المواضيع الأخيرة
» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyأمس في 16:34 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyأمس في 16:27 من طرف عبدالله المسافر

» 05 - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية الجزء الأول .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyأمس في 16:16 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyأمس في 11:19 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 18 يوليو 2019 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 18 يوليو 2019 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 18 يوليو 2019 - 2:04 من طرف عبدالله المسافر

» 03- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 17 يوليو 2019 - 17:08 من طرف عبدالله المسافر

» 02 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 17 يوليو 2019 - 16:17 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 17 يوليو 2019 - 7:27 من طرف عبدالله المسافر

» شرح النابلسي لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 17 يوليو 2019 - 7:13 من طرف عبدالله المسافر

» السفر العاشر فص حكمة أحدية في كلمة هودية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 11 يوليو 2019 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 9 يوليو 2019 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية الفقرة الأولى .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 5 يوليو 2019 - 15:11 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 5 يوليو 2019 - 5:02 من طرف عبدالله المسافر

» السفر التاسع فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 2 يوليو 2019 - 21:14 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 2 يوليو 2019 - 15:45 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 51 تجلي الطبع .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 28 يونيو 2019 - 18:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 50 تجلي التوحيد .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 28 يونيو 2019 - 17:42 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 49 تجلي الأخلاق .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 28 يونيو 2019 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 48 تجلي الوصية .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 27 يونيو 2019 - 13:04 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 47 تجلي تارة تارة .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 27 يونيو 2019 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 46 تجلي الإطلاع .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 27 يونيو 2019 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 45 تجلي الخاطر .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 24 يونيو 2019 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 44 تجلي النشأة .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 24 يونيو 2019 - 20:19 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 43 تجلي القلب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 24 يونيو 2019 - 20:07 من طرف عبدالله المسافر

» 10 - نقش فص حكمة أحدية في كلمة هودية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 23 يونيو 2019 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 21 يونيو 2019 - 15:58 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - نقش فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 21 يونيو 2019 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 21 يونيو 2019 - 12:09 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فصّ حكمة نوريّة في كلمة يوسفيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 21 يونيو 2019 - 10:43 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 20 يونيو 2019 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 20 يونيو 2019 - 7:36 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 20 يونيو 2019 - 0:59 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فصّ حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 18 يونيو 2019 - 15:07 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 41 إلى 50 الأبيات 490 إلى 661 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 16 يونيو 2019 - 9:52 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 31 إلى 40 الأبيات من 375 إلى 489 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 16 يونيو 2019 - 9:51 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 51 إلى 60 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 16 يونيو 2019 - 9:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 42 تجلي القدرة .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 14:08 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 41 تجلي المراقبة .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 40 تجلي الظنون .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثامنة والعشرون سماء بهرام المريخ .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 9:48 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة السابعة والعشرون سماء المشتري .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 9:37 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة السادسة والعشرون سماء زحل .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 15 يونيو 2019 - 9:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني عشر في السفراء والرسل الموجهين إلى الثائرين بمدينة البدن .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 14 يونيو 2019 - 18:31 من طرف عبدالله المسافر

»  الباب الحادي عشر في رفع الجبايات إلى الحضرة الإلهية ووقوف الإمام القدسي عليها ورفعها إلى الملك الحق سبحانه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 14 يونيو 2019 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في المسددين والعاملين أصحاب الجبايات والخراج .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 14 يونيو 2019 - 18:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في من يريد العروج إلى الجناب الأقدس .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 2 يونيو 2019 - 6:34 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في أن التكاليف الشرعية مطابقة لحقيقة الإنسان مطابقة النعل بالنعل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 2 يونيو 2019 - 6:20 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن صفة العلم غير صفة البصر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 2 يونيو 2019 - 3:33 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "38 - 94 " من سورة المائدة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 1 يونيو 2019 - 16:10 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "01 - 37" من سورة المائدة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 1 يونيو 2019 - 15:30 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "151 - 176" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 1 يونيو 2019 - 13:46 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة التقديس .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 17:33 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة الجمع .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 17:04 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة الوجود .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 16:55 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السابعة عذر الحجلة الأبيات من 846 - 886 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة السادسة عذر البطة الأبيات من 823 - 845 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الخامسة عذر الطاووس الأبيات من 795 - 822 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 31 مايو 2019 - 14:50 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الرابعة عذر الببغاء الأبيات من 778 - 794 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 16:16 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثالثة عذر البلبل الأبيات من 725 - 777 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 15:55 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الثانية حديث الهدهد مع الطيور في طلب طائر السيمرغ الأبيات من 658 - 724 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "104 - 150" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "79 - 103" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 12:09 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "47 - 78" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 29 مايو 2019 - 11:46 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 39 تجلي الحد .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 28 مايو 2019 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 38 تجلي ما تعطيه الشرائع .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 28 مايو 2019 - 12:33 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 37 تجلي معارج الأرواح .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 28 مايو 2019 - 12:11 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - فك ختم الفص اليوسفى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 28 مايو 2019 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في معرفة أسرار غسل اليدين إلى المرفقين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 27 مايو 2019 - 14:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في معرفة أسرار غسل الوجه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 27 مايو 2019 - 14:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثاني والعشرون في معرفة أسرار المضمضة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 26 مايو 2019 - 15:14 من طرف عبدالله المسافر

» المقالة الأولى في اجتماع الطير الأبيات من 593 - 657 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 26 مايو 2019 - 14:53 من طرف عبدالله المسافر

» قول في شفاعة الرسول عليه السلام من أجل أمته الأبيات من 571 - 592 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 26 مايو 2019 - 14:47 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية كن رجل حق كرابعة الأبيات من 549 - 570 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 26 مايو 2019 - 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 25 مايو 2019 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فصّ حكمة روحيّة في كلمة يعقوبيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 25 مايو 2019 - 20:36 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 25 مايو 2019 - 20:20 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 25 مايو 2019 - 20:00 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 2:21 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فصّ حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:49 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فك ختم الفص اليعقوبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:27 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - نقش فص حكمة نورية في كلمة يوسيفية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:08 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - نقش فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 24 مايو 2019 - 0:01 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثامن فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "01 - 46" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 3:36 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "162 - 200" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 2:26 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "104 - 161" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 1 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 22 مايو 2019 - 2:09 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الخامسة والعشرون فلك الأفلاك .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الرابعة والعشرون فلك الجوزاء .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:33 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثالثة والعشرون الفلك الأطلسي .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:28 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية بلال ابن رباح الأبيات من 542 - 548 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ماذا أصابك يا علي ؟ الأبيات من 539 - 541 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:10 من طرف عبدالله المسافر

» حديث سيدنا محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام الأبيات من 523 – 538 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:01 من طرف عبدالله المسافر

» قول في شهادة المرتضى علي رضي الله عنه الأبيات من 512 - 522 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية والعشرون المركبات وأقسامها .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:38 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - نقش فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 36 تجلي نور الايمان .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر





السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

25092018

مُساهمة 

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Empty السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها عبدالله المسافر فى الله

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية :

الفقرة الأولي:
متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي : (اعلم أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم على قسمين:
منها ما يكون عطايا ذاتية عطايا أسمائية وتتميز عند أهل الأذواق، كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين وعن سؤال غير معين.
ومنها ما لا يكون عن سؤال سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية.
فالمعين كمن يقول يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه وغير المعين كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي- من غير تعيين- لكل جزء من ذاتي من لطيف وكثيف.
والسائلون صنفان، صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا.
والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال.
فيقول: فلعل ما نسأله فيه سبحانه يكون من هذا القبيل، فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان: وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان.
ولو لا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل.
فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد.
وهم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم، وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه.
هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف.
ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان، وإنما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم».
فهو العبد المحض، وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه من معين أو غير معين، وإنما همته في امتثال أوامر سيده.
فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية وإذا اقتضى التفويض والسكوت سكت فقد ابتلي أيوب عليه السلام وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله تعالى به، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم.
والتعجيل بالمسئول فيه والإبطاء للقدر المعين له عند الله.
فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة، وإذا تأخر الوقت إما في الدنيا وإما إلى الآخرة تأخرت الإجابة: أي المسئول فيه لا الإجابة التي هي لبيك من الله فافهم هذا.
وأما القسم الثاني وهو قولنا: «ومنها ما لا يكون عن سؤال» فالذي لا يكون عن سؤال فإنما أريد بالسؤال التلفظ به، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد.
كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال.
فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه.
والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو الحال.
فالاستعداد أخفى سؤال وإنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء.
فهم قد هيئوا محلهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم .
ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به وهو ما كان عليه في حال ثبوته، فيعلم علم الله به من أين حصل.
وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر وهم على قسمين:
منهم من يعلم ذلك مجملا، ومنهم من يعلمه مفصلا، والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا، فإنه يعلم ما في علم الله فيه إما بإعلام الله إياه بما أعطاه عينه من العلم به، وإما أن يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى وهو أعلى: فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن الأخذ من معدن واحد إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه الله على ذلك، أي أحوال عينه، فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها لأنها نسب ذاتية لا صورة لها.
فبهذا القدر نقول إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم.
ومن هنا يقول الله تعالى: «حتى نعلم» وهي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب.
وغاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق، وهو أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة، لو لا أنه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلق له لا للذات.
و بهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود.
ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية.
فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهي.
والتجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلي له وغير ذلك لا يكون.
فإذن المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق، وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه:
كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصورة فيها لا تراها مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها.
فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي ليعلم المتجلى له أنه ما رآه.
وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي من هذا.
وأجهد في نفسك عند ما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى إن بعض من أدرك مثل هذا في صور المرايا ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة. هذا أعظم ما قدر عليه من العلم، والأمر كما قلناه وذهبنا إليه.
وقد بينا هذا في الفتوحات المكية وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق.
فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى في أعلى من هذا الدرج فما هو ثم أصلا، و ما بعده إلا العدم المحض.
فهو مرآتك في رؤيتك نفسك، وأنت مرآته في رؤيته أسماءه و ظهور أحكامها وليست سوى عينه.
فاختلط الأمر وانبهم: فمنا من جهل في علمه فقال: "والعجز عن درك الإدراك إدراك"، ومنا من علم فلم يقل مثل هذا وهو أعلى القول، بل أعطاه العلم السكوت، ما أعطاه العجز.
وهذا هو أعلى عالم بالله.
وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء، وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم، حتى أن الرسل لا يرونه- متى رأوه- إلا من مشكاة خاتم الأولياء: فإن الرسالة والنبوة- أعني نبوة التشريع، ورسالته- تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدا.
فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟
وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى.
وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم، وفي تأبير النخل.
فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شي ء وفي كل مرتبة، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتبة العلم بالله: هنالك مطلبهم.
وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها، فتحقق ما ذكرناه.
ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة.
غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها كما قال لبنة واحدة.
وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرى في الحائط موضع لبنتين، واللبن من ذهب وفضة.
فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما، لبنة ذهب ولبنة فضة.
فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين. فيكمل الحائط.
والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضة، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول. فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شي ء.
فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين، وإن تأخر  
وجود طينته، فإنه بحقيقته موجود، و هو قوله صلى الله عليه و سلم: «كنت نبيا و آدم بين الماء والطين".
وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث.
وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين، وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله تعالى تسمى «بالولي الحميد.
فخاتم الرسل من حيث ولايته، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه، فإنه الولي الرسول النبي.
وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب.
وهو حسنة من حسنات خاتم المرسل محمد صلى الله عليه و سلم مقدم الجماعة و سيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة. فعين حالا خاصا ما عمم.
وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية، فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين.
ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص.
فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
وأما المنح الأسمائية: فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي كلها من الأسماء.
فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن. فهو عطاء رحماني.
وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، وهو عطاء إلهي، فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء.
فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك.
وتارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر المحل و ما هو عليه.
فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.
والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه.
فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر.
"فأعطى كل شي ء خلقه" على يدي العدل وإخوانه.
وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناه- وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء.
وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية.
والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك  الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، و سبب ذلك تميز الأسماء.
فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي ء يتكرر أصلا. هذا هو الحق الذي يعول عليه.
وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.
فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.
فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك، كالجليل والجميل  وكالظاهر و الباطن والأول والآخر و هو عينه ليس غير.
فيعلم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد.
وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله.
فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها، فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه:
وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه.
فمنه خرج وإليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله.
وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء، و ما في أحد من سوى نفسه شي ء و إن تنوعت عليه الصور.
وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله.
فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى.
فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا، والمتحركة متحركا.
وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، و قد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، و قد يقابل اليمين اليسار و هو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: و بخرق العادة يقابل اليمين اليمين و يظهر الانتكاس.
وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا.
فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا.
إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله، لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء، جوزوا على الله تعالى ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه.
ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير. والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكن ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب.
ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة.
وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني .
وهو حامل أسراره، وليس بعده ولد في هذا النوع. فهو خاتم الأولاد.
وتولد معه أخت له فتخرج قبله و يخرج بعدها يكون رأسه عند رجليها.
ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل بلده.
ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى الله فلا يجاب.
فإذا قبضه الله تعالى و قبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا و لا يحرمون حراما، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل و الشرع فعليهم تقوم الساعة.


متن نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ:
02 . نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية :
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي : اعلم أن عطيات الحق على أقسام : منها أنه يعطي لينعم خاصة من اسمه الوهاب وهي على قسمين : هبة ذاتية ، وهبة أسمائية . فالذاتية لا تكون إلا بتجلٍ للأسماء، وأما الذاتية فتكون مع الحجاب.
ولا يقبل القابل هذه الأعطية إلا بما هو عليه من الاستعداد وهو قوله: " أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى " [طه: 50] .
فمن ذلك الاستعداد يكون العطاء عن سؤال امتثال للأمر اإلهي، وسؤال بما تقتضيه الحكمة والمعرفة لأنه أميرٌ مالك يجب عليه أن يسعى في إيضال كل ذي حقٍ حقه.
مثل قوله عليه السلام: " إن لبدنك عليك حقاً ولنفسك ولعينك .. الحديث ".

الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص صدر الدين القونوي 673 هـ :
02 -  فك ختم الفص الشيثي
1 -  لما سبق ذكر سر الفص والحكمة والكلمة وسر الحروف والكلمات وسر اختصاص كلمة آدمية بنسبته الى الحضرة الالوهية، لم يبق ما يجب التنبيه عليه بموجب الالتزام إلا بيان سر اختصاص كل كلمة بالصفة والنبي المذكور بعد آدم.
2-  فأقول: وأما الحكمة النفثية واختصاصها بالكلمة الشيثية: فمعرفة سرها موقوفة على استحضار مقدمة قد سبق الكلام فيها - مع وجوب التنبيه عليها هاهنا - وهو أن الحق لما ثبت أنه من حيث صرافة ذاته وإطلاقه لا يوصف بالمبدئية ولا أنه مصدر لشيء، وإن أول المراتب المتعلقة: التعين الجامع للتعينات كلها، وان له أحدية الجمع وأنه خصيص بالإنسان الحقيقي الذي آدم صورته، وجب ان يكون المرتبة التي تليه مرتبة المصدرية الموصوفة بالفياضية والمقتضية للإيجاد فلزم أن يكون فص الحكمة النفثية مخصوصة بالكلمة الشيثية.
معنى لفظة شيث
3- لان معنى لفظة شيث في الأصل عطاء الله ولان النفث عبارة عن انفثاث للنفس الواحد وانبثاثه، وانه عبارة عن الوجود المنبسط على الماهيات القابلة له والظاهرة به، وهذا الفيض إذا اعتبر من حيث مشرعه ومحتده كان واحدا ويسمى بهذا الاعتبار العطاء الذاتي، لأنه صادر عن الحق بمقتضى ذاته لا موجب له سواه، وإذا اعتبر تعدد صور ذلك العطاء في القوابل وتنوعه بحسبها، سمى عطاء اسمائيا هو فك ختام سر الترجمة.
سر الختمية
4- ولما كان العطاء الاسمائى متعقل الاندراج في ضمن العطاء الذاتي لقبوله بالذات التعدد والظهور المتنوع في القوابل وبها، وجب ذكر سر الختمية في هذا الفص، لان في المقام الإنساني تنختم الدائرة الوجودية ويتحد الآخرية بالأولية.
المراتب الختمية
5- وللمراتب الختمية كمال الحيطة والاستيعاب، لان لآخريتها كمال الاستيعاب معنى وصورة وصفة وحكما وقد نبه شيخنا رضى الله عنه على ذلك بالماع لطيف وهو قوله في آخر هذا الفص: ان آخر مولود يولد في النوع الإنساني يكون على قدم شيث وأنه يولد توأما مع أخت له فأخبر بعموم الحكم الدوري صورة، كما هو الأمر في المعنى والصفة، وعين الحكم وانتهاء مقدار العطاء في الماهيات والاستعدادات المتناهية القبول، بخلاف القوابل التامة الاستعداد، فان قابليتها غير متناهية، فلها البقاء السرمدي.
6- موجب عدم صعق بعض الموجودات من الملائكة والأناسي ما ذكرناه من كمال الاستعداد القابل للفيض الذاتي على سبيل الاستمرار، ولمن هذا شأنه الرفعة عن مقام النفخ الإسرافيلى، فان النفخ لا يؤثر في من علا عنه ، بل في من نزل عن درجته .

7 - وهاهنا علوم غريبة جدا، ينبو عنها أكثر الأفهام، قل من يطلع عليها من أهل الله، أضربت عن التنبيه عليها لفرط غموضها، وشكرت الله على ما منح في الدنيا "وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى والْآخِرَة وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" 70 سورة القصص.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الخميس 11 يوليو 2019 - 18:31 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 2027
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة الثانية والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية والعشرون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلامو أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني.) 
قال الشيخ رضي الله عنه :  " ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام. و أما المنح الأسمائية: فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، و هي كلها من الأسماء.
فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، و يعطى ذلك الاسم الرحمن. فهو عطاء رحماني. "
(ففاز محمد صلى الله عليه وسلم)
 دون غيره من المرسلين (بالسيادة) المشار إليها بقوله عليه السلام: «أنا سيد ولد آدم»الحديث. (في هذا المقام الخاص) الذي هو مقام جمع الأولين والآخرين الذين هم صور جميع الأسماء الإلهية المتخلق بها صلى الله عليه وسلم (فمن فهم المراتب) النبوية والرسولية (والمقامات) الأخروية الإلهية (لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام) في حقيقة الشفاعة وغيرها، ومن لم يفهم ذلك بالفهم الوجداني بل بالفهم الخيالي النفساني فهو بعيد عن ذلك محجوب عن كشف ما هناك.

وأما بیان (المنح)، أي العطايا (الاسمائية)، أي التي على يد اسم من أسماء الله تعالى وهو القسم الثاني من مطلق العطاءات .
(فاعلم) يا أيها المريد السالك (أن منح)، أي عطايا (الله) تعالى (خلقه)، أي مخلوقاته كلها (رحمة) خالصة (منه) سبحانه (بهم) لا غير ذلك.
(وهي)، أي المنح (كلها) صادرة (من) حضرة (الأسماء) الإلهية حيث كانت بسبب رحمته بهم، فإن الرحمة من جملة الأسماء باعتبار الرحمن الرحیم بخلاف المنح الذاتية المتقدم ذكرها فإنها لا تعطى غير ذوات المخلوقات من حيث الوجود على حسب ما سبق بيانه .
والرحمة التي هي سبب العطايا الأسمائية على قسمين:
(فإما رحمة خالصة) من شوب عذاب (كالطيب)، أي الحلال (من الرزق اللذيذ) مأكلا كان أو مشربا أو ملبسا أو من?حا أو مسكن أو منظورة أو مسموعة أو مشمومة (في) الحياة (الدنيا الخالص) من شوب التنقيص وكدر الحساب ولحوق الوبال والعقاب (يوم القيامة) كما قال تعالى: " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)» سورة الأعراف.
(ويعطى ذلك)، أي الرزق المذكور (الاسم الرحمن) المتجلي على عرش الوجود، فإنه خالص الرحمة لا يشوبه شيء، ولهذا لما احتجب هذا الاستواء الرحماني على بعض أهل الأرض أكلوا الحرام في عين كونه طيبا لذيذا. لأن الحرام حكم الله عليهم لا عين المأكول.
ومن هذا القبيل كل ما لا يلائم فإنه من تجلي اسم آخر مما سمي به الرحمن المتجلي على العرش، لأنه جامع لجميع الأسماء كاسم الله بحكم قوله تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"110 سورة الإسراء.
فلو تمحض هذا التجلي الرحماني لأعطى الرحمة المحضة.

(فهو)، أي ذلك العطاء حينئذ (عطاء رحماني) وهو لأهل العناية الذين يمشون على أرض الجسمانيات والروحانيات هونا، أي بالهوينا من غير تكلف ولا تعسف كما وصفهم الله تعالى بقوله : "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " 63 سورة الفرقان. إلى آخره .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلامو أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قال رضي الله عنه : )ففاز محمد عليه السلام بالسيادة في هذا المقام الخاص( وهو معظم الأمور مع أنه لا يلزم منه فضل محمد على الرحمن لأن فوزه بهذه السيادة لا يكون إلا من الرحمن .
وإنما يلزم ذلك أن لو كان ذلك الحال حاصلا له من غير احتياج إلى الرحمن وهو ممتنع (فمن فهم المراتب والمقامات) على ما هي عليه (لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام).
لما فرغ عن بيان العطايا الذاتية شرع في بيان العطايا الأسمائية 
فقال : (وأما المنح الأسمائية) فعلى أنواع حذف الجواب للعلم به وفي بعض النسخ (فاعلم) فحينئذ يكون الجواب فاعلم (أن منح الله تعالی) أي اعتبار الذات بجمعية الأسماء فكانت العطايا الحاصلة كلها اسمائية وفى العطايا الذاتية اعتبارها بحسب نفسه فكانت العطايا الحاصلة منه كلها ذاتية إلهية .

(خلقه رحمة منه بهم وهي) أي الرحمة أو المنح (كلها) أي أنواعها وأصنافها (من الأسماء) لكونها من حضرة من الحضرات الإلهية الجامعة بجميع الأسماء والصفات.
(فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة ويعطي ذلك العطاء اسم الرحمن فهو عطاء رحماني(


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلامو أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قوله:  " ففاز محمد صلى الله عليه وسلم، بالسيادة في هذا المقام الخاص، فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام."
قلت: فالشفاعة إنما تكون عنده وقد ورد في الحديث النبوي: أنه تعالى شفع الأنبياء وشفع غيرهم ممن ذكر في الحديث , وبقي شفاعة أرحم الراحمين فيخرج بها من النار من في قلبه مثقال حبة من الخير.
فإذن الرحمن شفاعته متأخرة وهو من أكمل الأسماء الإلهية، فتقدم عليه شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تقدمت شفاعته بهذا الاعتبار شفاعة الأسماء الإلهية.
وقوله: فمن فهم المراتب إلى آخره". يعني بالمراتب مراتب الأولياء ومراتب خاتمهم ومراتب النبوة وأين محلها من مراتب خاتم النبيين وأعم من هذا فإن المراتب تشمل الموجودات كلها وغير الموجودات من الممكنات.
وقوله: وأما المنح الأسمائية: فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي كلها من الأسماء. فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن. فهو عطاء رحمانی. "
قلت: 
هذا الكلام واضح وحاصله أن المنح كلها رحمة، فما كانت منها لا مشقة تصحبه فهو من حقيقة الاسم الرحمن بلا واسطة اسم آخر وأما ما كان معه ممازجة بنوع مما لا يلائم الطبع.
فهو بواسطة اسم إلهي يناسب ذلك وهنا مجال واسع لمن أراد أن يشرح بعض أمثلة هذه المنح عند نسبة كل منها إلى الاسم الذي هي على يده و بواسطته. فالمنح كلها رحمة وإن امتزجت ببعض المؤلمات.
فتلك الممازجة هي كما مثل الشيخ، رضي الله عنه، من أن شرب الدواء رحمة وإن كان تناوله يكرهه الطبع.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قال رضي الله عنه : "ففاز محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم بالسيادة في هذا المقام الخاصّ فمن فهم المراتب والمقامات ، لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام " . 
قال العبد أيّده الله به : لمّا كانت الشفاعة في إنقاذ أهل البلاء والجهد أوّلا للمرتبة الأحدية الجمعية الكمالية بفتح باب الرحمة في الإيجاد ، فشفعت الحقيقة المحمدية الجمعية الأحدية حقائق القوابل الأفراد بالتجلَّي الرحماني .
فقرن بها الوجود ، فشفعت بأحدية جمعها وفردانيّتها بين القابل والتجلَّي ، فأنقذت الحقائق من ظلمة العدم ، فيظهر سرّ ذلك آخرا بشفاعته صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل المحشر .
فيشفع أوّلا للشفعاء من الأسماء الإلهية والأنبياء ، حتّى يشفّعوا ، فيشفعوا في عوالمهم وأممهم ومتعلَّقات خواطرهم وهممهم ، فله في هذا المقام الخاصّ سيادة على الكلّ . وشاهد سيادته للكل بإنقاذ مظاهرهم عن الذلّ ، وذلك سلطنة أسماء القهر والجلال ، ك « القاهر » و « المنتقم » و « المعذّب » ، إذا ظهرت في الدنيا والآخرة ، بطنت سلطنة أسماء اللطف والجمال .
فلم يظهر لها حكم إلى أن تنقضي سلطنة أسماء العذاب ، وحينئذ أظهرت الحقيقة المحمدية الإنعامية الكلَّية من خزائنها الأحدية الجمعية حقائق اللطف والجنان ، والعفو والإحسان ، فشفعت بأحدية جمعها فردية الرحيم الرحمن ، فزهرت يفاع بقاع الجنان ، أزهار رياض الفردوس بالحور والقصور والولدان.
 وأظهرت سرّ قوله : « سبقت رحمتي غضبي » ففاضت الرحمة وغاضت النقمة " وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ" .
قال رضي الله عنه : « وأمّا المنح الأسمائية فاعلم : أنّ منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلَّها من الأسماء . فإمّا رحمة خالصة كالطَّيب من الرزق اللذيذ في الدنيا ، الخالص يوم القيامة ، ويعطي ذلك ، الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني"
قال العبد أيّده الله به :
 « له » تمليك الرقبة ، والمنحة : تمليك الانتفاع دون الرقبة ، كمن يعطى الناقة لتحلب أو لتركب ، أو الأرض لتزرع ، والأغلب فيها المدّة المعيّنة ثم الاسترداد ، وهي لا تكون إلَّا من حضرات الأسماء ، وهي رحمات متخصّصة بحسب خصوص الحضرات ، ومتخصّصة بموجب الاستعدادات .
ثم العطايا والمنح إن كانت من حضرة أحدية الجمع الإلهية ، فهي ذاتية أي من ذات اللاهوت ، ولا يتمكَّن إطلاق عطاياها من حيث هي هي من غير أن يكون التجلَّي الإلهي الأحدى الجملي الذاتي من خصوص حضرة من حضرات الأسماء .
 فإن كان التجلَّي من حضرة الرحمن ، خلصت عطايا الله من الشوب والكدر ، وعمّت الدنيا والآخرة والظاهر والباطن ، وإن كان من حضرة الواسع ، عمّ ظاهر المعطى له وباطنه وروحه وطبيعته وغير ذلك ، وتمّت نعمته سابغة في عافية ورفاهية ، وكذلك تكون عطايا الله ممتزجة منصبغة بحكم الحضرة المتجلَّي منها ، فإنّ الحكيم ينظر في الأصلح والأنسب.
كما قد فصّل الشيخ رضي الله عنه خصوصيات الحضرات ، فلا حاجة إلى سنديّة الاسم " الله " و « الرحمن » .
و « المعصوم » و « المحفوظ » هو العبد الذي يحول « العاصم » و « الغفّار » و « الحافظ » و « الواقي » بينه وبين ما لا يرضاه من الذنوب .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قال رضي الله عنه : " ففاز محمد صلى الله عليه وسلَّم بالسيادة في هذا المقام الخاص ، فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه مثل هذا الكلام " في هذا المقام الخاص الذي فاز به عليه الصلاة والسلام .
قوله: " وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم " إشارة إلى أن المنح الأسمائية كلها بعد الوجود فإنه من الأعطية الذاتية كما مر .
ولهذا قال: ( وهي كلها من الأسماء ) فإنها رحمة على الخلق فكانت بعد الخلق .
قوله " فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذين في الدنيا الخالص يوم القيامة ويعطى ذلك اسم الرحمن فهو عطاء رحمانى "
ويعطي ذلك اسم الله على يد الرحمن من حيث جامعيته للصفات المتقابلة لذلك كان العطاء الحاصل منه رحمة ممتزجة وهو عطاء إلهي وإنما كانت منح الله تعالی كلها من الأسماء.

 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قال رضي الله عنه : " ﻓﻔﺎﺯ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺹ) ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. (ﻓﻤﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﻌﺴﺮﻩ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ".
ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﺛﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺸﻔﻊ ﻫﻮ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ. ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻤﺘﻜﺜﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻟﻪ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ، ﻻ ﻳﻌﺴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﻄﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻳﺸﻔﻊ ﻋﻨﺪ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺘﻪ ﺑﻌﺪ "ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ" ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﻧﻘﺼﻪ.
ﻭﺳﺮ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ"، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻨﺘﻘﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺃﺧﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﺳﻤﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: "ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﻋﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ".
ﻓﻈﻬﺮ ﺳﺮ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. 
قال رضي الله عنه : (ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ، ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ. ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻛﺎﻟﻄﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻌﻄﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ.)
ﻟﻤﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺠﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻨﺤﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: (ﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻔﻴﺾ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺻﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ.

ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻤﺎ.
ﻭﻫﻲ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ.
ﻭﻫﻲ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻧﻘﻤﺔ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: (ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻌﺖ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﻧﻘﻤﺘﻪ، ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻓﻲ ﺳﻌﺔ ﺭﺣﻤﺘﻪ).
ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻛﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ، ﻛﺄﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺒﻌﺪﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ. ﻭﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ ﺑﺤﺴﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﻨﻪ، ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺻﻔﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﺳﻢ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻗﻞ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ".
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ، ﺃﻱ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺟﺎﻣﻌﻴﺘﻪ ﻟﻠﺼﻔﺎﺕ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ.
ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ، ﺃﻱ ﺧﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﻨﺎ.


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ : 
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص.  فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. ).
قال رضي الله عنه: "ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص.
فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
وأما المنح الأسمائية: فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي كلها من الأسماء.
فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن. فهو عطاء رحماني."
قال رضي الله عنه:  "ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام العظيم"، الذي كل مقام دونه لا يعتد به بالنظر إليه، وهو المسمى بالمقام المحمود إذ تلك المقامات، إنما تفيد كمال المستعدين الكامل استعدادهم لا غير.
(فمن فهم المراتب والمقامات) وعلم ما يشترك منها بين الأنبياء والأولياء، وما يشترك (لم يعسره قبول هذا الكلام) في أن سيادته في الأمر الواحد، وهو أعظم الأمور كالسلطنة والسيادة، وأما سائر المراتب فيجوز أن تشارك الرعايا والعبيد للسلاطين، والسادات فيها؛ فافهم، فإنه مزلة للقدم.
(وأما المنح الأسمائية) أي: العطايا المنسوبة إلى الأسماء المعينة عامة أو خاصة، واحدا أو متعددا، وأطلق عليها لفظ المنح؛ لأن الغالب فيها إفاضة المنافع إما بواسطة إعطاء الأعيان التي تقدم بها، أو بدون واسطتها.
قال رضي الله عنه:  (فاعلم أن منح الله تعالی) أي: الصادرة عن الحضرة الإلهية التي هي حضرة الأسماء (خلقها رحمة منه بهم)؛ لأن الفائض منه بالقصد الأول الوجود، وهو خير كله.
وإنما الشر هو: العدم أو نسبته لكنها على الإطلاق لا تنسب إلى الله، ولا إلى الاسم الرحمن، لأن المقصود من هذه القسمة بيان مستندات العطايا المخصوصة ما أمكن؛ ليتوسل بمستندها إلى تحصيلها على أن المستند إليهما مستند إلى الأسماء الجزئية إذ الأمور الجزئية لا تستند إلى أمور كلية.
وإليه الإشارة بقوله(وهي كلها من الأسماء) أي: الداخلة تحت اسم الله، أو اسم الرحمن؛ فقسم العطايا إليهما أولا، ثم المنسوبة إلى اسم الله إلى أقسام أخر.
فقال رضي الله عنه : (فإما رحمة خالصة) عن شوب كراهة الطبع، وعدم نيل المقصود، وعدم سلامة العاقبة.
(كالطيب) أي: الحلال (من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص) عن الحساب والعقاب (يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن) الدال على المبالغة في الرحمة لا باعتبار كونه من السدنة، بل باعتبار مقابلته لاسم الله في قوله: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن "الإسراء:110]. ولا ينسب إلى اسم أخر تحته، ولا إلى اسم الله، ولا إلى الذات.
أما الأول: فلعدم تعيينه.
وأما الثاني : فلأن المقصود التنبيه على المستند الخاص.
وأما الثالث: فلأنه من المنح الزائدة على الكمالات الذاتية.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. ).

قال رضي الله عنه : " ففاز محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم بالسيادة في هذا المقام الخاصّ ". لاستيعاب شفاعة عموم الخلائق ، وإن كانوا مخالفين لأحكام نبوّته التشريعيّة - بقوله" شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي " ، وذلك لتقدّمه في المراتب الوجوديّة .
ثمّ إنّ اختصاص سيادته صلَّى الله عليه وسلَّم بالمقام المذكور ، الساري حكمه في سائر المراتب الوجوديّة والمقامات الشهوديّة لا يخلّ بكماله الأتمّ ، وإليه أشار بقوله : ( فمن فهم المراتب ) الوجوديّة ( والمقامات ) الشهوديّة (لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام)
هذا كلَّه في الأعطيات الذاتيّة ( وأمّا المنح الأسمائيّة ) - وفي تخصيص لفظ « المنح » بالأسمائيّة و " العطاء " بالذاتيّة ما قيل من أنّ " المنح : تمليك الانتفاع دون الرقبة ، والعطاء تمليك الرقبة " وما نبّهتك عليه في طي التلويحات من اختصاص الأفراد بطرف بطون الذات  واختصاص الأزواج بظهور الأسماء ومنه أيضا علم وجه اختصاص العطاء الذاتي بـ « الله » ، والأسمائي بـ « الرحمن » ، مع ما في الأوّل من معنى الوله والحيرة ، التي هي مقتضى البطون وما في الثاني من معنى الرحمة والوجود ، الذي هو مقتضى الظهور ،ولذلك قال: (اعلم أنّ منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلَّها من الأسماء) ضرورة أنّ الذات من حيث هي هي مقطوعة النسبة مطلقا عن الخلق ، إلَّا أنّ الرحمة الأسمائيّة على قسمين : ( فإمّا رحمة خالصة) عن المنافرات وغير الملائمات - ممّا يشوب به صرافة الرحمة عاجلا وآجلا ( كالطيّب من الرزق اللذيذ في الدنيا ، الخالص يوم القيامة ، ويعطي ذلك الاسم الرحمن ، فهو عطاء رحماني ) .
وإنّما اختصّ هذا بالإلهي مع أنّ الكلّ منه ، لما فيه من عدم الملاءمة التي تقابل الرحمة الوجوديّة ، فلا بدّ من انتسابه إلى ما يقابل الرحمن ، مما هو في حيطة خصوصيّة اسم الله ، كالقهّار والحكيم والضارّ ، إذ الحاصل من الكل إلهي.
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. ).
قال رضي الله عنه : "ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص من فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام."
قال رضي الله عنه : (ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة)
 على الأسماء ومظاهرها (في هذا المقام الخاص)، يعني مقام الشفاعة (فمن فهم المراتب)، أي مراتب الولاية والنبوة والرسالة.

(والمقامات)، أي مقامات أصحابها وكذلك مراتب الأسماء الإلهية ومقامات مظاهرها (لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام) المنبي، عن تقدم الولي الخاتم بحسب حقیقته على الرسول الخاتم على الأسماء الإلهية .
اعلم أن الظاهر من كلام الشيخ مؤيد الدين الجندي أن مراد الشيخ بخاتم الولاية نفسه، وهو الظاهر كما يدل عليه كلامه في الفتوحات المكية.
فإن كلامه فيها يشير إلى أنه خاتم الولاية الخاصة المحمدية .
والشيخ شرف الدين داود القيصري صرح بأن المراد بخاتم الولاية هو عيسى عليه السلام مستدلا بأن الشيخ رضي الله عنه صرح في الفتوحات بأنه عليه السلام خاتم الولاية المطلقة . 
والشيخ كمال الدين عبد الرزاق أشار إلى أن خاتم الولاية هو المهدي الموعود ولكنه ينافي ما نقله القيصري من الفتوحات .

قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس الله سره في تفسير الفاتحة إن الله تعالى:
1- ختم الخلافة الظاهرة في هذه الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي عليه السلام.

2- وختم مطلق الخلافة عن الله سبحانه بعيسى ابن مريم صلوات الله على نبينا وعليه .
3- وختم الولاية المحمدية لمن تحقق بالبرزخية الثابتة بين الذات والألوهية. 
هذا ما قالوه والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.

ولما فرغ من تقرير التجليات الذاتية وما أنجر الكلام إليه شرع في تقرير التجليات الأسمائية .
فقال رضي الله عنه : "وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي لها من الأسماء. فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني"
فقال رضي الله عنه : (وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه) الفائضة من الحضرة الإلهية عليهم رحمة منه سبحانه (بهم وهي)، أي تلك المنح (كلها) فائضة ، (من) حضرات (الأسماء) الإلهية لا من حضرة الذات من حيث إطلاقها.
فإنها من هذه الحيثية لا يقتضي عطاء خاصة ومنحة معينة و هي تنقسم ثلاثة أقسام:
1- 
(فأما رحمة خالصة) عن شرب كل نقمة (كالطيب) من الرزق اللذيذ في الدنيا بأن يكون ملائما للطبع (الخالص) عن سعة العذاب (يوم القيامة) .
بأن يكون حلالا بحسب الشرع فهذان وصفان ?اشفان عن معنى الطيب.
(ويعطي ذلك) النوع من الرحمة الخاصة (الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني) خالص غير ممتزج بما يقتضيه اسم آخر
2 - (وأما رحمة ممتزجة) مع نقمة ما وهي إما في الظاهر رحمة وفي الباطن نقمة كالأشياء الملائمة للطبع الموافقة للنفس المبعدة للقلب عن الله سبحانه.
3 - وإما بالعكس (?شرب الدواء الكريه) الذي لا يلائم الطبع في الحال لكنه (يعقب شربه الراحة) و زوال ما يلائم بحسب المآل.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:35 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثانية والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( ففاز محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
و أما المنح الأسمائية فاعلم‏ أن مَنْحَ اللَّه تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ. فهو عطاء رحماني. )
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه : ( ففاز محمد صلى الله عليه و سلم بالسيادة في هذا المقام الخاص فمن فهم المراتب و المقامات لم يعسره قبول مثل هذا  الكلام. )

قال الشارح رحمة الله :
فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين قال تعالى: "ما مِنْ شفِيعٍ إلّا مِنْ بعْدِ إذْنهِ" [ يونس: 3]، (ففاز محمد صلى الله عليه و سلم بالسيادة في هذا المقام الخاص) المتصف بالتقدم على الأسماء الإلهية، (فمن فهم المراتب) إنها كلها لله رفيع الدرجات و المقامات، إنها كلها لظهور حقيقة الحقائق المسمّاة بالحقيقة المحمدية في إجمالها و تفصيلها.

(لم يحسر عليه قبول مثل هذا الكلام ): أي إنّ أخذ الكل من الختم لأن الجاهل بحقيقة الأمر يظن أن هذا كمال يثبت لغير الله و رسوله، و لا غير في جميع المراتب بل ظهورات حقيقة واحدة إجمالا و تفصيلا، و تفصلا و إجمالا و لكن هنا جزئية أخرى، فسأذكرها لك على سبيل الإشارة، قوله تعالى: "وإنّها لكبيرٌة إلّا على الخاشِعِين" [ البقرة: 45] لعلك أن تتذكر أو تخشى، و هي أنه كل تجلّ تأخر وجوده في الظهور، فإذا ظهر يتضمّن جميع

ما مضى من التجليات و العلوم، فإن ... الآخر كل الأول مع الزيادة، و من هنا قيل: لو أقبل مقبل على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه ساعة، فالذي فاته أكثر مما ناله .
من هنا برقت بارقة أن الولاية الطامة أتم من النبوة التامة لأنها آخر الدورة من التجليات الكمالية، وانختم الأمر بها، فافهم  .
و ذلك لهذا السر الذي أو مأت إليه، فافهم و لا تكن الغليظ القدم الأبهم، فإن أمثال هذه الأسرار من لسان الحقائق، فلا تتقيد .

قال الشيخ المصنف رضي الله عنه : (وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، و هي كلها من الأسماء. فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، و يعطى ذلك الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني )

قال الشارح رضي الله عنه:
فلما جعل رضي الله عنه المنح و العطايا على قسمين: ذاتية و أسمائية، و فرغ من بيان الذاتيات و أحكامها، فأراد أن يذكر أحكام المنح الأسمائية.
فقال : ( و أما المنح الأسمائية ): أي الصادرة من الأسماء، و حضرات العطايا الأسمائية كثيرة، كالوهب و الجود و الكرم و السخاء و الإيثار، و هو عطاء الفتوة، و سيجي ء بيانها في المتن .
و عجّلت إليك أيها الطالب بذكر هذا التفصيل :
فالوهب: عطاء بمجرد الإنعام، و هو الذي لا يقترن به طلب معاوضة، و لا يريد جزاء و لا شكورا .
و الكرم: عطاء بعد السؤال .
و الجود: عطاء قبل السؤال .
و السخاء: عطاء بقدر الحاجة .
و الإيثار: عطاء ما هو  المعطي محتاج إليه في الحال و الاستقبال .
و لكل عطاء اسم إلهي إلا الإيثار، و هذا العطاء من أغمض الأعطيات و المنح، و أصنعها تصورا في الإلهيات .
قال رضي الله عنه في الفتوحات :
إن هذا الذي يسمّى إيثارا يمنعه جميع الناس، إلا نحن نقول به، و ما رأينا أحدا أثبت هذا في الإلهيات، و ما يثبته إلا من علم معنى اسمه الغني. انتهى كلامه رضي الله عنه .

و كيف لا؟! و قد ظهر لأرباب الشهود، و صرّح به أصحاب الوجود، إنه ما من شي ء في الوجود إلا له استناد إلى أصل إلهيّ، و هو نظيره في الإلهيات، و الله مستند ذلك الفرع بل هو  كله بهذا هو مد الظل .
فالإيثار الذي في الكون يطلب الاستناد و لا بدّ، فما يكون و كيف تصوره في الإلهيات، فاعلم أنه ثبت في الصحيح أن العبد يصل بالاتباع: أي باتباع السّنة إلى مقام المحبة، كما جاء في الأثر : "فاتبعوني يحببكم الله"  

ومن المحبة إلى مقام قرب النوافل حتى تكون هوية الحق عين قواه من مقام: " كنت سمعه و بصره " ، وهو سبحانه غني لذاته الذي لا يمكن إزالته عنه، فإذا أقام العبد في هذا المقام فقد أعطاه صفة الغنى عنه وعن كل شي ء لأن هويته هي أعيان قوى هذا العبد المغتني المقتني.
وليس ذلك في تقاسيم العطاء، إلا الإيثار فقد أثر عبده بما هو له، و لما كان الإيثار فضلا يرجع إلى المعطى المؤثر كان الحق سبحانه أحق بصفة الفضل، فعطاء الإيثار أحق في حق الحق، و أتم في حق الخلق، فافهم .

و إذا عرفت هذا اعلم أن المنح الأسمائية: أي المنح الأسمائية و عطائها (خلقه رحمة منه بهم )، بل من حضرة المنح و العطايا أوجد العالم، و أنزل النواميس و الشرائع، فهي الخير المحض بما فيها من الأمور المؤلمة المنازعة، لا يتعلق به الأعراض النفسية التي خلقها الله بالرحمة، كخلق الأدوية الكريمة البعضية للمزاج الخاص، و أغرب من ذلك أن المزاج الصحيح المعتدل بخروجه عن الاعتدال، و وقوعه في الانحراف و المرض، قد يلتذ بأكثر من صحيح المزاج، كمن يلتذ بالحكاك قريب الإنزال، و يعرف ذلك من ذاقه و جربه، إنه يمكنه أن يدرك مطلوبه بأمر غير ملائم المزاج، فافهم .

