن حقائق مراتب الأعداد مختلفة فالآحاد ليست مختلفة الحقائق فيما بينها على الأظهر، بل اختلافها بالعوراض المشخصة لا غير، (وإلى أكثر) كحقيقة المائة والألف (إلى غير نهاية). "أي منهما وهو من الآحاد و العشرات والمئات والآلاف "
وإن لم يكن لتلك المراتب أسامي مخصوصة (ما هي مجموع) أي: ليست تلك المراتب الغير متناهية مشتركة في حقيقة واحدة هي كونها مجموع الآحاد على هذا الفرض.
ومع ذلك لا بد في جميع تلك المراتب المختلفة الحقائق من قدر مشترك، إذ (لا ينفك اسم جمع الآحاد) سواء فرض ذاتيا لها، أو عرضا عاما، وهو المفروض الآن (فإن الاثنين حقيقة واحدة، والثلاثة حقيقة واحدة بالغة، ما بلغت هذه المراتب)، فهي مع لا تناهيها ليست إفراد حقيقة واحدة على هذا الفرض.
(وإن كانت واحدة) باعتبار اسم جمع الأحاد (فما عين) مرتبة (واحدة) عين ما بقي من المراتب، بل مختلفة بالذات على هذا الفرض فكذا صور الحوداث، وإن فرض أن لكل فرد منها حقيقة مغايرة الحقيقة سائر الإفراد لا إلى نهاية فلا ينفك عنها اسم العين الواحدة هو الوجود.
وبالجملة: فلا بد فيها من الأمر مشترك، ومن الأمر يميز كل واحدة سواء اعتبرت المشترك ذاتيا أو عرضا عاما، وسواء اعتبر المميز ذاتيا أو عرضا مشخصا.
(فالجمع) أي: اسم جمع الآحاد على التقديرين (يأخذها) أي: يتناولها تناول الكلي الذاتي أو العرضي للجزيئات.
(فنقول: بها منها) أي: بأن حقيقة كل مرتبة من العدد جزئي من جزئيات حقيقة جمع الآحاد.
(ونحكم بها) أي: بحقيقة جمع الآحاد (علیها) أي: على مراتب العدد على تقدير كون جمع الأحاد ذاتيا لها، أو عرضا عاما.
فكذلك صور العين الواحدة التي هي الوجود تقول لكل صورة منها: بأنها من جزئيات العين الواحدة، ونحكم بالعين الواحدة على تلك الصور من حيث هي جزئياتها، وإن لم تكن تلك الصور من جزئيات العين الواحدة حقيقة بل جزئیات صور ظهوره الكلية.
ثم أشار إلى أن ظهور العين الواحدة مع بساطتها في هذه الصور لا ينافي تركيب بعضها من بعض، كما أن ظهور الواحد مع بساطته في الأعداد لا ينافي کون بعض الأعداد مركبة من بعض.
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما ظهر حكم العدد ) الذي يوجد الواحد في العين مفصّلا ( إلَّا بالمعدود ) ظهور الأكوان بالماهيّات وأشخاصها ( والمعدود منه عدم ، ومنه وجود ) ، يعني وجود المعدود في العين ، لا دخل له في إظهار حكم العدد ، وإلَّا لم يكن الأعدام معدودة ، فعلم أنّ العدد كما يتحقّق نفسه بالواحد وسيره في المراتب ، كذلك أحكامه إنّما تتحقق بالمعدود - سواء كان موجودا في الحسّ أو لا - ( فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل ) ، ومبنى ظهور الأحكام على الوجود العقلي .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا بدّ من عدد ومعدود ) سواء كان في العين أو بمجرّد الاعتبار ، ( و لا بدّ من واحد ) في العين ( ينشئ ذلك ) بسيره ، ( فينشأ بسببه ) العدد بمراتبه ، ويظهر أحكامه بالمعدود ، فإنّ الواحد هي المادّة المقوّمة لتلك المراتب كلَّها .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنّ لكلّ مرتبة من العدد حقيقة واحدة ، كالتسعة - مثلا - والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر - إلى غير نهاية - ) ، إذ ليس حقيقة شيء من تلك المراتب - بالغة ما بلغت - إلَّا واحدة وقعت متأخّرة عن المجموع ، فحصل لها باعتبار تلك النسبة اسم مرتبته الخاصّة .
ثمّ إنّ تلك النسبة لمّا كانت موقوفة على المجموع إنّما يحصل له اسم تلك المرتبة بعده ، فحقيقة تلك المرتبة هي الواحدة السارية ( ما هي المجموع ، ولا ينفكّ عنها اسم جميع الآحاد ) ضرورة لزوم المنتسبين للنسبة ، فهو من اللوازم الخارجة التي لا دخل لها في حقيقته.
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنّ الاثنين حقيقة واحدة ، والثلاثة  حقيقة واحدة - بالغا ما بلغت هذه المراتب - وإن كانت واحدة فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي ) من أجزائه ، وإلَّا يلزم أن يكون الجزء عين الكلّ ، فذلك اللازم الخارج - يعني المرتبة الجمعيّة - هو الذي يعيّنها ويحصّلها ويسمّيها حقيقة مستقلَّة واحدة .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالجمع يأخذها ) يعني أنّ الجمع - الذي هو ظلّ الإطلاق يأخذ تلك العين الواحدة بالوحدة العدديّة - المسمّاة بالاثنين والثلاثة - من غيب الوحدة الإطلاقيّة الذاتيّة ، ويجعلها حقيقة مستقلَّة عينيّة كالفصل ، فإنّه وإن كان خارجا من الحقيقة الواحدة بالوحدة الجنسيّة ، لكن هو الذي يحصّلها ويجعلها حقيقة عينيّة ، فلا بدّ وأن يعتبر الجمعيّة المرتبية في العين الواحدة ، وتثبت تلك الجمعيّة لها .
( فيقول رضي الله عنه: ) أي يظهر ذلك الجمعيّة تلك الحقيقة المسمّاة المأخوذة من غيب الوحدة الإطلاقيّة ويسمّى ( بها منها ) في الصورة الكلاميّة الإشعاريّة ، ( ويحكم بها عليها ) في الصورة العقليّة الشعوريّة .
وتمام تبيين هذا الكلام أنّ الوحدة الإطلاقيّة الذاتيّة هي التي ظهرت من كنه الغيب بصورة الوحدة العدديّة ، متوجّهة في قطعها مسافة تلك الأبعاد العدديّة صوب ذلك المبدء الأوّل ، الذي عبّر عنه العقل النظري ب « ما لا يتناهى » عند عجزه عن ضبطه بالصور الإحاطيّة ، التي بها يدرك الأشياء ، وذلك الطرف هو المشار إليه بقوله : " بالغا ما بلغت " .
فينبغي أن تعلم أنّ لتلك الوحدة الظاهرة في هذه الوحدات العدديّة صورتين :
إحداهما هو الذي في الكثرة العدديّة منها ، وهي المسمّاة بالمرتبة ، ويلزمها الجمع ، وعبّر عنه هاهنا ب « اللازم » .
وثانيتهما هو الذي في الوحدة العدديّة ، وقد عبّر عنه المصنّف ب " العين الواحدة " .
والأولى منهما هي التي يقال لها في لسان الميزان : « الصورة التي تتقوّم بالمادّة » والثانية هي إيّاها ، كما أنّ ما يقال له « الفصل » هو الأولى منهما ، و « الجنس » هو الثانية ، ولذلك ترى مراتب الجنس مترتّبة متنزّلة - تنزّل تلك العين الواحدة - .
فظهر من هذا أنّ الجمع له مزيد اختصاص بتلك الوحدة الإطلاقيّة ، حيث أنّه هي الصورة التي يظهرها على مجالي الفعل - دون العين الواحدة - .
إذا تقرّر هذا - فاعلم أنّ ذلك الجمع هو الذي يأخذ تلك العين الواحدة من مستبهم غيب الإطلاق ومستجنّه ، ويظهرها على مجالي الإشعار ، ويسمّيها بتلك العين الواحدة منها ، فإنّك قد عرفت أنّ العين الواحدة هي المادّة والمبدء لخصوصيّة تلك الحقيقة المسمّاة ، فتكون مبدأ لسائر تلك الخصوصيّات - إشعاريّة كانت أو شعوريّة - وإلى الثاني أشار بقوله : " ويحكم بها عليها " .
وإذ كان الإشعاري منهما مقدّما في الخارج - فإنّه الدالّ على الشعوري - قدّمه معبّرا عنه بعبارة « القول » فإنّه هو الصورة التي يوجد بها الصور الشعوريّة في الخارج ، فهو المقصد الذي ينحلّ به ومنه سائر المقاصد ، فلذلك أخذ في تحقيق الصور التي للعدد باعتباره.
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه.
فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد.
فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة، بالغا ما بلغت هذه المراتب، وإن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها.)
قال الشيخ رضي الله عنه : " وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه. فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر"
بقوله رضي الله عنه: (وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود) فإن العدد لكونه عرضا غير قائم بنفسه لا بد أن يقع في معدود ما.
وكذلك الأسماء الإلهية والأعيان الثابتة لكونها مستهلكة تحت قهر الأحدية مغايرة الأحكام متمايزة الآثار إلا بالمظاهر الخارجية سواء كانت المظاهر موجودة في الحس کالأعضاء الظاهرة للنفس الإنسانية.
أو معدومة فيه لكنه موجود عند العقل كالقوى الباطنة لها، وإلى هذه القسمة أشار بقوله : قال الشيخ رضي الله عنه : (والمعدود منه عدم)، أي معلوم من حيث الحس (ومنه وجود)، أي موجود بحسبه (فقد بعدم الشيء من حيث الحس) بأن لا تدر که الحواس الظاهرة (وهو موجود من حيث العقل) بأن يدركه العقل بآثاره کالنفس الناطقة وقواها الباطنة .
وكان المقصود من هذا التقسيم التنبيه على أن المظهر لا يجب أن يكون محسوس شهادية بل يجوز أن يكون معقولا عينيا (فلا بد) ههنا (من عدد) تفصيل الواحد (ومن معدود) يظهر به حکم العدد (ولا بد) أيضا (من واحد ينشيء) بتكراره (ذلك) العدد (بسببه).
أي يوجد العدد بسبب الواحد وتكراره أو يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة بسبب العدد وظهوره .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن كان كل مرتبة من) مراتب (العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى) منهما وهو من الثمانية إلى الاثنين (وإلى أكثر) منهما وهو من أحد عشر.
قال الشيخ رضي الله عنه : "إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد. فإن الاثنين حقيقة واحدة و الثلاثة حقيقة واحدة ، بالغا ما بلغت هذه المراتب، و إن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها منها، ونحكم بها عليها."
قال الشيخ رضي الله عنه : (إلى غير النهاية فما هي مجموع) جواب للشرط .
أي فليست كل مرتبة حيث أنها واحدة مجموعة من (الآحاد) بمنافاة الواحد جمعية اتحاد التي هي الكثرة , (ولا ينفك عنها) أيضا معلقة (اسم جميع الأحاد) إنها وإن انفك هذا الاسم منها باعتبار عروض الوحدة لها لكنه لا ينفك عنها باعتبار ذاتها وإنما لا بنفسك.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن الإثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة) أخرى (بالغة ما بلغت هذه المراتب) .
وهذه المراتب (وإن كانت) كل منها (حقيقة واحدة فما عين واحدة)، أي فليس عين واحدة (منها عين ما بقي) فلا بد من فارق وليس الفارق هو الوحدة لاشتراكها بين الجمع فلا بد أن يكون الفارق ما وقع في جمع الآحاد من التفاوت .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فالجمع بأخذها)، أي يتناول المراتب كلها فلا ينفك عنها اسمه (فيقول بها)، أي بتلك المراتب وثبتها ، فيمتاز بعضها عن بعض قولا وإثباتا ناشئة.

(منها)، أي من ذواتنا باعتبار تفاوت جمعياتها (ويحكم بها) باعتبار جمعياتها الآحاد (علیها) باعتبار كونها مراتب فيحكم كل مرتبة بأنه جمع الأحاد .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 12:02 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الحادية عشر : الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
(وقد ظهر في هذا القول) الذي هو التمثيل بمراتب العدد (عشرون مرتبة) للعدد الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة والعشرون والثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون والمائة والألف.
وهي أصول المراتب ويتركب منها مراتب أخرى كثيرة لا تحصي (فقد دخلها)، أي دخل مراتب العدد من حيث إنها كلها حقيقة واحدة
(التركيب) أيضا كما دخل كل مرتبة منها ما عدا مرتبة الواحد، وإنما كان الواحد مرتبة، لأنه محكوم عليه بأنه واحد کمرتبة الاثنين فيها الحكم بالاثنين. :
وأما الواحد الذي هو نفس العدد، فإنه ليس من المراتب سريانه في جميع المراتب، ولا يحكم عليه بشيء منها.
فهو بمنزلة الذات المحض (فما تنفك دائما تثبت) في حكمك على الواحد المجمل لأجل تفصيله (عين ما هو منفي عندك) بلا شبهة (لذاته) من تلك المراتب التي هي مجرد أحكام ناشئة من ذلك الواحد المطلق المجمل الذي هو نفس العدد واقعة عليه في حضرة تفصيله (ومن عرف ما قررناه) هنا
(في الأعداد) من أن لها عشرين مرتبة، وكل مرتبة حقيقة متحدة مع أنها كلها مركبة من الواحد المطلق، بل هي عين ذلك الواحد المطلق لا زائد عليه غير أنه تفصيل بعد إجماله، فظهرت هذه المراتب كلها له من تفصيله .
(و) عرف (أن نفيها)، أي الأعداد من حيث معرفة قيومها الذي لا قيام لها إلا به وهو الواحد المطلق، فإنها عينه لا زيادة لها عليه، فهي منتفية حينئذ (عین ثبتها)، أي ثبوتها فوجود تلك الأعداد هو حقيقة معرفتها التي هي نفيها بعدم زيادتها على الواحد المطلق.
فمن نفاها بأن حكم بعدم زيادتها على الواحد المطلق فقد أثبتها بأنها مراتب ذلك الواحد المطلق في حضرة تفصيله، والواحد المطلق باق على إطلاقه لا يرجع له حكم منها من حيث هو مطلق، وإنما هي تفاصيله من حيث هو ظاهر في مظاهره المختلفة .
فالمراتب كلها في نفسها معدومة و الوجود لذلك الواحد المطلق فقط ولكنها ظاهرة به، وهي على ما هي عليه من عدمها الأصلي .
(علم أن الحق) سبحانه وتعالى (المنزه) عن مشابهة كل معقول أو محسوس (هو) بعينه (الخلق)، أي المخلوق (المشبه) من حيث أن جميع المخلوقات تفاصيل مجمل حضراته تعالى.
فزيادتهم عليه زيادة عدمية كزيادة مراتب العدد على الواحد المطلق، فإنها زيادة عدمية كما ذكر.
وليس معناه أن الحق تعالى هو هذه المخلوقات كما فهم من كلام الشيخ رضي الله عنه بعض من طمس الله تعالی بصیرته بإنكاره على أهل الله تعالی من ذوي الجهل المركب، فإن هذا محال.
كما أن من فهم أن الواحد المطلق هو نفس المراتب العدد من حيث هي مراتب مختلفة فإنه فهم المحال، لأنه يلزم عليه أن تكون العشرون مثلا هي واحد.
وكذلك المائة والألف وهو ممتنع ببداهة العقل، وإنما مراتب العدد لها ثبوت في نفسها غیر ثبوت الواحد المطلق في نفسه، وثبوتها وجوده تعالى وحده. وقد نسبه الغافلون المحجوبون إلى المخلوقات جهلا وعنادا .
ثم ذهبوا يفتشون بعقولهم القاصرة على وجود الحق تعالی، فأثبتوه من جنس وجود المخلوقات بكيف ومكان وزمان ضرورة عقلية.
وتنزيهه عن مشابهة الحوادث في ألسنتهم فقط، وفي حفظهم لا في وجدانهم حكماء عدة من الله تعالى عليهم لعدم اعترافهم بالقصور عن درجة أولياء الله تعالى المعاصرين لهم ولدعواهم الكمال وهم في النقص التام ولجهلهم المركب الذي أعمى أبصارهم عن الصراط المستقيم .
يقولون عن الأولياء المعاصرين لهم كما قال أهل الجهل المركب قبلهم في الأمم الماضية فيما حكى الله عنهم في كلامه القديم :
"إن نحن إلا بشر مثلكم " [إبراهيم: 11] يريد أن يتفضل علیکم.
"إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين" [المؤمنون: 38].
" ومال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق" [الفرقان: 7].
"وما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه وتشرب ما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون" [المؤمنون: 33 - 34].
وهو في الأولياء من بقية إرثهم للأنبياء عليهم السلام ليؤذوا كما أوذوا .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
واحدة (قد ظهر في هذا القول) أي في قوله فالجمع بأخذها (عشرون مرتبة) مفردة وهي مرتبة الواحد ومرتبة الاثنين إلى العشرة وعشرون وثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون ومائة وألف .
(فقد دخلها التركيب) أي دخل فيما بينهن التركيب نحو أحد عشر واثني وغير ذلك فعلی کلا التقديرين (فما تنفك) أي ما تزال (تثبت عين ما) أي عين الذي (هو منفي عندك لذاته).
فإنك إذا قلت واحدة قد أثبت الواحد وإذا قلت : اثنين فقد أثبت الاثنين ونفيت الواحد وإذا قلت : ثلاثة فقد أثبت ثلاثة ونفيت الواحد والاثنين مع أن الاثنين والثلاثة لا يمكن بدون الواحد نشبت ما نفيته في كل المراتب .
(ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عین إثباتها علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه) من وجه وكذا الخلق المشبه هو الحي المنزه من وجه.
(وإن كان تميز الخلق من الخالق) من وجه وهو وجوب الخالق وإمكان المخلوق (فالأمر الخالق المخلوق) من وجه (والأمر المخلوق الخالق) من وجه فمنهم من نظر إلى الخلق ولا بری الخالق ومنهم من يرى الخالق ولا يرى المخلوق و منهم من جمع بينهما في كل مقام و مرتبة.
وهو أكمل الناس والمرشد الأكمل فقد فاز الحقيقة في رتبة العلم بالله التي ليس للمخلوق فوقها مرتبة .
وعلم أيضا أن كون الحق عين المخلوق في أمور كلية كالوجود والعلم والحياة وغير ذلك.
و غيريته امتيازه بأمر مختص کالوجوب والإمكان وهذا بعينه هو مذهب أهل السنة لأنهم ما قالوا: إن الحق مطلقا عين المخلوق حتى يخالف الشرع.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو متفى عندك لذاته.
ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال رضي الله عنه :" وقد ظهر في هذا القول : عشرون مرتبة ."
فضرب لما ذكر مثلا : إن كان في القول عشرون مرتبة ، فقد ظهرت حقيقة أحدية جمعية من عشرين من الآحاد ، وهذه الحقيقة وإن كانت أحدية جمع هذه الآحاد المعيّنة ، ولكنّها حقيقة واحدة من حيث المسمّى الظاهر وهو الواحد في هذه الهيئة الجمعية المعيّنة ، ف « عشرون » اسم لحقيقة هيئة جمعية أحدية كالاسم العلم لهذا الجمع المعيّن ظهرت في مرتبة العشرات ، وأمّهات المراتب العددية أربع ، وبسائطها التركيبية النسبية لا نهاية لها ، فافهم .
قال رضي الله عنه : " فقد دخلها التركيب" .
يعني : إذا قلنا : « عشرون مرتبة » فقد قلنا في حقيقة مرتبة واحدة : إنّها مركَّبة من عشرين مرتبة ، فاشتملت هذه المرتبة الواحدة المسمّاة بعشرين على حقائق بسائطها ، فإذا أشرنا إلى الحقيقة العشرينية ، قلنا : حقيقة واحدة ، لكونها ليست عين ما بقي فإنّك تسمّي ما بقي بأسماء غير العشرين ، وكذلك ما قبل هذا العقد بأسماء غيرها ، كلّ حقيقة منها واحدة في حقيقتها ، فتقول في بسائط تحت عقد العشرين مثلا : تسعة عشر ، وثمانية عشر ، وسبعة عشر ، إلى الواحد ، فتعيّن قولك ، « عشرون » .
فتحقّق أنّ الحقيقة الأحدية الجمعية المسمّاة ، بعشرين وإن كانت مرتبة واحدة فإنّها أحدية جمع ، والواحد من كونه واحدا لا يكون جمعا ، إذ الجمع آحاد مجموعة ، فكل عقد عقد من هذه العقود وحقيقة حقيقة من الحقائق العددية ، يأخذها الجمع ،ويدخلها التركيب.
قال رضي الله عنه : « فما تنفكّ تثبت عين ما هو منفيّ عندك بعينه » .
إذا قلت : « عشرين » فقد أثبتّ العدد ونفيت الأحدية ، وإذا قلت : « مرتبة » أو « حقيقة » فقد أثبتّ أحدية حقيقة العقد المعيّن ونفيت العدد ، لعدم توقّف أحدية الحقيقة أو المرتبة أو العقد على تعقّل العدد إذ ذاك ، فأنت إذن ما تنفكّ عن نفي ما تثبت من وجهين واعتبارين مختلفين .
فإنّ العدد الذي تشتمل عليه حقيقة عقد من العقود العددية منفيّ عن أحدية الحقيقة من حيث كونها أحدية جمع معيّن ، وكذلك تثبت في كل عقد عدد معيّن أحدية هي منفيّة عن العدد من كونه عددا ، فإذا عيّنت فقد عيّنت عقدا واحدا على جملة أعداد مجموعة ، فهو عقد واحد مشتمل على آحاد عدّة معيّنة متناهية ، والتناهي لم يدخل إلَّا من كونه عقدا معيّنا ، والأحدية من كونها منشئة بذاتها لهذه العقود المعيّنة فوقها وتحتها محيطة بها " وَالله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) " ، " ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ " وما ثمّ إلَّا هو ، فافهم .
قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد وأنّ نفيها عين إثباتها ، عرف  أنّ الحقّ المنزّه هو الخلق المشبّه ) .
يعني رضي الله عنه : أنّ الواحد من كونه منشأ للأعداد بذاته المتعيّنة في مراتب عدّة سمّي كثيرا ملاحظة للتعدّد ، فالتعدّد نعت لتعين الواحد في مراتب متكثّرة ، لا نعت للواحد من حيث هو واحد .
فانقسم نظر الناظرين في العالم على قسمين :
منهم : من اقتصر على ملاحظة الكثرة والتعدّد والتعيّنات ، فسمّى كلّ هيئة اجتماعية من ظهور الواحد وتعيّنه في مراتب عدّة باسم ، فقال : اثنان ، وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، وستّة وغير ذلك ، كما نقول : عقل ، ونفس ، وطبيعة ، وهيولى ، وصورة ، وجسم ، وفلك ، وكوكب ، وسماء ، وأرض ، مع أنّ الاثنين واحد وواحد ، والثلاثة واحد وواحد وواحد ، وكذلك الأربعة والخمسة والستّة والسبعة وغير ذلك إلى ما لا يتناهى ، فما ثمّ إلَّا واحد غير متناهي التعيّن والظهور ، وتنوّعهما في مراتب معقولة لا تحقّق لها من حيث هي هي مع قطع النظر عن الواحد المتعيّن فيها وبها .
والقسم الآخر كشفوا الأمر على ما هو عليه في نفسه عند الحق وفي علمه ، فقالوا :
ليس إلَّا واحد تنوّع ظهوره وتعيّنه في مراتبهما المعقولة ، والمراتب والظهور والتعيّن كلَّها نسب للواحد ولا تحقّق لها إلَّا بالواحد وفيه ، فافهم ، فما ثمّ إلَّا حقيقة واحدة محقّقة في ذاتها وحقيقتها ، وتحقّقت وتعيّنت في العقل متكثّرة متعدّدة ، ليس شيء منها في الحقيقة محقّقا ، والمحقّق هو الحق الواحد تحقّق لك بوجوده متعيّنا في العدد والكثرة ، فأظهر تعيّنات وتجلَّيات وتنوّعات وجمعيّات وأحديات بالعرض ، فهي لا تقدح في أحدية الواحد إن أمعنت النظر وأنعمت ، فافهم ، فإنّه عال غال ، والمتحقّق به أعلى وأغلى ، والله الملهم والمفهم .
قال رضي الله عنه : ( وإن كان قد تميّز الخلق من الخالق ) .
يعني : أنّ الحق من كونه خلقا ليس هو الخالق ، من كونه خالقا ، فإنّ تميّز الخالقية عن المخلوقية ظاهر كتميّز الكثرة عن الأحدية ، والزوجية عن الفردية ، ولكنّ العين في الزوج والفرد والواحد الأحد والكثير المتعدّد عين واحدة ، والعين في مرتبة الأحدية واحدة أحد ، وفي الظهور في مراتب تعيّنه متعدّدة عدد ، فالتعدّد والتعيّن في مراتب العدد ، للوجود الحق الواحد وخارج العدد والكثرة في الواحدية والأحدية .
" فالأمر الخالق المخلوق " سمّيته واحدا أحدا ، وحقّا خالقا في أوّل مراتب تعيّنه بالأحدية والواحدية ، وفي ثانيها اثنين ، وفي ثالثها ثلاثة ، وغيرها ، من شأن ذلك الواحد الحق المتعيّن الظهور أحديا حقّا وكثيرا خلقا ، وهو المسمّى بسائر الأسماء حقّا وخلقا .
فافهم ما أشار إليه الشيخ العارف المحقّق ، أبو الحسين النوري رضي الله عنه لطَّف نفسه فسمّاه حقّا ، وكثّف نفسه فسمّاه خلقا ، فأثبت مع إثبات كونه حقّا في لطافته خلقا في كثافته معا ، إنّ الحقيقة الذاتية الإلهية ، لها أن تظهر حقّا خلقا ، إلها مألوها ، ربّا مربوبا ، فإنّ الحقيقة المطلقة في عينها تتساوى نسبة التعيّن إليها من حيث هي هي ،لتساوي اقتضائها الذاتي لهما معا.
فالأمر الخالق هو المخلوق « والأمر المخلوق الخالق » طردا وعكسا .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال رضي الله عنه : ( وقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة ) هي من الواحد إلى التسعة التي هي مراتب الآحاد ، ثم العشرة والعشرون فإنه اسم لعقد خاص لا باعتبار أنه عقدان من العشرة ، وكذا الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون ثم المائة ثم الألف .
فقد دخلها التركيب مما به الاشتراك وهو جمع الآحاد وما به الامتياز من الصورة النوعية إلا الواحد فإنه لا تركيب فيه ، وليس بعد دولة مرتبة خاصة في الوجود هي كونه أصل العدد ومنشأه .
ولهذا قال: ( وقد دخلها التركيب ) ولم يقل فإن جميع المراتب مركبة أي دخلها التركيب وجعلها عددا والضمير في دخلها يرجع إلى المراتب العشرين ، فيجوز أن يرجع إلى كل مرتبة من العدد فلا يتناول الواحد.
قال رضي الله عنه : ( فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته ) أي لا تزال تثبت للكل أنه واحد ، أي حقيقة واحدة ومرتبة واحدة وكل منها عين الآخر بهذا الاعتبار ثم تقول :
إن الواحد غير البواقي لأنها عدد ، والواحد ليس بعدد وهو منشأ العدد وهي ليست كذلك وتقول لسائر المراتب إن كلا منها عدد وجمع آحاد ، فكل منها عين الأخرى بهذا الاعتبار ، وكل واحد منها حقيقة نوعية وغير الأخرى ، فإن الاثنين نوع غير الثلاثة والأربعة وسائر الأعداد وكذا الثلاثة ، فقد أثبت لكل واحدة أنها عين الأخرى ، ونفيت عنها أنها عين الأخرى لذاته.
قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق من الخالق ) أي من عرف أن الواحد بذاته منشئ الأعداد بتجلياته وتعيناته ، فهو المسمى بالكثير باعتبار تعدد التجليات والتعينات في مراتب ظهوراته ، والتعدد نعت له بتلك الاعتبارات لا باعتبار الحقيقة الواحدية من حيث هو واحد .
وكل واحد من حيث أنه حقيقة معينة وحدانية ليس بواحد من حيث التركيب ولا اشتمال على مراتب الوحد ، وإن نفى الواحدية عن كل عدد وإثباتها له فإنه حقيقة واحدة من الأعداد فالواحد محيط بأوله وآخره ونفى الجمعية التي هي التعدد عين إثباتها له.
وإن كل عدد غير الآخر باعتبار وعينه باعتبار عرف أن الحق المنزه عن التشبيه باعتبار الحقيقة الأحدية ، هو الخلق المشبه باعتبار تجليه في الصورة المتعينة .
فمن نظر إلى الأحدية الحقيقية المتجلية في صور التجليات والتعينات قال حق .
ومن نظر التعدد والتكثر قال خلق .
ومن تحقق ما ذكرناه قال حق من حيث الحقيقة ، خلق من حيث الخصوصية الموجبة للتعدد ، كما أشار إليه الشيخ العارف أبو الحسين النوري قدس سره لطف نفسه فسماه حقا وكثف نفسه فسماه خلقا .
فإن الحقيقة الأحدية في الكل تلطف عن الإبصار بل البصائر ، أي عن الحس والعقل والصور المتعينة بالخصوصيات المتمايزة من الهيئات والأشكال والألوان ، تكثف فتدرك بها ( فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق ) .
بالاعتبارين على ما مر من ظهور الهوية بصورة الهاذية تحقق، والهاذية بالهوية فهو هذا، وهذا هو طردا وعكسا.