فهذا كله عطاء إلهي كلا نمد هؤلاء، و هؤلاء أصحاب الجنة، و هؤلاء أصحاب النار، من عطاء ربك، فعم الجميع معاختلاف الأذواق، و ما كان عطاء ربك محظورا: أي ممنوعا لإحدى الطائفتين، واحد يريد اللذة في الجنان فأعطاه سؤله، وآخر يريد العذوبة في العذاب، و اللذة في النيران فأعطاه سؤله.

ومن هذا الذوق ما ذكر الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات عن أبي يزيد الأكبر قدّس سره أنه قال :
و كلّ ما ربي قد نلت منها سوى ملذوذ وجدي في العذاب ما أراد قدّس سره المحن بل أراد المنح على خرق العادة، فعلمنا أن كله من عطائه، و هو عين الرحمة قد سبقت و عمّت و وسعت كل  شيء من مكروه عادة، و غير مكروه، فافهم .
( و هي كلها من الأسماء الإلهية ): أي كل المنح من الأسماء، و لا يخرج من الله الحكيم إلا بواسطة سادة و خادم، لا من حيث الذات، بل الباعث فيه اسم من الأسماء يطلب منه عين من الأعيان ذلك  المطلوب .
فذلك الاسم رب لتلك العين، مستشفع إلى الله تعالى، فإنه حكيم كريم يعطي كل ذي حقّ حقه، (فأما ): أي تلك الرحمة (رحمة خالصة) من الكدورات الطبيعية، ( كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة) .

قال تعالى: "قلْ هِي للّذِين آمنوا في الحياةِ ُّ الدنيا" [ الأعراف: 32]، ممزوجة بالأكدار و الغصص، و هي لهم في الآخرة طيبة مخلصة من الأكدار، سواء كان من كدورة الاشتراك أو غيره، فإن النفس لا تقبل الشرك في أمر بل تريد التفرد في الكمال، أما ترى قول سليمان عليه السلام أنه سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فإنه من هذا المقام، فافهم .

( و يعطي ذلك الاسم ): أي النوع من الرحمة الخاصة الرحمن، (فهو عطاء رحماني) من رحمة خالصة مختصة في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى: "هذا عطاؤُنا فامْننْ أوْ أمْسِكْ بغيْرِ حِسابٍ "[ ص: 39]: أي لا حساب عليك في ذلك .
هذا هو العطاء الرحماني، و هو في الدنيا لذّة بلا منغصة، و في الآخرة لا حساب عليه ولا منغصة، هذا عطاء غير مجذوذ، فافهم.
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:36 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثالثة والعشرين الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثالثة والعشرين: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : " و إما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، و هو عطاء إلهي، فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض و ما أشبه ذلك."
(وإما رحمة ممتزجة) بعذاب (?شرب الدواء الكريه) في الطعم والرائحة (الذي يعقب شربه) للمريض (الراحة) بالشفاء من مرضه (وهو عطاء إلهي).
لأنه يعطيه الاسم الإله الموصوف به الرحمن المتجلي على العرش من حيث ظهوره ولكل شيء بما ينفعه، ولا أنفع للعبد من الذل وهو العبادة ، فالإله هو المعبود طوعا أو كرها، فرحمته ممزوجة بعذاب .
(فإن العطاء الإلهي)، أي المنسوب إلى الحضرة الإلهية (لا يمكن إطلاق) نسبة (عطائه منه) لشيء مطلقا (من غير أن يكون) ذلك العطاء الإلهي صادرة من الإله تعالى (على يدي سادن)، أي خادم (من سدنة)، أي خدمة (الأسماء) الإلهية فالحضرة الإلهية بمنزلة الدار الواسعة، والحاضر فيها من حيث هو إله تخدمه جميع الأسماء بالعطاء والمنع، إذ لا يمكن أن يناول سائلا هو بنفسه من غیر واسطة خادم لكمال عظمته وحقارة السائل .
فتارة يعطي الله تعالى (العبد على يدي) الاسم (الرحمن) من حيث إن ذلك العبد مستعد لقبول تجلي الاسم الرحمن سواء علم العبد ذلك أو لم يعلم (فيخلص العطاء) حينئذ لذلك العبد (من الشوب)، أي الخلط والمزج بالكريه (الذي لا يلائم الطبع) البشري (في) ذلك (الوقت أو لا ينيل) ذلك العبد (الغرض) الذي يؤمله (وما أشبه ذلك) من أنواع الشوب المذموم عند ذلك العبد كالتأخير أو التقديم.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
)وأما رحمة ممتزجة بنقمة كشرب الدواء الكريه الذي تعقب شربه الراحة) ويعطي ذلك اسم الله على يد الرحمن من حيث جامعيته للصفات المتقابلة لذلك كان العطاء الحاصل منه رحمة ممتزجة (وهو عطاء إلهي) وإنما كانت منح الله تعالی كلها من الأسماء.
(فإن العطايا الإلهية) أي العطايا الحاصلة من حضرة الاسم الجامع (لا يمكن إطلاق عطائه منه) أي لا يمكن حصول العطاء من هذا الاسم الأعظم (من غير أن يكون على يد سادن) أي خادم (من سدنة الأسماء).
فإذا لم يكن عطاء اسم الله للعبد إلا على يد اسم من أسماء الله تعالى (فتارة يعطي الله العطاء العبد على يد الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت) أي وقت العطاء ولو غير خالص في المال فهذا هو عطاء ممتزج ورحمة ممتزجة وعطاء إلهي حاصل مع الله تعالى على يد الرحمن .
لكن لا يسمى رحمانية بل يسمى مثل هذا القسم إلهية وفيه إشارة إلى أن يد الرحمن لها مدخل في جميع العطايا التي تحصل على أيادي الأسماء فرحمة الله واسعة على كل شيء (او لا ينيل الغرض) أي أو يخلص العطاء من الشوب الذي لا ينال به الطبع غرضه.
(وما أشبه ذلك) الشوب في عدم ملائمة الطبع أو عدم نیل الغرض
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
وقوله: "وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربة الراحة، وهو عطاء إلهي لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أولا ولا بنيل الغرض وما أشبه ذلك."
قلت: 
هذا الكلام واضح وحاصله أن المنح كلها رحمة، فما كانت منها لا مشقة تصحبه فهو من حقيقة الاسم الرحمن بلا واسطة اسم آخر وأما ما كان معه ممازجة بنوع مما لا يلائم الطبع.
فهو بواسطة اسم إلهي يناسب ذلك وهنا مجال واسع لمن أراد أن يشرح بعض أمثلة هذه المنح عند نسبة كل منها إلى الاسم الذي هي على يده و بواسطته.
فالمنح كلها رحمة وإن امتزجت ببعض المؤلمات، فتلك الممازجة هي كما مثل الشيخ، رضي الله عنه، من أن شرب الدواء رحمة وإن كان تناوله يكرهه الطبع.
والضابط لمعرفة مراتب أمثلة ما ذكرا أن يرى تلك المنحة الواحدة مثلا فينسبها إلى أليق ما يكون من الأسماء بها مثل أن ينسب النجاة من المكروه الذي كنت تحاذره مثلا إلى الاسم الواقي.
وينسب الخلاص من مشقة سفر تهت فيه عن الطريق ثم ظفرت بالهداية إليها إلى الاسم الهادي.
وينسب ما تجده من الخوف الشديد من جبار حضرت عنده فقابلك باللطف إلى الاسم اللطيف، وهذا أمر غير مستصعب عليك. فتأمل معناه فهو سهل.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
قال رضي الله عنه : "وإمّا رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرية الذي بعقب شربه الراحة ، وهو عطاء إلهي ، فإنّ العطاء الإلهي لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي  سادن من سدنة الأسماء ، فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن ، فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أولا ينيل الغرض وما أشبه ذلك ."
قال العبد أيّده الله به : « له » تمليك الرقبة ، والمنحة : تمليك الانتفاع دون الرقبة ، كمن يعطى الناقة لتحلب أو لتركب ، أو الأرض لتزرع ، والأغلب فيها المدّة المعيّنة ثم الاسترداد ، وهي لا تكون إلَّا من حضرات الأسماء ، وهي رحمات متخصّصة بحسب خصوص الحضرات ، ومتخصّصة بموجب الاستعدادات .
ثم العطايا والمنح إن كانت من حضرة أحدية الجمع الإلهية ، فهي ذاتية أي من ذات اللاهوت ، ولا يتمكَّن إطلاق عطاياها من حيث هي هي من غير أن يكون التجلَّي الإلهي الأحدى الجملي الذاتي من خصوص حضرة من حضرات الأسماء .
 فإن كان التجلَّي من حضرة الرحمن ، خلصت عطايا الله من الشوب والكدر ، وعمّت الدنيا والآخرة والظاهر والباطن ، وإن كان من حضرة الواسع ، عمّ ظاهر المعطى له وباطنه وروحه وطبيعته وغير ذلك ، وتمّت نعمته سابغة في عافية ورفاهية ، وكذلك تكون عطايا الله ممتزجة منصبغة بحكم الحضرة المتجلَّي منها ، فإنّ الحكيم ينظر في الأصلح والأنسب.
كما قد فصّل الشيخ رضي الله عنه خصوصيات الحضرات ، فلا حاجة إلى سنديّة الاسم " الله " و « الرحمن » .
و « المعصوم » و « المحفوظ » هو العبد الذي يحول « العاصم » و « الغفّار » و « الحافظ » و « الواقي » بينه وبين ما لا يرضاه من الذنوب .
و « المعتنى به » أعمّ من المحفوظ والمعصوم ، فقد يكون المعتنى به من لا تضرّه الذنوب ، ويقلَّب المحبّة الإلهية ، والاعتناء الربّاني غيّر سيّئاته حسنات ، ثم المعصوم يختصّ في العرف الشرعي بالأنبياء ، والمحفوظ بالأولياء .
قال رضي الله عنه : « والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه».
 أي من حيث إنّ ذلك الاسم خازن لما عنده من خزائن الاسم الله " فما يخرجه إلَّا بقدر معلوم " أي بقدر ما تستدعي قابلية المعطى له ويستأهل من خزائنة ، فما يخرج إليه إلَّا بقدر ذلك المعلوم . على يدي اسم خاصّ بذلك الأمر .
فـ " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " على يدي الاسم « العدل » وأخواته لأنّ الحكم العدل يحكم على « الجواد » و « الوهّاب » و « المعطي » أن يعطي ما يعطي بقدر قابلية المعطى له .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. 
فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك. )

قال رضي الله عنه :" وأما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة وهو العطاء الإلهي ، فإن العطايا الإلهية لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يد سادن من سدنة الأسماء فتارة يعطى الله العبد على يد الرحمن فيخلص له العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك".
إشارة إلى أن الرحمة الرحمانية لا يشوبها شوب من غيرها من كراهة أو بشاعة أو شيء غير لذيذ فإن خاصية الرحمة النفع الخالص أو اللذة الخالصة .

فإن شابها شيء من كراهة وهو عطاء إلهى لأن من الأسماء الإلهية الحكيم والحكمة تقتضي تحمل كراهة قليلة تعقبها راحة كثيرة كشرب الدواء الكرية يعقبه الراحة والصحة كما مثل به ، وإنما سماه إلهيا لأنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة .
ولا يمكن إطلاق العطاء الإلهي إلا على يد سادن من سدنة الأسماء لأن الإله هو المعبود والمعبود معبود بالنسبة إلى العابد هو الذي يسد جهة فقره إلى المعبود وكما أن المريض يعبد اسم الشافي ويدعوه وقد يكون عطاؤه من اسم واحد وقد يكون من أسماء كثيرة ممتزجة فتمتزج مقتضياتها .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
قال رضي الله عنه : "ﻭﺇﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ. ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﻋﻄﺎﺋﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ".
ﻟﻤﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺠﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻨﺤﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: (ﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻔﻴﺾ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺻﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ.
ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻤﺎ.
ﻭﻫﻲ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ.
ﻭﻫﻲ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻧﻘﻤﺔ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: (ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻌﺖ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﻧﻘﻤﺘﻪ، ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻓﻲ ﺳﻌﺔ ﺭﺣﻤﺘﻪ).
ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻛﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ، ﻛﺄﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺒﻌﺪﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ. ﻭﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ ﺑﺤﺴﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﻨﻪ، ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺻﻔﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﺳﻢ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻗﻞ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ".
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ، ﺃﻱ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺟﺎﻣﻌﻴﺘﻪ ﻟﻠﺼﻔﺎﺕ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ.
ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ، ﺃﻱ ﺧﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﻨﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻢ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ: (ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻴﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻼﺋﻢ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ) ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﻟﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺂﻝ. ﻓﺈﻥ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ، ﻓﺘﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ )ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ( ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
(ﺃﻭ ﻻ ﻳﻨﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ) ﺃﻱ، ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻧﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ.
(ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺫﻟﻚ) ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺪﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﻊ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻐﺮﺽ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﻟﺘﻀﻤﻨﻪ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ .
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
قال رضي الله عنه: "وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، وهو عطاء إلهي، فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء.
فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك."
قال رضي الله عنه: (وإما رحمة ممتزجة) بما لا يعد رحمة في العرف العام، (?شرب الدواء الكريه الذي يعقب شربه الراحة) فشيب بأعقاب الراحة الكراهة؛ فلا ينسب إلى الرحمن؛ لعدم مبالغة الرحمة فيه، ولا إلى الذات لتعين الأسماء فيه من الرحمن والقاهر.
ولذلك يقول(هو عطاء إلهي) لاستناده إلى اسم معين باعتبار كونه من السدنة، وإن لم يكن منها في مواطن أخر (فإن) كان (العطاء الإلهي لا يمكن إطلاق عطاء منه من غير أن يكون على يدي سادن) ، أي: خادم معين واحد فصاعدا (من سدنة الأسماء) لا من الأسماء المخدومة ?الر حمن بالاعتبار الذي ذكرناه لا باعتبار تبعيته لاسم الله .
في قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" [الفاتحة: 1]، إذ هو بهذا الاعتبار من السدنة، وإذا كان كل عطاء على يد سادن من الأسماء عطاء إها لا ينسب إلى الرحمن، ولا إلى الذات.
(فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن) لا باعتبار كونه مخدوما دالا على المبالغة في الرحمة؛ بل باعتبار كونه من السدنة مزج منه الرحمة مع غيرها أولا (فيخلص) الرحمن
(العطاء من الشوب) الواقع منه أولا (الذي لا يلائم الطبع في الوقت) من غير مضي مدة مديدة، (أو) من الشوب الذي (لا ينيل الغرض) بما كان واقعا فيه، (وما أشبه ذلك) .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
قال رضي الله عنه : (وإمّا رحمة ممتزجة ، كشرب الدواء الكرية  الذي يعقب شربه الراحة ، وهو عطاء إلهي ) وإنّما اختصّ هذا بالإلهي مع أنّ الكلّ منه ، لما فيه من عدم الملاءمة التي تقابل الرحمة الوجوديّة ، فلا بدّ من انتسابه إلى ما يقابل الرحمن ، مما هو في حيطة خصوصيّة اسم الله ، كالقهّار والحكيم والضارّ ، إذ الحاصل من الكل إلهي .
( فإنّ العطاء الإلهي لا يتمكَّن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء ) لامتناع انتساب شيء من الأحكام والأفعال إليه من حيث إطلاقه ، بدون أن يضاف إليه من خصوصيّات الأسماء ومقتضيات القوابل شيء ، فإنّه غير متمكَّن عن ذلك .
( فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن ) وهو الوجود المحض ( فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت ) في الدنيا ( أوّلا بنيل الغرض)  في الآخرة (وما أشبه ذلك ) من الأوصاف العدميّة المنافية للرحمة الوجوديّة ، وهذا هو العطاء الرحماني.
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.)
فقال رضي الله عنه : "وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يقب شربه الراحة، وهي عطاء إلهي ,فإن العطايا الإلهية ، لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء."
فقال رضي الله عنه : (وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه) الفائضة من الحضرة الإلهية عليهم رحمة منه سبحانه (بهم وهي)، أي تلك المنح (كلها) فائضة ، (من) حضرات (الأسماء) الإلهية لا من حضرة الذات من حيث إطلاقها.
فإنها من هذه الحيثية لا يقتضي عطاء خاصة ومنحة معينة و هي تنقسم ثلاثة أقسام:
1- 
(فأما رحمة خالصة) عن شرب كل نقمة (كالطيب) من الرزق اللذيذ في الدنيا بأن يكون ملائما للطبع (الخالص) عن سعة العذاب (يوم القيامة) .
بأن يكون حلالا بحسب الشرع فهذان وصفان ?اشفان عن معنى الطيب.
(ويعطي ذلك) النوع من الرحمة الخاصة (الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني) خالص غير ممتزج بما يقتضيه اسم آخر
2 - (وأما رحمة ممتزجة) مع نقمة ما وهي إما في الظاهر رحمة وفي الباطن نقمة كالأشياء الملائمة للطبع الموافقة للنفس المبعدة للقلب عن الله سبحانه.
3 - وإما بالعكس (?شرب الدواء الكريه) الذي لا يلائم الطبع في الحال لكنه (يعقب شربه الراحة) و زوال ما يلائم بحسب المآل.
فقال رضي الله عنه : (وهو عطاء إلهي) فإنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة لا خصوصية له بأسم واحد ينسب إليه. (فإن العطاء الإلهي).
هذا تعليل لقوله : هي كلها من الأسماء، أي العطاء الإلهي (لا يمكن إطلاق إطلاق عطائه)، أي إطلاقه (فی?ون) من وضع المظهر موضع المضمر أو إطلاقي تناوله وأخذه (منه) سبحانه من قولهم عطوت الشيء تناولته باليد.
والمراد بإطلاق تناوله أن يؤخذ من الذات البحث (من غير أن يكون على يدي سادن)، أي خادم (من سدنة الأسماء)، أي الأسماء التي هي سدنة لاسم الله الجامع.
فقال رضي الله عنه : " فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض و ما أشبه ذلك."
فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق".
فتارة يعطي الله سبحانه (العبد على يدي) الاسم (الرحمن فيخلص العطاء) الواصل إلى المعطى له على يديه (من الثوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت).
أي في الحال (أو لا ينيل الغرض)، أي لا يوصل المطعى له إلى الغرض المقصود من ذلك العطاء فلا يلائمه في المال .
فقال رضي الله عنه :  (وما أشبه ذلك)، أي ويخلص أيضا مما أشبه الشوب بالغير الملائم والغير المنيل من موجبات الكدورة، فالعطاء الرحماني ينبغي أن يكون خالصا من موجبات الكدورة الحالية والمآلية كلها.
فهذا عين العطاء الرحماني الذي ذكر أولا وإنما أعاده استیفاء للأقسام في سلك واحد .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:38 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثالثة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثالثة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( وإِما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرِهِ الذي يعقب شربه الراحةُ، وهو عطاء إِلهي، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء.
فتارة يعطي اللَّه العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي‏ لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك.  )
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه :و إما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، و هي عطاء إلهي فإن العطايا الإلهية،لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء.  فتارة يعطي الله تعالى العبد على يدي الرحمن، فيخلص العطاء من الشرب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض و ما أشبه ذلك .)

قال الشارح رحمة الله :
( و أما رحمة ممتزجة )، قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لأبيه آزر : "يا أبتِ إنِّي أخافُ أنْ يمسّك عذابٌ مِن الرّحْمنِ فتكُون للشّيْطانِ وِليا" [مريم:45]
فلا يكون عذاب من الرحمن إلا من الرحمة الممتزجة لأنه منذر منه، و » كُلٌّ  يعْملُ على شاكلتهِ « ، (كشرب الدواء، و الكريم الذي يعقب شربه الراحة )، و زوال ما يتلائم بحسب المآل، قال تعالى: "وعسى أنْ تكْ رهُوا شيْئاً وهُو خيْـرٌ لكُمْ " [ البقرة: 216].
( و هو عطاء) أسماء (إلهي) و إنما قلنا: إنّ كلها من الأسماء: أي لا يكون ظهور تلك الرحمة إلا على يد اسم من الأسماءالإلهية هذا تعليل لقوله: (و هي كلها من الأسماء )، (فإنّ  العطاء ): أي لأنّ العطاء الأسمائي (الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه ): أي من الحق سبحانه (من غير أن يكون على يد سادن ): أي خادم يخدمه لأنّ في مفهوم العطاء إخراج شيء لشيء، و ذلك لا يكون لذاته بذاته لأنّ الذات من حيث هي لا تقتضي أمرا بل الاقتضاء و الاقتضاء فيها سواء، و كيف لا و قد قلنا الذات بلا اعتبار، و الاقتضاء من الاعتبارات بل الذات من هذا الاعتبار متنزهة عن الإدراك، و كيف إدراك الاعتبارات فيها لا يقع العطايا و المنن على البرايا؟ .

و ذلك (سادن من سدنة الأسماء ): أي خدمها لأنها خدم ذات مرتبة الألوهية، و عندها خزانة كل  شيء، كقوله تعالى: "وإنْ مِنْ شيْءٍ إلّا عِنْدنا خزائنهُ" [ الحجر: 21] .
و هي كالوهاب، و المنعم، و الكريم، و الجواد، و السخي، و المقيت لأنّ المقيت حضرة تعين أوقات الأقوات الروحانية و الجسمانية، و موازينها و تقديرها بحسب طلب الأعيان، (فتارة يعطي الله العبد) تلك الرحمة الممتزجة .
( على يد الرحمن، فيخلص العطاء ): أي يخلص الرحمة الممتزجة (من الشوب الذي لا يلائم الطبع و المزاج )، كشرب الماء البارد في العطش الكاذب فإنه ضرر في المآل، و مطبوع (في الوقت) و الحال، (أو لا ينيل الغرض ): أي مخلص من الشرب الذي يمنع إنالة الغرض المشتهي بإعطاء التوفيق، و هو جعل الأسباب موافقة في التسبب.

( و ما أشبه ذلك ) من الأمثال التي هي موجبات ما يعطي الهناء العاجل، و ترفع موانع الوصول إلى حصول الغرض العاجل و الآجل .
وعلى الجملة أنّ الرحمن تارة يخلص العطايا من شرب المكروه، إما عاجلا كما في ملائم الطبع والغرض، و إن كانت فيها عائلة في الآخرة، فإنه يملي لهم برحمته إياهم في هذه الدار، و استدراجه بهم للطف الخفي كما قال تعالى: "سنسْتدْرجُهُمْ مِنْ حيْثُ لا يعْلمُون" [ القلم: 44] .
لأنّ الإنسان خلق هلوعا جزوعا، حريصا شحيحا، ظلوما جهولا كنودا، فالحكمة اقتضت المسايسة بالرهبات و الرغبات .
و إما آجلا، كالصبر على البلايا للمجازاة الأخروية، فإنّ الصبر من عطايا الرحمن، و إما فيها كما مرّ في الرحمة الخالصة في الدنيا والآخرة، فافهم.

.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:39 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:00 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة والعشرون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 
قال الشيخ رضي الله عنه : "و تارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب ، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن و ما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر المحل و ما هو عليه. فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما شاكل هذا النوع."
وتارة يعطى الله سبحانه العبد (على يدي) الاسم (الواسع) من حيث استعداد العبد لذلك، فإن الدعاء بالاستعداد منصرف إلى ذلك الاسم الذي عنده مقتضى ذلك
الاستعداد، والله تعالى عنده حوائج جميع السائلين يجيبهم بأسمائه المناسبة لاستعداداتهم (فيعم) ذلك الاسم حينئذ ذلك العبد في ظاهره وباطنه في جميع أحواله إلى آخر مدته .
(أو) يعطي الله تعالى العبد (على يدي) الاسم (الحكيم) من حيث استعداد ذلك العبد له (فينظر) ذلك الاسم حينئذ (في) الأمر (الأصلح للعبد في ذلك الوقت)، فيكون عطاؤه منه (أو) يعطي تعالى العبد (على يدي) الاسم (الوهاب) .
حيث استعد له العبد (فيعطی) ذلك الاسم (لينعم ولا يكون مع) إعطاء (الوهاب) سبحانه وتعالى (تكليف المعطى له) الذي هو ذلك العبد (بعوض على ذلك) الأمر الموهوب له (من ش?ر) يوجبه عليه بالقلب أو باللسان.
(أو عمل) يطلبه منه سر الهبة بل تكون الهبة لمحض العطاء والامتنان (أو) يعطي (على يدي) الاسم (الجبار) للعبد المستعد لذلك (فينظر) ذلك الاسم في الموطن الذي فيه ذلك العبد وما يستحقه فيجبر كسره بما هو اللائق به .
قال الشيخ رضي الله عنه : (أو على يدي) الاسم (الغفار) للعبد المستعد للمغفرة (فينظر) ذلك الاسم في المحل الذي قام فيه العبد متصف بما يقتضيه ذلك المحل من المخالفة (وما هو عليه) ذلك العبد بعد صدور المخالفة منه من الحالة من ندم أو إصرار.
(فإن كان)، أي ذلك العبد (على حال يستحق العقوبة)، لإصراره على المخالفة، وقد أعطاه الغفار على وجه الرحمة به (فيستره)، أي ذلك العبد (عنها)، أي عن العقوبة بحيث يجعله على حالة لا تليق به العقوبة لحسنة عظيمة فعلها ونحو ذلك.
(أو) كان ذلك العبد (على حال لا يستحق العقوبة) لندم على المخالفة (فيستره) سبحانه وتعالى بمحض عنايته (عن حال يستحق العقوبة) فيه (ويسمى العبد) حينئذ (معصومة) في ملك ونبي (ومعتني به ومحفوظة) في صديق وولي (وغير ذلك) من بقية الأسماء الإلهية (مما يشاكل هذا النوع) من تفصيل الإعطاءات على حسب الأسماء المعطية .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 

قال الشيخ رضي الله عنه : (فتارة يعطي الله العبد على يد الواسع فيعم) هذا العطاء جميع أحوال العبد وأوقاته وينال العبد بذلك العطاء غرضه في كل وقت يريد (أو على يد الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت) فيعطي ما هو الأصلح للعبد في ذلك الوقت.
(أو على يد الواهب فيعطي لبنعم) من أنعم أي إظهار الأنعام و ?رمه (ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك) العطاء (من شكر أو عمل أو على يد الجبار فينظر في المواطن وما يستحقه) من القهر .
والجبار ههنا بمعنى القهار بمقابلة قوله : (او على يد الغفار) أو بمعنى يجبر الكسر (فينظر في المحل وما هو عليه) من الأحوال (فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره على حال يستحق العفوية فيسمى معصومة به ومحفوظة وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع)  كله من العطايا الأسمائية.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.)

وقوله رضي الله عنه : "وتارة يعطى الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الواهب فيعطي، الينعم لا يكون مع الوهاب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر إلى المحل وما هو عليه، فإن كان على حال يستحق العقوبة، فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة، فيسمى معصوما ومعتني به ومحفوظا وغير ذلك مما شاكل هذا النوع."
قلت :
 والضابط لمعرفة مراتب أمثلة ما ذكرا أن يرى تلك المنحة الواحدة مثلا فينسبها إلى أليق ما يكون من الأسماء بها مثل أن ينسب النجاة من المكروه الذي كنت تحاذره مثلا إلى الاسم الواقي.

وينسب الخلاص من مشقة سفر تهت فيه عن الطريق ثم ظفرت بالهداية إليها إلى الاسم الهادي.
وينسب ما تجده من الخوف الشديد من جبار حضرت عنده فقابلك باللطف إلى الاسم اللطيف، وهذا أمر غير مستصعب عليك. فتأمل معناه فهو سهل.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع. )
قال رضي الله عنه : "وتارة يعطي الله على يدي « الواسع » فيعمّ ، أو على يدي « الحكيم » فينظر في الأصلح في الوقت ، أو على يدي « الواهب » فيعطي لينعم ، لا ليكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ، أو على يدي " الجبّار " فينظر في الموطن وما يستحقّه أو على يدي « الغفّار » فينظر في المحلّ وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره عن حال يستحقّ العقوبة فيسمّى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك ممّا شاكل هذا النوع وأشباه ذلك  "
قال العبد أيّده الله به :  فإن كان التجلَّي من حضرة الرحمن ، خلصت عطايا الله من الشوب والكدر ، وعمّت الدنيا والآخرة والظاهر والباطن ، وإن كان من حضرة الواسع ، عمّ ظاهر المعطى له وباطنه وروحه وطبيعته وغير ذلك ، وتمّت نعمته سابغة في عافية ورفاهية ، وكذلك تكون عطايا الله ممتزجة منصبغة بحكم الحضرة المتجلَّي منها ، فإنّ الحكيم ينظر في الأصلح والأنسب.
كما قد فصّل الشيخ رضي الله عنه خصوصيات الحضرات ، فلا حاجة إلى سنديّة الاسم  "الله " و « الرحمن » .
و « المعصوم » و « المحفوظ » هو العبد الذي يحول « العاصم » و « الغفّار » و « الحافظ » و « الواقي » بينه وبين ما لا يرضاه من الذنوب .
و « المعتنى به » أعمّ من المحفوظ والمعصوم ، فقد يكون المعتنى به من لا تضرّه الذنوب ، ويقلَّب المحبّة الإلهية ، والاعتناء الربّاني غيّر سيّئاته حسنات ، ثم المعصوم يختصّ في العرف الشرعي بالأنبياء ، والمحفوظ بالأولياء .
قال رضي الله عنه : « والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه».
 أي من حيث إنّ ذلك الاسم خازن لما عنده من خزائن الاسم الله " فما يخرجه إلَّا بقدر معلوم " أي بقدر ما تستدعي قابلية المعطى له ويستأهل من خزائنة ، فما يخرج إليه إلَّا بقدر ذلك المعلوم .
على يدي اسم خاصّ بذلك الأمر .
فـ " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " على يدي الاسم « العدل » وأخواته لأنّ الحكم العدل يحكم على « الجواد » و « الوهّاب » و « المعطي » أن يعطي ما يعطي بقدر قابلية المعطى له .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 

قال رضي الله عنه  :" وتارة يعطى على يدي الواسع فيعم أو على يدي الحكيم فينظروا في الأصلح في الوقت أو على يدي الواهب فيعطى التنعم ، ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ". 
إشارة إلى أن الرحمة الرحمانية لا يشوبها شوب من غيرها من كراهة أو بشاعة أو شيء غير لذيذ فإن خاصية الرحمة النفع الخالص أو اللذة الخالصة .

فإن شابها شيء من كراهة وهو عطاء إلهى لأن من الأسماء الإلهية الحكيم والحكمة تقتضي تحمل كراهة قليلة تعقبها راحة كثيرة كشرب الدواء الكرية يعقبه الراحة والصحة كما مثل به ، وإنما سماه إلهيا لأنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة .
ولا يمكن إطلاق العطاء الإلهي إلا على يد سادن من سدنة الأسماء لأن الإله هو المعبود والمعبود معبود بالنسبة إلى العابد هو الذي يسد جهة فقره إلى المعبود وكما أن المريض يعبد اسم الشافي ويدعوه وقد يكون عطاؤه من اسم واحد وقد يكون من أسماء كثيرة ممتزجة فتمتزج مقتضياتها .
قوله:  ( أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه ) معناه أن الجبار هو الذي يجبر الكسر ويزيل الآفة والنقص .
فينظر في جهة استحقاقه وفاقته فينجح حاجته ويجبر كسره ويصلح آفته ونقصه .
ولهذا قال :" لا تزال جهنم تقول: " هَلْ من مَزِيدٍ " حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قطنى قطنى " فإن جهنم تطلب ما يصلح آفتها ويدفع فقرها ويسد فاقتها ، ووضع القدم فيها عبارة عن وصول جبره إليها فيصلح حالها .
قوله: ( أو على يدي الغفار فينظر المحل وما هو عليه ) معناه أن الغفار هو الذي يستر بنور الذات ما في المحل من الظلمة الموجبة للعقوبة ، وكل اسم من أسمائه يقتضي مظهرا أو محلا يناسبه ليظهر خصوصيته فيه.
( فإن كان ) أي فالمحل الذي هو مقتضى الغفار إن كان ( على حال يستحق العقوبة فيستره عنها ) ورفع العقوبة عنه ( أو على حال لا يستحق العقوبة ) على تلك الحال .
( فيستره عن حال يستحق العقوبة ) أي عما به يستحق العقوبة من المعاصي ( فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) أي يناسب ذلك .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 

قال رضي الله عنه : (ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻓﻴﻌﻢ) ﺃﻱ، ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻛﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺯﻕ.
(ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ). ﺇﺫ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺇﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ.
(ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻟﻴﻨﻌﻢ. ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﻮﺽ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ) ﺃﻱ، ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺇﻇﻬﺎﺭﺍ ﻹﻧﻌﺎﻣﻪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺑﻼ ﻃﻠﺐ ﻋﻮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﺏ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺣﻤﺪ ﻭﺛﻨﺎﺀ.
ﻭﻭﺟﻮﺏ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻷﺟﻞ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻪ ﻻ ﻹﻧﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﻟﻺﻧﻌﺎﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻻ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻫﻮ. ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻟﻴﻨﻌﻢ" ﻣﻔﺘﻮﺡ ﺍﻟﻴﺎﺀ: ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻟﻴﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﻟﻴﻌﻴﺶ ﻃﻴﺒﺎ.
قال رضي الله عنه : (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ) ﺃﻱ، ﻳﻨﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﻳﺠﺒﺮ ﺍﻧﻜﺴﺎﺭﻩ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ. ﺃﻭ ﻳﻘﻬﺮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺠﺒﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺘﻜﺒﺮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺇﺫ "ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ" ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ. (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﻤﻰ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻭﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ ﻭﻣﺤﻔﻮﻇﺎ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ.
ﻭ "ﺍﻟﺴﺘﺮ" ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﺤﻮﻫﺎ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻳﺒﺪﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﺌﺎﺗﻬﻢ ﺣﺴﻨﺎﺕ ".
ﺃﻭ ﺑﺈﻋﻄﺎﺀ ﻧﻮﺭ ﻳﺴﺘﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻟﺌﻼ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻭ ﻳﺤﻔﻈﻪ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﻴﻨﻪ ﻭﻳﺴﺘﺤﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ.
(ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 

قال رضي الله عنه: "وتارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر المحل وما هو عليه.
فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما شاكل هذا النوع."
فاسم الرحمن هنا كالسادن للعطاء الإلهي الواقع على يدي سادن أخر.
(وتارة يعطي الله على يدي الواسع) فيعم العبد بأنواع العطايا أو العباد بنوع منه لائم الطبع أولا.
(أو على يدي الحكيم، فينظر في الأصلح) للمعطى له، أو للعامة (في الوقت) الحاضر إذ باعتبار وقت ما لا يخلو عطاء عن حكمة ومصلحة للحمل، فلا ينسب إليه على الخصوص إلا ما هو بحسب الوقت الحاضر.
(أو على يدي الواهب، فيعطي لينعم) المعطى له حالا أو مالا، (ولا يكون مع) عطاء (الواهب) على الخصوص، وإن كانت الأسماء كلها واهبة من وجه (تكليف المعطى له) العوض على ذلك من ش?ر ثناء باللسان، أو اعتقاد بالجنان، أو عمل بالأركان إذ لا هبة مع العوض.
أو على يدي الجبار الذي يجبر الكسير؛ (فينظر في المواطن) ، أي: مواطن المعطى له هل فيها كسر أم لا، (وما يستحقه) كل موطن من وجوه الجبر.
(أو على يدي الغفار)، وهو الذي يستر الشخص عن العقوبة، أو عن استحقاقها (فينظر المحل) أي: محل الغفر، (وما هو عليه) من النقاء عن المعاصي أو التلوث بها.
(فإن كان على حال يستحق العقوبة) لتلوثه بالذنوب (فيستره عنها) أي: عن العقوبة.
(أو على حال لا يستحق العقوبة) لكنه يمكنه أن تطرأ عليه تلك الحال (فيستره عن حال يستحق العقوبة) عليها، (فيسمى معصوما)؛ لأنه عصمه الله عن المعاصي.
(ومعتني به) للعناية الإلهية في عصمته (ومحفوظا)؛ لأنه حفظ عن أسباب العقوبة.
وعنها وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع من الأسماء، وهذا هو فائدة استغفار أهل العصمة.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.)

وأمّا ما يقابله يعني العطاء الإلهي فله أقسام أشار إليها بقوله رضي الله عنه : ( وتارة يعطي الله على يدي الواسع ) بإظهار لفظة « الله » تنبيها على أنّه هو الذي في مقابلة العطاء الرحماني ، ( فيعمّ ) الملائم وغيره .
هذان القسمان لهما الشمول والإحاطة للمخلوقات ، وأمّا ما يختصّ منها بالبعض ، فلا يخلو من أن يكون المخصّص لها حال العبد ، أو الحق والأول إمّا أن يكون الحال التي هو عليها ، أو الحال التي يستحقها ، فهذه الأقسام هي السبعة التي هي صورة الكمال الأسمائي للحق على ما ستطلع عليه في طيّ الكتاب إن شاء الله تعالى .
ولذلك بنى أمر تفصيل الأسماء التي هي طرف السعة الحق على السبعة ، لأنّها صورة الكمال مشيرا إلى تلك الأقسام بقوله : ( أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ) أي بالنسبة إلى العبد .
قوله رضي الله عنه : ( أو على يدي الواهب ، فيعطي لينعم ، ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) فيكون المخصّص لهذا القسم ما للحق من الجود .
( أو على يد الجبّار ، فينظر في الموطن وما يستحقّه ) . ( أو على يد الغفّار ، فينظر المحلّ وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره عن حال يستحقّ العقوبة ، فيسمّى معصوما ) فيمن كان له قصد بذلك كبعض المؤمنين ( ومعتنى به ) فيمن كان غير قاصد ، فإن كان خاطرا بباله كالأولياء ، ( ومحفوظا ) فيمن حفظه الله من أن يخطر بباله ذلك كالأنبياء .
( وغير ذلك مما شاكل هذا النوع ) من العطاء ، وكذلك كل اسم يعطي بحسب ما يختصّ به من العطاء اسما يشاكل نوعه .
ثمّ هاهنا دقيقة حكميّة لا بدّ من الوقوف عليها ليظهر المراد من تمام كلامه ، وهي أنّ الفعل العطائي المستحصل من الأسماء إلهيّة كانت أو ربوبيّة لا يخلو من أن يكون كلتا يدي القبول والفعل - الذين بهما يصدر ما يصدر من
الأسماء - لهما دخل في اختصاص ذلك الصدور بوقته ومحلَّه ، وهو أن يكون المخصّص لبعض العباد بذلك العطاء ما للحقّ من الإرادة والحكمة - كتخصيص الرحمن والإله والواسع عطاياها ببعض العباد في وقت ، وآخر في آخر - أو يكون مبدأ ذلك الصدور أحدهما فقط ، وهو أن يكون المخصّص المذكور ما للعبد من الاستحقاق والافتقار ، كتخصيص الجبّار والغفّار بعض المستحقّين بعطائهما به فإذا عرفت هذا وقفت على وجه ما خصّص بعض الأسماء عند عطائها باليدين ، والآخر باليد
 .


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه. 
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.) 

فقال رضي الله عنه : "و تارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب ، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن و ما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر المحل و ما هو عليه."
فقال رضي الله عنه :  (وتارة يعطى) الاسم (الله على يدي الواسع فيعم)، أي الملائم وغير الملائم والخلائق كلهم، أو ظاهر المعطى له وباطنه روحه وطبيعته وغير ذلك.
(أو) يعطى (على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت)، فإن الحكيم يقتضي ذلك.
(أو) يعطى (على يدي الواهب فيعطى لينعم) من الإنعام، أي ليظهر إنعامه في وجوده.
ويجوز أن يكون مفتوح العين من النعومة وهي طيب العيش، أي لينعم المعطى له ويعيش طيبة (ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك) العطاء (من ش?ر) باللسان (أو عمل) بالجنان والأركان، ووجوب شكر المنعم إنما هو لأجل عبودية المعطى له لا لتكليف الواهب.
(أو) يعطى (على يدي الجبار) الذي يجبر الكسر (وما يستحقه) ذلك الموطن من العطايا التي يجبر بها كسره ويصلح أفته.
وقيل : الجبار هو الذي يرد الأشياء بعد التغير إلى حالها المحمودة تضرب من القهر والغلبة والتأثير.
(أو) يعطى (على يدي الغفار فينظر في المحل) المعطى له (وما هو عليه) من الأحوال.
فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع ".
قال رضي الله عنه : (فإن كان على حال يستحق) بها (العقوبة فيستره الله) بالاسم الغفار من العقوبة. (أو) ?ان (على حال لا يستحق) بها .
(العقوبة فيستره) الله بالاسم الغفار عن حاله يستحق بها العقوبة (ويسمى) المعطی له (معصوما) على التقدير الثاني بشرط أن يكون من الأنبياء.
(ومعتني به) على التقديرين (ومحفوظا) عنى التقدير الثاني أيضا بشرط أن يكون من الأولياء.
قال الجندي رحمه الله تعالى: المعصوم والمحفوظ هو العبد الذي يحول الغفار بينه وبين ما لا يرضاه من الذنوب والمعنى به أعم منهما. 
فقد يكون المعتني به من لا تضره الذنوب ويقلب المحبة الإلهية والاعتناء الرباني سيئاته حسناته ثم المعصوم يختص في العرف الشرعي بالأنبياء والمحفوظ بالأولياء.

اعلم أن بعض هذه الأسماء المذكورة له دخل في كل من الفعل والقبول ?الر حمن، فإن كلا من الاعضاء و قابلية المحل له من مقتضيات الرحمة الرحمانية وكذلك الحكيم فإن كل واحد منهما بحسب الحكمة. 
وكذلك الواهب فإن الكل من مواهبه وظاهر أن الواسع يعمم الكل بخلاف الجبار والغفار، لأن أثرهما الجبر و الستر، ولا دخل لهما في قابلية المحل بذلك الجبر والستر.
فالجبار والغفار من حيث أنفسهما لا يقتضيان إلا الفعل، وإذا عرفت هذا تنبهت لسر تثنية اليد المضافة إلى الأسماء الأربعة . 
الأول: إشارة إلى يدي الفاعلية والقابلية وأفراد اليد المضافة إلى الأخرين و الصورة إلى اليد الفاعلة فقط على هذا القياس. 
(وغير ذلك) المذكور (مما يشاكل هذا النوع) الذي هو من العطاء الأسمانی.

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:41 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الرابعة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( وتارة يعطي اللَّه‏ على يدي الواسع فيعم، أو على‏ يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب‏، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب‏ تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي‏ الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي‏ الغفار فينظر المحل وما هو عليه.  فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع. )
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه : [ و تارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم . أوعلى يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت . أو على يدي الوهاب فيعطي لينعم و لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له فينظر في الموطن و ما يستحقه . أو على يدي الغفار فينظر في المحل و ما هو عليه فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره، عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما و معتنى به و محفوظا . وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع] .