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال رضي الله عنه : (وقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب).
أي، حصل في هذا القول، وهو إن كان كل مرتبة حقيقة، عشرون مرتبة: أولها،مرتبة الواحد المنشئ للعدد، ثم مرتبة الاثنين إلى التسعة فصار تسعة، ثم مرتبة العشرة والعشرون إلى تسعين وهي تسعة أخرى فصار ثمانية عشر، ثم مرتبة المائة والألف، وعلى الباقي يدخل التركيب. وضمير (دخلها) يرجع إلى المراتب العشرين.
قال رضي الله عنه : (فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته).
أي، لا يزال تثبت في كل مرتبة من المراتب عين ما تنفيه في مرتبة أخرى، كما ذكر من أن الواحد ليس من العدد، باتفاق جمهور أهل الحساب، مع أنه عين العدد، إذ هو الذي بتكرره توجد الأعداد.
فيلزمه في كل مرتبة من مراتب العدد لوازم خصوصيات متعددة، وكذلك نقول لكل مرتبة إنها جمع الآحاد وتثبت أنها ليست غير مجموع الآحاد،مع أنه منفى عندك بأنها ليست مجموع الآحاد فقط.
قال رضي الله عنه : (ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها، علم أن الحق المنزه هوالخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق).
أي، ومن عرف أن العدد هو عبارة عن ظهور الواحد فيمراتب متعددة، وليس من العدد بل هو مقومه ومظهره، والعدد أيضا في الحقيقة ليس غيره، وأن نفى العددية من الواحد عين إثباتها له لأن الأعداد ليست إلامجموع الآحاد مادة وصورة، علم أن الحق المنزه عن نقائص الإمكان، بل عن كمالات الأكوان، هو بعينه الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق بإمكانه عن الخالق.
(فالأمر الخالق) أي، الشئ الذي هو الخالق هو المخلوق بعينه، لكن في مرتبة أخرىغير
المرتبة الخالقية. والأمر المخلوق وهو الخالق بعينه، لكن باعتبار ظهور الحق فيه.
واعلم، أن الاثنين، مثلا، ليس عبارة إلا عن ظهور الواحد مرتين مع الجمع بينهما، والظاهر، فرادى ومجموعا فيه، ليس إلا الواحد، فما به الاثنان اثنان ويغاير الواحد بذلك ليس إلا أمر متوهم لا حقيقة له، كذلك شأن الحق مع الخلق، فإنه هو الذي يظهر بصور البسائط، ثم بصور المركبات، فيظن المحجوب أنها مغائرة لحقائقها، وما يعلم أنها أمور متوهمة، ولا موجودة إلا هو.
.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 12:09 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الحادية عشر : الجزء الأول