قال الشارح رحمه الله :
( و تارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم )، كما قال الله تعالى: "واللّهُ واسِعٌ عليمٌ"[ البقرة: 247]: أي واسع بعموم الرحمة، فلا يخلص من الشوب، فيكون حكمها الامتزاج في العاجل و الآجل .
فلما جاء الغضب في الوجود وجد الرحمة قد سبقته، و لا بدّ من وجوده، فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن إذا شابه و خالطه، فلم يخلص الماء من اللبن، كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة .
أما ترى أبا يزيد قدّس سره لما سمع القارئ يقرأ: "إنّ بطش ربِّك لشدِيدٌ" [ البروج: 12].
فقال: "بطشي أشد" لأنّ بطشه غير مخلوط بالرحمة، فالضار يكون نافعا في ضرره، و المانع معط في منعه .
و يشير إلى ذلك المقام سيدنا سيد العارفين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض مناجاته: اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته، و اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نعمته، ذكره في نهج البلاغة .
أو (على يد الحكيم، فينظر في الأصلح في الوقت) .
و قد ورد: "إنّ الحقّ إذا أحبّ صورة عبده في دعائه إياه أخّر الإجابة عنه حتى يتكرّر عنه ذلك حبّ ا فيه لا إعراضا عنه فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها."
. و ورد في الحديث القدسي أنه تعالى قال : "إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى و لو أفقرته لأفسده ذلك"  الحديث.
قيل عن أنس رضي الله عنه أنه كان يقول: "إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني ".
فإن كان من الكشف فهو منه و هو أهله، و إلا هو غني محمود مقبول، ثم اعلم أنّ الرحمن أعطي العالم الوجود، أولا عموما، و هو الخبر الخالص، ثم لم يزل يعطي ما يستحقه الوجود مما به قوامه و صلاحه بحكمته البالغة، كان ما كان، فهو صلاح في حقه .
فما ثم إلا خير، سواء سر أو أساء، فالسرور هو المطلوب، و قد لا يجئ إلا بعد إساءته لما يقتضيه مزاج ذلك التركيب، قال ذائق :
في الخلق من لا يرتجي نفعه      ..... إلّا إذا مسّ بإصرار
كالعود لا يطمع في غرفه      ...... إلّا إذا أحرق بالنار
(أو على يد الواهب فيعطي لينعم، لا يكون مع الواهب تكليف المعطي له بعوض على ذلك من شكر أو عمل) .
في قوله تعالى: "لا نريدُ مِنْكُمْ جزاءً ولا شُكُورًاً " [ الإنسان: 9] .
أو على يد الجبار، فينظر في الموطن و ما يستحقه إن كان موطن الجبر كما في المنكسرة القلوب، فيخبرها وهو جبار .
ورد في الحديث القدسي أنه قال تعالى: " أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ."
و إن كان موطن الجبارين المتكبرين، فيكسر صورتهم بوضع القدم عليهم، كما في الحديث الشريف .
يقول المعطي له: (قط قط حسبي حسبي كفى كفى) .
و كما قال النائب القطب الذي له قدم صدق: (إنّ قدمي على رقبة كل وليّ صاحب كبرياء و جبروت) .
فإنّ هذا عطاء من هذا الخبر من هذا المقام، (أو على يد الغفار فينظر المحل و ما هو عليه، فإن كان على حال يستحق العقوبة، فيستره عنها) حتى لا يراها دنيا أو آخرة أو فيهما.
(أو على حال لا يستحق العقوبة، فيستره عن حال يستحق العقوبة )، إما بالعصمة (فيسمّى ): أي صاحب العصمة (معصوما )، و يسمّى (معتنى به و محفوظا كالولي) .
( و غير ذلك مما يشاكل هذا النوع كثير ): أي من السدنة فإنها كثير بل غير متناه كالعقور، فإنه صيغة مبالغة في الغفران لعمومها، فهي رجاء مطلق للعصاة على طبقاتهم، ذكره رضي الله عنه في الفتوح .
و كالمانع فإنه سدنة الرحمن، (فالمعطي) كما قيل :
إذا ما قلت لم تعطا      ..... فقد أعطيت لم تعطا
فلا تكذب ولا تجحد      ...... فإنك لم تزل تعطا
فإن أمسك إلا ليعطيك سؤالك، راقب علمه بالمصالح فيك، تجد ما قلنا إنه رقيب حكيم، فإذا عرفت هذا عرفت أنّ منعه قد ملئ عطاء، و ما ثمّ إلا عطاؤه، و لكن بصورة منع، و منع بصورة عطاء، يقول الله تعالى: "وما كان عطاءُ ربِّ ك محْظورًاً" [ الإسراء: 20] .
فمن كان منعه عطاء، فذلك هو الجواد، بل حضرة المنع أنت، فإنّ الجود مطلق و الوهب عام تام، فالمنع منك بعدم قبولك إياه لأنه لا يلائم مزاجك، و لا يقبله انحرافك، فمنعه تابع امتناعك بل هو عينه، هذه خيرة العبد التي اختار لنفسه: "و ربُّك يخْلقُ ما يشاءُ ويخْتارُ ما كان لهُمُ الخِيرُة" [ القصص: 68] .

فأعطي المانع كما يمنع المعطي، و كذلك الضّار، فإنه قد يكون النفع منه عين زوال الضرر خاصة، فالضّار قد يجلب النفع، فوقع الضّار نافعا، فعطاؤه كله نفع غير ضرر.
غير أنّ المحل في وقت يجد الألم لبعض الأعطيات، فلا يدرك لذّة العطاء و لا يعلم ما فيه من النفع الإلهيّ، فيسميه ضارا من أجل ذلك، و ما علم أنّ ذلك من مزاجه القابل لذلك، لا من العطاء .
أما ترى أنّ العسل شفاء للناس، و مع هذا يضرّ بالصفراوي لعدم قبوله، فما من الله إلا الخير المحض كله، و الشر ليس إليه بل إنّ جميع ما يلحق الإنسان نعمة الله و امتنان، حيث اختصه بالامتحان، فإنه لو أهمله لكان أبلغ في الهوان و أدخل في الخسران و الحرمان.

كما قيل :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة    ...... لقد سرّني أني خطرت ببالكا
مع أنه ورد في الحديث أنه قال صلى الله عليه و سلم :"والله الذي لا إله إلا هو ما قدّر الله لابن آدم من قدر إلا هو خيرله".
. و في رواية : "و من قدر في الأرض" الحديث .
أو نقول في قوله رضي الله عنه و غير ذلك، كما يستر الذنوب حتى لا يكون بالنسبة إليه ذنبا كالمضطر، يجوز له ما يحرم على غيره، فستره الذنب عن أن يعقه جرح لسان المدام .
و كما ورد في أهل بدر : " افعلوا ما شئتم فإنه غفر لكم " .
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:42 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الخامسة والعشرين الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الخامسة والعشرين: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «ف أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال الشيخ رضي الله عنه : (والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «ف أعطى كل شي ء خلقه» على يدي العدل وإخوانه. وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- و ما يكون عنها غير متناه- وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء.)
(والمعطي) من تلك الأسماء كلها في عالم الغيب (هو الله) تعالى في حضرة البطون كما أن هذه الأسماء له تعالى هي حضرة الظهور (من حيث ما هو) سبحانه وتعالى (خازن)، أي جامع (لما عنده) من حوائج السائلين كلها (في خزائنه) المملوءة مما لا يتناهی (فما يخرجه)، أي ذلك الذي في خزائنه لعباده (إلا بقدر)، أي بمقدار (معلوم) له قبل إخراجه لا يزيد ولا ينقص .
كما قال تعالى : " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" 21 سورة الحجر .
(على يدي اسم) إلهي (خاص بذلك الأمر) المخصوص بحسب التفصيل المذكور (فو أعطى ) الله سبحانه ("وكل شيء خلقه")، أي ما خلقه له يعني قدره مما يليق به (على يدي الاسم العدل)، فلم يظلم شيئا (وأخواته) ?الاسم الحكم والوالي والقهار ونحو ذلك .
(وأسماء الله) تعالى (وإن كانت لا تتناهی) ?ثرة، فمنها ظواهر، ومنها ضمائر، والظواهر منها ما ورد في الشرع بلفظه، ومنها ما لم يرد بلفظه، ولكن وقعت الإشارة إليه كقوله تعالى :" يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد" 15 سورة فاطر.
قال الشيخ الأكبر صاحب المتن قدس الله سره في هذه الآية، قد تسمى الله تعالى فيها باسم كل شيء. 
ومراده من حيث يفتقر إليه العبد، فإنه لا يفتقر إلا إلى الله تعالی ?ما نطقت به هذه الآية، فالاسم الواقع على ذلك الشيء المفتقر إليه من جملة أسماء الله تعالى التي لم يرد التصريح بها في الشرع. وإنما ورد الرمز إليها بطريق الإشارة.

وقد أخبرني بعض الإخوان أنه رأى في منامه قبر إبراهيم الخليل وقبر هود عليه السلام وأنه جالس بينهما يتلو أسماء الله الحسنى حتى فرغ منها كلها، فسكت .
فسمع من القبرين من يقول له : أكملها . ثم سمع إكمالها من القبرين بكلام يخرج على منوال ما تلاها.
فإنه قال : اللطيف الخبير العلي العظيم إلى آخره فقيل له : الكافر الفاجر الفاسق التاجر البائع المشتري، وهكذا إلى آخره من هذا القبيل ما لا يحصى، فأصبح خائفا من ذلك مذعورا، فقص علي هذه الرؤيا بحقيقتها وعرفته الأمر على ما هو عليه ، فاعترف به وهو يؤيد ما ذكر هنا. 
والأسماء الضمائر منها المتصل كالياء في قوله تعالى: " يا عبادي " [العنكبوت: 56]، والكاف في قول النبي عليه السلام في دعائه: «وأسعدني برؤياك».
وإنا من قوله تعالى: " إنا أنزلناه " [يوسف: 12] والمنفصل كانا في قوله تعالى: "إني أنا الله" [القصص : 30]، وأنت في قوله تعالى: "أنت ولينا" [الأعراف: 155]، وهو في قوله: "هو الله" [الكهف: 38] ونحن في قوله : "إنا نحن نزلنا الذكر" [الحجر: 9]، هذا ما ورد في الشرع بلفظه، ونظيره جميع جنس ذلك مما لم يرد التصريح به ورمز له في الآية المذكورة ونحوها .
""رواية الديلمي : "اللهم اجعلني أخشاك كأنني أراك أبدا حتى ألقاك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك وأخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت واجعل غناي في نفسي".""
(لأنها)، أي أسماء الله تعالى (تعلم) بالبناء للمفعول أي تعرف عند الإنسان وغیره (بما يكون) بالتخفيف، أو التشديد، أي يوجد (عنها) من سائر المخلوقات وتتميز بذلك عن بعضها بعضا لأن الأثر دليل على المؤثر وكاشف عنه ومميز له عن غيره (وما يكون عنها) من جميع الكائنات إلى الأبد.
(غير متناه) فهي غير متناهية لأجل ذلك (وإن كانت ترجع) تلك الأسماء التي لا تتناهى (إلى أصول) من الأسماء (متناهية) من حيث معرفة عددها لا من جهة عدد ظهوراتها وتجلياتها التي يتكون عنها كل شيء كما سبق.
(هي)، أي تلك الأصول المتناهية عدد (أمهات) ابتدأت ظهور سائر (الأسماء أو حضرات)، أي مظاهر حقائق جميع (الأسماء) بحيث يتحقق بها ظهور الاسم وينكشف لصاحب الشهود والعيان
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «ف أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال رضي الله عنه : (والمعطي) الحقيقي (هو الله) لكن (من حيث ما) أي من حيث الاسم الذي (هو خازن لما عنده) أي لما حصل عند هذا الاسم (من خزائنه) أي من خزائن الله .
ولما كان الأمر هكذا (فما يخرجه) أي فما يخرج الحق من الخزينة أمرا للمعطى له (إلا بقدر معلوم) أي بمقدار ما قدر للمعطى له في علمه الأزلي بلا زيادة ونقصان فمن شاهد هذا فقد خلص عن تعب الطلب وكان هذا الإخراج (على يد اسم خاص بذلك الأمر) المخرج من الخزينة المخصوصة (فأعطى كل شيء خلقه على يد الاسم العدل وأخواته) فمن فهم هذا برأ عن اضطراب الاعتراض .
فإن العدل ناظر إلى ما اقتضاه عين المخلوق فخلق كل شيء بحسب اقتضاء عينه وعين الشيء ليس بمجعول وكذا الاقتضاء صفة ذاتية لازمة له .
(وأسماء الله تعالى وإن كانت لا تتناهي لأنها تعلم بما يكون عنها) أي بآثارها( وما يكون عنها غير متناهية)
فكانت أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار غير متناهية (وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء) فكانت أسماء الله تعالى دائرة بين التناهي وعدم التناهي.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «ف أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
وقوله: "والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر. ف وأعطى كل شيء خلقه (طه: 50) على يدي الاسم العدل وإخواته. 
وأسماء الله وإن كانت لا تتناهي لأنها تعلم بما يكون عنها وما يكون عنها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء."
قلت: 
هذا الكلام واضح فتأمل معناه فهو سهل.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «ف أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال رضي الله عنه : « والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه » أي من حيث إنّ ذلك الاسم خازن لما عنده من خزائن الاسم الله « فما يخرجه إلَّا بقدر معلوم » أي بقدر ما تستدعي قابلية المعطى له ويستأهل من خزائنة ، فما يخرج إليه إلَّا بقدر ذلك المعلوم .
« 
على يدي اسم خاصّ بذلك الأمر . فـ " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ "  على يدي الاسم « العدل » وأخواته  لأنّ الحكم العدل يحكم على « الجواد » و « الوهّاب » و « المعطي » أن يعطي ما يعطي بقدر قابلية المعطى له .
قال رضي الله عنه: وأسماء الله لا تتناهى،لأنّها تعلم بما يكون عنها،وما يكون عنها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمّهات الأسماء أو حضرات الأسماء".
قال رضي الله عنه : « وأسماء الله لا تتناهى ، لأنّها تعلم بما يكون عنها ، وما يكون عنها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمّهات الأسماء أو حضرات الأسماء . 
قال العبد : تحقّق وجود العالم والممكنات في أعيانها موقوف على الأسماء وحضراتها ، ولكنّ العلم بالأسماء موقوف عندنا على القوابل والعوالم والمظاهر .
وعوالم الإمكان من حيث شخصيّاتها وجزويّاتها لا تتناهى ، فالأسماء لا تتناهى لكنّها من حيث أمّهاتها وكلَّياتها منتهية إلى أصول حاصرة لها ، فتعدادها وعدم تناهيها وازديادها إنّما هو من حيث الممكنات والقوابل والمظاهر المتعدّدة غير المتناهية والكلّ تعيّنات وجودية ، وتنوّعات تجلَّيات جودية بحسب خصوصيات القوابل .
فهو من حيث الأصل حقيقة واحدة هي محض الوجود الحق الخالص لا غير . فالتوحيد في الحقيقة ، والتعدّد في الظهور والطريقة ، فافهم .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «فـ أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قوله رضى الله عنه : " والمعطى هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده من خزانته " معناه أن الأسماء الأول التي يعبر عنها بالأسماء الذاتية والأسماء الإلهية هي خزانته .
فالحقيقة التي هي عين الذات لا تتكثر إلا بالنسب والإضافات إلى الأعيان والحقائق الروحانية المفصلة في الحضرة الواحدية التي هي مظهر علمه .
وتلك النسب صفاته والذات باعتبار كل نسبة اسم ، فالشيئية المقتضية لتعين كل عين من صفة توجب خزن بعض الأشياء المعلومة بمقتضى العلم الأول في ذلك العين .
وتلك الأشياء المخزونة أحوال تلك العين والذات مع تلك النسبة اسم لا يفتح هذه الخزانة إلا به ، فالمعطى للأشياء المخزونة فيها هو الذات الأحدية باعتبار تلك النسبة .
وذلك هو الاسم الخاص الخازن الفاتح لخزائنه المخصوصة ( فما يخرجه الله إلا بقدر معلوم ) يقتضيه استعداد القابل السائل (على يدي اسم خاص بذلك الأمر) أي على يدي هذا الاسم الخاص بهذه الأشياء التي عنده وفي خزانته .
ومن هذا قوله" فأعطى كل شيء خلقه على يدي الاسم العدل وأخواته " كالمقسط والحق والحكم وأمثاله .
قوله" وأسماء الله تعالى لا تتناهى ، لأنها تعلم بما يكون عنها وما يكون غير متناه " معلوم من المقدمة الثانية ، فإن الذات الأحدية مع النسبة إلى كل ما يصدر عنه اسم خاص وكل تعين يحدث فيها اسم ، والنسب لا تتناهى لأن القوابل واستعداداتها غير متناهية فأسماء الله تعالى لا تتناهى ( وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ) لأن الأسماء الغير المتناهية هي الأسماء التالية التي هي مصادر الأفعال والشئون ، فينتهى إلى الأسماء الذاتية التي ( هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء ) .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر.  «فـ أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏.  وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء.) 
قال رضي الله عنه : (ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ). ﺃﻱ، ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ: "ﻭﻟﻠﻪ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ".
ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺸﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ. ﻭﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻜﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻴﺪﻩ.
قال رضي الله عنه : (ﻓﺄﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺧﻠﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻪ) ﺃﻱ، ﺃﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﺍﻗﺘﻀﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﻙ "ﺍﻟﻤﻘﺴﻂ" ﻭ "ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ". ﻓﻼ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻴﺮﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﻏﻨﻴﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﻋﺎﺻﻴﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻣﻄﻴﻌﺎ؟ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻛﻠﺒﺎ.
ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻨﻪ. ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ.
(ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﺘﻨﺎﻫﻰ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ) ﺃﻱ، ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ.
قال رضي الله عنه : (ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﺃﻭ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ) ﺃﻱ، ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻛﺘﻨﺎﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺗﻨﺎﻫﻰ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: "ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ" ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺛﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ. ﺃﻱ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻟﻪ ﻋﻤﻞ ﺧﺎﺹ ﺑﻪ، ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺣﺎﺻﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭﻗﺎﺋﻖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻴﻄﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ.
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ، ﻷﻧﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺑﻞ ﻣﺴﺘﻨﺪﻩ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺘﺎﻡ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ : 
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر.  «فـ أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏.  وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال رضي الله عنه: "والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه.
فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «فـ أعطى كل شي ء خلقه» على يدي العدل وإخوانه. وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناه- و إن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء."
ثم قال رضي الله عنه : (والمعطي) لكل هذه العطايا: (هو الله) لا اسم الرحمن بالاعتبار السابق؛ لأنه لم تتمحض فيها الرحمة، ولا اسم الله تعالى من حيث جمعة للأسماء، بل (من حيث هو خازن لما عنده) من أنواع الفيض الذي (في خزائنه)، وهي الأسماء التي هي سدنته.
وإذا كانت العطايا الإلهية بهذه الأسماء المخصوصة، ولا يترجح بعضها على بعض إلا باستعداد المعطى له (فما يخرجه) أي: نوعا من الفيض (إلا بقدر معلوم) يقتضيه استعداد المعطى له بحسب أحواله.
وإذا كان معطيا لكل أحد بقدر أي: ما يستحق أن يخلق فيه فمن حيث كون كل عطاء على هذا الوجه يكون (على يدي) استعداده، "أعطى كل شيء خلقه" [طه: 50]) على وجه الحكمة من غير بخل، ولا ظلم بل (على يدي الاسم العدل وأخواته)، ?المقسط، والحق، والحكم وأمثالها حيث لم يجاوز القدر المستعد له.
فالعطايا من حيث تقدرها بمقدار الاستعداد تتعلق بهذه الأسماء، كما أنها باعتبارات أخر تتعلق باسم الله أو اسمه الرحمن، والمتعلق باسم الله يتعلق باسمه الواسع والحكيم، والوهاب، والحنان.
ثم استشعر سؤالا بأن مقتضى ما ذكرتم أن العطايا الكلية تنسب إلى الأسماء الكلية والعطايا الجزئية تنسب إلى الأسماء الجزئية، والعطايا الجزئية غير متناهية.
فهذا يقتضي أن تكون الأسماء الإلهية متناهية لكنه باطل؛ لأنها توقيفية ومعلوم بالضرورة أنها لا متناهية.
فقال ر ضي الله عنه (وأسماء الله لا تتناهى؛ لأنها تعلم بما يكون عنها)، مما يوجب نسبة مسماها إليها، والمسمى إذا انتسب إلى أمور كثيرة يكون له بالنظر إلى كل نسبة اسم، (وما يكون عنها غير متناه)، فالأسماء أيضا غير متناهية ضرورة إن أسباب الأمور الغير المتناهية من الجزئيات تكون غير متناهية.
(وإن كانت ترجع إلى أصول) لها كلية (متناهية) هي التوقيفية، وإنما خصت بذلك من حيث (هي أمهات للأسماء) الجزئية تتفرع تلك الجزئيات عنها، (أو حضرات الأسماء) الجزئية تجتمع في حضرة الاسم الكلي اجتماع الأشخاص الكثيرة بحضرة أمير أو وزیر ذلك.

لأن غير المتناهي لا يوجد إلا في ضمن أمر كلي؛ بل لا بد لكل كثرة من الرجوع إلى وحدة هي أصلها.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر.  «فـ أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏.  وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال رضي الله عنه : ( والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده ) من العطايا والنسب الأسمائيّة كلَّها بذواتها وأوصافها وأحكامها ( في خزانته) العلميّة التابعة للمعلوم ( فما يخرجه إلَّا بقدر معلوم ) يقتضيه استعداد ذلك المعلوم ( على يدي اسم خاصّ بذلك الأمر ) من الأحكام المستدعية لها ذلك المعلوم بلسان الاستعداد ( فـ " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ (على يدي الاسم العدل وأخواته ) كالمقسط والحكم واللطيف والخبير .
( وأسماء الله ) وإن كانت ( لا تتناهى ، لأنّها تعلم بما يكون عنها ) ، أي يحصل منها من الأعيان ، ( وما يكون عنها غير متناه ، وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ) كالعوالي من الأجناس وأئمّة الأسماء ، وتلك حقائق كلَّية ( هي امّهات الأسماء ) باعتبار صدور الجزئيّات وتولدها منها (أو حضرات الأسماءباعتبار تقدّمها في نفسها وتقرّبها إلى الذات ، ضرورة أنّ الكلّ راجع إلى إمام الأئمّة التي له الإحاطة بالكل ، وفيه حضور الكلّ .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (و المعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر.  «فـ أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏.  وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. )
قال رضي الله عنه : و المعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه.
فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر. «فـ أعطى كل شي ء خلقه» على يدي العدل و إخوانه "
قال رضي الله عنه : (والمعطي) في جميع هذه الصورة. (هو) الاسم (الله) أحدية جمع جميع الأسماء (من حيث ما هو)، أي من حيث أنه (خازن) و جامع (لما) هو مخزون (عنده في خزائنه) العلمية التي هي حقائق الأشياء وأعيانها الثابتة المنتفشة بكل ما كان ويكون.
(فما يخرجه)، أي ما يخرج ما يكون مخزونا عنده من الغيب إلى الشهادة ومن التوت إلى الفعل.
("إلا بقدر معلوم") آية 21 سورة الحجر . و مقدار معين تستدعيه قابلية المعني له (على يدي اسم خاص بذلك الأمر) المخزون عنده المراد عطاء (فـ "وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى" ). آية 50 سورة طه.
أي ما اقتضى عينه أن يكون مخلوقا عليه من غير زيادة ولا نقصان. (على يدي الاسم العدل وإخوانه) كالمقسط والحكم، فإنه تحكم على الجواد والوهاب والمعطي أن يعطي بقدر ما يعطي قابلية المعطى له.

قال رضي الله عنه : "و أسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- و ما يكون عنها غير متناه- و إن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء."
قال رضي الله عنه : (وأسماء الله) الشرعية التفصيلية (لا تتناهي لأنها تعلم) وتميز (بما يكون)، أي تحصل وتصدر (عنها) من الآثار الممكنة (وما يكون عنها) من الآثار (غير متناه) لأنها إنما نحصل وتصدر بحسب التوابل والمظاهر المتعددة الغير المتناهية، وإذا كانت الآثار غير متناهية فالأسماء المتعينة بحسبها أيضا غير متناهية .
(وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء)، كما ترجع مظاهرها أيضا إلى أصول متناهية وهي الأجناس والأنواع مع عدم تناهي الأشخاص التي تحتها.

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:46 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الخامسة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله
الفقرة الخامسة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( والمعطي هو اللَّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. فما يخرجه‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ على يدي اسم خاص بذلك الأمر.  «ف أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏» على يدي العدل وإِخوانه‏. وأسماء اللَّه لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها- وما يكون عنها غير متناهٍ- وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء.  )
قال المصنف رضي الله عنه : [ (والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر."أعْطى كُلّ شيْءٍ خلْقهُ" [ طه: 50] على يدي الاسم العدل و أخواته.]

قال الشارح رضي الله عنه:
(و المعطي) في جميع ما ذكرناه (هو الله )، الجامع لما كان في القوة الاسم الله، بالوضع الأول  كل اسم إلهي بل كل ما يكون عن مسمّاه أثر في الكون تاب مناب كل اسم لله تعالى .
فإذا قال قائل: يا الله، فانظر في حالة القائل التي بعثته هذا النداء، أو انظر أي اسم إلهيّ خاص بتلك الحالة، فذلك الاسم الخاص هو الذي يطلب هذا الدّاعي، بقوله: يا الله لأنّ الاسم الله، بالوضع الأول إنما سماه ذات الحق، وبيده ملكوت كل شيء فهو مرتبة الألوهة.
فلهذا ناب الاسم الدال عليها على الخصوص مناب كل اسم إلهيّ، فالخازن هو الله و خدامه و سدنته الأسماء (فهو من حيث هو خازن لما عنده من خزائنه) .
قال الله تعالى: "وإنْ مِنْ شيْءٍ إلّا عِنْدنا خزائنهُ وما ننزلهُ إلّا  بقدرٍ معْلوٍم" [ الحجر: 21] .
اعلم أنه ما من شي ء أوجده الله تعالى في العالم إلا و له أمثال في خزائن الجود، و هذه الخزائن قد تكون في كرسيه، و  كرسيه علمه بل الكرسي لغة عبارة عن العلم، كما قال تعالى:"وسِع  كُرْسِيُّهُ السّماواتِ والْأرض" [ البقرة: 255]: أي علمه .

قال الشيخ رضي الله عنه في الباب التاسع و الستين و ثلاثمائة من الفتوحات:
فهذه الأمثال التي تحتوي عليها هذه الخزائن لا تتناهى أشخاصها، فالأمثال من كل يوجد في كل زمان فرد في الدنيا والآخرة دائما أبدا .
والخزائن تعلو أو تسفل، فأعلاها كرسيه، و أدناها خزنته الإنكار في البشر، وما بين هذين خزائن محسوسة و معقولة بل  كلها عند الله فإنها عين الوجود، بل كلها هو الكرسي لأنه علم الله في العالم بالعالم، فالخزائن منحصرة بانحصار أنواع المعلومات و مرجعها و إن كثرت إلى خزانتين: خزانة العلم بالله، و خزانة العلم بالعالم .
وإن شئت قلت: خزانة العلم بالأنفس، و خزانة العلم بالآفاق .
و قد نبه تعالى عباده في كتابه العزيز أن عنده خزائن كل شيء، والخزائن يقتضي الحصر، و الحصر يقتضي التقييد .
ثم بين أنه ما ينزل شي ء منها إلا بقدر معلوم، و بوقت معلوم.
فقال رضي الله عنه: (فما يخرجه إلا بقدر معلوم ): أي بوقت معلوم، فمقدار معلوم في الدنيا بحسب طلب الأعيان، و قدر ما و هو قدر معلوم له تعالى في الأزل، إنما قال بحسب طلب الأعيان إذ لا يقبل منه قابل إلا ما هو عليه في نفسه من الاستعداد، فيحكم باستعداده على مواهب خالقه، فلا يعطيه إلا ما يقتضيه طلبه في الدنيا و إنما قلنا في الدنيا .

لأنّ الشيخ رضي الله عنه ذكر في الباب السادس و الثلاثين و خمسمائة من الفتوحات:
إنّ هذا حكم في الدنيا، فإذا كان في الآخرة عاد الحكم فيما يحوي عليه هذه الخزائن التي عند الله إلى العبد العارف، الذي يحمل الله سعادته، فيدخل فيها متحكما فيخرج منها ما شاء بغير حساب، ولا قدر معلوم بل يحكم ما يختار الوقت .
وهو أنه يعطي التكوين في الآخرة، و يكشف له أنه عين الخزانة التي عند الله، فإنه عند الله، و "ما عِنْد اللّهِ باقٍ" [ النحل:96] .
فكل ما حظر له تكوينه كونه، فلا يزال في الآخرة خلافا دائما، و يرتفع عليه التقدير والتحجير.
قال رضي الله عنه: (إنه لا يخرجه القدر إلا بقدر معلوم ) أي في وقت معلوم، أو مقدار معلوم، فلا يستبطئ أحد، ولا يقنط في إجابة دعائه.
و يثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه و سلم، يردد آية:" إنْ تعذبْـهُمْ فِإنّـهُمْ عِبادُك وإنْ تغْفِرْ لهُمْ فِّإنك أنت العزيزُ الحكِيمُ" [ المائدة: 118].
فإنه صلى الله عليه و سلم سأل ربه إلحاحا منه على ربه في ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها، و لم يعدل إلى غيرها و ذلك لعلمه بأنه لو لا وفق الله عبده بالعطايا ما وفقه بسؤاله، فافهم .
قال رضي الله عنه: (إنه لا يخرجه القدر إلا بقدر معلوم ): أي في وقت معلوم، أو مقدار معلوم، فلا يستبطئ أحد، و لا يقنط في إجابة دعائه، و يثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه و سلم، يردد آية:”إنْ تعذبْـهُمْ فِإنّـهُمْ عِبادُك وإنْ تغفِرْ لهُمْ فِّإنك أنت العزيزُ الحكِيمُ " [ المائدة: 118].
فإنه صلى الله عليه و سلم سأل ربه إلحاحا منه على ربه في ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها، و لم يعدل إلى غيرها و ذلك لعلمه بأنه لولا وفق الله عبده بالعطايا ما وفقه بسؤاله، فافهم.

( على يدي )، واليدان عبارة عن تقابل الآثار، والطبيعة لا تتأثر إلا مما يناسبها، وهي متقابلة، فجاء باليدين متقابلة فيهما،أعطي ومنع، وفرق وجمع، وبهما جمال وجلال، وإدبار وإقبال، (اسم خاص بذلك الأمر فـ "أعْطى كُلّ شيْءٍ خلْقهُثمّ هدى" [ طه: 50] )، و بين أنه أعطى العالم وجوده عطاء امتنانيا، و أعطى كل موجود خلقه عطاء وجوبيا .
قال تعالى: " كتب ربُّكُمْ على نفْسِهِ  الرّحْمة" [ الأنعام: 54] .
فرحم الخلق بإعطاء ما يطلبونه منه تعالى، وما فصّلنا هذا التفصيل
لأنه رضي الله عنه في حضرة العطاء في الفتوحات :
فصّل العطاء منه واجبا و امتنانا، فالعطاء الامتناني منه كالنوافل منا، و العطاء الوجوبي كالفرائض من العبد لأنه قال تعالى على لسان رسوله : "إنه كتب على نفسه الرحمة"
وقال:" فعّالٌ لما يريدُ " [ البروج: 16]، و كما قال: "وعلى اللّهِ قصْدُ السّبيلِ" [ النحل: 9] .
( على يدي اسم العدل )، ورد في الخبر الصحيح : "بالعدل قامت السماوات و الأرض".
وإن كان العدل هو الميل والانحراف، ولكن أحد الجانبين الذي يطلبه الحكم التابع للمحكوم عليه.
ومن هذه الحضرة خلق العالم على صورته، و من هنا كان عدلا لأنه عدل من حضرة الوجوب إلى حضرة الإمكان، و كذلك عدل بالممكنات من حضرة ثبوتهم إلى وجودهم، فأوجدهم بعد أن لم يكونوا، بكونه جعلهم مظاهر، و بكونه كان محلّا لظهور إمكانهم .
و هذا كله من خزانة العدل، و منها يقسم الله العدل في العالم بين عباده، و حظ الكامل منه أنه إذا كشف الله عن ذاته، فرأى جميع العالم في حضرته، و رأى رقائق بينه و بين كل جزء من العالم، فحمد يحسن إلى العالم من نفسه على تلك الرقائق.
فيعطي على حكم الأصل كل ذي حقّ حقه، كما أعطي الأصل كل شي ء خلقه، فيوصل الإحسان لكل ما في العالم بهمته من الغيب، كما يوصله الحق من الأسباب لكل برّ و فاجر، فيجهله العالم ذلك الإحسان من الكامل لأنه لا يشهده في الإحسان كما يجهل الحق بالأسباب .
فيقال: لولا كذا ما كان كذا، فإذا حققت النظر في الوجهين الحقي و الخلقي، فما أحسن أحد إلا لنفسه، و التنبيه على ذلك من جهة العبد، قوله سبحانه: "إنْ أحْسنْتمْ أحْسنْتمْ لِأ نْـفُسِكُمْ وإنْ أسأْتمْ فلها فِإذا جاء  وعْدُ الْآخِرةِ ليسُوُؤُا وجُوهكُمْ وليدْخُلوا المسْجِد كما دخلوهُ أوّل مرٍّة وليتِّبـروا ما علوْا تتْبيرًاً " [ الإسراء: 7] .
وكذلك ورد عن سيدنا علي المرتضى، كرم الله وجهه أنه قال :
"ما أسأت إلى أحد أبدا، قالوا: صدقت، ثم قال: و ما أحسنت إلى أحد أبدا، فقالوا: وأما الإحسان فقد أحسنت إلينا، فقرأ قوله تعالى: "منْ عمِل صالحاً فلنفْسِهِ ومنْ أساء فعليها وما  ربُّك بظلّاٍم للْعبيدِ" [ فصلت: 46]«
وأما من جهة الحق هو إشارة إلى قوله تعالى: ألا إلى اللّهِ تصِيرُ الْأمُورُ [الشورى: 53]،فلا يقع الأمر إلا منه وإليه، (و أخواته) كالمقسط.
قال المصنف رضي الله عنه :  [وأسماء الله و إن كانت لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها و ما يكون عنها غير متناه و إن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء .]

قال الشارح رضي الله عنه :
( و أسماء الله و إن كانت لا تتناهى ): أي من حيث الجزئيات (لأنها تعلم) هذه علة عدم التناهي للأسماء، فإنها تعلم (بما يكون عنها )، ويوجد منها على الأحيان، (وما يكون عنها غير متناهية).أي أنّ معلوماته المتأثرة منه لا نهاية لها من حيث جزيئاتها، وهي معلومة لنا، وكل متأثر مؤثر خاص، ولا بدّ و ذلك لأن الواحد لا يصدر إلا من الواحد، وهذا الواحد غير الأول لأنه لا تكرار في التجلي .
فاستدل بعدم تناهي المتأثرات عدم تناهي المؤثرات التي هي الأسماء الإلهية، فهي غير متناهية، (وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمّهات الأسماء) :
كالأسماء السبعة المسمّاة بالأئمة السّبعة، و كالأسماء التسعة و التسعين كما هو المشهور .
و هكذا المعلومات و الحقائق الكونية، و إن كانت غير متناهية ترجع إلى أصول متناهية، و هي الأجناس و الأنواع و الأصناف مع عدم تناهي الأشخاص، فهي في الأسماء تسمّى أمّهات الأسماء، (أو حضرات الأسماء) .
و المعنى يقارب، و لكن في الأولى يريد بأن الأسماء تنتج بعضها من بعض.

"" أضاف الجامع يقول الشيخ عبد الرزاق القاشاني في إصطلاحات الصوفية :
أئمة الأسماءهم الأسماء السبعة الأولى المسماة أسماء الإلهية وهي:
الحي والعالم والمريد والقادر والسميع والبصير والمتكلم. وهي أصول الأسماء كلها ""
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:49 عدل 4 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة السادسة والعشرين الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السادسة والعشرين: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية.  والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : " وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، و سبب ذلك تميز الأسماء. "
(وعلى الحقيقة) مما هو وراء ما يظهر لكل عقل من الله تعالى .
(فما ثم)، أي هناك يعني في الوجود والثبوت والتحقق (إلا حقيقة)، أي ذات وماهية (واحدة) لا تعدد لها في نفسها أبدا ولا تقبل ذلك لعدم تركبها، وهي مطلقة عن جميع القيود حتى عن الإطلاق أيضا، لأنه قيد لها (تقبل تلك الحقيقة الواحدة
(جميع هذه النسب) جمع نسبة، وهي أمر مفهوم من بين أمرين أو أمور بحيث لو زال أحد ر?نیها زالت ولم تبق (والإضافات) جمع إضافة وهي أمر مفهوم من آخر لا بطريق الاستقلال، وقد تكون النسبة بمعنى الإضافة والإضافة بمعنى النسبة (التي) نعت للنسب والإضافات (ی?نی عنها) في لسان الشرع المحمدي (بالأسماء الإلهية) فلولا ماهيات الأشياء المعدومة المقدرة من غير بداية ، المترتبة في العدم على حسب ترتبها في الوجود الظاهر، ما سمى الله تعالى بما سمى به من جميع الأسماء فظهرت أسماء الأفعال بظهور تلك الماهيات، فسمي الخالق بظهور المخلوق، وسمي الرزاق بظهور المرزوق، وظهرت أسماء الذات فسمي القدير بظهور قدرة العبد، والمريد بظهور إرادة العبد وهكذا.
وظهرت أسماء السلوب فسمي القدير بظهور حدوث العبد للعبد، وسمی الباقي بظهور فناء العبد له، وسمي الواحد بظهور التعدد إلى آخره، فهذه الأسماء كلها مجرد نسب وإضافات ظهرت وتعينت بالنسبة إلى تلك الماهيات الظاهرة، وبالإضافة إليها هي ظاهرة متعينة أيضا عند الحق تعالى بالنسبة إلى تلك الماهيات قبل ظهورها، وهي معدومة أزلا، على أن الوجود له تعالى الآن وفيما مضى وفيما سبق وفيما سيأتي في التحقيق، وتلك الماهيات المعدومة على ما هي عليه في عدمها الأصلي، ولكن الحق تعالى يقلب القلوب والأبصار تقليبة، ومن جملة أحوال تلك الماهيات المعدومة فهو معدوم مثلها، فبرأها وجوده منسوبة إلى تلك الماهيات المعدومة، والحق على ما هو عليه من الوجود، والماهيات المعدومة على ما هي عليه من العدم، وأسماء الله تعالى على ما هي عليه نسب وإضافات موجودة أزلا وأبدا بوجود هو عین ذاته تعالى لا بوجود آخر مستقل، ولهذا كانت عند الأشعري رحمه الله تعالى : ليست عين الذات ولا غير الذات .
(والحقيقة) التي هي نفس الأمر عند العارف (تعطي أن يكون لكل اسم) من أسماء الله تعالى (يظهر) في الكون بصورة أثره المخصوص (إلى ما لا يتناهى) من الآثار، فإنها لا تتكرر على الأبد فيلزم أن تتكرر الأسماء الظاهرة بها إلى الأبد، فكل ذرة من ذرات الوجود لها في كل لمحة وجود به هي غيرها في التحقيق.
وذلك الوجود يظهر اسما مخصوصا من أسماء الله تعالى، ثم لا يعود ذلك الاسم إلى الظهور أبدا، بل يظهر بعده اسم آخر غيره مشابها له أو غير مشابه ولا مشابهة من كل وجه أصلا (حقيقة)، أي سرابة باطنية في غيب حقيقة الحق تعالى (يتميز) ذلك الاسم (بها) في ظهوره بذلك الأثر المخصوص (عن) حقيقة (اسم آخر) من أسماء الله تعالى.
وتلك الحقيقة التي يتميز بها ذلك الاسم في غيب ذات الحق تعالى (هي) بنفسها ذلك (الاسم عينه لا) هي (ما يقع فيه الاشتراك) بين جميع الأسماء من حقيقة غيب الحق تعالی المسمى بجميع هذه الأسماء من حيث قيام حقائق الأسماء كلها به تعالى، وتلك الحقيقة التي لكل اسم لا تعين لها بنفسها في حقيقة غيب الذات الحق  تعالى، وإنما تعينها بحقيقة غيب الذات على وجه لا يغایر حقيقة غيب الذات، وتلك الصورة الكونية التي هي أثر ذلك الاسم تكشف عن ذلك التعين الغيبي وتميز حقيقة ذلك الاسم عن غيره عند العارف على وجه لا يغير ما كان الأمر عليه في نفسه قبل ذلك التعين وذلك الانكشاف ، فالأمر غيب وشهادة ومستور و م?شوف غير هذا لا ی?ون .
قال رضي الله عنه : (كما أن الأعطيات) التي هي آثار تلك الأسماء (تتميز كل أعطية) منها (عن غيرها بشخصيتها) التي هي صورتها الخاصة بها (وإن كانت) كلها صادرة (من أصل واحد) وهو مرتبة الإمكان (ومعلوم أن هذه) الأعطية بعينها (ما هي هذه) الأعطية (الأخرى) بعينها (وسبب ذلك) التمييز بين العطايا إنما هو (تميز الأسماء) وسبب تميز الأسماء اختلاف الحقائق الأسمائية في غيب الحقيقة الذاتية كما ذكرنا .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : (وعلى الحقيقة) أي وكان في التحقيق (فما ثمة) أي فما في مقام الأسماء المتكثرة (إلا حقيقة واحدة) وهي الذات الإلهية (تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية) مع كونها باقية على وحدتها الحقيقية (والحقيقة) الواحدة التي تقبل جميع النسب .
وتفسير البعض بقوله أي التحقيق يقتضي أن يكون لكل اسم حقيقة مميزة له خطأ لأنها نكرة معادة معرفة فهي عين الأول (تعطي أن يكون لكل اسم مظهر إلى ما لا يتناهی) أي له مظاهر غير متناهية (حقيقة يتميز بها عن اسم آخر) أي يتميز الاسم بتلك الحقيقة من غيره من الأسماء.
(وتلك الحقيقة التي بها يتميز هي) مبتدأ ثان (الاسم) خبره (عينه) بدل من الاسم أي هي عين الاسم إذ حقيقة الشيء عين ذلك الشيء فامتیازه بتعين غير زائد على نفسه أو الاسم مبتدأ ثالث عينه خبر أي الاسم عين هذا الحقيقة ذكر الضمير باعتبار الاسم فاندفع توهم المغايرة من قوله تعطي لكل اسم حقيقة يتميز بها (لا ما يقع فيه الاشتراك) أي تلك الحقيقة ليست هي عين الحقيقة المشتركة التي هي الذات الإلهية المشتركة بين الأسماء وليس معنى الاشتراك اشتراك الجزئيات في الكلي ولا اشتراك الصور في المرايا في ذوي الصورة ولا اشتراك الأوصان في ذاتك وإنما مسنى الاشتراك توجه الواحد الحقيقي إلى جهة خاصة لكمال خاص بتلك الجهة مع بقاء الحضرة الواحدة على وحدته بحيث لا يمنع كل من التوجه التوجه الآخر فما كانت الأسماء والصفات إلا التوجهات الأولية الذاتية الإيجابية ، وما بعدها كلها توجهات ثانية اسمائية إختبارية فكانت الأسماء كلها مشتركة في دلالتها على الذات ومميزة بحقيقتها المختصة التي هي عينها وهذا لا يعرف إلا بالذوق، ولصعوبة هذا المقام أورد دليلا مشاهدا بالحس تسهيلا للطالبين. 
فقال رضي الله عته : (كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية) أي كل واحدة منها عن غيرها بشخصيتها وإن كانت العطايا (عن أصل واحد) وهو الذات الإلهية .

(فمعلوم أن هذه) العطايا (الأخرى بسبب ذلك) أي وما سبب تميز العطايا (إلا تميز الأسماء) وهو استدلال من الأثر وهو تميز العطايا إلى المؤثر وهو تميز الأسماء إذ عند المحققين ما من موجود في الشهادة إلا وهو مصورة ما في الغيب ودليله هذا دليل على تميز العطايا وأما الدليل على )تميز الأسماء(.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
وقوله:  "وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقيل جميع هذه النسب والإضافات التي ب?نی عنها بالأسماء الإلهية."
وقد زاده الشيخ، رضي الله عنه، بيانا فيما أنا ذاكره من كلامه وهو قوله(والحقيقة تعطى أن يكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميز الأسماء."
قلت: إن الأسماء هي اعتبارات في الأشياء، مثاله حصول الرزق لشخص ما منه تعيين الاسم الرازق. والأشياء لا تتناهي فالاعتبارات لا تتناهي فالأسماء لا تتناهي وإن رجعت إلى أصلينالاسم الله والاسم الرحمن، لقوله تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" (الإسراء: 110). 
ولما كانت الأشياء كل شيء منها يتميز بتشخصه كانت أحكامه متشخصة به أيضا فامتازت الأسماء وامتازت الأشياء.

فإن قال قائل: إن الأشياء هي تبع للأسماء. 
فقال: يجوز أن يقال ذلك باعتبار وأن يقال هذا باعتبار، فإن الوجود الالهي قدر شامل بجميع أشتات الموجودات بل والأعيان كلها باعتبار أن لها نوعا من الثبوت والثبوت لا يكون منسوبا لغير الوجود .