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال الشيخ رضي الله عنه : "قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. ومن عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها ، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق".
فقال: (وقد ظهر في هذا القول) القائل: بأن الاثنين حقيقة، والثلاثة حقيقة أخرى، وليستا من انفراد حقيقة واحدة: هي حقيقة الآحاد (عشرون مرتبة) بسيطة مسماة بأسماء مخصوصة تسعة أحاد، وتسعة أعشار، ومائة، وألف، ولا شك أنها غير متناهية (فقد دخلها التركيب) بين بعض المراتب مع بعض، فكذلك بعض صور العين الواحدة البسيطة يجوز أن تتركب مع بعض.
وإذا كان حال الواحد مع العدد ما ذكرنا (فما تنفك تثبت) للواحد من الكثرة والاختلاف الحقيقي والتركيب، وما تنفك تثبت للعدد من الوحدة، والاتفاق في اسم جمع الآحاد (عين ما هو منفي عندك) عن الواحد.
والعدد (لذاته) فكذلك تثبت للعين الواحدة من الكثرة والاختلاف والتركيب، وتثبت لصورها من الوحدة، والاتفاق في اسم الوجود.
وإليه الإشارة بقوله: (ومن عرف ما قررناه في الأعداد) من حيث هي مظاهر الواحد،
(وأن نفيها) أي: الأعداد عن الواحد باعتبار ذاته (عين إثباتها) له في مراتب ظهوراته إذ لا وجود لهم في ذواتهم، وإنما هو من إشراق نور وجوده عليهم، (علم أن الحق المنزه) عن الكثرة والتركيب، وسائر الوجوه الإمكانية (هو الخلق المشبه) باعتبار مراتب ظهوراته.
(وإن كان قد تميز الخلق عن الخالق) بماهيتهم وصورهم المختلفة، وسائر الوجوه الإمكانية مع امتناع الكل في الحق باعتبار ذاته.
(فالأمر) أي: أمر الموجودات من حيث الوجود (الخالق) أولا، إذ هو له بالأصالة (المخلوق) باعتبار الصور المتحالفة المشتملة على الوجوه الإمكانية.
(والأمر) أي: أمر الموجودات من حيث الماهية والصور والوجوه الإمكانية المخلوق) من حيث الذات (الخالق) من حيث التحقق.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قائلا رضي الله عنه: ( وقد ظهر في هذا القول ) بحسب سير الواحد في أطوار مراتبه ( عشرون مرتبة ) .
أمّا حقيقة : فلأنّ سيره إنّما هو لكماليه الذاتيّ والأسمائيّ الظهوريّ منه والإظهاريّ ، وتمام مرتبته إنّما هو العشرة : " تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ " [ 2 / 196 ] .
والذي يدلّ على هذا من التلويحات العدديّة الرقميّة أنّ الصفر الذي هو الدالّ على المرتبة نوعان : بياض وسواد - على ما قاله الشيخ سعد الدين الحموي سلام الله عليه :
"الصفر بياض يتبيّن فيه كلّ مفقود ، وسواد يعدم فيه كلّ موجود ، ولكلّ منهما كمال : فكمال بياضه إلى العشرة ، وكمال سواده إلى الألف ، والأوّل هو الملوّح إلى غاية الظهور والإظهار الذي موطنه العقل الشعوري ، كما أنّ الثاني هو الملوّح إلى غاية الشعور والإشعار ، الذي موطنه الحبّ الألفي العشقي " .
ولا تغفل عن التلويحات التي في طيّ هذه الألفاظ المعبّر بها عنهما فإنّها منطوية على أعلى من هذا ، قد أفصح عنه في المفاحص - من أراد ذلك فليطالعه - .
وأمّا ظاهرا : فلأنّ ما يدلّ على ذلك في العربي المبين إنّما هو عشرون لفظا : عشرة من الواحد إلى العشرة ، وثمانية عقود العشرات ، ومائة وألف ، وأمّا غير ذلك من عقود المائة والألف (فقد دخلها التركيب ) .
هذا إذا نظر إلى تراكيبه الوضعيّة ومؤلَّفاته الجعليّة التي أتى بها الحضرة النبويّة ، وعبّر عنها بلسان نبوّته إلى العامّة في تحقيق كمال الإنباء والإظهار ، وأمّا إذا نظر إلى مقطَّعات حروفه ومفردات بسائطه التي تكلَّم بها لسان الولاية مع أهل الخصوص في تحقيق كمال الكشف والإشعار ، فقد ضمّ إليها عقود المآت ، وكمّلها ثمانية وعشرون .
ومن ثمّة لو عدّدت منها الظواهر الصرف التي لا دخل لها في البواطن ، وأسمائها التي هي البيّنات المشعرة بحقايقها ، وجدتها عشرين ، والثمانية الباقية حروف البواطن ، يدخل في أساميها ويعبّر عن حقائقها: " وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ "   [ 69 / 17 ] .
وملخّص هذا الكلام أنّ المرتبة وإن كانت معدومة العين بنفسها ولكنّ الواحد ليس له وجود في العين إلَّا بها ، إذ الواحد إنّما يتحقّق في ضمن أحد الصفرين - على ما لا يخفى على الواقف بأصول القواعد - فالثابت في العين - حقيقة - ليس إلَّا المرتبة ( فما تنفكّ تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته ) من المرتبة والكثرة .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد ) - أنّها من حيث هي أعداد ومراتب أعدام لا تحقّق لها بنفسها أصلا ، مع ما لكلّ منها من الأسماء المستقلَّة والخصائص والآثار المحسوسة ، وأنّ وجودها إنّما هو بالوجود الواحد الساري ، ( وأنّ نفيها عين ثبتها ) ، لأنّ نفيها من حيث أنفسها معناه هو أنّ تحقّقها عين تحقّق الواحد الذي ليس وراءه تحقّق .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( علم أنّ الحقّ المنزّه ) مطلقا عن سائر القيود (هو الخلق المشبّه) ضرورة أنّ الإطلاق الحقيقي هو الذي في عين التقييد ( وإن كان قد تميّز الخلق من الخالق ) ، تميّز المطلق من المقيّد فيه ( فالأمر الخالق ) هو بعينه ( المخلوق ) في الخارج ، ( والأمر المخلوق ) في الخارج هو بعينه ( الخالق . كلّ ذلك ) - أي الخلقيّة والحقّية - ( من عين واحدة ) مطلقة منهما .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. و من عرف ما قررناه في الأعداد، و أن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته. ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها ،علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد ظهر في هذا القول)، أي التمول بوجود تلك المراتب و امتیاز بعضها عن بعض (عشرون مرتبة) بسيطة لا تركيب فيها وهي من واحد إلى تسعة و من عشرة إلى تسعين ومائة وألف وعد رضي الله عنه الواحد من المراتب تسامحا ، وإذا لم تكن منحصرة في هذه البسائط (فقد دخلها)، أي المراتب العشرينية (التركيب).
أي تركيب بعضها مع بعض لإفادة سائر المراتب الغير المتناهية، وكأنه رضي الله عنه جعل تثنية المائة والألف أيضا من قبيل التركيب لتركبهما مع علامة التثنية أو حكم بدخول التركيب باعتبار الأعم الأغلب.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فما تنفك)، أي لا تزال (تثبت) لكل مرتبة (عين ما هو منفي) عنه (عندك لذاته)، كما تقول في كل مرتبة أنها حقيقة واحدة فتثبت أنها الوحدة المنفية بذاتها عن كل عدد , فإنها منافية لكونه جمع الآحاد , فثبت لها الوحدة عن كل عدد، فإنها منافية لكونه جمع الآحاد .
فكما تقول في كل مرتبة إنها جمع الآحاد فتثبت لها الجمعية وهي منفية باتصافيها بالوحدة.
(ومن عرف ما قررناه في الأعداد) من أن منشأ الأعداد بتكراره هو الواحدة لواحد الظاهر في مراتبه والعدد (و)عرف أيضا (أن نفيها)، أي نفي كل مرتبة عن نفسها اسم جمع الآحاد باعتبار الوحدة (عين ثبتها) إياه باعتبار كونه عدد بمعنى أن هذا البيت لا ينفك عن ذلك النفي كما لا تنفك عين الشيء عنه.
قال الشيخ رضي الله عنه : (علم أن الحق المنزه) عن مشابهة الخلق باعتبار إطلاقه (هو الخلق المشبه) بعضه ببعض من حيث تجليه بالصور المتعينة المتشابهة كما أن الواحد المنزه في حق نفسه عن الكثرة العددية هو العدد المنصف بالكثرة بتكرار ظهوراته.
قال الشيخ رضي الله عنه : (و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (وإن كان قد تميز الخلق من الخالق) بالتقييد والإطلاق و الإمكان والوجوب تمييز العدد بسبب الواحد فإذا لاحظنا تقيد الخلق وإمكانه وإطلاق الحق ووجوبه فلا الخلق حق ولا الحق خلق .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فالأمر الخالق المخلوق)، أي فالحال والشأن أن الخالق هو المخلوق كما أن الواحد هو العدد، وذلك إذا شاهدنا الخالق سبحانه في كمال إطلاقه وعلوه.
ثم لاحظنا تجليه :
أولا بالفيض الأقدس بصور الأعيان الثابتة.
وثانيا بالفيض المقدس بصور الأعيان الخارجية.
فقلنا : الخالق المخلوق، أي الخالق باعتبار تجليه وتنزله هو المخلوق .
قال الشيخ رضي الله عنه : (والأمر المخلوق الخالق)، أي الحال والشأن أن المخلوق هو الخالق كما أن العدد وهو الواحد.
وذلك إذا لاحظنا أولا المخلوق و فتشنا عن حقيقته ووجوده ووجدنا هما عين الخالق بالتجليين المذكورين.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 13:22 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية عشر : الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
(كل ذلك) المذكور الذي هو الأمر الخلق والمخلوق الخالق ناشيء في الظهور (من عين واحدة) غيبية منزهة عن الظهور والبطون لإطلاقها الحقيقي حتى عن الإطلاق لأنه يقيدها وهي عين الذات الأحدية.
فالخالق والمخلوق من جملة تعييناتها، فهما منها كالصفة من الموصوف بها والفعل من الفاعل له (لا بل هو)، أي ذلك الأمر المذكور (العين الواحدة) الذاتية المطلقة لا زائدة عليها إلا بحكم المراتب العدمية التي لا وجود لها معها غيرها.
(وهو)، أي ذلك الأمر (العيون الكثيرة) المختلفة التي لا تتناهى مع قطع النظر عن تلك المراتب العدمية التي ظهر هو بها لأنها عدم محض.
قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم وابنه الذبيح عليهما السلام: "فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك" [الصافات: 102] (انظر) ببصرك وبصيرتك ("ماذا ترى")، فإن الأمر واحد فهل تراه خالقا أو مخلوقة فإن كنت تراه خالقة، فهو المراد.
وإن كنت تراه مخلوقة فإن سبب ذلك استيلاء جسدك الطبيعي على بصرك وبصيرتك لرؤيتك الأمر على خلاف ما هو عليه.
فلا بد من ذبحك ورفع حکم جسدك الطبيعي عنك حتى ترى الأمر على ما هو عليه، ولهذا لما حصل المقصود بانفصاله عن حكم جسده الطبيعي عنه لم يذبحه، وتكون جسده الطبيعي في صورة كبش، فهبط إليه من جنة المعارف فذبحه ونجا ابنه من ذلك عليهما السلام ("قال يا أبت افعل ما تؤمر") [الصافات: 102].
ولم يقل: اذبحني لعلمه أن المقصود غير ذلك، وأن ذلك المقصود قد يحصل بغيره ففعل إبراهيم عليه السلام ما أمر بفعله وهو اتکاء ابنه وإمرار السكين على رقبته، فتحقق ابنه برفع الأسباب وأن السكين لا تقطع بطبعها.
وإنما هي صورة أمر الله تعالى، فحصل المقصود من المعرفة فارتفع الذبح في الحال والولد) من حيث الروحانية الواحدة الظاهرة في كل صورة من العالم (عين أبيه) بل عين كل شيء، وإن اختلفت النفوس التي هي تدبير ذلك الروح الواحد لكل جسد بما يليق به فالروح واحدة.
قال تعالى: "ويسألونك عن الروح" [الإسراء: 85] ولم يقل عن الأرواح.
وقال تعالى: "يوم يقوم الروح والملائكة صفا " [النبأ: 38].
وقال تعالى: "تنزل الملائكة والروح" [القدر: 4].
وأما قوله عليه الصلاة والسلام : «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف». رواه البخاري ومسلم
فقد أراد بها النفوس.
والنفوس كثيرة لكل شيء نفس تليق به، فنفس الانسان ليست کنفس الحيوان، لیست کنفس النبات، لیست کنفس الجماد و نحو ذلك .
قال تعالى : " أفمن هو قائم على كل نفس بما کسبت" [الرعد: 33].
والنفوس هي التي تموت كما قال تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها" [الزمر: 42]، "أخرجوا أنفسكم " [الأنعام: 93]، " كل نفس ذائقة الموت" [آل عمران: 185]، والروح لا يموت لقيامه بالحق تعالى في كل الأمور .
(فما رأى) إبراهيم عليه السلام (في منامه أنه يذبح سوى نفسه) التي هي نفس ابنه والرائي هو الروح الواحد الكلي المسمى إبراهيم عليه السلام باعتبار قید تلك النفوس المخصوصة.
وذلك الجسد المخصوص، فإن توجه المجامع في وقت استفراغ النطفة لم يزل سارية في تلك النطفة حتى يظهر على صورة المستفرغ لها والتوجه يصحبها من حيث روح المتوجه لا من حيث نفسه.
وللروح الواحد الكلي باعتبار كل نفس مخصوصة في جسد مخصوص ظهور خاص، فنفس الابن بسبب ذلك نفس الأب، لأن خصوص الروح توجه فأنتج خصوص روح آخر، فهما نفسان الروحين مخصوصين هما : روح واحدة مخصوصة بمنزلة أطوار الشخص الواحد.
(وفداه)، أي فداء الابن أبوه من حيث كون الأب نفس الأمر الإلهي ظاهرة في مظهر روح مخصوص کلي متوجه على نفس مخصوصة في جسد مخصوص (بذبح)، أي حيوان يذبح (عظيم) وعظمه باعتبار نیابته عن نبي کريم کنيابة الجسد في الدنيا بالموت والفناء عن الروح الأعظم ذات النفس الزكية.
فالجسد فداء للروح فهو عظیم بعظمها فظهر بصورة كبش في عالم الحس (من ظهر) في عالم الخيال (بصورة إنسان).
وفي عالم الحس أيضا وهو الذبيح عليه السلام، فذبح في صورته الحسية الكبشية ولم يذبح في صورته الخيالية الإنسانية.
لأن الصورة الخيالية صورة وحي لإبراهيم عليه السلام، لأن منام الأنبياء عليهم السلام وحي من الله تعالى لهم بخلاف الصورة الحسية.
فإنها من ظواهرهم عليهم السلام وبواطنهم محفوظة من الخطأ ، فرأى في عالم وحيه المنامي ذبح صورة ابنه الإنسانية ، فظهرت له في عالم حسه في صورة كبش فذبحها، وإنما غسل أوساخ الطبيعة من وجه روحانية ابنه.
وظهر بصورة الولد في عالم الحس وعالم الخيال باعتبار تخلق نطفته بتوجه روحانيته في وقت الجماع على طبق صورته الباطنة والظاهرة.
وهذا التوجه الروحاني من كل ذي روح نظير القبضة التي قبضها السامري من أثر الرسول، فنبذها في العجل الذي صاغه من الذهب، فسرت فيه الحياة بإذن الله تعالى (لا بل بحكم الولد) من حيث إن تلك النطفة المختلفة بالتوجه المذكور نطفة الأب انفصلت عنه روحانياتها التي تدبرها روحانية الأب للتوجه عليها.
فما ثم إلا حكم الولد لا حقيقة الولد (من هو) في عالم الخيال وعالم الحس (عين الوالد) إذ كل من رأى في منامه شيئا إنما رأى نفسه في صورة ذلك الشيء.
وكذلك من رأى شيئا في يقظته رآه على قدر استعداده فما رأي إلا نفسه.
والولادة كمال في هذه العينية المذكورة لإنتاجها أصل الصورة المرئية.
فالعينية في الولد أظهر منها في كل أمر مرئي يقظة ومناما .
قال الله تعالى في آدم عليه السلام: هو " الذي خلقكم من نفس واحدة " ، وهي نفس آدم عليه السلام ("وخلق منها ") ، أي من تلك النفس الواحدة ("زوجها") [الأعراف : 189]، يعني حواء عليها السلام بأن تجلی سبحانه وتعالى لتلك النفس الواحدة بحضرة خاصة غير الحضرة التي تجلي بها.
فكانت تلك النفس الواحدة، فظهرت تلك النفس الواحدة في مرآة تلك الحضرة المخصوصة صورة مماثلة لصورة تلك النفس الواحدة.
كما تظهر صورة في المرآة، والمرأة بنفسها منزهة عن تلك الصورة الظاهرة فيها، فحواء نفس آدم عليهما السلام ظهرت له في مرآة تلك الحضرة الإلهية المخصوصة، وحين نكحها (فما نكح سوى نفسه).
وفي الحقيقة حضرة إلهية توجهت على حضرة إلهية أخرى من قبيل المغايرة بين الواحد ونفسه إذا كان معلومة (فمنه)، أي من آدم عليه السلام (الصاحبة) وهي حواء (والولد) الذي خلق منها بنكاحه لها .
(والأمر) الإلهي (واحد في العدد) وإن كثر بصورة التجلي، لأنه لا يشغله شأن عن شأن.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
(كل ذلك) الأمر المخلوق يحصل (من عين واحدة) لا من عين واحدة (بل) في نفس الأمر (هو) أي كل ذلك من حيث هويته واحدية ذاته (العين الواحدة).
أي عين الحقيقة الواحدة (وهو) أي العين من حيث أسمائه وصفاته (العيون الكثيرة) أي الحقائق المختلفة فما في الكون إلا الحق .
ويجوز أن يكون معناه وهو أي الأمر المخلوق من حيث اختلاف الصورة عليه العيون الكثيرة لكن الأول أنسب إلى المقام .
لأن المراد بقوله لا بل إضراب عن الكلام الذي يشعر المغايرة ولا يكون الإضراب إلا بإثبات أن ليس في الوجود إلا الحق وهذا المعنى ثابت في الأول دون الثاني.
(فانظر ماذا تري) إشارة إلى اهتمامه في بيان الحق وحث لطالب الحق على طلبه (قال) ولد إبراهيم عليه السلام : "يا أبت افعل ما تؤمر" . وفيه إشارة إلى أن الواجب على المرشد ما فعل بالمريد إلا بأمر الحق وإن الواجب على المريد ما فعل إلا بأمر المرشد (والولد عين أبيه) كما سبق وجهه .
(فما رأى) الوالد (بذبح سوى نفسه ونداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش) في عالم الحس (من ظهر) في عالم الرؤيا (بصورة إنسان) وهو ولد إبراهيم .
(فظهر بصورة ولد لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد) فالأمر واحد ظهر بصورة الكبش والولد والوالد فهو عين ما ظهر فكان كل واحد من المظاهر عين الآخر بهذا الاعتبار .
(وخلق منها زوجها) فإذا خلق منها (فما نكح) آدم (سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد) ولا شيء في العدد غير الواحد .
فإذا كان أصل الأمور واحدة

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة.
فانظر ماذا ترى "قال يا أبت افعل ما تؤمر" (الصافات: 102) .
والولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، [وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) ] "وفداه بذبح عظيم" (الصافات: 107) فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، وظهر بصورة ولد لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد "وخلق منها زوجها" (النساء: 1).
فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال رضي الله عنه : "كلّ ذلك من عين واحدة ، لا ، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة . " فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ " والوالد عين ابنه ، فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه بذبح عظيم ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان .
وظهر بصورة ولد ، لا ، بل بحكم ولد من هو عين الوالد "وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها " ، فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصاحبة والولد ، والأمر واحد في العدد " .
يعني رضي الله عنه : أنّ الوجود الواحد الحقّ الواحد المتعيّن في الإنسانية المطلقة ، المسمّى إبراهيم في إبراهيم ، والوالد هو المسمّى من حيث تعيّنه في إسحاق أو إسماعيل بإسحاق أو إسماعيل كذلك ، وكذلك المتعيّن في صورة آدم المسمّى بآدم هو المتعيّن في صاحبته المسمّاة بحوّاء ظهر ذلك الوجود الحق الواحد في مراتب عدّة بصور مختلفة ، وصيغ مفترقة ومؤتلفة ، فسمّى في كل مرتبة مرتبة وتعيّن تعيّن باسم غير الآخر ، فمنه الصاحبة ، والوالد ، والولد ، والزوج ، والفرد ، والواحد والعين واحدة ، وهو الوجود الحق الذي لا تحقّق إلَّا له في كل متحقّق معيّن ، مع أنّه من كونه متعيّنا بكذا ، مسمّى بكذا غير المتعيّن بتعيّن غيره وغير مسمّى باسم غيره ، فالمسمّى بعلا من حيث تعيّنه ينكح نفسه من كونها متعيّنة في صورة صاحبته ، وكذلك المتعيّن في صورة إبراهيم متعيّن بصورة ولده الذي أراد ذبحه ،وهو الظاهر بصورة الذبح العظيم.

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال رضي الله عنه : (كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة) على ما بين في الواحد الكثير.
قال رضي الله عنه :  (" فَانْظُرْ ما ذا ترى ؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ " والولد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه وفداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان ، وظهر بصورة ولد لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد " وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها " فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد ) .
أي العين الواحدة بالحقيقة تعدد بكثرة التعينات عيونا كثيرة ، وتلك التعينات قد تكون كلية كالتعين الذي صارت الحقيقة الأحدية به إنسانا ، وقد تكون جزئية كالذي صار به إبراهيم ، فإن المتعين بالإنسانية المطلقة هو الذي صار بعد التعين النوعي بالتعين الشخصي إبراهيم وبتعين آخر إسماعيل ، فالمتعين بالإنسانية المطلقة لم يذبح سوى نفسه " بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " هو نفسه بحسب الحقيقة ، قد تعينت بتعين نوعى آخر متشخصة بتعين شخصى ، فالحقيقة الواحدة التي ظهرت بصورة إنسان ، هي التي ظهرت بصورة كبش بحسب التعينين المختلفين نوعا وشخصا . ولما كانت الصورة الإنسانية في الوالد والولد محفوظة باقية على واحدية النوعية أضرب عن غيرية الصورة في الوالد والولد وأثبت غيرية الحكم .
فقال : لا بل بحكم ولد ، فإن صورتهما واحدة وهي الصورة الإنسانية ولم يتغير إلا حكم الوالدية والولدية فحسب ، وكذا بين آدم وحواء فإنهما وأولادهما واحد في الإنسانية ، فالأمر واحد في الحقيقة متعدد بتعينات نوعية وشخصية لا ينافي الوحدة الحقيقية . فهو واحد في صورة العدد.

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال رضي الله عنه : (كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحد، وهو العيون الكثيرة.)
أي، كل ذلك الوجود الخلقي صادر من الذات الواحدة الإلهية، ثم أضرب عنه، لأنه مشعر بالمغايرة.
فقال: بل ذلك الموجود الخلقي هو عين تلك العين الواحدة الظاهرة في مراتب متعددة.
وذلك العين الواحدة التي هي الوجود المطلق، هو العيون الكثيرة باعتبار المظاهر المتكثرة، كما قال:
سبحان من أظهر ناسوته    ....... سر سنا لاهوته  الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا      .......     في صورة الآكل والشارب
(فانظر ما ذا ترى) أي، أنظر أيها السالك طريق الحق ما ذا ترى من
الوحدة والكثرة جمعا وفرادى، فإن كنت ترى الوحدة فقط، فأنت مع الحق وحده لارتفاع الإثنينية، وإن كنت ترى الكثرة فقط، فأنت مع الخلق وحده، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة، فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام الحسنيين.
(قال يا أبت افعل ما تؤمر) ولما كانت نسبة السالك إلى الشيخ المكمل نسب ةالولد إلى والده، نقل الكلام إلى حكاية إبراهيم، عليه السلام، مع ولده. وقول المريد للشيخ: (إفعل ما تؤمر) عبارة عن تسليمه بين يديه، وإشارة إلى أن فعلهليس من نفسه، بل من ربه، فإنه واسطة بين السالك وربه. (والولد عين أبيه)
بحكم اتحاد الحقيقة وفيضانه من جميع أجزاء وجوده وكونه بعضه، وإن كان غيره من حيث تعينه وتشخصه  (فما رأى يذبح سوى نفسه) وذبحه صورة إفنائه من إنانيته  (و (فداه بذبح عظيم)) (الذبح)، بكسر الذال، ما يذبح. وإنما وصفه بـ (عظيم) لأن الظاهر بتلك الصورة هو الذي له العظمة التامة.
ثم قال إظهارا لهذا السر: (فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة الإنسان).
أي، الظاهر بهذه الصورة الكبشية هو الذي ظهر بجميع الصور الإنسانية وغيرها، لأن الحقيقة الكلية إذا تعينت بتعين كلي، تصير نوعا من الأنواع، وعند تعينها بتعين جزئي، يصير شخصا من الأشخاص.
فالظاهر في تعين شخصي من نوع، هو بعينه ظاهر في نوع آخر وأفراده.
ألا ترى أن الحقيقة الحيوانية كما ظهرت في الصورة الإنسانية، كذلك ظهرت في الصورة الفرسية والغنمية وغيرها. فما فدا من نفسه بما هو أدنى منه، فإن الدنىء لا يكون فداء للشريف.
قال رضي الله عنه : (فظهر بصورة ولد، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد).
أي، فظهر بصورة الولد من كان ظاهرا في صورة الوالد، وهو المتجلي الحقيقي في المظاهر كلها.
ثم أضرب إثباتا لحكم الولدية بقوله: (لا، بل ظهر بحكم ولد). أي،بصورة المرتبة الولدية وأحكامها، لأن صورة الولد والوالد بحكم اتحاد الحقيقة النوعية واحدة، والمغايرة في حكم الولدية والوالدية في الصورة الشخصية لا غير.
قال رضي الله عنه : ((وخلق منها زوجها) فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، والأمر واحد في العدد).
لما كان خلق حواء من عين آدم، عليه السلام، موافقا لما هو فيتقريره، نقل الكلام إليه استشهادا لما ذكره، فإن آدم وحوا يجمعهما حقيقة واحدة، و يميزهما تعين كل منهما من الآخر. فبالاعتبار الأول، ما ظهر بصورة آدمهو الذي ظهر بصورة حواء، وهو المستشهد لقوله: (ظهر بصورة الولد... من هو عين الوالد).
لأنها أيضا ولد آدم وإن لم يسم بالولد. وقوله: (فما نكح سوىنفسه) استشهاد لقوله: (فما رأى يذبح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد) بظهور حقيقته في صورتهما، وليس الأمر إلا واحد، كظهور الواحد في العدد.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : " كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد و هو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، و الولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه.  «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان.
و ظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد. «و خلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة و الولد و الأمر واحد في العدد. "
ثم أشار إلى التوحيد فقال: (كل ذلك) أي: الخالق والمخلوق (من عين واحدة) هي الوجوه (لا بل هو العين الواحدة)، إذ لا تحقق لصورة المرآة من حيث الحقيقة في المرآة بل المتحقق ذو الصورة في الخارج.
(وهو) مع وحدته في الخارج هو (العيون الكثيرة) من حيث كثرة الصور، ( فانظر ماذا ترى" [الصافات: 12]) من كون العين الواحدة نفس العيون الكثيرة، وهو الموجب للاختلاط.
إذا كانت العين الواحدة جامعة للموجودات ذاتا، وصفات، ونسبا، وجمعا، وفرقا؛ فلها العلم الذاتي بذلك، إذ لا يمكن اعتباره بالنسبة إلى مكان أو مكانة.
ولذلك رأى إبراهيم عليه السلام الكبش بصورة ابنه بل بصورة نفسه فهذا مع ما بعده يتضمن اقتباسا لطيفا موهما أعني قوله ("قال ياأبت افعل ما تؤمر" [الصافات: 12])، من ذبح ابنك إذ رأيته في منامك الذي ليس إلا من الله لا من النفس، ولا من الشيطان لكنه إنما وجب على إبراهيم ذبح نفسه؛ ليفني في الله ويبقى به، وهو محل التكاليف دون الابن فرأى نفسه في صورة ولده وذلك لأن (الولد عين أبيه) في الوجود، والصور النوعية.
(فما رأی) إبراهيم (يذبح سوى نفسه) في صورة ابنه؛ ولكن لم يكن تعبير رؤياه ذبح نفسه، بل ذبح الكبش؛ وذلك لأنه (فداه) ربه (بذبح عظيم)، هو: الكبش، وما يقع من تعبير الرؤيا في الحس هو المرئي في المنام بالحقيقة في صورة تناسبه بوجه ما فظهر بصورة كبش في الحس (من ظهر بصورة إنسان) في المنام.
ثم أشار إلى أن الفداء أيضا كان على إبراهيم فقال: (وظهر بصورة ولد) في إمرار السكين على عنقه، (بل بحكم ولد) في الفداء (من هو عين الوالد).
إذ كان تحت السكين فنسب الفداء إليه مع أنه فداء عن الوالد الذي وجب عليه ذبح نفسه، وهو أقرب المذكورين في قوله تعالى : "وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا هو البلاؤ المبين وفديناه بذبح عظيم" [الصافات: 14-17].
فعلم أن الولد: هو الوالد، والوالد: هو الكبش، باعتبار أن العين الواحدة هي المتكثرة بالصور المختلفة.
ثم استدل على أن الولد عين الوالد بقوله تعالى: ("وخلق منها زوجها" [النساء: 2])، وإذا كان زوجها من نفسه (فما نكح سوى نفسه)؛ لتحصيل الولد (فمنه الصاحبة) التي ولده جزؤها، ومنه (الولد) أيضا فهو جزئه.
وجزء جزئه، وجزء الجزء جزء. فهو جزؤه بكل اعتبار لكنه على صورة كله.
ولم ينقص منه شيء بخروجه منه فهو عينه کیف (والأمر) أي: أمر الولد والوالد (واحد) في الحقيقة، والوجود تكثر عند ظهوره (في العدد) كما قلنا من ظهور الواحد في العدد مع بقاء الواحد على حاله من البساطة. وعدم قبول الكثرة,والتغير في ذاته فإن كنت منکرا لذلك فقل لي؟.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية عشر : الجزء الثانية


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا ، بل هو العين الواحدة ، وهو العيون الكثيرة ) ، فإنّ نسبة الوحدة والكثرة والإطلاق والتقييد ، والخلقيّة والحقّية ، وسائر المتقابلات إلى الواحد المطلق سواء .
فلذلك لمّا قال ذلك العين الواحدة بلسان الوالد : " إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ " و  ( " فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ " بلسان الولد : " يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ " [ 37 / 102 ] .
والمأمور ليس إلَّا الذبح ، ( والولد عين أبيه ) وسرّه ، ( فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه " بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " [ 37 / 107 ] فظهر ) في الخارج ( بصورة كبش من ظهر ) في الخيال ( بصورة إنسان وظهر ) في الخيال ( بصورة ولد - لا ، بل بحكم ولد ) ،  فإنّ المغايرة بين الصورة الوالديّة والولديّة نسبة حكميّة لا حقيقيّة ، سيّما في عالم الخيال - ( من هو عين الوالد ) في الخارج .
فتبيّن من هذه الآية تنوّع العين الواحدة بالصور المتخالفة حقيقة وحكما ، ولكنّ في الخيال والخارج - لا في الخارج - والذي يدلّ على ذلك فيه هو قوله تعالى : " يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ "  ( " وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها " ) [ 4 / 1 ] ) أي من النفس الواحدة ( فما نكح سوى نفسه ) .
فتبيّن من هذه الآيات القرآنيّة الكاشفة عن كنه الأشياء أن لا مغايرة في العين بين الوالد وزوجه ، ولا بينه وبين ولده ، ( فمنه الصاحبة والولد ، والأمر واحد في العدد) فما اتخذت صاحبة ولا ولدا .
وإذ قد بيّن - بالقواعد العدديّة عقلا ، والآيات المنزلة السماويّة نقلا - إثبات وحدة العين ، أخذ في تحقيق ظهور الكثرة منها وإبانة ما يتوهّم من تلك العبارة ، وإزالته من التجزية والتبعيض.