فالذي يقع فيه الاشتراك في نظر المحقق ليس إلا الوجود.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : « . وعلى الحقيقة فما ثمّ إلَّا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهيّة والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى حقيقة يتميّز بها عن اسم آخر ، تلك الحقيقة التي بها يتميّز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ، كما أنّ الأعطيات تتميّز كلّ أعطية عن غيرها بشخصيّتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أنّ هذا ما هي هذه الأخرى ، وسبب ذلك تميّز الأسماء " .
وسبب ذلك التميّز تميّز الحقائق ، والذي يقع فيه الاشتراك هو الوجود البحت ، والموجب للتعدّد هو خصوصية القابل ، فتعيّن الوجود الواحد بحسب تلك الخصوصية على وجه مخصوص هو المميّز لذلك المتعيّن بتلك الخصوصية عن تعيّن آخر ، وبعد تعيّن الحضرات الأسمائية وتمايزها لا بدّ أن تتمايز الأعطيات بعضها عن البعض .
وليس ذلك إلَّا من تمايز الحضرات ، فالذي يمتاز به كلّ اسم عن الآخر هو عين الاسم لا ما تتشارك الأسماء فيه ، فإنّه الوجود الحقّ المسمّى بهذه الأسماء ، هو فيها عينها ، وحقيقته هي عين الكلّ ، لا يكون فيها من حيث هي تمثّل كلّ منها عين الآخر ، فتمايزها بخصوصيات هي أعيانها .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
فتبين من هذا قوله رضي الله عنه : وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية ، والحقيقة تعطى أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى حقيقة يتميز بها عن اسم آخر ".
أي تقتضي أن تكون الأسماء يتميز بعضها عن بعض بخصوصيات لاشتراكها في الذات ، فلو لم يكن لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى من أسماء الربوبية التي لا يمكن إحصاؤها خصوصية هو بها هو لم يكن التعدد .
فحقيقة ذلك الاسم تلك الخصوصية لا ما به الاشتراك كالإرادة والقدرة في الأسماء الذاتية ، والإيجاد والتصوير في الأسماء الإلهية ، والرزق والهبة في الأسماء الربوبية .
وهذا معنى قوله: " وتلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك " ثم مثل بالأعطية التي يتميز كل واحد منها عن الآخر بشخصيته التي لا يمكن أن يشاركه فيها عطاء آخر ، مع اشتراك الكل في كونها عطاء.
فقال : " كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها وإن كانت عن أصل واحد فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميز الأسماء".
وكل عطاء خاص يظهر عن اسم خاص ، يعطى الله تعالى ذلك العطاء على يد ذلك الاسم فكل ما يتجدد لا يشارك في شخصيته شيء آخر من الأزل إلى الأبد


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : (ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ) ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻣﺘﻜﺜﺮﺓ، ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺫﺍﺕ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺗﺴﻤﻰ بـ (ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ). 
قال رضي الله عنه : (ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻌﻄﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻻ ﻳﺘﻨﺎﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻳﺘﻤﻴﺰ) ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ.

(ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﺳﻢ ﺁﺧﺮ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻻﺳﻢ ﻫﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ).
ﺃﻱ، ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ. ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﺳﻤﺎ.
ﻓﺎﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺜﺮﻫﺎ، ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ، ﺇﺫ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭ.
ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻉ، ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻔﺮﻕ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﺳﻤﺎ، ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ" ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ، ﺇﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ. ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻬﻮﻣﻪ ﻣﺎﻟﻪ ﺍﻟﻨﻄﻖ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﺎﻟﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.
(ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﺃﻋﻄﻴﺔ)ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻓﻌﻠﺔ". ﺃﻱ، ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ. (ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ).
ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﺃﻋﻄﻴﺔ" ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻣﻨﻴﺔ"، ﻭﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﺑﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻴﺎﺀ ﻭﺿﻢ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ، ﺟﻤﻌﻬﺎ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﺑﺸﺨﺼﻴﺘﻬﺎ، ﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ) ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭ "ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ" ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ.
قال رضي الله عنه : (ﻓﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ).
ﺷﺒﻪ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻭﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ ﻣﻮﺍﻫﺒﻬﺎ ﻭ ﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ.
ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ، ﺇﺫ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻻﺕ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻠﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻋﻄﺎﺀ ﻳﺨﺘﺺ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻋﻴﻦ ﻫﻲ ﻣﻈﻬﺮﻩ.


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه: "وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية.
والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى"
قال رضي الله عنه:  (فما ثم) أي: في الواقع (إلا حقيقة واحدة) هي الذات الإلهية ( تقبل جميع النسب والإضافات التي كئى عنها بالأسماء الإلهية)، فإنها أسماء الذات باعتبار هذه النسب والإضافات، وهذا تصريح بأن تعدد النسب يوجب تعدد الأسماء، ولا شك أن النسبة إلى الجزئيات غير النسبة إلى الكليات.
ثم استدل على أنه لا بد من الأسماء الجزئية للظهور في الأمور الموجودة، فقال: (والحقيقة) أي: العلم الحقيقي (يعطي) أي: يفيد ويقتضي (أن يكون لكل اسم يظهر) في مظاهر متحدة النوع، أو الجنس كثيرة (إلى ما لا يتناهی) بحسب الإمكان (حقيقة) شخصية تتحقق في ضمنها حقيقته العامة التي لا بد من فرض تحققها للظهور في تلك المظاهر، إذ (يتميز بها) ذلك الاسم (عن اسم آخر) اختلفت مظاهرهما جنسا أو نوعا.
(وتلك الحقيقة ) الخاصة لذلك (الاسم) هي (عينه) أي: عين الاسم (لا ما يقع فيه الاشتراك) أي: الحقيقة الكلية فإنها ليست عين الاسم المحقق في الخارج باعتبار اشترا?ه، إذ لا تحقق للأمر الكلي من حيث هو كلي في الخارج أصلا، وإنما المتحقق الكلي من حيث هو طبيعة من الطبائع أي: حقيقة من الحقائق فهذا التميز في الأسماء الكلية بتحقق حقائقها الجزئية.
فالتميز الحقيقي إنما هو في الأسماء (كما) في آثارها التي هي العطايا، وذلك (أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها)، إذ تتميز كلياتها إنما يحصل بتميز جزئياتها، ولا ينحصر التميز في الفضول والخواص، (فمعلوم أن هذه) العطية باعتبار تشخصها (ما هي هذه الأخرى)، وإن اشتركتا في الفضل والخاصة.
قال رضي الله عنه : "وسبب ذلك تميز الأسماء." ثم صرح بالمقصود من الاستدلال، وهو أن الأمور الجزئية لا بد وأن تستند إلى أسباب جزئية؛ فقال: (وسبب ذلك تميز الأسماء) الجزئية التي هي الأسباب الفاعلية لتلك العطايا، وإذا كان كل عطاء اسم خاص.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : ( وعلى الحقيقة ، فما ثمّ إلَّا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنّى عنها بالأسماء الإلهيّة ) وهي الحضرة الإلهيّة المنسوبة هي إليها ، فاللَّه هو الجامع وله الإحاطة الاتحاديّة بالكلّ .
( والحقيقة تعطي أن يكون لكلّ اسم يظهر - إلى ما لا يتناهي - حقيقة يتميّز بها عن اسم آخر تلك الحقيقة التي بها يتميّز هي الاسم عينه ، لا ما يقع فيه الاشتراك ) ضرورة أنّ تعيّن كل عين إنّما هو بالوجوه الامتيازيّة المحصّلة لعينيّته كما أنّ تحقّق الأنواع بالفصول المقوّمة لنوعيّته .
فعلم أنّ الأسماء تتميّز بخصوصيّاتها ( كما أنّ الأعطيات تتميّز كلّ اعطية عن غيرها بشخصيّتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أنّ هذه ) العطيّة ( ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميّز الأسماء ) المعطي لها ، ولا شك أنّ النسبة تتمايز بتمايز أحد المنتسبين .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : "وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية.
والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميز الأسماء."
قال رضي الله عنه : و(على الحقيقة فما ثمة إلا حقيقة واحدة) مطلقة هي حقيقة الحق سبحانه (تقبل جميع هذه النسب والإضافات) المذكورة (التي يكني عنها) بل عن الذات الملتبسة بها.
(بالأسماء الإلهية والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر) من الأسماء الإلهية الذاهبة (إلى ما لا يتناهى) بحسب خصوصيتها (حقيقة) معقولة متميزة عن الذات في التعقل.
(يتميز) ذلك الاسم (بها)، أي بتلك الحقيقة (عن اسم آخر) يشاركه في الذات (وتلك بالحقيقة) المعقولة (التي بها يتميز) اسم عن آخر بل الذات متلبسة بها (هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك) بين جميع الأسماء.
يعني الذات المطلقة (كما أن الأعطيات) بضم الهمزة وتشديد الياء جمع أعطية (تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها) وخصوصيتها (وإن كانت) تلك الأغنيات متفرعة (عن أصل واحد) هو منبع الخيرات والكمالات وهو الذات الإلهية.
(ومعلوم أن هذه) الأعطية (ما هي هذه الأعطية) (الأخرى وسبب ذلك) التمييز بين العطايا التي هي معلومات للأسماء (تميز الأسماء) التي هي علل لتلك العطايا إذ باختلاف العلل تختلف المعلومات وإن كان بمجرد التعيين والشخص فقط.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:50 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة السادسة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السادسة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية.   والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.  )
قال المصنف رضي الله عنه :   [وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية . والحقيقة تعطي أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهي، حقيقة تتميز بها عن اسم آخر، وتلك الحقيقة التي بها يتميز الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك .  كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميز الأسماء.]

قال الشارح رحمه الله :
فهي في الأسماء تسمّى أمّهات الأسماء، أو حضرات الأسماء . و المعنى يقارب، و لكن في الأولى يريد بأن الأسماء تنتج بعضها من بعض، (و على الحقيقة ): أي في نفس الأمر، (فما ثمّإلا حقيقة واحدة )، و هي ذات معرّاة من جميع القيود و النسب، حتى عن قيد التعري أيضا، (تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية) .
و بالقول و الذهاب بالحقيقة الواحدة تتفضّل أهل الكشف عن أهل النظر و الفكر، و يمتاز أرباب التحقيق عن أصحاب التدقيق، كالسوفطائي فإنه يرى الأشياء إضافات و نسب، كالأوهام و الخيال كما يرى النائم، و هذه الأقاويل به إلا من أشهد هذا المشهد و قلبه مطمئن بالإيمان .
و من هذا المشهد قول الصدّيق الأكبر رضي الله عنه : " ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله".

"" إضافة المحقق قال الشيخ ملا حسن ابن موسى الكردي الباني : واعلم أن القرب، والبعد ليس إلا في الحجاب.
وأما الحقيقة فلا قرب فيها ولا بعد، فالله تعالى لا يدومه قرب؛ لأنه لو كان هكذا لكان القرب سببا لشهوده، وليس كذلك.
بل هو مناف لشهوده لكونه وصفا ثبوتيا مع أن إثبات القرب له تعالى فيه شرك كما لا يخفى، والشرك وإثبات شيء معه ينافي الشهود؛ لأن حصوله عند اضمحلال الرسوم والقرب منها.
وكما أنه لا يدومه قرب كذلك لا ينتهي إليه وجود؛ لأن المنتهي للوجود مغاير له، والمغايرة تقتضي الإثنينية وهي منافية للشهود.لأن نور شهود الجبار في جميع الأغيار.
فإن قيل :هذا مخالف للنص حيث قال الله تعالى : "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" [ق:16]، وغير ذلك مما ذكرنا.
فالقرب الإلهي لا خفاء به قلنا: ثبوت القرب الإلهي لا يتحقق إلا في مقام الفرق؛ لأنه القائل للتعدد والرسوم، والقرب رسمي، كما عرفت ويحتاج إلى الاثنين.
أي: العبد والحق بخلاف الجمع والمحو فإن فيه وحدة صرفة لا قرب ولا متقرب ولا متقرب إليه.
فلا يلاحظ القرب إلا في الحجاب وأدناه أن نرى آثار نظرك إليه تعالى في كل شيء بأن يكون نظرك إليه تعالى الغالب عليك من معرفتك ذاك الشيء، وأقدم منها فلا ترى شيئا إلا وترى الحق قبله رؤية ناشئة من رؤيتك ذلك الشيء.
وهو أدنى مراتب مقام القرب فهو أنت
ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله أي: قبل معرفة ذلك الشيء.
ومنهم من يقول: بعده.
ومنهم من يقول: معه.
ومنهم من يقول: ما رأيت شيئا غيره ولا يعرف القرب إلا بالوجود.
أي: بوجود الأحوالات السنية، والمواعيد الربانية يعرف محصول القرب له لا بالبعد؛ لأن المتأخر لا يكون سببا للمتقدم، والبعد متأخر عن القرب.   لأن معرفته سابقة عن معرفة البعد.
لأنه إذا وجد السالك التجلي العرفاني تحدد له حال أشرف من الحال الذي كان عليه قبل التجلي فيعلم أن هذا الذي كان عليه قبل هو البعد بما حصل له من القرب فعلى هذا البعد يعرف بالقرب.
والقرب يعرف بالوجود لا بالبعد، وبه صرح صاحب المواقف في المواقف.
وأما القرب الذي يعرفه الحق أي: المطلق عن الحصر فهو له تعالی ليس للعبد دخل فيه؛ لأن قربه محصورا إما في مرتبة أو مراتب.
فالعبد لا يعرف قربه تعالى ولا بعده ولا وصفه كما هو وصفه؛ لأن هذا العرفان مختص به تعالى.
لكن العبد إذا تبدلت أوصافه وذاته بأن فني عن نفسه، وبقي بالله تعالى لا بنفسه لا يبقى غيرا حيث وصل إلى مقام كان الله ولا شيء معه.
فيعرف ما ذ?ر بالله لا بنفسه، وهذا معي عميق وعزيز قليلا ما يصرح به، بل يرده ظاهر النصوص، ولكن مطابق لما هو الأمر عليه في نفسه، فاعرفه، ولا تقله، وأثبته، ولا تنكره.
ولا تقل أن العبد حقا إذا كان عين الحق ولم يكن مغايرا له، فمن أين القرب والبعد؟ لأن هذا الواحد هو يصير قريبا من جهة، وبعيدا من جهة، ويكون مشهودا وشاهدا كذلك؛ لأن جهاته متعددة، وتأمل قوله تعالى على لسان نبيه: "كنت سمعه وبصره" ما ذكره من القوى الظاهرة.

وقوله في التوراة : نريد أن نخلق خلقا شبيها بشمائلنا وصورتنا، وليس في الذات ولا في الصفات تشبيه بالاتفاق؛ لأنه ليس كمثله شيء فما بقي إلا أن يكون هو الظاهر بنفسه.
وذكر الشبيه نظير قول القائل : مثلك لا يبخل.
وقوله : «خلق الله تعالى آدم على صورته»

وقال الشيخ قدس سره في فصوصه في هذا الباب شعرا:
فمن ثم و ما ثمه ... و عين ثم هو ثمه
فمن قد عمه خصه ... و من قد خصه عمه
فما عين سوى عين ... فنور عينه ظلمه
فمن يغفل عن هذا ... يجد في نفسه غمه
و ما يعرف ما قلنا ... سوى عبد له همه
فأنكر في هذه الأشعار وقوع الماهيات والأشخاص من ذي العقول وغيرهم.
وحكم بأن كل عين تعيين بتعين مخصوص في الواقع فهو الحق بعينه فيه.
وحكم بأن كل من أطلقه عن القيود، و نزهه عنها خصه الإطلاق وإن كل من أخصه عمه أي: كل من حكم بأن ذلك المطلق هو الذي يختص بتلك القيود حكم بإطلاقه الذاتي، و نزهه عن الإطلاق المقابل للتقييد.
فليس عين في الوجود يكون سوى عين أخر، وليس إلا عين واحد.
فالغافل عن هذا جاهل ما هو الأمر عليه في نفسه، والجاهل مغموم.
والعارف بهذا صاحب الهمة القوية العالية الذي لا يقنع بالظواهر، ولا يقف عند مبلغ علماء الرسوم، بل يرفع حجب التعيينات ولا يرضى إلا باللب؛ لأنه لب، واللب يذكر اللب .
قال الله تعالى: "إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب" [ الزمر : 21] .
وقال في موضع آخر:"لمن كان له قلب" [ق:37] .
وما قال في موضع: لمن كان له عقل، فهو قيد يقيد الموصوف به مما يؤدي إليه نكره و نظره، ويقال : معقل البعير بالعقال أي: قيده به.
وعقل الدواء البطن فهو قيد لغة وحقيقة، فليس في القرآن ذكرى لمن كان له عقل؛ لأنه مقيد بما قيده به فكر.
وإن رأى في القرآن ما يخالف ما يؤديه فكره يؤوله إلى معنى يوافق ما أدى إليه فكره، وأولوا (الألباب). ومن له قلب لا يؤولون
شيئا ولا ينكرون شيئا، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
فما أوسع قلب العارف حيث أنه بإطلاقه مقابل لإطلاق الحق، والحق أوسع وأعظم؛ لأنه غير متناهي.
والقلب يسعه على ما ثبت بالحديث القدسي، وما يسع الغير المتناهي غير متناهي أيضا.
وفي هذا قال سلطان الزاهدين ورأس العارفين وإمام الواصلين أبو يزيد البسطامي قدس سره : 
«لو أن العرش وما حواه من السماوات والأرض وما بينهما وما فيها مائة ألف ألف مرة وقع في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بما؛ لأن العرش وما فيه متناهي، ولا قدر للمتناهي بالنسبة إلى غير المتناهي».

وقال الشيخ الأكبر قدس سره: بل قلب العارف لو وقع في زاوية من زواياه ما لا يتناهی وجوده مما وجد و يوحد إلى الأبد بفرض انتهاء وجوده ولو كان مستحيلا؛ لأن غير المتناهى لا يحاط به مع الي هي واسطة في إيجاده وهو الحق المخلوق به الخلق .
أشار إليه بقوله تعالى : "وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق" (الحجر:85].
ما أحس بذلك حال كونه منطويا فيما بين معلومات، واستدل لما قاله بقوله:
فإنه قد ثبت تحديث: «لا يسعني أرضي ولا سمائي، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن»، إن القلب وسع الحق لاستعداده للتجليات الأسمائية والذاتية الغير المتناهية واحدا بعد واحد.
ومع ذلك لا يقنع بما حصل له فلا يروى؛ إذ كل نحل يورث له استعدادا أخر إلى غير النهاية.
فالعارف في كل زمان يطلب الزيادة من التجلي؛ لأنه ليس له نهاية يقف التحلي عندها فلا يقع بعدها تحلى آخر، وكذا يطلب بلسان الاستعداد زيادة العلم بالحق فيقول: "وقل رب زدني علما" (طه:114]، فلا الطالب من العبد يتناهی، ولا التحلي وإلافاضة من الحق.

ومن هنا قال أبو يزيد البسطامي قدس سره: «الرجل يتحسي بحار السماوات والأرض، ولسانه خارج يلهث عطشا».
وقال أيضا شعر:
شربت الحب كأسا بعد كأس    ….. فما نفذ الشراب وما رويت
فالعارف دائما عطشان، لأنه لا يمتلئ ولو امتلا ارتوى.
ومن إن قلب العارف بالله وسع كل شيء؛ لأنه وسع الحق تعالى، فيكون وسعه له باعتبار العلم والشهود، أو باعتبار الإحاطة والجامعية لها، فإما حقيقة للأشياء جامعة لها.أهـ ""

أراد التجلي في لاشيء، بل هذا المشهد هو الذي طلب صلى الله عليه وسلم في قوله: "اللهم أرنا الباطل باطلا" فإن الباطل هو العدم، ورؤيته هي التجلي في لا شيء.
ولكن الفيلسوف يرمي بهذا القول، وأصحاب الأدلة العقلية كلهم يرمون به، و أهل الظاهر ما يقول به، و لا يقرب هذا الذوق التام إلا السوفسطائي.
غير أنه لا يقول بحقيقة واحدة، و هم يقولون بحقيقة واحدة متجلية ظاهرة في الوجود، يقبل جميع النسب و الإضافات، و هي الاعتبارات العلمية سمّيت بالأسماء الإلهية، وما الاسم إلا اسمها، وما الإضافة إلا إضافتها، و هي واحدة وحدة الأحدية لا تكرار فيها .
وحقيقة تلك (الحقيقة تعطي) باقتضاء ذاتيّ (أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى) لأن ظهورات كل اسم غير متناه، فيعطي تلك الحقيقة بحسب اقتضائها الذاتي أن يكون لكل اسم اسم منها (حقيقة ): أي يكون لكل اسم حقيقة مختصّة بذلك الاسم بحيث (يتميز بها ): أي بتلك الحقيقة (عن اسم آخر بالحدّ ) و الرسم و الوسم و الاسم .
فكل اسم يظهر بحقيقة غير متناهية، كل برزة عن برزة أخرى بالتشخص والتعين الشخصي، بل ما من شيء موجود أوجده الله تعالى في العالم إلا و له أمثال في خزائن الجود التي في كرسيه: أي علمه كما قرّرناه مسبقا .
و هذه الأمثال التي تحوي عليها تلك الخزائن لا تتناهى أشخاصها .

قال تعالى: "وإنْ مِنْ شيْءٍ إلّا عِنْدنا خزائنهُ وما ننزلهُ إلّا بقدرٍ معْلوٍم" [ الحجر: 21]، عدد الخزائن لشيء، فلا يخزن فيها إلا جواهر حقائقه، فيخرج أمثالها غير متناهية، فالأمثال من كل شي ء، يوجد في كل زمان  فرد في الدنيا و الآخرة، فلكل حقيقة اسم، و لكل اسم حقيقة، تسمّى الحقائق الأسمائية.
(و تلك الحقيقة التي بها يتميز اسم عن اسم هي الاسم عينه) لأن حقيقة كل شيء عينه .
والتشخص أمر زائد على الذات، فإن الحقيقة ليست سوى عين صفة اعتبرت مع الذات، و صارت أسماء، والصّفة نسبة عدمية، فالحقيقة عين ذلك الاسم بلا أمر زائد في الوجود، فافهم، (لا ما يقع فيه الاشتراك )، كالأجناس و الأنواع و الأصناف، فإنه يقع الإفراد فيهما الاشتراك في الحقيقة، بخلاف ما نحن بصدد بيانه، فإنه كالكليّ الطبيعي في الخارج، فإنهعين إفراد بالحد، و إن كان غيرها بالشخص.
(كما إن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإن كانت منأصل واحد )، مع إنها يجمعها أصل واحد و هو أحدية العطايا و وتريتها، كما سبق ذكرها، يتفرع منها: أي من الأصل الواحد الأشخاص الجزئية .
والتشخص أمر زائد على الذات، فإن الحقيقة ليست سوى عين صفة اعتبرت مع الذات، و صارت أسماء، و الصّفة نسبة عدمية، فالحقيقة عين ذلك الاسم بلا أمر زائد في الوجود، فافهم.

(لا ما يقع فيه الاشتراك )،  كالأجناس و الأنواع و الأصناف، فإنه يقع الإفراد فيهما الاشتراك في الحقيقة، بخلاف ما نحن بصدد بيانه، فإنه كالكليّ الطبيعي في الخارج، فإنه عين إفراد بالحد، و إن كان غيرها بالشخص، (كما إن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد )، مع إنها يجمعها أصل واحد و هو أحدية العطايا و وتريتها، كما سبق ذكرها، يتفرع منها: أي من الأصل الواحد الأشخاص الجزئية .
( فمعلوم أن هذه) مع أنها عينها من حيث الحقيقة (ما هي هذه ): أي هذه الأشخاص (الأخرى) من حيث التعين و التشخيص (و سبب ذلك) التميز في العطايا ( تميز الأسماء) بعضها عن بعض من حيث الأشخاص، و تميز الأسماء إنما هو من تميز الحقائق، فإن هذا الشخص ليس ذلك الشخص لأن لكل اسم حقيقة مختصة يتميز بها عن اسم آخر بالحد والرسم، كالنوع المنحصر في الفرد، والأنواع المنحصرة في الإفراد.
فظهرت العطايا التي هي مظاهر تلك الأسماء على صفة الأسماء، ولولا الحدود ما ظهر التميز في أصل واحد، وعين واحدة، ولسبب ذلك كله وسعة حضرة الأسماء وسعة الحقائق.
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:53 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السابعة والعشرون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري. فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : ( فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي ء يتكرر أصلا.  هذا هو الحق الذي يعول عليه. و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في
مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.)
(فما في الحضرة الإلهية لإتساعها) الذي لا يتناهى (شيء يتكرر) في ظهوره مرتين (أصلا) بل كل شيء له ظهور واحد مرة واحدة عن اسم واحد إلهي يظهر بظهور ذلك الشيء ثم يبطن ببطونه، فلا يظهر بعد ذلك أبدا لا ذلك الشيء ولا ذلك الاسم بل يظهر شيء آخر باسم آخر وهكذا دائما إلى ما لا يتناهى.

قال رضي الله عنه : (هذا) الأمر المذكور (هو الحق) المطابق لما هو في نفس الأمر (الذي يعول) بالبناء للمفعول، أي يعول (عليه) أهل التحقيق (وهذا) هو (العلم) الذي (كان علم شیث) النبي (عليه السلام) وهو مشربه الخاص الذي كان يذوق الحقيقة منه (وروحه)، أي شيث عليه السلام (هو الممد) من حيث السبب الظاهر الروحاني لكل من يتكلم عن تحقق ووجدان ب?شف وعیان (في مثل هذا) العلم المذكور  (من) بيان لمن (الأرواح) المنفوخة في الأشباح الإنسانية (ما عدا روح الإنسان
الخاتم) للأولياء ولاية رسالة أو ولاية نبوة أو ولاية إيمان (فإنه لا تأتيه المادة) العلمية في هذا الأمر (إلا من) جناب (الله) تعالى وحده (لا من) واسطة (روح من الأرواح) الكاملة مطلقة.
وإن كشف له منهم عن عين ما هو متحقق من فيض الله تعالی لیری منة الله تعالى عليه (بل من روحه) تلك المستمدة من الحق تعالى بلا واسطة تكون المادة العلمية (لجميع الأرواح) الداخلين في جنس ولايته (وإن كان) هو (لا يعقل ذلك) الإمداد لهم (من نفسه في زمان تر?یب جسده العنصري) لتقيده بتدبيره في عالم الكون والفساد.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري. فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
فهو قوله رضي الله عنه : (فما في الحضرة الإلهية) أي حضرة جمعية الأسماء (لاتساعها شيء يتكرر أصلا) والتكرار إنما يكون بضيق المقام وقال تعالى: "ورحمتي وسعت كل شيء"107 سورة الأعراف. 
فإذا ثبت تميز كل شيء من الأشياء ثبت تمیز الأسماء (هذا) إشارة إلى كل ما ذكر في العطايا الأسمائية (هو الحي الذي يعول عليه) عند أهل الحقيقة (وهذا العلم) أي علم العطايا الأسمائي (كل علم شيث) عليه السلام (وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا) العلم (من الأرواح ما عدا روح الختم) أي روح ختم الرسل (فإنه لا يأتيه المادة) أي لا يأتي إليه مدد هذا العلم (إلا من الله تعالى لا من روح من الأرواح بل من روحه يكون المادة لجميع الأرواح) 
فتقدم ختم الرسل على ختم الأولياء وعلى شيث في هذا العلم .

وكذلك شيث تقدم على جميع الأرواح وعلى روح خانم الأولياء لكونه بیده مفتاح الخزائن الأسمائية كما أن بيده مفتاح الخزائن الذاتية .
(وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه) أي وإن كان لا يعلم ذلك الإمداد من روحه لجميع الأرواح (في زمان تركيب جسده العنصرية لاحتجابه عن علم هذا بسبب وجوده بالجسد العنصري.
(فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك) أي بكون المادة لجميع الأرواح من روحه (كله بعينه) تأكيد والضمير لكل أي عالم بكل واحد من الأرواح بشخصه وبتعينه والاستمداد الخاص به وإمداد روحه لكل واحد منهم ما يناسبه استعداداتهم وأحوالهم بحيث لا يفوته عن علم ذلك شيء.
(من حيث ما هو جاهل به) أي كما أنه من حيث الذي جهل به (من جهة تركيبه العنصري) بيان من حيث ما .
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
قوله رضي الله عنه : "فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا. هذا هو الحق الذي يعول عليه.
وهذا العلم كان علم شيث، عليه السلام، وروحه هو الممدود لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون تلك المادة لجميع الأرواح، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تر?یب جسده العنصري. فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري."
قلت: إن الأسماء هي اعتبارات في الأشياء، مثاله حصول الرزق لشخص ما منه تعيين الاسم الرازق. والأشياء لا تتناهي فالاعتبارات لا تتناهي فالأسماء لا تتناهي وإن رجعت إلى أصلينالاسم الله والاسم الرحمن، لقوله تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" (الإسراء: 110). 
ولما كانت الأشياء كل شيء منها يتميز بتشخصه كانت أحكامه متشخصة به أيضا فامتازت الأسماء وامتازت الأشياء.

فإن قال قائل: إن الأشياء هي تبع للأسماء. 
فقال: يجوز أن يقال ذلك باعتبار وأن يقال هذا باعتبار، فإن الوجود الالهي قدر شامل بجميع أشتات الموجودات بل والأعيان كلها باعتبار أن لها نوعا من الثبوت والثبوت لا يكون منسوبا لغير الوجود .

فالذي يقع فيه الاشتراك في نظر المحقق ليس إلا الوجود ولما كانت الأعطيات من جملة الأشياء دخلت مع ما ذكر قال: (وهذا هو علم شیث).
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
قال رضي الله عنه : « فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكَّرر أصلا .  هذا هو الحق الذي يعوّل عليه " .
قال العبد : اعلم : أنّ الفيض ذاتي لواجب الوجود الحقّ من كونه مفيدا للحقائق وجودها الذي به تحقّق المتحقّقات ، ومفيضا نور الحقيّة التي بها وجدت الموجودات وشهدت المشهودات .
ثمّ التعيّن للنور الفائض من ينبوع التجلَّيات ومعدن الوجود ومنبعث الجود والفيضات أيضا ذاتي ، والموجب لذلك هو القابل المعيّن للوجود الحقّ الفائض بحسب خصوصيّته الذاتية غير المجعولة .
فالتمايز بين الحضرات والأسماء إنّما هو بحسب خصوصيات الحقائق ، إذ التعيّن هو الدالّ بالتخصيص على المتعيّن بذلك التعيّن ، والمتعيّن أيضا دالّ على أصله ومنبعه الذي فاض منه ، فالتعيّن اسم للمتعيّن وهو الوجود الحق المسمّى به ، وهو اسم للحقّ المطلق ، وهو المسمّى بجميع هذه الأسماء .
والمسمّى اسم فاعل هو القابل المعيّن للوجود الحق المطلق وهو الفائض .
والتعيين وهو التسمية فعل المعيّن .
ثم الفيض دائم التعين لدوام ذات المفيض .
والمعيّنات القوابل الممكنة وإن لم تكن متناهية من حيث الشخصيات والجزويّات ولكن أمّهات الحقائق المعيّنة لهذا النور الواحد الفائض المتعيّن بها وفيها وبحسبها أصول حاصرة لما تحتها ومنها .
والتعيّنات الكلَّية أيضا وإن انحصرت في أمّهات الحضرات الأسمائية ولكنّها من حيث الشخصية   والجزوية غير متناهية كموجباتها .
والتجلَّيات وإن كانت من حيث الأصل تجلَّيا واحدا ، ولكنّ التعيّنات الفيضية النفسية النورية والانفهاقات النورية الشهودية والاندفاقات الوجودية الجودية ما هي في كل عين عين الأخرى .
فما في الحضرة شيء يتكرّر أصلا ، فالتجدّد والتكثّر والحدوث والفناء والعدم إنّما هي للتعيّن لا للمتعيّن بذلك التعين من حيث هو هو ، بل من حيث التعيّن لا غير . هكذا أعطت حضرة الواسع ، فافهم .
قال رضي الله عنه : « وهذا العلم كان علم شيث عليه السّلام » يعني علم الأعطيات والمنح والهبات .
قال رضي الله عنه : « وروحه هو الممدّ لكلّ من يتكلَّم في مثل هذا من الأرواح إلَّا روح الخاتم  فإنّه لا تأتيه المادّة إلَّا من الله ، لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادّة لجميع الأرواح ، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري ، فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كلَّه بعينه من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيب جسده العنصري ".
قال العبد اعلم : أنّ أرواح الكمّل من الأنبياء لهم الإمداد لأرواح الأولياء الذين هم ورثتهم في أعصارهم وأعصار بعدهم ، وروح شيث عليه السّلام هو الممدّ لأرواح العلماء بالعلوم الوهبية ، وكلّ روح لوليّ من الأولياء له العلم الوهبي .
 فيستمدّ من روحه عليه السّلام لكونه صورة الوهب الأوّل لأوّل الآباء إلَّا روح خاتم الأنبياء وروح خاتم الأولياء ، فإنّ روح الختم كما تقدّم روح محيط بالولايات كلَّها كإحاطة من هو وارثه الأكمل وهو ختم الرسل صلَّى الله عليه وسلَّم بالنبوّات كلَّها .
 ولأنّه أحدية جمع جميع الولايات المحمدية الأحدية الجمعية الختمية كلَّها ، فأعطيات الولايات من المكاشفات والتجلَّيات والعلوم والأسرار والأحوال والمقامات ، إنّما تكون من خزانة حيطته ، وذلك لأنّ حقيقته حقيقة الحقائق الأول التعيينية كلَّها.
 وهو مفتاح المفاتيح الغيبية ، فالمادّة النورية التي بها قوام الأرواح وحياتها من حقيقته تنبعث وتسري في سائر المراتب الروحية ، ولا يستمدّ هو من أحد ، والكلّ مستمدّون من مشكاته .
فالأعطيات وإن كانت من حضرات الأسماء ، ولكنّها من الله ،"وَما بِكُمْ من نِعْمَةٍ فَمِنَ الله".
إن كان هذا الخاتم لا يتعقّل حال تركيب جسده العنصريّ كيفية إمداده للكلّ في كلّ آن من الزمان الحجابية في المزاج العنصري لا بدّ من ذلك ، حتى يكون جامعا لجميع الكمالات والنقائص . كما أنّ الهوية الواحدية الأحدية الجمعية محمولة عليها الأضداد في قوله : " هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ".
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. 
و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في
 مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.
)
قال رضي الله عنه : " فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا هذا هو الحق الذي يعول عليه . وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة "
أي المدد " إلا من الله لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح " ظاهر
 .
قوله رضي الله عنه : " وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري " معناه وإن كان الخاتم الممد لجميع الأرواح الذي لا يكون بينه وبين الله واسطة لا يعقل في زمان ظهوره في الصورة الجسدانية العنصرية من نفسه .
إنه هو الذي يمد جميع الأرواح الإنسية بالعلوم والحكمة التي لها ويفيض منها عليها ، لأن الحجاب الهيولاني الطبيعي من الغواشي وإلهيات الظلمانية اللازمة لصورته يمنعه . 
ولهذا قالت الصوفية إن أصل الأربعينية التي يروضون بها أنفسهم من الأربعين المذكورة في قوله تعالى :« خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » فإن التخمير هو تخمير مادة جسده وتعديله ، حتى ناسب باعتداله النوع الإنسانى روحه .

فيظهر فيه ويحتجب به ظهورا واحتجابا سماها الحكماء بالتعلق التدبيرى ، فإن تلك الهيئات الطبيعية والغشاوات البدنية إذا كشفت عن وجهه بالرياضة والتوجه إلى الله تعالى بالإخلاص ظهرت تلك العلوم والحكم عليه .
كما قال عليه الصلاة والسلام: « من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
ولكن لا يبقى ذلك إلا في وقت من الأوقات وهو الوقت الذي قال عليه الصلاة والسلام: « فيه لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل » .
وذلك هو الوقت الذي تنكشف عليه فيه عينه بما فيه " فهو من حيث حقيقته " المجردة " ورتبته " العالية " عالم بذلك كله بعينه " أي بذاته " من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري "
أي عالم من حيث حقيقته بجميع أحوال عينه من إمداده لجميع الأرواح بعينه من حيث أنه جاهل من جهة تركيبه العنصري .
فيكون تأكيدا للأول على لغة تميم وقراءة من قرأ ما هذا بشر وأن يكون المراد ومن حيث تركيبه العنصري جاهل به على أنه خبر بعد خبر أي فهو من حيث أنه جاهل به كائن من جهة تركيبه العنصري.
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، قال رضي الله عنه : (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻﺗﺴﺎﻋﻬﺎ ﺷﺊ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺃﺻﻼ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻧﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺤﺴﺐ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻳﻐﺎﻳﺮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺜﻠﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺘﻐﺎﺋﺮﺍﻥ، ﻓﻼ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺃﺻﻼ.
ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺮﺗﻴﻦ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻳﺘﺒﺪﻝ، ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻭﻻ ﺗﻜﺮﺍﺭ.
قال رضي الله عنه : (ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻠﺰﻭﻡ ﻛﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺸﺊ ﺣﺎﺻﻞ ﻟﻠﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﺣﺼﻮﻻ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺑﻞ ﻫﻢ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ".
ﻓﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﺠﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷﻭﻟﻰ.
ﻭ ﻳﻈﻬﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﺗﺤﻘﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﻂ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺃﻭ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻭ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻭﻭﺳﺎﺋﻂ، ﻭﻓﻴﻀﻪ ﺩﺍﺋﻢ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ.
ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺾ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﻘﻮﻻ ﻭﻧﻔﻮﺳﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﺃﻭ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺯﻣﺎﻧﻴﺔ، ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻻ ﺗﻜﺮﺍﺭ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
(ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ).
ﺃﻱ، ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﺸﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻭﻻﺩ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺳﻮﻯ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺈﻧﻪ ﺁﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻩ. ﻟﺬﻟﻚ ﺧﺺ رضى الله عنه ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ.
ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﻋﻴﻦ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻤﻈﻬﺮﻫﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ.
ﻭﺃﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ: (ﻭ ﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ) ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻻﻳﺘﻪ، ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ ﻭ ﺍﻹﻋﻄﺎﺀ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫ.
ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻤﺪﺍ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ. قال رضي الله عنه : (ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ). ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻣﺮ.
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ) ﺃﻱ، ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ.
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ، ﻻﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻜﻤﻞ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺘﺒﻮﻋﻬﻢ ﻣﻨﻪ. ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺑﺬﻟﻚ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺑﺎﻹﺻﺎﻟﺔ ﻭﻟﻐﻴﺮﻩ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﺎ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ). ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﺣﺠﺒﻪ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". ﻣﻊ ﺃﻥ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ.
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺏ "ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ"، ﻷﻥ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ، ﻷﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﺲ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻸﻋﻴﺎﻥ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺑﺎﻗﻲ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭﻻ ﺳﺒﺐ ﺣﺠﺎﺑﻪ ﻭﻏﻔﻠﺘﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻋﻦ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ، ﻛﺰﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺳﺒﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻪ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ) . ( ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ) ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﺩ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﻭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻭﺍﻹﻣﺪﺍﺩ.
فـ  "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ" ﺍﻷﻭﻝ ﻣﺘﻌﻠﻖ بـ (ﻋﺎﻟﻢ)، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺏ (ﺟﺎﻫﻞ).
ﻗﻴﻞ : "ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﻣﺎ" ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ" ﺑﻤﻌﻨﻰ " ﻟﻴﺲ " ﻭ ﺧﺒﺮﻩ ﻣﺮﻓﻮﻉ، ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺗﻤﻴﻢ  ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ، ﻻ ﻧﻔﻰ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ.
ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻮﺻﻮﻟﺔ، ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺸﺊ. ﻟﺬﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ).
ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺑﻌﻴﻨﻪ" ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ. ﺃﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، وإِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
قال رضي الله عنه : "فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا. هذا هو الحق الذي يعول عليه. وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في
مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.
فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري."
وإذا كان كل عطاء اسم خاص. قال رضي الله عنه : ( فما في الحضرة الإلهية لا تسعها) بكثرة أسمائها المتجلية إلى غير النهاية (بشيء يتكرر أصلا) بل يكون لكل موجود في كل لحظة تجلي خاص لا يشاركه فيه غيره، ولا نفسه في وقت آخر.
(هذا هو الحق الذي)، يقول الكلية في دعائه: "أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
فلا يقال بتناهي الأسماء الإلهية كما يقول بعض أهل الظاهر: إنها التي وقع بها التوقيف ولا بتناهي التجليات وتكررها.
ولا بتناهي الموجودات الجزئية كما يقوله القائلون بانقطاع الثواب والعقاب.

نعم لا يجوز لنا أن نطلق على الله تعالی أسماء من الأسماء بدون التوقيف، ولا يلزم منه أن تكون جميع أسمائه توقيفية.
(وهذا العلم) أي: علم استناد كل عطاء إلى ما هو مستنده من الذات والأسماء، كان أول ما كان في عالم الإنسان الظاهر (علم) حيث لأنه أول عطاء كامل لآدم عليه السلام حصل له من سره الذي أوتي به علم الأسماء كلها.
والعطايا آثار تلك الأسماء فأوتي هذا من حيث إنه الأثر الكامل علم تلك الآثار (وروحه، هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح) أي: أرواح الأنبياء والأولياء والعلماء؛ لسبقه في هذا الأمر على الوجه الأكمل؛ فهو سبب لمن تأخر على ما جرت به السنة الإلهية.
(ما عدا روح الخاتم) للنبوة والولاية (فإنه لا تأتيه المادة) أي: المدد المفيد لعلم من العلوم (إلا من الله)؛ لأن الكمالات ذاتية له فلا تتوقف على سبب، ولا على شرط .
(لا من روح من الأرواح)، وإن كان سابقا باعتبار تركبه الجسدي؛ (بل من روحه يكون المدد لجميع الأرواح) ؛ لأن الكمال لما كان له ذاتيا، ولغيره غير ذاتي؛ كان الغير أخذا منه الكمال، وهو ممده عن اختيار منه فكان بعلمه حال تجرده.
(وإن كان) روح الخاتم (لا يعقل) ذلك (من نفسه في زمان تركيبة العنصري)؛ لاحتجابه به عن علمه مع أنه عالم بذلك بالذات.
فلا يزول بالغير، وقيد بالعنصر احترازا عن المثالي؛ فإنه ليس بحاجب، (فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله) أي: بإمداده ومن يمده ويمد به إذ لا اختيار بدون ذلك في الإمداد (بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه الجسدي )، كأنه احد فيه جهة العلم والجهل حيث صار الأمر الواحد بالوحدة الحقيقية عالما وجاهلا في زمان واحد بالنسبة إلى أمر واحد.


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا. هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه. وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، وإِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.)
فالاعطيات متغايرة " فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّر أصلا " ضرورة أنّها خزانة الأعطيات الغير المتناهية ، وهذا خلاف ما ذهب إليه أرباب التوحيد الرسمي ، من أنّ العطاء والعلم والفيض كلَّها في تلك الحضرة وحدانيّة
الذات ، إنّما يتعدّد ويتكثّر بالأعيان والمظاهر القابلة ، وذلك لما أثبتوا لها من الوحدة المقابلة للكثرة .
ولمّا كانت وحدتها عند الشيخ هي الوحدة الإطلاقيّة والأحديّة الجمعيّة الذاتيّة التي لا يشوبها شائبة ثنويّة التقابل أصلا ، فلا بدّ وأن يكون مخزن العطايا الغير المتناهية الغير المتكثّرة ،
وإلى ذلك الخلاف أشار بقوله : ( هذا هو الحق الذي يعول عليه ) كما قال في نظمه :
كثرة لا تتناهي عددا    …..     قد طوتها وحدة الواحد طي
( وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام ) أي العلم بالسعة الإحاطية الحاوية لما لا يحيط به نهاية ، لا عدا ولا حدا ؛ وذلك لما تقرر في مطلع الفص أنه أول مولود ولد من الوالد الأكبر ، فهو الجامع لسائر ما ولد بعده من الأولاد .
ويلوح على ذلك ما اشتمل عليه اسمه هذا عقدا ورقما من التسعة التي هي أقصى طرف سعة الكثرة و أنهى مراتبها، وهذا هو السبب في تقديم كلمته وتصدير حكمته، لأنها الكاشفة عن جملة ما اشتمل عليه الكلم من الحكم.
(وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح، ما عدا روح الختم، فإنه لاتأتيه المادة إلا من الله) لما سبق أنه الغاية والصورة التمامية، فله التقدم الذاتي والعلق الرتبي الذي لا يتخلل الواسطة بينه وبين العلي المطلق ، فتكون مادته العلمية الكمالية من الله (لامن روح من الأرواح بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ، وإن كان لايعقل ذلك من نفسه في زمان تر?یب جسده العنصري) لتراكم كثائف حجب الغواشي الهيولانية في ذلك الزمان ، وتسلط قهرمان القوى الجسمانية فيه على ما حققه صاحب المحبوب سلام الله عليه في كتابه .
ولكونه بتلك الرقيقة الجمعية الحائزة للطرفين، والرابطة الإحاطية الحاوية للضدين الخاصة به يتقرب إلى الهوية المطلقة، ويستفيض منها بلا واسطة، فإنه وإن كان من هذه الحيثية جاهل بذلك العلو.
(فهو من حيث رتبته) الغائية (وحقيقته) العلوية المحيطة (عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري) بناء على ما مر غير مرة من أن الحقيقة الختمية من خصائصها تعانق الأطراف والإحاطة بجميع النهايات وجملة الزيادات، وبين أن ذلك إنما يتحقق بجمعيتها للضدين بحيثيتهما المتضادتين، فيكون مجمع الأضداد حينئذ من الجهتين.
أي باعتبارأحدية الموردين والمبدئين المتغائرین، لا باعتبار تغائر الحيثيات فإنه ليس مجمعا للضدين حينئذ. وقوله : " بعينه " لدفع ذلك الوهم.


.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:55 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة السابعة والعشرون : الجزء الثاني
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية. والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إِلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك‏ الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم‏ عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإِن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميُّز الأسماء.)
قال رضي الله عنه : "وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية.
والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، وإن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميز الأسماء."
قال رضي الله عنه : و(على الحقيقة فما ثمة إلا حقيقة واحدة) مطلقة هي حقيقة الحق سبحانه (تقبل جميع هذه النسب والإضافات) المذكورة (التي يكني عنها) بل عن الذات الملتبسة بها.
(بالأسماء الإلهية والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر) من الأسماء الإلهية الذاهبة (إلى ما لا يتناهى) بحسب خصوصيتها (حقيقة) معقولة متميزة عن الذات في التعقل.
(يتميز) ذلك الاسم (بها)، أي بتلك الحقيقة (عن اسم آخر) يشاركه في الذات (وتلك بالحقيقة) المعقولة (التي بها يتميز) اسم عن آخر بل الذات متلبسة بها (هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك) بين جميع الأسماء.
يعني الذات المطلقة (كما أن الأعطيات) بضم الهمزة وتشديد الياء جمع أعطية (تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها) وخصوصيتها (وإن كانت) تلك الأغنيات متفرعة (عن أصل واحد) هو منبع الخيرات والكمالات وهو الذات الإلهية.
(ومعلوم أن هذه) الأعطية (ما هي هذه الأعطية) (الأخرى وسبب ذلك) التمييز بين العطايا التي هي معلومات للأسماء (تميز الأسماء) التي هي علل لتلك العطايا إذ باختلاف العلل تختلف المعلومات وإن كان بمجرد التعيين والشخص فقط.

كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه : فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي‏ء يتكرر أصلًا.  هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه.
و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روحَ الخاتم‏ فإِنه لا يأتيه المادة إِلا من اللَّه لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إِن كان لا يَعْقلُ ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.  فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري. )
قال المصنف رضي الله عنه :  [فما في الحضرة الإلهية لا تساعها  شيء يتكرر أصلا هذا هو الحق الذي يعول عليه.]

قال الشارح رضي الله عنه :
(فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا) .
فمن هنا قال أبو طالب المكّي قدّس سره في قوت القلوب:
لا تكرار في التجلي الإلهي، و ذلك لوسعة حضرة أسماء المتجلي، وسعة قبول المتجلي له، وكثرة العطايا والمنح، فما تجلى في صورة واحدة فلا يزال في جمال جديد في كل تجلّ، كما لا يزال في خلق جديد، فله التحول دائما أبدا .
فلولا الحدود ما تميز أمر من أمر، ولكن التشابه إذا أغمض جدّا وقعت الحيرة، وخفي الحد فيه، فإنّ شخصيات النوع الواحد متماثلة بالحد، متميزة بالشخص، فلا بدّ من فارق في المتماثل بالحد، ويكفيك أن جعلته مثله لا عينه .
( هذا هو الحق ): أي العلم بأنه لا تكرار في التجلي،هو العلم الحق، كما أشار إليه تعالى في قوله: "بلْ هُمْ في لبْسٍ مِنْ خلْقٍ جدِيدٍ" [ ق: 15].
وكما قالت بلقيس: "قالتْ كأنّهُ هُو" [ النمل: 42]، كأنها كانت عالمة به أم لها حدس من نفس السؤال، فإن السائل حيث سأل أعطاها الجواب في عين سؤاله إياها.
حيث قال: أهكذا عرشك، وما قال: هذا عرشك، كأنه لقّنها الجواب، فهذا من مقام قوله تعالى: "ما غرّك بربِّك الكريمِ" [ الانفطار: 6] .
فإنه تلقين جواب في عين السؤال من العناية التي له تعالى بعبده، فافهم (الذي يعول عليه )، فينبغي أن تعلم أن الأسماءالإلهية غير متناهية، ومظاهرها حقائق الممكنات غير متناهية، فالمعطي غير متناه .
لا كما قاله صاحب الذوق المقيد، لمّا رأى التكرار كتكرار الأيام والليالي والشهور.
فقال: بالدور، والذي ما يقول بالتكرار لا يقول بالدور بل يسمّى النهار الجديد و الليل الجديد، و ليس عنده تكرار جملة واحدة.
فالأمر عنده له بدء و ليس له غاية، كما فهمت من تفصيلنا آنفا .

فما حجب أهل الدور أن يقولوا: كمال أوسع الكشوف إلا قوله: "و إليْهِ تُـرجعون" [ البقرة: 245]، فسمّاه رجوعا و ذلك لكونه يشغلهم عنه بالنظر إلى ذواتهم، و ذوات العالم عند صدورها من الله .
فإذا وفوا النظر فيما وجد من العالم تعلقوا بالله، فتخيلوا أنهم رجعوا إليهم من حيث صدورهم عنه، و ما علموا أن الحقيقة الإلهية التي صدروا عنها.
و إنما نظروا لكونهم رجعوا إلى النظر في الإله بعد ما كانوا ناظرين في نفوسهم، لما لم يصح أن يكون وراء الله مرمى.
فما قال: بالدور إلا من جهل ما يخلق فيه على الدوام والاستمرار، ومن لا علم له بنفسه ولا علم له بربه .
قال بعض العارفين في هذا المقام: النفس بحر لا ساحل له، يشير إلى عدم التناهي، فافهم .

قال الشيخ المصنف رضي الله عنه : [و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح . و إن كان لا يعقل من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري . فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري .]
قال الشارح رضي الله عنه :
( و هذا العلم ): أي العلم بالأعطيات على التفصيل المذكور بتقاسيمها و أنواعها و أصنافها، يتحدد أمثالها، (كان علم شيث عليه السلام )، و كان عليه السلام فتح باب هذا الجنس من التجليات و العلوم، و كان عليه السلام أوّل منح أعطى لآدم عليه السلام.
(و روحه هو الحمد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح) لأن روحه عين تلك النسب المخصوصة ألوهيته و ذلك لأنه إذا أخذتها تفصل بالحدود المخصوصة فوجدتها بالتفصيل نسبا خاصة، و بالمجموع أمرا وجوديا يسمّى روحا و جسدا أو جسما .
وهذا بعينه ما قالوا أنّ الأجسام أعراض مجتمعة في عين واحدة، و صارت جسما،
و من هذا الذوق ما قال رضي الله عنه في الباب السادس والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة في تعمير نواشئ الليل فوائد الخيرات:
قال الله تعالى : "إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" وقال:"إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا " .
ولما سألت عائشة عن خلق رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قالت: "كان خلقه القرآن"
وإنما قالت ذلك لأنه أفرد الخلق ولا بد أن يكون ذلك الخلق المفرد جامعا لمكارم الأخلاق كلها ووصف الله ذلك الخلق بالعظمة كما وصف القرآن في قوله والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فكان القرآن

خلقه فمن أراد أن يرى رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم .
فكان القرآن انتشا صورة جسدية يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب والقرآن كلام الله وهو صفته .
فكان محمد صفة الحق تعالى بجملته فـ "من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله" لأنه لا ينطق عن الهوى فهو لسان حق فكان صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ينشئ في ليل هيكله وظلمة طبيعته بما وفقه الله إليه من العمل الصالح الذي شرعه له صورا عملية ليلية.
لكون الليل محل التجلي الإلهي الزماني من اسمه الدهر تعالى يستعين بالحق لتجليه في إنشائها على الشهود وهو قوله تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ولم تكن هذه الصور إلا الصلاة بالليل دون سائر الأعمال وإنما قلنا بالاستعانة لقوله تعالى :"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" . وقوله: "اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ" .
ولا يطلب العون إلا من له نوع تعمل في العمل وهو قوله :"وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ".
فكن أنت يا وارثه هو المراد بهذا الخطاب في هذا العمل فيكون محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ما فقد من الدار الدنيا .
لأنه صورة القرآن العظيم فمن كان خلقه القرآن من ورثته وأنشأ صورة الأعمال في ليل طبيعته فقد بعث محمدا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من قبره .
فحياة رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بعد موته حياة سنته ومن أحياه فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فإنه المجموع الأتم والبرنامج الأكمل .أهـ
و قال رضي الله عنه في كتابه الإسفار عن نتائج الأسفار:
إن الإنسان الكامل على الحقيقة هو القرآن، نزل من حضرة قدسه إلى حضرة قدسه، والقرآن حق وبحقيقته هو صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه .

و قال رضي الله عنه في الفتوحات:
إن أعيان الموجودات إذا فصلتها بالحدود وجدتها بالتفصيل نسبا، و بالمجموع أمرا وجوديا، و لا يمكن المخلوق أن يعلم صورة الأمر فيها، و لا يقبل التعليم و التعريف من الله لأنه ذوق، فأشبه العلم بذات الله تعالى . و العلم به محال حصوله لغيره، فمحال حصول هذا العلم لغيره تعالى.

قال رضي الله عنه في الباب الرابع و التسعين و ثلاثمائة من الفتوحات:
هذه المسألة ما أحد نبه عليها، فإنها صعبة التصور، بل و لا يدري ذلك إلا من وقع له الإسراء التجلي، وهو إسراء حل تركيبهم، فيوقفهم بهذا الإسراء على ما يناسبهم من كل عالم، بأن يميز بهم على أصناف العالم المرّكّب و البسيط، فيترك مع  كل عالم من ذاته ما يناسبه .
وصورة تركه معه أن يرسل الله بينه و بين ما ترك حجابا، فلا يشهده، و يبقى له ما بقى هكذا هكذا، حتى يفنى منه كل الأجزاء الكونية، و يبقى بالسرّ الإلهي الذي هو الوجه الخاص الذي من الله له، فإذا بقى وحده رفع عنه حجاب الستر، فيبقى معه تعالى كما بقى كل شي ء منه مع مناسبة، فيبقى العبد في هذا هو لا هو .
فإذا بقى هو لا هو أسري به من حيث هو إسراء معنويا لطيفا فيه لأنه في الأصل على صورة الحق ليريه من آياته فيه، فإذا رجع إلى عالم الحسّ عاد لتركب ذاته، فما زال يمر بهم على أصفاف العالم، و يأخذ من كل عالم ما ترك عنده في ذاته، فلا يزال يظهر طورا بعد طور إلى أن يصل إلى أرض طبعه، فرأى نفسه معاني مجسدة، و هذا طريق معرفة هذه المسألة، فافهم .
فإذا عرفت هذا أن المعاني و علوم المنح تجوهرت و تجسّدت، و صارت روحا خاصّا مسمّى بشيث يعني: تجوهرت العطايا على صورة شيث، فكل روح لا ينال منها إلا بها، فإنه عليه السلام عينها، و أول تعين لهذا التجلي الخاص، فافهم .

( ما عدا روح الختم )، "وفوق كُل ذِي عِلْمٍ علِيمٌ" [ يوسف: 76] لأن روحه خاتم الأرواح، وهو يشرف على الكل، ولا يشرفون عليه، وإلا يكون ختما، وهو ختم الله الدوائر الكمالية، وصاحب أوسع التجليات، فيحيط ولا يحاط .
و بيان ذلك أنّ نهاية الأرواح الكمالية البشرية رؤية الغاية و النهاية، والختم لا نهاية له، و الله من ورائهم محيط لأن الصورة الإلهية به كملت، وفيه على الكمال شهدت، فهو حسبه كما هو حسبه.
و لهذا كان خاتم الكمال، و فاتح المقصود، و ما وراء ذلك إلا العدم المحض، الذي ما فيه حق و لا خلق، فافهم .
فلا يأخذ الختم إلا من الله الحق، (فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله )، من الوجه الخاص المختص به، فلمّا قال: إن الرّوح شيث مهد الأرواح، سوى روح الخاتم، كان يوهم أن روح الختم لا يأخذ منه و لا يعطيه، فاضرب عن هذا .
و قال: (بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ): أي بل يأخذ روح شيث و غيره من الأرواح من روح الخاتم، قبل التعلق بالأجسام، و بعد التعلق بها، و بعد المفارقة عنها لأنه عين القلم الأعلى، و له الأسفل و الأعلى، بل القلم من أجزائه.

كما قال صاحب البردة في قصيدته :
فإنّ من جودك الدّنيا وضرتها   ...... ومن علومك علم اللوح والقلم
جعل ما ظهر من اللوح والقلم من العلم: أي من بعض علومه صلى الله عليه و سلم، و ليس من مبالغة شعرية، كما هي عادة الشعراء، بل هي بيان واقع في نفس الأمر لأنهما جزئية صلى الله عليه و سلم، بل أن الله قد أودع اللوح المحفوظ علمه في خلقه بما يكون منهم إلى يوم القيامة، و لو سئل اللوح:  ما فيك أو ما خطّ القلم فيك؟ ما علم ذلك .
وهكذا الأمر في الوارث الحقيقي، و صاحب الأسوة التحقيقي، ختم الختم، فإنه ما فتح  شيء إلا وقد ختم به .
قال رضي الله عنه: فمن فهم عن الله و أنصف من نفسه، فهم ما ذكرناه في بيان أخذ العلم الإلهي سابقا، و مراتب الأخذ على ما قررناه لاحقا، و علم ما قلنا، بل فهم ما بيناه، و من تعسف و أعرض و لم ينصف، "و طبع على  قُـلوبهِمْ فهُمْ لا يفقهُون" [ التوبة : 87]..
(و إن كان لا يعقل )، شيث أمثاله (ذلك) الأخذ و الإمداد (من نفسه).
هذا من مقام اللطف الخفي، فإن سريانه خفيّ عن الأبصار و البصائر من قوة التحول في الصورة و المعاني، فإليّ إشارة، و ليتلطف و لا يشعرنّ بكم أحدا.

وعن هذا اللطف قال خاتم الولاية المحمدية رضي الله عنه في حضرة اللطف من الفتوحات:
إنه نال منه في خلقه الحظ الوافر، بحيث قال: إني لم أجد فيمن رأيت وضع قدمه فيه حيث وضعت إلا إن كان وما رأيته، لكني أقول أو أكاد أقول: إنه إن كان ثمّ فغايته أن يكون معي في درجتي فيه .
و إمّا أن يكون أتمّ فما أظن ولا أقطع على الله تعالى، فأسراره لا تحدّ، و عطاياه لا تعدّ.
(في زمان تركيب جسده العنصري )، فأنساه الحق ذلك كما أنساه شهادتها بالربوبية في أخذ الميثاق، مع كونه وقع بحضرة جملة من الأرواح القاهرة و الملائكة و النفوس، و عرفنا ذلك بالإعلام الإلهيّ، و التعريف الرباني، و لا يجحده إلا كافر عنيد .
بل علم الإنسان دائما أبدا إنما هو تذكر لأنه قد علم كل  شيء في عالم روحانيته و نسى، فمنهم من إذا ذكر تذكّر، ولكنيؤمن به أنه قد كان شهد بذلك.
إنما قال رضي الله عنه: الجسد و لم يقل الجسم إشارة إلى أن الأمر برزخي، كما في عالم المثال و عالم الآخرة .
و الأجسام هي المعروفة في العموم لطيفها و كثيفها و شفافها، ما يرى منها و ما لا يرى.
و الأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام، و ما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام، فيما يعطيه الحسّ، و هي في نفسها ليست بأجسام.

هكذا ذكره الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات:
( فهو: أي) شيث عليه السلام و أمثاله من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك (بعينه ):
أي فهو عالم بعينه (من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ): أي متعلق، و الجهل أمر واحد، و هو الأمر الذي هو به يقول: أنا في زمان واحد، و باعتبار واحد لا باعتبارين، كما تبادر إلى بعض الأفهام .
و بيان ذلك أنه إذا تحلل الإنسان في معراجه إلى ربه، وأخذ كل كون منه في طريقه السلوك إلى المبدأ ما يناسبه لم يبق منه الأسرة.
و إن شئت قلت: وجهه الذي عنده من الحق، فيعلم به كل  شيء لأنه قواه وسمعه وبصره، وإذا رجع من هذا المشهد الأسني إلى تركيبه وصورته التي كانت تحللت في عروجه، وردّ  العالم إليه جميع ما أخذه منه مما يناسبه، فاجتمع و رجع من علمه إلى جهله، كما كان قبل العروج، فيعلم باليقين أنه عالم جاهل .
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:56 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثامنة والعشرون الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثامنة والعشرون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري. فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك، كالجليل والجميل ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخر و هو عينه ليس غير. فيعلم لا يعلم، ويدري لا يدري، و يشهد لا يشهد. و بهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله.
فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها و نسبها، فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه: و ما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه. )
(فهو من حيث حقيقته) الأسمائية (ورتبته) الروحانية (عالم ذلك) الإمداد المذكور (كله بعينه) لا بمثله (من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري) الكثافة الحجاب الجسماني فإذا تجرد عنه علم ذلك بصفاته الروحانية ورقة اللطيفة النورانية الإنسانية .
(فهو العالم) من حيث حقيقة النورانية (الجاهل) من حيث جسمانيته الظلمانية وهو واحد في ذاته (فيقبل الاتصاف بالأضداد) لكثرة وجوهه واعتباراته (?ما قبل الأصل) الحقي الحقيقي (الاتصاف بذلك)، أي بالأضداد (?الجليل) من الجلال وهو منشأ العظمة والهيبة (والجميل) من الجمال وهو منشأ اللطف والأنس وهما اسمان متقابلان مقتضى أحدهما غير مقتضى الآخر.
 (وكالظاهر والباطن والأول والآخر) فإن كل واحد يقابل ما بعده .
(وهو)، أي خاتم الأولياء المذكور (عينه)، أي عين الأصل المذكور باعتبار قبوله لجميع الأوصاف التي قبلها الأصل إن لم تعتبر قعوده لذلك الأصل المطلق
(وليس غیره)، أي غير ذلك الأصل إلا إذا اعتبرت فيه قيوده، فإنه غيره حينئ والقيود أمور عدمية ولا اعتبار للعدم فهو عينه من غير ريب.
 كما قال تعالى: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" [البقرة: 2]، ولكن لا بد من اعتبار تلك القيود العدمية في الجملة .
ولهذا قال : (فيعلم) ذلك الولي الخاتم من حيث إطلاقه الحقيقي ولا يعلم من حيث قيوده المجازية (ویدری) باطنة (ولا يدري) ظاهرة (ويشهد) بحقيقته (ولا يشهد) بشريعته فهو المطلق الذي لا يقيده وصف ولا عدم وصف .
وبهذا العلم الشريف المذكور (سمي شيث) النبي عليه السلام (لأن معناه)، أي معنى لفظ شيث باللغة السريانية لغة آدم عليه السلام (الهبة) بمعنى العطية (أي هبة الله) يعني عطيته (فبيده)، أي يد شيث عليه السلام (مفتاح) باب (العطايا) كلها (على) حسب اختلاف أصنافها الذاتية والأسمائية.
(ونسبها) من حيث كونها أسمائية كنسبة الغفار أو الستار أو الحليم أو الح?یم (فإن الله) تعالى (وهبه)، أي شيث عليه السلام (لآدم) عليه السلام (أول ما وهبه) في الحياة الدنيا بعد قبول توبته.
(وما وهبه)، أي الله تعالى آدم عليه السلام (إلا منه)، أي من نفس آدم عليه السلام (لأن الولد سر أبيه) ما يسره أبوه و يضمره، أخرجه عند توجهه بنطفته على رحم الأم، فكان الولد باطن الأب، فكيف ما اتصف باطن الأب يتصف ظاهر الابن.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
(فهو العالم الجاهل) لكن جهله عين كماله كما بين في موضعه (فيقبل الاتصاف بالأضداد) بالاعتبارين.
(كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك) أي بالأضداد لكنه باعتبار واحد كما بين في موضعه (?الجليل والجميل و كالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه وليس غيره) أي خاتم الرسل من حيث حقیقته عین الحق وإن كان من حيث جسده العنصري غيره .
و معنی عینیته من حيث الحقيقة كونه على صفته لا غير (فيعلم) من حيث ?ونه عمن أصله (لا يعلم) من حيث كونه غبره ومن أجل هذين الوجهين ينسب إليه ما
ما ينسب الى الأصل غير الوجوب الذاتي وما لا ينسب إليه وكذا قوله : ( و يدري لا يدري ويشهد لا يشهد) والمراد من انصاف هذا الكامل بالأضداد انصافه بالصفات اللائقة لحضرة الإمكان من النقصان والكمال .
لذلك قال فهو العالم الجاهل فيعلم لا يعلم والمراد من اتصاف الأصل اتصافه بالصفات الكاملة اللائقة لحضرة الوجوب .
لذلك قال ?الجميل والجليل فمن قال كما أن أصله بعلم في مرتبة الإلهية ولا يعلم في مرتبة ظهوره في صورة الجاهلين مع أنه سوء أدب مع الله فقد أخطأ في فهم المراد من المقام. 
ولما فرغ من أحوال ختم الرسل رجع إلى شيث فقال : (وبهذا العلم) أي بسبب علمه العطايا الأسمائية (سمي شیث لأن معناه) أي معنى شيث (هبة الله) فإذا كان هذا العلم مختصا بشيث عليه السلام

(فبيد، مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها) فلا يأخذ أحد ما عدا روح الخاتم من هذه الخزائن شيئا إلا بشيث و إنما كان مفتاح العطايا بيده (فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه) .
فكان عليه السلام أول مظهر للفتوحات الاسمائية لآدم وأول سببه فتح الله به عطاياه فكان مفتاح العطايا بيده (وما وهبه) لآدم (إلا منه) أي إلا وهبه من نفس آدم.
وإنما كان ما وهبه إلا منه (لأن الولد سر أبيه) ليس أمرا خارجة عن وجود أبيه.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قوله رضي الله عنه :" فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك، ?الجليل والجميل، وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ليس غيره. فيعلم لا يعلم، ويدري لا يدرى، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم " سمی شیث لأن معناه هبة الله، فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها."
وقوله: عالم به من حيث هو جاهل به لا يريد ظاهر هذا اللفظ، فإن العلم ينافي الجهل، فلا يفهم المعلوم من حيث هو مجهول بل من حيث ما هو مجهول يجهل ومن حيث ما هو معلوم يعلم . وإلا اختلطت الحقائق
ولكن مراد الشيخ، رضي الله عنه، أن العلم والجهل يجتمعان في هذا الشخص المذكور باعتبارین متغايرين أحد الاعتبارين اعتبار الرتبة والآخر اعتبار الوجود المشخص.
وقوله رضي الله عنه: "فيقبل الأضداد كما قبلها الأصل كالظاهر والباطن والأول والآخر والمعطي والمانع وهو هو، ومن جملة الأضداد التي قبلها الفرع لا الأصل أنه يعلم ولا يعلم ويدري ولا يدري ويشهد ولا يشهد "وباقي الكلام ظاهر.
قوله رضي الله عنه: "فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه، وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه،" 
قلتيعني أن شيث، عليه السلام، هو أول أولاد آدم، عليه السلام، وهو ولد ابنه وهذا باعتبار أن آدم لما كانت عينه الثابتة على قاعدة اصطلاح الشيخ، رضي الله عنه، متعينة في الأزل وفيها كل ما هو صادر عنها في المستقبل، فإذا اعتبرت، اعتبرت لواحقها معها وإن كانت الأجسام متباينة


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.
 فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )

قال رضي الله عنه : "فهو العالم الجاهل ، فيقبل الاتّصاف بالأضداد ، كما قبل الأصل الاتّصاف بذلك ، كالجليل والجميل »
يعني على معنييه المتنافيين « كالظاهر والباطن ، والأوّل والآخر ، وهو عينه ليس غيره فيعلم لا يعلم ، ويدري لا يدري ، ويشهد لا يشهد " .
قال العبد اعلم :
 فالموصوف بالباطنية والظاهرية والأوّلية والآخرية هوية واحدة لا اختلاف فيها ولا تضادّ ، وهي قابلة لأوصاف متنافية ونعوت وأسماء متباينة ومتشاكلة متشابهة ، كذلك الختم يقبل الأوصاف المتنافية المتكثّرة المختلفة ، والنعوت المتناسبة المؤتلفة ، لأنّه أحدية جمع جميع حقائق الوجوب والإمكان ،فيقبل بذاته الاتّصاف بالكلمالات والنقائص.
 فهو من حيث التركيب العنصري والغواشي الطبيعي جاهل بما هو عالم به من حيث روحه الممدّ وعينه الجامعة ورتبته الكمالية ، ولكن لا يقدح ذلك في كونه بالرتبة والحقيقة والروح عالما بإمداده للأرواح كما لا يقدح تنافي الزوجية للفردية في العدد ، ولا تضادّ السواد والبياض في اللون المطلق ، لكونه بذاته قابلا لهما ، ولا تنافي الملك للشيطان في الحيوانية ، ولا الحقّية للخلقية في الوجود والحقيقة ، فافهم .
قال رضي الله عنه : « وبهذا العلم سمّي شيث ، لأنّ معناه الهبة » أي هبة الله .
" فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أوصافها ونسبها ، فإنّ الله وهبه لآدم أوّل ما وهبه وما وهبه إلَّا منه ، لأنّ الولد سرّ أبيه"
قال العبد :
 إنّما ظهرت العلوم الوهبيّة الجودية والحكم الوجودية الشهودية بالكلمة الشيثيّة ، لأنّ آدم عليه السّلام حزن على فقد « هابيل » حزنا عظيما فسأل الله تعالى أن يهبه ولدا صالحا للإلقاء والوهب الإلهيّ .
فوهبه الله شيثا فسمّاه بهذا الاسم ، يعني هبة الله ، فهو أوّل موهوب لأوّل الصور الإنسانيّة بعد سؤاله الوهب عن الله الوهّاب بمن يكون مؤهّلا للعلم الوهبي ، فظهرت علوم الوهب والإلقاء بشيث عليه السّلام ووهب الحكمة التي في علوم التقابل والتماثل.
ولهذا قال : « بيده مفتاح العطايا » وما وهبه الله آدم إلَّا منه ، لأنّ آدم الذي هو صورة أحديّة جمع الحقائق اللاهوتيّة ، ومنه منبعث حقائق الهبات المفاضة على الأولاد في الوجود ، والولد سرّ أبيه ، وسرّ هذه الصورة الأحدية الجمعية هو الفيض والوهب .
فمنه خرج وإليه عاد ، فإنّ الهبات والأعطيات تعود على حقائق القوابل المظهريّة المرتبيّة ، والأمر محصور بين الوجود والمرتبة ، والإحاطة والجمع بحقائقها يقتضيان الحصر فيهما ويقضيان بهما ، ولهذا ذكر الشيخ رضي الله عنه سرّ الختميّة في هذا الفصّ .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قال رضي الله عنه : " فهو العالم الجاهل فيقبل الاتصاف بالأضداد " باعتبار الحيثيات " كما قبل الأصل " أي الحق تعالى " الاتصاف بذلك كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه " أي باعتبار الحقيقة .
فإن الوجود المقيد في الحقيقة هو المطلق مع قيد التعين والتعين ليس إلا قصوره عن قبول سائر التعينات وضيقه عن الاتصاف بجميع الصفات والتسمى بالأسماء ، وذلك القصور والضيق خلقية فهو حق باعتبار الحقيقة والوجود خلق باعتبار النقص والعدم ( وليس غيره ) حقيقة ( فيعلم لا يعلم ويدرى لا يدرى ويشهد لا يشهد ) لأن ما هو به موجود عالم شاهد هو الحق ، وما هو به معدوم جاهل غير شاهد هو الخلق .
قوله " وبهذا العلم " أي علم الأعطية والأسماء " سمى شيث لأن معناه الهبة " أي هبة الله
فيكون أول مولود وهبه الله تعالى له هي النفس الناطقة الكلية والقلب الأعظم ، الذي يظهر فيه العطايا الأسمائية من الروح الأعظم.
فمن ثم قال : وما وهبه إلا منه ، لأن العطايا هي لوازم الأسماء التي لآدم .
ولهذا علله بقوله: " لأن الولد سر أبيه فمنه خرج وإليه عاد ،فما أتاه غريب لمن عقل عن الله" أي معانى الأسماء كما عقلها آدم عنه.
" فبيده مفتاح العطايا " لأن العطايا تصدر من الأسماء ، وهو يعرف الأسماء وما يعرف أحد شيئا إلا بما فيه من ذلك الشيء فهو من لا يعرف الأسماء إلا لأنها فيه وهو مفتاح العطايا ، فصح قوله بيده مفتاح العطايا " على اختلاف أصنافها ونسبها " فإن اختلاف أصناف العطايا إنما يكون باختلاف الأسماء التي هي مصادرها على ما مر .


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير.  فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ). ﺃﻱ، ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻤﺎ ﺳﻨﺒﻴﻨﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻛﺎﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺠﻤﻴﻞ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻵﺧﺮ).
ﺃﻱ، ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﺻﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻼﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻻ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ، ﺇﺫ ﻻ ﻛﺜﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ، ﻭﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻟﻠﻜﺎﻣﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺗﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ: (ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻭﻗﻴﺔ، ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ)، ﻭﺑﺎﻃﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ. ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ. ﻻ ﻳﺘﺼﻒ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻨﺴﺒﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺮﺭﻩ ﻭﻳﻌﻘﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺫﻭ ﻓﻜﺮ.
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺯ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: "ﺑﻤﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻠﻪ"؟
ﻓﻘﺎﻝ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ".
ﺛﻢ ﺗﻼ "ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ ﻭ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ". ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﺴﺒﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ، ﻣﺎ ﺻﺪﻕ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ". ﺃﻱ، ﻻ ﻳﻨﺴﺒﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺃﻭﻝ، ﺑﻌﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻃﻮﺭ ﻓﻮﻕ ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﻮﻫﻢ، ﺇﺫ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻨﺴﺐ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺷﺊ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ (ﻭﻫﻮ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻳﺪﺭﻯ ﻻ ﻳﺪﺭﻯ ﻳﺸﻬﺪ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ). ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺃﺻﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻐﺎﻳﺮ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻀﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻴﺼﺪﻕ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ، ﻭﻳﺪﺭﻱ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻱ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻭﻻ ﻳﺸﻬﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﺻﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ. ﻭ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﻮﺍﻗﻲ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻤﻰ " ﺷﻴﺚ" ﻷﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ "ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ".)
ﺃﻱ، ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﻣﻌﻨﻰ "ﺷﻴﺚ"(ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﺒﺮﺍﻧﻴﺔ، ﺳﻤﻰ ﺑﻪ ﻟﻴﻄﺎﺑﻖ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺴﻤﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭ "ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ").(ﻓﺒﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭﻧﺴﺒﻬﺎ).
ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻪ، ﺻﺢ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﺇﺫ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﻮﻫﺎﺏ، ﻓﺼﺎﺭ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻠﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ.
ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻔﻴﺾ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻫﺒﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭ ﻧﺴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻼ ﻭﺍﺳﻄﺔ.
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻪ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﻋﻠﻞ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﺒﻪ ﻵﺩﻡ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ).
ﻗﻴﻞ: (ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏـ (ﺁﺩﻡ) ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻋﻈﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻭﻫﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﺎﻃﻘﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ).
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﺟﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻳﻠﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺟﺢ .
ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضى الله عنه : "ﻭﺃﻋﻨﻰ ﺑﺂﺩﻡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ". ﻻ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﺁﺩﻡ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ.
 (ﻭﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ) ﻷﻥ ﺁﺩﻡ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻇﻬﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﺭ، ﻛﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.
(ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺳﺮ ﺃﺑﻴﻪ)، ﺃﻱ، ﻣﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير. فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قال رضي الله عنه : "فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك، كالجليل والجميل، وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ليس غير. 
فيعلم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله.

فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها و نسبها، فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه:
وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه".
قال رضي الله عنه :  (فهو العالم الجاهل)؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير، وإن اختفى به قبل ت?شف الحجب عنه إذا كانت الهيئات الطبيعية حاجبة للنفس عما في الروح من الأسرار الكامنة كما أن السراج منیر بكل حال. إلا أن الحجاب بينه وبين الجدار مانع من استنارة الجدار لا من نور السراج في ذاته، وإذا كان هو العالم الجاهل. وهما ضدان لتواردهما على محل واحد مع غاية الخلاف بينهما

قال رضي الله عنه :  (فيقبل الاتصاف) بالإمداد فيكون هذا الجهل من كمالاته لا من نقائصه إذ بتثبته بذلك بر به في قبوله (بالأضداد، كما يقبل الأصل) أي: الحق تعالی (الاتصاف بذلك بالجليل والجميل) متضادان، والباطن والظاهر) متضادان، (والأول والآخر) متضادان فاجتمعت في الأصل الأضداد من وجوه كثيرة.
(وهو) أي: الخاتم من كمال اتصافه بصفاته على الطاقة البشرية كأنه (عينه، وليس غيره) فيتصف بالضدين في مراتب العلم أيضا من وجوه كثيرة، (فيعلم ولا يعلم) علم اليقين،
(ويدري ولا يدري) عين اليقين، (ويشهد ولا يشهد) حق اليقين و شيث ابن آدم -عليهما السلام - (بهذا العلم) أي: علم استناد كل عطاء إلى ما منه من الذات والأسماء (سمي شيثا؛ لأن معناه) بالعبرانية الهبة أي: (هبة الله) استغني عن الفاعل لتعينه كأنه بهذا العلم كان نفس العطايا مع أنه أعظم هبة لآدم، مع أنه كان ممدا لمن عداه؛ فهو هبة من كل وجه.
كأنه هبة كلية شاملة على الجزئيات، (فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها)، فإن روحه لكليته يتصرف بخلافة الحق في كل هذه الجزئيات، وكيف لا يكون كليا (فإن الله وهبه لآدم عليه السلام أول ما وهبه)، فلا بد أن يكون كلا تتفرع منه الهبات الجزئية، وكيف لا يكون كليا؟!
(وما وهبه إلا منه)، وهو جامع للأسماء كلها فهبته جامعة لآثارها.

وإنما وهبه منه؛ (لأن الولد سر أبيه)، وإذا كان سره.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير.  فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
وكذلك قوله رضي الله عنه: (فهو العالم الجاهل ، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك ، كالجليل والجميل ) في الأوصاف الحقيقية الغير النسبية (وكالظاهر والباطن والأول والآخر) في الأوصاف النسبية .
( وهو عينه ) عند الاتصاف بتلك المتقابلات ( ليس غيره ) في حال من تلك الأحوال ؛ ( فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد ) .
قال رضي الله عنه : (وبهذا العلم سمي شيث) أي بالعلم بأحدية جمع جميع العطايا الإلهية جمعا إحاطيا حاويا لجميع النهايات وغايات الزيادات بما لا يفي بمقابلته نقود استعداد العباد، فيكون من خزانة الوهب ومحض الامتنان .
فوقع اسم شيث مطابقا لمسماه ( لأن معناه : هبة الله ؛ فبيده ) أي في قبضة حقيقته الجامعة واستعداده الأصلي (مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها) كما سبق تفصيلها .
قال رضي الله عنه : (فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه) إسعافا بما استدعاه لسان استعداده من استخراج ?وامن العطايا الذاتية والأسمائية فيه ، فما استدعى آدم إلا ما فيه ، (وما وهبه إلآ منه ، لأن الولد سر أبيه ).
وأما بيان أنه أول ما وهبه : فإن آدم كما عرفت هي النفس الواحدة بالوحدة الجمعية ، الكائنة بالكون الإحاطي ، الكامنة فيها تفاصيل جميع العطايا والمواهب ، من مبدأ الفتح إلى منتهی الختم ؛ وشيث كما ظهر من فصّ كلمته المعرب عن نقوش حكمته الخاصّة به هو الكاشف عن وجوه تلك التفاصيل ، من مبدأ ظهورها الفتحي إلى أقصى مراتب كمالها الختمي وأنهى غاياتها التماميّة ، فهو أوّل موهوب له ، ضرورة أنّ الغاية أوّل ما وهب لمبدئها .
وأمّا بيان أنّ كلّ ما وهبه منه ، فهو ظاهر مما عرفت من الجمعيّة الإحاطيّة الكامنة فيه .
ثمّ هاهنا تلويح يفيد للمتفطَّن زيادة تحقيق لهذا الكلام : وهو أنّ لآدم بصورته الكلاميّة - وحدة جمعيّة قد اندمج فيها أنهى مراتب الكثرة عقدا ورقما ، وإنّ شيث هو المفصح عن تلك النهاية كذلك عقدا ورقما .
أمّا الأول : فلما مرّ غير مرّة. 
وأمّا الثاني : فلاشتماله على الحرفين اللذين قد استخرج فيهما بالفعل جميع ما أمكن أن يظهر للحروف من التفاصيل الرقميّة ومن له ذوق استلذاذ هذا المشرب ، فهذا القدر يغنيه
 .
الموهوبات من نفس الموهوب له
ثمّ إنّك قد عرفت في الفصّ الآدمي معنى « آدم » وما بينه وبين الحضرة الواحديّة والحقيقة النوعيّة الإنسانيّة من التفاوت والتغاير فلا نعيده ، وليستكشف أمثال هذه المواضع على طبق ما مهّد من الأصول ، ولا يلتفت إلى  التنزيلات المتعسفة والتأويلات الغير المتسقة لهذا الكلام .
وإذ قد تبين أن الأولاد أسرار الآباء فوهب شيث لآدم ليس مما ناله من الخارج، بل إنما هو من نفسه.
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير.  فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه.  فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قال رضي الله عنه : " فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك "
وذلك لا يستلزم تعدد حيثيات المعروض في معروضيته فيختلف ولو باعتبار.

فقال رضي الله عنه : (فهو العالم الجاهل فيقبل) باعتبار حقيقته المطلقة (فيقبل الاتصاف بالأضداد) . كالعلم والجهل فلا تنافي فيه بين العلم والجهل كما لا تنافي بين الزوجية والفردية في العدد وبين المواد والبياض في اللون بين الحقية والخلقية في الوجود المطلق (كما يقبل الأصل) وهو الهوية الأحدية الواحدية الجمعية (الاتصاف بذلك) المذكور من الأضداد.
قال رضي الله عنه : "كالجليل و الجميل ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخر و هو عينه ليس غير.  فيعلم لا يعلم، و يدري لا يدري، و يشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله. فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها و نسبها"
فقال رضي الله عنه : (?الجليل والجميل) في الصفات الحقيقية و(كالظاهر والباطن والأول والآخر) في الصفات الإضافية.
وإنما جعلهما أصلا للخاتم لأنه مخلوق على الصورة الإلهية فكما أن الأصل يقبل الأضداد من جهة واحدة، فكذلك الفرع إذا تحقق به.
قال الشيخ رضي الله عنه في "الفتوحات المكية" الفصل الأول من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي قدس الله سره:
 وأما ما نعطيه المعرفة الذوقية فهو أنه أي الحق سبحانه ظاهر من حيث ما هو باطن وباطن من حيث ما هو ظاهر وأول من حيث هو آخر، وكذلك القول في الآخر لا ينصف أبدأ بشيئين مختلفين كما يقرره ويعقله العقلي من حيث ما هو ذو فكر . 
ولهذا قال أبو سعيد الخراز قدس الله سره وقد قيل له: بما عرفت الله؟ 
فقال : بجمعه بين الضدين.

ثم تلا: "هو الأول والأخر والظاهر والباطن" آية 3 سورة الحديد.
فلو كان عنده هذا العلم من تسميتين مختلفتين ما صدق قوله بجمعية الضدين ولو كانت معقولية الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية في نسبتها إلى الحق من الأولية تسميتها إلى الخلق لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي.
ولا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب بئی يصل العبد إذا تحقق بالحق أن تنسب إليه الأضداد وغيرها من عين واحدة لا تختلف فيه.
(وهو)، أي الخاتم (عينه)، أي عين الأصل (وليس غيره) حقيقة فإن الوجود المقيد هو المطلق مع قيد التعيين.
والتعيين ليس إلا قصوره عن قبول سائر التعيينات وصفة عن الاتصاف بجميع الصفات فإذا ارتفع التعيين بالسلوك عمن نظر السالك، واختفى حكمه اتصف بما اتصف به المطلق من الأضداد.
(فيعلم لا يعلم ويدري لا يدري ويشهد لا يشهد) كما أن الأصل يعلم في مرتبته الإلهية ومظاهره الكمالية ولا يعلم في مرتبة ظهوره تصور الجاهلين.
وكذلك البواقي (وبهذا العلم)، أي نسبة علم الأعطيات والمنح والهبات علما ذوقية وجدانية .
(سمي شيث باسمه لأن معناه) بالعبرانية (الهبة) بمعنى العطية (أي هبة الله) فلما كان عالما بهباته سبحانه كان له نوع ملابسة بهبة الله مع أنه عين هبة الله فسمي به لهذا المعنى. 
(وبیده) وفي قبضة تصرفه (مفتاح العطايا) الوهبية وهو مظهرية الاسم الوهاب والظاهر فيه (على اختلاف أصنافها) المتميز بعضها عن بعض بسبب تميز الأسماء.

لأن تكل اسم عطاء يختص به (ونسبها)، أي خصوصياتها المتعينة نسبة إلى قابليات الأعيان الثابتة فإن لكل عين قابلية لعطاء يختص بها ، وإنما جعل مفتاح العطايا.
قال رضي الله عنه : "فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه: و ما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه."
قال رضي الله عنه : (فإن الله سبحانه وهبه لآدم أول ما وهبه) بعد سؤاله بلسان حاله و مقاله من الوهاب عند فقد هابيل أن يهبه من يكون بدلا منه في مظهر العلوم الوهبية و العطايا المخفية في حقيقة أدم . ملقيا إياها إلى أرواح المستعدين فوهبه الله لآدم وجعله مفتاحا لما أودع فيه.
(وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه) أي مستور موجود فيه بالقوة.

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 18:58 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:01 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثامنة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثامنة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قَبِلَ الأصلُ الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل‏ ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخِر و هو عينه ليس‏ غير.    فيعلَم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة اللَّه. فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونِسَبِهَا، فإِن اللَّه وهبه لآدم أول ما وهبه: وما وهبه إِلا منه لأن الولد سرُّ أبيه. )
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه : [فهو العالم الجاهل فيقبل الاتصاف بالأضداد كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك، كالجليل و الجميل و الظاهر و الباطن و الأول و الآخر].

قال الشارح رضي الله عنه :
( فهو العالم الجاهل ): أي فهو عالم بعينه من حيث ما هو جاهل لأن العين فيهما واحد .
و هو الذي يقول: أنا، فإن الشيث عليه السلام لا يسمّى شيثا إلا باعتبار مجموع الرّوح و الجسد العنصري.
(فيقبل الاتصاف بالأضداد ): أي العين الواحدة المسمّاة بشيث عليه السلام، عالم جاهل باعتبار واحد في أمان واحد، و يطلق على هذا العين الواحدة أنه جاهل في حال كونه يطلق عليه أنه عالم لأن الأمر المرّكّب ذلك التركيب اقتضى ذلك الإطلاق و الاتصاف بالأضداد، كالمرّكّب القوي في الأدوية، يقال فيه: حار بارد، و مسهّل قابض، كالسبق فإنه مسهل قابض، و كالكزبرة حارة باردة، محللة من حيث حرارتها، تحلل الخنازير، رادع مكثف من حيث برودتها .
والمجموع متصف بأنه حار بارد، ومحلل رادع، و هذا من المعقولات التي قبلتها العقول.
فإذا فهمت هذا فاعلم أن الشارح القيصري رحمه الله في شرح هذا المتن قال:
أي في مقام واحد باعتبارين، من حيث اتصافه بالصّفات الكونية، و أما من حيث اتصافه بالصّفة الإلهية فباعتبار واحد.انتهى كلامه.
و فيه ما فيه لأنه إذا قلنا بالاعتبارين فكيف قبل الاتصاف بالأضداد، و كيف يقبل التشبيه ؟ كما قال رضي الله عنه: كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك، و الأصل ما اتصف بالأضداد بالاعتبارين حتى يكون مثله، مع قوله واعترافه أنه من حيث اتصافه بالصفة الإلهية فباعتبار واحد، فكيف يشبه الذي باعتبار واحد بالذي باعتبارين، كأنه اشتبه عليه رحمه الله .
أن الصّفات لهذه العين الواحدة لما جاءته من الأجزاء، فاعتبر الاعتبارين، و عقل عن أصل التشبيه بالأصل لأن حقيقةالموصوف في الوجهين حقيا و خلقيا وحدة العين، و لها صفتان متضادتان، فافهم .