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»، والولد عين أبيه.
فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد.
«وخلق منها زوجها»: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال الشيخ رضي الله عنه :" كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحد و هو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر»[الصافات: 102]، و الولد عين أبيه.)
فقلنا : المخلوق حقيقة ووجودا هو الخالق (كل ذلك) المذكور من الخالق والمخلوق (من عين واحدة) فإن الحقائق ثلاث:
1 - حقيقة فعالة مؤثرة واحدة عالية واجبة وهي حقيقة الله الخالق سبحانه .
2 - وحقيقة منفعلة متأثرة متكثرة سافلة ممكنة وهي حقيقة العالم المخلوق.
3 - وحقيقة ثالثة جامعة بينهما فعالة من وجه ، منفعلة من وجه واحدة من وجه كثيرة من وجه ، وكذا في سائر الصفات المتقابلة.
وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ولها المرتبة الأولية الكبرى والآخرية العظمی وهي العين الواحدة التي انتسب منها نسبنا الخالقية والمخلوقية.
(لا)، أي ليس كل ذلك منتشأ من عين واحدة فإن الانتشاء منها يوم الإثنينية
قال الشيخ رضي الله عنه : (بل هو)، أي كل ذلك (العين الواحدة)، باعتبار ارتفاع النسب الاعتبارية عن العين. (وهو)، أي كل ذلك هو (العيون الكثيرة) إذا اعتبرت تلك النسب ولوحظت أحكامها.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فانظر) العيون الكثيرة في المراد الفضيلية وأمعن النظر فيها لتعلم (ماذا ترى)، أي ما الذي تراه أو أي شيء تراه، أترى وحدة العين الواحدة فقط ؟
فتكون رؤية الحق تعالی مانعة لك عن رؤية الخلق أو كثرة العيون الكثيرة فقط. فتكون رؤية الخلق مانعة لك عن الحق فتكون الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من غير أن يمنع إحداهما عن الأخرى، فمن تلك المواد التفصيلية حال إبراهيم مع إسحاق عليهما السلام وما فدی به من الذبح العظيم..
قال الشيخ رضي الله عنه : (والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه. «و فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد. «و خلق منها زوجها»[النساء: 1]: فما نكح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. )
قال الشيخ رضي الله عنه : (قال) إسحاق عليه السلام بل الحق متلبسا بصورة إسحاق عليه السلام مخاطبا لنفسه في صورة إبراهيم عليه السلام ("يا أبت") يا من ظهر الحق بصورتي بواسطة ظهوره في صورتك وصورتي بك ( افعل ) [الصافات: 102]، أي هيىء لظهور فعل الحق فيك لتفعل ما تؤمر به في رؤياك من ذبحي إفناء نيابتي.
(والولد) في الحقيقة المطلقة بل الحقيقة الإنسانية التي هي من التعينات الكلية لها (عين أبيه فما رأى) إبراهيم عليه السلام بل الحق في صورته في المنام أنه يذبح سوى نفسه، ولكن في صورة إسحاق عليه السلام .
(وفداه)، في الحق سبحانه إسحاق عليه السلام (" بذبح عظيم" ) [الصافات: 107]  بكسر الذال أي وهو ما يذبح.
أي صورنا له نفسه في صورة ذبح (فظهر في صورة كبش) تصویر للفداء (من ظهر بصورة إنسان)، يعني إبراهيم و إسحاق عليهما السلام (وظهر بصورة الولد لأبل بحكم الولد)، أي نسبة الولدية وحكمها .
(من هو عين الوالد) وإنما أضرب تصريحا بالتقابل ، لأن الظهور بصورة المتقابلين أبدع.
ثم ترقی رضي الله عنه إلى ذكر من هو أقرب إلى السبر من إبراهيم و إسحاق عليهما السلام وهو آدم عليه السلام وحواء وولدهما.
قال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من واحدة (وخلق منها زوجها)"، أي الذي أوجدكم بظهوره في صورکم ظهورا منتشأ من ظهوره بصورته (فما نكح)، أي دم حين نکح (سوى نفسه).
فإن زوجه من حيث الحقيقة المطلقة أو من حيث الحقيقة الإنسانية النوعية التي هي من التعينات الكلية لها عينه (فمنه)، أي من آدم بالاعتبار المذكور.
قال الشيخ رضي الله عنه : (الصاحبة والولد والأمر)، أي العين الظاهرة (واحد في العدد)، أي في عدد هؤلاء المعدودين و صورة كثرتهم أو الأمر الظاهر في هؤلاء المذكورين من آدم وزوجته وولده مثل الواحد الظاهر في العدد.
فكما أن حقائق العدد وعقوده مراتب ظهور الواحد كذلك آدم عليه السلام و صاحبته وأولاده مراتب ظهور الوجود الحق سبحانه.
ثم ترقي رضي الله عنه من ذكر آدم عليه السلام وصاحبته وولده إلى من هو أقرب منهم إلى المبدأ وهو الطبيعة .

"" تعقيب واجب على الشيخ الجامي رحمه الله يقول العبدلله :
الذبيح الأول هو نبي الله إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام وليس إسحاق عليه السلام الذي لم يكن ولد بعد عندما امر الله تعالي ابراهبم عليه السلام بذبح إبنه الوحيد في التوقيت إسماعيل عليه السلام  الذي يكبر أخوه إسحاق عليه السلام يـ 14 عام .
والذيح الثاني عبد الله ابن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وليس كما يذهب مفسروا التوراة والأناجيل ان ذبيح الله هو إسحاق عليه السلام.
أولا من نصوص التوراة :
أقسم الله بذاته قائلاً لابو الأنبياء ايراهيم :" (16) وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ (17) أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ (18) وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي ." سفر تكوين 22: 16-18
جاء قسم الله ولم يكن إسحاق بعد قد ولِدَ ، حيث إن الفارق فى العمر بينهما هو ( 14 ) عاماَ:
(16) كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.) تكوين 16: 16 و (5) وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ.) سفر التكوين 21: 5.
وهو ما يخالف ما ورد في القرآن الكريم في سورة الصافات ويؤيد هذه النصوص من التوراة

ثانيا القرآن الكريم :
قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام :" فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إبراهيم . كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين".
الصافات : 101 -113 .

ثالثا السنة الشريفة :
وروى الحاكم فى المستدرك: 3512  - عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله عز وجل {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: " من شيعة نوح إبراهيم على منهاجه وسنته بلغ معه السعي شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم في العمل، فلما أسلما ما أمرا به وتله للجبين وضع وجهه إلى الأرض فقال: لا تذبحني وأنت تنظر عسى أن ترحمني فلا تجهز علي اربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي على الأرض فلما أدخل يده ليذبحه فلم يحك المدية حتى نودي {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] فأمسك يده ورفع قوله {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] بكبش عظيم متقبل «وزعم ابن عباس أن الذبيح إسماعيل» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " [التعليق - من تلخيص الذهبي] 3612 - على شرط البخاري ومسلم
وروى الحاكم فى المستدرك: 4038 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم، قال: «هو إسماعيل» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " [التعليق - من تلخيص الذهبي] 4038 - على شرط البخاري ومسلم.

وروى الحاكم فى المستدرك : 4036 - عن معاوية بن أبى سفيان قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابى فقال : يا رسول الله ، خلفت البلاد يابسة والماء يابسا، هلك المال وضاع العيال ، فعد على مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين . قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه . [التعليق - من تلخيص الذهبي] 4036 - إسناده واه
وقد ذكره الزمخشري في الكشاف ، وقال الزيلعي فى تخريج أحاديثه : غريب .


الخلاصة :
و عليه مما سبق الغلام الحليم هو نبي الله إسماعيل عليه السلام وليس نبي الله اسحاق .
لنص الآية "وبشرناه بإسحاق نبيا "هو نبي الله إسحاق عليه السلام . وفارق 14 سنة كما ذكرت التوراة.

رابعا اليشارة :
أتت البشارة باسحاق عليه السلام أتت بعد بعد ان اجتاز رسول الله إبراهيم والغلام الحليم إسماعيل عليهما السلام الإجتبار والبلاء المبين .
وعليه يكون النص الأصح كالأتي :
قال الشيخ رضي الله عنه : (قال) إسماعيل عليه السلام بل الحق متلبسا بصورة اسماعيل عليه السلام مخاطبا لنفسه في صورة إبراهيم عليه السلام ("يا أبت") يا من ظهر الحق بصورتي بواسطة ظهوره في صورتك وصورتي بك ( افعل ) [الصافات: 102]، أي هيىء لظهور فعل الحق فيك لتفعل ما تؤمر به في رؤياك من ذبحي إفناء نيابتي.
(والولد) في الحقيقة المطلقة بل الحقيقة الإنسانية التي هي من التعينات الكلية لها (عين أبيه فما رأى) إبراهيم عليه السلام بل الحق في صورته في المنام أنه يذبح سوى نفسه، ولكن في صورة إسماعيل عليه السلام .
(وفداه)، في الحق سبحانه إسماعيل عليه السلام (" بذبح عظيم" ) [الصافات: 107]  بكسر الذال أي وهو ما يذبح.
أي صورنا له نفسه في صورة ذبح (فظهر في صورة كبش) تصویر للفداء (من ظهر بصورة إنسان)، يعني إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (وظهر بصورة الولد لأبل بحكم الولد)، أي نسبة الولدية وحكمها .
(من هو عين الوالد) وإنما أضرب تصريحا بالتقابل ، لأن الظهور بصورة المتقابلين أبدع.
ثم ترقی رضي الله عنه إلى ذكر من هو أقرب إلى السبر من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهو آدم عليه السلام وحواء وولدهما. "" أهـ.
المقال
منقول و نشرته كاملا عن ذبيح الله بعد نهاية السفر لمن أراد الزيادة.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 13:45 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله


الفقرة الثالثة عشرة : الجزء الأول

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
(فمن الطبيعة) الكلية المنقسمة إلى الأربع: حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة في ظهورها بصفاتها وأسمائها قبل أفعالها وأحكامها وهي للحق سبحانه بمنزلة النفس للمتنفس.
ولهذا ورد الإشارة إليها بقوله عليه السلام: "نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن" الحديث . وورد بلفظ «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن، أو من جانب اليمن».
(ومن) العالم (الظاهر منها) المشتمل على الصور المختلفة في الحس والعقل.
وما رأيناها نقصت بما ظهر منها من الصور التي لا تعد ولا تحصى مما يسمى مخلوقات علوية وسفلية .
(ولا)رأيناها (زادت بعدم ما ظهر)مما فني وزال من المخلوقات بل هي على ما هي عليه لا تنقص ولا تزيد (وما الذي ظهر) منها من جميع المخلوقات (غيرها) بل كل ذلك صورها التي تصورت فيها (وما هي عين ما ظهر منها).
أي من جميع المخلوقات (لاختلاف الصور) في جميع المخلوقات (بالحكم عليها)، أي على تلك الصور أو على الطبيعة فالحكم على الطبيعة سبب الاختلاف صورها، فإنها لا يحكم عليها بحكم حتى تكون متصورة في صورة هي من جهة نفسها لا صورة لها .
(فهذا) شيء (بارد یابس وهذا) شيء آخر (حار يابس) وهذان الشيئان صورتان للطبيعة وقد حكم على هذين الشيئين بالحكمين المذكورين .
(فجمع) بينهما (باليبس)، لأنه وصفهما (وأبان)، أي فرق وأوضح أحد الشيئين من الآخر (بغير ذلك) وهو البرودة في الأول، والحرارة في الثاني
(والجامع) في ماهيتهما (الطبيعة) الواحدة، لأن الجامع وهو اليبس طبيعة، والفارق وهو البرودة والحرارة طبيعة أيضا. والكل طبيعة واحدة (لا بل العين).
أي الذات في كل شيء جمع مع الآخر أو فارقه (الطبيعة) لا زائد عليها .
(فعالم الطبيعة) مجرد (صور) ولا طبيعة الآن من حيث هي طبيعة بل هي الآن صور مسماة بأسماء مختلفة وتلك الصور ظاهرة للحس والعقل (في مرآة واحدة) هي الطبيعة على أصلها كالمرآة الصافية الخالية من كل صورة.
(لا بل) عالم الطبيعة صورة واحدة ظاهرة (في مرايا مختلفة) وتلك المرايا المختلفة هي حضرة الحق تعالى.
فكل حضرة تقتضي أن تظهر فيها الطبيعة بصورة مخصوصة، فكثرة الصور لكثرة المرايا والطبيعة صورة واحدة لا تعدد لها بذاتها.
(فما ثم) في الوجود (إلا حيرة) تعم العقل والحس (لتفرق النظر) الواحد، فإن كل معقول و محسوس صورة ظاهرة في مرآة الطبيعة من تجلي حضرات الحق تعالی المتوجه بما يريد مما يعلم من كل شيء.
فالمعقول والمحسوس الصور والطبيعة والنظر الواحد واقع على الشيئين معا. والصور حاجبة للطبيعة فالمعقول والمحسوس هو الصور وحدها، والطبيعة في غيبه لصور مخفية.
ويشبه أن يكون كل معقول ومحسوس صور مختلفة ظاهرة في مرايا الخطوات الإلهية من تجلي الحق تعالی علی الطبيعة الواحدة.
فالطبيعة ظاهرة بصورة كل شيء في مرايا التجليات الإلهية.
فالمعقول والمحسوس هي التجليات الإلهية مع الصور الطبيعية القائمة بها، والنظر الواحد واقع على هذين الشيئين.
والصور حاجبة للتجليات و للطبيعة، فالمعقول والمحسوس هو الصور وحدها والتجليات غيب في تلك الصور، و كمال الطبيعة غيب في الصور أيضا.
فتارة يقول الحائر في نفسه هذه طبيعة مصبغة بصبغة كل شيء.
وتارة يقول: كل شيء، وتارة يدقق النظر فيقول تجليات الإلهية بصور طبيعته وتردد في هذا كله.
(ومن عرف ما قلناه) من أن الحق المنزه هو الحق المشبه مع تمييز أحدهما عن الآخر كما سبق بيانه (لم يحر) لتحققه بالأمر على ما هو عليه من جهة انکشافه والتباسه.
(وإن كان) يعني العارف بما قلناه (في مزید علم) مع أن الأنفاس كلما مر عليه نفس زاد علمه بالحق والخلق، فإن زيادة العلم لا تقتضي الحيرة بل هي علوم يقينية بعضها فوق بعض.
(فلیس) ذلك المزيد من العلم داخلا عليه (إلا من حكم المحل) الذي يتوارد به من حيث إطلاقه عليه لا من حيث تقييده .
(والمحل) المذكور (هو عين)، أي ذات (العين)، أي الذات (الثابتة) التي لا تتغير عندنا بتغيير جميع قیودها.
فإن علم المحل يقتضي الانكشاف التام فيما لا نهاية له، فحكمه زيادة العلم مع الأنفاس والعين الثابتة ذات الحق تعالی من حيث معرفتنا بها.
وعين هذه العين ذاته تعالى من حيث ما هو في نفسه غيب عنا (فبها)، أي بعين العين المذكور (يتنوع الحق) تعالى للحس والعقل في المجلی)، أي موضع الانجلاء، أي الانكشاف
(فتتنوع الأحكام) منه (عليه) سبحانه إذ لكل نوع من ذلك حكم خاص به.
(فيقبل) سبحانه وتعالى من حيث ظهوره في كل مظهر (كل حكم) يخص ذلك المظهر الذي يظهر فيه (وما يحكم عليه) تعالى من حيث نحن بتلك الأحكام المتنوعة.
(إلا عين ما تجلى فيه) من المراتب الممكنة المقدرة بعلمه تعالى وإرادته تعالى، لأنه يظهر لنا بها فتحكم عليه من ظهوره عندنا، وهو على ما هو عليه في ظهوره لنفسه من إطلاقه الكلي.
(ما ثمة)، أي هناك في حقيقة الأمر

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
فإذا كان أصل الأمور واحدة (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها) استفهامي أي أخبروني أي شيء هما أي وما أدركتم أي شيء هما .
(وما رأيناها نقصت بما ظهر عنها ولا زادت بعدم ما ظهر) الطبيعة هي القوة السارية في الأجسام كلها .
وأشار إلى أن الأمر الواحد في العدد هو الطبيعة ثم بين بعد الاستفهام حالهما .
ونقل كلامه من الجمع إلى الفرق بقوله : (وما) استفهام (الذي ظهر غيرها وما هي عين ما ظهر) أي ما ظهر من الطبيعة غير الطبيعة وكذلك الطبيعة غير ما ظهر منها (لاختلاف الصور بالحكم عليها) أي على الطبيعة في قولنا .
(فهذا) أي هذا الشيء أو هذا المزاج (بارد يابس وهذا) المزاج (حار يابس فجمع) بينهما (باليبس) أي بسببه .
(وأبان) أي ظهر الجامع (بغير ذلك) وهو البرودة والحرارة فظهر من الطبيعة بعد الجمع البرودة والحرارة اللتين لم تكونا قبل الجمع فاختلفت الصور بالحكم عليها .
فكان ما ظهر منها غيرها وهي غير ما ظهر (والجامع) بين البارد واليابس والحار واليابس (الطبيعة) فكانت الطبيعة سارية في الموجودات ظاهرة بالصور المختلفة (لا بل العين) الواحدة التي ظهرت بصور الموجودات كلها هي عين (الطبيعة فعالم الطبيعة صور) والطبيعة ملکوت تلك الصورة في مرآة واحدة وهي الذات الإلهية. وهذا إذا اعتبر أن الوجود للمخلوق والحق مرآة له وحينئي الطبيعة غير العين الواحدة (لا بل) عالم الطبيعة (صورة واحدة) وهي الذات الإلهية التي تسمى عين واحدة (في مرايا مختلفة) .
وبهذا الاعتبار كانت الطبيعة عين العين الواحدة (فما ثمة) أي ليس في هذه المسالة (الأخيرة لتفرق النظر)، لأنه بالنظر إلى صور في مرأة واحدة يظهر الخلق ويختفي الحق وبالنظر إلى صورة واحدة في مرايا مختلفة يظهر الحق ويختفي الخلق وهذا معنى تفرق النظر.
(ومن عرف ما قلناه) من أن الحي المنزه هو الخلق المشبه (لم يحر) لعدم تفرق النظر فيه أو ما قلناه من أن العين الواحدة ظهرت بالصور المختلفة في المرايا المختلفة .
فلا تفرق النظر يحصل من تفرق الطريق وما بينه طريق واحد حق لا تفرق فيه (وإن كان في مزید علم) أي وإن كان العارف ما قلناه يعلم الحق من وجوه كثيرة فإن ما ذكره من التعريف الإلهي يرفع حيرة المعارف في عرفان كل وجه إذ لا ينفك العلم منه إذا علم .
ولو كان في مزید علم فلم يحر لخلوصه عن تفرق النظر بسبب هذا العلم فإذا كان الحق حقيقة واحدة يظهر بصور مختلفة .
(فلیس) ذلك الظهور المختلفة العين الواحدة (إلا من حكم المحل) لا من جهتها .
(والمحل) وهو الموجودات وأحوالها (عين العين الثابتة فيها) أي فبسبب العين الواحدة (بتنوع الحق في المجلي) وهو عين العين الثابتة .
فإذا كان الحق يتنوع في المجلي (فتنوع الأحكام عليه فيقبل) الحق (كل حكم وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه) الحق وهو العين الثابتة

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟ وما الذي ظهر غيرها.
وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها، فهذا بارد یابس وهذا حار يابس، فجمع باليبس وأبان بغير ذلك، والجامع الطبيعة، لا بل العين الطبيعية.
فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا بل صورة واحدة في مرآيا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر.
ومن عرف ما قلناه لم يحر، وإن كان في مزید علم، فليس إلا من حكم المحل والمحل عين العين الثابتة.
فيها يتنوع الحق في المجلى، فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه.
وكلامه واضح بنفسه ولكن فيه موضع واحد يجب أن أقول فيه بعض القول وهو أن قوله: إنه الجامع لجميع الكمالات، فإن ظاهر کلامه، رضي الله عنه، يقتضي أن لها جميعا وکلا، وهذا عند من يرى أن العالم عبارة عما حده محدب العرش وهو ظاهره وحده الآخر مركز الأرض" وهي نقطة متوهمة في وسطها.
وما يلحق ذلك مما يرى ومما لا يرى فلا شك أن هذا له كل وجميع وإن تفصل بالجزئيات في المستقبل إلى غير نهاية.
وأما عند من فتح له الفتح الثاني، فالعوالم بالنوع لا تتناهي فضلا عن العوالم بالشخص والكرات غير متناهية وليست بعضها في بعض بل بعض أشخاصها متناهية وبعضها غير متناهية أو ليست كذلك فكل واحد منها غير الآخر ولا شيء منها مغاير للحق تعالى على ما ذكره الشيخ، رضي الله عنه، واعلم أن جميع ما أذكره لا ينسب إليه شيء منه وإنما أقوله شرحا لما فهمته من كلام الشيخ، رضي الله عنه .