( كما قبل الأصل) الحق (الاتصاف بذلك الأضداد، كالجليل و الجميل )، فالجليل من صفات الجلال، و له التنزيه، و الجميل من صفات الجمال و له التشبيه، و العين الواحدة يتصف بها من الأزل إلى الأبد، (و الظاهر و الباطن و الأوّل و الآخر )، و هي الأسماء الإضافية المحضة، و يجمعها الله  كلها كالماء في الأواني المختلفة .
قال: "العارف لون الماء لون إنائه":  قبل الاتصاف بحسب الأواني من لا صفة له، وكذلك فيما نحن بصدد بيانه لأن الأصل وحدة العين، فقبل الصفات المتضادة، وهي في الظاهر عين الظاهر، وفي الباطن عين الباطن، وفي الأوّل والآخر كذلك  .
فقبل الأضداد، وهي الحرارة والبرودة، والحلاوة والمرارة، وهو ما واحد، وهذا من مدركات العقل لا كلام فيه .  أراد رضي الله عنه بهذا التمثيل تقريب العقول الضعيفة .

قال المصنف رضي الله عنه : [وهو عينه و ليس غيره فيعلم ولا يعلم، ويدري ولا يدري، ويشهد و لا يشهد .  وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله . فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها. فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه . وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه،]
قال الشارح رضي الله عنه :
( و هو عينه ): أي هذا الفرع القابل للاتصاف بالأضداد عين الأصل، (ليس غيره ): أي قبول الاتصاف بالأضداد عين قبول الاتصاف بالأضداد، (فيعلم ما لا يعلم) له شريك . و أيضا كل علم حصل بالابتلاء، كما قال عن نفسه تعالى: "ولنبْـلوّنكُمْ حتّى نعلم المُجاهِدِين مِنْكُمْ والصّابرين ونبْـلوا أخْبارُكمْ" [ محمد: 31] .
و هذا لإقامة الحجة، فإنه يعلم ما يكون قبل أن يكون لأن علمه في ثبوته، ومن هذا الذوق: أي وفق (لنبلونكم) .
قال مجذوب: و أمّا أنا فعرفته، و أما هو فلا أدري أنّه عرفني أم لا: أي عرفني مجاهدا أم لا لأن علمه تابع للمعلوم، و المعلوم: أي كونه مجاهد إما ظهر بالنسبة إلى هذا القائل في ذلك الوقت، فلا يتعلق به العلم إلا بحسب ما هو المعلوم عليه
وبيان ذلك أنّ العلم المطلق من حيث التعلق بالمعلومات ينقسم إلى علم يأخذه الكون من الله بطريق التقوى، وهو قوله:  "واتّـقُوا اللّه ويعلِّمُكُمُ اللّهُ واللّهُ بكُل شيْءٍ عليمٌ" [ البقرة: 282]، و قوله تعالى: "إنْ تتّقُوا اللّه يجْعلْ لكُمْ فُـرْقاناً" [ الأنفال:  29]، و هو علم الإفراد .

قال تعالى في خضر عليه السلام: "وعلّمْناهُ مِنْ لدُنّا عِلْماً " [ الكهف: 65]، وهو علم التقوى، و إلى علم يأخذه الله من الكون عند ابتلائه إياه بالتكليف، وهو قوله تعالى : "ولنبْـلوّنكُمْ حتّى نعْلم المُجاهِدِين مِنْكُمْ والصّابرين" [ محمد: 31]، فلو لا الاشتراك في الصورة ما حكم على نفسه بما حكم على خلقه من حدوث التعلق مع قدم العلم .
وهذا التفصيل من نتيجة العلم بالتحقيق بالصورة، فإذا ظهر العبد على الصورة فلا يفوته  شيء لأنه حقيقي ، » اتق الله حق تقاته «
و إذا ظهر الحق بصورة الإنسان الحيواني في مقام الحيواني في مقام: جعت فلم يطعمني في الحال الذي لا يكون الإنسان في صورة الحق، كان الحكم عليه كالحكم على صورة الإنسان الحيواني الذي ليس على صورة .
فينسب إليه ما ينسب من حركة وسكون وانتقال، وشيخ وشاب، وغضب ورضاء، وفرح وابتهاج، ويد وكف وأنامل، وغير ذلك .
فافهم هذا إني خففت عليك بإيراد هذا التفصيل حين علمت فيك ضعفا، وهكذا البيان في قوله رضي الله عنه: (و يدري و لا يدري ) أي يدري ذاته أزلا و أبدا، و لا يدري له انتهاء، بل من هذا المقام ما قال ابن الفارض رضي الله عنه بلسان الجذب و العشق :
قلبي يحدّثني بأنك متلقي روحي فداك عرفت أم لم  تعرفي وقد عرفت بيان هذه الكلمة حيث عرفت تفصيل ما عرفته فيالعلم آنفا، (و يشهد) الغيب غيبا، بل كله شهادة بالنسبة إليه تعالى، بل من هذا المشهد حكى رضي الله عنه في الفتوحات أنه قال :
يا من يراني و لا أراه   ...... كم ذا أراه و لا يراني

فاستبكى شخص فقيه كان حاضرا في البديهة
يا من يراني مجرما    ..... و لا أراه آخذا
ذا أراه محسنا        ...... و لا يراني لائذا
فسكت، فافهم الإشارة إنّ كل فقيه لا يستأهل بالبشارة، فلهذا أعرض الشيخ رضي الله عنه و لم يبين له حقيقة المعنى.
فلا يدري ما قلناه إلا من فهم إشارة ،" جعت فلم تطعمني، ومرضت فلم تعدني "
فإنه يتنزل إلى سماء الدنيا ليرى هل من مستغفر وهو علّام الغيوب، فافهم .
فإن الأمر في نفس الأمر جمع النقيضين، فإنّ التضاد في الأصل والفرع، يعلم ولا يعلم، ويشهد ولا يشهد، يدري ولا يدري .
ومن هذا المقام قال الخراز قدّس سره: عرفت الله بجمع الأضداد لأنه عين العالم، فعين العالم و عين الجاهل عرفت أم لم تعرف، فافهم الأمر على ما هو عليه، و لا تخلط فيخلط عليك .

فإنه سبحانه يقول: "و للبسْنا عليْهِمْ ما يلْبسُون" [ الأنعام: 9].
أما ترى حين خاطب نبيه بقوله: " جعت فلم تطعمني ومرضت فلم تعدني"
فقال :"سبحانك إنك تطعم و لا تطعم " ، فأعرض و أول الكلام حيث رأى فيه رائحة الاستعجاب و الاستغراب .
وهذا الكمل في هذا المقام يقلدون سيدهم قال صلى الله عليه و سلم: " من رآني فقد رأى الحق".
"" يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، ومن رآني فقد رأى الحق؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي» . الطبراني في الكبير ومسند احمد.
قال: أبو قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رآني فقد رأى الحق " مسند أحمد والبخاري ومسلم.
أبي سعيد الخدري، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني» البخاري.
" من رآني فقد رأي الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي. " البخاري
"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي"
وفي طريق: "فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في  صورتي" . البخاري ""

فلما فهم صلى اللّه عليه وسلم عدم الفهم من الحاضرين فقال: "إن الشيطان لا يتمثل بي".
فافهم فإنّ هذا هو العلم، بل هذا من العلم الذي ورد في الحديث الصحيح : " إنّ أفضل الأعمال العلم بالله، ينفعك معه قليل من العمل وكثيره، وأنّ الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره " . رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنه .
ورد أنّ: "المؤمن إذا تعلم بابا من العلم عمل به أم لم يعمل به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا ". رواه بن لال في مكارم الأخلاق عن ابن عمر .
و في رواية أخرى :
" تطوعا متقبلة، وإذا علمت الناس عمل به أو لم يعمل به فهو خير لك من ألف ركعة تصليها تطوعا متقبلة ".  رواه الديلمي عن أبي ذر رضي الله عنه ذكرها في جمع الجوامع هذا .
وهذا وقد ذكرت فيه غيبة المستبصر الفهيم، وغير هذا ما هو العلم في نفس الأمر،بل ترميه الحقائق و تمجه البواطن، فافهم.
و لهذا: أي بأنه ممد الأرواح لهذه العطايا و فنونها، (سمّي شيث) شيثا لأنّ (معناه هبة الله) بلسان السرياني ، فلما كان عليه السلام واسطة فيها، فكأنه عينها بل هو عينها كما بيناه .
( فبيده مفتاح العطايا) لأن هذا النوع من التجلي، هو عليه السلام فتح بابه و بيده مقاليده (على اختلاف أصنافها و نسبها) وذلك لأنه أول تفصيل وقع للإجمال الآدمي في تلك الأصناف من العلوم و المواهب و المنح و الأعطيات .
( فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه )، فهو وهب من الوهّاب بصورة ألوهية الكمالية الفتحية، فهو فاتح أبواب الأعطيات و الخيرات، خفيها و جليها، حقيرها و حليلها.
(و ما وهبه إلا منه ): أي ما وهب ذلك الموهوب إلا منه، فأخذ منه و ردّ إليه  
قال تعالى: "سيجْزيهِمْ وصْفهُمْ إنّهُ حكِيمٌ عليمٌ " [ الأنعام: 139] .
وقال في الحديث: :"إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أردها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه " .
فما خرج الأمر منه أصلا، ولا يخرج حفظا بحق الأصل ومراعاته، فشيث عليه السلام علما و وجودا تفضيل آدم صورة و معنى .
(لأنّ الولد سر أبيه ) فسر كل شيء حقيقته أو ثمرته.
فعلى الأول أن الولد سر أبيه لأنه تفضيل ما أجمل فيه، فحقيقة الأب التي كانت بصورة الإجمال ظهرت في مفصله على صورة الكمال بأحسن التقويم و الجمال.
فما ظهر الكمال العطائي بأنواعها و أصنافها إلا فيه بتفضيل الإجمال، فالأمر إجمالي و تفصيل و إجمال .
و على الثاني فلأن السر هو الثمرة المكنونة في أكمامه، فهو سر أبيه و ثمرته لأن القابليات أعطت ذلك، فالذي بالقوة في الأب يظهر في الولد لأن كل تجلي يتأخر يضمن الأول مع الزيادة، و هكذا الأمر كما قيل بلسان العجم : نقاش نقش آخر بهتريشد زوال
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:00 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

الفقرة التاسعة والعشرين الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة التاسعة والعشرين: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :

قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى.  فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور.  وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه.  فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : "فمنه خرج و إليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شي ء وإن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله.
فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى."
(فمنه)، أي من أبيه (خرج) الابن إلى عالم الدنيا (وإليه)، أي إلى أبيه (يعود) بعد فناء هويته كالحبة تدفن تحت الأرض فنبتت حشيشة، ثم تخرج تلك الحبة في أعلى الحشيشة، فترجع إلى أصلها بعد فناء الزائد عليها من الساق والورق والقشر
(فما أتاه) أى الأب وهو آدم عليه السلام (غريب) عنه بل أتاه ابنه وهو بضعه منه بل هو خرج منه وأتي إليه وليس بأجنبي عنه.
ولهذا اعتبر الشرع نسب الولادة في الإنسان فخصه بأحكام ليست لغيره وهذا أمر واضح (لمن عقل) كل شيء (عن الله) تعالى بدون واسطة.
 فلا خفاء فيه عنده ومن عقل عن غير الله تعالى خفي عليه وشكك فيه .
(وكل عطاء في الكون على هذا المجرى) يكون بحسب استعداد السائل له فإذا أعطيه ، فما أعطى غیر استعداده لا مطلقا، فقد رجع إليه ما خرج منه (فما في أحد) مطلقا من نبي أو ملك أو ولي (من الله) تعالى (شيء) فمن عرفه تعالى منهم إنما عرف استعداده.
 فإستعداده ظهر له في نور معرفة الله تعالى التي تعرض لها، ولو لم يتعرض لها بسؤاله ما أعطته استعداده منها (وما في أحد من سوى نفسه) المستعدة لمعرفة (شيء) فلم يعرف أحد غير نفسه.
(وإن تنوعت عليه)، أي على ذلك الأحد الذي استعد لمعرفة غيره فعرف نفسه في نور معرفة غيره فقط (الصور) الكثيرة فالتبس عليه أمره، فإنه يعرف نفسه من قبل في صورة، ثم ظهرت له نفسه في صورة أخرى عند تعرضه لنور معرفته غيره بحسب استعداده .
فكلما تحقق في معرفة غيره تبدلت له نفسه بحسب اختلاف استعدادها في أطوارها بصور كثيرة منسوبة عند نفسه إلى ذلك الغير.
وإنما هي صور نفسه فقط، والغير على ما هو عليه لا يعرف.
(وما كل أحد) ممن تعرض لهذا العلم (يعرف هذا) الأمر لخفائه ودقته على الأفهام وعزته على الأذواق والمواجيد .
(و) لا كل أحد يعرف أن الأمر المذكور في عين الحقيقة (على ذلك) الوصف من غير شك (إلا آحاد) منفردون بالمعرفة المذكورة (من أهل) طريق (الله) تعالی (فإذا رأيت) يا أيها المريد (من يعرف ذلك) الأمر العظيم المذكور ذوقا ووجدانا (فاعتمد عليه) تفلح باتباعه إن شاء الله تعالى.
(فذلك) العارف المذكور (هو عين صفاء خلاصة)، أي زبدة (خاصة الخاصة من عموم أهل) طريق (الله) تعالی.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور.  وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : (فمنه خرج) في صورة النطفة (وإليه عاد) بصیرورته على صورة أبيه فالهبة عبارة عن الإخراج والإعادة .
فإذا كان الولد سر (فما أتاه) أي فما أتي الولد أباه (غريب) أي على غير صورة أبيه بل أتي على صورة أبيه لذلك أحبه .
وإذا لم يأت على صورته استكره ونفر منه وليس له ولد ولا بد لسر الشيء بأن يعود إلى ذلك الشيء .
أو فما أتاه عن خارج نفسه قعوده إليه منه (لمن عقل عن الله) أي لمن كان على بصيرة من ربه و علم الأشياء على ما هي عليه (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى) أي وكل ما وهب الله للعباد من العطايا ليس إلا منهم وإليهم وإذا كان عطاء الحق على هذا.
(فما في أحد من الله شيء) من العطايا إلا منه وإليه حتى الوجود منه وإليه بأمر الله وهو قول كن (وما في أحد من سوى نفسه شيء) فكان العطاء الذي خرج من نفسه وعاد إليه عين نفسه لا غير .
قال رضي الله عنه : (وإن تنوعت عليه الصور وما كل أحد يعرف هذا) أي ما قلناه (وإن الأمر على ذلك) أي وما يعرف أن أمر العطاء على ما بيناه في نفس الأمر فقوله يعرف هذا يتعلق بالمذكور.
وقوله : وإن الأمر على ذلك يتعلق بمطابقتة في نفس الأمر الأول مرتبة التصور الثاني التصديق (إلا آحاد من أهل الله) وهم الذين تحققوا بالتجليات الأسمائية ووقفوا بأسرار الأسماء والصفات.
(فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه) فإنه من كبار الأولياء يرشدك إلى مقصودك (فذلك) العلم (عين صفاء خلاصة) وهي العلوم العالية الصافية الخالصة عن شرب كدورات النفسانية .
وكيف لم يعتمد من يعرف بمثل هذا العلم (خاصة الخاصة) الخاصة أهل التجلي الصفاتي وخاصة الخاصة أهل التجني الذاتي.
(من عموم أهل الله) أي من جمهور أهل الله فإذا لم يكن في أحد من الله شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور.  وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه.  فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
وقوله رضي الله عنه : "فمنه خرج وإليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله.."
قلتيعني أن شيث، عليه السلام، هو أول أولاد آدم، عليه السلام، وهو ولد ابنه وهذا باعتبار أن آدم لما كانت عينه الثابتة على قاعدة اصطلاح الشيخ، رضي الله عنه، متعينة في الأزل وفيها كل ما هو صادر عنها في المستقبل، فإذا اعتبرت، اعتبرت لواحقها معها وإن كانت الأجسام متباينة.
وقوله رضي الله عنه : "وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شیء، وما في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصوره."
قلت : إذا فهم على ما قررناه من أن لواحق الأعيان الثابتة أنها تكون معها في الاعتبار.
قال رضي الله عنه"وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله. فإذا رأيت من يعرف ذلك، فاعتمد عليه وذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالی."
قلت: هذا لا يحتاج إلى شرح ، إلا أن هذا الولي الذي أشار إليه، رضي الله عنه، لا يعرفه إلا من هو مثله وقد يعرفه من يراه مثلا يسأل عن هذا المشرب فيجيب بأحسن ما يجيب غيره. فهذه علامة حسنة تعرف بها حال الأكابر من هو دونهم.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور.  وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : " فمنه خرج وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله " .
قال العبد : الولد سر ابيه فمنه خرج وإليه عاد ، فإنّ الهبات والأعطيات تعود على حقائق القوابل المظهريّة المرتبيّة ، والأمر محصور بين الوجود والمرتبة ، والإحاطة والجمع بحقائقها يقتضيان الحصر فيهما ويقضيان بهما ، ولهذا ذكر الشيخ رضي الله عنه سرّ الختميّة في هذا الفصّ .
ثمّ إنّ صورة الوهب والهبة الإلهيّة إنّما تكون في الواحد متعدّدة ومتكثّرة ، فهو صورة سرّه القابل للوهب ، فما وصل إليه إلَّا منه ولكن بالحق ، فمنه خرج وإليه عاد .
فما أتاه غريب من غيره ولا من الخارج ، ولا سيّما خارج عن صورة أحديّة جمع الكلّ ، فلا خروج ولا دخول إلَّا بالنسبة والإضافة ، فما خرج عن صورة أحديّة جمع الكلّ عاد على صور تفصيله في الكلَّية التي هي فيه هو أوّلا وهو فيها هي آخرا .
قال رضي الله عنه : " وكلّ عطاء في الكون على هذا المجرى ، فما في أحد من الله شيء وما في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوّعت عليه الصور " .
قال العبد : المواهب والعطايا التي تجري على أيدي العبيد والوسائط وبدونها إنّما هي صور استدعتها خصوصيات القوابل من الوجود المتعيّن فيها بحسبها ، والوجود الفائض من الحق ذاتيّ له ، وقبوله للقوابل إنّما هو بحسب الاستعدادات الذاتية غير المجعولة والخصوصيات ، فلولاها لما تعيّنت صور المواهب والعطايا من خزائن الجود الإلهيّة للقوابل بحسبها .
فوصولها وحصولها وإن كان من خزائن الله ولكنّ المستدعي والمعيّن الموجب لتعيّنها إنّما هو من القوابل وتنوّع صور المواهب للمعطي له في عين الفيض الواحد .
والفيض الواحد إنّما هو بحسب صور الاستعدادات ، فما في أحد من الله شيء ، وإلَّا لزمته مفاسد لا تخفى من التبعيض والتجزّي والحلول وغيرها.
وكذلك ليس في أحد من غيره شيء ، إذ صور المواهب من خصوص استعداده ، وحقيقتها الفيض الوجودي وهو عينه لا غيره في الحقيقة ، فافهم ، فما آتاه الله ما آتاه إلَّا منه .
قال رضي الله عنه : " وما كلّ أحد يعرف هذا ، وأنّ الأمر على ذلك ، إلَّا آحاد من أهل الله ، فإذا رأيت من يعرف ذلك ، فاعتمد عليه ، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله تعالى " .
قال العبد : لا يعرف هذا السرّ الخفيّ إلَّا الأفراد الكمّل ، وهم على طبقات والكلّ يرون النعم والمواهب من الله ، لسريان سرّ " وَما بِكُمْ من نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ".
 وهذا المشهد الذي ذكرنا في ظاهر المفهوم يوهم خلاف هذا ، وليس ذلك كذلك ، لأنّ هؤلاء الطبقات :
منهم : من يرى النعم كلَّها من الله ولكن بالأسباب التي هي غير الله .
ومنهم : من لا يرى الأثر للأسباب والوسائط ، وهي سوى الحقّ كذلك في زعمهم .
ومنهم : من يراها شروطا لا أسبابا ولا عللا ولا وسائط .
ومنهم : من يرى النعم من الله بلا واسطة .
ومنهم : من يرى الوسائط والأسباب أيضا من نعم الله .
وجميع هؤلاء الأصناف محجوبون في عين الكشف ، ومشركون في عين التوحيد ، لأنّهم وإن وجدوا الله تعالى في رؤية النعم كلَّها من الله ، ولكنّهم أثبتوا الوسائط والنعم والمنعم عليه والمنعم أغيارا بعضها للبعض ، والحقيقة تأبى إلَّا أن يكون هو الله الواحد الأحد الظاهر الباطن الواحد الكثير . فالمسمّى واحدا هو الوجود الواحد الحق الذي به تحقّق الحقائق من حيث حقيقته ، وهو المسمّى كثيرا أيضا من حيث تعيّناته في القوابل ، والمنعم هو المفيض لذلك الواحد الكثير ، والمنعم عليه هو المعيّن القابل لتعيّنات أخر بعد الوجود .
فالظاهرية والباطنية والأصالة والفرعية نسب ، فإذا وجد من يرى النعم الواصلة إليه في عرصة الوجود العيني من مدرجة عينه الثابتة ، في الحق أزلا وأبدا من حيث إنّ تلك العين الثابتة عين الحق ، فقد جمع بين رؤية النعم كلَّها من الله ورؤية المنعم عليه عين المنعم ، وشهد أحدية الوجود على ما هي عليه الأمر في نفسه ، فكان هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله .
فإنّ العامّة من أهل الله يرون التوحيد وهو ستّة وثلاثون مقاما كلَّيا نطق بها القرآن في مواضع عدّة فيها ذكر "لا إِله َ إِلَّا الله" في كل موضع منها نعت مقام من مقامات التوحيد.
وأمّا الخاصّة فيرون الوحدة فإنّ التوحيد فيه كثرة الموحّد والموحّد والتوحيد وهي أغيار عقلا عاديّا، والوحدة ليست كذلك.
وأمّا خاصّة الخاصّة فيرون الوحدة في الكثرة، ولا غيريّة بينهما.
وخلاصة خاصّة الخاصّة يرون الكثرة في الوحدة.
وصفاء خلاصة خاصّة الخاصّة يجمعون بين الشهودين، وهم في هذا الشهود الجمعي على طبقات:
فكامل له الجمع ، وأكمل منه شهودا أن يرى الكثرة في الوحدة عينها ، ويرى الوحدة في الكثرة عينها كذلك شهودا جمعيا ، ويشهدون العين الأحدية جامعة بين الشهودين في الشاهد والمشهود .
وأكمل وأعلى وأفضل منه أن يشهد العين الجامعة مطلقة عن الوحدة والكثرة والجمع بينهما وعن الإطلاق المفهوم في عين السواء بين ثبوت ذلك كلَّها لها وانتفائه عنها ، وهؤلاء هم صفوة صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة ، جعلنا الله وإيّاك منهم بمنّه ، إنّه قدير خبير .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : " فبيده مفتاح العطايا " لأن العطايا تصدر من الأسماء ، وهو يعرف الأسماء وما يعرف أحد شيئا إلا بما فيه من ذلك الشيء فهو من لا يعرف الأسماء إلا لأنها فيه وهو مفتاح العطايا ، فصح قوله بيده مفتاح العطايا " على اختلاف أصنافها ونسبها " فإن اختلاف أصناف العطايا إنما يكون باختلاف الأسماء التي هي مصادرها على ما مر .
قوله رضي الله عنه : " فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه وما وهبه إلا منه " معناه أنه عطاء من مقتضيات الأسماء التي علمه الله تعالى إياها حيث قال :" وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ".
وقد مر أنه أراد بآدم حقيقة النوع الإنسانى الذي هو الروح الأعظم والنفس الواحدة التي عبر عنها بالعين الواحدة والحضرة الواحدية وحضرة الأسماء الأول الذاتية .
فيكون أول مولود وهبه الله تعالى له هي النفس الناطقة الكلية والقلب الأعظم ، الذي يظهر فيه العطايا الأسمائية من الروح الأعظم.

فمن ثم قال : "وما وهبه إلا منه" ، لأن العطايا هي لوازم الأسماء التي لآدم .
ولهذا علله بقوله"لأن الولد سر أبيه فمنه خرج وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله" أي معانى الأسماء كما عقلها آدم عنه.
"وكل عطاء في الكون على هذا المجرى فما في أحد من الله شيء " أي شيء غريب لم يكن في عينه فإن الأعيان وأنصابها تقسمت بالتجلى الذاتي .
فما لم يكن في أحد من الفيض الأقدس بذلك التجلي قبل الوجود الخارجي لم يهبه الله له قط لأنه ليس بنصيبه فصح .
قوله :" وما في أحد من سوى نفسه شيء " وإن تنوعت عليه الصور .
قوله :" وما كل أحد يعرف هذا وإن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل الله ، فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه ، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله " ظاهر ، وذلك أن صفاء حقيقة خاصة الخاصة من شوب الغيرية والخلقية ، يقتضي أنهم لا يرون إلا الأحدية غير محتجبين بالأسباب والوسائط ، لأنهم مكاشفون بوجود الأحد الواحد الكبير المتعال الظاهر الباطن ، ويرون إثبات الغير شركاء .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻤﻨﻪ ﺧﺮﺝ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩ) ﺃﻱ، ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻄﻔﺔ ﺍﻟﻤﻠﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩ ﺑﺼﻴﺮﻭﺭﺗﻪ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺩﺍﺧﻼ ﻓﻲ ﺣﺪﻩ ﻭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ.
ﻭﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺳﺮ ﺍﻟﺤﻖ، ﻷﻧﻪ ﻣﻨﻪ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﻮﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﺷﻒ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ: (ﺇﻧﻲ ﺫﺍﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻰ ﻭ ﺃﺑﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ).
ﻓﺄﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ "ﺍﻷﺏ" ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ "ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ".
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻑ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺀ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ "ﻣﺎ" ﻟﻠﻨﻔﻲ. ﺃﻱ، (ﻣﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ) ﻻ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻪ.
(ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺃﻱ، ﻓﻬﻢ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﺍﻟﺬﻱ". ﺃﻱ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ. ﻭﺍﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ : "ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ" ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﻏﺮﻳﺐ" ﺃﻱ، ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﺃﺗﺎﻩ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ.
ﻭﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ) ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻐﺮﺏ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺎﻩ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻪ ﻭﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﺟﺎﺀﻩ ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻫﻞ ﺃﺗﻴﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﺎﺷﻴﺔ". (ﻭﻛﻞ ﻋﻄﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺮﻯ) ﺃﻱ، ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ. ﻭﺇﻥ ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ) ﺃﻱ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻓﻬﻮ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺤﺴﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺋﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻻ ﺍﻷﻗﺪﺱ.
ﻭﺇﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺅﻩ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺅﻩ).
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻮﺏ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭ (ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ) ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻨﻮﻉ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه  ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻷﺳﺮﺍﺭ: ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﺗﻨﺎﻗﺾ.
(ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺇﻻ ﺁﺣﺎﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ). ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻌﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭ.
 ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﺣﻖ ﻣﻄﺎﺑﻖ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻗﻠﻴﻼ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ.
ﻗﺎﻝ: (ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ).
ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺮ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺟﻊ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻭﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺤﻘﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ ﺷﻮﺏ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻭﻧﻘﺎﺋﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : (فمنه خرج، وإليه عاد، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله) أي أدرك منه بلا توسط آلة ولا وساطة عبارة.
ولفظ «العقل» له خصوصية هاهنا من دون "الأخذ" و "الكشف" وغيره من حيث أنه من علوم التفرقة التي يعتبر فيها التفصيل، فلابد من عقل يضبطها، ضبط جمعية للأطراف والنهايات ، فالواصلون إلى هذا الإدراك هم الحكماء الإلهيون ، أرباب العقول الكاملة والأذواق الشاملة .
وما قيل": «إن غفل» من الغفلة، بناء على أن «ما» موصولة فهو بعيد ، نشأ من الغفلة عن مقصود الكتاب ، فإنه تعريض بمن عقل عن الأسباب أعني أهل النظر كما سيجيء ما يؤيده .
قال رضي الله عنه : (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى) بواسطة كان ذلك ، أو بلا واسطة، ذاتيا كان ، أو أسمائيا - فإنك قد عرفت أن العطاء الذاتي هو الذي بصورة استعداد المعطى له ، لاغير ؛ والمرآة نصبها الله مثالا له .
( فما في أحد من الله شيء) من خصوصيات العطايا ، وإن كان أصلها ذاتية إلهية ، فإن تلك الحضرة أقدس وأنزه من أن يحضر لديها تلك النسب ، كما سبق تحقيقه في مثال المرأة والصورة المتمثلة فيها ، إذ قد ظهر أنه ليس في التجليات الإلهية خصوصية إلا من القوابل .
قال رضي الله عنه : ( وما في أحد من سوى نفسه شيء ، وإن تنوعت عليه الصور ) أي على ذلك الأحد بحسب سيره في مواطن أراضى استعداده و مسالك عرضها الواسع الذي لاحد لأبعادها ، ولا عد لأفراد الصور المتشخصة فيها ، فتكون هذه الصور التي لا يبلغها الإحصاء عدا وحدا تنوع بها ذلك الأحد مع أحديته، فالكل فيه ، وما فيه من الله شيء.
قال رضي الله عنه : (وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك ، إلآ آحاد من أهل الله) صاحب الإشراف على متعانق الأطراف وشاهد الأحدية الجمعية الذاتية ، بأن الكل منه وإليه ، لا خارج منه شيء أصلا ، وأن الله بذاته منزه عن هذه النسب كلها .
لا يقال : إن أحديته تعالى إذا كان أحدية جمع لا تنافي تعدد النسب تقده وتنزهه ؟
لأن الذي ينافيه النسبة مطلقا هو هذه الأحدية ، دون أحدية الفرق - ?ما مر.
(فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى) ، المعدودين في طي هذه الحكمة بأنواعها وأصنافها .
فذلك الكامل هو عين المنتقدين من الأصفياء، وخلاصة طبقات المنتجبين من الكتل، طبقا على طبق، إلى سبع مراتب لما عرفت سترها غير مرة على ما صرح إليه بعبارته هذه - فلا تغفل.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه :  "فمنه خرج و إليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله."
قال رضي الله عنه : 
 (فمنه خرج) سره، (وإليه عاد) السر حين صار هبة له.

(فما أتاه) أي: آدم عليه السلام (غریب) من العطاء بل سره هو الذي أعطاه، وهذه المعرفة إنما تكمل (لمن عقل عن الله تعالی) أنه ما أعطى شيئا إلا ما علمه منه فاقتضاه، ومقتضی عين السر سره؛ فهو المردود عليه.
قال رضي الله عنه : "وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. 
فما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شي ء وإن تنوعت عليه الصور.

وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله.
فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى."
ثم صرح بالتعميم نفيا لما يتوهم من تخصيص كون الولد سر أبيه؛ فقال: (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى)، وهو رد للشيء مقتضى العين الثابتة للشيء عليه، (فما في أحد من الله شيء) ابتداء من غير اقتضاه عينه إياه، وإذا كان كل عطاء للشيء من مقتضى عينه.
(فما في أحد من سوى نفسه شيء، وإن تنوعت عليه الصور) أي: صور العطايا مع وحدة العين القابلة وذلك لاختلاف استعداداتها المتعاقبة، وكل استعداد سابق مع الأمر المتجدد سبب لاستعداد لاحق، وكل استعداد جديد يقتضي صورة جديدة.
(وما كل أحد) من العارفين (يعرف هذا) أي: اقتضاء كل عين صورا مختلفة باستعداداتها المختلفة بل يتوهم أن استعداد كل عين لما كان من الفيض الأقدس لم يكن فيه اختلاف.
وهو غلط إذ الفيض الأقدس إنما يتعلق بالاستعداد الكلي، وأما الاستعدادات الجزئية التي هي مفاضة، فمن الفيض المقدس بأسباب متوسطة.

""إنما قال عنه: (يعرف) ولم يقل: (يعلم)؛ لأن المعلومات كلها تذكار، فإنها كانت معلومة ثم أنسيت ثم أعلمت، فسميت معرفة؛ لأنها مسبوقة بالجهل بخلاف العلم، فلهذا إن العلم صفة الحق، والمعرفة صفة الكون.""
 ولا يعرف (أن الأمر) الإلهي الكلي (ذلك) التفصيل يتنصل إلى استعدادات جزئية، فتختلف الصور باختلاف تلك الاستعدادات الجزئية (إلا أحاد من أهل الله) المحيطون بتفاصيل أسرار القدر.
ثم بالغ في مدحهم بقوله: (وإذا رأيت من يعرف ذلك) معرفة شهودية،( فاعتمد عليه فذلك عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله) الواقفين على سر القدر.
وذلك لأن عامة أهل الله، إنما يعرفون أن الله تعالى ما فعل بهم إلا ما علم منهم، وخاصتهم علموا أنهم أعطوه العلم هم فحكم عليهم بما علم منهم.
وخاصة الخاصة علموا أنهم حكموا على الله أن يحكم عليهم بما علم منهم، وخلاصتهم علموا أن ذلك الحكم بحسب استعدادهم الأول.
وصفاء الخلاصة علموا أن الاستعداد الأول يفصل إلى هذه الاستعدادات المختلفة، وأمر كل شيء راجع إلى عينه لا غيره، وإذا كان كل عطاء، وفيض في الكون لا يكون إلا عن عين المعطى له ونفسه.
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه. فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى. )
قال رضي الله عنه : "فمنه خرج وإليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله. وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شي ء وإن تنوعت عليه الصور. وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله.
فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى."
قال رضي الله عنه : (فمنه خرج) بصورة النطفة ألمانية في الرحم (وإليه عاد) بصيرورته إنسانا داخلا في حده وحقيقته.
قال رضي الله عنه : (فما أتاه غريب) من خارج وذلك ظاهر (لمن عقل) الحقائق وأدركها (عن الله) لا من عنده نفسه بفكره ونظره (وكل عطاء) يقع (في الكون) جارى (على هذا المجرى) فإنه لا يأتي المعطى له إلا منه لا من خارج.
 فإنه ما لم تقتضي عينه الثابتة ذلك العطاء لا يأتيه أصلا (فما في أحد) من المعطی لهم (من الله) المعطي (شيء) بل الله يظهر ما كان مستورة موجودة فيه بالقوة.
قال رضي الله عنه : (ولا في أحد من سوى نفسه شيء)، بل ما يظهر فيه إلا ما كان مستورة فيه (وإن تنوعت عليه)، أي على ذلك الشيء (الصور) بحسب تنوع استعدادات الأخذ المعطى له، ففي أي صورة كان ذلك الشيء لا يكون من سوى نفس المطعی له أو على ذلك الأخذ فمن أي صورة وصل إليه ذلك الشيء.
فهو من نفسه فإن تنك الصورة كانت موجودة فيه بالقوة، ثم ظهرت بالفعل بعد تحقق شرط ظهورها فما فاض ما فاض عليه من سوى نفسه.
ولا يخفى أن ذلك إنما هو باعتبار الشيخ المقدس لا الأقدس فلا يناقض ما سبق لأن الأمر كله منه ابتداؤه وانتهاؤه .
(وما كل أحد) من أهل الله (يعرف هذا) الحكم يعني أنه ما في أحد من الله ولا من أحد سوى نفسه شيء.
(وأن الأمر) يعني أمر العطاء في الكون كله جار على ذلك المجرى.
(إلا آحاد من أهل الله فإذا رأيت من بعرف ذلك فاعتمد عليه) فيما يقول لأنه حق مطابق أما في الواقع.
قال رضي الله عنه : (فذلك) الذي يعرف ذلك (عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله)، فعموم أهل الله المؤمنون الموجودون، وخاصتهم السالكون السائرون إليه تعالى، وخاصة الخاصة المتحققون بقرب النوافل، و خلاصة خاصة الخاصة المتحققون بقرب الفرائض.
وصفاء الخاصة أي : صفوتهم صاحب مقام قاب قوسين الجامع بين القربين. 
وعين الصفاء أي: المختار من هؤلاء الصفوة صاحب مقام أو أدنى الغير المقيد بالجمع بل له الدور في المقامات الثلاث من غير تقييد بواحد منها. 
وهذا خاصة نبينا صلى الله عليه وسلم وكمل ورثته.

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:22 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

الفقرة التاسعة والعشرون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة التاسعة و العشرون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( فمنه خرج وإِليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن اللَّه.  وكل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من اللَّه شي‏ء، وما في أحد من سوى نفسه شي‏ء وإِن تنوعت عليه الصور.  وما كل أحد يعرف هذا، وأَنَّ الأمر على ذلك، إِلا آحاد من أهل اللَّه.
فإِذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللَّه تعالى.  )
قال المصنف رضي الله عنه : [فمنه خرج و إليه عاد . فما أتاه غريب لمن عقل عن الله تعالى .  وكل عطاء في الكون على هذا المجرى . فما في أحد من الله شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصور . وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل الله. فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه . فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله].

قال الشارح رضي الله عنه :
( فمنه خرج و إليه عاد ): أي من آدم خرج شيث علما و وجودا و صورة و معنى، و إليه عاد نفعه.
أي نفع شيث عليه السلام لأنه رأى تلك الكمالات المفصّلة في نفسه بولده الذي هو إفشاء سره، و إنشاء أمره، و تفصيل مجمله، و إعراب معجمه، فما عمّ آدم و من دونه ذلك التفصيل في نفسه إلا بواسطة روحه الأقدس.
أي روح شيث عليه السلام لأنه بواسطة و ممد لكل من يتعلم في مثل هذا العلم سوى روح الختم، فإنه ختمت به الإحاطة، و ما وراء الله مرمى .
قال تعالى: " وأنّ اللّه قدْ أحاط بكُل شيْءٍ عِلْماً" [ الطلاق: 12] . وعلمه عين ذاته، وذاته عين الوجود.
فقد أحاط بكل شي ء وجودا، هذا هو الختم الذي ختم به العلم و الوجود، فافهم .
( فما أتاه غريب ): أي إذا أوتي الولد أسرار الوالد فما أتاه غريب: أي أجنبي من خارج لأنه تفصيل ما أجمل فيه عليهما السلام، فكما أن الولد عضو من أعضائه التي فصل منه.
كذلك من حيث تفصيل ما عنده من المحملات الأمهات، فمن علم الأمر على هذا النمط علم ما قلناه.

و ذلك لا يكون (إلا لمن عقل عن الله) تجليا شهاديا عيانيا، أو تعريفا إيمانيا لأنه على كشف و علم منه، بل (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى)، فإنه ما يجني أحد من شجرة نفسه إلا ثمرة غرسها، ولكن الناس لا يشعرون .
( فما في أحد من الله  شيء ): أي بل (و ما في أحد إلا ما هو له) .
" فمن وجد خيرا فليحمد الله و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه"
انظر ما الذي أخبرك سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه و آله في هذا الحديث، أدبك بأحسن تأديب، تتأدب مع الله، إنك من وجه مرآة وجوده تعالى، و هو تعالى مرآة أحوالك.
فما دام العبد محاذيا له، يقابل كل شيء بالطهارة المشروطة المعتبرة عند العلماء بالله، إنهم أهل الله وخاصته، فيظهر فيه كل كمال، وإذا انحرف عن كمال المسامتة لاقتصاء حكم حقيقة الانحراف لأنه حقيقة لا يلومنّ إلا نفسه، فافهم .
( و إن تنوعت عليه الصور) لا تحسبها أنها خارجة عنك، كما ترى في المرائي المختلفة صورا مختلفة، طولا و عرضا، فإنها تنوّعت الصور بحسب المرائي لا غير، وأنت الرائي على ما أنت عليه، و تعلم بذلك في نفسك، ولا تنكر تنوعات صورك بل تعلم أنها صورك، وهكذا الأمر في الكون .
وإن شئت قلت في الإلهيات: أما ترى صور المنام، إنك ترى صورا مختلفة، و نتحقق أنه لا غير هناك .

قال الشيخ ابن الفارض قدّس سره في هذا المقام :
أتحسب من ناجاك في سنة ......      سواك بأنواع العلوم الجليلة
فإنه قدّس سره ضرب المثل لوحدة النفس مع تنوعات أوصافها و صورها، فإنه عينها لا غيرها، (و ما كل أحد) (من عموم أهل الله) بل خواصه، (يعرف هذا ): أي أن الأمر منك إليك .
إنما قال رضي الله عنه: (يعرف) و لم يقل: (يعلم) لأن المعلومات كلها تذكار، فإنها كانت معلومة ثم أنسيت ثم أعلمت، فسمّيت معرفة لأنها مسبوقة بالجهل "بل بالنسيان "بخلاف العلم "مسبوق بالجهل". فلهذا إن العلم صفة الحق، و المعرفة صفة الكون.
(وأن الأمر على ذلك ): أي لا يعرف أن كل ما خرج منك يعود إليك، (إلا آحاد من أهل الله )، أهل القرآن هم أهل الله . لأن القرآن كلام الله، و كلامه علمه، و علمه عينه، فلم يجعل لهم صفة سوى عينه، و لا مقام أشرف ممن كان عين الحق صفته على علم منه، فافهم .
وأما آحادهم فهو الذي كشف له عن عينه، و رأى أحكامها بعينها بحسب القابليات و الاستعدادات، ثم تنزل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، بلا قصور و فتور، بل بعلم و شعور، بل بكشف و شهود و حضر، بل بذوق في نفسه، إن الأمر منه بدأ و إليه يعود .
( فإذا رأيت من يعرف ذلك) بالكشف و الشهود و الذوق، (فاعتمد عليه أنه) صاحب علم تام عام، فإنه لا يكشف هذا الكل أحد، بل هو للمعتني الفرد المعتمد الذي به الحل و العقد .
( فذلك ): أي ذلك العارف هو (عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى) .
هذه مراتب خمس للخواص من عموم أهل الله، و هم أهل القرآن، فإنهم أهل الله و خاصته على هذه المراتب الخمس، فالخاصة هو المخصوص بعناية الوصول خاصة، و خاصة الخاصة، و الواصل المردود، و لكن من الحق بالحق، و خلاصتها هو الواصل المردود به لا بالحق، و هذا أتم من الأول لأنه صاحب جمع و فرق، بخلاف الأول فإنه صاحب جمع لا يرى في الوجود غير الله، و صفاؤها هو الذي صفا عن كدورات الأكوان، و لوّث شوب الحدوث و الإمكان، و عينها: أي عين الإنسان الكبير، المسمّى بالعالم، و هو جلاء مرآة الوجود الذي أشار إليه في النص الآدمي بقوله: (كان آدم عين جلاء تلك المرآة التي هي العالم المسمّى بالإنسان الكبير )، فافهم .
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:25 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثلاثون الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثلاثون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
 قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
قال رضي الله عنه : " فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا، والمتحركة متحركا. "
(فأي صاحب ?شف) من العارفین (شاهد) ببصيرته أو ببصره (صورة) معقولة أو محسوسة منسوبة عنده إلى غيره (تلقى إليه) تلك الصورة (ما لم يكن عنده من المعارف) الإلهية (وتمنحه)، أي تعطيه (ما لم يكن قبل ذلك في يده) من العلوم الربانية.
(فتلك الصورة) المذكورة (هي عينه)، أي ذاته وهويته وحقيقته (لا) هي (غيره) كما يزعم لقصوره في الشهود عن معرفة مراتب الوجود.
(فمن شجرة نفسه) التي تنبت الصور المختلفة الكثيرة بعدد المعقولات له والمحسوسات (جنى)، أي اقتطف بيد حسه وحدسه (ثمرة غرسه) النابتة في شجرة نفسه.
(كالصورة الظاهرة منه)، أي من ذلك الإنسان (في مقابلة الجسم الصقيل) من مرآة أو ماء أو صحفة زجاج أو حجر مجلو ونحوه.
(ليس) ذلك الظاهر له (غيره)، أي غير نفسه (إلا أن المحل) الذي ظهرت فيه نفسه له بتلك الصورة (أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه) ظاهرة له (وهي تلقى إليه) ما لم يكن عنده من المعارف والعلوم .
(تنقلب)، أي تلك الحضرة أو المحل الذي رأى فيه صورة نفسه من وجه غير الوجه الذي به تلك الحضرة.
وذلك المحل مغاير للناظر فيه (بحقيقة تلك الحضرة) التي رأى فيها صورة نفسه فتكون قابلة لأن تريه صورة نفسه بنفسها من غير أن تتغير عما هي عليه من قبل
كما يظهر الشيء الكبير في المرآة كبيرة على ما هو عليه.
(و) الشيء (الصغير صغيرة والمستطيل مستطيلا والمتحرك متحركا)، ولم تتغير المرآة عما هي عليه في نفسها.


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
 قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
قال رضي الله عنه : (فای صاحب ?شف شاهد صورة تلقى إليه) قوله : (ما لم يكن عنده) مفعول تلقی (من المعارف) بیان لما .
(وتمنحه) أي ويوهب تلك الصورة (ما لم يكن قبل ذلك في يده) فجملة تمنحه عطف على حملة تلقى إليه للإيضاح (فتلك الصورة) الملقية إليه (عينه) أي عين الملقى إليه (لا غيره فمن شجرة نفسه) أي وإذا كانت تلك الصورة عينه كانت من شجرة نفسه.
(جني ثمرة غرسه) يعني غرس شجرة نفسه وثمرتها وما تلقى إليه أي من المعارف كل ذلك مستندة إلى العبد وما استند إلى الله إلا الإعطاء خاصة على أيدي الأسماء.
بطلب العبد فكان فصوص الحكم من ثمرة غرسه قدس سره تلقى إليه على يد رسول الله عليه السلام .
فالرسول ليس من ثمرة غرسه ولا هو عينه بل هو خاتم الرسل فلا يكون العبد مفيضا على نفسه بل يحتاج إلى فياض آخر غيره .
وإن كانت هذه الثمرة في غرسه ومن قال في هذا المقام العبد هو المفيض على نفسه لا غير فقد أخطأ. 
ولما فرغ عن الكلام في المعاني الغيبية شرع في الصورة الظاهرة إيضاحا وتسهيلا للطالبين.

قال رضي الله عنه :  (كالصورة الظاهرة) أي مثال الصورة الملقية إلى صاحب الكشف في العينية هو الصورة الظاهرة (منه في مقابلة الجسم المقبل ليس غیره) أي كما أن هذه الصورة ليست غيره بل عينه كذلك هذه الصورة المعنوية ليس غیره (إلا) استثناء عن قوله فتلك الصورة عينه لا غيره لبيان وجه المغايرة (إن المحل أو الحضرة) وهي حضرة الخيال (التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه) أي تلقي تلك الحضرة تلك الصورة إلى الرائي (تتقلب من وجه) وذلك التقلب (لحقيقة تلك الحضرة) أي لأجل اقتضاء حقيقة تلك الحضرة .
وذلك لا ينافي عينيتها بحسب الحقيقة فشبه أيضا هذه المعاني المثالية بالظاهر للإيضاح وتطبيق الظاهر بالباطن حتى يعلم منه أن العلم الظاهر وهو علم الشريعة وعلم الباطن وهو علم الحقيقة شيء واحد وحقيقة واحدة لا مغايرة بينهما.
إلا بتقلب من وجه الحقيقة المحل وهي قلوب المؤمنين لتفاوت درجات عقولهم فكلم الناس على قدر عقولهم فالمغايرة حاصلة لمرآة قلوبهم.
قال رضي الله عنه :  : (كما يظهر الكبير في المرآة الصغير صغيرة و) بظهر غير المستطيل (في المستطيلة مستطيلا) و يظهر غير المتحرك (في) المرآة (المتحركة متحركا) كالماء الجاري.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً.)
و قوله رضي الله عنه : "فأی صاحب ?شف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه." 
قلت: هذه حقيقة أجمع عليها أهل الله تعالى ولذلك قال الشيخ:
وأنت الكتاب المبين الذي   …..     بأحرفه يظهر المضمر
فما قال بأحرف غیره.
قوله:"كالصورة الظاهرة في المرآة في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرأة الصغيرة صغيرة أو المستطيلة مستطيلا، والمتحركة متحر?ا."
قلت: الشكل الظاهر في المرآة شبهها الشيخ، رضي الله عنه، بالنور الحق تعالى الذي يرى فيه المشاهد نفسه والذي ذكره في هذا المعنى ههنا ظاهر.
لكني أقول : في المرأة كلاما. فمن فهمه فلا بد أن يعظمني ويصفني بالإدراك التام ومن لم يفهمه فهو عندي معذور لأن أهل الفهم كلهم عجزوا عن ادرا?ه.
فمن ذلك ما يراه الناظر في المرآة فإن الشكل الذي يبدو في المرآة من أعجب الأشياء عند من لا يعرف الحقيقة والذي أقوله فيها.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً.) 
قال رضي الله عنه : « فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف ، ومنحته ما لم يكن في يده قبل ذلك ، فتلك الصورة عينه لا غيره ، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه ، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلَّا أنّ المحلّ أو الحضرة التي رأى فيها صور نفسه يلقي إليه بتقلَّب من وجه ، لحقيقة تلك الحضرة " .
قال العبد: يشير رضي الله عنه إلى أنّه مهما يرى المكاشف صورة تلقي إليه من العلوم ما لم يكن يعلمه ، فلا يتوهّم أنّها الله ، ولا سيّما إذا كان التجلَّي من حضرة ذاتية .
وإن قالت الصورة : إنّها هي الله ، فليعلم حقيقة أنّ التجلَّي وإن كان من الله كما نطق به ولكن تعيّن التجلَّي له إنّما كان من عينه الثابتة ، فالمتجلَّي إذن عينه من كونها عين الحق.
 فما تجلَّى له الحقّ إلَّا في صورة عينه الثابتة في عين شهود الحق ، فمن شجرة نفسه التي هي للأسماء المعيّنة لله في الوجود الحق وبه من عينه الثابتة المعيّنة لتلك الأسماء من الحضرة وفيها جنى ثمرة علمه التي هي عين العطيّة الإلهية الآتية من حضرة اسمية هي شجرته التي غرسها في أرض حقيقته وعينه الثابتة ، كما أنّ الصورة الظاهرة منه في الجسم الصقيل ليست غيره ، فإنّها لو كانت غيره لكانت فيه بلا هو كذلك .
بل أعطاه محلّ ظهور صورته شهود ذاته ، كذلك ظهوره في الوجود الحق إنّما يكون بحسب ظهور عينه الثابتة في مرآة الحق ، فتعطيه شهود ذاته نفسه في الحق فلا تظنّن أنّها هي الله وإن لم تكن في الحقيقة إلَّا الله ولكنّ الكلّ لا ينحصر في الجزء ، إلَّا أنّ الصورة تنصبغ من وجه بصبغة المحلّ وصبغه فتظهر بحسبه . فكذلك الحق يعطي العين الثابتة من حيث تعيّنها وظهورها فيه حقّيّة هي فيها هي ، وهي بها فيه هو ، فافهم.
قال رضي الله عنه : « كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا ، والمتحرّكة متحرّكا "
 قال العبد : ظهور الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، ضرب مثل لظهور الحق في مظهرية كلّ عين عين بحسبها .
والمستطيل ضرب مثل لمظهرية عالم الأمر والأرواح فإنّ لها طول العالم والعرض لعالم الصور الجسمانية والمثالية والخيالية من حيث إنّها صور وأمثلة.
والظهور في المتحرّكة متحرّكا ضرب مثل للتجلَّيات والتعيّنات الدائمة الظهور والتنوّع على التوالي حقّا وخلقا، جمعا وفرقا .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
قال رضي الله عنه : " فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف ، وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده ، فتلك الصورة عينه لا غيره "
معناه أن صاحب الكشف قد يترقى بتزكية نفسه إلى عالم المثال وهي الحضرة الخيالية ، وقد يتجاوز عنه بتصفية الباطن إلى حضرة القلب وحضرة السر وحضرة الروح ، وفي كل حضرة يرى الشيء الواحد بصورة تقتضيها تلك الحضرة .
وأول حضرات الغيب بعد الترقي عن الحس الذي هو عالم الشهادة هي الحضرة الخيالية المسماة عالم المثال ومنها المنامات الصادقة والوحى .
فإذا رأى في هذه الحضرة شخصا ألقاه علما لم يكن عنده أو أعطاه عطاء لم يكن في يده فذلك الشخص عينه ظهر في تلك الصورة بحسب اقتضاء محل خياله ليس غيره .
وإعطاه نصيبه الذي اختص به عند تعين الأعيان من الفيض الأقدس.
قال رضي الله عنه : " فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه ، تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة " أي ليس ذلك المرئي غيره وإلا لكان فيه قبل مقابلته ، إلا أن الحضرة التي رأى فيها صورته ملقية إليه تنصبغ صورته بصبغها .
أي بصبغ الحضرة المتجلى فيها وشكلها وخصوصياتها " كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا والمستطيلة مستطيلا والمتحركة متحركا "  أي كما أن المحل المنظور فيه يؤثر في صورة الرائي .
 فقد يرى الرائي صورته في المرآة الكبيرة كبيرة ، وفي الصغيرة صغيرة ، وفي المستطيلة كالسيف مثلا طويلة .
وفي المتحركة كالماء الجاري متحركة ، وفي الموضوع تحته كالماء منكسة ، فكذلك الحضرات
التي يرى صاحب الكشف صورته فيها تؤثر في صورته وتقلبه إلى صورة تقتضيها الحضرة وحالها ، فإن رأى في الحضرة المثالية شخصا يقول له أنا الله .
أو يعلم الرائي أنه الله فهو عينه في عالم المثال ، وصدق في قوله أنا الله باعتبار الحقيقة ، لأنه هو الحق ، لكن لا على صورته بل على صورة الرائي في محل الخيال .
فهو الحق الذي يتجلى في صورة عينه ، رأى نفسه فيما يعطيه المحل المنظور فيه كالمرئى صورة عينه منصبغة بصبغ الخيال الذي رآها فيه وصورته صورة الحق المتجلى بصورة عينه.
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : "ﻓﺄﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺸﻒ ﺷﺎﻫﺪ ﺻﻮﺭﺓ ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺗﻤﻨﺤﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ"، ﻓﻤﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺟﻨﻰ ﺛﻤﺮﺓ ﻏﺮﺳﻪ .
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ، ﻓﻴﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻔﻴﺾ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﺫ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ.
ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻦ ﺃﻭ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﻏﻴﺮﻩ، ﺑﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﺗﻠﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻝ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﺟﺴﺪﻩ، ﻓﻴﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﺼﻘﻴﻞ ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻞ، ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺘﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ).
ﺃﻱ، ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺋﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻠﻘﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﺘﻘﻠﺒﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺒﺤﻬﺎ، ﻛﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻉ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ.
 ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭ ﺻﻔﺎﺕ ﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻏﻴﺮ، ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ. ﻓﺎﻟﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺘﻘﻠﺐ" ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﻣﻊ". ﻭ "ﺍﻟﻼﻡ" ﻓﻲ "ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ" ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻞ. ﺃﻱ، ﻷﺟﻞ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘﻠﺐ. (ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺍ. ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﺴﺘﻄﻴﻼ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ).
ﺃﻱ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﺣﺎﻝ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﻛﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.  فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
قال رضي الله عنه : "فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة"
قال رضي الله عنه : (فأي صاحب ?شف) صوري (شاهد) من عالم المثال (صورة) لشخص إنساني أو غيره (تلقی) تلك الصورة (إليه) أي: إلى صاحب هذا الكشف (ما لم يكن عنده من المعارف، وتمنحه) من عطايا أخر (ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة) الخلقية المانحة (عينه) أي: عين صاحب هذا الكشف (لا غيره)، وإن غایرت صورته الحالية صورته المحسوسة ضرورة أن العطاء للشيء من عينه الثابتة في أي: صورة ظهرت له من الصور المختلفة باختلاف استعداداتها بحسب المواطن، وهذه الصور المختلفة كالشجرة المختلفة الأغصان إلى الجهات حصلت لنواة عينه الثابتة بحسب غرسها الذي هو موطنها.
(فمن شجرة نفسه) أي: صورة عينه الثابتة (جنى ثمرة غرسه) ، وهي المعارف الملقاة إليه من تلك الصورة.
ثم شبه عينية هذه الصورة المثالية الملقاة للمعارف المانحة ما لم يكن عنده قبل ذلك بصورته المحسوسة مع ما بينهما من التفاوت بعينيه ما يظهر في المرايا الجسمية لصور من يقابلها مع ما بينهما من الاختلاف؛ فقال: (كالصورة الظاهرة) لشخص (في مقابلة الجسم الصقيل)، فإن ما يظهر فيه عينه (ليس غيره) فكذا ما يظهر في عالم المثال ليس غيره (إلا أن المحل والحضرة التي رأى فيها) صاحب هذا الكشف صورته (نفسه تلقى إليه).
ويمنحه (تنقلب) أي: تتغير (من وجه بحقيقة) أي: بمقتضى حقيقة (تلك الحضرة) المثالية بحسب المعنى الغالب على صاحب الرؤية، أو المرئي له .
قال رضي الله عنه : "كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا، و المتحركة متحركا."
ثم صرح بالمقصود: وهو تشبيه هذا الاختلاف بالاختلاف بين صور المرايا المحسوسة، وصورة الرائي؛ فقال: (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا وفي المرآة المستطيلة) يظهر (مستطيلا)، وفي المرآة (المتحركة) يظهر (متحركا) فهذه وجوه الاختلافات بين صورة الرائي، وبين ما يظهر في المرايا بحسب اختلافها في أنفسها.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً.) .
قال رضي الله عنه : "فأي صاحب ?شف شاهد صورة" مثالية - كما وقع لكثير من المنقطعين المتجردين أن يظهر لهم صورة شخص من المرشدين والمعلمين في عالم المثال نوما ويقظة (تلقى إليه) من سماء الوهب والعطايا الذاتية (ما لم يكن عنده من المعارف و تمنحه) من خزائن المواهب الأسمائية (ما لم يكن قبل ذلك في يده ) من نقود الحقائق ، ( فتلك الصورة عينه لاغيره ) على ما هو المتوهم لأكثر المشاهدين .
(فمن شجرة نفسه) المنغرسة في أرض استعداده بید ما له من القوة العالمة العاملة الساقية لها من مشربه المعلوم له من مقسم : "قد علم كل أناس مشربهم ".
(جني ثمرة غرسه) وفي بعض النسخ : « ثمرة علمه » ، لكن الأول أقرب إلى مساق العبارة وترشيح الاستعارة -.
وفي تخصيصه هذه العطايا أولا عند نفيها بالزمان ، وثانيا عند إثباتها بالمكان لطيفة لايخفى على الفطن.
ثم إنه لما كان مأنوس طباع الجمهور في الصورة المذكورة غير ما ذهب إليه بناء على أن الصورة المشاهدة قد تختلف المشاهد واحد في أوقاته وحالاته.
فلو كانت من نفسه ما تغيرت الصورة لعدم تغيرها أراد أن يبينه في مثال يكشف عن تلك الاختلافات ، ويطابق الصورة المذكورة كل التطابق .
فإن نسبة هذا المكاشف إلى ما اقتطف من غرس نفسه من حيث أنه ليس لأحد في تحصيل ذلك الأمر وتصويره مدخل غيره بعينها ( كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ، ليس غيره ) بالذات ، كما لايخفى.
( إلا أن المحل ) يعني الجسم الصقيل ( أو الحضرة ) يعني المواطن الأسمائية المتجلى فيها (التي رأى فيها صورة نفسه تلقي إليه) تلك الصورة (ينقلب من وجه حقيقة تلك الحضرة) والخصوصية الامتيازية التي لمحل .
وذلك لأن المحل المشاهد فيه إذا كان له الوجوه الامتيازية بينه وبين المشاهد ، وغلب عليه ذلك ، لابد وأن يرى صورته في ذلك المحل أو الحضرة المتجلى فيها ، منقلبة من تلك الوجوه ، جوهريا كان ذلك الامتياز أو عرضيا ، وجوديا أو عدميا ، (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، والمستطيلة مستطيلا ، والمتحركة متحركا).
 فعلم أن المواطن والحضرات الأسمائية التي يتحقق بها العبد ، و يساك فيها نحو مواقف القرب ، لها تأثير في مشاهداته و م?اشفاته من الصور اللائحة له في تلك المواطن التي هي بمنزلة المرايا .
وذلك إنما يختلف بحسب علو الاستعداد وقربه لفضاء الإطلاق وانقهار أحكام المتقابلات فيه ، وانحطاطه في مضائق القيد ومهاوي البعد ، واستيلاء قهرمان تلك الأحكام عليه .
فمن العباد من حاذي بوجه استعداده العلي مواطن تعطيه الصورة على ما هي عليه ، أو على قرب منه ، بأن تعطيه الصورة على ما عليه ، ولكن منتكسة في وضعها ، بأن جعل عاليها سافلها ، وخربها عن وضع قبولها ، كما للملامية" على ما قيل: 
وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى   ….     اقترابي قومي ؛ والخلاعة سنتي
ومنهم من حاذی بوجه استعداده المنحط نحو مواطن إنما تعطيه الصورة منصبغة بتلك الأحكام الانحطاطية والوجوه التقابلية .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
 قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. 
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )

قال رضي الله عنه : "فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف و تمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة
قال رضي الله عنه : (فأي صاحب ?شف شاهد صورة) في عالم المثال المقيد أو المطلق (تلقی) تلك الصورة (إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه)، أي تعطيه قبل ذلك (ما لم يكن قبل ذلك)المذكور من مشاهدة الصورة (في يده فتلك الصور عينه لا غير فمن شجرة نفسه جني ثمرة غرسه)
و هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه. وفي بعض النسخ ثمرة عن بيعه.

 فإن قيل كثيرا ما يرى أهل الله أرواح الماضيين من الأنبياء والأولياء في الوقائع والمقامات في صورة حسنة تلقى إليهم علوم و معارف ليست عندهم. 
ومن هذا القبيل ما ذكر الشيخ رضي الله عنه في صدر الكتاب من المبشرة التي رأي فيها رسول الله پیل وأخذ منه فيها هذا الكتاب مع ما فيه من المعارف والحكم.

فكيف يصح إطلاق الحكم بأن كل صورة تلقى إلى صاحب الكشف ما ليس عنده فتلك الصورة عينة لا غيره؟ 
قلنا : معنى عينية الصورة للمكاشف وإلقائها عليه ما لم يكن عنده أنها مستجنة في غيب نفسه المستعدة بظهورها فظهرت عليه منصبغة بأحكام ما عليه مرآئته من السعة والصقالة والاستواء وغيرهما. 
ثم ألقت عليه من العلوم والمعارف ما يقتضيه استعداده لا غير . 
فالمراد بقوله : فتلك الصورة عينه لا غيره، أنها عينه لا من غيره و عبر عنه بهذه العبارة مبالغة في انصباغها بأحكامه. 
وهذه الصورة التي يشاهدها صاحب الكشف تلقى إليه ما ليس له عنده هي بعينها .

قال رضي الله عنه : (كالصورة الظاهرة منه)، أي من صاحب الكشف في الجسم الصقيل حاز ?ونه (في مقابلة) ذلك (الجسم الصقيل ليس)، أي المرئي من الصورة في الجسم الصقيل (غيره إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه)، أي ملقية إليه ما لم تكن عنده..
فقوله : تلقى إليه مفعول  ثاني للرؤية (ينقلب)صيغة مضارع من الانقلاب
هكذا كانت مقيدة في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وهو خبر أن يعني أن الحضرة التي ترى فيها صورته تنقلب الصورة المرئية فيها وتتحول (بحقيقة تلك الحضرة) باللام التعليلية ، أي لاقتضاء حقيقتها ذلك الانقلاب.
قال رضي الله عنه : "كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا، و المتحركة متحركا."
قال رضي الله عنه : (كما يظهر الشيء الكبير في المرآة كبيرة أو) الشيء (الصغير صغير ) فحقيقة المرأة الصغيرة يقتضي انقلاب صورة الكبير إلى الصغير.
(و) كما يظهر الشيء الغير المستطيل في المرآة (المستطيل مستطيلا) كظهور الوجه في السيف المصقول الغير المتحرك. 
(و) المرآة (المتحركة متحركا) كالماء المتحرك فإنه يظهر فيه الساكن متحركا.

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:29 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثلاثون الجزء الثاني السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثلاثون : الجزء الثاني
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقِي إِليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه‏ ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيرَه، إِلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إِليه تنقلب‏ من وجه بحقيقة تلك الحضرة، كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيراً أو المستطيلة مستطيلًا، والمتحركة متحركاً. )
قال المصنف رضي الله عنه : (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف و تمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة عينه لا غيره . فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه . كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة .
كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا، ويظهر غير المستطيل والمتحرك في المستطيلة مستطيلا، والمتحركة متحركا.]
قال الشارح رضي الله عنه :
( فأي صاحب كشف ): أي صوري إنما قلنا: صوري لأن صاحب الكشف الذاتي لا يخفى عليه خافية لأنه تحقق بالحق، و بالحق عرف العالم أعلاه و أسفله .
( شاهد صورة تلقى إليه ): أي من عالم المثال المقيد أو المطلق، كما يرى نائم في المنام، و صاحب اليقظة في خياله أن واحدا يقول له: أنت ولي الله، و أمثال ذلك .
( ما لم يكن عنده ): أي الذي لم يكن عنده قبل ذلك، و لا يعلم ذلك من نفسه من المعارف، و تمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده .
أشار رضي الله عنه بذلك إلى أن الإلقاء لا يكون إلا منحا لا محنا، (فتلك الصورة) التي يشاهدها حيث تمثلت له، إمّا في عالم الأرواح الذي هو المثال المطلق، و الخيال المطلق، و هو ميدان الإيجاز و التكوين، و يسمّى ذلك عند الحكماء:
خيال العالم لأن العالم هو الإنسان الكبير و هذا خياله .

و إمّا في الخيال المقيد الذي هو خليج من البحر المطلق، فتلك الصورة المرتبة (هي عينه ): أي عين صاحب ذلك الكشف، سواء كانت صورة ملكية و فلكية أو إلهية، أو غير ذلك، فإنها عينه (لا غيره )، بل إنما هي صورة اعتقاده و استعداده الذي بعينه الثانية تتمثل في مجال عالم المثال على حسب الأحوال، و مقتضى الحال.
فقد تظهر صورة واحدة لمعان كثيرة،  يراد منها في حق صاحب الصورة: أي تظهر تلك الصورة الواحدة في خيال أشخاص متعددة كثيرة مختلفة، يرادمنها تلك الصورة في حق صاحبها معنى واحد من تلك المعاني،فمن كشفه بذلك فهو صاحب النور.
(فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه) لأن ما في أحد من أحد شيئا، بل ما في أحد سوى نفسه شي ء لأنه سبحانه يهبك متاعك من غير الوجه الذي تعرف منها أنه متاعك امتحانا، فإذا انكشف الغطاء وكان البصر حديدا علمت ورأيت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك، فما زاد من عنده، و ما أفادك مما لديه إلا تغير الصورة.
وهو أيضا من مقتضى ذاتك و عينك، كالمطر للأرض، و ليس عين ما تطلبه من الارتواء سوى بحارها، ثم نزل إليها مطرا فتغيرت صورته لاختلاف المحل، فما شربت وما ارتوت إلا من مائها، فهو دولاب دائر، منه يخرج وإليه يرجع ليقع الفرق بين الماء الأصلي الأولي، وبين الهواء المستحيل ماء .

(فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه) لأن ما في أحد من أحد شيئا، بل ما في أحد سوى نفسه شي ء لأنه سبحانه يهبك متاعك من غير الوجه الذي تعرف منها أنه متاعك امتحانا، فإذا انكشف الغطاء وكان البصر حديدا علمت ورأيت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك، فما زاد من عنده، وما أفادك مما لديه إلا تغير الصورة.
وهو أيضا من مقتضى ذاتك و عينك، كالمطر للأرض، وليس عين ما تطلبه من الارتواء سوى بحارها، ثم نزل إليها مطرا فتغيرت صورته لاختلاف المحل، فما شربت وما ارتوت إلا من مائها، فهو دولاب دائر، منه يخرج و إليه يرجع ليقع الفرق بين الماء الأصلي الأولي، وبين الهواء المستحيل ماء . قال تعالى: "لذك تقْدِيرُ العزيزِ العليمِ" [ الأنعام: 96] .

( كالصورة الظاهرة )، أراد بذلك تمثيل الغائب بالشاهد، قال: الصورة المشهودة ( منه ): أي من الرائي (في مقابلة الجسم الثقيل )، كالمرآة و الماء و غيرهما كالخيال .
( ليس غيره ): أي المرئي المشهود في الجسم الثقيل ليس غير الرائي، و إلا لكان فيه قبل المقابلة، و يعلم ذلك على الاختلاف الواقع بينه و بين المرئي، فإنه قد يكون المرئي أطول مما كان الرائي عليه، أو أعرض أو أكبر أو أصغر، و ذلك التفاوت من أثر المرآة .
فلهذا قال: (ألا إن المحل )، الذي هو المحلي و المظهر و المرآة، (و الحضرة التي رآها فيها) و هي الجسم الثقيل الذي هو من حضرة الخيال التي رآها فيها (صورة نفسه) على غير ما هو عليه .
( تلقى إليه بتقلب من وجه ): أي تلقي تلك الحضرة إلى الرائي صورته بنوع تقلب ليس في وجه الرائي، كالطول و العرض و الاستدارة، و غيرها من الأوضاع و الأشكال، و في بعض النسخ يتقلب، قيل: إنه مغزو على الشيخ .
( بحقيقة تلك الحضرة ): أي بنوع تقلب بحقيقة تلك الحضرة، باقتضاء حقيقة الحضرة، (كما يظهر الكبير في المرآة الصغير صغيرا و المستطيل مستطيلا )، كما في السيف أنه بيان مستطيلا، (و المتحركة) متحركا، كما في الماء، فإنه بحركته بيان المرئي الساكن متحركا .
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:30 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة الحادية والثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الحادية والثلاثون: الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : ( وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة. وقد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، وقد يقابل اليمين اليسار و هو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: و بخرق العادة يقابل اليمين اليمين و يظهر الانتكاس.
وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا.
فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، و إن كان يعرفه مجملا.  )
 (وقد تعطيه)، أي تعطي تلك المرآة ذلك الشيء (انعكاس صورته)، أي عكسها، فيظهر فيها الكبير صغيرا والمستدير مستطيلا (من) جهة (حضرة) تلك المرآة (خاصة) كما إذا كانت المرأة صغيرة أو مستطيلة الصفحة، وربما ظهر الشيء الواحد في المرأة الواحدة أشياء كثيرة إذا كانت صفحة المرأة مضلعة .
(وقد تعطیه) تلك المرآة (عين ما يظهر) له (منها) من غير انتكاس (فيقابل) الجانب (اليمين منها) الجانب (اليمين من الرائي) وهو نادر في بعض المرائي المصنوعة على الحكمة.
قال رضي الله عنه : (وقد يقابل الجانب اليمين من المرآة) الجانب (اليسار) من الرائي (وهو الغالب)، أي الكثير (في المرائي) المشهورة (بمنزلة العادة) الجارية (في العموم) بين الناس.
(وبخرق العادة) في المرآة (أن يقابل الجانب اليمين) منها الجانب (اليمين) من الرائي (ويظهر الانتكاس) بأن يظهر الكبير صغيرة والمستدير مستطيلا ونحو ذلك.
(وهذا) الاختلاف (كله) بالصور الكثيرة للحق الواحد المتجلي بذاته في ذاته (من عطاءات) حقيقة (الحضرة) الواحدة (المتجلي) بصيغة اسم المفعول (فيها التي نزلناها) من قبل (منزلة المرايا) الكثيرة المختلفة من حيث كثرة صفاتها أو أسمائها التي لا تعد ولا تحصى.
و (فمن عرف استعداده) بأن عرف حقيقة الاسم من الحضرة التي يتجلى فيها الحق (عرف قبوله) لأن كل اسم له قبول مخصوص من الحق المتجلي فيه، فقبول الاسم اللطيف غير قبول الاسم المنتقم، ونحو ذلك.
والأثر الكوني هو الظاهر بالاسم بين المتجلي والمتجلي عليه المسمى بذلك الاسم.
(وما كل من يعرف قبوله) الذي هو الأثر الكوني المذكور (يعرف استعداده) الذي هو حقيقة ذلك الاسم المخصوص (إلا بعد القبول) بظهور ذلك الأثر المذكور
(وإن كان يعرفه)، أي استعداده (مجملا) من حيث أنه حقيقة اسم إلهي مخصوص ولا يعرف تفصيله بتميزه عن غيره.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال الشيخ رضي الله عنه: (وقد تعطيه انتكاس) أي انعكاس (صورته من حضرة خاصة) كالماء فإن من نظر إليه وجد صورته منتكسة (وقد تعطيه عين ما يظهر منها) أي من عين الرائي بدون انتكاس (فيقابل اليمين منها) أي من الصورة (اليمين من الرائي) كالمرآة.
(وقد يقابل اليمين اليسار وهو) أي كون اليمين مقابلا لليسار (الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين) يعني أن اعتبرت صورتك في المرآة الإنسان المقابل وجهه وجهك كان يمينك مقابلا لیسار صورتك فكان هذا التقابل بمنزلة العادة إذ تقابل الصور الإنسانية يجري على ذلك عادة .
وإذا اعتبرت أن ما يقابل يمينك من صورتك هو ما حصل عن يمينك فقد تقابل يمينك ليمين صورتك فكان هذا التقابل بخرق العادة (ويظهر الانتكاس) أي وبخرق العادة يظهر الانتكاس إذ العادة في المقابلة الظهور على قدمه هذا كله ظاهر لمن نظر في المرآة .
(هذا كله) أي الاختلاف المذكور بين الرائي والمرئي في حقيقة الحضرة أي تنوع الصورة على الرائي (من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرائي) و نسبنا هذه الأعطيات إلى المرايا وعلى الحقيقة كلها من حقيقة الحضرة المتجلي فيها .
فإذا ثبت أن الصور المتنوعة على الرائي في الحضرات عين الرائي والكثرات تنشأ من الحضرات (فمن عرف استعداده عرفه قبوله) أي عرف ما يقبل استعداده في كل زمان وفي كل حضرة (وما كل من عرف قبوله) أي ما يقبله استعداده (يعرف استعداده إلا بعد القبول) أي لولا الاستعداد ما قبل.
(وإن كان يعرفه مجملا) لأن العلم بعد القبول علم من الأثر إلى المؤثر وهو علم إجمالي .
فإذا كان كل ما حصل للممكن منه إليه ما فعل الحق بالممكن شيئا إلا بحسب اقتضاء ذاته وبحسب قابليته فمشيئته تعالى تابعة لأحوال الممكن .
فما يشاء تعذيب من يستحق التنعيم ولا كفر من يستحق الإيمان فلا جبر أصلا من الله لا صرفا ولا متوسطا.
فإن كان وذلك أيضا منه وإليه ونسبة جبر المتوسط إلى الله مجرد اصطلاح ممن عجز عن إدراك الأشياء على ما هي عليه .
وإلا فلا أصغر من الفتيل ولا يظلمون فتية بسبب الظلم من الله عن أصله ولكن الناس أنفسهم يظلمون فلا يلومون إلا أنفسهم فما شاء الله ما يناقض حكمته
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. ) 
قوله رضي الله عنه :"وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عين ما ظهر منها، فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرائي بمنزلة العادة في العموم وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس، وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله."
قلت: الشكل الظاهر في المرآة شبهها الشيخ، رضي الله عنه، بالنور الحق تعالى الذي يرى فيه المشاهد نفسه والذي ذكره في هذا المعنى ههنا ظاهر.
لكني أقول : في المرأة كلاما. فمن فهمه فلا بد أن يعظمني ويصفني بالإدراك التام ومن لم يفهمه فهو عندي معذور لأن أهل الفهم كلهم عجزوا عن ادراكه.
فمن ذلك ما يراه الناظر في المرآة فإن الشكل الذي يبدو في المرآة من أعجب الأشياء عند من لا يعرف الحقيقة والذي أقوله فيها.
إن العجب هو كون الإنسان لا يرى وجهه في كل شيء لأن الوحدانية قائمة بكل الأشياء لكن المرآة لما تشابهت أجزاؤها أشبهت النور الوحداني بالصقال الذي فيها، فظهر ما قابلها بها لا فيها
ومن أسرار رؤية الشكل في المرآة أن الإنسان المقابل لها يظن أن يمينه يقابل شمال الشكل وشماله يقابل يمين الشكل وليس كذلك .

بل اليمين يقابل اليمين والشمال يقابل الشمال لأنك لما أقبلت بوجهك على المرآة انبعث منك نور وجودي ما كان يظهر لعين الرائي حتى انعكس في الصيقل من المرآة ولم يتفرق أجزاؤه كما تفرقت فيما ليس بصیقل وكأنه تكاثف تكاثفا ما ووجه الشكل ما كان مقابلا لوجهك بل ظهره هو المقابل لوجهك.
لأنك لما قابلته كنت متوجها إلى القبلة مثلا أو غيرها، فيكون الشكل مستقبلا للقبلة أيضا فما رأيت منه إلا قفاه لكن اتفق أنه ليس قفا لأنه وجه كله.
فلما نظرت إليه من الجهة التي هي قفاه ولم يكن إلا وجها، فما رأیت إلا وجها وبصرك وقع على ذلك الوجه الذي هو مستقبل للقبلة وأنت أيضا مستقبلها .
ولا يمكن إلا هذا لأنك ما قابلته بالقفا، فيكون للشكل قفا فهو وجه كله من حيث ما رأيته، فكلاكما متوجه إلى جهة واحدة.
فالذي يقابل يمينك هو يمنه والذي يقابل شمالك هو شماله لأن نظرك إليه هو من ورائه .
وأما رؤية الانسان الواقف إلى جانب غدير الماء منكوسا فهو واجب لأن الواقف لا في سطح الماء بجملته فظهر ما كان قريبا لسطح وجه الماء وهو رجلاه تلي سطح الماء في القرب ثم تباعد ما فوق رجليه ويقدر بعده تباعد شكله في الماء واستمرت هذه المقابلة إلى الرأس.
فكان الرأس أبعد من بقية الجسد إلى سطح وجه الماء، فلا جرم ظهر الشكل رأسه بعید من وجه سطح الماء ولو لم يظهر منكوسا لما طابق الشكل صاحبه في البعد والقرب من سطح الماء.
فلا المرآة كذبت ولا الماء كذب وكذلك غصون الشجر في نظرك إليها في الماء وكذلك الكواكب لما كانت بعيدة من سطح وجه الماء ظهرت في الماء بعيدة.
وأما أصل مسئلتنا وهو رؤية العبد نفسه في مرآة وجود الحق فمن عرف وحدانية الوجود، عرف أن نفس رؤيته نفسه، هو عين رؤيته ربه، تبارك وتعالى.
ولو رأى الرائي نفسه من حيث ما يغاير الرأي المرئي لما رأى شيئا لأن الوجود واحد وليس مع الوجود غيره والاعتبار الذهني الذي وقع به الاختلاف عند المقايسة الذهنية ما كثر الواحد.
ولو فرضنا مثلا أن العالم يذوب مثلا كما يذوب الشمع لقام جوهر النور وحده ولم يشهد أنه فارقه بما ليس بوجود أو نقص الجوهر الوجودي الانعدام الصور التي كذب الحس في اعتقاده أنها كانت موجودة بل هو مع الصور واحد كما هو بدونها واحد ومن لم يشهد هذا، فما أدرك وحدانية النور الذي انتفخت فيه صور العالم. وقولنا: انتفخت فيه صور العالم أو وجدت أو انعدمت إنما أحوجنا إليه ضرورة العبارة وما ثم إلا الوجود وأما تعيناته واعتباراتها، فما كانت موجودة حتى تقول إنها تنعدم ومن لم يغب بالفناء عن رؤية الأغيار، فما يري نور الأنوار.
فنعود إلى تحقيق أمر الأشكال الظاهرة في المرآة، فنقول: أما رؤية الشكل في السيف طويلا فله سبب وذلك أن النور الذي انبعث من المقابل للمرآة ما انعكس منه إلا في متطاول فصار متطاولا.
كما إذا سبكت الذهب الذائب من البوتقة في متطاول صار سبيكة طويلة وإن سكبته في مستدير صار مستديرا، لأن النور الصادر من المقابل للمرآة ما استصحب شكل المقابل معه بل صدر نورا بسيطا لا شكل له، فقبل التشكل بصورة الوعاء .
ولما كان ما سبك من البوتقة ذهبا وحده كانت سبيكة ذهبا لا سبيكة فضة مثلا، فظهر حقيقة المقابل إن كان إنسانا فإنسان ، وإن كان غيره فغيره.
وعرض له من الوعاء الذي انتقل إليه من البوتقة شكل لا يغير حقيقة المسكوب ولا يخل بما يقتضيه حقيقة الوعاء
وقول الشيخ، رضي الله عنه: قد يقابل اليمين اليسار يعني في ظن الرأي لا في حقيقة الأمر بل الأمر كما قاله أولا والعادة في العموم غلط، والتحقيق هو الأول .
و قوله: "وما كل من يعرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا " 
قلت:
 
القبول يحس لأن من قيل له مثلا لو اعطاك الأمير دراهم هل كان عندك قابلية تأخذها.
لقال: وما الذي يمنعني من ذلك؟ ويحس بالقابلية. 
وأما الاستعداد الذي يوجب على الأمير أن يعطيه فقد يخفى عليه إلا بعد أن يأخذ الدراهم وقد يعرفه مجملا لا مفصلا.

 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال رضي الله عنه : « وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصّة ، وقد تعطيه عين ما يظهر منها ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ، وقد يقابل اليمين منها اليسار من الرائي وهو الغالب في المرائي بمنزلة العادة في العموم ، وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس . هذه كلَّها من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّي فيها التي أنزلناها منزلة المرائي ".
قال العبد : ظهور الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، ضرب مثل لظهور الحق في مظهرية كلّ عين عين بحسبها .
والمستطيل ضرب مثل لمظهرية عالم الأمر والأرواح فإنّ لها طول العالم والعرض لعالم الصور الجسمانية والمثالية والخيالية من حيث إنّها صور وأمثلة .
والظهور في المتحرّكة متحرّكا ضرب مثل للتجلَّيات والتعيّنات الدائمة الظهور والتنوّع على التوالي حقّا وخلقا ، جمعا وفرقا .
وانعكاس الصورة في المرآة إذا كانت تحت الرائي في الوضع ضرب مثال للحق في الخلق خلقا لا حقّا .
وانعكاسها فيها بعكس ما ذكرنا إذا كانت المرآة فوق الرائي ضرب مثل لظهور الخلق في الحق حقّا لا خلقا .
وتقابل اليمين اليمين ضرب مثل لظهور الحق المطلق في مظهرية الإنسان الكامل كاملا ، أو لظهور الحق المطلق في المقيّد المحاذي للمطلق مطلقا من حيث إنّ عكس العكس يستوي بالأصل ، ومن حيث إنّ الحق مع أنّه في كلّ متعيّن عينه فهو غير متعيّن على التعيين في المطلق نفسه في المقيّد المنطلق عن غيره قيّده الفاني عن نفسه مطلقا ، فافهم.
قال رضي الله عنه : " فمن عرف استعداده ، عرف قبوله ، وما كلّ من عرف قبوله عرف استعداده إلَّا بعد القبول وإن كان يعرفه مجملا " .
قال العبد أيّده الله به اعلم : أنّ أهل العلم بالاستعداد على ضربين :
منهم : من يعلم استعداده الذاتيّ غير المجعول الذي به قبل الوجود أوّلا ، فيعرف في ضمن ذلك الاستعداد غير المجعول استعدادات أخر مجعولة تتجدّد له في تطوّره بأطوار الوجود ، عرف قبوله لما يقبله في كلّ آن من الزمان من التجلَّيّات والأعطيات والهبات في كلّ موطن ومقام وحال . وهذا العالم أعلى عالم بالله في هذا المشرب والمشهد ، ويختصّ بالختمين لا غير ، إلَّا من يشاء الله من الكمّل والأفراد الندّر ، جعلنا الله منهم بمنّه ويمنه .
ومنهم : من علم قبوله من استعداده المجعول في كلّ وقت وحال ، بمعنى أنّه لمّا استعدّ لقبول تجلّ أو عطاء أو هبة أو حال أو مقام ، وتهيّأت أسباب ذلك في الوجود ، عرف أنّ ذلك الاستعداد الوجوديّ إنّما حصل له من ذلك الاستعداد الذاتيّ الأزلي غير المجعول ، فإنّ الثاني حكم من أحكام الأوّل ، وأنّه قبل به الوجود أوّلا على وجه ينتج ظهور هذا الاستعداد الحالي الوجودي آخرا .
ومنهم : من يعرف استعداده من قبوله بمعنى أنّه إذا حصل له فيض ، وقبل تجلَّيا ، عرف من الحاصل استعداده المستدعي لذلك العطاء من حيث إنّه لو لم يكن له استعداد ، لم يحصل له ذلك القبول وذلك بعد الوقوع ، وقد يعرف الاستعداد بدلالة الحال قبل القبول للتجلَّي وحصوله ، كالكاتب المجد إذا تهيّأت أسبابه وآلاته على الوجه المطلوب ، وحمله باعث الحال على الكتابة ، فإنّه يتحقّق وقوع الكتابة قبل وقوعها ، ويتحقّق الاستعداد المستدعي لذلك .
ومنهم : من يعرف الاستعداد الأصلي المذكور مجملا ، فيعرف كذلك مجملا ما يقبله من الفيض والتجلَّي ، والعالم بالتفصيل له على الكلّ كلّ التفصيل ، مثل ما ذكرنا عن خاتم الأولياء ، وشهوده جميع أحواله وعلومه وتجلَّياته وهيئاته التي أقامه الله فيها إلى آخر عمره حال دخوله في بلاد الشرق ساحل بلاد الروم .
قال رضي الله عنه : « شهدت جميع ذلك حتّى صحبتي مع أبيك ".
يعني أبا الشيخ صدر الدين ، محمد بن إسحاق رضي الله عنه : " وشهدت ولادتك في زمانها ، ومرتبتك عند الله ، وجميع مكاشفاتك وأذواقك وأذواق أولادك الإلهيّين ، ومشاهدهم ومقاماتهم وعلومهم وتجلَّياتهم وأسماءهم عند الله ، وحلية كلّ واحد منهم ، وأحواله وأخلاقه وكلّ ما يجري لك وعليك وعليهم إلى آخر أعماركم وبعد المفارقة في برازخكم وما بعدها ، والحمد لله " .
وهذا النوع من العلم يختصّ بمثله ، وكان لأبي العبّاس الخضر عليه السّلام علم الاستعدادات شهودا وكشفا .
منه علمه باستعداد الصبيّ الذي قتله أنّه لو عاش ظهرت استعدادات فرعيّة وجودية توجب أن يرهق أبويه طغيانا وكفرا ، وأنّه يقتل عن ذلك الاستعداد على الطهارة والفطرة عناية من الله سبقت له بموجب استعداده الأصلي أيضا .
وهو مخصوص بظهور الولاية ، مستور عن عامّة الأنبياء وخاصّتهم من كونهم أنبياء وإذا شهدوها ، شهدوها من جهة الولاية ، وهي المشكاة الخصيصة بخاتم الأولياء ، فافهم وتذكَّر ما ذكَّرت به إن شاء الله تعالى .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال رضي الله عنه : " وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة وقد يعطيه عين ما يظهر منها ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ". أي وقد تعطيه حضرة أعلى من حضرة الخيال عين ما يظهر من الصورة لا عكسها كحضرة السر والروح ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ، كظهور الحق في صورة الإنسان الكامل مطلقا.
" وقد يقابل اليمين اليسار"  كما في الحضرة الخيالية .
" وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم" على حسب الحال الغالبة عليه ، فإذا جاوز هذه الحضرة يرى عينه في صورة صفاته إما مجردة عن هذه الصورة الخيالية وإما فيها فإن كان القلب في مقام الصدر أي وجهه الذي يلي النفس رآه في الصورة الخيالية فيدرك معنى الصورة بصفاته .
وإن كان في مقام السر وهو وجهه الذي يلي الروح يراها مجردة وتكون في غاية الحسن والبهاء ، وإن بلغ صاحب الكشف حضرة الروح يرى عينه في مرآة الحق فهو الحق المتجلى بصورته ، فيرى الخلق حقا لأنه ما رآه إلا مقيدا بصورة عينه.
" وبخرق العادة تقابل اليمين اليمين " أي على خلاف العادة لأنه يرى عينه بعينه في مرآة الحق ، فهو إذن كالرائى صورته في المرآة الكبيرة كبيرة ، وإذا شاهد الحق في صورة عينه أو غيره يرى الحق خلقا .
كالرائى صورته في المرآة الصغيرة صغيرة " ويظهر الانتكاس " لأن المرآة تحته مع كون اليمين يقابل اليمين لكون الحق بصره الذي به يبصره في مرآة عينه .
وإن أطلق الحق عن قيد تعينه كالكامل المطلق الفاني في الله الشاهد للأشياء في الحق بعين الحق ، يرى الحق حقا والخلق خلقا والمطلق في المقيد والمقيد في المطلق .
فيرى كل اسم من أسمائه موصوفا بجميع أسمائه كما سيأتي وقد استجيب في حقه دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: « اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه » .
ومما ذكر يظهر معنى قوله " وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرائى " .
قوله رضى الله عنه : " فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول ، وإن كان يعرفه مجملا " معلوم بما مر في أول هذا الفص عند تقسيم الواقفين على سر القدر . حيث قال : فمنهم من يعلم ذلك مجملا ومنهم من يعلمه مفصلا.
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻧﺘﻜﺎﺱ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ) ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ.
ﻭﻛﻞ ﺟﺴﻢ ﺻﻘﻴﻞ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ. (ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻴﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﻟﻠﺮﺍﺋﻲ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻐﻴﻴﺮ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ.
ﻑ "ﻣﻦ" ﻓﻲ "ﻣﻨﻬﺎ" ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻴﺎﻥ "ﻣﺎ".
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ. ﻭﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ).
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ، ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺲ، ﻭﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺨﻔﻰ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺟﻬﺎﺗﻬﺎ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ﻻ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﻘﻮﻝ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﻗﺪ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ).
ﻭ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻭﺟﺪﺕ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﺴﺎﺭﻙ ﻭﻳﺴﺎﺭﻫﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﻤﻴﻨﻚ، ﻛﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﻚ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻚ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺃﺻﺒﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻳﺴﺮ، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻨﻚ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ.
(ﻭﺑﺨﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ). ﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ. ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮﺍ.
ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ، ﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﺣﻘﻘﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻜﺲ، ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻳﺴﺎﺭﺍ ﻭﻳﺴﺎﺭﻩ ﻳﻤﻴﻨﺎ. ﻓﻤﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺧﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﻨﺎ.
ﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ، ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺮﺁﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻠﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻟﻠﻴﺴﺎﺭ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻋﻜﺴﻪ ﻟﻈﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺮﺋﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻔﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻗﻔﺎﺀ ﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﻭﺟﻪ ﻛﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ). ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ.
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻈﻬﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﺠﺮﻡ ﻛﺜﻴﻒ، ﻭﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺷﻤﺎﻻ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻳﻤﻴﻨﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﻓﻘﻂ، ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻜﺴﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﻴﺎﺕ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻫﺎ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ) ﻓﺎﻟﺤﺎﺻﻞ، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﻄﻰ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻣﺎ، ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺍ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻛﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻻ ﻏﻴﺮ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﺠﻤﻼ). ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﺑﻞ ﻳﺘﻨﻮﻉ، ﺃﻋﺎﺩ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ.
ﻭ "ﺍﻟﻔﺎﺀ" ﻓﻲ "ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ" ﻟﻠﻨﺘﻴﺠﺔ.
ﺃﻱ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ، ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﺃﻱ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﺔ ﻟﻠﺸﺊ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻋﻠﺔ ﻟﻪ، ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻌﻠﻮﻟﻬﺎ. ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻟﺸﺊ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﺇﻻ ﻣﺠﻤﻼ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﻔﺼﻼ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﻓﺈﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ.
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال رضي الله عنه : "وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس.
وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا.
فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا."
ثم أشار إلى الاختلاف بحسب أوضاع المرايا فقال: (وقد تعطيه) أي: المرأة الرائي (انتكاس صورته من حضرة خاصة) كالواقف على طرف الحوض مستويا تسفل رأسه، وتتعالی رجلاه.
(وقد تعطيه عين ما يظهر) بحسب الوضع كمرآة الحديد الموضوعة أمام الوجه رفيقابل اليمين منها) أي: من صورة المرأة (اليمين من الرائي) فتقع الموافقة من هذا الوجه على خلاف القياس في تقابل شخصين في عالم الحس مع ما ذكرنا من المخالفة بينهما في الصغر والاستطالة والتحرك.
(وقد يقابل اليمين منها اليسار) من الرائی، (وهو الغالب في المرايا) المثالية.
وقد يقع ذلك في موضع الارتفاع من مقعر الجسم الصقيل كالظاهر تظهر صورة في موضع الانخفاض منه، وأخرى في موضع الارتفاع يخالفه إحداهما يمينا ويسارا.
(بمنزلة العادة في العموم)، أي: بمنزلة رؤية شخص شخصا آخر أمام وجهه، (وبخرق العادة) في المرائي المثالية (يقابل اليمين) من الصورة الظاهرة في تلك المرأة (اليمين) من الرائي.
(ويظهر الانتكاس) أيضا في صورة تلك المرآة، فهذه جملة وجوه الاختلاف بين صورة الرائي، وصور المرايا الحسية والمثالية.
(وهذا) الاختلاف صورة المرئي لصورة الرائي في عالم المثال (كله من أعطيات) أي: مقتضيات (الحضرة المتجلي فيها) أي: بحسب استعداد الرائي فيها، أو المرئي له فيها .
(التي أنزلناها منزلة المرايا) المحسوسة المختلفة، وإن لم تكن تلك الحضرة مرأة، ولا اختلاف فيها وإنما هو فيما يرى فيها بحسب الرائي أو المرئي.
فلذلك قال: (فمن عرف استعداده) أي: مقتضی استعداداته المختلفة بحسب أحواله (عرف قبوله) بحسب كل حال لتلك الصور قبل وقوع ذلك على التفصيل، (وما كل من عرف قبوله) لاختلافها حين وقوعه (يعرف استعداده) لذلك القبول.
(إلا بعد حصول القبول) على سبيل التفصيل، (وإن كان يعرفه) أي: الاستعداد قبل القبول أو القبول بحسبه (مجملا)؛ لأنه لاطلاعه على سر القدر يعلم أنه لا يقبل إلا ما يستعد له لاقتضاء الحكمة مع عموم الجود الاقتصار على حد الاستعداد هذا ما استقر عليه رأي المحققين من الصوفية وغيرهم.
إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة، يرون أن الله يفعل بالأشياء ما يشاء
استعدت له أم لا .