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
قال رضي الله عنه : ( فمن الطبيعة ؟ ومن الظاهر فيها وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ، ولا زادت بعدم ما ظهر ؟ وما الذي ظهر غيرها ؟ في ما هي عين ما ظهر ، لاختلاف الصور بالحكم عليها ، فهذا حارّ يابس ، وهذا بارد يابس ، فجمع باليبس ، وأبان بغير ذلك ، والجامع الطبيعة ) .
يعني رضي الله عنه : كما أنّ الطبيعة حقيقة واحدة فإنّها تختلف بعينها وصورها بحسب المادّة ، فتقبل الحكم عليها بالأضداد .
فيقول : إنّ طبيعة كذا باردة يابسة ، وطبيعة كذا حارّة يابسة ، وطبيعة كذا حارّة رطبة ، وطبيعة كذا باردة رطبة ، فتكون الطبيعة في الأضداد عينها ، فتجمعها بحقيقتها وهي حقيقة واحدة من شأنها الظهور في الأضداد أعيانا متضادّة من حيث التعيّن والظهور ، وهي من حيث كلَّيّتها حقيقة واحدة جمعية معقولة مقولة على كثيرين متضادّة في مراتب كثيرة ، والأضداد المختلفة من كونها أضدادا لا تجتمع في مادّة تقبل هذه الصور المتضادّة وليس تعيّنها بأحدها أولى من تعيّنها بغيرها ، وكذلك الطبيعة الجامعة بحقيقتها لكلّ منها ، فإنّها عين الكلّ ، وكذلك الهيولى ، أعني المادّة .
قال رضي الله عنه : " لا ، بل العين الطبيعة ".
يعني رضي الله عنه : العين المظهرة لصور الأضداد في المادّة القابلة لها عين صورها ، عين المادّة ، فإنّ الكلّ في الكلّ ومن الكلّ .
قال رضي الله عنه : ( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ، لا ، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة ) .
يعني رضي الله عنه : أنّ الطبيعة حقيقة واحدة ، قابلة لظهور الصور المختلفة فيها مختلفة بموجب حقائقها ، فإنّها بحسب الجميع ، فما لها حسب معيّن يوجب تعيّن الكلّ واحدا معيّنا ، فيظهر كلّ من الأضداد فيها بصورتها كظهور حقائق العالم في مرآة الوجود الواحد الحق بموجب خصوصيّاتها المتكثّرة المختلفة المتباينة والمتماثلة.
وبمقتضى حقائقها ، وهذا مشهد الكمّل ، ومشرب المحقّق الراسخ المكمّل ، أو الطبيعة صورة واحدة في مرائي مختلفة كعكس ما ذكرنا من المشهد ، كظهور الوجود الواحد الحق في أعيان الأشياء بحسب خصوصيّاتها ، وهو مشهد الجمهور من أهل الكشف والشهود من المتقدّمين رحمهم الله .
والحقّ أنّ الأمرين صادقان في حالة واحدة ، وموجبان الحيرة العظيمة في مرتبة الفكر عند العقلاء الوارثين للحقائق بموازين الفكر والنظر العقلي .
قال رضي الله عنه : ( فما ثمّ إلَّا حيرة ، لتفرّق النظر ) .
يعني في نظر أهل الحجاب .
قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قلناه لم يحر )
يعني رضي الله عنه : إذا عرف أنّ حقيقة الوجود الواحد الحق لذاتها تقبل كلّ ذلك ومن عينها تقتضي الظهور بجميع ذلك ، فإنّه لن يحار أصلا إلَّا الحيرة الأخيرة التي هي عين الشهود الحق
والأمثلة قد تقدّمت ، فانظر وتدبّر ، والله الموفّق ، والعارف ممّا قلنا في مزيد علم ، والله أعلم .  
قال رضي الله عنه : (وإذا كان  في مزيد علم فليس إلَّا من حكم المحلّ ، والمحلّ عين العين الثابتة ، فيها يتنوّع الحق في المجلى ، فتتنوّع الأحكام عليه ، فيقبل كلّ حكم ، وما يحكم عليه إلَّا عين ما تجلَّى فيه ، ما ثمّ إلَّا هذا ) .
يعني رضي الله عنه : أنّ زيادة علم العارف المحقّق في المشهدين جميعا عائدة إلى
العين الثابتة التي ظهر فيها الوجود الواحد الحق بحسبها ، أو ظهرت الأعيان الثابتة فيه بحسبها أيضا كذلك ، إذ لا حيثية ولا خصوصية للوجود الحق ، كما قرّرنا مرارا ، فهو حقّ كلّ حقيقة ، وبه تحقّقت الأعيان في حقائقها بأحكامها وخصائصها وآثارها .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
قال رضي الله عنه : ( فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ) يعنى كذلك الوجود الحق الواحد يتعين بتعين كلى يكون بها طبيعة ، ويظهر منها تعينات ثنائية وثلاثية أجسام طبيعية لها كيفيات متضادة ، وليس الطبيعة ولا ما ظهر منها إلا العين الأحدية التي هي حقيقة الحق.
قال رضي الله عنه : ( وما رأيناها نقصت بما ظهر عنها ، وما ازدادت بعدم ما ظهر غيرها ) لأنها كلية طبيعية معقولة لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير بنقصان جزئياتها وكثرتها وتغيرها ، فإن الحقائق الكلية كلمات الله التي لا تبديل فيها ( وما الذي ظهر غيرها ) بحسب الحقيقة ( وما هي عين ما ظهر ) بحسب التعين فإن المتعين المخصوص من حيث تعينه غير المطلق وغير المتعين الآخر.
قال رضي الله عنه : ( لاختلاف الصور بالحكم عليها ) فإن لكل صورة من الصور المتعينات حكما خاصا ليس لغيرها .
قال رضي الله عنه : ( فهذا بارد يابس ، وهذا حار يابس ، فجمع باليبس وأبان بغير ذلك ) مثال لاختلاف الصور بالأحكام ، فإن الأصل الواحد جمع بينهما باليبس وفرق بالحر والبرد ، وكذا بارد رطب وحار رطب فإنه جمع بالرطب وفرق بالحر والبرد ، وكذا بارد رطب وبارد يابس .
فقد جمع بالبرد وفرق بالرطوبة واليبوسة ، والجامع الطبيعة  أي الأصل الذي يحفظ في الكثرة جهة الجمعية الأحدية.
قال رضي الله عنه : ( لا بل العين الطبيعية ) أي العين الواحدة التي هي حقيقة الحق هو الطبيعة في الحقيقة ظهرت في العالم العقلي بصورتها وتلبست بتعينها الكلى فتسمت طبيعة.
قال رضي الله عنه : ( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ) أي صور متضادة الكيفيات في مرآة الطبيعة الواحدة ، كما أن الطبيعة وسائر حقائق العالم صور مختلفة التعينات في مرآة واحدة هي الوجود الحق الواحد المطلق على ما هو شهود المحقق وكشف الكامل الموحد.
قال رضي الله عنه : ( لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة ) أي صورة الطبيعة الواحدة في مرايا قوابل مختلفة متضادة الكيفيات ، بعكس ما ذكر لظهور الوجود الواحد الحق في مرايا الحقائق والأعيان على ما هو شهود العارف الموحد المعاين.
قال رضي الله عنه : ( فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر ) أي نظر أهل الحجاب الناظرين بالفكر العقلي ، لتحيرهم في أنه واحد في مرايا مختلفة أو كثير في مرآة واحدة .
قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قلناه لم يحر ) أي من عرف أن الوجود الحق يظهر في الأعيان بحسب التعينات المختلفة بصور مختلفة فيقبل أحكاما مختلفة لم يتحير لصدق الأمرين جميعا ، باعتبار شهود الكثرة في الذات الواحدة لتجليها بصور الأعيان ، ولاعتبار شهود الوحدة في صور الكثرة لتحققها بالحقيقة الأحدية.
قال رضي الله عنه : ( وإن كان في مزيد علم ) أي لم يتحير وإن كان في مزيد علم باعتبار المشهدين.
كما قيل : إن معنى قوله رب زدني تحيرا " رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " ، فإن علم العارف المحقق في المشهدين جميعا عائد إلى العين الثابتة لا إلى الحق .
قال رضي الله عنه : ( فليس إلا من حكم المحل والمحل عين العين الثابتة فيها ، يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه فيقبل كل حكم ، وما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه وما ثم إلا هذا ).
فالتحير إنما يكون في البداية إذا كان النظر العقلي باقيا والحجاب الفكرى مبتدأ .
فإذا تم الكشف وصفا العلم الشهودى والعرفان الذوقي ارتفع التحير مع زيادة العلم بشهود الوجود الواجد الحق المتجلى في صور الأعيان التي هي مقتضى الاسم العليم والتجلي الذاتي والفيض الأقدس ، أو شهود الأعيان الثابتة في الوجود الواحد الحق الذي لا خصوصية ولا حيثية له .
فإنه حق كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في حقائقها بعد التعين الأول الذي ظهر به العين الواحدة المتكثرة بالتعينات المتنوعة ، فيتنوع الحق في الأعيان المختلفة الخصائص والأحكام ، فيقبل حكم كل ما يتجلى فيه من الأعيان ، فيكون كل عين عين حاكمة عليه بما فيه ولا يقبل الحكم إلا من ذاته ، فإن الذات هي الحاكمة أولا على كل عين بما فيه بعالميتها ، وما ثم أي في الوجود إلا هو وحده :

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. و إن
كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
قال رضي الله عنه : "فمن الطبيعة؟ ومن الظاهر منها؟ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها، ولا زادت بعدم ما ظهر".
أي، إذا كان الأمر في نفسه واحدا، فمن الذي يسمى بالطبيعة سوى الوجود الحق؟
ومن الظاهر من الطبيعة سوى أفرادها من أعيان الموجودات؟
ولا ينقص منها شئ بالظهور، ولا يزيد بعدم الظهور كالإنسانية، إذا النقصان والزيادة من خواص الأجسام.
واعلم، أن (الطبيعة) عند أهل الحق يطلق على ملكوت الجسم. وهو القوة السارية في جميع الأجسام، عنصريا كان أو فلكيا بسيطا كان أو مركبا. وهي غير الصور النوعية التي للأجسام، لاشتراكها في الكل واختصاص الصور النوعية.
وهي للنفس الكلية كالآلة في إظهار الجسم وتدبيره، وفي الحيوان بمنزلة الروح الحيواني، إذ بها يتم الفعل والانفعال، فأفرادها كالآلات للنفوس المجردة الجزئية، كما أن كليها آلة لكليها.
فهي مظهر الاسم (الموجد) الذي هو من سدنة (الرب.)
قال رضي الله عنه : (وما الذي ظهر غيرها؟ وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها، فهذا بارد يابس وهذا حار يابس. فجمع باليبس، وأبان بغير ذلك).
(ما) في (ما الذي) للاستفهام.
والثاني بمعنى (ليس).
والثالث بمعنى (الذي). أي، ما الذي ظهر من الطبيعة غير الطبيعة؟
أي، هي التي ظهرت في صورمراتبها لا غيرها. وليست الطبيعة غير الذي ظهر، لأنها واحدة في الحكم والحقيقة، وماظهر منها مختلف بالصورة والحكم، فهذا بارد يابس وهذا حار يابس. فجمع الحق بينهما باليبس، تنبيها على الأصل الجامع، وأبان بالحرارة والبرودة، تنبيها على فرعيته.
قال رضي الله عنه : (والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعة.)
أي، والحال أن الجامع بينها، أي بين الصور، الطبيعة، لا بل العين الواحدة المعهودة، وهي التي ظهرت بصور هذه الموجودات كلها، هي عين الطبيعة.
قال رضي الله عنه : (فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا بل صورة واحدة في مرآيا مختلفة.)
أي، عالم الطبيعة صور مختلفة حاصلة في مرأة الذات الإلهية من غير حصول التعدد والتكثر فيها.
ثم أضرب بقوله: (لا، بل صورة واحدة) وهي الذات الإلهية في مرايا مختلفة، وهي الأعيان
قال رضي الله عنه : (فما الوجه الا واحد غير أنه إذا أنت عددت المرايا تعددا)
تنبيها بحكم المقامين: مقام الموحد، ومقام المحقق. وقد مر تحقيق المرآتين مرارا.
قال رضي الله عنه : (فما ثمة إلا حيرة لتفرق النظر)
أي، نظر العقل في الوجوه المتعددة المتضادة والمتناقضة وغيرها، فإنه لا يعرف أنه حقيقة واحدة ظهرت في صور مختلفة أو حقائق كثيرة.
قال رضي الله عنه : (ومن عرف ما قلناه، لم يحر). بفتح الحاء.
أي ومن عرف ما قررناه، من أن الحقيقة الواحدة هي الظاهرة في صور المراتب المتكثرة والمظاهر المختلفة، لم يقعفي الحيرة.
قال رضي الله عنه : (وإن كان في مزيد علم، فليس إلا من حكم المحل، والمحل هو عين العين الثابتة).
(إن) هاهنا يجوز أن يكون للمبالغة فلا يقتضى الجواب، ويجوز أن يكون شرطية.
وعلى الأول معناه: ومن عرف ما قلنا لم يحر، إن كان هذا العارف في مزيد العلم بالوجوه الإلهية، كما قال، صلى الله عليه وسلم: "رب زدني علما".
فليس عدم الحيرة هنا إلا من حكم المحل، وهو العين الثابتة التي لهذا العارف، كما أن الحيرة مقتضى عين الحائر.
وعلى الثاني فمعناه: وإن كان التحير حاصلا في مزيد علم، فليس ذلك التحير إلا من حكم المحل وهو عين الحائر.
قال رضي الله عنه : (فبها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فتقبل كل حكم ولا يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، وما ثمة إلا هذا).
أي، فبسبب الأعيان الثابتة التي للموجودات، أو فيها، يتنوع الحق في مجاليه وظهوراته، كما يتنوع ظهورات الوجه في المرايا المتعددة، فيتنوع أحكام العين الثابتة على الحق بحسب ما يطلب استعداداتها منه، فيقبل الحق كل حكم يعطيه العين الثابتة التي تجلى الحق فيها، كظهور الوجه في المرآة المستديرة مستديرا وفي المستطيلة مستطيلا.
وما في نفس الأمر إلا ما أشرت إليه لا غير.
.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 13:50 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثالثة عشرة : الجزء الثاني


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. وإن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
قال الشيخ رضي الله عنه  : "فمن الطبيعة و من الظاهر منها ، و ما رأيناها نقصت بما ظهر منها و لا زادت بعدم ما ظهر؟ و ما الذي ظهر غيرها: و ما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها : فهذا بارد يابس و هذا حار يابس: فجمع باليبس و أبان بغير ذلك. والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. ومن عرف ما قلناه لم يحر. و إن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه"
ظهور الواحد في العدد مع بقاء الواحد على حاله من البساطة. وعدم قبول الكثرة، والتغير في ذاته فإن كنت منکرا لذلك فقل لي (فمن الطبيعة) أي: الماهية الجنسية والنوعية، (ومن الظاهر منها) من الأفراد هل هي عينها، أو غيرها مع بقائها بحالها، وكيف تقول بعدم بقائها بحالها.
"أي من الطبيعة هي جزئياتها التي هي الوجود الحق المتعين بتعيين كلي أولا ثم تعيينات شخصية"
(وما رأيناها نقصت بما ظهر منها، ولا زادت بعدم ما ظهر) منها، وكيف تقول بأن الأفراد عينها أو غيرها، (وما) أي: ليس (الذي ظهر) عنها (غيرها وما هي).
أي: الطبيعة (عين ما ظهر) من الأفراد، وإن كانت تمام ماهيتها عند كونها نوعية. (لاختلاف الصور) أي: صور الأفراد الظاهرة عنها؛ فلا تكون الطبيعة عينها مع وحدتها (بالحكم)، أي: مع الحكم بتلك الطبيعة (عليها)، أي: على تلك الأفراد فلا تكون غيرها؛ لامتناع الحكم بأحد المتباينين على الأخر.
ثم أشار إلى أن بعض أفرادها مع البعض الآخر لا عين، ولا غير من كل وجه؛ ليتوسل بذلك إلى أن الطبيعة لا عينها ولا غيرها.
فقال: (فهذا بارد یابس) للأرض، (وهذا حار يابس) للنار (فجمع) بين الأول والثاني (باليابس) ، المشترك بينهما، وأبان بينها بغير ذلك، وهو برودة أحدهما، وحرارة الأخر.
فبين هذين الفردين من أفراد الطبيعة جمع، وفرق بهذه العوارض (والجامع) مع بينهما وراء الجمع باليبوسة (الطبيعة) الجامعة للحرارة والبرودة أيضا، فقد جمعت بما به الفرق أيضا.
(لا) تقل: أن الطبيعة جامعة على أنها عرض عام (بل عين) أي: عين هذه المختلفات الطبيعة، والاختلافات عوارض وصور.
(فعالم الطبيعة) أي: أفرادها (صور) ظهرت في مرآة واحدة هي الطبيعة هذا على تقدير كونها ذاتية للأفراد (لا) على تقدير أنها عرض عام لها، (بل) على هذا التقدير الطبيعة.
(صورة واحدة) في نفسها ظهرت بصور مختلفة (في مرايا مختلفة) من أفرادها، فكذا الوجود مع الموجودات ليست عينه ولا غيره، وما نقص بظهورها وما زاد بعدمها.
وهو جامع بينها بالكون في الأعيان مع تباينها بالصفات فهي صور مختلفة في مرأة واحدة وجودية لا بل الوجود صور واحدة في مرايا مختلفة من الأعيان.
(فما ثم) أي: في الطبيعة مع أفرادها، والوجود مع الموجودات الأخيرة (لتفرق النظر) أي: نظر صاحب الكشف فلا يدري أهي عينهما أو غيرهما؟
وهل هي صور متعددة في مرآة واحدة أو صورة واحدة في مرايا متعددة؟
(ومن عرف ما قلناه) من بیان وجه العينية والغيرية ووجه مرآتية كل منهما للآخر، (لم يحر) عند الكشف لسابق معرفته بما كوشف منه.
(وإن كان العارف في مزید علم) يعلم أن الأعيان معدومة فكيف يصلح للمرآتية، وأن الحق واحد لا اختلاف فيه فكيف يكون مرآة لصور متعددة مختلفة فإنه أيضا لا يحار (فليس) كل من العينية والغيرية، والمرآتية .
(إلا من حكم المحل) أي: محل صور أفراد الطبيعة، أو محل صور الموجودات (فالمحل) إن كان ماهية، فالوجود والطبيعة صورة واحدة في مرايا مختلفة، والماهية.
(هو العين الثابتة)، ويكفي ثبوتها في العلم الأزلي؛ لكونها محل انطباع الصورة كمرآة تظهر في مرآة عند تقابل المرآتين تظهر فيها الصورة التي للشخص المحاذي لهما، وإن كان المحل نفس الوجود والطبيعة.
فالصور، إنما تنتقش فيهما بعد فيضانها على الأعيان الثابتة، ويحصل الاختلاف في الحق بسببها، وعلى التقديرين المحل عين العين الثابتة.
وإذا صارت الأعيان محال مختلفة (فيها) أي: بواسطتها (يتنوع الحق) مع وحدته، وعدم الاختلاف فيما يظهر فيه باعتبار ظهوره أو (في المجلى) بحسب استعداده (فتتنوع الأحكام عليه) مع امتناع الاختلاف فيه بحسب ذاته (فيقبل كل حکم) من  أحكام المحدثات باعتبار ظهوره في الأعيان.
وظهور الأعيان فيه مع أنه باعتبار ذاته منزه عنهما، وليس محلا للحوادث.
وذلك لأنه (لا يحكم عليه) بتلك الأحكام الحادثة (إلا عين ما تجلى فيه)، فتلك الأحكام إنما هي في صورته؛ فلا يكون هو من حيث هو محلا للحوادث، هذا على تقدير ظهوره في الأعيان ظاهر.
وكذلك على تقدير ظهور صور الحوادث في مرآة الحق، إذ الصور المرئية في المرآة المحسوسة ليست في جرمها، ولا في سطحها، ولا في ثخنها، لما أنها ترى كبيرة بعيدة فوق قدر ثخنها ومقدارها، فهي معلقة ظاهرة في عالم المثال.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. وإن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
وإذ قد بيّن - بالقواعد العدديّة عقلا ، والآيات المنزلة السماويّة نقلا - إثبات وحدة العين ، أخذ في تحقيق ظهور الكثرة منها وإبانة ما يتوهّم من تلك العبارة ، وإزالته من التجزية والتبعيض ، فقال مستفهما : ( فمن الطبيعة ) الكل ( ومن الظاهر منها ) في الخارج ؟
إذ لا يمكن أن يكون بعضها على ما هو المتوهّم منها ، وإلَّا لزم أن ينقص الكل بما ظهر منها وخرج من كنه كمونها ، ويزيد بعدم ذلك الظهور .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ، ولا زادت بعدم ما ظهر ) على ما هو مقتضى الجزئيّة ، ولا يمكن أن يكون جزئيّا لها لتحقّق المغايرة بين الكلَّي وجزئيه ، ( وما الذي ظهر غيرها ) بما أشير إليه عقلا ونقلا وذوقا .
ثمّ لمّا تقرّر أنّ المشهد الختمي الكمالي هو أنّ التوحيد الأتمّ ما يجمع بين التنزيه والتشبيه ، والتفرقة والجمع ، أراد أن يشير إلى ذلك بما يكشف عن أصله ومبدئه ، وهو أنّ الطبيعة الكلّ إذا لم تكن مغايرة لما ظهرت فيه لا بدّ وأن تكون عينه ( وما هي عين ما ظهر ، لاختلاف الصور بالحكم عليها ) حسبما تصوّر بها من الأوصاف المتقابلة والآثار المتباينة المتناقضة ، المتسلَّطة في تلك الصور ( فهذا بارد يابس ، وهذا حارّ يابس ) وفي اختيار هذا المثال تنبيه على ما سلف لك من النظم الطبيعي الدوريّ الذي لآخر الكرات الطبيعيّة العنصريّة إلى أوّلها ، فلذلك قال : ( فجمع باليبس ) الذي هو صورة المركز ( وأبان بغير ذلك ) من الكيفيّات التي للكرات المحيطة الأعلى فالأعلى .
وقوله رضي الله عنه: ( والجامع الطبيعة ) إشارة إلى الفرق التنزيهي الذي هو مشهد اولي العقول.
كما أنّ قوله رضي الله عنه:: (لا ، بل العين الطبيعة) إشارة إلى الجمع التشبيهي الذي هو مشهد اولي الذوق والشهود .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ) إشارة إلى تفصيل معنى الأوّل ، و ( لا ، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة ) إلى تفصيل معنى الثاني .
حيرة العقل النظري  
ثمّ إنّ الجمع بين الطرفين والاحتواء على المتقابلين مما لا بدّ منه في كلّ من هذين المشهدين - على ما لا يخفى - وإذ ليس من وسع العقل بقوّته النظريّة أن يضبطهما ضبطا جمعيا إحاطيّا ، وما أمكن له أن يخوض في تيّار ذلك البحر عندما تتلاطم أمواج المتقابلات والمتناقضات الدافعة للضبط ، الذي به يدرك العقل ما يدركه ، قال :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما ثمّ إلَّا حيرة لتفرّق النظر ) فإنّه كلَّما استحصل من ذلك المشهد علما حار ورجع مما كان عليه ، فإنّ « الحيرة » لغة هي الرجعة ، فليس له من ذلك إلَّا الحيرة والعجز - كما قيل : « العجز عن درك الإدراك إدراك » - فكلَّما ازداد منه علما ، ازداد فيه تحيّرا ، وعليه ورد: « ربّ زدني تحيّرا » و " رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " * [ 20 / 114 ] .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قلناه ) من الجمعيّة الكماليّة الختميّة التي أشير إليها ( لم يحر - وإن كان في مزيد علم ) من تلك الجمعيّة الإطلاقيّة ، وذلك لأنّ العجز والحيرة التي للمحجوبين بالعقول والقوى وإدراكاتها المختصّة بالإنسان وموطن حقيقته - وهو مفترق المتقابلين ، ومثار المتناقضين الذين يوجبان الحيرة .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فليس ) ذلك الحيرة ( إلَّا من حكم المحل ، والمحلّ عين العين الثابتة ، فيها يتنوّع الحقّ في المجلى ، فيتنوّع الأحكام عليه ، فيقبل كلّ حكم ، وما يحكم عليه إلَّا عين ما تجلَّى فيه ما ثمّ إلَّا هذا ) .
أي ليس في موطن الحيرة إلَّا هذا التقابل الذي في الأمر مطلقا ، وهذه الحيرة من جملته ، وهو أنّ الأعيان الثابتة - بما لها من العدميّة والعجز والافتقار - حاكمة على ما ظهر فيها بما ظهرت ، مع وجوده واستغنائه واقتداره ، فالعارف بهذا ما يتحيّر عند تنوّع تلك الأحكام المتقابلة ولا يرجع بظهور أحد المتقابلين عن الآخر ، رجوع المحجوب وتحيّره .
وملخّص هذا الكلام أنّ العالم الذي هو العين الواحدة التي ذات تكثّر وتنوّع ، يمكن أن يشهد الكثرة هي الذاتيّة لها ، والوحدة الجمعيّة إنّما لحقت إيّاها وأحاطت بها بحسب المدارك والمشاهد التي بها يتّحد الكثير - اتّحاد الصور في مرآة واحدة - كما أشار إليه أوّلا ، على ما هو مدرك العقل ويمكن أن يشهد الوحدة هي الذاتيّة لها ، والكثرة إنّما طرأت عليها في المدارك والمشاعر المتنوّعة التي بها يتكثّر الواحد - تكثّر الصورة الواحدة في المرايا المختلفة - كما أشار إليه ثانيا على ما هو مشهد الذوق .
وإلى ذينك الوجهين أشار بقوله نظما :

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟
وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك.
والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر. و من عرف ما قلناه لم يحر. وإن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع  الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه،)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟)
فقال رضي الله عنه: (فمن الطبيعة). أي وإذا كان الأمر في نفسه واحد غير متعدد فما الطبيعة التي حضرت قوابل العالم كلها هو الوجود الحق المتعين بتعين کلي يؤثر في تلك القوابل به .
قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن الظاهر منها) أي من الطبيعة هي جزئياتها التي هي الوجود الحق المتعين بتعين کلي أولا ثم تعینات شخصية (وما رأيناها نقصت بما ظهر منها) من إفرادها (ولا زادت بعدم ما ظهر) منها من الأفراد فإنها حقيقة معقولة نسبتها إلى ما ظهر منها نسبة الكلي إلى جزئیاته لا نسبة الكل إلى أجزانه .
فلا ينتقص بظهور الجزئيات وأفرادها عنها ولا يزيد برجوع الجزئيات إليها كما ينتقص الكل بأفراد الجزئيات عنه ویزید برجوعها إليه.
وكذلك الوجود الحق لا ينقص بظهور المظاهر عنه ولا يزيد برجوعها إليه.
قال الشيخ رضي الله عنه: "بعدم ما ظهر؟ وما الذي ظهر غيرها: وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد يابس وهذا حار يابس: فجمع باليبس وأبان بغير ذلك. والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعية. فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر."
قال الشيخ رضي الله عنه :  (وما الذي)، أي ليس الذي ظهرکم من الطبيعة (غيرها) مطلقا بل هي التي ظهرت في صورة مرآتها لا غير كما أن الحق سبحانه نیس غير المظاهر مطلقا بل هو الذي ظهر بصورها .
قال الشيخ رضي الله عنه : (وما هي)، أي ليست الطبيعة (عين ما ظهر منها) مطلقا كما أن الحق سبحانه ليس عين المظاهر كذلك (لاختلاف الصور).
أي صور ما ظهر منها (بالحكم عليها)، أي على الطبيعة (وهي) أي الطبيعة (واحدة) لا اختلاف في حقيقتها وحكمها فلا يكون غيره عين ما وقع فيه الاختلاف. (فهذا) الشيء (بارد يابس) فتحكم صورته على طبيعته بالبرودة واليبس.
قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا) الشيء الآخر (حار يابس) تحكم صورته على طبيعته بالحرارة واليبس. (فجمع) الحاكم وهو الصورة بين هذين لا الببسين في الحكم (باليبس وأبان) بينهما في الحكم (بغير ذلك) اليبس يعني الحرارة والبرودة فهاتان الصورتان وإن اتفقتا في الحكم باليبس لكنهما اختلفتا في الحكم بالحرارة والبرودة .
فكل منهما بخلاف ما يحكم به الآخر (والجامع) بين هذه الصور المختلفة الأحكام هو (الطبيعة) التي لا اختلاف فيها من حيث ذاتها (لا بل) الجامع (العين واحدة).
و هكذا في بعض النسخ ومعناه ظاهر، وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه بل في أكثر النسخ لا بل العين الطبيعة ، أي العين الواحدة المعهودة التي ظهرت بصور الموجودات كلها بعد تعينها بتعين كل هي عين الطبيعة فما تجمعها الطبيعة تجمعها العين الواحدة.
فالجامع العين الواحدة (فعالم الطبيعة) أي الطبيعة المطلقة و جزئیاتها المفيدة والصور الطبيعية الجزئية التي سرت الطبيعة فيها كلها (صور) لأعيانها الثابتة ظهرت (في مرآة واحدة) هي الوجود الحق .
فالصور مشهودة والمرأة غير مشهودة كما هو شأن المرآة (لا بل) عالم الطبيعة (صورة واحدة) وهي الوجود الحق ظهرت (في مرايا مختلفة) .
هي تلك الأعيان الثابتة فتراءت بجمعها مختلفة متعددة (فما ثم)، أي عند تعدد المرآتين (إلا حيرة) للموحد المشاهد (لتفرق النظر): أي تفرق نظر شهوده فإنه يقع تارة على صور كثيرة في مرآة واحدة وتارة على صورة واحدة في مرايا متعددة ، ولا يتمكن من التمييز بين المراتب بل يجهلها في عين علمه بها بطريق الذوق والوجدان فيتحير ويعترف بالعجز .
قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن عرف ما قلناه لم يحر. و إن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، و ما ثم إلا هذا. )
ويقول رضي الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك (و) أما (من عرف ما قلناه) من الفرق بين المرتبتين و ميز بينهما بالعلم والعرفان كما علمهما بالذوق والوجدان (لم يحر) يفتح الحاء المهملة.
أي لم يقع في هذه الحيرة (وإن كان ) منها العارف (في مزید علم) وزيادة العلم توجب الحيرة كما يشعر به قوله عليه السلام: "رب زدني تحيرا" فإنه عليه السلام أراد الزيادة في الحيرة المسببة عن العلم ."وكان الشبلي يقول: يا دليل المتحيرين زدني تحيراً".
فقوله، وإن كان في مزید علم شرطية وصلية (فليس)، أي المزيد في العلم من عدم الحيرة.
قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا من حكم المحل والمحل عین العين الثابتة، فبها) أي بالعين الثابتة التي للموجودات وتنوع استعداداتها (بتنوع الحق سبحانه) وتجلياته في المجلى العيني الخارجي الذي هو صورة العين الثابتة .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فتتنوع الأحكام عليه) ، أي على الحق سبحانه بحسب ما تقتضيه استعداداتها (فيقبل) الحق سبحانه (كل حكم) تقتضيه العين الثابتة (وما يحكم عليه) أي على الحق سبحانه.
قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا عين ما تجلى فيه ما ثمة) حاکم (إلا هذا).
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:01 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة عشر:الجزء الأول

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
(إلا هذا) الذي ذكر من ظهوره تعالی منصبغا بصبغة كل ممکن علمه فأراده فقدر عليه، فقد حكم عليه تعالى ذلك الممكن، فكان محكوم عليه بعين ما حكم هو به.
وقد أشار إليه الشيخ رضي الله عنه من النظم بقوله:
(فالحق) سبحانه (خلق بهذا الوجه)، لأن المخلوقات كلها ممکنات مقدرة لا وجود لها يمسكها الحق تعالی بعلمه وإرادته وقدرته، فيتجلى بها عليها وهو الموجود الصرف، فينصبغ بصبغتها في ظهوره لها لا هو في نفسه.
كذلك منصبغ بها إذ يستحيل على الموجود أن يتغير بالمعلومات القائمة به (فاعتبروا) بذلك يا أولي الأبصار، وافهموا هذه الحكم والأسرار.
(وليس) الحق تعالی (خلقا بذلك الوجه) الذي هو عليه في نفسه من الإطلاق الحقيقي والتنزيه الصرف.
(فاذکروا) بتشديد الذال المعجمة، أي تذكروا ولا تغفلوا (من يدر ما)، أي الذي (قلت) من الكلام الحق والمعنى الصدق على حسب ما أردت من غير تحريف ولا تصحيف (لم تخذل).
أي لا يخذل الله تعالى (بصيرته) بل يوفقها لمعرفة الأسرار والحقائق ويوفقها على أقوم الطرائق (وليس بدريه).
أي يدري ما قلته (إلا من له بصر) منور بنور الاتباع مغسول من قذى الابتداع، وأما الأعمى الذي يظن نفسه بصيرة، فإنه بعيد الفهم عن درایته هذا المجال، وما يدري نساء النفوس ما بين عقول الرجال .
(جمع) يا أيها السالك، أي كن في مقام الجمع فانظر الحق في كل شيء، فإنه واحد قائم على كل شيء والأشياء كلها معلومات، لولا إمساكها لها ما وجدت به، فالوجود له لا لها والصور لها لا له.
(وفرق)، أي كن في مقام الفرق فانظر كل شيء موجودة بالحق تعالى قائمة به تعالی (فإن العين) الموجودة (واحدة) من حيث هي في نفسها لا كثرة فيها.
وإن کثرت صورها الممكنة العدمية المسماة خلقة الممسوكة بها وهو راجع إلى قوله جمع.
(وهي)، أي تلك العين الواحدة (الكثيرة) أيضا في نفس وحدتها إذ حضراتها لا تعد ولا تحصى، وهي في كل حضرة غيرها في الحضرة الأخرى وكل صورة كونية ممكن عدمي ممسوك بحضرة إلهية تقتضيه وهو راجع إلى قوله وفرق .
(لا تبقى)، أي لا تترك شيئا تلك العين الواحدة من جزئيات العالم إلا كان ظهورا لها في حضرة من حضراتها (ولا تذر)، معنی مطلقا صوابا أو خطأ كذلك.

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
(وما ثمة إلا هذا) أي وليس في وسع المخلوق في العلم بالله إلا ما قاله فلا مرتبة فوقه .
فلما فرغ عن بيان الحق وأحكامه شرع في تلخيصه بالأبيات فقال :
(فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... و ليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا)
(شعر: فالحق) الفاء نتيجة ما ذكر (خلق بهذا الوجه) و هر گونه متنوعة بأحكام الموجودات (فاعتبروا).
وفيه إشارة إلى أن هذا الوجه معتبر عنده و جلیل القدر و عظيم الشأن وإلا لما أمر وأوصى بالاعتبار .
(وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا) وهذا الوجه هو كون الحق مرآة للموجودات والحق مختفي منزه عن أحكام الخلقية .
(من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... و ليس يدريه إلا من له بصر)
(من يدر) أي من يعلم (ما قلت) عن بيان الحق (لم تخذل بصيرته). وهي بصر القلب (وليس يدريه) أي ما قلته (إلا من له بصر) الذي لا يعجز في مشاهدته الحق في ظهوراته.
(جمع و فرق فإن العين واحدة ... وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر)
(جمع) بين الحق والخلق وقلت الحق عين الخلق (وفرق بينهما فقلت: الحق لب بخلق (فإن العين واحدة وهي الكثيرة) فيقبل الجمع والفرق (لا تبقى) أنت في الجمع بعد الجمع بل فرقه (ولا تذر).
أي لا تترك الجمع في التفريق بل أجمع في عين التفريق وفرق في عين الجمع.
فإن من فرق فلم يجمع في عين تفريقه وجمع ولم يفرق في عين جمعه فقد تفرق نظره .
فما ثمة إلا حيرة وهذا هو خلاصة ما ذكره تفصيلا .

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
وما ثم إلا هذا :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا     ……    وليس خلقا بذاك الوجه فاذکروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته     …..    وليس  يدريه إلا  من له بصر
جمع  وفرق فإن  العين واحدة      …… وهي الكثيرة  لا تبقي ولا تذر
واعلم أن ما ذكره، رضي الله عنه، من هنا إلى آخر هذه الحكمة ينضبط بأن الحق تعالى هو الوجود، وتعيناته، التي منشؤها عن قوة وجوده هي عدمية والعدمية لا تكثر الواحد الحق الذي تسميتنا له واحدا بها هو مجاز. ظهرت الأعداد بالواحد في المراتب، يعني أنك لو عددت دنانير مثلا فكلها ذهب والواحد منها هو حقيقة كل واحد منها في الذهبية والمراتب کثرت الواحد.
ألا ترى أن الإثنين هي واحد وواحد، والثلاثة هي واحد وواحد وواحد، فهو الواحد يتكرر إلى غير نهاية فإذا اتحد المعدود في الحقيقة فلا أثر لتعدد المراتب فقد بان معنى قوله، رضي الله عنه: فظهرت الأعداد بالواحد في المراتب.
إنه الجامع لجميع الكمالات، فإن ظاهر کلامه، رضي الله عنه، يقتضي أن لها جميعا وما يلحق ذلك مما يرى ومما لا يرى فلا شك أن هذا له كله والجميع وإن تفصل بالجزئيات في المستقبل إلى غير نهاية.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
قال رضي الله عنه :
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا    ....    وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا
يعني رضي الله عنه : أنّ الوجود الواحد الحق من كونه متعيّنا في مرتبة الألوهيّة هو عين الله ، فهو بحسب الله وبحسب الصورة الأحدية الجمعيّة الإلهية ليس خلقا مخلوقا ، بل خالق المخلوقات ، موجد الموجودات ، فليس هو هي ، ولا هي هو.
« ما للتراب وربّ الأرباب ؟ » فادّكر ، ولا تخلَّط بين المراتب ، ولا تخبط خبط عشواء في الحقائق والمذاهب .
ثم الوجود الواحد الحق من كونه متعيّنا في المرتبة الخلقية المنفعلة والأعيان المتأثّرة الكونية ، قابلا لصور الأكوان خلق ليس حقّا كذلك.
ولكنّ الوجود الحق الواحد المطلق من كونه قابلا لصور الحقيقة الإلهية ، وقابلا أيضا لصور الخلقيّة عين الحق والخلق ، فهو فيهما معا حق وخلق .
فيصدق من حيث هذا الوجه وضع كلّ منهما أعني الحقّ والخلق وحمل الآخر عليه . فاعتبر هذه الاعتبارات كلَّها ، ولا تطلق القضايا إلَّا بوجوهها المعتبرة ، ولا تغفل عن الحقيقة الوجودية المطلقة الظاهرة في المراتب كلَّها ، إن شاء الله تعالى .
قال رضي الله عنه :
من يدر ما قلت ، لم تخذل بصيرته  .... وليس يدريه إلَّا من له بصر
جمّع وفرّق ، فإنّ العين واحدة   .... وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر
وعين الوجود الحق واحد ، ولا تحقّق إلَّا له في عينه كما عرفت ، فما ثمّ إلَّا هو ، تعيّن في مرتبة الجمع واحدا إلها ، وفي مرتبة التفرقة كثيرا خلقا ، والوحدة والكثرة ، والجمع والفرق ، والحق والخلق ، والإطلاق والتقييد ، والتعيّن واللاتعيّن ، والظهور والبطون نسب نفسيّة له ، ولا تحقّق لها بدونه ، فما ثمّ موجود إلَّا هو.