.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:31 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة الحادي والثلاثون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الحادي والثلاثون : الجزء الثاني
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
وأشار إلى القسمين الأولين بقوله رضي الله عنه:  (وقد يعطيه انتكاس صورة من حضرة خاصة ، وقد يعطيه عين ما تظهر منها ، فيقابل اليمين اليمين من الرائي ) 
وإلى الثالث بقوله رضي الله عنه: (وقد يقابل اليمين اليسار ،وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم)
وذلك لأن الأجسام الصقيلة التي ترى مثل المحسوسات بعمومها، إنما يراها لدى الاستقبال ومواجهة الرائي للجسم الصقيل.

ولا شك أن ظهور أحكام التقابل يقتضي أن يقابل اليمين اليسار، لكن إذا علا الرائي علوا إحاطيا لا يظهر تلك الأحكام كما ظهر لدى المواجهة، فتعطي المرآة حينئذ انتكاس الصورة من الحضرة الخاصة.
وهي الحضرة التي انخلع في طوى إطلاقها نعلا التقابل، وإذا بلغ منتهاها يصير المظهر عين الظاهر على ما هو محتد ذوق الختم وحقيقته كما عرفت.
وعند سطوع تباشير هذه المرتبة تنطوي أحكام تمايز العقل على ما هو محتد ذوق العامة وحقيقة آدم وتختفي كواكب تمييزه العادي وتفرقته الرسمية المأنوسة للكل، وتفصيل جزئيات الأنوار اللائحة عليه في ظلمات نشأته الكونية.
وإليه أشار بقوله: (وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس).
(وهذا) الانقلاب والاختلاف (كله من اعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها ، التي أنزلناها منزلة المرايا) ؛ ولا يتوهم التدافع بين هذا الكلام وبين ما قال : "ما في أحد من سوى نفسه شيء" فإن الحضرة المذكورة ليست مصدرا للعطاء إلآ باعتبار حقيقته التي هي عين المشاهد من القوابل المتكثرة ، وفي لفظ «المرايا» ما ينتهك عليه ، وقد سبق في الفص الآدمي ما يفيدك معنی الحقيقة ، في هذه الحضرة و وجه اختصاصها بها فلا نعبده .
وإذ قد عرفت أن العالي على مرآة قابلیته واستعداده هو الذي تظهر الحقائق على ما هي عليه - دون من دونه ممن قابلها - ظهر لك وجه ارتباط قوله : (فمن عرف استعداده عرف قبوله ) لما يستعده من المراتب و يستأهله من الحقائق ، ضرورة أنه هو العالي على مرآة استعداده ، فتعطيه الصورة منتكسة مطابقة .
(وما كل من عرف قبوله عرف استعداده إلا بعد القبول) لأنه في حيطة أحكام التقابل ، فلا تعطيه مرآة استعدادها الصورة المطابقة ، فلا يعرفها بتفاصيل نسبها ، (وإن كان يعرفه مجملا) لأن صاحب المواجهة برى اليمين واليسار ، و يعرفهما ، لكن لا من حيث أنهما يمين ويسار.
وهذا الكلام كله ذیل لقوله: "ما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شيء".
وإذ خصص إدرا که بالعاقلين عن الله، أضرب عن ذلك متعرضا لما ذهب إليه بعض العاقلين عن الأسباب، من الأنظار والأقيسة بإيراد «إلآ» موضع «لكن» في قوله:


 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس. وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال رضي الله عنه : "و قد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، و قد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، و قد يقابل اليمين اليسار و هو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: و بخرق العادة يقابل اليمين اليمين و يظهر الانتكاس."
قال رضي الله عنه : (وقد تعطیه)، أي تلك المرآة (انعکاس صورته) الخارجية (من حضرة خاصة) كما إذا كانت فوق رأسه وتحت قدمه (وقد تعطيه عين ما يظهر) في المرآة (منها).
أي من صورته الخارجية فمن بيان الموصول، أي تعطيه عين صورته الخارجية التي يظهر في المرآة من غير تعیین.
(فيقابل اليمين منها)، أي من الصورة الظاهرة في المرآة (اليمين من الرائي) كما إذا كانت المرآيا متعددة فإنه إذا ظهرت صورة الراني في مرآة مقابلة لمرة أخرى فلا شك أنه تظهر صورته في المرة الثانية بصورة الأصل.
لأن عکس العكس إنما يكون بصورة الأصل (وقد يقابل اليمين من المرأة اليسار وهو الغالب في المراثي بمنزلة العادة) في غلبة الوقوع و کثرته (في العموم).
فإن غاية الرآيين إنما يرون صورهم لدى استقبالهم ومواجهتهم للمرائي (وبخرق) ما هو بمنزلة (العادة).
أي بخلافه (أن يقابل اليمين اليمين) في بعض الحضرات كما عرفت عند تعدد المرآة (ويظهر الانتكاس) في بعض آخر.
كما إذا كانت المرأة على خلاف العادة فوق رأس الرائي أو تحت قدمه كما مر . 
قيل : ظهور الكبير في المرآة الصغيرة ضرب مثال لظهور الحق في كل عين بحسبه، وظهور الغير المستطيل في المستطيلة ضرب مثال لظهور الحق سبحانه في عالم الأمر.

فإن له طولا باعتبار سلسلة الترتيب، وظهور الغير المتحرك في المتحركة ضرب مثال لظهوره سبحانه في الأمور المتصرفة المتجددة آنا فآنا.
وانتكاس الصورة في المرأة إذا كانت تحت الرائي في الوضع ضرب مثال لظهور الحق في الخلق خلقا.
وانتكاسها فيها إذا كانت فوق الراني ضرب مثال لظهور الخلق في الحق وانتكاسها للحق حقا .
وتقابل اليمين لليمين مثال لظهور الحق في الإنسان الكامل کاملا .
ولليسار ضرب مثال لظهوره في غير الإنسان الكامل غير كامل.
ولا يخفى عليك أن هذه التطبيقات وان كانت صحيحة مليحة في نفسها لكن لا تلائم المقام فإن الكلام في اختلافات صور صاحب الكشف بحسب الحضرات المتجلي فيها لا في اختلافات تجليات الحق سبحانه بحسبها.
قال رضي الله عنه : "و هذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا."
قال رضي الله عنه : (وهذا) الذي ذكرناه (كله) من تنوعات اختلافات الصور المفيضة على صاحب الكشف المفهومة مما سبق من ضرب المثال.
(من أعطيات الحضرة المنجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرايا)، فكما أن الظاهر في المرايا ينقلب بحسبها وكذلك انقلاب صور صاحب التجلي بحسب الحضرة المتجلي فيها لصاحب الكشف.
(فمن عرف) من أصحاب الكشف (استعداده) لهذه الأعطيات مفضلا (عرف) العطايا المقبولة و(قبوله) إياها (وما كل من يعرف قبوله) الذي هو الأثر (یعرف) مفصلا (استعداده) السابق على القبول (إلا بعد القبول).
 إذ ليس أن يكون العلم بها مسبوقا بالعلم باستعدادها مخصوصة (وإن كان بعرفة) قبل القبول (مجملا) بأن له استعدادا لأمر ما.
.
كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ ناصر بن الحسن السبتي الكيلاني 940هـ:
قال رضي الله عنه :  ( وقد تعطيه‏ انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عينَ ما يظهر منها فتقابل اليمينُ منها اليمينَ من الرائي، وقد يقابل اليمينَ اليسارَ وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمينُ اليمينَ ويَظهر الانتكاس.
وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلَّى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إِلا بعد القبول، وإِن كان يعرفه مجملًا. )
قال المصنف رضي الله عنه : [ وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة . وقد تعطيه عين ما يظهر منها فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي . وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم . وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس . وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرايا] .
قال الشارح رضي الله عنه :
( و قد تعطيه): أي الحضرة الصقيلة   تعطي الرائي .
( انتكاس صورته) يرى صورته فيها منتكسة، و ذلك (من حضرة خاصة )، كالماء و كل جسم صقيل يكون تحت القدم أو فوق الرأس، فإنه يعطي الانتكاس .
( و قد تعطيه ): أي المرآة للناظر (فيها عين ما يظهر منها، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي) .
قيل: إن حضرة السر وحضرة الروح يقابل فيهما اليمين من الرائي، وأنت تعلم أن اليمين و الشمال بل الصور مطلقا لا تتصور إلا في حضرة الخيال أو الحس، و أمّا إذا كانت المرايا متعددة متقابلة، فإنه إذا ظهرت صورة الرائي في المرآة مقابلة لمرآة أخرى.
فلا شك أنها تظهر صورته في المرآة الثانية بصورة الأصل، كما ترى اللوح المكتوب في المرآة معكوسا فلا تقرأ، فإذا قابلتها بمرآة أخرى ترى الخطوط بصورتها الأصلية و تقرأ و ذلك لأن عكس العكس هو الأصل، أو على صورة الأصل .
( و قد تقابل اليمين اليسار )، كما في حضرة الحس (و هو الأغلب، و يخرق العادة يقابل اليمين اليمين، و يظهر الانتكاس) كما في الماء إذا وقف الواقف عليه يرى فيه صورته منتكسة، بحيث يقابل اليمين منه اليمين منها ظاهرا .
( هذا كله ): أي الذي ذكرناه من تنوعات الصور الفائضة على صاحب الكشف على أنواعها و ضروبها المفهومة، مما سبق من ضرب الأمثال من (أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرئي) .
فالحاصل أن جميع ما يرى من الصور في حضرات متعددة متنوعة سرية أو روحية أو قلبية أو خيالية أو حسية هي عينه لا غيره، ظهرت بحكم المرئي أو بحسب المجالي، و التنوع من أحكام الحضرات و المظاهر و المرايا و العين ثابتة .
و هكذا الأمر في الإلهيات، فإنه يظهر بحكم المظاهر، فإنها كالمرائي للوجه الحق سبحانه و هو ثابت لا يتغير أصلا .
قال المصنف رضي الله عنه : [فمن عرف استعداده عرف قبوله،وما كل من عرف قبوله، يعرف استعداده إلا بعد القبول،وإن كان يعرفه مجملا.]
قال الشارح رضي الله عنه :
( فمن عرف استعداده عرف قبوله )، فإن العلم بالعلة من حيث أنها علة يوجب العلم بالمعلول، كما يظهر في باب التضايف، فهو ممن عرف القبول بالاستعداد، لا من الذي عرف الاستعداد بالقبول لأنه دونه .
( و ما كل من عرف قبوله يعرف استعداده )، بل و لا يعلم ذلك الاستعداد :
( إلا بعد القبول) حيث رأى أنه قبل ذلك، فعرف أن لو لا الاستعداد ما قبل ذلك .
( و إن كان يعرفه ): أي الاستعداد (مجملا )، فالأول صاحب العلم التفصيلي بالاستعدادات التفصيلية، و الثاني صاحب العلم الإجمالي بها، و أين هذا من هذا، بل الأول أتم و أعم ما يكون في معرفة الاستعدادات في صنعه لأنه مطلع على غيبه بعثوره على عينه، بل هو مشرف على أحكام أعيان غيره و أحواله، فافهم .
فلما قرأ الاقتضاءات ذاتية، و الطلبات و المنح النفثية نفسية علم أن الله فعال لما يريد، و ما يريد إلا ما يريد المريد .
قال الله تعالى: "و ربُّك يخْلقُ ما يشاءُ و يخْتارُ ما كان لهُمُ الخِيرُة" [ القصص : 68 ].
فمنهم شقي طلب شقاوته، و منهم سعيد طلب سعادته، و لو شاء لهداكم أجمعين، لكنه لم يشاء لأن الحكمة اقتضت ذلك، قال تعالى: "وأنّ اللّه ليس بظلّاٍم للْعبيدِ"[ الحج: 10].
.


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:33 عدل 4 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

الفقرة الثانية والثلاثون الجزء الأول السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية والثلاثون : الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (إِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير.  والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب. و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.)
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي :  " إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله، لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء، جوزوا على الله تعالى ما يناقض الحكمة و ما هو الأمر عليه في نفسه. ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان و إثبات الوجوب بالذات و بالغير.  والمحقق يثبت الإمكان و يعرف حضرته، و الممكن ما هو الممكن و من أين هو ممكن و هو بعينه واجب بالغير، و من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب. ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة. "
(إلا أن بعض أهل النظر)، أي الاستدلال وهم بعض الفرق الضالة (من أصحاب العقول الضعيفة) المحجوبة عن شهود الحق تعالى.
(یرون)، أي يعتقدون (أن الله) تعالى (لما ثبت عندهم) بالأدلة العقلية والبراهين القطعية (أنه فعال لما يشاء) من غير عجز عن شيء مطلقا (جوزوا على الله) تعالى أن يفعل (ما يناقض الحكمة) كما يفعل ما هو على مقتضى الحكمة.
(و) أن يفعل (ما هو الأمر عليه في نفسه) من حيث ثبوته في العدم من غير وجود ولهذا يسمون المعدوم شيئا للثبوت المذكور، فعلى زعمهم هذا كل من يعرف قبوله يعرف استعداده قبل قبوله، مفصلا كان الاستعداد غير مقيد بمقتضى الحكمة.
(ولهذا)، أي لتجويزهم على الله تعالى ما يناقض الحكمة (عدل بعض النظار) منهم (إلى نفي الإمكان) وعدم جعله قسما من أقسام الحكم العقلي وذهبوا إلى حصر الحكم العقلي في الممتنع والواجب (وإثبات الوجوب بالذات) والوجوب (بالغير) فقط.
(والمحقق) من أهل السنة والجماعة (يثبت) قسم (الإمكان) مع الامتناع والوجوب (ويعرف حضرته)، أي الإمكان، وهي البرزخية الفاصلة بين الامتناع والوجوب، أي أن انعدام التحقق بالممتنع وإن وجد التحقق بالواجب.
فبسببه ينقسم الممتنع إلى ممتنع بالذات وممتنع بالغير، وينقسم الواجب إلى واجب بالذات وواجب بالغير، لأن الممكن ليس أصله العدم ولا الوجود فعدمه بالغير ووجوده بالغير.
(و) يعرف (الممكن ما هو الممكن)، فإن حقيقته مركبة من عدم ووجود، فما فيه من المقدار المخصوص من العدم، وما فيه من التحقق والثبوت من الوجود، فهو مظهر للممتنع ومظهر للواجب.
(و) يعرف (من أين هو ممكن) فإن إمكانه من مقابلة الوجوب للامتناع وموازاة الوجود للعدم، بحيث لو تميز كل واحد منهما عن الآخر في بصيرة الممكن، كما هو متميز في نفس الأمر، ارتفعت حقيقة الإمكان من بينهما.
ومثاله في المحسوس: أنك لو وضعت في إناء واحد صبغين صبغة أحمر وصبغة أخضر مثلا، وخلطتهما معا، فإنه يظهر منهما، صبغ ثالث ليس هو واحد منهما وليس هو أمرا زائدا عليهما، وهو حقيقة الممكن.
فإذا ميزت بينهما وفرقت أحدهما عن الآخر، زال ذلك الصبغ الثالث وبقي كل واحد من الصبغين على حاله (وهو)، أي الممكن.
(بعينه واجب الوجود بالغير) إذ لا يتصور عدمه في حال وجوده، وكل ما لا يتصور عدمه فهو واجب.
فالممكن من هذا الوجه واجب، ولكن وجوبه بواجب الوجود بالذات لا بذاته.
فلهذا كان واجب الوجود بالغير، وهذا الوصف له ما دام موجودة، فإذا انعدم صار ممتنع الوجود بالغير لا بالذات.
(و) يعرف (من أين صح عليه)، أي على الممكن (اسم) ذلك (الغير الذي اقتضى له الوجوب).
فإن لفظ الواجب الوجود اسم في الأصل للواجب الوجود بالذات، وانطلاقه على واجب الوجود بالغير بسبب استيلاء ذلك الغير عليه.
بحيث ?ساه وصفه وهو الوجود وأعطاه اسمه وهو الوجوب.
وذلك في أشرف أحواله، وهو حالة وجوده إذ في حالة عدمه هو ممتنع الوجود بالغير أيضا.
و إمكانه في نفسه لا يفارق أبدا، لأنه وصفه لا باعتبار وجوده ولا باعتبار عدمه (ولا يعلم هذا التفصيل) في الممكن ويفرق بين جهاته ويعرف أنواع استعداداته (إلا العلماء بالله) سبحانه (خاصة) دون غيرهم من العلماء.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (إِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير.  والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب.  و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.)
قال الشيخ رضي الله عنه: (إلا) استثناء منقطع (إن بعض أهل النظر من اصحاب العقول الضعيفة برون أن الله لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء) أي فعال لمقتضي مشيئته لا لحكمة (جوزوا على الله ما يناقض الحكمة) (و) جوزوا ما يناقض (ما هو الأمر عليه في نفسه) لما لزمهم ذلك فجوزوا تعذيب من يستحق التنعيم تعالى الله عن ذلك.
(ولهذا) أي ولاجل أن عندهم أن الله فعال مطلقا كيف يشاء (عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان) لئلا يلزمهم جواز ما لا يليق إلى الله على تقدير ثبوت الإمكان فلم يجوز هذا البعض على الله ما جوز ذلك البعض لعدم لزوم ذلك على تقدير نفي الإمكان في زعمهم.
(وإثبات الوجوب بالذات وبالنير) وما عرفوا الإمكان والوجوب بالغير فإنه بعينه الإمكان (والمحقق بثبت الإمكان ويعرف حضرته و) يثبت (الممكن) ويعرف (ما هو الممكن) في حقيقته (ومن أين هو ممكن) أي ويعرف من أي سبب يكون متصفا بصفة الإمكان.
(و) يعرف (هو) أي المم?ن (بعينه واجب بالغير) إلا أن الإمكان وصف له قبل الوجود وبعده والوجوب بالغير وصف بعد الوجود لا قبله.
(و) يعرف (من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى ذلك) الغير (له) أي للممكن (الوجوب) فما وقع اسم الغير إلا لاحتياجه إلى الواجب بالذات (ولا بعلم هذا التفضيل إلا العلماء بالله خاصة) تأكيد لقوله و المحقق يثبت الإمكان.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : إ(ِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير.  والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب.  و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.
و قوله رضي الله عنه : "إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله تعالی، لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء ، جوزوا على الله تعالى ما يناقض الحكمة."
قوله: إلا أن بعض أهل النظر. 
قلت: 
يعنى الأشعرية من المتكلمين، فإنهم يقولون: الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، فعندهم أن الله تعالی لو فعل ما يناقض الحكمة لم يمتنع بل كان حسنا لأن الشرع حسنه.
قوله رضي الله عنه : "وما هو الأمر عليه في نفسه ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير".
قلت: يعني أنهم جوزوا ما يناقض الحكمة وجوزوا ما يناقض ما هو الأمر عليه في نفسه .
كأنه أشار إلى أن الذي عليه الأمر في نفسه هو أنه لا يجوز عليه ما يناقض الحكمة ولا ما يناقض ما هو الأمر عليه في نفسه، أي الواقع في نفس الأمر.
وذلك أن الأمر في نفسه هو أنه لا يجوز على الله تعالى أن يفعل المستحيل في العقل كاجتماع الضدين لشيء واحد في زمان واحد.
مثل أن يجمع لشخص واحد أنه قاعد وأنه قائم في زمان واحد .
أو يكون القول موجبا سالبا في حال واحد بشروط النقيض أو يرفع النقيضين معا بشروط النقيض وأمثال هذه.
ولما استقبح بعض النظار هذا المذهب عدل إلى سد الباب فيه بالكلية وقال ما هناك إلا واجب إما بنفسه وإما بالغير.
فلا يكون هناك إمكان اجتماع الضدين ولا اجتماع النقيضين وارتفاعهما ويجوز غير هذا وهو أن يحمل قول الشيخ، ولهذا عدل بعض النظار إلى آخره، على أن كل شيء واجب إما بنفسه فظاهر وهو الحق تعالى، وإما بالغير وهو كل شيء حتى اجتماع الضدين واجتماع النقيضين وارتفاعهما.
وقد قال قوم من الصوفية: أنه يجوز أن الله تعالى يقدر على إدخال الحبل في خرت الإبرة من غير أن يصفقة الحبل ولا يتسع الأبرة.
قوله رضي الله عنه: "والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته.
قلت: المحقق هو من تفصلت له حضرة الحق وهي الوحدانية المطلقة وتفصيلها هو أن يظهر له مراتب الأسماء الإلهية والكونية قبل تعينها بالفعل وهو القطب الذي حاز رتبة الكمال.
وعن يمينه الإمام الذي هو محل ظهور الجمال وعن شماله الإمام الذي هو محل ظهور الجلال .
وبين يديه الإمام الذي حاز طرفا من رتبة الجمال وطرفا من رتبة الجلال إلا أن الجمال أظهر فيه، ومن ورائه الإمام الذي حاز طرفا من الجلال وطرفا من الجمال إلا أن الجلال أظهر فيه.
وقولناإن القطب له اليمين والشمال والأمام والخلف، هو باعتبار الأئمة  الأربعة وهم الأوتاد المذكورين في نسبة كل واحد منهم إليه وإلا فهو وجه ?له.
شعرا: 
درة من حيث ما أديرت أضاءت      …..    ومشم من حيث ما شم فاجاء
ومعنى يثبت الإمكان أي يشهد ثبوته لا أنه كان غير ثابت وهو الذي أثبته. 
ومعنى قوله رضي الله عنه: "ويعرف حضرته". فهي عندي أن الإمكان صفة للحق تعالی من حيث اسمه القادر وليس هو صفة للمخلوق وهذا هو الحق الواضح في مقام شهود الأسماء.

وأما في الحضرة الذاتية فهو صفة للأعيان الثابتة من جهة أنها صور العلم من حيث لا تغاير الصفة الموصوف، لأنه ليس شيء خارجا عن الذات. 
فأما كونه صفة للحق، 
وهو القسم الأول:
فإن الإمكان منه يشتق الفعل الذي هو أمكنه يمكنه إمكانا كما تقول يمكنك أن تفعل كذا أي أنك قادر عليه أو لا يمكنك أن تفعل كذا أي لا تقدر عليه.

وأما القسم الثاني :
وهو أن تجعله صفة للأعيان الثابتة، فمعناه أن حال المقدور مثلا هو الذي أمكنك من نفسه حتى فعلت ایجاده له أو ایجاد صفته إلا أن هذا المعنى يرجع إلى الأول .
فإن القابل في التحقيق هو الفاعل لفاعلية الفاعل ولجميع ما يصدر عن الفاعل من الأفعال وحينئذ يقال إن حصول التسوية هو من الله تعالى لكن بالعين الثابتة، والتسوية الحاصلة هي الفاعلية في الفاعل للنفخ الملزمة له أن ينفخ النفخ الذي به يحصل القبول للقابل، فهذه حضرة الإمكان ظاهرة فيما ذكرناه.
قوله: "والممكن ما هو. "
قلت: أي يعرفه وهو المقدور قبل تصرف القدرة فيه.

قوله: "ومن أين هو ممكن. "
قلت: يعرفه من جهة سلب العدمية عن الوجود الإلهي وهذا نشرح مشافهة فإن إدراكه يدق عن أكثر الأفهام.

قوله: "وهو بعينه واجب بالغير"
قلتمعناه أن كل ما في الإمكان لا بد أن يظهره الحق تعالى في الوجود فهو في نفس الأمر واجب إلا أنه واجب بالغير لا بنفسه وفيه وجه پذ?ر شفاها أنه واجب بنفسه باعتبار أحدية الجمع.
قوله: "ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب." 
قلت:
 الضمير في "عليه"، لا يصح أن يعود على الممكن وإن كان ظاهر عبارة الشيخ، رضي الله عنه، يقتضي عود الضمير إلى الممكن.
وقوله: ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة. 
قلت: لأن المحال ليس هو لغير أهل الله تعالی.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : إ(ِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير.  والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب.  و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.)
قال رضي الله عنه : " إلَّا أنّ بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أنّ الله لمّا ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ، جوّزوا على الله ما يناقض الحكمة » يعني الحكمة الإلهية لا الحكمة العرفية .
قال رضي الله عنه : " وما هو الامر عليه في نفسه ، ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير " .
قال العبد أيّده الله به : يشير رضي الله عنه إلى جمع كثير من النظَّار وعلماء الرسوم والمتكلَّمين القائلين بأنّ الله قد يفعل ما يناقض الحكمة ، كإيجاد الشريك والمثل وإعدام الوجود وإيجاد العدم والممتنع والمحال ، واستدلَّوا على ذلك بكونه قادرا على كلّ شيء ، وأنّه يفعل ما يشاء ، وأنّه فعّال لما يريد ، وهذا تنزيه وهميّ بالعقل ، ولكنّهم غفلوا عن الحقيقة ، وما عقلوا أنّ هذه فروض وتقادير ساقطة غير واقعة ، وليس لها لافظة ، وأنّها غير واردة في العقول المنوّرة الصافية الوافية ، والاشتغال بمثل هذه الشبه تضييع الأنفاس .
ونحن نسلَّم أنّ الله قادر على كلّ شيء ، لكنّهم « حفظوا شيئا وغابت عنهم أشياء » وذلك أنّ الله قادر على كل شيء ، ولكن كلّ شيء بشيئية الله ومشيئته ، فإنّه قادر على ما يشاء ، وأنّه ما يشاء خلاف ما يعلم ، ولا يريد خلاف الحكمة ، فإنّه العليم الحكيم ، والحكيم العليم لا يشاء ولا يريد أن يفعل ما يناقض الحكمة .
فقدرة الله تعالى إنّما تتعلَّق بالمقدورات بموجب إرادته ومشيّته تعالى ، والإرادة إنّما تتعلَّق بالمراد على التعيين والتخصيص بموجب ما اقتضته الحكمة والعلم ، والعلم الأزليّ ما تعلَّق بهذه الأمور المذكورة بما يخالف الحكمة على وجه لا يقبل الوجود ، وأنّها لا تستعدّ لقبول الوجود ، بل بموجب العلم والحكمة واستعداد القابل .
والحكيم الأزليّ قد أحكم الأشياء بحكمته قبل إيجادها ، ثم أوجدها بحسب ما رتّبتها الحكمة ووضعتها مواضعها ، فلا جائز في حكمة الله تجويز ما يناقض الحكمة الإلهية .
ولما كثر شغب هؤلاء في تجويز هذه الأمور ، عدل بعض المتحذلقين من النظَّار إلى نفي الجواز والإمكان وإثبات الوجود إمّا بالذات أو بالغير
وقال : ما ثمّ إلَّا واجب الوجود ، والممتنع ممتنع وجوده ، ولكنّ الواجب واجبان : واجب بالذات ، وواجب بالغير ، فما في الوجود إلَّا واجب الوجود ، فانتفى الجواز والإمكان عنده ، فما كان واجبا بالذات فواجب له عدم الامتناع كذلك .
ثمّ الواجب بالغير على زعم من يقول به هو الوجود المتعيّن بحسب القابل فما بقي للإمكان متعلَّق في الحقيقة إلَّا التعيّن .
قال الشيخ رضي الله عنه : " والمحقّق " بعد منا " يثبت الإمكان ، ويعرف حضرته والممكن ما هو الممكن ؟ ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير ؟ من أين صحّ عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ؟ ولا يعلم هذا التفصيل إلَّا العلماء بالله خاصّة " .
قال العبد : يشير رضي الله عنه إلى أنّ الممكن هو الوجود المتعيّن ، فإمكانه من حيث تعيّنه ، ووجوبه من حيث حقيقته ، وذلك أنّ التعيّن نسبة تعقّلية ، فهي بالنسبة إلى المرجّح وجودية واجبة للمتعيّن .
والتعيّن هو حدوث ظهور الوجود على وجه متعيّن يعيّنه القابل المعيّن للوجود بحسب خصوصه الذاتي ، فيمكن بالنظر إلى كل متعيّن حادث للوجود أن ينسلخ الوجود عنه ، ويتعيّن تعيّنا آخر ، وينعدم التعيّن الأوّل.
إذ نفس التعيّن هو الواجب للوجود الحقّ الساري في الحقائق لا التعيّن المعيّن ، ولكن ليس كل تعيّن معيّن واجبا له على التعيين إلَّا بموجباته ، فيمكن أن ينعدم ويتعيّن الوجود تعيّنا آخر ، إذ الوجود المتعيّن لا ينقلب عدما ، بل يتبدّل بتعيّنات أخر عن تعيّنات قبلها فتتحقّق من هذا حقيقة الإمكان للتعيّن المعيّن وهو نسبة عدميّة في الوجود .
فهو بين عدم ووجود ، مهما رجّح الحق إفاضة نور الوجود على ذلك الوجه المعيّن ، بقي موجودا في رأي العين للجمهور ، والكشف يقضي بالتبدّل مع الآنات ، وإن أعرض عنه التجلَّي الوجوديّ ، انعدم وعاد إلى أصله . هذا أصل الإمكان .
وأمّا اسم « الغير » و « السوي » للممكنات فذلك من حيث امتيازاتها النسبية والذاتية بالخصوصيات الأصلية فهي من هذا الوجه أغيار بعضها مع البعض وأمّا غيريّتها للوجود المطلق الحقّ فمن حيث إنّ كلَّا منها تعيّن مخصوص للوجود الواحد بالحقيقة يغاير الآخر بخصوصيّته .
والوجود الحق المطلق لا يغاير الكلّ ولا يغاير البعض ، لكون كلَّية الكلّ وجزويّة الجزء نسبا ذاتيّة ، فهو لا ينحصر في الجزء ولا في الكلّ ، مع كونه فيهما عينهما ، فلا يغاير كلَّا منهما في خصوصهما ، ولكن غيريّته في أحديّة جمعه الإطلاقي في التي تخصّه ، ولا يوجد في الجزء ولا في الكلّ ، فإنّ تلك الأحديّة الجمعيّة الإطلاقيّة مطلقة عن الكليّة والجزئيّة والإطلاق ، فافهم .
وهذا التفصيل لا يعلمه إلَّا العلماء بالله خاصّة ، لكونهم عرفوه في الأصل المطلق في شهودهم أوّلا ، فلم يحجبوا في الفرع الذي هو الوجود المقيّد آخرا ، فما في الحقيقة إلَّا وجود مطلق ووجود مقيّد ، وحقيقة الوجود فيهما واحدة ، والإطلاق والتعيّن والتقيّد نسب ذاتيّة ، فافهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (إِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسهو لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير. والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب. و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.)
قوله رضي الله عنه : " إلا أن بعض اهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء جوزوا على الله ما يناقض الحكمة ، وما هو الأمر عليه في نفسه " استثناء منقطع من الذين يعرفون استعدادهم مجملا وإلا بمعنى لكن يعنى أن الذين يعرفون استعدادهم مفصلا يعرفون قبولهم لكل ما اطلعوا عليه من استعدادهم بإعلام الله تعالى إياهم .
أو بكشف أعيانهم عليه حتى يطلعوا على أحوالهم المتجددة عليهم إلى ما يتناهى ، فهم لا يغلطون في علومهم أصلا .
وكذلك الذين لا يعرفون استعدادهم إلا من قبولهم ، فإنهم ما لم يقبلوا شيئا لم يعرفوا أن ذلك كان في استعدادهم أن يغلطوا بعد القبول .
فإنهم يستدلون بالواقع لكن الذين يعرفون استعدادهم مجملا قد يغلطون في التفاصيل كبعض أهل النظر من المتكلمين ، فإنهم قد عرفوا من استعدادهم أنهم يقبلون العلوم المعقولة على الإجمالى.
لكنهم لضعف عقولهم وعدم كشفهم لعدم ارتياضهم وتصفيتهم ، لما علموا أن الله تعالى فعال لما يشاء ، وأنه على كل شيء قدير .
جوزوا عليه القدرة على الممتنعات كإيجاد المثل وإعدام الوجود وإيجاد العدم ، وأمثال ذلك ، وتوهموا أنه تنزيه عن العجز وذلك لعدم معرفة الحقائق وتمييز الممكن من الممتنع ، وقصور أنفسهم عن معنى المشيئة ، وابتنائها على الحكمة الإلهية الحقية.
" ولهذا " أي ولضعف عقولهم وتجويزهم على الله ما يناقض الحكمة الإلهية وما هو الأمر عليه في نفسه " عدل بعض النظار إلى نفى الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير " وذلك لقصور نظرهم عن الحقائق العقلية وقصرهم الموجودات على ما هو في الخارج .
فإن ما هو موجود في الخارج محصور في الواجب بالذات والواجب بالغير لأن ما لم يجب لم يوجد.
( والمحقق ) وهو الملاحظ للحقائق في نفس الأمر ، أي العالم العقلي مع قطع النظر عن وجودها الخارجي
( يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكن ما هو الممكن ومن أين هو ممكن ، وهو بعينه واجب الوجود بالغير ) فإنه إما أن تقتضي الحقيقة الوجود بذاتها أو لا تقتضي .

والأول الواجب لذاته .
والثاني إما أن يقتضي العدم لذاته وهو الممتنع لذاته. 
وإما أن لا يقتضي شيئا منهما وهو الممكن لذاته ، فالممكن حضرة العقل قبل الوجود الخارجي من حيث هو هو كالسواد مثلا ، فإن عينه في العقل لا يقتضي الوجود والعدم .
وأما في الخارج فإنه لا ينفك عن وجود السبب وعدمه فإنه لا واسطة بينهما .
فإن كان السبب التام موجودا وجب وجوده به ، وإلا فوجب عدمه لعدم سببه التام ، فهو ممتنع بالغير ، فالممكن الموجود واجب بالغير وهو بعينه من حيث حقيقته مع قطع النظر عن وجوده ممكن بالذات .
قوله: ( ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ) إشارة إلى أن الوجود الإضافي الذي هو به موجود هو بعينه الوجود الحقانى المطلق الذي عرض له من هذه الإضافة والعينية والغيرية باعتبار الهاذية والهوية .
فمن حيث الهاذية غيره ومن حيث الهوية عينه ، كما أن عين الممكن باعتبار عينه ممكن وباعتبار وجوده واجب ، وكل وجود متعين ممكن من حيث تعينه واجب من حيث حقيقته وهويته ( ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء باللَّه خاصة ) .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (إِلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن اللَّه، لَمَّا ثبت عندهم أنه فعَّال لما يشاء، جوزوا على اللَّه تعالى ما يناقص الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إِلى نفي الإمكان وإِثبات الوجوب‏ بالذات و بالغير. والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكنَ ما هو الممكن ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب. و لا يعلم هذا التفصيل إِلا العلماء باللَّه خاصة.)
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : "ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ".
ﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻷﺣﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺗﻄﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻝ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺪ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ، ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ ﻗﻮﻟﻬﻢ.
ﻓﻬﻮ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻨﻘﻄﻊ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺐ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻌﻒ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻻ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻷﻓﺎﻋﻴﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻤﺔ، ﺣﺘﻰ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﺮﺣﻤﺔ ﻭﺗﻨﻌﻴﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻨﻘﻤﺔ. ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ. ﻭﻣﻨﺸﺄ ﺯﻋﻤﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻜﻤﻮﺍ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ" ﻭﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ ﻛﻴﻒ ﻣﺪ ﺍﻟﻈﻞ". ﺃﻱ، ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ،(ﻭﻟﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﺠﻌﻠﻪ ﺳﺎﻛﻨﺎ). ﺃﻱ، ﻣﻨﻘﻄﻌﺎ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺎ.
ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ،ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ". ﻓﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻓﺎﺿﺔ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻻ ﻣﻄﻠﻘﺎ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﻠﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﻬﺪﺍﻛﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ". ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺸﺄ، ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﻋﺪﻡ ﻣﺸﻴﺘﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻋﺒﺮﻭﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﺏ (ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻷﺯﻟﻴﺔ).
ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺒﻮﻟﻬﺎ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ. ﻓﺎﻟﺤﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﺎﻻ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻣﺸﻴﺘﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺣﻜﻤﺘﻪ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ: ﻓﻼ ﻳﺮﺣﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ.
ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺮﺣﻢ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻭﻳﻨﺘﻘﻢ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﻳﺸﻔﻊ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ، ﻓﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﺍﻟﻤﺨﻔﻰ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻋﺪﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻈﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ).
ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﻖ ﺃﻓﻌﺎﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﻭﻻ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ، ﻋﺪﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻓﻘﻂ. ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ). ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ: (ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ).
ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﺍﻭ. ﺃﻱ، ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ. ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ)
ﺑﺪﻝ، ﺃﻭ ﻋﻄﻒ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻘﻮﻟﻪ: "ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ".
(ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ ﻣﻤﻜﻦ ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ. ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺻﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻀﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ. ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ).
ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﻭ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﻭ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺗﺐ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻭﻻ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ، ﻛﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﻧﻈﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻋﻦ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ، ﺑﺨﻼﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻟﺒﺘﺔ، ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ.
ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻟﻠﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻟﻜﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ:
ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
 ﻭ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ.
ﻭ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺘﻨﻌﺎﺕ.
ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﻫﻲ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻏﻴﺒﻴﺔ
ﻓﺤﻀﺮﺓ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ.
ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻺﺳﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺒﻴﻞ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﺘﻨﻌﺎﺕ.
ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺘﻌﻴﻦ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻮﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل الشريف المحسي في السبت 6 أبريل 2019 - 19:34 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشريف المحسي

مُساهمة في الثلاثاء 19 مارس 2019 - 19:02 من طرف الشريف المحسي

السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية الفقرة الثانية والثلاثون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي لجامعها عبدالله المسافر فى الله

الفقرة الثانية والثلاثون : الجزء الثاني
تابع مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺘﻌﻴﻦ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻮﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ.
ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺻﺎﺭ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻻ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ، ﺑﻞ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻭﻳﺘﺒﺪﻝ ﺑﺤﺴﺐ ﻋﻮﺍﻟﻤﻪ ﻭ ﻃﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ" ﻭﺑﻴﻦ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ": ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﻭﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ.
ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ.
ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﻭﺃﺷﺮﺕ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﺳﺮﺍﺭﺍ ﻳﻤﻸ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﺃﻧﻮﺍﺭﺍ. ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳفي ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺑﺈﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ "ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻤﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ".
 
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ ابن العربي الطائي الحاتمي : (إِلا أن بع