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
(فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ) . أي باعتبار ظهوره في صور الأعيان وقبول الأحكام منها
(وليس خلقا بهذا الوجه فادكروا ) أي بحسب الأحدية الذاتية وأسمائه الأول في الحضرة الإلهية الواحدية ، فإنه بذلك الوجه موجد الموجودات وخالق المخلوقات ، فلا يكون خلقا بذلك الاعتبار .
(من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته  .... وليس يدريه إلا من له بصر)
ظاهر فإن البصيرة التي يدرك بها باطن الحق والبصر الذي يدرك به ظاهره إذا وفقهما الله وأيد صاحبهما بنوره ، فرق بهما بين الاعتبارين ، وعلم أن الحق بأى الاعتبارين خلق وبأيهما حق :
(جمع وفرق فإن العين واحدة   ....    وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر )
أي الوجود الواحد الحق في مرتبة الجمع الأسمائى إله ، وفي مرتبة الفرق مخلوق ، فليس في الوجود غيره فإنه العين الواحدة ، وهي بعينه الكثيرة بالتعينات ، وهي نسب لا تحقق لها بدونه فلا موجود إلا وحده.

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
(فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا  ..... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا)
أي، إذا كان الحق يتنوع في مجاليه ويقبل كل ما يحكم عليه الأعيان من الأحكام الكونية، فالحق خلق من حيث إنه ظهر في المظاهر الخلقية واختفى فيها،
فالمشهود، غيبا وشهادة، حق صرف لا غير معه.
قال رضي الله عنه : "فالحق المنزه هو الخلق المشبه."
فقوله: (بهذا الوجه) إشارة إلى ما مر، من أن الحق هو الظاهر في مرايا الأعيان.
وقوله: (وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا) إشارة إلى أن الظاهر في مرآة الحق هي الأعيان الخلقية، فالحق ليس خلقا حينئذ، بل منزه من الصفات الخلقية ومختف بحجاب عزته، باق في غيبيته لا يشهد ولا يرى، وكل ما يشهد ويرى فهو خلق.
(من يدر ما قلت لم تخدل بصيرته   ..... وليس يدر به إلا من له البصر)
أي، من عرف ما أشرت إليه من الوجهين، لم يخذل بصيرته. على البناء للفاعل أو المفعول. وليس يدريه إلا من له البصر الحاد الذي لا يعجز عن
مشاهدة الحق في عالم الغيب والشهادة، كما قال تعالى في حق نبيه، صلى الله عليه وسلم: (فبصرك اليوم حديد).
و (البصيرة) عبارة عن عيني القلب اللتين يشهد بهما المشاهد الغيبية، شهودا معنويا أو مثاليا. قال، صلى الله عليه وسلم: "ما منعبد إلا ولقلبه عينان، هما غيب ينظر بهما الغيوب. فإذا أراد الله بعبد خيرا، فتحعيني قلبه ليرى بهما ما خفى عن بصره".
وقال: "تنام عيني ولا ينام قلبي."
(جمع وفرق فإن العين واحدة   ..... وهي الكثير لا تبقى ولا تذر)
أي، جمع بين الخلق والحق في مرتبة المعية، كما جمع الحق بقوله: (وهو معكم أينما كنتم).
بين هويته وعين العبد، وفي قوله: "كنت سمعه وبصره". - إذ الضميرراجع إلى العبد - وفرق بينهما بمشاهدة الحق وحده عند غلبة الوحدة عليك.
كما فرق بقوله: (قل الله ثم ذرهم). وبشهود الخلق وحده عن غلبة الكثرة عليك، كقوله تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة".
إذ العين في الحقيقة واحدة وهي الذات الإلهية، وهي الكثيرة أيضا بحسب مظاهرها وأسمائها وصفاتها.
وفاعل قوله: (لا تبقى ولا تذر) هو العين الواحدة.
أي، إذا تجلت هذه العين الواحدة، لا تبقى ولا تذر من الكثرة شيئا، بل تفنيها وتجعلها هباء منثورا.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
قال الشيخ رضي الله عنه :  " وما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... و ليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... و ليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر"
وإليه الإشارة بقوله: (ما ثم) أي: في الواقع (إلا هذا) التجلي لا حلول الحوادث فيه، ولا اتحادها به من كل وجه، وإذا عرفت أنه يتنوع بالتجلي، ويقبل أحكام الحوادث منه (فالحق خلق بهذا الوجه) أي: بتنوعه بالتجلي، وقبول تلك الأحكام.
(فاعتبروا) في العين الواحدة جهة الحقية، والخلقية .
(وليس خلقا بذلك الوجه) أي: باعتبار تنزهه عن الأحكام الإمكانية بالنظر إلى ذاته و صفاته الأزلية .
(فاذكروا) أي: ظهور الحق في مرآة الخلق فإن الظاهر في ذلك النظر (من) وجهي عينية الحق للخلق، وغيرينه لهم .
(لم تخذل بصيرته) بنفي ما هو ثابت من الحق، وإثبات ما ليس بثابت من الخلق إلا من جهة إشراق نور الحق عليهم، (وليس يدريه إلا من له بصر) يبصر به الأشياء كما هي.
ثم أشار إلى ذلك الإبصار بقوله: (جمع وفرق) أي: قل بالجمع والفرق ما إذ إفراد الجمع زنادقة، وإفراد التفرقة تعطيل، والعرب أخذهما معا.
(فإن العين واحدة) باعتباره (وهي) العيون الكثيرة باعتبارات أخرى بحيث (لا تبقي) وحدتها بتلك الاعتبارات، (ولا تذر) وحدتها بالاعتبار الأول على ما نبه عليه في مثال الواحد مع العدد والطبيعة مع الإفراد.
وهذا اقتباس يشير إلى أنه في الحيرة كحيرة من وقع في سقر التي وصفها الله تعالی بأنها "لا تبقى ولا تذر" [المدثر: 28]، فافهم.
إذا كانت العين الواحدة جامعة للموجودات ذاتا، وصفات، ونسبا، وجمعا، وفرقا؛ فلها العلم الذاتي بذلك، إذ لا يمكن اعتباره بالنسبة إلى مكان أو مكانة.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
وإلى ذينك الوجهين أشار بقوله نظما قال الشيخ رضي الله عنه:
( فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا  ..... وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا)
وهذا مبدأ بدء المتقابلات ، ومنشأ جمع المتناقضات التي عجزت البصائر المحجوبة المخذولة عن إدراكه ، ووقفت أقدام أفهام ذوي العقول الفكريّة - التي لا تقع قوى شعورها إلا على مجرّد التجريد ومفترق التقديس والتنزيه ، دون بلوغها إليه - محرومة عن مجمع الإطلاق والتوحيد دون العارفين بالحقائق الذوقيّة ، الناظرين إلى العين الواحدة بالبصر الحسّيّ الشهوديّ الواقع أشعّة إدراكه على اللطائف الجمعيّة ، وإليه أشار بقوله :
(من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته   ..... وليس يدريه إلَّا من له بصر)
وذلك لأنّ العين الشاملة للكلّ هي الواحدة بالوحدة الإطلاقيّة - كما هو المشاهد المحسوس - وإنّما يفصّلها الاعتبارات العقليّة ، تفصيل الجمعيّة والتفرقة بفرضه واعتباره - لا أنّها في نفسها كذلك - والمنبّه على ذلك صيغة الأمر في قوله :
(جمّع وفرّق ، فإنّ العين....    واحدة وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر)
تلك العين الواحدة غيرها ( ولا تذر ) اشتمال الاسم الجلالة وإحاطته بجميع الأمور والنسب  وإذ قد تقرّر أنّ العين لها الشمول والإحاطة .

.
يتبع الجزء الثاني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:06 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة عشر: الجزء الثاني


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : ( و ما ثم إلا هذا:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بصر
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر)
شعر: (فالحق خلق بهذا الوجه)، أي وجه ظهور الوجود الحق في المرايا المختلفة والمجالي المتعددة وتنوع الأحكام عليه بحسبها (فاعتبروا)، أي كونوا عابرین من کثرتها النسبية العارضة له باعتبار ظهوره في تلك المرايا والمجالي إلى وحدته الحقيقية الذاتية.
(وليس) الحق سبحانه (خلقة بهذا الوجه). المذكور أولا وهو كونه مرآة للاعيان الخلقية فالحق ليس خلقا حينئذ بل منزه عن الصفات الخلقية محتجبا بحجاب غيره باق في عينه لا يشهد ولا يرى.
وكلما يشهد ويرى فهو خلق (فاذكرو)، أي كونوا ذاکرین له غير ناسين لاحتجابه وراء الصور الخلقية.
(من يدر)، أي من بعرف (ما قلت) من الوجهين (لم تخذل) بناء على الفاعل أو المفعول، أي
لم تزغ ولم تمل على شهود الحق الواحد سبحانه في مراتب الكثرة (بصيرته وليس بدريه)، أي ليس ما يدري ما قالت (إلا من له بصر) نافذ في بواطن الأشياء غير متجمد على ظواهرها.
(جمع) أي أحكم بالجمع والوحدة في مرتبته (و فرق)، أي أحكم بالفرق والكثرة في مرتبته .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن العين واحدة) في حد ذاتها (وهي) أي العين الواحدة (الكثيرة) بحسب تجلياتها بشؤونها وصفاتها ("لا تبقي ولا تذر" ) [المدثر : 28] عند ظهورها بالوحدة شيئا من صور الكثرة إلا وهي بذاتها تتجلى فيه.  
اعلم أن للحق سبحانه علوة ذاتيا في مرتبة البطون والجمع حيث كان الله ولم يكن معه شيء.
فإنه لا شيء هناك حتى يكون علوه بالنسبة إليه وعلوا ذاتيا في مرتبة الظهور والفرق باعتبار اتحاد الظاهر والمظهر فإنه لا شيء سواه هناك أيضا .
ولا شك أن له بهذا الاعتبار كما لا يستغرق به جميع الصفات الوجودية والنسب العدمية التي تكون للمظاهر كلها .
وكان الشيخ رضي الله عنه بعدما صرح بقبوله، أي قبول الوجود الحق كل حكم حکمت به المظاهر والمحال إلى هذا العلو.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 17:25 من طرف الشريف المحسي

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الخامسة عشر: الجزء الأول

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
(فالعلی لنفسه) بالعلو الحقيقي دون العلو الإضافي (هو الذي يكون له الكمال) المطلق في كل نوع من أنواع الممکنات (الذي يستغرق به).
أي بذلك الكمال (جميع الأمور الوجودية) وهي الصفات الإلهية والأسماء والأفعال والأحكام، وكونها وجودية كونها ليست غيره تعالى وإن لم تكن عينه باعتبار مفهوماتها (والنسب العدمية) وهي جميع الممكنات الموجودة والمعدومة (بحيث لا يمكن أن يفوت نعت منها) مطلقا لأنها كلها له .
من قوله تعالى : "له ما في السماوات وما في الأرض" [البقرة : 255]، وقوله تعالى: "وله كل شيء" [النمل: 91].
(وسواء كانت) تلك النسب العدمية (محمودة عرفا) كالكرم والشجاعة والكريم والشجاع (وعقلا) كمقابلة الإحسان بالإحسان .
والمقابل بذلك (وشرعا) كقتل القاتل وجهاد الكافرين وفاعل ذلك (أو) كانت تلك النسب العدمية (مذمومة عرفا) كالبخل والجبن والبخيل والجبان (وعقلا) كجحود الإحسان وجاحد ذلك (وشرعة) كالكفر بالله تعالى والكافر .
(وليس ذلك) الاستغراق المذكور لجميع ما ذكروا (إلا لمسمى الله) سبحانه (خاصة) وهو واجب الوجود الموصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقصان
وأما غير مسمى الله تعالی خاصة (مما هو مجلی).
أي موضع انجلاء، أي انکشاف حضرة إلهية (له) تعالى (أو) هو (صورة) ممكنة عدمية (فيه).
أي في الله تعالى قائمة به تعالی جامعة لجميع حضراته من قوله عليه السلام: «إن الله خلق آدم على صورته» .
(فإن كان) غير مسمى الله تعالى (مجلی له) تعالى من حيث حضرة من حضراته تعالى (فيقع التفاضل)  في ذلك المجلى ولا يكون مستغرقا لما ذكر (لا بد من ذلك).
أي التفاضل (بين مجلى) لحضرة من الحضرات (ومجلی) آخر لحضرة أخرى (وإن كان) غير مسمى الله تعالى (صورة فيه)، أي في الله تعالى من حيث جمعيته لجميع الحضرات (فتلك الصورة) الجامعة (عين الكمال الذاتي) الإلهي
(لأنها)، أي تلك الصورة (عين ما ظهرت) تلك الصورة (فيه) وهو الله تعالى إذ ليس فيه غيره تعالی.
والمراد بالصورة مجموع الشؤون الإلهية المختلفة، والأمور المتنوعة الرحمانية لأغراضها المميزة بين الزائلة الفانية المنتقلة المتكررة بالأمثال مما تسميه صورة عامة الناس.
ويقال له: زيد وعمرو (فالذي لمسمى الله) سبحانه من ذلك الكمال المذكور (هو الذي لتلك الصورة) الجامعة المذكورة (ولا يقال هي).
أي تلك الصورة من حيث أعراضها الظاهرة والباطنة المميزة بين شؤون الله تعالی المختلفة وأموره المتنوعة (هو) سبحانه وتعالى (ولا) يقال أيضا (هي) من حيث تلك الشؤون الإلهية والأمور الرحمانية (غيره) تعالی بل هي عينه باعتبار ما ورائها مما هو ممسك لها.
وهي غيره باعتبار ما يظهر منها وما يبطن من الأعراض الزائلة والقول الفانية .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
ثم رجع إلى ما كان بصدده فقال : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به) أي بسببه ذلك (جميع الأمور الوجودية) كالموجودات الخارجية (والنسب العدمية) کالأمور التي لا وجود لها في الخارج وهي الأمور الكلية الشاملة بجميع الموجودات کالوجود والحياة .
(بحيث لا يمكن أن يفوته) أي أن يفوت صاحب الكمال (نعت منها) أي من الأمور الوجودية والنسب العدمية (وسواء كانت) النعت (محمودة عرفة وعقلا ومشرعة أو مذمومة عرفا وعقلا و شرعا) كلها قائم به وموجود بإيجاده.
(وليس ذلك) الكمال الاستغراقي (إلا لمسمى الله خاصة) وهو الاسم الأعظم الأعلى على جميع الأسماء .
(وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلی له) أي لمسمى الله (أو صورة فيه) أي أو كان غير مسمى الله صفة ظهرت في مسمى الله هذا ناظر إلى أن صفات الله ليست عین ذاته من وجه.
(فإن كان مجلی له) أي وإن كان ذلك الغير مظهر لمسمى الله (فيقع التفاضل لا بد من ذلك العلق (بين مجلی ومجلی) بقدر نصيبه من الإحاطة.
(وإن كان صورة فيه فتلك الصورة) أي تلك الصفة القائمة بذات مسمى الله (عين الكمال الذاتي) أي عين صاحب الكمال الذي لمسمى الله .
(لأنها) أي لأن هذه الصفة (عين ما ظهرت) هذه الصفة (فيه) وهو مسمى الله.
فكان لها العلو الذاتي لاتحاد الصفة مع الذات فإذا كانت تلك الصفة عين مسمى الله خاصة (فالذي لمسمى الله) من العلو الذاتي (هو الذي تلك الصورة) التي هي عين مسمى الله.
(فعلوه الذي لمسمى الله هو علوه الذي لتلك الصورة ولا يقال هي هو ولا هي غيره) أي لا يقول أهل النظر هي هو ولا هي غيره .
وأما أهل الله فقد قالوا: هي هو وهي غيره من جهتين.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية , بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالی خاصة. وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلي له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل، لا بد من ذلك، بين مجلی ومجلى، وإن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي، لأنها عين ما ظهرت فيه.
فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال: هي هو ولا هي غيره.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال رضي الله عنه : ( فالعليّ لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجوديّة والنسب العدميّة بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا ، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا وليس ذلك إلَّا لمسمّى "الله "خاصّة ) .
يعني رضي الله عنه : أنّ العلوّ الذاتي الحقيقي الذي ليس بالنسبة والإضافة ليس إلَّا للذات المسمّاة بالاسم"الله " فإنّه هو المتحقّق في جميع المراتب والنسب والظهورات والتعيّنات بوجوده ، فإنّ الذات المتعيّنة بالتعيّن الأوّل حقيقة الحقائق ، الظاهرة بالإنسان الكامل الحقيقي الواحد الأزلي الأبدي هو المسمّى بالاسم "الله " خاصّة ، وهو الاسم الأعظم لذات الله ، تعالى الدالّ على أحدية جمع الجمع الكمالي الذاتي .
فمسمّى « الله » تعالى من حيث إنّه متعيّن بالحقيقة الإنسانية الكمالية الذاتية مستغرق جميع الذوات الموجودة والنسب العدمية المفقودة والأفعال والأخلاق والنعوت والصفات المذمومة والمحمودة بحيث لا يخرج شيء أصلا عن حيطته ، ولا يسبق لمتوهّم وهم أنّ مسمّى الله هو المتكثّر في هذه الكثرة ، فإنّه يتعالى عن الظهور بما يناقض الكمالات الإلهية ، فإنّ الله أحدية جمع جميع الكمالات الأسمائية المؤثرة والحقائق الفعّالة الوجوبية الوجودية لا غير .
قال رضي الله عنه : ( وأمّا غير مسمّى الله خاصّة ممّا هو مجلى له أو صورة فيه فإن كان مجلى له ، فيقع التفاضل لا بدّ من ذلك بين مجلى ومجلى ) .
يعني : كلّ عين عين من أعيان العالم ، فإنّه مرآته ومجلاه ، يتجلَّى فيه وجوده ، فيتأتّى للمشاهد شهوده .
قال رضي الله عنه : ( وإن كان صورة فيه ، فتلك الصورة عين الكمال الذاتي , لأنّها عين ما ظهرت فيه . فالذي يسمّى الله هو الذي لتلك الصورة ) .
قال العبد يعني : أنّ الصورة الإنسانية الكمالية الذاتية الإلهية هي صورة الذات المسمّاة باسم الله ، وتلك الصورة هي التي تستغرق جميع الصور المعنوية الغيبية الأسمائية الفعلية المؤثّرة والعينية الكونية المتأثّرة المظهرية ، وجميع الصور الروحانية العقلية والنفسية ، وجميع الصور المثالية الجبروتية البرزخية ، والطبيعية الفلكية والعنصرية ، السماوية والأرضية ، والنسب الإضافية العدمية ، فإنّ العالم بكماله وتمامه صورة تفصيل هذه الصور الإنسانية الكمالية الجمعية الذاتية ، فافهم .
قال رضي الله عنه : ( ولا يقال : هي هو ، ولا : هي غيره ) .
يعني : أنّ هذه الصورة صورة للذات المسمّاة بـ « الله » تعالى ، وصورة الشيء ليست هي المتصوّرة بتلك الصورة ، فالصورة لا تعطي إلَّا مدلول لفظ " الصورة " وإن كانت صورة أحدية جمعية ، فإنّ العقل يفرّق بين الصورة وبين ذي الصورة .
ولا يقال أيضا :إنّها غيره من جميع الوجوه ، فإنّها صورة ذاتية ،لا تنفكّ عن مسمّى الله تعالى.

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال رضي الله عنه : ( فالعلى لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية ، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ) أي العلى بالعلو الذاتي الحقيقي لا الإضافي ، هو الذي له الكمال المطلق الشامل لجميع الكمالات الثابتة لجميع الأشياء ، وجودية كانت أو عدمية ، محمودة من جميع الوجوه أو مذمومة بوجه .
فإن بعض الكمالات أمور نسبية تكون بالنسبة إلى بعض الأشياء مذمومة ، كشجاعة الأسد بالنسبة إلى فريسته ، والكامل المطلق هو الذي لا يفوته شيء من النعوت والأخلاق والأفعال ، وإلا كان ناقصا من تلك الحيثية.
قال رضي الله عنه : ( وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة ) أي ولا يكون ذلك العلو الذاتي والكمال المطلق ، إلا للذات الأحدى المتعين بالتعين الأول في الحضرة الواحدية الجامعة للأسماء كلها ، وهو الاسم الأعظم الذي هو عين مسمى الله أو الرحمن . باعتبار أحدية جميع الأسماء المؤثرة الفعالة لا باعتبار كثرتها.
قال رضي الله عنه : ( وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلى له أو صورة فيه ، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل لا بد من ذلك بين مجلى ومجلى ، وإن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه ، فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة ) .
قوله : مما هو مجلى له أو صورة بيان لغير مسمى الله باعتبار المشهدين المذكورين ، فإن شهود الواحد الحق في الأعيان يوجب كونها مجالى له ، فيكون له وجوه بحسبها ، ولا بد من التفاضل بين المجالى بحسب ظهوره .
وفي بعضها بجميع الأسماء كالإنسان الكامل ، أو بأكثرها كالإنسان الغير الكامل أو بأقلها كالجمادات وشهود الصور في الوجود الحق يوجب أن يكون لكل واحدة من تلك الصور عين الكمال الذاتي الذي للكل أي لمسمى الله فإنها عين الذي ظهرت هي فيه فالذي لمسمى الله هو لها .
وفي بعض النسخ : فتلك الصورة عين الكمال الذاتي ، لأن كل صورة ظهرت فيه هي عينه فالذي له هو الذي لها ، وما في المتن أوجه وأظهر .
والفاء في قوله : فإن كان مجلى له ، هي التي تأتي في جواب أما الشرطية ، التي دخلت عليها خبر المبتدأ الذي هو غير مسمى الله.
قال رضي الله عنه : ( ولا يقال هي هو ) باعتبار تعينها وخصوصيتها . ( ولا هي غيره ) باعتبار حقيقتها .

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال رضي الله عنه : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به).
أي، يستغرق صاحبه بذلك الكمال. (جميع الأمور الوجودية). أي، الموجودات العينية.
(والنسب العدمية) أي، التي لا أعيان لها في الخارج.
قال رضي الله عنه : (بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا).
أي، العلى المطلق الذي علوه لذاته، هو الذي يكون كماله مستغرق الجميع الكمالات الوجودية والصفات الحقيقية والنسب الإضافية والسلبية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت من النعوت، سواء كانت تلك النعوت محمودة، بحسب العرف أو العقل أو الشرع، أو مذمومة فيها، لأن من فاته منها شئلا يكون له العلو بحسب ذلك الفائت، وذلك المقدار من العلو يكون لمن هو متحقق به، فالعلي المطلق لا يكون عليا مطلقا.
و (الفوت) يعدى بـ (من) وبنفسه، كما يقال: فات منه الحزم وفاته الحزم.
وإنما عمم بقوله: (محمودة... أو مذمومة) لأن الوجود خير محض، والعدم شرمحض. فكل أمر وجودي من حيث وجوده خير، ومن حيث العدمية التي تلحقه شر، فيصير مذموما كالزناء، مثلا، فإنه من حيث إنه كمال للقوة الشهوية خير، ومن حيث تأديه إلى انقطاع النسل ووقوع الفتن الموجب لعدم النظام الأصلح، شر.
فالخير للموجود ذاتي، والشر عارضي نسبي. فكل مذموم، عقلا أو عرفا أوشرعا، محمود من جهة أخرى، ومن هذه الحيثية ملحق بالحق، لازم للوجود المطلق، فلا ينبغي أن يفوته شئ منها.
(وليس ذلك) أي، الكمال المستغرق لجميع الكمالات.
(إلا لمسمى الله خاصة). أي، للذات الأحدية الجامعة لجميع الأسماء والصفات.
(وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلي له، أو صورة فيه، فإن كان مجلي له فيقع التفاضل  - لا بد من ذلك - بين مجلي ومجلى، وإن كان صورة فيه، فتلك الصورة عين الكمال الذاتي، لأنها عين ما ظهرت فيه). الشرطية خبر المبتدأ الذي دخل عليه (أما).
و (الفاء) الذي دخل عليها، جواب (أما). أي، وغير الذات الأحدية فما هو مجلي،
أي مظهرا لها من جملة المظاهر، فليس له ذلك الكمال المستوعب، بل له نصيب منه.
وبحسبه يقع التفاضل بين المجلى والمجلى، على قدر الحيطة وعدم الحيطة، فنصيبه من العلو لا يكون إلا كذلك.
وقوله: (أو صورة فيه) أي، اسم إلهيأو صفة ذاتية حاصلة في الذات الأحدية التي هي مسمى (الله). وإنما أطلق عليه (الصورة)، لأن الذات مختفية فيه اختفاء المعنى في الصورة، لذلك تعد الأسماءمن جملة حجب الذات.
أو لكون الذات مع صفة من الصفات تظهر بالصورة الاسمية المسماة بـ (المهية) "الماهية"، وهي التي تظهر في المظاهر الشخصية.
وقوله منبعد: (ولا يقال هي هو، ولا هي غيره).
وما نقل عن (أبى القاسم) يدل على أن المراد بالصورة، هنا (الاسم). أو نقول، المراد بالمجلى هو الاسم، وبالصورة الصفة. لكن الأول أنسب.
والحاصل، أن غير مسمى الله إما مجالي ومظاهر، أو أسماء. فإن كان من
المجالي، فلا بد أن يقع بينهما التفاضل في مراتب العلو، وإن كان من الأسماء، فله ذلك الكمال الذاتي لاشتماله على الذات، أو لكون الاسم عين المسمى.
وإليه الإشارة بقوله: (لأنها عين ما ظهرت فيه).  أي، لأن تلك الصورة عين تلك الذات التي ظهرت فيها.
واعلم، أن هذا الكلام إنما هو باعتبار أن الاسم عين المسمى.
وأما باعتبار أنه غيره، فليس له ذلك الكمال المستوعب، بل نصيب منه، فيقع التفاضل في الأسماء كما يقع في المظاهر.
قال رضي الله عنه : (فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال، هي هو، ولا هي غيره).
أي، فالعلو الذي لمسمى الله هو العلو الذي لتلك الصورة، أي الاسم، وإن كان لا يقال، إن تلك الصورة هي مسمى الله، ولا يقال أيضا إنها غيره.
فكل من الأسماء الإلهية عليه لذاته.
.
يتبع الجزء الثاني

عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 17:32 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 17:30 من طرف الشريف المحسي

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الخامسة عشر: الجزء الثاني

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : "فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا و عقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا. و ليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. و أما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال هي هو ولا هي غيره. "
(فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية) التي هي كمالات في نفسها، وإن كان في بعضها نقص نسبي، (والنسب العدمية) كالوحدة، والكثرة، والوجوب، والقدم، وتنوع التجليات، وقبول الأحكام من المجالي.
(بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها سواء كانت) تلك الأمور أو النعوت (محمودة عرفا، وعقلا، وشرعا) كإعطاء المال , مستحقا من المال الحلال ما يسد به رمقه.
(أو مذموم عرفا، وعقلا ، وشرعا) كإساءة الشخص من غير موجب إلى من أحسن إليه ولا يلحقه ذم ما ذم منها باعتبار جمعيته لها كما يلحق الفلك المحيط بالقاذورات قذرها.
ولا باعتبار تجليه عليها كما لا يلحق الشمس باعتبار إشراقها عليها، ولا باعتبار ظهور صورة في الأعيان أو ظهور صور الأعيان في مرآته، كما لا يلحق الشخص اعوجاج عند ظهوره في المرأة المعوجة، ولا يلحق المرأة نقص بظهور صور الناقصين فيها؛ فافهم، فإنه مزلة للقدم.
(وليس ذلك) الكمال المستغرق لها (لمسمى الله خاصة) لاختصاصه من بين الأسماء الإلهية بالجمع بين الذات والصفات التي بعضها متجلية في سائر الموجودات، فله ذلك الكمال بذلك الجمع.
(وأما غير مسمى الله) خاصة بألا يكون من أسماء الله تعالی أصلا، ولذلك قال: (مما هو مجلی له)، وهو العين الثابتة، (أو صورة) له ظهرت في مجلى، فلا يكون له العلم الذاتي المستغرق للكمالات من كل وجه.
(فإن كان مجلى له فيقع التفاضل) الموجب للعلو الإضافي لبعضها (لا بد من ذلك) للاختلاف الذاتي (بين مجلی ومجلی).
ولا وجود لها أصلا فلا علو لها بالذات أصلا، (وإن كان صورة) للحق (فتلك الصورة عين الكمال الذاتي) باعتبار اتحادها بذي الصورة؛لأنها من وجه (عين ما ظهرت) صورته (فيه فالذي لمسمى الله) من العلم الذاتي .
(هو الذي لتلك الصورة) على نهج الاستغراق لو كمل ظهوره فيها لكن ينقص من الاستغراق بقدر نقصان الصورة عن مطابقة ذي الصورة، ولا بد من المغايرة أيضا.
كما قال: (ولا يقال هي) أي: تلك الصورة (هو) الله من كل وجه؛ لاشتمالها على جملة من الوجوه الإمكانية، (ولا هي غيره) من كل وجه لامتناع ذلك فيما بين الصورة، وذي الصورة فهي في حكمه بقدر مطابقتها إياه.

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعليّ لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجوديّة والنسب العدميّة ، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا ،أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ،وليس ذلك إلَّا لمسمّى « الله » خاصّة) .
ومما يلوّح إلى شمول مسمّى « الله » لسائر النعوت - وجوديّة إلهيّة محمودة بسائر الألسنة الثلاثة كانت ، أو عدميّة كونيّة مذمومة بها - اشتمال هذا الاسم على ذلك التفصيل رقما وعددا :
أمّا الأوّل : فلاشتماله على اللامين المشيرين إلى تلك الألسنة .
وأمّا الثاني : فلاشتماله على العقدين التامّين في المرتبتين ، الدالين على ما يمكن أن يخرج من القوّة إلى الفعل ، وتمام تفصيل ذلك وتحقيقه يطلب في الشجرة السينيّة  - وهذا مشهد الكمّل الختميّ .


صورة الشجرة السينية
60
30 30
20 20 20
15 15 15 15
12 12 12 12 12
10 10 10 10 10 10
6 6 6 6 6 6 6 6 6 6
5 5 5 5 5 5 5 5 5 5 5 5
4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4 4
3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3 3
2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 2
111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111

قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمّا غير مسمّى « الله » خاصّة ) - وهو مشهد العامّة - ( مما هو مجلى له ) يعني الأعيان - كما هو مشهد العقل وإيقانه - ( أو صورة فيه ) يعني الأسماء - على ما هو مشهد الذوق وعيانه .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فإن كان مجلى له ، فيقع التفاضل ، لا بدّ من ذلك بين مجلى ومجلى ) حسبما يتنوّع منه الأحكام على الحقّ المتجلَّى فيه وقبوله إيّاها - كما بيّن - وعند ما وقع التفاضل بين تلك الأحكام تمايزت المذمومات الثلاث عن المحمودات فانحرف مستوى الإحاطة عن استقامته وعلوّه .
فلا يكون له الكمال الذاتيّ بعينه - بل بمثاله وعكسه - وإلى ذلك أشار بقوله رضي الله عنه: ( وإن كان صورة فيه فلتلك الصورة عين الكمال الذاتي ) وهو الشمول الإحاطي الجمعي الوحداني ، المستوي على عرش استقامته .
وذلك لأنّ من شأن الصورة أنّها تصير عين المرايا والمجالي ، ظاهرة بنفسها مخفية إيّاها ، فإذا كان المشهود هو الصورة فله الكمال الجمعي الوحداني ( لأنّها عين ما ظهرت فيه ) بخلاف ما إذا كان المشهود هو المجلى ، فإنّه حينئذ منشأ التفرقة والتكثّر على ما هو الظاهر في المرآة ، فإنّه إذا كان الملحوظ فيها هي الصورة الظاهرة فيها لا تفرقة هناك ، وإذا لوحظ المرآة ظهرت التفرقة لامتياز الصورة عنها .
قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالذي لمسمّى « الله » ) من الجمعيّة والكمال ( هو الذي لتلك الصورة ) من الإحاطة الاستوائيّة المستقيمة التي لا ينحرف ميزان استقامته بتميّز أحد المتقابلين ، ورجحان إحدى كفّتيه - من العينيّة والغيريّة .
وملخّص هذا الكلام : أنّ العلوّ الذاتي إمّا أن يكون لمسمّى « الله » خاصّة ، أو لغير مسمّى « الله » خاصّة ، والذي لغير مسمّى الله خاصّة إمّا أن يكون باعتبار كونه غيرا - كما هو موطن إدراك العقل - وذلك موطن التفاضل ، الذي يأباه العلوّ الذاتي والكمال العيني - كما أشار إليه إيماء أوّلا - بل من حيث الجمعيّة الذاتيّة التي هي مشهد الذوق ، وذلك موطن الإحاطة والشمول ، الذي يلزمه العلوّ الذاتي ، فيكون العين والغير.
ولذلك قال رضي الله عنه: ( ولا يقال : « هي هو » ) باعتبار خصوصيّتها الصوريّة ، ( ولا : « هي غيره » ) باعتبار أنّها هي العين الشاملة الكاملة المحيطة بالكل .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية و النسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، و سواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا و عقلا و شرعا.
وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل- لا بد من ذلك- بين مجلى و مجلى، و إن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة.
ولا يقال هي هو ولا هي غيره.)
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : "فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا."
أشار حيث قال رضي الله عنه : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية).
أي الصفات الحقيقية الموجودة (والنسب)، أي الصفات (العدمية)، أي المعدومة في ذاتها سواء كانت إضافية أو سلبية ويستوعبها بحيث لا يمكن أن يفوت نعت منها)، أي من تلك الأمور والنسب سواء كانت تلك الأمور والنسب (محمودة عرفا وعقلا وشرعا) .
أراد رضي الله عنه سواء كانت محمودة عرفا.
و سواء كانت محمودة عقلا (او مذمومة) عقلا .
وسواء كانت محمودة شرعا أو مذمومة شرعا .
لكنه رضي الله عنه جمعها وما للاختصار وإنما صحت إضافة "مظاهر صور تجليات" المذام إليه تعالى لأن إضافتها إليه إكسير ينقلب به النقصان کمالا والمذمة مدحا .
فالمضاف إليه تعالى إنما هو ذوات المذام مجردة عن صفة المذمة بل ملتبسة بصفة المحمدية.
وبيان ذلك كل موجود هو صورة حقيقة مخصوصة ومظهر اسم خاص من الأسماء الإلهية يكون ظهور أحكام حقيقة , وأنار الاسم الظاهر فيه محمدة وكمالا له وإن كان بالنسبة إلى من لا يلائمه مذمة ونقصانا وعدم ظهورها والخلل فيه بالعکس کالهداية للأنبياء والأولياء الكاملين والإضلال للشياطين.
فكل منهما كمال نسبي بالنسبة إلى ما خلق له لا إلى ما يقابله أو يضاده فمنشا المذمة إنما هو خصوصية المحل الذي يقتضي
عدم الملاءمة فمن لا يكون له خصوصية الاقتضاء, بل يكون بذاته مستغني عن الكل وبحسب شروطه مقتضية للكل .
يكون كل في محله تقتضي حكمته ودلیل قدرته وفضيلته حيطية وأنه كماله مع فرط نزاهة جلاله.
ولا يتصور فيه عدم الملائمة أصلا فلا يتطرق إليه مذمة بل صاحب كمال الحيطة واستيعاب الوجود .
لو لم يوصف مظهر من مظاهره کان فادح في صفة إحاطته وكمال استيعابه .
قال الشيخ رضي الله عنه : "وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل لابد من ذلك بين مجلى ومجلى، وإن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال هي هو ولا هي غيره."
قال الشيخ رضي الله عنه : (وليس ذلك) العلم الذاتي والكمال المستغرق (إلا المسمى) الاسم (الله خاصة) يعني الذات البحث والوجود المطلق , فإن الاسم الله كما يطلق على مرتبة الإلهية .
كذلك يطلق على الذات البحت والوجود المطلق.
ولا شك أن هذا الاستغراق للمطلق لا للمقيد بمرتبة الإلهية .
قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلى ) من المجالي المتميزة عنه بالوجود الخارجي (له أو صورة) اسمية حاصلة (فيه) تنعين به الذات تعيين الهيولي بالصورة ولكن تعيينا عقليا  لا خارجيا .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن كان)، أي عين مسمى الله، (مجلى له فيقع التفاضل لا بد من ذلك)، أي من وقوع التفاضل بين مجلى ومجلی بحسب ظهوره في بعض المجالي بجميع الأسماء كالإنسان الكامل .
وفي بعضها ببعضها وما يظهر فيه ببعضها أيضا يقع فيه التفاضل (وإن كان)، أي غير مسمى الله (صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي) المستغرق بجميع الكمالات .
قال الشيخ رضي الله عنه : (لأنها)، أي تلك الصورة (عين ما ظهرت تلك الصورة فيه) بحسب الوجود والتحقق وإن كانت غيره بحسب التعقل، بخلاف المجالي فإنها متمایزة بعضها عن بعض بالتعيينات المختلفة تحققا و مختلفا .
ومتميزة عن الوجود الحق أيضا بالتعين والإطلاق، ولظهور غلبة حكم المغايرة بين مسمى الله و مجاليه .
وغلبة حكم الاتحاد بينه وبين أسمائه أثبت رضي الله عنه التفاضل بين المجالي. وقال : لا بد من ذلك ونفاه عن الأسماء مع أنه أثبت فيما سبق العلو الذاتي للمجالي أيضا .
حيث قال : وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها ولا شك في وجود التفاضل بين الأسماء باعتبار خصوصياتها المتميزة بعضها عن بعض .
كما صرح به رضي الله عنه فيما سبق حيث قال : فعلو الاضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فالذي لمسمى الله) من العلم الذاتي والكمال المستغرق (هو الذي لتلك الصورة ولكن لا يقال هي)، أي تلك الصورة الاسمية (هو)، أي مسمى لمغايرتها له في التعقل (ولا هي غيره) لاتحادهما في التحقق والوجود.

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 17:40 من طرف الشريف المحسي

السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله


الفقرة السادسة عشر: الجزء الأول

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه.
فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك. فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.)
(وقد أشار الإمام أبو القاسم بن قسي) رضي الله عنه (في خلعه)، أي في كتابه خلع النعلين (إلى هذا) المعنى المذكور (بقوله: إن كل اسم إلهي) من أسماء الله تعالى (يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها)، أي بالأسماء الإلهية كلها فالتسمية من غير ملاحظة الاشتقاق والنعت بملاحظته، وإنما كان كذلك لأن كل اسم ليس غير الاسم الآخر ولا عينه، كما أنها كلها ليست غير الذات ولا عينها
(وذلك)، أي تسمى كل اسم جميع الأسماء ونعته بها (هناك)، أي في الحضرة الإلهية (إن كل اسم) من تلك الأسماء (يدل) من حيث كونه ليس غير الذات الإلهية (على الذات) الإلهية لأنها مرادة به عند ذكره (و) يدل أيضا من حيث كونه ليس عين الذات الإلهية (على المعنى) المفهوم منه (الذي سيق) ذلك الاسم (له)، أي لبيانه (ويطلبه).
أي ذلك الاسم لذلك المعنى (من حيث دلالته)، أي الاسم (على الذات) الإلهية (له)، أي لذلك الاسم الواحد (جميع الأسماء) الإلهية (ومن حيث دلالته).
أي الاسم على المعنى المفهوم منه (الذي ينفرد) ذلك الاسم (به)، أي بذلك المعني بحيث لا يدل عليه اسم آخر غير ذلك الاسم (يتميز) ذلك الاسم (عن غيره) من الأسماء الإلهية (كالرب) فإنه بمعنى المالك يدل على ذات الله تعالی فیکون جامعة لجميع الأسماء الإلهية ويدل على معنى الملك وله تعالى فيتميز عن بقية الأسماء الإلهية .
(و) كذلك الاسم (الخالق) بمعنى المقدر من قولهم: خلقت الأديم، أي قدرته (و) الاسم (المصور)، أي جاعل الصورة لكل شيء (إلى غير ذلك) من الأسماء الإلهية (فالاسم) هو (عين المسمى) بعينه (من حيث) دلالته على (الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به).
أي بذلك الاسم (من المعنى الذي سيق) ذلك الاسم (له) لمعنى الملك ومعنى التخليق ومعنى التصوير ونحو ذلك وهذا قول حسن في أن الاسم عين المسمى أو غيره .
و لعلماء الكلام أقوال كثيرة في هذه المسألة تزيد على الثلاثين قولا ذكرناها في كتابنا المطالب الوفية .

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه.
فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك. فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.)
(وقد أشار أبو القاسم بن قسي) بفتح القاف وهو من كبار الأولياء (في خلعه) وهو الكتاب المسمی بخلع النعلين (إلى هذا) أي كون الصفة و الاسم عين الذات من وجه وغيره من وجه.
(بقوله إن كل اسم إلهي) كالقادر والمريد وغير ذلك (يسمى بجميع الأسماء الإلهية) , كما أن مسمي الله يسمى بجميع الأسماء (وينعت بها) كما ينعت مسمى الله بها .
(وذلك هناك) أي وقال في بيان هذا الكلام في ذلك مقام (إن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سبق له) أي وضع ذلك الاسم لهذا المعنى (ويطلبه) أي يطلب ذلك الاسم هذا المعنى الموضوع له الاسم (فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك فالاسم عين المسمى من حيث الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سبق له). فعلم منه أن الصفات عين الأسماء .

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه.
فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك. فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.)
وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سبق له ويطلبه. فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك.
فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر الطائي الحاتمي رضي الله عنه  : (وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها.
وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه.
فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك. فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له.)
قال رضي الله عنه : « وقد أشار أبو القاسم بن قسيّ في خلعه إلى هذا بقوله :
"إنّ كل اسم إلهي يسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة وينعت بها .
وذلك هناك أنّ كلّ اسم يدلّ على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه ، فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء " .